الرئيسية بلوق الصفحة 415

هل المسافر الذي يصل إلى البلد عليه جمعة – صلاة

هل على المسافر الذي يصل إلى وجهته صلاة جمعة ؟
سمعت فتوى وأريد أن أتأكد منها أن من كان مسافراً ووصل إلى وجهته المقصودة أنه ليس عليه جمعة ، ويجوز أن يجمع الصلوات حتى لو مكث في المدينة التي سافر إليها أكثر من شهر – سنة وأكثر – ما دام في نيته الرجوع إلى مدينته أو بلده طوال تلك الفترة ؟ .

الجواب

الحمد لله

يرى جمهور العلماء أن من شروط الجمعة : الاستيطان ، لذا لم تجب على المسافر ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” ليس على مسافر جمعة ” – وانظر تخريج الحديث وشواهده في ” إرواء الغليل ” ( 3 / 55 – 61 ) – ، وخالف الظاهرية فقالوا بوجوب الجمعة على المسافر ، وقال الزهري والنخعي : إذا سمع النداء لزمته ، وهو القول الثالث في المسألة ، والراجح : عدم الفرق بين المسافر النازل والمسافر السائر لعموم الحديث .
قال ابن قدامة :
وأما المسافر : فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك ، قاله مالك في أهل المدينة ، والثوري في أهل العراق ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وروي ذلك عن عطاء ، وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي .
وحكي عن الزهري والنخعي : أنها تجب عليه ؛ لأن الجماعة تجب عليه ، فالجمعة أولى .
قال ابن قدامة :
ولنا : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره ، وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة ، فصلى الظهر و العصر ، وجمع بينهما ، ولم يصلِّ جمعة ، والخلفاء الراشدون رضي الله عنهم كانوا يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره ، وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم .
وقد قال إبراهيم : كانوا يقيمون بالريَّ السنَة وأكثر من ذلك ، وبسجستان السنين لا يُجَمِّعون ولا يُشَرَّقون ، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال : أقمت معه سنتين بكابُل ، يقصُر الصلاة ولا يُجَمِّع ، رواها سعيد ، وأقام أنس بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يُجَمِّع ، ذكره ابن المنذر ، وهذا إجماع مع السنَّة الثابتة فيه ، فلا يسوغ مخالفته .
” المغني ” ( 2 / 94 ، 95 ) .
وقال علماء اللجنة الدائمة :
الاستيطان شرط في صحة إقامة صلاة الجمعة عند عامة أهل العلم ، وليس في ذلك إلا خلاف شاذ لا يعول عليه ، فعليكم أن تعيدوها ظهراً ، وأن تبلغوا الجماعة الذين صليتم بهم أن يعيدوها ظهراً مع التوبة والاستغفار من الإقدام على عمل ليس لديكم فيه علم يعتمد عليه .
الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان .
” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 222 ، 223 ) .
وقد قال بعض أهل العلم بوجوب حضور الجمعة على المسافر إن وُجد في بلد فيها من تجب عليهم الجمعة ، وكان قد سمع النداء ، وهو القول الثالث ، وهو قول الزهري والنخعي .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة ، كما لو مر إنسان في السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ، ويستمر في سيره بعد الظهر : فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } [ الجمعة / 9 ] ، وهذا عام ، ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبقون إلى يوم الجمعة يتركون صلاة الجمعة ، بل إن ظاهر السنَّة أنهم يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم .
” الشرح الممتع ” ( 5 / 14 ، 15 ) .
فما سمعتَه صحيح وهو قول جمهور أهل العلم ، وهو الراجح ، من عدم وجوب الجمعة على المسافر ولو طال سفره واستقر ما لم يستوطن .

والله أعلم

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

 

هل ثبت في السنَّة صلاةٌ في آخر جمعة من رمضان تكفِّر إثم من فاتته صلوات مفروضة؟

السؤال:

أريد من سيادتكم أن توضحوا لي : ما صحة هذا الحديث الذي ورد في فضل الصلاة في آخر جمعة من شهر رمضان ، حيث ورد فيه ( من فاته صلاة في حياته عليه أن يصلى 4 ركعات بتشهد واحد وأن يقرأ فاتحة الكتاب وسور الكوثر والقدر 15 مرة في كل ركعة ) ! على أن تكون نيته كفارة لما فاته من صلوات ، وعن فضله : أنها مكفرة لـ 400 سنة ! وقال الإمام علي رضي الله عنه وأرضاه : إنها مكفرة لـ 1000 سنة ! . هذا والله تعالى أعلى وأعلم .

من فضلكم أفيدوني وبارك الله فيكم .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

من ترك صلاة مفروضة حتى خرج وقتها فلا يخلو إما أن يكون تركها لعذر كنوم أو نسيان ، أو يكون تركها لغير عذر ، فمن تركها لعذر لم يكن آثماً ويجب عليه أن يصليها متى استيقظ أو تذكَّر ، ومن تركها عامداً فهو آثم إثماً عظيماً وليس له أن يقضي تلك الصلاة، وإنما عليه التوبة والاستغفار والندم والإكثار من العمل الصالح.

ثانياً:

وما يروى في أنه ثمة صلاة يصليها من ترك صلاة متعمِّداً حتى خرج وقتها لتكون كفارة لفعله : فهو كذب على الشرع ، وإليك طائفة من أقوال العلماء في تلك الصلاة :

  1. قال الشوكاني – رحمه الله – :

حديث ( من صلى في آخر جمعة من رمضان الخمس الصلوات المفروضة في اليوم والليلة قضت عنه ما أخل به من صلاة سنَته ) : هذا موضوع لا إشكال فيه، ولم أجده في شيء من الكتب التي جمع مصنفوها فيها الأحاديث الموضوعة ، ولكنه اشتهر عند جماعة من المتفقهة بمدينة ” صنعاء ” في عصرنا هذا ، وصار كثير منهم يفعلون ذلك ! ولا أدري مَن وضعه لهم ، فقبَّح الله الكذابين .

” الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ” ( ص 54 ) .

