الرئيسية بلوق الصفحة 420

كيف يحدد القبلة في جامعة كاليفورنيا؟

بسم الله الرحمن الرحيم – السلام عليكم
اسمي عبد الكريم وأنا رئيس اتحاد الطلبة المسلمين في جامعة كاليفورنيا وبفضل الله استطعنا الحصول على مكان لنصلي فيه ولكن المشكلة هي تحديد اتجاه القبلة فهناك رأيان أحدهما إلى الجنوب الشرقي (وأنا أوافق عليه) والآخر الشمال الشرقي والمشكلة هي أنني لا أعرف تحديد اتجاه القبلة ولا أعرف ماذا أفعل؟ أجيبوني بأسرع ما يمكن.
ج 7535
الحمد لله
أولاً : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أخ عبد الكريم ، ونهنئك وأصحابك الأخيار على جهودكم في الحصول على المصلى ونسأل الله تعالى أن يعمره بكم وبالقائمين والركع السجود .

ثانياً : من أركان الصلاة أن تتجه للقبلة ولا بُد ، ومن علم اتجاه القبلة وكان قادراً على تولية وجهه شطرها ولم يفعل : فصلاته باطلة وهو آثم لقوله تعالى : { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره } [ سورة البقرة / 144 و 150 ] .
إلا أن يكون جاهلاً أو معذوراً بعذر الإكراه أو الخوف أو الراكب الذي لا يستطيع النزول وذلك في الفرض فهؤلاء قبلتهم حيث توجهوا أو اجتهدوا لقوله تعالى { فأينما تولوا فثم وجه الله } [ سورة البقرة / 115 ] .
أما في السنة فيباح له أن يتجه حيث شاء إذا كان راكباً في سفر وإن استطاع النزول ، ولا يجوز للمتنفل أن يتجه لغير القبلة بغير عذر الركوب وعذر السفر .
ثالثاً : من كان قريباً من الكعبة فعليه أن يستقبل عين الكعبة ذاتها لقوله تعالى { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام } [ سورة البقرة / 144 و 150 ] .
لذلك من كانوا قريبين من الكعبة تكون صفوفهم دائرية حول الكعبة ولكن كلما ابتعدوا عنها كلما اتسعت الدائرة ، وكلما اقتربوا منها ضاقت الدائرة ومن كان بوجهة الكعبة فيجب أن يكون باتجاهها ، ولكن إن ابتعد فلا يطلب منه استقبال عين الكعبة ويكتفي بالجهة لحديث : ” ما بين المشرق والمغرب قبلة ” .
رواه الترمذي ( 342 ) وابن ماجه ( 1011 ) .
والمشرق والمغرب هذا خاص بأهل المدينة ومن كان في حكمهم في الجهة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ذكر هذا الحديث لأهل المدينة.

رابعاً : ونظراً لما قررناه – آنفاً – وبعد نظرنا إلى الخريطة – وهذا ما كان ينبغي عليك أن تصنعه ، بأن تنظر إلى الخريطة ثم تمد خطاً ما بين كاليفورنيا ومكة ثم تنظر إلى اتجاه الخط وعليه تحدد اتجاه القبلة – وجدنا اتجاه القبلة نحو المشرق مع انحراف يسير جدّاً إلى الجنوب وهو انحراف لا يكاد يذكر .
ولو أنك اتجهت نحو المشرق بخط مستقيم ولم تنحرف إلى الجنوب فلا بأس للحديث الذي ذكرناه : ” ما بين المشرق والمغرب قبلة ” .
وقبلتك أنت ما بين الجنوب والشمال فلو اتجهت ما بين الجنوب والشمال وجعلت المشرق قبل وجهك فلا بأس بذلك وانظر إلى الخريطة .

والله أعلم.

