الرئيسية بلوق الصفحة 436

هل القرآن الكريم هو المصدر الوحيد في التشريع؟

هل يعتبر القرآن المصدر الوحيد للتشريع ؟ .

الجواب

الحمد لله

مصدر التشريع عند المسلمين هو نصوص الوحي وهما الكتاب والسنَّة ، ولا يمكن أن تكون المصادر إلا معصومة ليُرجع إليها عند الاختلاف ، وهو ما أمر الله تعالى به في عدة مواطن من كتابه ، قال الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [ النساء / 59 ] ، وقال تعالى : { وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ذلكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب } [ الشورى / 10 ] .
والسنَّة هي : ما صدرعن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير .
قولية : وهي أحاديثه التي قالها مثل قوله عن البحر : ” هو الطهور ماؤه الحل ميتته ”
رواه الإمام أحمد ( 8518 ) وأصحاب السنن وصحّحه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 480 ) . ونحو ذلك.
وفعلية : هي أفعاله صلى الله عليه وسلم مثل وضوئه وصلاته وصومه ونحو ذلك .
وتقريرية : هو شيء حدث أمامه أو اطلع عليه ثم أقر عليه الصحابة ولم ينكره عليهم ، وذلك إما بسكوته ورضاه ، أو استحسانه لذلك الفعل ، أو موافقته عليه ، مثل حديث الصحابيين اللذين أجنبا فتيمم أحدهما وصلَّى ثم حضر الماء ولم يعد الصلاة فأقره النبي صلى الله عليه وسلم وبيَّن أنه وافق السنَّة رواه النسائي ( 433 ) و أبو داود ( 338 ) والدارمي ( 744 ) وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود ( 327 ) .
وقد أجمع المسلمون أن كل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ، ونُقل إلينا بسند صحيح : فهو حجة على المسلمين وهو مصدر للتشريع يستنبط منه الأحكام لأفعال المكلفين .
وقد نصَّ الله تعالى في كتابه على وجوب طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وجعل طاعته صلى الله عليه وسلم طاعة له ، والآيات في ذلك كثيرة جدّاً ، نحو قوله تعالى : { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } .
وللمزيد : ينظر جواب السؤال رقم ( 604 ) .
ومن زاد في مصادر التشريع الإجماع فإنما يريد به الإجماع القطعي والذي لم يُختلف فيه ويكون مرجعه الكتاب أو السنَّة .
قال ابن حزم :
وإنما نُدخل في هذا الكتاب الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة الذي يعلم ، كما يعلم أن الصبح في الأمن والخوف ركعتان ، وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان ، وأن الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم وأخبر أنه وحي من الله ، وأن في خمس من الإبل شاة ، ونحو ذلك وهي ضرورة تقع في نفس الباحث عن الخبر المشرف على وجوه نقله إذا تتبعها المرء من نفسه في كل ما يمر به من أحوال دنياه وأهل زمانه وجده ثابتاً مستقراً في نفسه .
” مراتب الإجماع ” ( ص 16 ) .

والله أعلم

ذكر اسم ” الله ” في الكتب السابقة، وهل كان جميع الأنبياء والرسل يدعون به؟

هل يمكن أن نجد اسم ” الله ” في كتب الديانات الأخرى كالتوراة والإنجيل وفيدا الهندوس الخ… ؟
حسب الإسلام ، هل كان جميع الرسل والأنبياء يدعون باسم الله أم بأسماء أخرى ؟ .