  1. وقال علماء اللجنة الدائمة :

الصلاة عبادة ، والأصل فيها : التوقيف ، وطلب قضائها وبيانه : تشريع ، وذلك لا يصح أن يرجع فيه إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإجماع المستند إليهما ، أو إلى أحدهما ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ، ولا عن أئمة الهدى رحمهم الله : أنهم صلوا هذه الصلاة أو أمروا بها وحثوا عليها ، أو رغبوا فيها ، ولو كانت ثابتة لعرفها أصحابه رضي الله عنهم ، ونقلوها إلينا ، وأرشد إليها أئمة الهدى من بعدهم ، لكن لم يثبت ذلك عن أحد منهم قولاً أو فعلاً ؛ فدل ذلك على أن ما ذكر في السؤال من صلاة ” القضاء العمري ” : بدعة في الشرع لم يأذن به الله ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) – متفق عليه – ، وإنما الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقضى من الصلوات ما فات الإنسان لنوم أو نسيان حتى خرج وقته ، وبيَّن لنا أن نصليها نفسها إذا استيقظنا أو تذكرناها ، لا في آخر جمعة من رمضان .

الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان  ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 167 ، 168 ) .

  1. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

هناك جماعة من الناس عندهم عادة في رمضان وهي صلاتهم الفروض الخمسة بعد صلاة آخر جمعة ويقولون : إنهاء قضاء عن أي فرض من هذه الفروض لم يصله الإنسان أو نسيه في رمضان ، فما حكم هذه الصلاة ؟ .

فأجاب :

الحكم في هذه الصلاة : أنها من البدع ، وليس لها أصل في الشريعة الإسلامية ، وهي لا تزيد الإنسان من ربه إلا بُعداً ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة  وكل ضلالة في النار ) – رواه مسلم ولفظة ( وكل ضلالة في النار ) رواها النسائي بسند صحيح – فالبدع وإن استحسنها مبتدعوها ورأوها حسنة في نفوسهم : فإنها سيئة عند الله عز وجل ؛ لأن نبيه صلى الله عليه وسلم يقول ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) وهذه الصلوات الخمس التي يقضيها الإنسان في آخر جمعة من رمضان : لا أصل لها في الشرع ، ثم إننا نقول : هل لم يخلَّ هذا الإنسان إلا في خمس صلوات فقط ؟! ربما أنه أخل في عدة أيام لا في عدة صلوات .

والمهم : أن الإنسان ما علم أنه مخلٌّ فيه : فعليه قضاؤه متى علم ذلك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم ( من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ) – متفق عليه – وأما أن الإنسان يفعل هذه الصلوات الخمس احتياطاً – كما يزعمون – : فإن هذا منكر ولا يجوز . ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 12 / 227 ، 228 ) .

  1. وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

قرأتُ حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيه ( من فاتته صلاة في عُمُره ولم يحصها فليقم في آخر جمعة من رمضان وليصل أربع ركعات بتشهد واحد ، يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب ، وسورة القدر خمس عشرة مرة ، وسورة الكوثر كذلك ، ويقول في النية : نويت أصلي أربع ركعات كفارة لما فاتتني من الصلاة” ) ! فما مدى صحة هذا الحديث ؟ .

فأجاب :

هذا لا أصل له في سنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ) – متفق عليه – الصلوات التي تركتها فيما سبق : إذا كنت تركتها لأجل نوم – مثلًا – أو إغماء أو لعذر ظننت أنه يجيز لك تأخيرها : فالواجب عليك أن تقضيها ، وأن تصليها مرتبة ، فإذا كنت تركتها متعمِّداً : فالصحيح من قولي العلماء : أنه عليك التوبة إلى الله ؛ لأن من ترك الصلاة متعمداً : فأمره خطير ، حتى ولو لم يجحد وجوبها ، فإن الصحيح أنه يكفر بذلك ، فعليك أن تتوب إلى الله إن كنت تركتها متعمداً ، وأن تحافظ على الصلاة في مستقبلك ، والله يتوب على من تاب .

أما إن كنت تركتها من نوم أو إغماء ، أو غير ذلك مما حال بينك وبين أدائها في وقتها : فإنك تقضيها ولا بدَّ ، أما أن تصلي هذه الصلاة التي ذكرتها في آخر رمضان على هذه الصفة : هذا لا أصل له من دين الإسلام ، ولا يكفر عنك الصلوات التي تركتها . ” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 1 / 303 ، 304 ) .

 

والله أعلم.

هل وجود بدع في مسجده يمنعه من التبكير في الذهاب لصلاة الجمعة؟

هل وجود بدع في مسجده يمنعه من التبكير في الذهاب لصلاة الجمعة؟

السؤال:

توجد عندنا في المغرب بدعة ” قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة ” في يوم الجمعة ، وذلك بين الأذان الأول والثاني .

سؤالي هو :

إذا بكَّرت إلى الجمعة مع وجود هذه البدعة ، ولا أستطيع إنكارها ، فهل أنا آثم بذلك ؟ أم يجب عليَّ ألا أذهب حتى الأذان الثاني عندما ينتهون من القراءة ؟ .

أفيدوني ، جزاكم الله خيراً عن المسلمين خير الجزاء.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

سبق في جواب آخر حكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد ، وبينَّا هناك أنه غير مشروع ، وأن أقل أحواله الكراهة .

ثانياً:

ولا نرى لك – أخانا الفاضل – التخلف عن التبكير للجمعة من أجل ما في المسجد من بدعة ، فلا تفوِّت على نفسك الأجور العظيمة المترتبة على تبكيرك لصلاة الجمعة من أجل فعلهم ، وإنك إذا انشغلت بقراءة القرآن ، والتسبيح والاستغفار ، وتأملت ما أنت فيه من عبادة : كان وجود أولئك القوم كعدمهم ، فلا تفوِّت على نفسك أجر الساعة الأولى إن استطعت .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ) . رواه البخاري ( 841 ) ومسلم ( 850 ) .

وثمة خلاف في تحديد بداية الساعة الأولى ، والأظهر أنها أول ساعة بعد طلوع الشمس .