لماذا نصلي نحو الكعبة – فهي مبنى حجري -؟

الكعبة هي بيت الله. فلماذا نصلي نحو مبنى حجري؟

الحمد لله
1. أفعال الله تعالى منزهة عن العبث ، وهو سبحانه الحكيم ، يحكم بحكمة ، ويأمر وينهى بحكمة ، يظهرها لخلقه أحياناً ، ويبتليهم بإخفائها عنهم أحياناً أخرى .
قال ابن القيم :
الأصل الخامس : أنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئاً عبثاً ولا لغير معنىً ومصلحةً ، وحكمه هي الغاية المقصودة بالفعل بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمةٍ بالغةٍ لأجلها فعل ما فعل ، كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل ، وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تحصى ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها فنذكر بعض أنواعها :
النوع الأول : التصريح بلفظ الحكمة وما تصرف منه كقوله { حكمة بالغة } ، وقوله { وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة } ، وقوله { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً } .
والحكمة : هي العلم النافع والعمل الصالح ، وسمي حكمة لأن العلم والعمل قد تعلقا بمتعلقهما وأوصلا إلى غايتيهما ، وكذلك لا يكون الكلام حكمة حتى يكون موصلاً إلى الغايات المحمودة والمطالب النافعة فيكون مرشداً إلى العلم النافع والعمل الصالح ، فتحصل الغاية المطلوبة فإذا كان المتكلم به لم يقصد مصلحة المخاطبين ولا هداهم ولا إيصالهم إلى سعادتهم ودلالتهم على أسبابها وموانعها ولا كان ذلك هو الغاية المقصودة المطلوبة ولا تكلم لأجلها ولا أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجلها ولا نصب الثواب والعقاب لأجلها : لم يكن حكيماً ولا كلامه حكمةً فضلاً عن أن تكون بالغةً .
النوع الثاني : إخباره أنه فعل كذا لكذا ، وأنه أمر بكذا لكذا كقوله { ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات والأرض } ، وقوله { الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً } ، وقال تعالى { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم } ، وقوله { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل } .. .. .
” شفاء العليل ” ( ص 190 ) .
2. ومن حكمته سبحانه وتعالى أنه اختص أشخاصاً وأزماناً وأمكنةً بأحكام ، وعظمهم سبحانه لحكمة بالغة منه سبحانه ، فمن الأشخاص : اختص الأنبياء ، ومن الأزمان : يوم عرفة وعاشوراء ، ومن الأمكنة : الكعبة .
قال ابن القيم رحمه الله :
النوع العشرون : جوابه سبحانه لمن سأل عن التخصيص والتمييز الواقع في أفعاله بأنه لحكمة يعلمها هو سبحانه وإن كان السائل لا يعلمها كما أجاب الملائكة لما قال لهم { إني جاعل في الأرض خليفة } فقالوا { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} فأجابهم بقوله { إني أعلم ما لا تعلمون } ، ولو كان فعله مجرداً عن الحِكَم والغايات والمصالح لكان الملائكة أعلم به أن سألوا هذا السؤال ولم يصح جوابهم بتفرده بعلم مالا يعلمونه من الحِكَم والمصلحة التي في خلق هذه الخليفة ولهذا كان سؤالهم إنما وقع عن وجه الحكمة ، لم يكن اعتراضاً على الرب تعالى ، ولو قُدِّر أنه على وجه الاعتراض فهو دليل على علمهم أنه لا يفعل شيئاً إلا لحكمة فلما رأوا أن خلْق هذا الخليقة منافٍ للحكمة في الظاهر سألوه عن ذلك .
ومن هذا قوله تعالى { وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله ، الله أعلم حيث يجعل رسالاته } فأجابهم بأن حكمته وعلمه يأبى أن يضع رسالاته في غير محلها وعند غير أهلها ، ولو كان الأمر راجعاً إلى محض المشيئة : لم يكن في هذا جواباً بل كان الجواب أن أفعاله لا تُعلَّل ، وهو يرجح مثلاً على مثَل بغير مرجح والأمر عائد إلى مجرد القدرة كما يقوله المُنكرون .. ..
ومنه : قوله { جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض وأن الله بكل شيء عليم } ، فذكر صفة العلم التي اقتضت تخصيص هذا المكان وهذا الزمان بأمرٍ اختصا به دون سائر الأمكنة والأزمنة .
ومن ذلك : قوله سبحانه { فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليماً } ، فأخبر أنه وضع هذه الكلمة عند أهلها ومن هم أحق بها وأنه أعلم بمن يستحقها من غيرهم .
فهل هذا وصف من يخص بمحض المشيئة لا بسبب وغاية ؟ .
” شفاء العليل ” ( ص 203 ) .
3. وقد جعل الله تعالى لمكة من الفضائل والميزات ما ليس لغيرها ، فاقتضت حكمة الله تعالى أن تكون خير بقاع الأرض .
قال العز بن عبد السلام :
إن قيل : قد ذهب مالك رحمه الله إلى تفضيل المدينة على مكة ، فما الدليل على تفضيل مكة عليها ؟
قلنا : معنى ذلك أن الله يجود على عباده في مكة بما لا يجود بمثله في المدينة ، وذلك من وجوه :
أحدها : وجوب قصدها للحج والعمرة وهذان واجبان لا يقع مثلهما في المدينة ، فالإثابة عليهما إثابة على واجب ، ولا يجب قصد المدينة بل قصدها بعد موت الرسول عليه السلام بسبب زيارته سنة غير واجبة .
الوجه الثاني : إن فضلت المدينة بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد النبوة ، كانت مكة أفضل منها ؛ لأنه أقام بها بعد النبوة ثلاث عشرة سنة أو خمس عشرة سنة وأقام بالمدينة عشراً.
الوجه الثالث : إن فضلت المدينة بكثرة الطارقين من عباد الله الصالحين ، فمكة أفضل منها بكثرة من طرقها من الصالحين والأنبياء والمرسلين ، وما من نبي إلا حجها آدم ومن دونه من الأنبياء والأولياء ، ولو كان لملك داران فُضليان فأوجب على عبيده أن يأتوا إحدى داريه ، ووعدهم على ذلك بغفران سيئاتهم ورفع درجاتهم وإسكانهم في قربه وجواره في أفضل دوره ، لم يرتب ذو لب أن اهتمامه بهذا المكان أتم من اهتمامه بغيره من بيوته ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ” من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ” ، وقال : ” الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” ، وقال في المدينة : ” من صبر على لأوائِها وشدتها كنت له شفيعا أو شهيداً يوم القيامة ” .
