الرئيسية بلوق الصفحة 399

هل يجوز لفتاة أن تستعين برجل أجنبي عنها لحمل أمتعتها الثقيلة ؟

هل يجوز لفتاة أن تستعين برجل أجنبي عنها لحمل أمتعتها الثقيلة ؟

السؤال:

أنا طالبة جامعية أدرس في مدينة بعيدة عن أهلي ، وبالتالي أقطن بالحي الجامعي وأسافر في أحايين كثيرة بدون محرم .

أهلي مصرون على أن أتم الدراسة ، عندما فاتحتهم برغبتي في الانقطاع تعرضت للتعنيف وهددوني بالطرد من المنزل ، بل وصل الأمر إلى تخييري بين الجامعة أو أن يسخط عليَّ والدي وألا ينفق عليَّ أبداً  ، ولا أبالغ أن أبي قد يفقد عقله إن انقطعت .

عموماً سؤالي هو :

في بعض الأحيان عندما أسافر من بيت أهلي إلى الجامعة أكون محمَّلة بحقائب ثقيلة وقد لا أجد فتاة أو امرأة تعينني ، فمثلا في إحدى المرات جاء إليَّ أحد الشباب وأراد أن يساعدنى فرفضت ( للإشارة فقط : رغم أن جامعتي مختلطة فأنا لا أحدث الرجال مطلقا سواء ممن يدرسون معي أو أساتذتي ) المهم : أصر هذا الشاب وحمل الأمتعة إلى أن وصل لمحل السكن ، علما أن المكان كان عموميّاً وأني لم أزد عن كلمة ” جزاكم الله خيراً ” ، فهل أنا آثمة في الاستعانة بأحد الرجال لحمل الأثقال ؟ للإشارة سبق وأن أصريت على حمل حقائبي بمفردي فأصبت بعدها بآلام شديدة فى الخصر والظهر وبقيت طريحة الفراش مدة ليست بالقصيرة .

– أرجو أن تفيدوني في أمري و أعتذر عن الإطالة .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا شك أن أهلك آثمون لما عندهم من مخالفات للشرع منها إصرارهم على تعليمك في بيئة مختلطة مع الرجال ، ومنها جعلك تسافرين وحدك من غير محرَم ، وقد ائمتن الله تعالى الرجلَ على أهل بيته فهو راع وهو مسئول عن رعيته يوم القيامة ، فماذا سينفع الآباء يوم القيامة عذر تحصيل شهادات دنيوية لأولادهم مع وقوعهم في تفريط في حفظ الأمانة التي ائتمنهم ربهم عز وجل عليها ؟! .

وانظر في حكم الدراسة المختلطة وحكم سفر المرأة من غير محرم في أجوبتنا الأخرى.

 

 

ثانياً:

وقد فرحنا بإصرار أختنا السائلة على أهلها بضرورة ترك الدراسة في تلك البيئة الجامعية المختلطة ومحاولاتها ذلك رغم إصرار أهلها على خلاف ذلك ، كما فرحنا بأن أختنا تتجنب مواقع الفتن ومواضعها وأحوالها ومن ذلك الحديث مع الرجال الأجانب ضمن ما يسمى ” علاقة الزمالة ” وغيرها ، وهي بذلك تكون – إن شاء الله – قد سدَّت باباً عظيماً من أبواب فتن تلك البيئات .

 

ثالثاً:

وأما بخصوص مساعدة رجل أجنبي لها في حمل أغراضها : فهذا لا بأس به إن كان لمرة واحدة أو كان ذلك أحياناً ، وأما إذا كان ذلك سيتكرر دوماً قلا بد لها من مراعاة هذا التكرار بعدم السماح له أن يتكرر ، وذلك كأن تحمل من الأغراض ما تستطيع حمله من غير ضرر ، وتجعل باقي الأغراض لوقت آخر أو أنها تكلف أهلها بإيصالها لها ، أو أنها تتفق مع صديقات لها على إعانتها في حمل تلك الأمتعة والأغراض ، فإن كان ذلك غير متيسر وهو صعب الحدوث بسبب ظروفها أو ظروف أهلها فلا بأس من أن يساعدها رجل على حمل أمتعتها ، على أن تحرص من دعاة الفتنة أن يُستغل ذلك الأمر في الكيد لها للتعارف مع أحدهم أو لتكوين علاقة معها ، ونحن نعلم من واقع تلك الجامعات أنه من كان بمثابة تلك الأخت الفاضلة أنه سيكاد لها من قبَل طالبات وطلاب السوء غيظاً عليها أنها ليست كهيئتهم في التحرر من القيود الشرعية ومصادقة ومصاحبة من لا يحل لهم مصاحبته ومصادقته ، فلتحذر كل الحذر من هذا ولتسأل ربها الإعانة والحفظ ، ولتحرص على التعجيل في إنهاء الدراسة لتقرَّ في بيتها أو لتعمل في بيئة شرعية محافظة .

– ونسأل الله أن يوفقها لما يحب ويرضى .