الجواب
الحمد لله
نعم ، نجد اسم ” الله ” في ” التوراة ” و ” الإنجيل ” أما ” الويدا ” – وهو كتاب الهندوس – فلا نجد هذا الاسم فيه ؛ لأنها ديانة وثنية شركية في أصلها .
لكن هذا الاسم ” الله ” ليس هو اللفظ نفسه الذي يوجد في أصل التوراة والإنجيل ، وذلك أن هذه اللفظة عربية لم ترد إلا في القرآن الكريم ، وكتبهم كانت باللغة السريانية والعبرية .
وقد كان يرد معناها في التوراة والإنجيل وكان ذلك بلفظ ” السيد ” و ” الإله ” و ” الرب ” ، ولما ترجم المترجمون تلك الكتب وضعوا كلمة ” الله ” مكان بعض الكلمات السابقة .
ولا يزال اليهود والنصارى يقرأون في كتبهم ويلفظونها بغير ما نلفظه نحن وهو لفظ ” الله ” ، ومن قرأها فإنه يقول ” الرب ” أو ” الإله ” ، ومن قرأها بالإنجليزية قال ” guod ” .
كتاب اليهود التوراة :
أ. ( هو الله الجالس على كرة الأرض ، الذي ينشر السموات كسرادق ويبسطها كخيمة السكن … ) .
” إشعيا ” 40 : 22 –25
ب. ( أن الرب هو الإله ، ليس آخر سواه ) .
” سفر التثنية ” الإصحاح 4 : 35
ج. ( الرب إلهنا رب واحد ) .
” سفر التثنية ” الإصحاح 6 : 4 .
كتاب النصارى الإنجيل :
أ. قال عيسى : ( وأنا إنسان قد علمكم بالحق الذي سمعه من الله ) .
” يوحنا ” 8 : 40 .
ب . ( الله لم يره أحد قط ) .
” إنجيل يوحنا ” الإصحاح 1 : 18 .
أما كتاب ” ويدا ” الهندوس :
فـ ” الويدا ” هو كتاب الهندوس المقدَّس ، وقد جمع العقائد والعادات والقوانين ، ولا يُعرف له واضع ، ويعتقد الهندوس أنه أزلي لا بداية له ! وهو عبارة عن أربع كتب دينيَّة : الريج ويدا ، ياجورويدا ، ساما ويدا ، آثار ويدا .
وليس لاسم ” الله ” ذكر في عقيدة الهندوس ولا في كتبهم ؛ لأنهم يعبدون آلهة متعددة ، وفي كتاب ” الويدا ” آلهة عديدة ، ولكنها اجتمعت في ثلاثة آلهة رئيسية هم : ” فارونا ” في السماء ، و ” إندرا ” في الهواء ، و ” أغنى ” في الأرض !
انظر – لما سبق – ” أديان الهند الكبرى ” لأحمد شلبي ( ص 40 ، 48 ) .
وقال :
يتجه الفكر الهندوسي فيما يختص بالإله إلى نزعة التعدد غالباً ، وقد بلغ التعدد عند اليهود مبلغاً كبيراً ، فقد كان عندهم لكل قوة طبيعيَّة تنفعهم أو تضرهم إله يعبدونه ويستنصرون به في الشدائد كالماء والنار والأنهار والجبال وغيرها ، وكان يدْعون تلك الآلهة لتبارك لهم في ذريتهم وأموالهم من المواشي والغلاَّت والثمار وتنصرهم على أعدائهم .
” أديان الهند الكبرى ” لأحمد شلبي ( ص 203 ) .
ثانياً :
ومما لا شك فيه أن جميع الرسل قد دعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وقد دعوهم باسم ” الإله ” و ” الرب ” وما أشبههما ، وأما بلفظ ” الله ” : فلا يظهر ذلك كما سبق في أول الكلام .
وما ذكره الله تعالى في كتابه الكريم أنهم دعوا إلى ” الله ” فإنما هو ترجمة باللفظ العربي ، ولا يمكن أن يكون هو لفظهم نفسه لأنهم – عليهم السلام – لم يتكلموا بالعربية ، ولا يعرف استعمال هذه الكلمة – أي : الله – إلا في الاستعمال العربي .
مثال للترجمة :
قال الله تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت }
[ النحل / 36 ] .
وقال عز وجل : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } [ المائدة / 72 ] .