ثالثاً:

وإن تيسر لك الذهاب إلى مسجد آخر ليس فيه تلك البدعة : فهو أفضل ، ولا شك ، بل قد يكون واجباً ، وخاصة إن كنتَ عاجزاً عن إنكارها ، وأنت لا تأثم إن كان هذا هو حالك ، ولكن لا تترك المسجد الذي تقام فيه البدعة فتصلي في بيتك ! فهذا ليس من منهج السلف ولا من فعلهم ، وفي كون الإمام نفسه مبتدعاً يقولون ” صلِّ وعليه بدعته ” ، فكيف أن تترك الصلاة في مسجد فيه بدعة ؟! وقد فشت البدع في كثيرٍ من مساجد المسلمين ، وإن أهل البدع ليفرحون لو ترك أهل السنَّة لهم المساجد ليعيثوا فيها فساداً ، وما يفتي به أهل السنَّة من هجران المساجد التي تقام فيها البدعة فإنما يريدون به تركها للصلاة في غيرها من مساجد تخلو من بدع ومخالفات للشرع .

* وهكذا ينبغي فهم الفتاوى والأفعال الصادرة من علماء السلف وأئمتهم ، ومن أمثلة ذلك :

  1. 1. عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِى الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ قَالَ اخْرُجْ بِنَا فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ. رواه أبو داود ( 538 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح أبي داود ” .
  2. سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

مسجد تقام فيه بدعة في كل أسبوع ، هل تجوز الصلاة فيه ؟ وإذا أوقفت هذه البدعة هل تجوز الصلاة فيه ؟ .

فأجاب :

أنت لم تذكر نوع هذه البدعة ، ولكن على أي حال : البدع محرمة ، ولا سيما عملها في المساجد التي هي بيوت الله سبحانه وتعالى ، ومواطن العبادة لا يجوز أن تقام فيها البدع ؛ لأن البدع ضد الشريعة ، وضد العبادة ، وهي من عمل الشياطين ، وأتباع الشياطين ، فلا يجوز أن تُعمل البدعة من المسلمين مطلقًا في أي مكان ، ولا سيما في المساجد .

وهذا المسجد الذي تقام فيه بدع : إذا كان بإمكانك أن تزيلها إذا حضرت ، وأن تمنعها : فإنه يجب عليك ذلك ، أن تذهب إلى هذا المسجد ، وتمنع البدع ، وتصلِّي فيه ، تقيم الصلاة فيه ، وتعمره بطاعة الله سبحانه وتعالى ، وبإحياء السنَّة ، وإماتة البدعة .

أمّا إذا كنت لا تقدر على إزالة هذه البدع والمنكرات من المسجد : فعليك أن تلتمس مسجداً آخر ليس فيه شيء من البدع ، وتصلي فيه .

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( السؤال رقم 158 ) .

رابعاً:

ولا تنس واجب النصح عليك تجاههم ، فهم أحوج ما يكونوا إليه ، فتحرَّ العاقل منهم ، وتلطف معه في الإنكار والتبيين ، والإنكار للبدع والمنكرات ليس هو تغييرها ، ولا يقتضي الإنكار التغيير ، فإن قدرت على الإنكار بقولك فلا تقصِّر في ذلك ، ولست مكلَّفاً باستجابتهم ، وقد زالت بدع كثيرة من مساجد المسلمين بفضل الله تعالى ، من خلال ما يسره الله لهم من دعاة عقلاء حكماء ، وكلما زاد العلم : قلَّت البدع ، حتى تندحر ، وتندثر ، ولا تظهر البدع إلا في قوم زهدوا في العلم ، ورضوا بالجهل سبيلا لهم وطريقاً .

– وقد بينا في أجوبة أخرى الطريقة المثلى لدعوة تارك الصلاة والتعامل مع المبتدع .

 

والله أعلم.

الصلاة في الصفوف المقطوعة

الصلاة في الصفوف المقطوعة

السؤال:

يوجد إمام مسجد يضع قطعتين من الخشب على جانبي المصلين بحيث لا يكمل المصلون السطر ، ويقول : لا يجوز الصلاة بعدها ، فما حكم من يتم الصف حتى حائط المسجد ؟ وهل تقبل صلاته ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

الأغلب أن ما فعله الإمام من وضع قطعتي خشب على جانبي الصف فيه مصلحة تتعلق بالصف أو بصلاة المصلين في المسجد ، فتجب طاعته ، وينبغي عليكم الامتناع عن الصلاة بعدهما باتجاه الحائط .

ومن صلَّى مخالفاً لما قاله الإمام فقد وقع في مخالفتين :

الأولى : مخالفة قول إمام المسجد ، وهو واجب الطاعة فيما يتعلق بأمور المسجد التي لا تخالف الشرع .

الثانية : مخالفة الشرع في الصلاة في صف مقطوع ، وهو ما جاء النهي عنه في السنَّة.

عن قرّة بن إياس رضي الله عنه قال : كنا نُنهى أن نصف بين السّواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونطرد عنها طرداً . رواه ابن ماجه ( 1002 ) .

– والحديث : قال عنه الشيخ الألباني : إسناده صحيح ، أو حسن على الأقل ، وهو صحيح قطعا بما قبله من حديث أنس .

”  تمام المنَّة ” ( ص 297 ) ، وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 335 ) .

وقد ردَّ على من ضعَّفه بجهالة هارون بن مسلم البصري ، وبيَّن أنه معروف لا مجهول ، وكذا تجد ردّاً آخر في ” السلسلة الصحيحة ” ( ص 936 فما بعدها ) .

وعن عبد الحميد بن محمود قال : صلّيت مع أنس بن مالك يوم الجمعة ، فدُفعنا إلى السواري، فتقدّمنا و تأخرنا . فقال أنس : كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الترمذي ( 229 ) وأبو داود ( 673 ) والنسائي ( 821 ) .

والحديث صححه الترمذي ، وابن خزيمة ( 3 / 30 ) وابن حبان ( 5 / 596 ) .