 

والله أعلم.

هل يجوز له تأجير الشقة التي تساهم الحكومة بجزء من إيجارها؟

هل يجوز له تأجير الشقة التي تساهم الحكومة بجزء من إيجارها؟

السؤال:

تستأجر الحكومة لي شقة بـ 150 ألف درهم ، وتستقطع مني 24 ألف ، وأنا أستثمرها بـ 48 ألف أي : أؤجرها ، هل هذا لا يجوز ؟ وإذا لا يجوز هل أرجع المال الذي أخذته من المستأجر – علما أن الإيجار في الباطن ممنوع – ؟ .

– أرجو من فضيلتكم إجابتي لأنني لا أريد المال إن كان حراماً .

– وهذا الموضوع بالنسبة لأبو ظبي فقط .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان نظام الحكومة التي تعمل عندها يقر تأجير الموظف لشقته : فلا حرج عليك فيما فعلته ؛ لأنك دفعت جزء من الأجرة ووهبتْ لك الحكومة الباقي ، ومن حقك الانتفاع بالعين المؤجرة ، وأما إذا كان هناك شرط في العقد بينك وبين الحكومة يمنعك من تأجير الشقة لغيرك : فلا يجوز التأجير ؛ لأن المسلمين عند شروطهم ، وعندها يجب عليك إرجاع ما اكتسبته من تأجير الشقة للحكومة ؛ وعليك أن تحتار الطريقة المناسبة لإرجاع هذه المبلغ دون أن تعرِّض نفسك للمساءلة والحرج ، وإذا فعلت هذا وكنت قد استغفرت الله وتبت إليك تكون قد استكملت التوبة الصادقة إن شاء الله .

– ونسأل الله تعالى أن يغنيك بحلاله عن حرامه ، وبفضله عمن سواه .

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

هل يعطي عامل الهواتف إكرامية مع أنه يأخذ راتبًا؟

هل يعطي عامل الهواتف إكرامية مع أنه يأخذ راتباً؟

السؤال:

ما حكم الإكرامية لمن أدى خدمة لي مثل موظف تليفونات أصلح لي التليفون مع العلم بأنه يأخذ مرتباً من عمله ثابت ، فهل يجوز لي أن أعطيه إكرامية أم لا ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– لا يجوز أن تُعطى إكرامية أو هدية لعاملٍ يأخذ على عمله راتباً .

عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَسْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ لِي ، قَالَ : فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ فِي بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ مَرَّتَيْنِ .

رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ) .

قال النووي – رحمه الله – :

في هذا الحديث بيان أن هدايا العمال حرام وغلول ؛ لأنه كان في ولايته وأمانته ، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته وحمله ما أُهدي إليه يوم القيامة ، كما ذكر في مثله في الغال ، وقد بين صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية عليه وأنها بسبب الولاية ، بخلاف الهدية لغير العامل ، فإنها مستحبة ، وأما ما يقبضه العامل ونحوه باسم الهدية : فإنه يرده إلى مُهْديه ، فإن تعذر : فإلى بيت المال .  ” شرح مسلم ” ( 6 / 462 ) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ ) . رواه أبو داود ( 2943 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .

قال الشوكاني – رحمه الله – :

في هذا الحديث دليل على أنه لا يحل للعامل زيادة على ما فَرض له من استعمله ، وأن ما أخذ بعد ذلك فهو غلول . ” نيل الأوطار ” ( 4  / 235 ) .

وفي هذين الحديث دليل بيِّن على أنه لا يجوز لمن كان موظفاً يأخذ راتباً من دائرته أن يقبل مالاً أو هدية من أحدٍ بسبب وظيفته ، فإن فعل كان غلولاً .

 

 

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى – :  

يقول : نحن موظفون حكوميون تأتينا في رمضان إكراميات وزكوات من بعض رجال الأعمال ، ولا نستطيع التفرقة بين الزكوات والإكراميات لعدم علمنا بذلك .

والسؤال : إذا أخذنا هذه الأموال ونحن في غنى عنها وأنفقناها على الأرامل والأيتام والفقراء ما الحكم ؟ وإذا أنفقنا منها على أسرنا وأكلنا منها ، ما الحكم ؟ .

فأجاب :

هدايا العمال من الغلول ، يعني : إذا كان الإنسان في وظيفة حكومية وأهدى إليه أحد ممن له صلة بهذه المعاملة فإنه من الغلول ، ولا يحل له أن يأخذ من هذا شيئاً ولو بطيب نفس منه .

مثال ذلك : لنفرض أن لك معاملة في دائرة ما ، وأهديت لمدير هذه الدائرة ، أو لموظفيها هدية فإنه يحرم عليهم قبولها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عبد الله بن اللُّتْبيَّة على الصدقة فلما رجع قال هذا أهدي إلي وهذا لكم ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخطب الناس وقال : ما بال الرجل منكم نستعمله على العمل فيأتي ويقول: هذا لكم، وهذا أهدي إلي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا ” .