الوجه الرابع : أن التقبيل والاستلام ضرب من الاحترام وهما مختصان بالركنين اليمانيين ولم يوجد مثل ذلك في مسجد المدينة على ساكنها أفضل السلام .
الوجه الخامس : أن الله أوجب علينا استقبالها في الصلاة حيثما كنا من البلاد والفلوات .. .
الوجه السادس : أن الله حرم علينا استدبار الكعبة واستقبالها عند قضاء الحاجات .
الوجه السابع : أن الله حرمها يوم خلق السموات والأرض ، فلم تحل لأحد من الرسل والأنبياء إلا لنبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنها أحلت له ساعة من نهار .
الوجه الثامن : أن الله بوأها لإبراهيم الخليل عليه السلام ، ولابنه إسماعيل عليه السلام ، وجعلها مبوأ ومولدا لسيد المرسلين وخاتم النبيين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
الوجه التاسع : أن الله جعلها حرما آمنا في الجاهلية والإسلام .
الوجه العاشر : أن مكة لا تدخل إلا بحج أو عمرة ، إما وجوبا أو ندبا ، وليس في المدينة مثل ذلك ولا بدل منه .
الوجه الحادي عشر : أن الله عز وجل قال في مكة : { إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا } ، عبر بالمسجد الحرام عن الحرم كله ، وهذا من مجاز التعبير بالبعض عن الكل ، كما يعبر بالوجه عن الجملة ، وبالرأس عن الجملة .
الوجه الثاني عشر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل لدخول مكة ، وهو مسنون ولم ينقل في المدينة مثل ذلك ، وفي هذا نظر من جهة أن اغتساله لأجل الحج لا لأجل دخول البلد كما في غسل الإحرام .
وقد أثنى الله على البيت في كتابه بما لم يثن على المدينة فقال : { إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين } .
وكيف لا نعتقد أن مكانا أوجب الله إتيانه على كل مستطيع أفضل من مكان لا يجب إتيانه .
ومن شرف مكة : أن الصلاة لا تكره فيها في الأوقات المكروهات لما روى جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ” أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
وأما ما رواه من قوله عليه السلام : ” اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك ” : فهذا حديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن صح فهو من المجاز الذي لا يعرفه كثير من الناس ، وهو من مجاز وصف المكان بصفة ما يقع فيه ، ولا يقوم به قيام العرض بالجوهر كقوله { بلدة طيبة } وصفها بالطيب الذي هو صفة لهوائها .. ..
وكذلك سائر الأوصاف الشراف لم يضعها الرب سبحانه وتعالى فيمن يشاء من عباده لمعنى اقتضاها واستدعاها ، بل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده .
وكذلك ما منَّ به من المعارف والأحوال وحسن الأخلاق : لم يكن ذلك إلا فضلاً مِن فضله وجوداً من جوده على من يشاء من عباده ، فكذلك الأماكن والأزمان أودع الله في بعضها فضلاً لا وجود له في غيرها ، مع القطع بالتماثل والمساواة ، وكذلك الأجسام التي فضلت بأعراضها كالذهب والفضة ، وسائر الجواهر النفيسة .
” قواعد الأحكام في مصالح الأنام ” ( 1 / 46 – 51 ) .
4. ولله سبحانه الحكمة البالغة في أمر المسلمين باستقبال بيته الحرام بعد بيت المقدس .
قال ابن القيم :
بل أخبر أن له المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، ثم أخبر أنه كما جعلهم أمة وسطا خياراً اختار لهم أوسط جهات الاستقبال وخيرها كما اختار لهم خير الأنبياء وشرع لهم خير الأديان وأنزل عليهم خير الكتب وجعلهم شهداء على الناس كلهم لكمال فضلهم وعلمهم وعدالتهم .
وظهرت حكمته في أن اختار لهم أفضل قبلة وأشرفها لتتكامل جهات الفضل في حقهم بالقِبلة والرسول والكتاب والشريعة ، ثم نبه سبحانه على حكمته البالغة في أن جعل القبلة أولاً هي بيت المقدس ليعلم سبحانه واقعاً في الخارج ما كان معلوماً له قبل وقوعه من يتبع الرسول في جميع أحواله وينقاد له ولأوامر الرب تعالى ويدين بها كيف كانت وحيث كانت ، فهذا هو المؤمن حقا الذي أعطى العبودية حقها ، ومن ينقلب على عقبيه ممن لم يرسخ في الإيمان قلبه ولم يستقر عليه قدمه فعارض وأعرض ورجع على حافره وشك في النبوة وخالط قلبه شبهة الكفار الذين قالوا أن كانت القبلة الأولى حقا فقد خرجتم عن الحق وأن كانت باطلا فقد كنتم على باطل وضاق عقله المنكوس عن القسم الثالث الحق وهو أنها كانت حقا ومصلحة في الوقت الأول ثم صارت مفسدة باطلة الاستقبال في الوقت الثاني ، ولهذا أخبر سبحانه عن عظم شأن هذا التحويل والنسخ في القبلة فقال { وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله } ، ثم أخبر أنه سبحانه لم يكن يضيع ما تقدم لهم من الصلوات إلى القبلة الأولى وأن رأفته ورحمته بهم تأبي إضاعة ذلك عليهم وقد كان طاعة لهم .
فلما قرر سبحانه ذلك كله وبين حُسن هذه الجهة بعظمة البيت وعلو شأنه وجلالته قال { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } ، وأكد ذلك عليهم مرة بعد مرة اعتناء بهذا الشأن وتفخيما له وأنه شأن ينبغي الاعتناء به والاحتفال بأمره .
فتدبر هذا الاعتناء ، وهذا التقرير ، وبيان المصالح الناشئة من هذا الفرع من فروع الشريعة ، وبيان المفاسد الناشئة من خلافه ، وأن كل جهة في وقتها : كان استقبالها هو المصلحة ، وأن للرب تعالى الحكمة البالغة في شرع القبلة الأولى ، وتحويل عباده عنها إلى المسجد الحرام فهذا معنى كون الحُسن والقبح ذاتيّاً للفعل لا ناشئاً من ذاته ، ولا ريب عند ذوي العقول أن مثل هذا يختلف باختلاف الأزمان والأمكنة والأحوال والأشخاص .
” مفتاح دار السعادة ” ( 2 / 30 – 32 ) .
5. والمسلم عبدٌ لربه ما جاءه من الأحكام فيه تعليل وذكر للحكمة هو كما لو جاءته الأحكام من غير ذِكر الحكمة ، بل إن الأحكام التعبدية التي لم تُذكر فيها الحكمة هي الميزان في معرفة عبودية المسلم لربه .