والله أعلم

هل الرسول – صلى الله عليه وسلم – يخطئ أم لا؟

هل النبي صلى الله عليه وسلم يخطئ أم لا ؟
سؤالي عن الرسول صلى الله عليه وسلم. بعض المسلمين يقولون إنه بدون خطايا، وآخرون يقولون إنه ليس بدون خطايا. أنا شخصيا لا أعتقد أنه بدون خطايا لأنه بشر. هل يمكنك أن تخبرني بالرأي الصحيح من الكتاب والسنة؟ ولكم جزيل الشكر. والله أكبر.
الحمد لله
أولا : استعمال كلمة خطايا في السؤال خطأ كبير ، لأن الخطايا جمع خطيئة وهذا محال على الرسل والأصح أن تقول أخطاء جمع خطأ لأن الخطأ قد يكون عفوياً وليس كذلك الخطيئة .
ثانياً : أما الخطيئة فاٍن الرسل ومنهم محمد صلى الله عليه وسلم لم يرتكبوا شيئاً منها بقصد معصية الله تعالى بعد الرسالة وهذا بإجماع المسلمين ، فهم معصومون عن كبائر الذنوب دون الصغائر .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
إن القول بأن الأنبياء معصومون عن الكبائر دون الصغائر : هو قول أكثر علماء الإسلام ، وجميع الطوائف … وهو أيضاً قول أكثر أهل التفسير والحديث والفقهاء ، بل لم يُنقل عن السلف والأئمة والصحابة والتابعين وتابعيهم إلا ما يوافق هذا القول .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 319 ) .
وهذا سؤال موجه إلى اللجنة الدائمة حول الموضوع :