فلا يحل لأحد موظف في دائرة من دوائر الحكومة أن يقبل الهدية في معاملة تتعلق بهذه الدائرة ، ولأننا لو فتحنا هذا الباب وقلنا : يجوز للموظف قبول هذه الهدية : لكنا قد فتحنا باب الرشوة الذي يرشي بها صاحب الحق من يلزمه الحق ، والرشوة خطيرة جداً وهي من كبائر الذنوب ، فالواجب على الموظفين إذا أهدي لهم هدية فيما يتعلق بعملهم أن يردوا هذه الهدية ، ولا يحل لهم أن يقبلوها ، سواء جاءتهم باسم هدية ، أو باسم الصدقة ، أو باسم الزكاة ، ولا سيما إذا كانوا أغنياء ، فإن الزكاة لا تحل لهم كما هو معلوم . ” فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 18 / السؤال رقم 270 ) .

 

والله أعلم.

 

هل تجوز له العمولة مقابل الدلالة على من يشتري عن طريقه ؟

هل تجوز له العمولة مقابل الدلالة على من يشتري عن طريقه ؟

السؤال:

أعرف رجلاً لديه سيارات أجرة يبيعها بالتقسيط ، وإذا جاءني رجل يريد سيارة منه أقوم بالاتفاق معه وأقوم بأخذ سعي على الشخص الذي جاءني والسعي آخذه بعد ما يستلم سيارته ، فما حكم فعلي ؟ .

 

الجواب

الحمد لله

– أخذ عمولة مقابل عمل مباح لا حرج فيه ، وهو من الكسب الحلال .

– مع التنبيه على أن هذا الجواز حيث لا يزيد التاجر في الثمن على سلعته مقابل عمولة المندوب .

وعليه : فلا يجوز لك أن توهم من أراد الشراء أو الاستئجار أنك تخدمه بالمجان ، وذلك حتى يتسنى له مماكسة صاحب السلعة في ثمنها ، وحتى يكون أمرك واضحاً إلا أن يعطيك صاحب السلعة من أرباحه هو .

 

والله أعلم.

 

لديها أسهم ربوية باسمها ولكن لا يمكن التصرف بها فماذا تفعل؟

لديها أسهم ربوية باسمها ولكن لا يمكن التصرف بها فماذا تفعل؟

السؤال:

أنا امرأة مسلمة أسكن مع أبي النصراني، عندما كنت طفلة، استخدم أبي ووالداه أموالهم في شراء استثمارات وأسهم معظمها يتضمن الربا والتجارة المحرمة، سجلوا بعضها باسم أبي واسمي.

لم يخبرني أبي قط عن عدد الاستثمارات التي سجل باسمي، لم يخبرني أبدًا عن أسماء الشركات التي استثمر فيها، أو عن عدد هذه الاستثمارات أو عن قيمتها، لم يتح لي أي فرصة أن أسيطر عليها أثناء مرحلة نموي، استخدم في كثير من الأحيان أموالًا من الاستثمارات لاحتياجاته، وكان يرفض استخدام الأموال من أجل الاهتمام بي.

أصبحت متضايقة جدًّا بسبب وجود هذه الاستثمارات التي اشتُرِيَتْ ووُضِعًتْ باسمي دون موافقتي ودون إعطائي أي تحكم أو أي قول فيها بأي شكل، إن تضايقي الأكبر هو بسبب طبيعتها المحرمة وبسبب حقيقة الأمر وهي أنه لن يسمح لي أن أبيعهم، إذا لن أستطيع دفع زكاتها لأنني لا أملك ما يكفي من مالي الخاص، لقد أخبرت أبي أن يضعها باسمه، فتكون ملكه، وأنني لا أريدها، لكنه يرفض إزالة اسمي منها أو بيعها، مرة في الشهر تقريبًا يأتيني ليخبرني كم ربحت الأسهم، يقول لفظيّاً إنها لي، ولكنها في الواقع له وحده، ليس لي أي سلطة عليها لبيعها، لا أعرف حتى قيمتهم أو الشركة التي اشتراها منها.

قال لي قريب: إن أبي عندما اشتراها ووضعها باسمي كانت نيته أن يمتلكهم وأن يكون عنده سلطة تامة عليهم، فقط عند موته سيكون مسموحا لي أن أقرر شيئًا بشأنها.

ماذا أفعل؟ هو لن يُزيل اسمي منها ولكنه أيضا لن يسمح لي أن أبيعها، ليس هناك أي جدوى من إخباري له أنها حرام حيث أنه …. انقطع النص.

ملاحظة المترجم: ليس السؤال كاملا.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } [ البقرة / 286 ]، وأنتِ ليس لكِ قدرة على سحب هذه الأموال، ولا التصرف بها، فلا إثم عليكِ مع بقائها والحالة مثل ما ذكرتِ.