والله أعلم

كاتبة أمريكية تسأل عن الجهة التي يتجه إليها المسلمون في الصلاة!.

السؤال:

هل يمكن أن تخبرني بالاسم الصحيح للسجاد الذي يتوجه به المصلون المسلمون إلى مكة ؟ قيل لي إن اسمها قبلة ؟ هل هذا صحيح ؟ وهل هذه هي التهجئة الصحيحة للاسم ؟

– أنا أكتب مقالة لإحدى منشوراتنا وأود أن أتأكد من صحة المعلومات . شكرا جزيلا .

 

الجواب :

الحمد لله

أولاً :

يتوجه المسلمون في صلاتهم إلى ” القِبْلَة ” وهي الكعبة المشرَّفة ، وهي في مكة المكرَّمة ، ولا تصح صلاة أحدٍ من المسلمين من غير أن يتوجه لهذه القبلة في صلاةِ فريضة .

وقد كانت قبلة المسلمين أول الإسلام هي المسجد الأقصى ، وقد كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يحب أن تكون قبلة المسلمين الكعبة ؛ لأنها قِبلة أبيه إبراهيم عليه السلام ، وقد بُعِثَ النبي صلى الله وسلم لإحياء ملّته وتجديد دعوته ، فكان يُقلِّب بصره في السماء رجاء أن يأمره الله تعالى بذلك ، ثم كان ذلك ، وقد كان ذلك بعد أن كان المسلمون على الأمر الأول ستة عشر شهراً .

وفي هذا يقول ربنا تبارك وتعالى : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } [ البقرة / 144 ] .

عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أخواله من الأنصار وأنه صلَّى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهراً ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبَل البيت ، وأنَّه صلَّى أوَّل صلاة صلاها صلاة العصر وصلَّى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمرَّ على أهل مسجد وهم راكعون فقال : أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل مكة فداروا كما هم قِبَل البيت ، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قِبَل بيت المقدس وأهل الكتاب فلمَّا ولى وجهه قِبَل البيت أنكروا ذلك .

رواه البخاري ( 41 ) ومسلم ( 525 ) .

ثانياً :

وما يضعه المسلم على الأرض ليس هو القِبلة بل هو شيء يُصلُّون عليه تجاه القبلة وذلك اتقاء حرّ الأرض أو برودتها أو ما عليها من حجارة وتراب ، وأغلب الناس إذا صلى الواحد منهم وحده يضع ما يسمَّى ” السجادة ” وبعضهم يصلي على ” موكيت ” أو ثوب .

ثالثاً :

وقد عظَّم الشرعُ القبلة فحرَّم أشياء يفعلها المسلم تجاه القبلة ، ومنها :

  • استقبال القبلة ببول أو غائط :

عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولّها ظهره شرِّقوا أو غرِّبوا ” . رواه البخاري ( 144 ) ومسلم ( 264 ) .

  • البصاق والتنخّم :

عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامةً في قبلة المسجد فحكّها بحصاة ، ثم نهى أن يبزق الرجل عن يمينه أو أمامه ولكن يبزق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ” . رواه البخاري ( 400 ) ومسلم ( 548 )

ونسأل الله أن يشرح صدر الكاتبة لهذه القبلة وأن تكون ممن يسير على دين الفطرة دين الأنبياء، وهو توحيد الله تعالى وعدم الشرك به .

 

والله أعلم.

 

 

هل قبلة المسلمين في صلاتهم دائما باتجاه الشرق؟!

هل قبلة المسلمين في صلاتهم دائما باتجاه الشرق؟!

السؤال:

لماذا يتجه المسلمون إلى الشرق في الصلوات؟ أرجو الإجابة مع المصادر.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

يتجه المسلمون في صلاتهم إلى الكعبة المشرفة بأمر الله تعالى ، وهي قبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام .

وفي هذا الأمر بالتوجه للكعبة في الصلاة – نفلها وفرضها – حِكَم بالغة .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما الحكمة في اتخاذ المسلمين الكعبة الشريفة قبلتهم في الصلاة ؟ .

فأجابوا :

لا يخفى أن واجب المسلم : فعل ما استطاع من المأمورات ، والكف عن جميع ما نهي عنه من المحرمات ، أدرك حكمة الأمر أو النهي ، أو لم يدركها ، مع إيمانه بأن الله لا يأمر العباد إلا بما فيه مصلحة لهم ، ولا نهاهم إلا عما فيه مضرة عليهم ، وتشريعاته سبحانه جميعها لحكمة يعلمها سبحانه ، يظهر منها ما شاء ؛ ليزداد المؤمن بذلك إيماناً ، ويستأثر سبحانه بما شاء ؛ ليزداد المؤمن بتسليمه لأمر الله إيماناً كذلك .

والمسلمون اتخذوا الكعبة قبلةً امتثالاً لأمر الله سبحانه في قوله : ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) البقرة  / 144 .

ولعل من الحكمة في أمر الله لهم بذلك : أنها قِبلة أبيهم إبراهيم عليه السلام ، كما جاء في سبب نزول الآية المذكورة من محبة نبينا عليه الصلاة والسلام في أن يؤمر بالتوجه في صلاته إلى الكعبة بدلاً من التوجه إلى بيت المقدس ، فأمره الله بذلك.

وقد يكون ذلك قطعاً لاحتجاج اليهود عليهم بموافقتهم في قِبلتهم .

وقد يكون لغير ذلك ، والعلم عند الله سبحانه .

الشيخ عبد العزيز بن باز , الشيخ عبد الرزاق عفيفي , الشيخ عبد الله بن غديان , الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 311 , 312 ) .

 

 

 

ثانياً:

وقد شرفها الله ، وأوجب تعظيمها ، وليس صحيحاً أن المسلمين يتجهون في صلاتهم إلى المشرق ، بل ربما كانت الكعبة لبعض المسلمين باتجاه الشرق ، وربما في جهة الغرب ، أو الشمال ، أو الجنوب ، ويختلف ذلك باختلاف موقع البلد الجغرافي .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :

وجهة القِبْلة لمن كانوا شمالاً عن الكعبة : ما بين الشَّرق والغرب ، ولمن كانوا شرقاً عن الكعبة : ما بين الشَّمال والجنوب ، ولمن كانوا غرباً : ما بين الشَّمال والجنوب ، ولمن كانوا جنوباً عن الكعبة : ما بين الشرق والغرب ، فالجهات إذاً : أربع . ” الشرح الممتع ” ( 2 / 273 ) .

 

ثالثاً:

– وأما الذين قبلتهم المشرق باستمرار: فهم طوائف من النصارى! وليس المسلمين.

أ. قال تعالى : ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آَيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) البقرة/ 145 .

قال الإمام الطبري – رحمه الله – :

وأما قوله : ( وما أنتَ بتابع قِبلتهم ) ، يقول : وما لك من سبيل يا محمد إلى اتّباع قبلتهم ، وذلك أن اليهود تستقبل بيت المقدس بصلاتها ، وأن النصارى تستقبل المشرقَ ! فأنَّى يكون لك السبيل إلى إتباع قِبلتهم مع اختلاف وجوهها ؟ يقول : فالزم قبلتَك التي أمِرت بالتوجه إليها ، ودعْ عنك ما تقولُه اليهود والنصارى ، وتدعُوك إليه من قبْلتهم واستقبالها . ” تفسير الطبري ” ( 3 / 185 ) .