س : بعض الناس يقولون ومنهم الملحدون : إن الأنبياء والرسل يكون في حقهم الخطأ يعني يخطئون كباقي الناس ، قالوا : إن أول خطأ ارتكبه ابن آدم قابيل هو قتل هابيل … داود عندما جاء إليه الملكان سمع كلام الأول ولم يسمع قضية الثاني …. يونس وقصته لما التقمه الحوت ، وقصة الرسول مع زيد بن حارثة قالوا بأنه أخفى في نفسه شيئا يجب عليه أن يقوله ويظهره ، قصته مع الصحابة : انتم أدرى بأمور دنياكم ، قالوا بأنه اخطأ في هذا الجانب . قصته مع الأعمى وهي { عبس وتولى أن جاءه الأعمى }
فهل الأنبياء والرسل حقا يخطئون وبماذا نرد على هؤلاء الآثمين؟
الجواب
ج: نعم الأنبياء والرسل يخطئون ولكن الله تعالى لا يقرهم على خطئهم بل يبين لهم خطأهم رحمة بهم وبأممهم ويعفو عن زلتهم ويقبل توبتهم فضلا منه ورحمة والله غفور رحيم كما يظهر ذلك من تتبع الآيات القرآنية التي جاءت فيما ذكر من الموضوعات في هذا السؤال … وأما أبناء آدم فمع انهما ليسا من
الأنبياء …. بين الله سوء صنيعه بأخيه ….انتهى
عبد العزيز بن باز – عبد الرزاق عفيفي – عبد الله بن غديان – عبد الله بن قعود
” فتاوى اللجنة الدائمة ” برقم 6290 ( 3 / 194 ) .
ثالثاً : أما قبل الرسالة فقد جوز عليهم العلماء أنه قد يصدر منهم بعض صغائر الذنوب ، وحاشاهم من الكبائر والموبقات كالزنا وشرب الخمر وغيرها فهم معصومون من هذا .
= وأما بعد الرسالة ، فإن الصحيح أنه قد يصدر منهم بعض الصغائر لكن لا يُقرون عليها .
قال شيخ الإسلام :
وعامة ما يُنقل عن جمهور العلماء أنهم غير معصومين عن الإقرار على الصغائر ، ولا يقرون عليها ، ولا يقولون إنها لا تقع بحال ، وأول من نُقل عنهم من طوائف الأمة القول بالعصمة مطلقاً ، وأعظمهم قولاً لذلك : الرافضة ، فإنهم يقولون بالعصمة حتى ما يقع على سبيل النسيان والسهو والتأويل .
” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 320 ) .
= وهو معصومون في التبليغ عن الله تعالى .
قال شيخ الإسلام رحمه الله :
فان الآيات الدالة على نبوة الأنبياء دلت على أنهم معصومون فيما يخبرون به عن الله عز وجل فلا يكون خبرهم إلا حقا وهذا معنى النبوة وهو يتضمن أن الله ينبئه بالغيب وأنه ينبىء الناس بالغيب والرسول مأمور بدعوة الخلق وتبليغهم رسالات ربه .
” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 7 ) .
رابعاً : أما الخطأ الذي بغير قصد فهو في سبيلين :
1- في أمور الدنيا فهذا يقع ووقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيه مثل سائر البشر كأمور الزراعة ، والطب والنجارة وغيرها لأن الله تعالى لم يقل لنا إنه أرسل إلينا تاجراً أو مزارعاً أو نجاراً أو طبيباً ، فالخطأ في هذه الأمور الجبلية لا يقدح برسالته صلى الله عليه وسلم .
عن رافع بن خديج قال : ” قدم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يُأبِّرون النخل قال: ما تصنعون ؟ قالوا : كنا نصنفه قال : لعلكم لو لم تفعلوا كان أحسن فتركوه فنقصت فذكروا ذلك له فقال : إنما أنا بشر مثلكم ، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوه ، وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر .
رواه مسلم ( 2361 ) .
التأبير : التلقيح .
نلاحظ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخطأ في أمر الدنيا لأنه كسائر البشر ولكنه لا يخطئ في أمر الدين .
2- الخطأ بأمور الدين من غير قصد :
الراجح في ذلك من أقوال العلماء : أنه يقع من النبي مثل هذا ولكن على سبيل فعل خلاف الأولى .
فقد تعرض له المسألة وليس عنده في ذلك نص شرعي يستند إليه فيجتهد برأيه كما يجتهد العالم من آحاد المسلمين فإن أصاب نال من الأجر كفلين وإن أخطأ نال أجراً واحداً وهذا قوله صلى الله عليه وسلم ” إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ” .
رواه البخاري ( 6919 ) ومسلم ( 1716 ) من حديث أبي هريرة .
وقد حدث هذا منه في قصة أسرى بدر.
عن أنس قال : استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر فقال إن الله عز وجل قد أمكنكم منهم ، قال : فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم قال فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس ، قال : فقام عمر فقال : يا رسول الله اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول الله إن ترى أن تعفو عنهم وتقبل منهم الفداء ، قال : فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم قال فعفا عنهم وقبل منهم الفداء ، قال : وأنزل الله عز وجل { لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم } إلى آخر الآية [ سورة الأنفال /67 ] .
رواه أحمد ( 13143 ) .
فنلاحظ أن هذه الحادثة لم يكن عند رسول الله فيها نص صريح فاجتهد واستشار أصحابه ، فأخطأ بالترجيح لأنه لم يجد نصاً .
ومثل هذا في السنة قليل فيجب أن نعتقد العصمة للرسل والأنبياء وأن نعلم أنهم لا يعصون الله تعالى .