قال الترمذي – بعد روايته الحديث – :

وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفّ بين السّواري ، وبه يقول أحمد و إسحاق .

وقال السندي في ” شرح النسائي ” :

” نتقي هذا ” أي : القيام بين السواري لقطع السواري الصف .

وقال المباركفوري :

وبه قال النخعي ، وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة .

قال ابن سيد الناس :

ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة .

والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال .

قال ابن سيد الناس : والأول أشبه لأن الثاني محدث .

” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 96 ) . والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 335 ) ، وقال :

وهذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري ، وأن الواجب أن يتقدم أو يتأخر ؛ إلا عند الاضطرار .

 

والله أعلم.

 

تضع وسادة تحت ركبتها في السجود بسبب المرض

تضع وسادة تحت ركبتها في السجود بسبب المرض

السؤال:

أنا أمي تبلغ من العمر 46 سنة ، تعاني من الألم في الركبة اليسرى ، ويوجد ثلاث عمليات لديها في البطن ، مما يجعل صعوبة عليها في السجود ، فتضطر أن تضع تكية حتى تسجد عليها ، هل تقبل صلاتها ؟ .  وجزاك الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أُمر المصلي أن يسجد على سبعة أعظم ، ويأثم المصلي إن هو ترك السجود على أحدها مع القدرة على ذلك .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه ، واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر “. رواه البخاري ( 779 ) ومسلم (490).

وإذا عجز المصلِّي عن السجود عن واحدٍ منها أو أكثر فلا يُلزم إلا بالإتيان بما يستطيعه من الفعل .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

مسألة :

إذا عَجَزَ عن السُّجود ببعض الأعضاء فماذا يصنع ؟ .

الجواب :

لدينا قاعدةٌ ؛ وهي قوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ” ، فإذا قُدِّرَ أنَّ إحدى يديه جريحة ، لا يستطيع أن يسجدَ عليها ، فليسجدْ على بقية الأعضاء ؛ لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] ، وإذا قُدِّر أنه قد عَمل عمليَّة في عينيه ، وقيل له : لا تسجدْ على الأرض ؛ فليومئ ما أمكنه ، وليضع مِن أعضاء السجود ما أمكنه .

وأما قول بعض الفقهاء : من عَجَزَ عن السُّجودِ بالجبهة لم يلزمه بغيرها ، فهذا مُسلَّمٌ في بعض الأحوال ، مُسَلَّم فيما إذا كان لا يستطيع أن ينحني ؛ بحيث يكون إلى السُّجود التامِّ ؛ أقرب منه إلى الاعتدال التامِّ ، فهذا لا يلزمُه السُّجود ، أما إذا كان يستطيع أن يومئ بحيث يكون إلى السُّجود التامِّ أقرب منه إلى الجلوس  التامِّ : فهذا يلزمه أن يسجدَ ببقية الأعضاء ؛ فيدنو من الأرضِ بِقَدْرِ ما يمكنه ؛ ثم يضع يديه .

فإذا قال قائل : ما هو الدَّليل على هذا ؟ .

فالجواب : أنَّ الدَّليل : أننا أمرنا بالسُّجودِ ، وأمرنا أن نتَّقي الله ما استطعنا ، فإذا كنا نستطيع أن نَقْرُبَ إلى السُّجودِ التامِّ وَجَبَ أن نَقْرُبَ ؛ لأننا نكون كهيئة السَّاجدِ الذي رَفَعَ جبهته ، أما إذا كُنَّا لا نستطيع أن ندنو إلى الأرض ؛ بحيث نكون إلى السُّجودِ أقربَ : ففرضنا حينئذٍ الإيماء ، فيومئ الإنسان ولا يلزمه أن يضع يديه أو ركبتيه على الأرض .

” الشرح الممتع ” ( 3 / 116 ، 117 ) .

ثانيا:

وما سألتْ عنه الأخت يدخل فيما سبق من أن العاجز لا يجب عليه ما يجب على القادر ، فمن كان وضع أحد أعضائه السبعة يسبِّب له ضرراً فلا يجوز له أن يسجد عليها ، وما حصل مع أمها من وضع ” وسادة ” تحت ركبتها فعله أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

عن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس وكان اشتكى ركبته وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة . رواه البخاري ( 3940 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قوله : ” اسمه أُهْبان بن أوس ” هو بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة , وما له في البخاري سوى هذا الحديث , وقد ذكره في ” التاريخ ” فقال : له صحبة , ونزل الكوفة , ويقال له وهبان أيضا …

قوله : ” وكان ” يعني : أهبان ” إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة ” ولعله كان كبُر فكان يشق عليه تمكين ركبته من الأرض ، فوضع تحتها وسادة لينة لا تمنع اعتماده عليها من التمكين ؛ لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته .

” فتح الباري ” ( 7 / 452 ) .

 

والله أعلم.

هل هناك اختلاف بين صلاة الرجل والمرأة؟

هل هناك اختلاف بين صلاة الرجل والمرأة؟

السؤال:

أنا حنفية المذهب وزوجي من أهل الحديث ودائماً يتهمني بأنني لست من أهل السنة وأننا لا نصلي كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يوجد فرق بين صلاة المرأة والرجل وأننا مخطئون في كثير من الأمور .

هل هو محق ؟ وإذا كان محقاً فلماذا يتبع الناس المذاهب الفقهية ؟ كما أن زوجي يقول بأننا نفعل كما يفعل الأحمدية . أرجو أن تجيب على سؤالي في أسرع وقت .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

– أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلِّيَ المسلمون كما يصلِّي هو .

عن مالك بن الحويرث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صلوا كما رأيتموني أصلي”. رواه البخاري ( 605 ) .

ومن القواعد في الشرع اشتراك الأحكام الشرعية بين الرجل والمرأة ، وقد جاء في الحديث الصحيح ” النساء شقائق الرجال ” رواه أحمد ( 26577 ) والترمذي ( 113 ) وأبو داود ( 236 ) انظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 2863 ) .