ب. وقال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله – :

فأما محاريب الكفار : فلا يجوز أن يُستدل بها ؛ لأن قولهم لا يُستدل به ، فمحاربيهم : أوْلى ، إلا أن يُعلم قبلتهم ، كالنصارى ، يُعلم أن قبلتهم المشرق ، فإذا رأى محاربيهم في كنائسهم : علم أنها مستقبلة المشرق . ” المغني ” ( 1 / 492 ) .

ج. وقال الشيخ صالح بن الحسين الجعفري الهاشمي :

فضيحة أخرى: النصارى يصلُّون إلى مشرق الشمس ، ويتّخذونها قبْلتهم ، وقد كان المسيح عليه السلام طول مقامه يصلي إلى قبلة ” بيت المقدس ” قبلة موسى بن عمران ، والأنبياء ، وقال : ” إني لم آتِ لأنقض التوراة ، بل لأكملها ، وأن السماء والأرض ليزولان ، وكلمة واحدة من الناسوت لا تزول حتى يتم بأسره ” ، غير أن النصارى خالفوا المسيح ، والأنبياء ، واعتذروا في توجههم إلى المشرق : بأنه الجهة التي صلب إليها ربّهم ، وقتل فيها إلههم ، فيقال لهم :

يا حمقى ! لو كنتم أولي ألباب لَمَقَتُّم جهة الشرق ، وأبغضتموها ، وتَطَيَّرتم بها ، ورفضتموها في أمور العادة ، فضلاً عن العبادة ؛ وذلك لأنها الجهة التي لم يصلِّ إليها المسيح ، ولا شهدت لها الأناجيل ، ولا صَلَّى إليها نبي من الأنبياء البتة ، ثم إنها الجهة التي تشتت بها شملكم ، وبددت كلمتكم ، وفرقت جموعكم ، فتعظيمكم لهذه الجهة هي أشأم الجهات عليكم : أمر يقتضي السخرية بكم ، والإزراء عليكم ، وكان الأولى بكم أن لا تتحولوا عن جهة بيت المقدس لقول الإنجيل :

” إن امرأة سامرية من اليهود قالت للمسيح : يا سيد ، آباؤنا سجدوا في هذا الجبل للأب فكيف تقولون أنتم إنه أورشليم ؟ ، فقال لها : ” أيتها المرأة ، أنتم تسجدون لما لا تعلمون ، ونحن نسجد لما نعلم ” ، فهذا المسيح يشهد أنه ليس لله قبلة يصلي إليها إلاّ بيت المقدس ، الذي هو أورشليم ، فأنتم أعرف ، وأعلم من المسيح بما يجب لله تعالى ؟ إنا لله وإنا إليه راجعون على عقولكم ، لقد رميتم فيها بداهية .

” تخجيل من حرَّف التوراة والإنجيل ” ( 2 / 591 ، 592 ) .

د. وقال محقق الكتاب السابق الأستاذ محمود عبد الرحمن قدح – تعليقاً على ما سبق -:

إنّ الأقباط الأرثوذكس ، والأقباط الكاثوليك ، يتجهون في صلاتهم إلى المشرق لعدة أسباب ( في زعمهم ) منها : أن الشرق هو الجهة التي قال السيد المسيح إنه يظهر منها عند مجيئه الثاني ؛ ولأن المسيح نور العالم ، والشرق مطلع الأنوار ، ولقد كان لاتّجاههم إلى الشرق تأثير في نظام الكنائس حيث جعلت جميع الهياكل تقام في الجهة الشرقية من الكنيسة .

أما الأقباط الإنجيليون ( البروتستانت ) : فيتجهون في صلاتهم إلى أية جهة . ( ر : ” المجتمع القبطي في مصر في القرن التاسع عشر ” ( ص 622 ) ، رياض سوريال ) . انتهى.

وبهذا يتبين خطأ ما ظنه السائل من أن المسلمين يتجهون دائماً في صلاتهم إلى الشرق ، وتبين له أن هذا هو دين النصارى ، وقد سبق بيان ذلك .

 

والله أعلم.

قرأ في القرآن أنه يجب أن نصلي ثلاث مرات! فلماذا نصلي خمس مرات؟

السؤال:

قرأت في القرآن أن الإنسان يجب أن يصلي ثلاث مرات قبل الشروق وبعد الغروب ووسط النهار. فلماذا نصلي 5 مرات. أرجو أن لا تعطي لي القصة التي تدل أنه كان المفروض 50000 صلاة ثم خفضت إلى 5 أريد إجابة مقنعة وأرجو أن لا تتضايق مني وإذا تضايقت فلا تتعب نفسك بالإجابة.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ما جاء في السؤال من حيث عدد الصلوات خطأ ، فقد كانت ( 50 ) ثم نسخت إلى ( 5 ) صلوات تخفيفا من رب العالمين على المسلمين .
  2. تنقسم الأحكام الشرعية إلى قسمين : منها ما هو معقول المعنى ، ومنها ما هو تعبدي محض وحكمته تخفى علينا ولم تُذكر في كتاب ولا في سنَّة .

ومثال الأول :

تحريم الخمر والميسر ، وقد ذكر الله تعالى لنا حكمة تحريمهما وهي { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } [ المائدة / 91 ] .

ومثلها كثير من الأحكام .

ومثال الثاني :

كون صلاة الظهر عند زوال الشمس ، وطواف المسلم حول الكعبة وهي عن يساره ، وكون نصاب الذهب ربع العشر ، وكون صلاة المغرب ثلاث ركعات .

ومثلها كثير من الأحكام .

وإن سؤال الأخ السائل هو من القسم الثاني ، وهو ما لم نعلم حكمته من الكتاب ولا من السنَّة ، فوجب التسليم لأمر الله تعالى ، وهنا تظهر العبودية الحقَّة للمسلم .

