الرئيسية بلوق الصفحة 414

هل مساجد مكة تأخذ حكم المسجد الحرام

هل الصلاة في مساجد مكة لها أجر الصلاة في الحرم ؟
الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره ، هل نحصل على نفس الأجر إذا صلينا في أي مسجد في مكة ؟
إذا كان الجواب لا ، فلماذا الكثير من أهل مكة لا يصلون في الحرم ؟ أرجو التعليق .
الجواب
الحمد لله
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :
هل الثواب في كل مساجد مكة المكرمة مثل الثواب في الحرم ؛ لأن كثيراً من الناس يصلون في مساجد مكة وفي حدود الحرم ويقولون إن الأجر سواء ؟ .
فأجاب :
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، منهم من رأى أن المضاعفة تختص بما حول الكعبة
” المسجد الحرام ” الذي حول الكعبة ، وأن مضاعفة المائة ألف صلاة إنما يكون ذلك لمن صلى في المسجد المحيط بالكعبة ، وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن المسجد الحرام يعم جميع الحرم ، وإن كان للصلاة فيما حول الكعبة ميزة وفضل لكثرة الجماعة وعدم الخلاف في ذلك ، ولكن الصواب هو القول الثاني ، وهو أن الفضل يعم ، وأن المساجد في مكة يحصل لمن صلَّى فيها التضعيف الوارد في الحديث .
وإن كان ذلك قد يكون دون من صلى في المسجد الحرام الذي حول الكعبة ؛ لكثرة الجمع وقربه من الكعبة ، ومشاهدته إياها ، وخروجه من الخلاف في ذلك ، ولكن ذلك لا يمنع من كون جميع بقاع مكة كلها تسمى المسجد الحرام ، وكلها يحصل فيها المضاعفة إن شاء الله .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 4 / 130 ) .
وسئل – رحمه الله – :
هل مضاعفة الصلاة في المسجد الحرام يشمل الحرم كله أم هو خاص بالمسجد نفسه ؟ .
فأجاب :
في المسألة قولان لأهل العلم ، وأصحهما أن المضاعفة تعم جميع الحرم لعموم الآيات والأحاديث الدالة على أن الحرم كله يسمى المسجد الحرام ، منها قوله جل وعلا : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الحج / 25 ] ، والمسجد الحرام هنا يعم جميع الحرم وفي معناها آيات أخرى .
لكن الصلاة في المسجد الذي حول الكعبة لها مزية فضل من وجوه كثيرة منها : كثرة الجمع ، والقرب من الكعبة ، وإجماع العلماء على مضاعفة الصلاة فيه ، بخلاف المساجد الأخرى ففيها الخلاف الذي أشرنا إليه ، والله ولي التوفيق .
نشرت في ” مجلة الدعوة ” بتاريخ 2 / 5 / 1410 هـ .

والله أعلم

هل تجوز إقامة صلاة الجمعة بأقل من 40 رجلًا؟

هل تجوز إقامة صلاة الجمعة بأقل من 40 رجلاً ؟
نصلي الجمعة في مصلى الكلية ويحضر الصلاة 10-15 شخص ، مسجد المدينة يبعد حوالي 16 كيلو متر ودائماً مكتظ يوم الجمعة .
شكراً والسلام

الحمد لله
1. أما صلاة الجمعة فهي واجبة على كل مكلف من الرجال إن استطاع ذلك ، وذلك يكون على أهل المصر الواحد – أي : القرية أو المدينة الواحدة – فهي لا تجب على الذي يكون بعيداً عن القرية .
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله } [ الجمعة / 9 ] .
قال ابن قدامة :
أما أهل المصر فيلزمهم كلهم الجمعة بعدوا أو قربوا قال أحمد أما أهل المصر فلا بد لهم من شهودها سمعوا النداء أو لم يسمعوا وذلك لأن البلد الواحد بني للجمعة فلا فرق بين القريب والبعيد لأن المصر لا يكاد يكون أكثر من فرسخ فهو في مظنة القرب فاعتبر ذلك وهذا قول أصحاب الرأي ونحوه قول الشافعي .
” المغني ” ( 2 / 106 ) .
وقال الشوكاني :
وقد حكى العراقي في شرح الترمذي عن الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء .
” نيل الأوطار ” ( 3 / 277 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
أما إذا كان البلد واحداً فإنه يلزمه ولو كان بينه وبين المسجد فراسخ .
” الشرح الممتع ” ( 5 / 18 – 19 ) .
2. وأما إقامة الصلاة في المصليات الصغيرة التي لا ينادى بها للصلاة وليس لها إمام راتب فهذه ليست من المساجد وليس لها سائر أحكام المساجد ولكن تجوز الجمعة بمثلها لأنه ليس من شروط الجمعة أن تكون في مسجد يقام فيه الأذان والصلاة بإمام راتب .
قال صديق خان:
والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة .
” الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة ” ، بواسطة ” الأجوبة النافعة ” للألباني ( ص 45 ) .
يقول الشيخ الألباني معلقاً على هذا الكلام :
قلت : ومن هذه الأمكنة القرى والبوادي والتلاع والمصايف ومواطن النزهة ، وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة ؟ فكتب جمعوا حيث كنتم ، وسنده صحيح .
وعن مالك قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون .
” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ) .
3. وأما اشتراط الأربعين رجلاً لإقامة الجمعة : فهذا مما لا دليل عليه .
يقول الشيخ صديق خان :
والحق أن هذه الجمعة فريضة من فرائض الله سبحانه وشعار من شعائر الإسلام وصلاة من الصلوات ، فمن زعم أنه يعتبر فيها ما لا يعتبر في غيرها من الصلوات لم يسمع منه ذلك إلا بدليل ، فإذا لم يكن في المكان إلا رجلان قام أحدهما يخطب واستمع إليه الآخر ثم قاما فصليا : فقد صليا صلاة الجمعة .
” المرجع السابق ” ( ص 44 ، 45 ) .
وهو قول ابن حزم كما في ” المحلى ” ( 5 / 78 ) ورجحه الشوكاني في ” نيل الأوطار ” ( 3 / 71 ) .
وذهب بعض العلماء إلى وجوب توفر العدد المذكور مستندين إلى أحاديث ضعيفة .
قال الشيخ سيد سابق :
قال عبد الحق الإشبيلي : إنه لا يثبت بعدد الجمعة حديث ، وكذلك قال السيوطي : لم يثبت في شيء من الأحاديث تعيين عدد مخصوص .
” فقه السنة ” ( 1 / 267 ) .
عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعد ما ذهب بصره عن أبيه كعب ابن مالك : ” أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة فقلت له إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة قال لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت من حرة بني بياضة في نقيع يقال له نقيع الخضمات قلت كم أنتم يومئذ قال أربعون ” .
رواه أبو داود ( 1069)
والحديث : قال الحافظ في التلخيص : إسناده حسن .
” تلخيص الحبير ” ( 2 / 56 ) .
قال الشيخ أبو الطيب آبادي :
وقد استدل به الشافعي على أن الجمعة لا تجوز بأقل من أربعين رجلاً أحراراً مقيمين وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات فكان جميع أوصافها معتبرة فيها ؛ لأن ذلك بيان لمجمل واجب وبيان المجمل الواجب واجب وقد روي عن عمر ابن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ وليس الوالي من شرط الشافعي .
” عون المعبود ” ( 3 / 282 ) .
ثم رد هذا الاستدلال وقال :
واعلم أن جماعة من الأئمة استدلوا بحديث كعب بن مالك وما ذكر من الآثار على اشتراط أربعين رجلا في صلاة الجمعة وقالوا : إن الأمة أجمعت على اشتراط العدد والأصل الظهر فلا تصلح الجمعة إلا بعدد ثابت بدليل ، وقد ثبت جوازها بأربعين فلا يجوز بأقل منه إلا بدليل صحيح ، وقد ثبت أن النبي قال ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” ، قالوا : ولم تثبت صلاته لها بأقل من أربعين .
وأجيب عن ذلك :
بأنه لا دلالة في الحديث على اشتراط الأربعين لأن هذه واقعة عين ، وذلك أن الجمعة فرضت على النبي وهو بمكة قبل الهجرة كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس فلم يتمكن من إقامتها هنالك من أجل الكفار فلما هاجر من هاجر من أصحابه إلى المدينة كتب إليهم يأمرهم أن يجمعوا فجمعوا ، واتفق أن عدتهم إذا كانت أربعين ، وليس فيه ما يدل على أن من دون الأربعين لا تنعقد بهم الجمعة وقد تقرر أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم .
” عون المعبود ” ( 3 / 284 ) .
ويمكن الرد عليهم بالحديث التالي : عن جابر بن عبد الله : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس إليها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا فأنزلت هذه الآية التي في الجمعة وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما ” .
رواه مسلم ( 863 ) .