– ولا يحل تقليد أحدٍ ولا أخذ قوله إذا كان قوله مخالفاً للسنة .

وأما مسألة ضم المرأة نفسها في السجود ، وعدم إيجاب استواء الظهر في السجود : فهو قول غير الحنفية كذلك ، ولم يتفرد به الحنفية كما يفهم من كلام السائل .

قال النووي :

قال الشافعي رحمه الله في ” المختصر ” : ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة ، إلا أن المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض ، وأن تلصق بطنها بفخذيها في السجود كأستر ما يكون ، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة ، وأن تكثف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها ، وأن تخفض صوتها ، وإن نابها شيء في صلاتها صفقت ، هذا نصه .”  المجموع ” ( 3 / 496 ) .

وقال الشيخ أحمد النفراوي –  من المالكية – :

( وهي في هيئة ) أي صفة ( صلاتها ) مثله أي مثل الرجل ( غير أنها ) يستحب لها أن ( تنضم) أي تنكمش ( ولا تَفْرُج ) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير لتنضم ، فكان الأنسب إسقاط الواو ويقول بعد تنضم لا تفرج ( فخذيها ولا عضديها و ) إنما ( تكون منضمة منزوية ) توكيد لفظي لما قبله ، ثم بين الحالة التي تنضم فيها بقوله : ( في جلوسها وسجودها وأمرها كله ) يدخل فيه الركوع فلا تجنح كالرجل ، وكلامه هنا يدل على أن قوله السابق : وتجافي ضبعيك عن جنبيك في الرجل دون المرأة ، غير أن قوله هنا : وأمرها كله يقتضي أنها تجلس على وركها الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى ، تضم بعضهما لبعض على قدر الطاقة بخلاف الرجل وهو رواية ابن زياد عن مالك ، خلافا لابن القاسم في ” المدونة ” : جلوسها كالرجل فسوى فيها بين الرجل والمرأة في الجلوس بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها فيصير قعودها على أليتها اليسرى ولا تقعد على رجلها اليسرى كما تقدم في كلام المصنف .

”  الفواكه الدواني ” ( 1 / 200 ) .

* ولهم في التفريق بين صلاة المرأة والرجل أحاديث وآثار ، لكن كل ذلك لم يصح .

أما الأحاديث :

أ.  فعن يزيد بن أبي حبيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال: ” إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل “. رواه أبو داود في ” المراسيل ” ( ص 118 ) ، والبيهقي ( 2 / 223 ) .

والحديث : مرسل وهو من أقسام الضعيف والسلسلة الضعيفة ( 2652 ) .

عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” خير صفوف الرجال الأول وخير صفوف النساء الصف الأخر وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم ، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن ، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمني في التشهد ويأمر النساء أن يتربعن ” . رواه البيهقي ( 2 / 222 ) ، وضعفه .

عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ” إذا جلست المرأة في الصلاة  وضعت فخذها على فخذها الأخرى وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها كأستر ما يكون لها ، وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول : يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها ” . رواه البيهقي ( 2 / 222 ) وضعفه, وضعفه ابن القيسراني في ” ذخيرة الحفاظ ” ( 1 / 265 ) .

وأما الآثار :

فبعضها ضعيف لا يصح ، والآخر معارض بمثله عن بعض التابعين .

ومن الآثار الضعيفة : ما رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 241 ، 242 ) عن علي وابن عمر .

ومن الآثار الصحيحة :

أ. عن إبراهيم النخعي : قال : تقعد المرأة في الصلاة كما يقعد الرجل . رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 1 / 244 ) .

والأثر : صححه الشيخ الألباني في ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ) .

ب. عن أم الدرداء : أنها كانت تجلس في الصلاة كما يجلس الرجل ، وكانت فقيهة . رواه البخاري في ” التاريخ الصغير ” ( ص 95 ) .

والأثر : صححه الشيخ الألباني في ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ) .

 *وقد استحسن هؤلاء هذا القول به ظنّاً منهم أن هذا أستر للمرأة .

والرد على هذا الزعم :

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين :

والجواب على هذا من وجوه :

أولاً : أن هذه العلَّة لا يمكن أن تقاوم عموم النصوص الدالَّة على أن المرأة كالرجل في الأحكام ، لا سيما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” ، فإن هذا الخطاب عامٌّ لجميع الرجال والنساء .

ثانياً : ينتقض [ هذا ] فيما لو صلَّت وحدها ، والغالب والمشروع للمرأة أن تصلي وحدها في بيتها بدون حضرة الرجال ، وحينئذٍ لا حاجة إلى الانضمام ما دام لا يشهدها رجال .

ثالثاً : أنتم تقولون : إنها ترفع يديها أقرب إلى التكشف من المجافاة ، ومع ذلك تقولون يسنُّ لها رفع اليدين ، لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام .

والقول الراجح :

أن المرأة تصنع كما يصنع الرجل في كل شيء ، فترفع وتجافي ، وتمد الظهر في حال الركوع ، وترفع بطنها عن الفخذين ، والفخذين عن الساقين في حال السجود….

بل الدليل يدل على أنها تفعل كما يفعل الرجل : تفترش في الجلوس بين السجدتين ، وفي التشهد الأول ، وفي التشهد الأخير في صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد ، وتتورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية …إذاً لا يستثنى من هذا شيء بالنسبة للمرأة .

”  الشرح الممتع ” ( 3 / 303 ، 304 ) .

* وقال الشيخ الألباني رحمه الله –  في نهاية كتابه ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” – :

كل ما تقدم من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجال والنساء ، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك ، بل إن عموم قوله صلى الله عليه وسلم ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” يشملهن .” صفة الصلاة ” ( ص 189 ) .

 

وأخيراً : خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن لأحدٍ أن يستدرك على الشرع بشيءٍ يراه صواباً ، وقول القائل إنني أرى أن هذا الفعل أستر للمرأة مع عدم ثبوته في الشرع يدل على أن الشرع قد قصَّر في الحِفَاظ على ستر المرأة حتى جاء من يستدرك عليه ، وهذا الأمر فيه فتح لأبواب من الشر لا تخفى عند أدنى تأمل .