وإنه لو كانت الصلوات ست أو سبع أو أكثر أو أقل ، لقال قائل – ولعله السائل نفسه – لم كانت الصلوات على هذا العدد ؟ وهكذا ستتكرر الأسئلة في الأحكام جميعها .

فالواجب أن يقف المسلم عند ما أبهم الله حكمته ، ويقول كما يقول المؤمنون { سمعنا وأطعنا } وأن لا يكون كبني إسرائيل الذين قالوا { سمعنا وعصينا } .

والوقوف عند قوله تعالى { لا يُسأل عما يفعل وهم يُسئلون } [ الأنبياء / 23 ] خيرٌ له في دينه ودنياه ، فهو عبدٌ وله ربٌّ وليس للعبد أن يسأل الرب لم حكم ؟ بل الواجب أن يمتثل لأمره سبحانه ، فإن أعلمنا عملنا ، وإن لم يُعلمنا عملنا أيضاً .

  1. وفي ” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 1 / 49 – 51 ) كلام نفيس ننقله للفائدة :

–  تنقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين :

أولهما : أحكام معقولة المعنى ، وقد تسمى أحكاما معللة ، وهي تلك الأحكام التي تدرك حكمة تشريعها ، إما للتنصيص على هذه الحكمة ، أو يسر استنباطها .

وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله سبحانه وتعالى ، حيث : لم يمتحنا بما تعيا العقول به حرصا علينا فلم نرتب ولم نهم وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة ، وكتشريع إيجاب المهر في النكاح ، والعدة في الطلاق والوفاة ، ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب ، وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية . . . إلى آلاف المسائل الفقهية . وثانيهما : أحكام تعبدية ، وهي تلك الأحكام التي لا تدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتب عليه ، وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج .

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى . وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقا ؟

ومما ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول، ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول ، وشتان بين الأمرين ، فالإنسان إذا اقتنع – عقليا – بأن الله موجود ، وأنه حكيم ، وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره ، واقتنع – عقليا – بما شاهد من المعجزات والأدلة – بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه فإنه بذلك قد أقر لله سبحانه وتعالى بالحاكمية والربوبية ، وأقر على نفسه بالعبودية ، فإذا ما أمر بأمر ، أو نهي عن شيء ، فقال : لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمرت به أو نهيت عنه ، يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله ، فإن للعقول حدا ينتهي إليه إدراكها ، كما أن للحواس حدا تقف عنده لا تتجاوزه .

وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيب موثوق بعلمه وأمانته ، فوصف له أنواعا من الأدوية ، بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير ، فقال للطبيب : لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده ، وهذا أثناءه ، ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة ؟ فهل هذا المريض واثق – حقا – بطبيبه ؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله ، ثم يتمرد على الأحكام التي لا يدرك حكمتها ، إذ المؤمن الحق إذا أمر بأمر أو نهي عنه يقول سمعت وأطعت ، ولا سيما بعد أن بينا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة ، فعدم العلم بالشيء ليس دليلا على نفيه ، فكم من أحكام خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة ، فقد كان خافيا على كثير من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير ، ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي منها المجتمع الإسلامي ، ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب . . إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سر تشريعها وإن كانت خافية علينا الآن .

 

والله أعلم.

يريد مواقيت الصلاة حسب الحديث لا المذاهب!!!.

أحببت هذا الموقع ولكن كلما حاولت أن أعرف أوقات الصلوات وجدتها على المذهب الشافعي والحنفي.
نرجو أن تقدم لنا مواقيت الصلاة حسب الحديث حتى نتجنب الخلاف.

الحمد لله
ورد في تحديد أوقات الصلوات أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، ولكن بعض هذه الأحاديث جاء أوضح من بعض فنورد هنا بعض الروايات التي نظن أنها توضح المسألة .
1.عن عبد الله بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” وقْت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر ، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط ، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس فأمسك عن الصلاة فإنها تطلع بين قرني شيطان ” .
رواه مسلم ( 966 ) .
2.عن جابر بن عبد الله قال : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين زالت الشمس فقال : قم يا محمد فصل الظهر حين مالت الشمس ، ثم مكث حتى إذا كان فيء الرجل مثله جاءه للعصر فقال : قم يا محمد فصل العصر ، ثم مكث حتى إذا غابت الشمس جاءه فقال : قم فصل المغرب فقام فصلاها حين غابت الشمس سواء ، ثم مكث حتى إذا ذهب الشفق جاءه فقال : قم فصلِّ العشاء فقام فصلاها ، ثم جاءه حين سطع الفجر في الصبح فقال : قم يا محمد فصلِِّ فقام فصلى الصبح .
ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال : قم يا محمد فصلِّ فصلى الظهر ، ثم جاءه جبريل عليه السلام حين كان فيء الرجل مثليه فقال : قم يا محمد فصلِّ فصلى العصر ثم جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتاً واحداً لم يزل عنه فقال : قم فصلِّ فصلى المغرب ، ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل الأول فقال : قم فصلِّ فصلى العشاء ، ثم جاءه للصبح حين أسفر جداً فقال : قم فصل فصلى الصبح ، فقال : ما بين هذين وقت كله ” .
رواه النسائي ( 523 ) أحمد ( 14011 ) .
والحديث : وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” ( 250 ) .
الخلاصة :
وقت الفجر : من بزوغ الفجر إلى طلوع الشمس .
وقت الظهر : من استواء الشمس في كبد السماء إلى أن يصير ظل الشيء مثله .
وقت العصر : من حيث يصير ظل الشيء مثله إلى غياب الشمس .
وقت المغرب : من سقوط الشمس إلى غياب الشفق الأحمر الذي يعقب مغيب الشمس في الأفق .
وقت العشاء : من غياب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل ، وذلك لحديث مسلم السابق : ” ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط “.
أما رواية النسائي وأحمد : ” ثم جاءه للعشاء حين ذهب ثلث الليل .”
فهذا يدل على الوقت الذي يمكن أن يبتدأ الرجل فيه صلاة العشاء دون أن تفوته الصلاة التي ينتهي وقتها بانتصاف الليل ، ولو ترك البدء بالصلاة حتى ينتصف الليل لما استطاع الإطالة والخشوع وربما ذهب وقت العشاء قبل أن يتم الصلاة .