والله أعلم

بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع؟

بماذا يتميز يوم الجمعة عن غيره من أيام الأسبوع ؟ ولماذا ؟
الحمد لله
للجمعة ميزات وفضائل كثيرة ميَّز الله بها هذا اليوم عن سواه من الأيام فأوجب فيه واجبات لم يوجبهن في غيره ، وسن فيه سنناً لم يسنهن في غيره .
ومن ذلك ما يلي :
أولاً :
صلاة الفجر فيه هي خير صلاة يصليها المسلم في أسبوعه .
عن ابن عمر قال : قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” أفضل الصلوات عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ” .
رواه البيهقي في الشعب وأبو نعيم في حلية الأولياء .
وقال الألباني في صحيح الجامع ( 1119 ) : صحيح .
ثانياً :
من السنن أن يقرأ المصلي في صلاة الفجر من يوم الجمعة سورة السجدة في الركعة الأولى وسورة الإنسان في الثانية .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة في صلاة الفجر
{ الم تنزيل } السجدة و{ هل أتى على الإنسان } ” .
رواه البخاري ( 851 ) ومسلم ( 880 ) .
ثالثاً :
التجهز لصلاة الجمعة والتبكير لها من أول النهار فيه أجر عظيم ومنحة من الله تعالى كبيرة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ” .
رواه البخاري ( 841 ) ومسلم ( 850 ) .
رابعاً :
الغسل في يوم الجمعة قبل الصلاة : والدليل على ذلك في الحديث السابق.
خامساً :
صلاة الجمعة التي يقول الله تعالى فيها : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ الجمعة /9 ] .
وهذه الصلاة واجبة على كل قادر من الرجال ومن تركها متهاوناً ثلاث جمع فإن الله تعالى يطبع على قلبه .
عن أبي الجعد الضمري وكانت له صحبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه ” .
رواه الترمذي ( 500 ) والنسائي ( 1369 ) وأبو داود ( 1052 ) وابن ماجه ( 1125 ) .
والحديث : حسَّنه الترمذي ، وصححه والحاكم في ” المستدرك ” ( 1 / 415 ) .
قال الحافظ :
صححه ابن السكن من هذا الوجه .
” التلخيص الحبير ” ( 2 / 52 ) .
وعن عبد الله بن عمر وأبي هريرة : أنهما سمعا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول على أعواد منبره : ” لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ” .
رواه مسلم ( 865 ) .
سادساً :
والجمعة كما هو معروف فيها الخطبة التي أوجب الشرع الإنصات لها وجعل على ذلك أجراً.
عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ” .
رواه مسلم ( 857 ) .
سابعاً :
في هذا اليوم ساعة مستجابة إن دعا العبد فيها ربه استجيب له – بإذن الله تعالى – .
عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : ” فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده يقللها ” .
رواه البخاري ( 893 ) ومسلم ( 852 ) .
ثامناً :
يفضل في هذا اليوم قراءة سورة الكهف .
عن أبي سعيد الخدري : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين ” .
رواه النسائي ( 635 ) .
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة وغفر له ما بين الجمعتين ” .
قال المنذري : رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به .
” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 298 ) .
تاسعاً :
الإكثار من الصلاة على الرسول صلى الله عليه و سلم :
عن أوس بن أوس : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه قبض ، وفيه النفخة ، وفيه الصعقة ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فإن صلاتكم معروضة عليَّ ، قالوا : يا رسول الله وكيف تُعرض صلاتُنا عليك وقد أرِمْت ؟ – أي : يقولون : قد بليت – قال : إن الله عز وجل قد حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السلام ” .
رواه النسائي ( 1394 ) وأبو داود ( 1047 ) وابن ماجه ( 1636 ) .
والحديث : صححه ابن خزيمة ( 3 / 118 ) وابن حبان ( 3 / 191 ) وابن القيم في تعليقه على سنن أبي داود ( 4 / 273 ) .
عاشراً :
ما بين الجمعتين كفارة للمسلم ما لم يقترف الكبائر .
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” الصلاة الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ” .
رواه مسلم ( 233 ) .
حادي عشر :
وهو سيد الأيام ، وقد جعله الله تعالى خيراً من أيام الأسبوع كلها .
عن أبي لبابة بن عبد المنذر قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها عند الله وهو أعظم عند الله من يوم الأضحى ويوم الفطر فيه خمس خلال خلق الله فيه آدم وأهبط الله فيه آدم إلى الأرض وفيه توفى الله آدم وفيه ساعة لا يسأل الله فيها العبد شيئا إلا أعطاه ما لم يسأل حراما وفيه تقوم الساعة ما من ملك مقرب ولا سماء ولا أرض ولا رياح ولا جبال ولا بحر إلا وهن يشفقن من يوم الجمعة ”
رواه ابن ماجه ( 1074 ) .
والحديث : حسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع رقم ( 2279 ) .
عن ابن شهاب : أخبرني عبد الرحمن الأعرج : أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة وفيه أخرج منها ” .
رواه مسلم ( 1410 ) .
ثاني عشر :
أنه من مات في يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر .
عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر ” .
رواه الترمذي ( 1074 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 49 ، 50 ) .
ثالث عشر :
أنه يوم أضلَّ الله عنه أهل الكتاب ، واختصه الله لهذه الأمة .
عن أبي هريرة وحذيفة قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أضل الله عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله بنا فهدانا الله ليوم الجمعة فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة نحن الآخرون من أهل الدنيا والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق .
رواه مسلم ( 855 ) .
رابع عشر :
أنه لا تحرم صلاة التطوع فيه قبل الزوال ، وهذا بخلاف باقي الأيام .
عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ” .
رواه مسلم ( 857 ) .
خامس عشر :
أنه يسن قراءة سورتي الجمعة والمنافقين ، أو سبِّح والغاشية .
عن ابن أبي رافع قال : استخلف مروان أبا هريرة على المدينة وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة فقرأ بعد سورة الجمعة في الركعة الآخرة { إذا جاءك المنافقون } قال : فأدركت أبا هريرة حين انصرف فقلت له : إنك قرأت بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة ، فقال أبو هريرة : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة .
رواه مسلم ( 877 ) .
سادس عشر :
للماشي فيه إلى الجمعة بكل خطوة أجر سنة صيامها وقيامها .
عن أوس بن أوس الثقفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” مَن غسَّل واغتسل وابتكر وغدا ودنا من الإمام وأنصت ثم لم يلغ كان له بكل خطوة كأجر سنة صيامها وقيامها”.
رواه الترمذي ( 496 ) وأبو داود ( 345 ) والنسائي ( 1398 ) وابن ماجه ( 1087 ) .
والحديث : صححه ابن خزيمة ( 1758 ) .
سابع عشر :
أنه لا يجوز تخصيص ليلة الجمعة بقيام ولا نهارها بصيام .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ” .
رواه مسلم ( 1144 ) .
هذه بعض فضائل الجمعة وخصائصها ، ونسأل الله أن يوفقنا لمرضاته .