والله أعلم

ملحدة تسأل عن الفروق الروحية بين محمد والأنبياء

السؤال : أبحث خصوصا عن الهيئة الروحية الخاصة بنبوءة محمد (صلى الله عليه وسلم) . هل يوجد أي فرق بين جانبه الروحي وبين الجانب الروحي الخاص بالأنبياء الآخرين ؟
مثلا: كيف كان محمد (صلى الله عليه وسلم) يؤدي العبادة ؟ أو ما الفرق الذي كان يفعله أثناء الصلاة والصيام ؟ كيف كانت تصرفاته أثناء صلاة الفرض والنافلة ؟
هل هناك فرق بين صلاته وبين صلاة غيره من الأنبياء ؟ إذا كان هناك فرق فما هو ؟
أسأل كل هذه الأسئلة لأنه بما أن الله هو رب الأنبياء جميعهم, فما هو السبب في أن هؤلاء الأنبياء جميعهم لم يأمروا الناس بالقيام بنفس العبادات أو الصلاة؟ الأمر غير واضح عندي.
سأقدر لك إجابتك سؤالي بالتفصيل المطول لأتمكن من استيعاب الأمر. وإذا لم تستطع ذلك, فأرجو أن ترسل بريدي هذا لشخص يمكنه الإجابه، فقد بحثت في شبكة المعلومات الإنترنت ولم أجد إجابات شافية لأسئلتي. وشكرا لك
الحمد لله
أولاً :
محمد صلى الله عليه وسلم خَلقٌ مِن خلق الله تعالى ، وهو كالبشر لا يختلف عنهم بطبيعة خلقته وذلك مقرر في القرآن الكريم .
قال تعالى { قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي أنما إلهكم إله واحد } ( الكهف / 110 ) .
وعن ابن عباس أنه سمع عمرَ رضي الله عنه يقول على المنبر : سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده ، فقولوا عبد الله ورسوله ” .
رواه البخاري ( 3189 ) .
فالذي يدعو إليه الرسول صلى الله عليه و سلم هو عبادة الله تبارك وتعالى فلم يكن يدعو إلى تعظيم ذاته و لم يكن يدّعي أنه من غير طينة البشر بل إنه كان ينهى عن ذلك كما سبق .
فهو عبد يبتغي رضوان الله ويخشى عذابه وهذا الذي كان يميزه عن غيره كمال العبودية لله تعالى .
ولم يكن يختلف عن سائر إخوانه الأنبياء في شيء من العقيدة وقد بيَّن عقيدته وعقيدة إخوانه من الأنبياء .
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الدنيا والآخرة ، والأنبياء إخوة لِعَلاَّت أمهاتهم شتى ودينهم واحد ” .
رواه البخاري ( 3259 ) ومسلم ( 2365 ) .
معنى عَلاَّت : نساء عدة .
فشبه نفسه و إخوانه الأنبياء كالأخوة من أب واحد و أمهات شتى
فكلهم جاء بدعوة لا إله إلا الله و لكن في بعض العبادات عندهم اختلاف
و الفرق بين عبادته و عبادة الأنبياء غير معلوم على التفصيل ولكنه بجملته متفق . فالأنبياء الأولون يصومون و القرآن دعا إلى الصيام قال تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } ( البقرة / 183 )
ولا نعلم كيف صيام من قبلنا ولكن علمنا أن نبي الله داود كان يصوم يوماً ويفطر آخر .
عن عبد الله بن عمرو قال : قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ” قال : فصُم صيام داود عليه السلام ، قال : وكيف ؟ قال : كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ” .
رواه البخاري ( 1841 ) ومسلم ( 1966 ) .
و صيامنا في رمضان نترك الطعام و الشراب بكل أنواعه و جماع النساء من الفجر حتى تغيب الشمس .
هذا صيام الفرض أما صيام النافلة فهو على إطلاقه عدا بعض الأيام منها يومي العيد .
وأما الصلاة فقد كان الأنبياء يصلون و لا نعلم كيفية ذلك إلا ما ذكر من صلاة إبراهيم أنها ركعتان في الفجر وركعتان في المساء .
و صلاة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خمس صلوات واجبات في اليوم والتطوع وقته مفتوح إلا ما كان بعد صلاة العصر إلى المغرب ، وما بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس .
وصفة الصلاة : يستقبل القبلة و قبلة المسلمين هي الكعبة المشرفة في مكة المكرمة ثم يكبر مستفتحاً الصلاة قائلاً : الله أكبر ثم يقرأ الفاتحة ، وهي ركن ثم يقرأ من القرآن ما شاء .
والتطويل فيها حسن ، ثم يركع والركوع أن يحني ظهره ثم يذكر الله بما شاء ، والتطويل فيها حسن ، ثم يرفع ظهره ويقول سمع الله لمن حمده ، ومعنى سمع : استجاب .
ثم يهوي ساجداً وذلك بوضع جبهته على الأرض فيذكر الله ما شاء ، والتطويل فيها حسن ، ثم يرفع ويقول : رب اغفر لي ، ثم يسجد مثل الأولى ، و يرفع ، ويقول في كل حركة مما ذكرنا : الله أكبر . حاش الرفع من الركوع فإنه يقول : سمع الله لمن حمده .
بهذا تتم الركعة الأولى .
ثم يقوم للثانية يصنع كما صنع في الأولى .
ثم يجلس فيقرأ أقوالاً مخصوصة ، فإن كانت صلاته ثنائية استدار بوجهه لليمين ، وقال : السلام عليكم ورحمة الله ، ثم استدار للشمال ، وقال : السلام عليكم ورحمة الله .
و إن كانت الصلاة ثلاثية أو رباعية لم يستدر بوجهه ولكنه قام فجاء بالثلاثية أو الرباعية وصنع كما صنع في الأوليين .
ولا فرق في ذلك بين الواجبة و المندوبة .
هذا ما نستطيع أن نختصره من الصلاة ، والصيام في هذه العجالة و إن كانت أحكام الواحدة من الصلاة أو الصيام لو تتبعناها لملأت أوراقاً كثيرةً .