والأموال التي وُضعت باسمكِ من قِبَل أهلك ليست كلها حلال لكِ ولا كلها حرام، بل لا بد من الفصل بين المالَين، فالأسهم الربوية – مثلًا – أو ما كان منها في تجارة محرَّمة: فليس لكِ منها إلا رأس المال، وهو ثمن السهم الموضوع باسمك في هذه المحرمات، وعليك أن تتصرفي في الأموال الزائدة من الأرباح في وجوه الخير، وذلك بعد تمكنك من قبضها.

وما كان من الأموال مباحًا حلالًا كالاستثمارات في العقارات  – مثلًا – فإنه يحل لكِ رأس مال المشروع وأرباحه.

وأما بالنسبة للزكاة: فلا زكاة عليكِ إلا بعد قبض المال، ويكون فقط عن سنة واحدة؛ إذ لا زكاة إلا على ما هو مقدور على التصرف فيه.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

المساهمة في البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا: لا تجوز، وإذا أراد المكتتب أن يتخلص من مساهمته الربوية: فيبيع أسهمه بما تساوي في السوق، ويأخذ رأس ماله الأصلي فقط، والباقي ينفقه في وجوه البر، ولا يحل له أن يأخذ شيئًا من فوائد أسهمه أو أرباحها الربوية.

أما إذا كانت المساهمة في شركة لا تتعامل بالربا: فأرباحها حلال.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 13 / 508 ).

 

والله أعلم.

 

 

عنده إشكال في الفرق بين المتاجرة بالأسهم _ والقمار

عنده إشكال في الفرق بين المتاجرة بالأسهم والقمار
حيث أن القمار محرم في الإسلام ، فلماذا سوق الأسهم مباحة ؟ وكذلك المساهمة التجارية اليومية مباحة مع أنهما شبيهتان بالمقامرة ؟ .
أرجو الإجابة .

الجواب

الحمد لله

ليست التجارة بالأسهم من القمار حتى تأخذ حكمه ، فالقمار تدور معاملته بين أن يكون صاحبها غارماً أو غانماً ، وليس ثمة شيء له قيمة ، فإذا غرم ذهبت عليه أمواله كلها ، وإذا غنم فماله الذي كسبه كان مقابل مالٍ ، وليس مقابل تجارة أو بضاعة .
والأسهم المباحة إذا غنِم صاحبها فلتجارة أربحتْه أو صناعة أكسبتْه ، وإذا غرِم : بقي رأس المال – غالباً – محفوظاً ؛ لأن الأسهم هي نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال ، أو الجزء الذي ينقسم على قيمته مجموع رأس مال الشركة المثبت في صك له قيمة اسمية ، حيث تمثل الأسهم في مجموعها رأس مال الشركة ، وتكون متساوية القيمة .
والمشاركة بأسهم الشركات الجائز التعامل معها : مسلَّم به شرعاً ؛ لأنه خاضع للربح والخسارة ، وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية .
ولمعرفة أحكام الأسهم فلينظر جواب السؤال رقم : ( 4714 ) .
وفي جوابنا على السؤال رقم ( 21127 ) تجد فتوى اللجنة الدائمة في حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول .
وفي جواب السؤال رقم ( 8590 ) تجد حكم المتاجرة بالأسهم المباحة والتحذير من المحرمة.

والله أعلم

حكم شراء أسهم استثمارية أو تأمين أو شهادات مصرفية أو أي ودائع خالية من دفع الضرائب

السؤال:

هل يجوز في الإسلام أن نشتري  أسهم استثمارية أو تأمين أو شهادات مصرفية أو أي ودائع خالية من دفع الضرائب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

يختلف حكم الأسهم باختلاف الشركات المُراد المساهمة فيها ، فما احتوت منها على أعمال محرَّمة ، أو معاملات ربويَّة : فلا يجوز المساهمة فيها .

وأكثر الشركات توزع أرباحها على مساهميها نتيجة لأرباحها من أعمال مباحة ونتيجة لفوائد أموالها التي تضعها في البنوك ، فإن كان الأمر كذلك فإن المساهم سيناله نصيب من هذا المال الربوي المحرَّم ، فلا نرى جواز المساهمة فيها إلا إن تخلصت الشركة نفسها من هذه الفوائد ، وكانت مضطرة لوضع مالها في البنك .

* و قد ذكرنا في جواب آخر فتوى اللجنة الدائمة في حكم المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول.

* وفي جواب آخر في الموقع تجد حكم المتاجرة بالأسهم المباحة والتحذير من المحرمة، وأحكام التأمين والمساهمة في شركاتها .

ولا فرق بين أن يكون الإنسان آكلاً للربا أو موكِله ، فهم في الحكم سواء ، وهو الإثم واستحقاق اللعن ، والآكل للربا هو الذي يأخذ من المقترض منه أكثر مما دفع إليه ، والموكِل هو الذي يضع أمواله عند المرابين دون أن يأخذ منهم زيادة ، والذي يضع ماله في البنوك وديعة دون أخذ ربا منهم : هو موكل للربا ؛ لأنهم يرابون بماله هذا ويستعملونه في الحرام ، ومن أخذ منهم ربا على أمواله فهو آكل وموكل ، كما أن البنوك الربوية آكلة وموكِلة .