والله أعلم

حكم من فاتته الجمعة بدون عذر، وهل يجوز تفويتها من أجل حضور اختبار؟

السلام عليكم,
ما هو الحكم في شخص فاتته صلاة الجمعة بدون عذر وصلى في بيته تلك الصلاة على أنها ظهر؟ وهل يجوز للطالب أن يتخلف عن صلاة الجمعة إذا كان عنده امتحان في الكلية وكان موقع الامتحان بعيدا جدا عن المسجد, وكان على الطالب أن يجلس لذلك الامتحان كي لا يتأخر تخرجه ؟
الحمد لله
1. مما هو معلوم أن ترك صلاة الجمعة أو عدم المحافظة على الصلوات من كبائر الذنوب ففي حديث أبي الجعد الضمري – وكانت له صحبة – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه ” .
رواه أبو داود ( 1052 ) والنسائي ( 1369 ) والترمذي ( 500 ) وابن ماجه ( 1125 ) .
والحديث : صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6143 ) .
وفي رواية من حديث أسامة بن زيد : ” كتب من المنافقين ” .
رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 1 / 170 ) . انظر : ” صحيح الجامع ” ( 6144 ) .
2. يجوز للمسلم إذا خاف أن يفوته أمر مهم أن يجمع بين الصلاة لحاجة شرعية ضرورية لا محيد عنها ففي حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا حضر أحدكم الأمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة – يعني : الجمع بين الصلاتين – ” .
رواه النسائي ( 1 / 285 ). والحديث : صححه الشيخ الألباني في” السلسلة الصحيحة “( 1370 ) .
ويشترط في هذه الضرورة أن لا تتكرر كل يوم وأن يضطر المسلم إلى ذلك اضطراراً فعند ذلك يجوز له أن يؤخر الصلاة لتلك الضرورة كحضور امتحان ينبني على عدم حضوره تأخر التخرج أو الرسوب في الامتحان ، وأما غير ذلك من الأعذار أو لغير حاجة أو يستطيع المسلم أن يؤخر امتحانه فلا يجوز أن يؤخر صلاة الجمعة أو غيرها من الصلوات .
3. فإن فاتته الجمعة لعذر شرعي صلاها ظهراً .
قال ابن قدامة :
فأما إذا فاتته الجمعة فإنه يصير إلى الظهر ؛ لأن الجمعة لا يمكن قضاؤها ؛ لأنها لا تصح إلا بشروطها ، ولا يوجد ذلك في قضائها ، فتعين المصير إلى الظهر عند عدمها ، وهذا حال البدل .
” المغني ” ( 2 / 98 ) .
4. والجمهور على أن لا يصلي هذا المعذور الظهر إلا بعد صلاة الجمعة .
قال النووي :
مذاهب العلماء فيمن لزمته الجمعة فصلى الظهر قبل فواتها :
ذكرنا أن الصحيح عندنا – أي : الشافعية – أنه لا تصح صلاته ، وبه قال الثوري ومالك وزفر وأحمد وإسحاق وداود . ” المجموع ” ( 4 / 365 ) . والله أعلم

هل يذهب مع مصاب للمستشفى أم يتركه ويحضر صلاة الجمعة؟

يتعلق سؤالي بصلاة الجمعة.
إذا وقع علينا (أنا وصديقي) حادث ونحن في طريقنا بالسيارة إلى المسجد لتأدية صلاة الجمعة، وأصيب صديقي ونُقل بالإسعاف إلى المستشفى بينما لم أصب أنا بأي مكروه. فهل أذهب لصلاة الجمعة, أم أذهب مع صديقي إلى المستشفى؟ بعبارة أخرى, ما هي أهمية صلاة الجمعة؟ وهل يجوز أن يتخلف المسلم عن الصلاة إذا مر بنفس الوضع المذكور آنفا؟