 

ثانياً :

وإذا كان التقليد محرَّماً وخاصة إذا كانت المسألة المقلَّد فيها تخالف نصّاً من القرآن والسنَّة : فإن هذا لا يجيز لزوجكِ أن يشبَّه المذهب الحنفي بالدين القادياني –  الأحمدي – ، والقاديانية فرقة تنتسب إلى الإسلام ، وهي من فِرق الغلاة المتأخرين ، ابتدعها الميرزا غلام أحمد القادياني ( 1248 – 1319 هـ ق ) ، وسميت بالقاديانية نسبة إلى مدينة قاديان في البنجاب الهندية حيث ولد الميرزا أحمد الذي ادعى أنه المسيح المعهود ، والمهدي الموعود في وقت واحد ، وتأثر بالغرب غاية التأثر ، وغلف دعوته بشعارات التجديد للإسلام ، والإصلاح والتقدم .

 

والله أعلم.

 

هل يرفع المصلِّي يديه في كل خفض ورفع في الصلاة؟

هل يرفع المصلِّي يديه في كل خفض ورفع في الصلاة؟

سؤال عن الإمام الألباني رحمه الله:

لدي كتاب ” مختصر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ، قرأت أشياء غريبة كرفع اليدين مع التكبير عند السجود ، رأيت بعض الأدلة التي ذكرها وقال لي بعض الناس : إن بعض العلماء اتصلوا به وقالوا له بأنه أخطأ وأن هناك تفسيراً خاطئاً للحديث ، هل هذا صحيح ؟ وإذا كان صحيحاً فلماذا لم يصحح العلماء الذين كانوا في حلقته الكتاب في طبعة جديدة ؟ . جزاكم الله خيراً والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا نعلم عن تخطئة العلماء للشيخ الألباني شيئاً ، وما ذكره الشيخ في كتابه ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ليس شيئاً تفرد به ، بل جاء بما يسنده من أحاديث ، وقد نقل أسماء مَن قال به مِن أهل العلم .

والشيخ الألباني –  رحمه الله  – يثبت أن السنَّة الغالبة هي عدم الرفع إلا في مواضع أربعة : تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وبعد الرفع منه ، وعند القيام للثالثة ، وقد ثبتت عنده أحاديث بأنه صلى الله عليه وسلم رفع في غيرها إما عامة  – في كل خفض ورفع – ، وإما خاصة –  عند السجود أو عند الجلوس منه  – فقال بمقتضى هذه الأحاديث وجعل ذلك ” أحياناً ” من فعله صلى الله عليه وسلم لا من هديه المستمر ، وقد ذكر من قال بهذا من أهل العلم المتقدمين ، ولا حرج عليه في ذلك .

وأما من خالفه من أهل العلم فلهم أيضاً وجه ، وذلك بتقديمهم الروايات الصحيحة الثابتة على غيرها مما خالفها إما لضعف إسنادها وإما لشذوذ متنها وإما لوهم –  ظنوه –  في راوي الحديث ، ولا حرج عليهم في ذلك ، وكلهم تكلم بعلم ، وكلهم يبحث عن الصواب من هديه صلى الله عليه وسلم ، فمن أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد .

وكما هو ملاحظ فإن الاختلاف هو في شيء يسير وهو هل يشرع رفع اليدين أحياناً في كل خفض ورفع ، فالشيخ الألباني يقول : نعم يُشرع ، وغيره يقول : لا يشرع إلا في المواطن الأربعة .

 

 

ثانياً :

– المواطن الأربعة التي ترفع فيها اليدين في الصلاة :

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك في السجود .

رواه البخاري ( 702 ) ومسلم ( 390 ) .

ولفظ مسلم : ” ولا يرفعهما بين السجدتين ” ولفظ آخر : ” ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ” .

قال الحافظ ابن حجر :

قوله : ” ولا يفعل ذلك في السجود ” أي : لا في الهوى إليه ، ولا في الرفع منه ، كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال ” حين يسجد ولا حين يرفع رأسه ” ، وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين , ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة , لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ” ولا يرفع بعد ذلك ” أخرجه الدارقطني في ” الغرائب ” بإسناد حسن ، وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة , وسيأتي إثبات ذلك في موطن رابع بعد بباب .” فتح الباري ” ( 2 / 221 ) .

– والموضع الرابع هو القيام من التشهد الأول إلى الثالثة –  وسيأتي دليله – .

ثالثاً :

قول الشيخ الألباني وأدلته :

– رفع اليدين قبل الهوي إلى السجود.

قال الشيخ الألباني :

وكان –  أي النبي صلى الله عليه وسلم  – أحياناً –  يرفع يديه إذا سجد ” .

رواه النسائي الدارقطني والمخلص في ” الفوائد ” ( 1 / 2 / 2 ) بسندين صحيحين .

وقد روي هذا الرفع عن عشرة من الصحابة ، وذهب إلى مشروعيته جماعة من السلف منهم : ابن عمر وابن عباس والحسن البصري وطاووس وابنه عبد الله ونافع مولى ابن عمر وسالم ابنه والقاسم بن محمد وعبد الله بن دينار وعطاء ، وقال عبد الرحمن بن مهدي ” هذا من السنَّة ” ، وعمل به إمام السنَّة أحمد بن حنبل ، وهو قولٌ عن مالك والشافعي .” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 140 ) .

– رفع اليدين من القيام من السجود .

قال الشيخ الألباني :

وكان –  أي: النبي صلى الله عليه وسلم –  يرفع يديه مع هذا التكبير –  أحياناً -.

– رواه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح ، وبالرفع ههنا وعند كل تكبيرة قال أحمد ، ففي ” البدائع ” لابن القيم ( 4 / 89 ) :

ونقل عنه الأثرم ( الأصل : ابن الأثرم ) وقد سئل عن رفع اليدين ، فقال : في كل خفض ورفع ، قال الأثرم : ورأيتُ أبا عبد الله يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع ” .