 

والله أعلم.

 

توضيح حول البورصة والأسهم والصناديق التعاونية ولعبة القمار

السؤال:

يتساءل الكثير من الناس، وأنا منهم حول السؤال التالي.  هل (المشاركة في) البورصة، كالاستثمار في الأسهم، حلال أم لا؟  هذه إحدى الطرق لتحصيل المال دون عمل.

وإذا حرم القمار، لعب ” slots ” لأنهم يحصلون على المال دون أن يعملوا له؛ فلماذا البورصة، أو الصناديق التعاونية حلال أو حرام؟ وشكرا لك.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

إن المشاركة في البورصة أو شراء الأسهم حلال ضمن الضوابط الشرعية – وسيأتي إن شاء الله تفصيل ذلك – ، وليس هذا الأمر شبيهاً بما يفعله المقامرون من الحصول على المال من غير عمل .

وذلك أن الأمر الأول يدخل ضمن الشركة أو المضاربة ، فالشركة : هي اجتماع مجموعة من الناس على تشغيل أموالهم في عمل مباح مشروع ، والمضاربة : هي إعطاء مال من صاحبه لعاملٍ ليتاجر به .

ففي كلا الحالتين يكون الربح مقابل المال المبذول، وقد يربح أصحاب المال وقد يخسرون.

وفي حال المقامرة التي حرمها الشرع يكون الأمر بين طرفين ويكون أحدهما غانماً والأخر غارماً ولا بد ، ولا يكون ثمة جهد مبذول ولا تجارة بينهما ولا عمل .

فالأمر لا يعدو أن يكون شراء بطاقة – وهو ما يسمَّى ” اليانصيب ” – أو يكون على حظ للاعب عابث يخرج له رقم معين أو يكون على عمل غيرهما كالمراهنة في سباق الخيل أو السيارات أو ما شابههما .

قال ابن قدامة :

لأن القمار أن لا يخلو كلُّ واحدٍ منهما من أن يغنم أو يغرم . ” المغني ” ( 9 / 371 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

فهذا الميسر – وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم – لا يدري فيها المعامل هل يكون غانماً أو غارماً : كله محرَّم ، بل هو من كبائر الذنوب ، ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى أن الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام ، وما نتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار .

قال تعالى : { يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما } [ البقرة / 219 ] … ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 441 ) .

 

 

 

ثانياً :

وهذه فتوى مفصلة في حكم التعامل مع البورصة من ” مجمع الفقه الإسلامي ” :

إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) وما يعقد فيها من عقود بيعاً وشراءً على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع ، وما كان من هذه العقود على معجَّل وما كان منها على مؤجَّل ، كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها .

أولا :

إن غاية السوق المالية ( البورصة ) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعا وشراء ، وهذا أمر جيِّد ومفيد ، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء ولا يعرفون حقيقة الأسعار ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة ( البورصة ) أنواع من الصفقات المحظورة شرعاً والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل ، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة .

ثانيا :

إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعاً : هي عقودٌ جائزةٌ ما لم تكن عقوداً على محرَّمٍ شرعاً ، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع : فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السَّلَم ، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه .

ثالثا :

إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع : جائزةٌ شرعاً ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً .

رابعا :

إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها : غير جائزةٍ شرعاً لأنها معاملات تجري بالربا المحرم .

خامسا :

إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي : على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع- بالكيفية التي تجري في السوق المالية ( البورصة ) : غير جائزةٍ شرعاً لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد ، وهذا منهيٌّ عنه شرعاً لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ” لا تبع ما ليس عندك ” ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ” .

سادسا :

ليست العقود الآجلة في السوق المالية ( البورصة ) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية ، وذلك للفرق بينهما من وجهين :

أ . في السوق المالية ( البورصة ) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد ، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية ، بينما الثمن في بيع السلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد .

ب . في السوق المالية ( البورصة ) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات ، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء ، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه .

وبناء على ما تقدم يرى ” المجمع الفقهي الإسلامي ” :

أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات سواء كانت جائزة أم محرمة ، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون ، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها ، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعاً ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين ؛ لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } .  فتوى رقم  ( 61 ) .

ثالثاً :

ولا حرج ابتداءً من بيع وشراء الأسهم ، لكن عليه أن يتجنب أموراً ، وهي :

  1. بيع وشراء الأسهم في الشركات التي يحرم المشاركة فيها لبيعها ما لا يحل ، أو إعانتها على الفساد والباطل .
  2. بيع وشراء أسهم البنوك الربوية .
  3. وضع أموال الأسهم في البنوك الربويَّة ، وبالتالي تكون الأرباح مختلطة بأموال الربا .