الحمد لله
أهمية صلاة الجمعة عظيمة في دين الله ولا يجوز التخلف عنها لمن وجبت عليه إلا لظرف قاهر .
حتى أنه ليسن التجهز لصلاة الجمعة والتبكير لها من أول النهار لما في هذا اليوم من الأجر العظيم والمنحة من الله تعالى كبيرة :
عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر ” .
رواه البخاري ( 832 ) ومسلم ( 1403 ) .
وصلاة الجمعة التي يقول الله تعالى فيها : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } [ الجمعة / 9 ] .
وهذه الصلاة واجبة على كل قادر ومن تركها متهاوناً ثلاث جمع فإن الله تعالى يطبع على قلبه .
عن أبي الجعد الضمري – وكانت له صحبة – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه ” .
رواه النسائي ( 1352 ) وأبو داود ( 888 ) والترمذي ( 460 ) وابن ماجه ( 1115 ) .
صححه ابن السكن من هذا الوجه .
قال الحافظ في ” التلخيص الحبير ” ( 2 / 52 ) .
عن عبد الله بن عمر وأبي هريرة حدثاه : أنهما سمعا رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول على أعواد منبره : ” لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين ” .
رواه مسلم ( 1432 ) .
والجمعة كما هو معروف فيها الخطبة التي يجب الإنصات لها ومن فعل ذلك فقد فاز بالمغفرة .
عن أبي هريرة : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام ” .
رواه مسلم ( 1418 ) .
فهذه الفضائل مجتمعة في هذا اليوم العظيم وهذه الصلاة العظيمة .
ولكن يجوز للمريض تركها ليقضي من حاجته ما لا بد له منه في دنياه وما حدث لك مع صاحبك ، فيه تفصيل :
إن كان صاحبك يحتاج إليك من أجل إسعافه أو نقله إلى المستشفى وكان في وجودك معه تعجيل لشفائه أو إنقاذ له من الموت فيجب التأخر عن الجمعة لهذا ولك الأجر فإن الله تعالى يقول : { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } [ المائدة / 32 ] .
والدليل على ذلك حديث أبي الجعد السابق فإنه جاء في إحدى رواياته عن جابر : ” من غير ضرورة ” ، والرواية عند ابن ماجه .
عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من ترك الجمعة ثلاثا من غير ضرورة طبع الله على قلبه ” . ابن ماجة ( 1126 ) .
فمفهوم الحديث أنه يجوز ترك الجمعة للضرورة .
قال ابن قدامة :
ويعذر في تركهما – يعني صلاة الجمعة وصلاة الجماعة -المريض في قول عامة أهل العلم. قال ابن المنذر : لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض ….. ويعذر في تركهما الخائف لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لعذر خوف أو مرض ”
والخوف في ثلاثة أنواع : خوف على النفس وخوف على المال وخوف على الأهل .
فالأول : أن يخاف على نفسه سلطانا يأخذه أو عدوا أو لصا أو سبعا أو دابة أو سيلا أو نحو ذلك ……. ويعذر في تركهما بالمطر الذي يبل الثياب والوحل الذي يتأذى به في نفسه وثيابه، قال عبد الله بن الحارث قال : عبد الله بن عباس لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة وقل صلوا في بيوتكم قال : فكأن الناس استنكروا ذلك ، قال ابن عباس : أتعجبون من ذلك ؟ قد فعل ذلك من هو خير مني ، إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أخرجكم فتمشوا في الطين والدحض . متفق عليه . ” المغني ” ( 1 / 364 –465 ) .
والحديث الذي ذكره ابن قدامة ورواه الشيخان يدل على أن الجمعة تترك للأعذار ومنها المطر وهذا يدل على أن الأعذار تبيح ترك الجمعة .
وإليك الحديث :
عن عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين قال : قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير إذا قلت أشهد أن محمدا رسول الله فلا تقل حي على الصلاة قل صلوا في بيوتكم فكأن الناس استنكروا قال فعله من هو خير مني إن الجمعة عزمة وإني كرهت أن أحرجكم فتمشون في الطين والدحض ” .
رواه البخاري ( 859 ) ومسلم ( 699 ) .
هذه الأعذار التي ذكرها صاحب المغني تبين أن صاحب الحاجة والعذر يحل له ترك الجمعة.
وقال ابن حجر :
على أن الأعذار تبيح التخلف عن الجماعة ولو قلنا إنها فرض وكذا الجمعة وفيه الرخصة للإمام أو نائبه في ترك الجماعة لأجل إخراج من يستخفي في بيته ويتركها ولا بعد في أن تلحق بذلك الجمعة فقد ذكروا من الأعذار في التخلف عنها خوف فوات الغريم وأصحاب الجرائم في حق الإمام كالغرماء .
” فتح الباري ” ( 2 / 130 ) .
وقال ابن عبد البر :
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مملوك أو مريض أو مسافر ” ، وأما قوله في الحديث ” من غير عذر ” فالعذر يتسع القول فيه وجملته : كل مانع حائل بينه وبين الجمعة مما يتأذى به أو يخاف عدوانه أو يبطل بذلك فرضا لا بدل منه فمن ذلك السلطان الجائر يظلم والمطر الوابل المتصل والمرض الحابس وما كان مثل ذلك ومن العذر أيضا أن تكون عنده جنازة لا يقوم بها غيره وإن تركها ضاعت وفسدت وقد روينا هذا في الجنازة عن يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير والأوزاعي والليث بن سعد .
وعن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن رجل كان مع الإمام وهو يخطب في الجمعة فبلغه أن أباه أخذه الموت فرخص له أن يذهب إليه ويترك الإمام في الخطبة .
قال أبو عمر : هذا عندي على أنه لم يكن لأبيه أحد غيره يقوم لمن حضره الموت بما يحتاج الميت إليه من حضوره للتغميض والتلقين وسائر ما يحتاج إليه ؛ لأن تركه في مثل تلك الحال عقوق والعقوق من الكبائر ، وقد تنوب له عن الجمعة الظهر ، ولم يأت الوعيد في ترك الجمعة إلا من غير عذر ثلاثا فكيف بواحدة من عذر بيِّن فقول عطاء صحيح ،والله أعلم . ” التمهيد ” ( 16 / 243-244 ) .
وأما إن كان صاحبك في حالته تلك لا يحتاج إليك وليس في تركك له مشقة عليه ولا حرج يفوت خدمة تقدمها له وأنه لا يحتاج إلى تطبيبك وإسعافك ، وإنما يقوم الأطباء على علاجه في المستشفى فما يحل لك المكث معه لتفوتك الصلاة ، بل يجب المبادرة للصلاة لما ذكرنا من أهميتها سابقا .

والله أعلم

صلاة الجمعة في مكان عمل بعيد عن المعمار

صلاة الجمعة في مكان عمل بعيد عن المعمار

السؤال:

ما الحكم الشرعي في إقامة صلاة الجمعة في حقل نفطي بعيد عن المعمار , مع العلم بأن هذا الحقل مجهز بكافة وسائل الراحة من مأكل ومشرب وغير ذلك مع غرفة لكل شخص , كما يوجد مسجد يقوم على خدمته عدد من الموظفين التابعين لأقسام مختلفة في هذا الحقل , ومدة الإقامة في الحقل أسبوعين لكل موظف ثم يأخذ إجازة لمدة أسبوع وهكذا , مع العلم أنه لا يسمح باصطحاب العائلات , كما أنه لا يوجد هناك من يقيم إقامة دائمة ، وعدد الموظفين يزيد على المائتين .