والله أعلم

سؤال من نصرانية عن أصل النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الإسلام؟

أصل النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ودعوته للإسلام .
أخبرني أحد المتعصبين النصارى قصة بداية الإسلام فقد أخبرني أن أحد الرهبان النصارى قد طرد من الكنيسة فذهب إلى إيران ثم ساعده الشيطان واغتصب فتاة عمرها 13 سنة فولدت طفلاً سمته محمد وهكذا ولد النبي فهل هذا صحيح أم اختلاق من النصارى وإذا لم يكن صحيحاً فهل يمكن أن تخبرني عن القصة الحقيقية؟

الحمد لله
لا يشك عاقل منصف أن هذا من الكذب الصريح ، وإثباتهم لمثل هذا الأمر من المستحيلات ، لكن لمَّا وجدوا بعض المغفلين الذين يستمعون بلا تفحص ، ويشهدون بلا بيِّنة : سهُل عليهم نسج الافتراءات ، واختلاق الأكاذيب .
ولقد كان ” هرقل ” عظيم الروم أكثر إنصافاً من هؤلاء المتعصبين من النصارى ، بل كان الكفار المشركون عبدة الأصنام أصدق من هؤلاء المتعصبة حينما احترموا عقولهم وأسماع غيرهم ، فنزهوا ألسنتهم عن الطعن في نسب النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عندنا بالوجه القطعي الصحيح أن ” هرقل ” سأل ” أبا سفيان ” – أيام كان على الشرك – ” كيف نسبه – أي : محمد صلى الله عليه وسلم – فيكم ؟ قال : هو فينا ذو نسب ، قال هرقل : فكذلك الرسل تُبعث في نسب قومها .
وثبت عندنا بالوجه القطعي قول نبينا صلى الله عليه وسلم ” إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشاً من كنانة ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم ” .
ومما يوضح هذا ويبيِّنه : تواتر هذا الأمر واشتهاره بين كل الطوائف والقبائل والأديان ، وتناقلوه جيلاً بعد جيل ، حتى عُدَّ من خالف في هذا مُنتقِصاً لنفسه لا لنبينا صلى الله عليه وسلم .
وإننا لنلاحظ أن كثيراً من المتعصبة عندما لا يجدون مجالاً للطعن في الدين لسمو أحكامه ، وعلو شرائعه : نجدهم يشتغلون بالتافه من القول ، والطعن في النسب ، وما شابه ذلك مما لا يمكنهم إثباته ، بينما يتغاضون عن الكلام عن أخلاقه وشمائله .
وعلماء النسب في كل عصر لا يختلفون في نسبه صلى الله عليه وسلم ، حتى صار ذلك من المعلوم بالضرورة ، ولم يتكلف العلماء في إثبات نسبه الشريف صلى الله عليه وسلم لعدم الحاجة إليه .
وإنه لو كان ما قاله هؤلاء المتعصبة صحيحاً : لكان أسبق الناس إلى نشره : الكفار والمنافقون ، وهم أحرص الناس على الطعن بنبينا صلى الله عليه وسلم ، فالكفار طعنوا في عقله ، فقالوا : ساحر وجنون ، ولو علموا عنه شيئاً في عِرْضه لما ترددوا في قوله .
والمنافقون : طعنوا في عِرْضه واتهموا عائشة بالفاحشة لشيء رأوه لا يدل على ما قالوه ، ومع ذلك لم تسلم منهم رضي الله عنها ، ثم أنزل الله تعالى براءتها في القرآن وأكذبهم في قولهم .
ولو علم المنافقون ما قاله أولئك المتعصبة عن نبينا صلى الله عليه وسلم : ما صدَّهم شيء عن القول به ونشره بين العامة والخاصة .
هذا ، وإننا لنجزم أن هؤلاء المتعصبة ليعلمون أنه ليس كذلك ، وأن الواحد منهم يعرف نبينا صلى الله عليه وسلم كما يعرف ولده ! ، وإن عندنا في كتاب ربنا عز وجل ما يبيِّن ذلك في قوله تعالى { الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ، الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } [ الأنعام / 20 ] .
وليس هناك قصة لولادة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد تزوج والده ” عبد الله بن عبد المطلب ” من ” آمنة بنت وهب ” وأنجبا ذرية منها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
ونحب أن نحيل السائلة إلى كتاب خاصٍّ في موضوعها هذا ليتبين لها كذب أولئك المفترين على نبينا ، وهذا الكتاب لمسلم كان يوماً من الأيام من كبار القساوسة النصارى ، وهو من طائفة الكلدانيين التابعين للكنيسة الكاثوليكية الرومانية ، وكان يحمل شهادة الليسانس في علم اللاهوت ، وكان اسمه يومها ” القسيس دافيد بنجامين كلداني ” ، فلما أسلم صار اسمه ” عبد الأحد داود ” ، واسم كتابه ” محمد – صلى الله عليه وسلم – في الكتاب المقدَّس ” ! وفي كتابه هذا إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وإثبات نسبه من كتب الكاثوليك المقدَّسة عندهم نفسها .