أ. سئلت اللجنة الدائمة عن المساهمة في شركات خاصة بالأعمال الخيرية والزراعية والبنوك وشركات التأمين والبترول ، فأجابت :

يجوز للإنسان أن يساهم في هذه الشركات إذا كانت لا تتعامل بالربا ، فإن كان تعاملها بالربا : فلا يجوز ، وذلك لثبوت تحريم التعامل بالربا في الكتاب والسنة والإجماع .

وكذلك لا يجوز للإنسان أن يساهم في شركات التأمين التجاري ؛ لأنَّ عقود التأمين المشتملة على الغرر والجهالة والربا : محرَّمة في الشريعة الإسلامية . ” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 43 ) .

ب. وهذا نص السؤال والجواب لهيئة الفتوى في بيت التمويل الكويتي حول النقطة الثالثة

السؤال :

هل يجوز بيع وشراء أسهم الشركات الأجنبية مثل جنرال موتورز ، فليبس ، شركات مرسيدس ، مع العلم أن هذه الشركات صناعية ولكنها لا تتورع بالنسبة للإقراض والاقتراض بفائدة ؟

الجواب:

إن مبدأ المشاركة في أسهم شركات صناعية تجارية أو زراعية مبدأ مسلم به شرعا لأنه خاضع للربح والخسارة وهو من قبيل المضاربة المشتركة التي أيدها الشارع على شرط أن تكون هذه الشركات بعيدة عن المعاملة الربوية أخذا وعطاء ويفهم من استفتاء سيادتكم أنه ملحوظ عند الإسهام أن هذه الشركات تتعامل بالربا أخذا وعطاء وعلى هذا فإن المساهمة فيها تعتبر مساهمة في عمل ربوي وهو ما نهى عنه الشارع والله سبحانه وتعالى أعلم .

” كتاب الفتاوى الشرعية في المسائل الاقتصادية ” الأجزاء بيت التمويل الكويتي فتوى رقم ( 532 ) .

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز للمسلم الاتجار في البورصة؟

هل يجوز للمسلم الاتجار في البورصة وهل هناك فرق عند التعامل مع شركة اتجار في البيرة (المشروبات الكحولية) وصناعة السيارات؟

الحمد لله
هذه فتوى مفصلة في حكم التعامل مع البورصة من ” مجمع الفقه الإسلامي ” :
إن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) وما يعقد فيها من عقود بيعاً وشراءً على العملات الورقية وأسهم الشركات وسندات القروض التجارية والحكومية والبضائع ، وما كان من هذه العقود على معجَّل وما كان منها على مؤجَّل ، كما اطلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها وعلى الجوانب السلبية الضارة فيها .
أولا :
إن غاية السوق المالية ( البورصة ) هي إيجاد سوق مستمرة ودائمة يتلاقى فيها العرض والطلب والمتعاملون بيعا وشراء ، وهذا أمر جيِّد ومفيد ، ويمنع استغلال المحترفين للغافلين والمسترسلين الذين يحتاجون إلى بيع أو شراء ولا يعرفون حقيقة الأسعار ولا يعرفون من هو المحتاج إلى البيع ومن هو المحتاج إلى الشراء ولكن هذه المصلحة الواضحة يواكبها في الأسواق المذكورة ( البورصة ) أنواع من الصفقات المحظورة شرعاً والمقامرة والاستغلال وأكل أموال الناس بالباطل ، ولذلك لا يمكن إعطاء حكم شرعي عام بشأنها بل يجب بيان حكم المعاملات التي تجري فيها كل واحدة منها على حدة .
ثانيا :
إن العقود العاجلة على السلع الحاضرة الموجودة في ملك البائع التي يجري فيها القبض فيما يشترط له القبض في مجلس العقد شرعاً : هي عقودٌ جائزةٌ ما لم تكن عقوداً على محرَّمٍ شرعاً ، أما إذا لم يكن المبيع في ملك البائع : فيجب أن تتوافر فيه شروط بيع السَّلَم ، ثم لا يجوز للمشتري بعد ذلك بيعه قبل قبضه .
ثالثا :
إن العقود العاجلة على أسهم الشركات والمؤسسات حين تكون تلك الأسهم في ملك البائع : جائزةٌ شرعاً ما لم تكن تلك الشركات أو المؤسسات موضوع تعاملها محرم شرعاً كشركات البنوك الربويَّة وشركات الخمور فحينئذ يحرم التعاقد في أسهمها بيعاً وشراءً .
رابعا :
إن العقود العاجلة والآجلة على سندات القروض بفائدة بمختلف أنواعها : غير جائزةٍ شرعاً لأنها معاملات تجري بالربا المحرم .
خامسا :
إن العقود الآجلة بأنواعها التي تجري على المكشوف – أي : على الأسهم والسلع التي ليست في ملك البائع- بالكيفية التي تجري في السوق المالية ( البورصة ) : غير جائزةٍ شرعاً لأنها تشتمل على بيع الشخص ما لا يملك اعتماداً على أنه سيشتريه فيما بعد ويسلِّمه في الموعد ، وهذا منهيٌّ عنه شرعاً لما صح عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ” لا تبع ما ليس عندك ” ، وكذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن زيد بن ثابت رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ” نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم ” .
سادسا :
ليست العقود الآجلة في السوق المالية ( البورصة ) من قبيل بيع السلم الجائز في الشريعة الإسلامية ، وذلك للفرق بينهما من وجهين :
أ . في السوق المالية ( البورصة ) لا يُدفع الثمن في العقود الآجلة في مجلس العقد ، وإنما يؤجل دفع الثمن إلى موعد التصفية ، بينما الثمن في بيع السلَم يجب أن يدفع في مجلس العقد .
ب . في السوق المالية ( البورصة ) تُباع السلعة المتعاقد عليها وهي في ذمة البائع الأول وقبل أن يحوزها المشتري الأول عدة بيوعات ، وليس الغرض من ذلك إلا قبض أو دفع فروق الأسعار بين البائعين والمشترين غير الفعليين مخاطرة منهم على الكسب والربح كالمقامرة سواء بسواء ، بينما لا يجوز بيع المبيع في عقد السلم قبل قبضه .
وبناء على ما تقدم يرى ” المجمع الفقهي الإسلامي ” :
أنه يجب على المسئولين في البلاد الإسلامية أن لا يتركوا أسواق البورصة في بلادهم حرة تتعامل كيف تشاء في عقود وصفقات سواء كانت جائزة أم محرمة ، وأن لا يتركوا للمتلاعبين بالأسعار فيها أن يفعلوا ما يشاءون ، بل يوجبون فيها مراعاة الطرق المشروعة في الصفقات التي تعقد فيها ، ويمنعون العقود غير الجائزة شرعاً ليحولوا دون التلاعب الذي يجر إلى الكوارث المالية ويخرب الاقتصاد العام ويلحق النكبات بالكثيرين ؛ لأن الخير كل الخير في التزام طريق الشريعة الإسلامية في كل شيء قال الله تعالى : { وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } .
فتوى رقم ( 61 ) . والله أعلم