– وفي الختام اعذرونا على الإطالة ، آملين أن نجد عندكم الإجابة الشافية .

– وفقكم الله ، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب عليكم أداء صلاة الجمعة في المسجد التابع لمكان عملكم في الحقل ، ولا يشترط لإقامة الجمعة أن تكون في المدن دون غيرها ، بل تقام في القرى وفي غيرها من الأماكن أيضاً ، وقد بوَّب البخاري في صحيحه باباً ترجمه بقوله : باب الجمعة في القرى والمدن .

قال الحافظ ابن حجر :

في هذه الترجمة إشارة إلى خلاف من خص الجمعة بالمدن دون القرى ، وهو مروي عن الحنفية ، وأسنده ابن أبي شيبة عن حذيفة وعلى وغيرهما ، وعن عمر أنه كتب إلى أهل البحرين ” أن جمِّعوا حيثما كنتم ” ، وهذا يشمل المدن والقرى ، أخرجه ابن أبي شيبة أيضاً من طريق أبي رافع عن أبي هريرة عن عمر ، و صححه ابن خزيمة …

وعند عبد الرزاق – بإسناد صحيح – عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون فلا يعيب عليهم ، فلما اختلف الصحابة وجب الرجوع إلى المرفوع .  فتح الباري ” ( 2 / 380 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – في تعليقه على ” فتح الباري ” :

وهو فعل الجمعة في القرى كما فعل أهل جواثى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك يدل على مشروعية إقامة الجمعة بالقرى ، والله أعلم .

 

قال الشيخ الألباني :

قال صديق خان : والحاصل أن جميع الأمكنة صالحة لتأدية هذه الفريضة.

”  الموعظة الحسنة بما يخطب في شهور السنة “.

– الأجوبة النافعة ” للألباني ( ص 45).

يقول الشيخ الألباني معلقاً على هذا الكلام : 

قلت : ومن هذه الأمكنة القرى والبوادي والتلاع والمصايف ومواطن النزهة ، وقد روى ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة ؟ فكتب جمعوا حيث كنتم ، وسنده صحيح .

وعن مالك قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم في هذه المياه بين مكة والمدينة يجمعون . ” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ) .

وقد سئل علماء اللجنة الدائمة – في سؤال مشابه لحال السائل – :

نعمل بمصفاة بترومين بالرياض ، وعملنا ورديات حيث ننقسم إلى أربع مجموعات ، وكل مجموعة توافق صلاة الجمعة في الشهر مرة واحدة داخل المصفاة ، ويوجد عندنا مصلى داخل غرفة التحكم بالأجهزة ، وإذا حان وقت صلاة الجمعة نصليها جمعة .

مع أن عددنا يتراوح بين 13 إلى 15 موظفاً ، فهل تصح صلاة الجمعة منا ؟ حيث أننا لا نستطيع الخروج لظروف العمل مع العلم أننا نسكن في مدينة الرياض ، نرجو إفتاءنا بذلك .

فأجابوا :

إذا كان الأمر كما ذكر : فإنكم تصلون جمعة في محل عملكم ؛ لقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 194 ، 195 ) .

 

والله أعلم.

 

رد الإمام على الداخل يوم الجمعة بصوت منخفض -صلاة الجمعة

حكم الإنصات والكلام يوم الجمعة أثناء الخطبة
ذهبت لصلاة الجمعة , ولكن كلما دخل مصلٍّ للمسجد ألقى السلام فرد عليه المصلون , حتى من كان يقرأ القرآن أيضاً , وعندما بدأت الخطبة دخل بعض المصلين وألقى السلام , فرد عليه الإمام بصوت منخفض ، فهل يجوز ذلك ؟ .