وبه قال ابن المنذر وأبو علي من الشافعية ، وهو قولٌ عن مالك والشافعي كما في ” طرح التثريب ” ، وصحَّ الرفع هنا عن أنس وابن عمر ونافع وطاووس والحسن البصري وابن سيرين وأيوب السختياني كما في ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 1 / 106 ) بأسانيد صحيحة عنهم .” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 151 ) .

– رفع اليدين قبل السجدة الثانية .

قال الشيخ الألباني :

وكان –  أي: النبي صلى الله عليه وسلم –  يرفع يديه مع هذا التكبير – أحياناً -.

رواه أبو عوانة وأبو داود بسندين صحيحين ، وقد قال بهذا الرفع أحمد ، ومالك والشافعي في رواية عنهما .” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 154 ) .

رابعاً :

وللمخالفين رأيهم كذلك :

1- قال ابن حبان :

هذا خبر إسناده مقلوب ، متنه منكر ، ما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في كل خفض ورفع قط ، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه تصرح بضدِّه أنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين .” المجروحين ” ( 1 / 304 ) .

2-  قال ابن القيم : ثم  كان –  أي : النبي صلى الله عليه وسلم –  يكبِّر ويخرُّ ساجداً ، ولا يرفع يديه ، وقد روي عنه أنه كان ، يرفعهما أيضاً ، وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد بن حزم – رحمه الله – وهو وهم ، فلا يصح ذلك عنه البتة ، والذي غرَّه أن الراوي غلط من قوله ” كان يكبِّر في كلِّ خفضٍ ورفع ” إلى قوله ” كان يرفع يديه عند كل خفض ورفع ” ، وهو ثقة ، ولم يفطن لسبب غلط الراوي ، ووهمه  فصححه . زاد المعاد ” ( 1 / 222 ، 223 ) .

3-  قال الشيخ ابن عثيمين :

رفع اليدين عند السجود ليس بسنَّة ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما  – وهو من أشدِّ الناس حرصاً على السنة ، وأضبط الناس لها  – أنه ذكر ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبَّر للإحرام ، وإذا كبَّر للركوع ، وإذا رفع من الركوع ، وكان لا يفعل ذلك في السجود ، ولا إذا قام من السجود ” ، والرجل قد ضبط وفصَّل وبيَّن … .” الشرح الممتع ” ( 3 / 149 ، 150 ) .

وأخيراً :

الأقوال التي ذكرها الشيخ الألباني اعتمد فيها على أحاديث صحيحة ، وقد ذكر تحت كل رفع من قال به من أهل العلم ، ولا يعدو ما أنكره المخالفون من أهل العلم أن يكون تضعيفاً لحديث أو توهيماً لراوي دون التعرض لمجمل الأحاديث الأخرى .

 

والله أعلم.

 

حُكم الصلاة في القطار والطائرة.

الصلاة في القطار والطائرة

هذا السؤال يتعلق بالصلاة في القطار :

سمعت هنا ( في ألمانيا ) من إحدى الأخوات بأنه إذا خرجت من البيت – على وضوء طبعاً – في القطار للتسوق أو النزهة وجاء وقت إحدى الصلوات فعلينا أن نصليها في القطار مع العلم بأن القطار غير طاهر لأنهم يشربون كل أنواع الخمور والمسكرات وأحياناً تسكب على أرضية القطار ، ناهيك عن وجود الكلاب – أكرمنا الله وإياكم – ، وأيضاً القطار غير متجه إلى القبلة دائماً ، أما في حالة السفر من مدينة إلى أخرى أحياناً نخرج من البيت قبل الفجر فهل يجوز أن نصلى الفجر أو غيره من الصلوات المفروضة في القطار بنفس المواصفات السابقة الذكر أم لا نرجو الإفادة ؟ آسفة على الإطالة عليكم ولكن الموضوع مهم جدّاً فأرجو الإفادة أفادكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اتفق الفقهاء على أنه يجوز للمسافر صلاة النفل على الراحلة حيثما توجهت به ، فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه ” رواه البخاري ( 1051 ) ومسلم ( 700 ) .

والتطوع الجائز على الراحلة يشمل النوافل المطلقة والسنن الرواتب والوتر .

والأصل أن صلاة الفريضة على الراحلة لا تجوز إلا لعذر , فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ” رواه البخاري ( 391 ) .

قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر.

ويجوز أداء صلاة الفريضة للراكب في القطار أو الطائرة أو السفينة أو غيرها من المركوبات إذا أمكن المصلي أن يأتي بجميع أركان الصلاة وشروطها ، فإن لم يتمكن من الإتيان بشروطها وأركانها : فإنه لا يصلي حتى ينزل إلا إذا خشي خروج الوقت ، فإنه يصلي حسب حاله ، إلا إذا كانت الصلاة تجمع إلى ما بعدها فإنه يؤخر الصلاة إلى وقت الأخرى ، ولا يُعذر بأداء الظهر – مثلاً – في القطار مع عدم القيام بشروطها وأركانها مع إمكانية أدائها مع العصر وهو نازل .

سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم من أدركته صلاة الفريضة وهو في الطائرة ؟ .

فأجاب :

إن كانت الطائرة تهبط في المطار قبل خروج الوقت : فإنه يؤخرها ويصليها إذا نزل ولو في آخر وقتها ، وإذا كانت لا تهبط إلا بعد خروج الوقت : فإن كانت الصلاة تجمع مع ما بعدها : فإنه يؤخرها ويجمعها مع ما بعدها إذا نزل ، وإن كانت لا تجمع مع ما بعدها كصلاة الفجر : فإنه يصليها في الطائرة بحسب حاله .

” مجلة الدعوة ” ( العدد / 1659 ) .

ويجب على مصلي المكتوبة راكباً لعذر أن يأتي بما يقدر عليه من الشروط والأركان والواجبات ، وما لا يقدر عليه فلا يكلف به ، ومن ذلك استقبال القبلة والقيام فإنهما لا يسقطان إلا عند العجز وعدم القدرة ؛ لقوله تعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة / 286 ]؛ ولقوله سبحانه: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16] .