والله أعلم

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح؟ مع توضيح كيفية أدائهما.

السؤال:

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح؟ مع توضيح كيفية أدائهما.

 

الجواب:

الحمد لله

لا فرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح ، وكلاهما اسمان لمسمى واحد ، وهما ركعتان تُؤديان بعد طلوع الفجر الصادق ، ويستمر وقتها إلى طلوع الشمس .

 

والله أعلم.

 

هل له تأخير صلاة الظهر بعد عودته من المدرسة؟

هل له تأخير صلاة الظهر بعد عودته من المدرسة؟

السؤال:

أنا طالب في المدرسة وأذهب للمدرسة عند الثامنة صباحاً وأنتهي عند الساعة 2:10  بعد الظهر وأعود للبيت وأغتسل وأتوضأ ثم أصلي الظهر .

صلاة الظهر عندنا في باكستان عند الساعة 1:30 فهل سيعاقبني الله على تأخيري للصلاة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

فرض الله تعالى الصلاة ووقَّت لها أوقاتاً ، فمن صلَّى الصلاة قبل وقتها أو بعده : أثِم ، ولم تصح صلاته .

قال الله تعالى: { إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً } [ النساء / 103].

ووقت صلاة الظهر من زوال الشمس إلى أن يصير ظل كل شيء مثله  –  وهو أول وقت العصر – .

ولتعلم أن صلاة الجماعة واجبة عليكَ ولا يحل لك تركها إلا من عذر شرعي كالمرض وبُعد المدرسة عن المسجد بُعْداً لا تسمع من مكانك الأذان على وضعه الطبيعي .

وليست الدراسة بعذرٍ لك عن التخلف عن الجماعة فضلاً أن تكون عذراً للتخلف عن أدائها في وقتها .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

هل يجوز للمسلم ترك صلاة الجماعة لانشغاله بالدراسة ومواعيد الدروس ؟ .

فأجابوا :

يجب على المسلم أن يؤدي الصلاة المفروضة في جماعة مع المسلمين في المساجد ، ولا يجوز له أن يتخلف عنها إلا لعذر شرعي ؛ كمرض أو خوف ، وأما الاشتغال بالدراسة فلا يسوغ ترك الجماعة .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .

”  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 39 ، 40 ) و ( 8 / 56 ) .

 

وإذا كان هذا حكم التخلف عن الجماعة : فإن عدم أداء الصلاة في وقتها بعذر الدراسة أولى بالتحريم ، وإذا لم يمكن للدارس إلا أن يؤخر الصلاة عن وقتها : فحينئذٍ تحرم الدراسة .

قال علماء اللجنة الدائمة :

الصلوات الخمس في أوقات معينة من الشارع الحكيم ، لا يجوز تأخيرها عنها ، فإذا كان تأخير الصلاة لعذر لا يفوت وقتها الذي فرضت فيه جاز التأخير ، وإذا كان يفوته حرم ، وإذا كان الاستمرار في الدراسة يخرج الصلاة عن وقتها : لم يجز للدارس فعل ذلك ، ووجب عليه أن يصليها في وقتها ، والجمعة آخر وقتها هو آخر وقت الظهر ، فلا يجوز أن تؤخر عنه بحال .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود . ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 197 ) .

فإذا كان رجوعك للبيت وصلاتك للظهر قبل خروج وقت الظهر : فإنك آثم على تخلفك عن الجماعة إن كنتَ من أهلها ، وصلاتك صحيحة ما دمتَ قد أديتها قبل خروج وقتها .

فإن خرج الوقت : أثمتَ على تأخيرها ، وأثمتَ على تخلفك عن الجماعة ، ولا يجوز لكَ قضاءها لأنك تركتها من غير عذرٍ شرعي ، ولا يقضي الصلاة إلا ناسٍ أو نائم .

فاحرص – بارك الله فيك – على أداء الصلاة في وقتها ، وفي جماعة ، فالصلاة أعظم ركنٍ في الإسلام بعد الشهادتين ، وصلاة الجماعة واجبة على المكلفين لا يجوز تركها إلا من عذر شرعي .

 

والله أعلم.

 

يصلون الفجر قبل الوقت، فهل يصلي معهم ويعيدها في المنزل؟!.

يصلون الفجر قبل الوقت، فهل يصلي معهم ويعيدها في المنزل؟!.

السؤال:

ما حكم من يصلي الفجر جماعة في المسجد ، ثم يعيدها في البيت ؟ .

السبب أنهم في المسجد يصلون الفجر جماعة قبل دخوله  بربع ساعة أو أكثر ، ماذا أفعل هل أصلي جماعة معهم ، أم أنتظر دخول الوقت الحقيقي وأصلي وحدي ؟ أفيدوني ، ما العمل ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

يجب على المسلمين تحري أوقات الصلاة بدقة ، وقد ابتليت كثير من الدول بوجود تقديم في تقاويمها في وقت الفجر ، ووصل الأمر في بعض البلدان إلى نصف ساعة بتحري علماء ثقات أثبات ، وفي بعضها الآخر ربع ساعة ، وذلك في أوقات متعددة خلال السنة .

وقد ألَّف بعض من تحرى هذه الأوقات رسائل في هذا الموضوع ، فصححت بعض البلدان جزءً من الخطأ وأبقت أجزاء ، ولم تستجب بلدان أخرى لمثل هذا الكلام .

وعليه : فالواجب على المصلي تحري الوقت أو قبول خبر المتحرين له من أهل العلم والخبرة ، وعليه أن لا يصلي مع التقاويم الخاطئة ، وإلا وقعت صلاته في غير وقتها ولم تكن صحيحة .