الجواب

الحمد لله

يجب على من حضر الجمعة أن ينصت للإمام ، ولا يجوز له الكلام مع غيره ، حتى لو كان الكلام لإسكاته ، ومن فعل فقد لغا ، ومن لغا فلا جمعة له .
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة أنصت فقد لغوت ” .
رواه البخاري ( 892 ) ومسلم ( 851 ) .
ويشمل المنع – كذلك – الإجابة عن سؤال شرعي ، فضلاً عن غيره مما يتعلق بأمور الدنيا .
عن أبي الدرداء قال : جلس النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر وخطب الناس وتلا آية وإلى جنبي أُبيّ بن كعب فقلت له : يا أُبيّ متى أنزلت هذه الآية ؟ فأبى أن يكلمني ثم سألته فأبى أن يكلمني حتى نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي أبيٌّ : مالك من جمعتك إلا ما لغوت ، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم جئته فأخبرته فقال ” صدق أُبيّ إذا سمعت إمامك يتكلم فأنصت حتى يفرغ ” .
رواه ابن ماجه ( 1111 ) ، وأحمد ( 20780 ) .
وصححه البوصيري والشيخ الألباني في ” تمام المنة ” ( ص 338 ) .
ومن هنا : فإن القول الصحيح هو وجوب الإنصات للخطيب أثناء خطبته .
قال ابن عبد البر :
لا خلاف بين فقهاء الأمصار في وجوب الإنصات للخطبة على من سمعها .
” الاستذكار ” ( 5 / 43 ) .
والخلاف في هذه المسألة موجود لكنه ليس قائماً على شيء معتبر .
قال ابن رشد – في حكم الإنصات في الخطبة – :
وأما من لم يوجبه : فلا أعلم لهم شبهة إلا أن يكونوا يرون أن هذا الأمر قد عارضه دليل الخطاب في قوله تعالى : { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } أي : أن ما عدا القرآن فليس يجب له الإنصات ، وهذا فيه ضعف ، والله أعلم ، والأشبه أن يكون هــذا الحديث لم يصلهم .
” بداية المجتهد ” ( 1 / 389 ) .
ويستثنى من ذلك : الكلام مع الإمام ، وكلام الإمام مع المصلي .
عن أنس بن مالك قال : أصابت الناس سنة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فبينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال : يا رسول الله هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا فرفع يديه … فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى وقام ذلك الأعرابي – أو قال غيره – فقال : يا رسول الله تهدم البناء وغرق المال فادع الله لنا فرفع يديه …
رواه البخاري ( 891 ) ومسلم ( 897 ) .
عن جابر بن عبد الله قال جاء رجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس يوم الجمعة فقال أصليت يا فلان ؟ قال : لا ، قال : قم فاركع ركعتين .
رواه البخاري ( 888 ) ومسلم ( 875 ) .
ومن استدل بمثل هذه الأحاديث على جواز الكلام مع المصلين ، وعدم وجوب الإنصات : فما أصاب .
قال ابن قدامة :
وما احتجوا به : فيحتمل أنه مختص بمن كلم الإمام , أو كلمه الإمام ; لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته , ولذلك سأل النبي صلى الله عليه وسلم ” هل صلى ؟ ” فأجابه ، وسأل عمرُ عثمانَ حين دخل وهو يخطب , فأجابه , فتعين حمل أخبارهم على هذا , جمعاً بين الأخبار , وتوفيقا بينها , ولا يصح قياس غيره عليه ; لأن كلام الإمام لا يكون في حال خطبته بخلاف غيره , وإن قدر التعارض فالأخذ بحديثنا أولى ; لأنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ونصه , وذلك سكوته , والنص أقوى من السكوت .
” المغني ” ( 2 / 85 ) .
واختلف أهل العلم في ” تشميت العاطس ورد السلام ” .
قال الترمذي في ” سننه ” – عقب حديث أبي هريرة ” إذا قلت لصاحبك … ” – :
اختلفوا في رد السلام وتشميت العاطس ، فرخص بعض أهل العلم في ردّ السلام وتشميت العاطس والإمام يخطب ، وهو قول أحمد وإسحاق ، وكره بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم ذلك ، وهو قول الشافعي .
انتهى
والأرجح : المنع ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم منع الأمر بالإنصات لمن تكلم والإمام يخطب ، وهو أمر بمعروف واجب ، ونهي عن منكر ، فهذا أولى بالمنع ، والمنع هو قول مالك والأوزاعي وأصحاب الرأي وإحدى الروايتين عن أحمد .
وجاء في ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 242 ) :
لا يجوز تشميت العاطس ولا رد السلام والإمام يخطب على الصحيح من أقوال العلماء لأن كلاًّ منهما كلام وهو ممنوع والإمام يخطب لعموم الحديث .
وجاء فيها – أيضاً – ( 8 / 243 ) :
لا يجوز لمن دخل والإمام يخطب يوم الجمعة إذا كان يسمع الخطبة أن يبدأ بالسلام من في المسجد ، وليس لمن في المسجد أن يرد عليه والإمام يخطب .
وجاء فيها – أيضاً – ( 8 / 244 ) :
لا يجوز الكلام أثناء أداء الخطيب لخطبة الجمعة إلا لمن يكلم الخطيب لأمر عارض” اهـ .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
السلام حال خطبة الجمعة حرام فلا يجوز للإنسان إذا دخل والإمام يخطب الجمعة أن يسلم ورده حرام أيضاً .
” فتاوى ابن عثيمين ” ( 16 / 100 ) .
قال الشيخ الألباني :
فإن قول القائل : ” أنصت ” ، لا يعد لغة من اللغو ، لأنه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومع ذلك فقد سماه عليه الصلاة والسلام : لغواً لا يجوز ، وذلك من باب ترجيح الأهم ، وهو الإنصات لموعظة الخطيب ، على المهم ، وهو الأمر بالمعروف في أثناء الخطبة ، وإذا كان الأمر كذلك ، فكل ما كان في مرتبة الأمر بالمعروف ، فحكمة حكم الأمر بالمعروف ، فكيف إذا كان دونه في الرتبة ، فلا شك أنه حينئذ بالمنع أولى وأحرى ، وهي من اللغو شرعاً .
” الأجوبة النافعة ” ( ص 45 ) .
والخلاصة : أن الأظهر في الأدلة هو عدم جواز الكلام مطلقاً أثناء الخطبة ، إلا ما استثناه الدليل من الكلام مع الخطيب ، أو الرد عليه ، أو ما دعت إليه الضرورة كإنقاذ أعمى من السقوط أو ما شابهه ، وأن الأظهر هو عدم جواز إلقاء السلام ولا ردِّه ولا تشميت العاطس ، وأن هذا هو الأليق بخطبة الجمعة ، ولو انشغل الناس بإلقاء السلام ورده أثناء الخطبة لأشغلوا بذلك الخطيب والناس ، فكان الأقرب هو المنع من ذلك كله ، وهو قول الحنفية .

والله أعلم

ما رأيكم بخطبة جمعة تستغرق مع صلاتها عشر دقائق؟!

ما رأيكم بخطبة جمعة تستغرق مع صلاتها عشر دقائق؟!

السؤال:

ما قولكم في إمام تأخذ منه خطبتي الجمعة مع صلاته 10 دقائق معدودة !! نعم 10 دقائق ! أتجزئ هذه الجمعة ؟ . جزاكم الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

مما لا شك فيه أن تقصير خطبة الجمعة علامة على فقه الخطيب ، حيث يستطيع جمع المعاني الكثيرة في كلمات يسيرة ، ولا يطيل فينسى الناس بآخر كلامه أوله ، وقد هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم في خطبه الراتبة ، بل هو أمرُه ، وهو أكمل هدي ، كما كانت مواعظه قليلة ؛ ليُحفظ عنه يا يعظ به الناس ، فخطبة الجمعة قصيرة ، والمواعظ قليلة .

قَالَ أَبُو وَائِلٍ : خَطَبَنَا عَمَّارٌ – أي : ابن ياسر – فَأَوْجَزَ ، وَأَبْلَغَ ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ – أي : أطلتَ – ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ سِحْراً ) .

رواه مسلم ( 869 ) .

وقد تتابعت كلمات العلماء على توكيد هذا الأمر ، وتثبيته :

  1. قال ابن عبد البر – رحمه الله – :

وأما قصر الخطبة : فسنَّة مسنونة ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك ، ويفعله ، وفي حديث عمار بن ياسر ” أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقصر الخطبة ” ، وكان يخطب بكلمات طيبات ، قليلات ، وقد كره التشدق ، والتفيهق .

وأهل العلم يكرهون من المواعظ ما ينسي بعضه بعضاً لطوله ، ويستحبون من ذلك ما وقف عليه السامع الموعوظ فاعتبره بعد حفظه له ، وذلك لا يكون إلا مع القلة . ” الاستذكار ” ( 2 / 363 ، 364 ) .

  1. وقال ابن حزم – رحمه الله – :

ولا تجوز إطالة الخطبة  .

” المحلى ” ( 5 / 60 ) .