ومن جازت له الصلاة على الراحلة – ومنه القطار والطائرة – فإنه يومئ في صلاته بالركوع والسجود , ويجعل سجوده أخفض من ركوعه , قال جابر : ” بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق , والسجود أخفض من الركوع ” رواه الترمذي ( 351 ) وأبو داود ( 1227 ) ، وروى البخاري ( 955 ) : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ” .

قال علماء اللجنة الدائمة :

إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ، ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها : فإنه يصلي على قدر استطاعته ؛ لعموم قوله تعالى‏ : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها }‏ ‏‏[‏ سورة البقرة / الآية 286‏ ] ‏، وقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } ‏[‏ سورة التغابن / الآية 16‏ ] ‏، وقوله تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ‏[ ‏سورة الحج / الآية 78 ‏] ‏‏.‏

وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لا بدَّ من التوجه إلى القبلة دوماً واستمراراً أو ابتداءً فقط : فهذا يرجع إلى تمكنه ، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك ؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر ، وإذا كان لا يمكنه في جميعها : فليتق الله ما استطاع ، لما سبق من الأدلة ، هذا كله في الفرض‏ .‏

أما صلاة النافلة فأمرها أوسع ، فيجوز للمسلم أن يصلي على هذه المذكورات حيثما توجهت به ، ولو استطاع النزول في بعض الأوقات ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه ، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر ‏.

‏الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 123 ، 124 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة : فإن استطاع أن يصليها قائماً ويركع ويسجد فعل ذلك ، وإن لم يستطع صلَّى جالساً وأومأ بالركوع والسجود ، فإن وجد مكاناً في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن / 16 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنهما – وكان مريضاً – : ” صل قائما فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ”  رواه البخاري في الصحيح ، ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد : ” فإن لم تستطع فمستلقياً ” .

والأفضل له أن يصلي في أول الوقت ، فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس ، لعموم الأدلة .

وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة ، والله ولي التوفيق .

” مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ” ( 11 / 100 ) .

ثانياً : والواجب على المصلي أن يحتاط في مكان صلاته ، ويجب عليه أن يصلي في مكانٍ نظيف طاهر ، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن نجاسة الخمر حسيَّة ، وعليه : فيجب تطهير المكان إذا اتخذ للصلاة من الخمر ، ومن يرى عدم نجاسة الخمر فإنه لا يرى نجاسة المكان ولا يعني هذا أنه لا ينظف إن تيسر له ذلك ، وفي الحالين لا يجوز أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها بسبب عدم طهارة المكان ، فهو معذور بصلاته ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

قال تعالى : { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [ البقرة / من الآية125 ] .

وفي الصحيحين : عندما بال الأعرابيُّ في المسجد : أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بذَنُوبٍ من ماء فأُهـريق عليه .

والله أعلم.

حكم جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية

حكم جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية

السؤال:

ما حكم جلسة ” الاستراحة ” بعد السجدة الثانية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

جلسة الاستراحة سنة من سنن الصلاة، وتكون بعد السجدة الثانية من وتر الصلاة – أي : الركعة الأولى والثالثة -.

ونضيف هنا فائدتين:

أ. قال النووي :

واعلم أنه ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث  فيها وعدم المعارض الصحيح لها , ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها , فقد قال الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } , وقال تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } قال أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه على الأرض , وكذا إذا قام من التشهد الأول يعتمد بيديه على الأرض , سواء في هذا القوي والضعيف , والرجل والمرأة , ونص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب لحديث مالك بن الحويرث , وليس له معارض صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . ” المجموع ” ( 3 / 420 ، 421 ) .

ب. قال الحافظ ابن حجر :

تنبيه : أنكر الطحاوي أن تكون جلسة الاستراحة في حديث أبي حميد , وهي كما تراها فيه , وأنكر النووي : أن تكون في حديث المسيء صلاته , وهي في حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته عند البخاري في كتاب الاستئذان .

” التلخيص الحبير ” ( 1 / 466 ، 467 ) .

قلت :

– حديث الاستئذان هو في البخاري ( 5897 ) .

– وحديث أبي حميد رواه الترمذي ( 304 ) وأبو داود ( 730 ) وابن ماجه ( 1061 ) ، وأصله في البخاري ( 794 ) .

– وصحَّحه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 249 ) .

 

والله أعلم.

مصاب بالقولون ولا يستطيع التخلص من الأخبثين قبل الصلاة

مصاب بالقولون ولا يستطيع التخلص من الأخبثين قبل الصلاة

السؤال:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

المصاب بالقولون حتى ولو دافع الأخبثين ثم تخلص منهما فإنه سوف يعاوده ويعتبر هو قبل أن يصلي مدافعاً للأخبثين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما ذكرناه سابقا عن أهل العلم إنما هو لغير المصاب بمرض يبقى معه مدافعاً للأخبثين أو أحدهما ، بل كان للمصلي الذي يستطيع التخلص من الأخبثين أو من أحدهما بقضاء حاجته قبل الصلاة .

أما من كان مصاباً بمرض لا يستطيع معه أن يدخل في الصلاة إلا وهو يدافعه الأخبثان : فهذا له شأن آخر ، وهو قوله سبحانه وتعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ”  – رواه البخاري ( 6858 ) ومسلم ( 1337 ) -، ومن القاعدة المعروفة ” لا تكليف مع عجز “.

 

وعليه : فإذا كان يمكنك الدخول في الصلاة من غير مدافعة الأخبثين فافعل –  وذلك كمثل قضاء حاجتك قبل الصلاة مباشرة –  وإلا فلا شيء عليك ، على أن لا تنشغل بهما أثناء الصلاة بل حافظ على حضور قلبك والتفكر فيما تسمع وتقرأ وتفعل ؛ لأن العلة في المنع هو عدم تشويش القلب في الصلاة وعدم الانشغال .

– ونسأل الله لك الشفاء .

 

والله أعلم.