حكم التأمين التعاوني لدفع تكاليف الدفن

السؤال:

نحن جالية إسلامية صغيرة في لندن، وفي آخر اجتماع لنا ذكر العضو الممثل لنا أن نفقات الدفن قد ارتفعت بشكل كبير، وأن هناك احتمال كبير بأن أسرة الميت أو الشخص بمفرده لا يتمكن من دفع التكاليف، وفي مثل هذه الحالة، فإن علينا أن نشارك في تأمين لترتيبات الدفن.  أرجو أن تبين لي الحكم في ذلك على وجه السرعة. وشكرا لك.

 

الجواب:

الحمد لله

قال الله عز وجل { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } [ المائدة / 2 ] ، والذي نراه أن الصورة التي جاءت في السؤال هي من باب التعاون على البر والخير ، لكن ينبغي أن ننبه إلى أمور :

  1. أن لا تستعمل هذه الأموال المجموعة في الاستثمارات المحرمة .
  2. وأن لا توضع في البنوك .
  3. أن لا يشتغل المشتركون بأموالهم في مشاريع تجارية ، خشية تورطهم بمخالفات ، أو وقوعهم في خسارة، وبالتالي ضياع أموال المشتركين مما يفوِّت مقصودهم .
  4. وأن يعين هؤلاء الإخوة إخوانهم الذين لا يستطيعون المشاركة معهم من المسلمين، حتى يَظهر للكفار أثر التعاون والتراحم بين المسلمين ، وحتى ينقذوا إخوانهم من المخالفة في الدفن الشرعي .

وهذا الفعل قد اصطلح عليه العلماء بتسميته ” التأمين التعاوني ” ، وقد أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بجوازه، وكذا ” المجلس الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” ، و” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة .

وهذا هو كلامهم في هذا الموضوع :

  • قرر ” مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ” بالإجماع الموافقة على قرار ” مجلس هيئة كبار العلماء ” في المملكة العربية السعودية رقم ( 51 ) وتاريخ 4 / 4 / 1397 هجرية من جواز التأمين التعاوني بدلا عن التأمين التجاري المحرم والمنوه عنه آنفا للأدلة الآتية :

الأول : إن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر ، فجماعة التأمين التعاوني لا يستهدفون تجارة ولا ربحا من أموال غيرهم وإنما يقصدون توزيع الأخطار بينهم والتعاون على تحمل الضرر .

الثاني : خلو التأمين التعاوني من الربا بنوعيه ربا الفضل وربا النسأ ، فليست عقود المساهمين ربوية ولا يستغلون ما جمع من الأقساط في معاملات ربوية .

الثالث : إنه لا يضر جهل المساهمين في التأمين التعاوني بتحديد ما يعود عليهم من النفع لأنهم متبرعون فلا مخاطرة ولا غرر ولا مقامرة بخلاف التأمين التجاري فإنه عقد معاوضة مالية تجارية .