 

– ولمعرفة مزيد عن أوقات الصلاة يُنظر في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

 

كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟

كيف يصلي المسافر في الطائرة والذي لا يرى غروب الشمس؟

السؤال:

أنا أعيش في أمريكا وسافرت لليابان ، سافرنا من أمريكا يوم الأحد بعد الظهر باتجاه الغرب ووصلنا إلى التوقيت العالمي لليوم ونحن فوق ألاسكا قبل غروب الشمس ، وعندما عبرنا أصبح اليوم هو الاثنين ، ولم أمر بوقت غروب الشمس ليوم الأحد لكي أصلي المغرب والعشاء ، فماذا أفعل في مثل هذه الحالة ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان المصلي في بلد تتمايز فيه الأوقات : فالواجب عليه أداء كل صلاة في وقتها المعلوم في الشرع ، سواء كان النهار طويلاً أم قصيراً .

فإن لم تتمايز الأوقات واستغرق النهار – أو الليل –  اليوم كله – أو أكثر – ، وسواء كان ذلك بسبب طبيعة البلد أم بسبب سفره : فالواجب عليه : أن يصلي الخمس صلوات خلال الأربع والعشرين ساعة ، ويكون ذلك باعتبار أقرب البلاد لبلده ، أو ما تحته إن كان مسافراً في الجو بالطائرة .

في قرار هيئة كبار العلماء رقم 61 وتأريخ 12/4/1398 هـ قالوا :

أولاً : من كان يقيم في بلاد يتمايز فيها الليل من النهار بطلوع فجر وغروب شمس إلا أن نهارها يطول جدا في الصيف ويقصر في الشتاء وجب عليه أن يصلي الصلوات الخمس في أوقاتها المعروفة شرعاً لعموم قوله تعالى :{ أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهوداً } [ الإسراء / 78 ] ، وقوله تعالى :{  إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } [ النساء / 103 ] …

ثانياً : من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفاً ولا تطلع فيها الشمس شتاء أو في بلاد يستمر نهارها إلى ستة أشهر ويستمر ليلها ستة أشهر مثلاً : وجب عليهم أن يصلوا الصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة ، وأن يقدروا لها أوقاتها ويحدِّدوها معتمدين  في ذلك على أقرب بلاد إليهم تتمايز فيها أوقات الصلوات المفروضة بعضها من بعض ، لما ثبت في حديث الإسراء والمعراج من أنَّ الله فرض على هذه الأمة خمسين صلاة كل يوم وليلة فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل ربَّه التخفيف حتى قال  ” يا محمد إنهن خمس صلوات كلَّ يوم وليلة ، لكل صلاة عشر فذلك خمسون صلاة … ” الخ ، ولما ثبت من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول ، حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  “خمس صلوات في اليوم والليلة ” فقال : هل عليَّ غيرهن ؟ قال  : ”  لا ، إلا أن تطوع … ” الحديث ، ولما ثبت من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال  : نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال :  يا محمد أتانا رسولك فزعم أنك تزعم أنَّ الله أرسلك ، قال :  ” صدق ” … إلى أن قال : وزعم رسولك أنَّ علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا ، قال :  ” صدق ” ، قال : فبالذي أرسلك آالله أمرك بهذا ؟ قال :  ” نعم … ”  الحديث .

وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث أصحابه عن المسيح الدجال فقالوا : ما لبثه في الأرض ؟ قال :  “ أربعون يوماً ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ” ، فقيل : يا رسول الله اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة اليوم ؟ قال :  “ لا ، اقدروا له قدراً ” ، فلم يعتبر اليوم الذي كسنة يوماً واحداً يكفي فيه خمس صلوات ، بل أوجب فيه خمس صلوات في كل أربع وعشرين ساعة وأمرهم أن يوزعوها على أوقاتها اعتباراً بالأبعاد الزمانية التي بين أوقاتها في اليوم العادي في بلادهم  .

فيجب على المسلمين المسؤول عن تحديد أوقات الصلوات فيها أن يحدِّدوا أوقات صلاتهم معتمدين في ذلك على أقرب بلاد إليهم يتمايز فيها الليل من النهار ، وتعرف فيها أوقات الصلوات الخمس بعلاماته الشرعية في كل أربع وعشرين ساعة .

وكذلك يجب عليهم صيام شهر رمضان ، وعليهم أن يقدروا لصيامهم بدء شهر رمضان ونهايته ، وبدء الإمساك والإفطار في كل يوم منه ببدء الشهر ونهايته وبطلوع فجر كل يوم وغروب شمسه في أقرب البلاد إليهم يتميز فيها الليل من النهار ويكون مجموعهما أربعاً وعشرين ساعة ؛ لما تقدَّم في حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن المسيح الدجال وإرشاده أصحابه فيه عن كيفية تحديد أوقات الصلوات فيه ، إذ لا فارق في ذلك بين الصوم والصلاة .” مجلة البحوث العلمية ” (العدد 43، ص 139 – 145).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

قد يستمر الليل أو النهار في بعض الأماكن لمدة طويلة ، وقد يقصر جدّاً بحيث لا يتسع لأوقات الصلوات الخمس ، فكيف يؤدي ساكنوها صلاتهم ؟ .

فأجاب :

الواجب على سكان هذه المناطق التي يطول فيها النهار أو الليل أن يصلوا الصلوات الخمس بالتقدير إذا لم يكن لديهم زوال ولا غروب لمدة أربع وعشرين ساعة ، كما صح ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان المخرَّج في ” صحيح مسلم ” في يوم الدجال الذي كسنة ؛ سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : ” اقدروا له قدره ” ، وهكذا حكم اليوم الثاني من أيام الدجال – وهو اليوم الذي كشهر – وهكذا اليوم الذي كأسبوع ، أما المكان الذي يقصر فيه الليل ويطول فيه النهار أو العكس في أربع وعشرين ساعة : فحكمه واضح يصلون فيه كسائر الأيام ، ولو قصر الليل جدّاً أو النهار لعموم الأدلة ، والله ولي التوفيق .

”  فتاوى مهمة تتعلق بأركان الإسلام ” .

 

والله أعلم.