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

فالأولى أن يقصر الخطبة ؛ لأن في تقصير الخطبة فائدتين :

  1. ألا يحصل الملل للمستمعين ؛ لأن الخطبة إذا طالت – لا سيما إن كان الخطيب يلقيها إلقاءً عابراً لا يحرك القلوب ، ولا يبعث الهمم – : فإن الناس يملُّون ، ويتعبون .
  2. 2. أن ذلك أوعى للسامع ، أي : أحفظ للسامع ؛ لأنها إذا طالت : أضاع آخرها أولها ، وإذا قصرت : أمكن وعيها ، وحفظها ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه ) ، أي : علامة ، ودليل ، على فقهه ، وأنه يراعي أحوال الناس ، وأحياناً تستدعي الحال التطويل ، فإذا أطال الإنسان أحياناً لاقتضاء الحال ذلك : فإن هذا لا يخرجه عن كونه فقيهاً ؛ وذلك لأن الطول والقصر أمر نسبي ، وقد ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يخطب أحياناً بسورة ” ق ” ، وسورة ” ق ” مع الترتيل ، والوقوف على كل آية : تستغرق وقتاً طويلاً . ” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 5 / 65 ) .

ثانياً:

وهذا التقصير للخطبة لا ينبغي أن يكون ماحقاً ، فلا يستفيد الناس من الخطبة شيئاً ، فهم لم يقطعوا المسافات ، ولم يخرجوا من بيوتهم لأجل رؤية الخطيب ، ولا لسماع نبرة صوته ، بل جاءوا لتحصيل الفائدة ، بموعظة ، أو حكم شرعي ، وما يشبه ذلك .

قال النووي – رحمه الله – :

أي : بين الطول الظاهر ، والتخفيف الماحق . ” شرح مسلم ( 6 / 159 ) .

وقال – أيضاً – :

يستحب تقصير الخطبة ؛ للحديث المذكور ، وحتى لا يملوها ، قال أصحابنا : ” ويكون قصرها معتدلاً ، ولا يبالغ بحيث يمحقها . ” المجموع ” ( 4 / 358 ) .

ثالثاً:

إلا أننا لا نستطيع القول بأن الخطبة القصيرة جدّاً غير مجزئة ، وأكثر أهل العلم على أن الخطبة إذا جيء بأركانها أجزأت ، وقد اختلفوا في تحديد تلك الأركان اختلافاً كثيراً ، والصحيح : أنه ليس ثمة ما يسمَّى أركاناً للخطبة ، وأنه كل ما يُطلق عليه خطبة ، ولو بكلمات يسيرات : أنه مجزئ ، تصح الخطبة به .

وهو رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ، والشيخ ابن سعدي ، وقد ذكرنا قوليهما في جواب سابق ، وفي الجواب المحال عليه تقوية الشيخ العثيمين رحمه الله لهذا القول ، لكنه رحمه الله نبَّه على عدم العمل به ، فلينظر كلامه هناك .

رابعاً:

وهذا الخطيب الذي تستغرق منه الخطبة مع الصلاة عشر دقائق : ليس بفقيه ، بل هو جاهل ؛ لأن الفقه هو في تقصير الخطبة ، وإطالة الصلاة ، وليس في محقهما!.

ولنقرأ لخطيب المسجد الحرام الشيخ سعود الشريم في تقدير خطبة الجمعة ، والصلاة ، بالتوقيت الزمني التقريبي .

قال الشيخ سعود الشريم – حفظه الله – :

ولأجل أن نصل إلى تحديد تقريبي من حيث فهم معنى طول الصلاة وقصر الخطبة بالتوقيت العصري : فأقول وبالله التوفيق  :

إنك لو قرأتَ في صلاة الفجر – مثلاً – بـ ” الجمعة ” و ” المنافقين ” قراءة متأنية : لأخذت الصلاة منك ما لا يقل عن عشر دقائق ، إن لم تصل إلى خمس عشرة دقيقة ، وقد جربتُ ذلك فوجدته كذلك ، وهذا كله إذا قرأت حدراً ، مع ركوع الصلاة ، وسجودها ؛ فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو ينفذ أمر ربِّه ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ) المزمل/ 4 ، وكان يطيل الركوع ، والرفع منه ، والسجود ، والجلوس بين السجدتين ، ويقول راوي الحديث : ” حتى يقول القائل إنه نسي ” ، ففي حديث البراء بن عازب رضي الله عنه : ” كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وسجوده وما بين السجدتين قريباً من السواء ”  . ” الشامل في فقه الخطيب والخطبة ” ( ص 154 ).

 

والله أعلم.

هل المسافر الذي يصل إلى البلد عليه جمعة – صلاة

هل على المسافر الذي يصل إلى وجهته صلاة جمعة ؟
سمعت فتوى وأريد أن أتأكد منها أن من كان مسافراً ووصل إلى وجهته المقصودة أنه ليس عليه جمعة ، ويجوز أن يجمع الصلوات حتى لو مكث في المدينة التي سافر إليها أكثر من شهر – سنة وأكثر – ما دام في نيته الرجوع إلى مدينته أو بلده طوال تلك الفترة ؟ .

الجواب

الحمد لله

يرى جمهور العلماء أن من شروط الجمعة : الاستيطان ، لذا لم تجب على المسافر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ليس على مسافر جمعة ” – وانظر تخريج الحديث وشواهده في ” إرواء الغليل ” ( 3 / 55 – 61 ) – ، وخالف الظاهرية فقالوا بوجوب الجمعة على المسافر ، وقال الزهري والنخعي : إذا سمع النداء لزمته ، وهو القول الثالث في المسألة ، والراجح : عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث .
قال ابن قدامة :
وأما المسافر : فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك ، قاله مالك في أهل المدينة ، والثوري في أهل العراق ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وروي ذلك عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي .
وحكي عن الزهري والنخعي : أنها تجب عليه ؛ لأن الجماعة تجب عليه ، فالجمعة أولى .
قال ابن قدامة :
ولنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة ، فصلى الظهر و العصر ، وجمع بينهما ، ولم يصلِّ جمعة ، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم .
وقد قال إبراهيم : كانوا يقيمون بالريَّ السنَة وأكثر من ذلك ، وبسجستان السنين لا يُجَمِّعون ولا يُشَرَّقون ، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : أقمت معه سنتين بكابُل ، يقصُر الصلاة ولا يُجَمِّع ، رواها سعيد ، وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يُجَمِّع ، ذكره ابن المنذر ، وهذا إجماع مع السنَّة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته .
” المغني ” ( 2 / 94 ، 95 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
الاستيطان شرط في صحة إقامة صلاة الجمعة عند عامة أهل العلم ، وليس في ذلك إلا خلاف شاذ لا يعول عليه ، فعليكم أن تعيدوها ظهراً ، وأن تبلغوا الجماعة الذين صليتم بهم أن يعيدوها ظهراً مع التوبة والاستغفار من الإقدام على عمل ليس لديكم فيه علم يعتمد عليه .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 222 ، 223 ) .
وقد قال بعض أهل العلم بوجوب حضور الجمعة على المسافر إن وُجد في بلد فيها من تجب عليهم الجمعة ، وكان قد سمع النداء ، وهو القول الثالث ، وهو قول الزهري والنخعي .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة ، كما لو مر إنسان في السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ، ويستمر في سيره بعد الظهر : فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } [ الجمعة / 9 ] ، وهذا عام ، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة ، بل إن ظاهر السنَّة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم .
” الشرح الممتع ” ( 5 / 14 ، 15 ) .
فما سمعتَه صحيح وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الراجح ، من عدم وجوب الجمعة على المسافر ولو طال سفره واستقر ما لم يستوطن .