الرابع : قيام جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الذي من أجله أنشئ هذا التعاون سواء أكان القيام بذلك تبرعا أم مقابل أجر معين .

* ورأى المجلس أن يكون التأمين التعاوني على شكل شركة تأمين تعاونية مختلطة للأمور الآتية:

أولا : الالتزام بالفكر الاقتصادي الإسلامي الذي يترك للأفراد مسئولية القيام بمختلف المشروعات الاقتصادية ولا يأتي دور الدولة إلا كعنصر مكمل لما عجز الأفراد عن القيام به وكدور موجه ورقيب لضمان نجاح هذه المشروعات وسلامة عملياتها .

ثانيا : الالتزام بالفكر التعاوني التأميني الذي بمقتضاه يستقل المتعاونون بالمشروع كله من حيث تشغيله ومن حيث الجهاز التنفيذي ومسئولية إدارة المشروع .

ثالثا : تدريب الأهالي على مباشرة التأمين التعاوني وإيجاد المبادرات الفردية والاستفادة من البواعث الشخصية ، فلا شك أن مشاركة الأهالي في الإدارة تجعلهم أكثر حرصا ويقظة على تجنب وقوع المخاطر التي يدفعون مجتمعين تكلفة تعويضها مما يحقق بالتالي مصلحة لهم في إنجاح التأمين التعاوني إذ إن تجنب المخاطر يعود عليهم بأقساط أقل في المستقبل كما أن وقوعها قد يحملهم أقساطا أكبر في المستقبل.

رابعا : إن صورة الشركة المختلطة لا يجعل التأمين كما لو كان هبة أو منحة من الدولة للمستفيدين منه بل بمشاركة منها معهم فقط لحمايتهم ومساندتهم باعتبارهم هم أصحاب المصلحة الفعلية وهذا موقف أكثر إيجابية ليشعر معه المتعاونون دور الدولة ولا يعفيهم في نفس الوقت من المسئولية .

* ويرى المجلس أن يراعى في وضع المواد التفصيلية للعمل بالتأمين التعاوني على الأسس الآتية:

الأول : أن يكون لمنظمة التأمين التعاوني مركز له فروع في كافة المدن وأن يكون بالمنظمة أقسام تتوزع بحسب الأخطار المراد تغطيتها وبحسب مختلف فئات ومهن المتعاونين كأن يكون هناك قسم للتأمين الصحي وثان للتأمين ضد العجز والشيخوخة .. إلخ أو يكون هناك قسم لتأمين الباعة المتجولين وآخر للتجار وثالث للطلبة ورابع لأصحاب المهن الحرة كالمهندسين والأطباء والمحامين … الخ

الثاني : أن تكون منظمة التأمين التعاوني على درجة كبيرة من المرونة والبعد عن الأساليب المعقدة .

الثالث : أن يكون للمنظمة مجلس أعلى يقرر خطط العمل ويقترح ما يلزمها من لوائح وقرارات تكون نافذة إذا اتفقت مع قواعد الشريعة .

الرابع : يمثل الحكومة في هذا المجلس من تختاره من الأعضاء ويمثل المساهمين من يختارونه ليكونوا أعضاء في المجلس ليساعد ذلك على إشراف الحكومة عليها واطمئنانها على سلامة سيرها وحفظها من التلاعب والفشل .

الخامس : إذا تجاوزت المخاطر موارد الصندوق بما قد يستلزم زيادة الأقساط فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة .

ويؤيد مجلس المجمع الفقهي ما اقترحه مجلس هيئة كبار العلماء في إقراره المذكور بأن يتولى وضع المواد التفصيلية لهذه الشركة التعاونية جماعة من الخبراء المختصين في هذا الشأن .

” المجمع الفقهي لمجلس رابطة العالم الإسلامي ” الدورة الأولى القرار ( رقم 5 ) .

ب. وفي قرار ” مجمع الفقه الإسلامي ” بجدة القرار ( رقم 9 ) :

بعد أن تابع ” المجمع ” العروض المقدمة من العلماء المشاركين في الدورة حول موضوع ” التأمين وإعادة التأمين ” وبعد أن ناقش الدراسات المقدمة ، وبعد تعمق البحث في سائر صوره وأنواعه والمبادئ التي يقوم عليها والغايات التي يهدف إليها ، وبعد النظر فيما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات العلمية بهذا الشأن قرر :

أولاً :

أن عقد التأمين التجاري ذا القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري : عقد فيه غرر كبير مُفسد للعقد ، ولذا فهو حرامٌ شرعاً .

ثانياً :

أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني .

ثالثاً :

دعوة الدول الإسلامية للعمل على إقامة مؤسسات التأمين التعاوني وكذلك مؤسسات تعاونية لإعادة التأمين حتى يتحرر الاقتصاد الإسلامي من الاستغلال ومن مخالفة النظام الذي يرضاه الله لهذه الأمة .

 

والله أعلم.