والله أعلم

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

 

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

السؤال:

أريد من سيادتكم أن توضحوا لي : ما صحة هذا الحديث الذي ورد في فضل الصلاة في آخر جمعة من شهر رمضان ، حيث ورد فيه ( من فاته صلاة في حياته عليه أن يصلى 4 ركعات بتشهد واحد وأن يقرأ فاتحة الكتاب وسور الكوثر والقدر 15 مرة في كل ركعة ) ! على أن تكون نيته كفارة لما فاته من صلوات ، وعن فضله : أنها مكفرة لـ 400 سنة ! وقال الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه : إنها مكفرة لـ 1000 سنة ! . هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

من فضلكم أفيدوني وبارك الله فيكم .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من ترك صلاة مفروضة حتى خرج وقتها فلا يخلو إما أن يكون تركها لعذر كنوم أو نسيان ، أو يكون تركها لغير عذر ، فمن تركها لعذر لم يكن آثماً ويجب عليه أن يصليها متى استيقظ أو تذكَّر ، ومن تركها عامداً فهو آثم إثماً عظيماً وليس له أن يقضي تلك الصلاة، وإنما عليه التوبة والاستغفار والندم والإكثار من العمل الصالح.

ثانياً:

وما يروى في أنه ثمة صلاة يصليها من ترك صلاة متعمِّداً حتى خرج وقتها لتكون كفارة لفعله : فهو كذب على الشرع ، وإليك طائفة من أقوال العلماء في تلك الصلاة :

  1. قال الشوكاني – رحمه الله – :

حديث ( من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَته ) : هذا موضوع لا إشكال فيه، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة ، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة ” صنعاء ” في عصرنا هذا ، وصار كثير منهم يفعلون ذلك ! ولا أدري مَن وضعه لهم ، فقبَّح الله الكذابين .

” الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ” ( ص 54 ) .

  1. وقال علماء اللجنة الدائمة :

الصلاة عبادة ، والأصل فيها : التوقيف ، وطلب قضائها وبيانه : تشريع ، وذلك لا يصح أن يرجع فيه إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع المستند إليهما ، أو إلى أحدهما ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن أئمة الهدى رحمهم الله : أنهم صلوا هذه الصلاة أو أمروا بها وحثوا عليها ، أو رغبوا فيها ، ولو كانت ثابتة لعرفها أصحابه رضي الله عنهم ، ونقلوها إلينا ، وأرشد إليها أئمة الهدى من بعدهم ، لكن لم يثبت ذلك عن أحد منهم قولاً أو فعلاً ؛ فدل ذلك على أن ما ذكر في السؤال من صلاة ” القضاء العمري ” : بدعة في الشرع لم يأذن به الله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) – متفق عليه – ، وإنما الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى من الصلوات ما فات الإنسان لنوم أو نسيان حتى خرج وقته ، وبيَّن لنا أن نصليها نفسها إذا استيقظنا أو تذكرناها ، لا في آخر جمعة من رمضان .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان  ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 167 ، 168 ) .

  1. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

هناك جماعة من الناس عندهم عادة في رمضان وهي صلاتهم الفروض الخمسة بعد صلاة آخر جمعة ويقولون : إنهاء قضاء عن أي فرض من هذه الفروض لم يصله الإنسان أو نسيه في رمضان ، فما حكم هذه الصلاة ؟ .

فأجاب :

الحكم في هذه الصلاة : أنها من البدع ، وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية ، وهي لا تزيد الإنسان من ربه إلا بُعداً ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة  وكل ضلالة في النار ) – رواه مسلم ولفظة ( وكل ضلالة في النار ) رواها النسائي بسند صحيح – فالبدع وإن استحسنها مبتدعوها ورأوها حسنة في نفوسهم : فإنها سيئة عند الله عز وجل ؛ لأن نبيه صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) وهذه الصلوات الخمس التي يقضيها الإنسان في آخر جمعة من رمضان : لا أصل لها في الشرع ، ثم إننا نقول : هل لم يخلَّ هذا الإنسان إلا في خمس صلوات فقط ؟! ربما أنه أخل في عدة أيام لا في عدة صلوات .

والمهم : أن الإنسان ما علم أنه مخلٌّ فيه : فعليه قضاؤه متى علم ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) – متفق عليه – وأما أن الإنسان يفعل هذه الصلوات الخمس احتياطاً – كما يزعمون – : فإن هذا منكر ولا يجوز . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 12 / 227 ، 228 ) .

  1. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

قرأتُ حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ( من فاتته صلاة في عُمُره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان وليصل أربع ركعات بتشهد واحد ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ، وسورة القدر خمس عشرة مرة ، وسورة الكوثر كذلك ، ويقول في النية : نويت أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتتني من الصلاة” ) ! فما مدى صحة هذا الحديث ؟ .

فأجاب :

هذا لا أصل له في سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) – متفق عليه – الصلوات التي تركتها فيما سبق : إذا كنت تركتها لأجل نوم – مثلًا – أو إغماء أو لعذر ظننت أنه يجيز لك تأخيرها : فالواجب عليك أن تقضيها ، وأن تصليها مرتبة ، فإذا كنت تركتها متعمِّداً : فالصحيح من قولي العلماء : أنه عليك التوبة إلى الله ؛ لأن من ترك الصلاة متعمداً : فأمره خطير ، حتى ولو لم يجحد وجوبها ، فإن الصحيح أنه يكفر بذلك ، فعليك أن تتوب إلى الله إن كنت تركتها متعمداً ، وأن تحافظ على الصلاة في مستقبلك ، والله يتوب على من تاب .

أما إن كنت تركتها من نوم أو إغماء ، أو غير ذلك مما حال بينك وبين أدائها في وقتها : فإنك تقضيها ولا بدَّ ، أما أن تصلي هذه الصلاة التي ذكرتها في آخر رمضان على هذه الصفة : هذا لا أصل له من دين الإسلام ، ولا يكفر عنك الصلوات التي تركتها . ” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 303 ، 304 ) .

 

والله أعلم.