والله الهادي لا رب سواه

عنده مشكلة بنسب النبي صلى الله عليه وسلم

نسب النبي صلى الله عليه وسلم
السؤال : إنني مؤمن أخاف الله وعرفت من الفلسفة أنه باعتبارنا علماء بطبيعتنا فإنه يجب علينا التعلم من المهد إلى اللحد ولأنني عدت من معتقد آلي فقد بدأت أقرأ في التفسير وأبواب العلم الأخرى وهناك مشكلة تتعلق بنسب النبي صلى الله عليه وسلم.
عند قراءة التاريخ لا بد أن تصل إلى نقطة تحل فيها الثقة محل التفسير والتحليل.
وخلال قراءتي وجدت أن الشيعة يفندون الفقه والحديث عند السنة وليس العكس.
إنني متحير جداً وأرغب في إجابة متأنية من شخص متعلم.

الحمد لله
السؤال غير مفهوم ، وسأجيب بحسب ما أظن أني فهمت السؤال .
1 ـ أما نسب النبي صلى الله عليه و سلم فهو :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب ابن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
رواه البخاري في ” باب المناقب ” ( قبل حديث 3836 ) .
وهذا أصح شيء في نسب الرسول صلى الله عليه و سلم وقد اتفق أهل الأنساب عند هذا أما ما بعد عدنان فمختلف فيه وليس على صحته دليل .
ومما هو معلوم أن الرسول صلى الله عليه و سلم من ولد إسماعيل .
عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة واصطفى من بني كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ” ( صحيح الترمذي : 3605)
وأما نسبة الرسول بعد عدنان إلى إسماعيل ففيه خلاف .
2 ـ التاريخ لا يُطلب فيه السند ، ويترخص فيه بخلاف الحديث ؛ لذلك فهو مما تجوز روايته وذكره دون سند ولكن ليس على سبيل الجزم ، وهذا بشرط أن لا يأتي التاريخ بذكر حدث يخالف الكتاب أو السنة الصحيحة ، أو أن يأتي بما لا يقبله الشرع أو العقل ، وكذا لا يجوز استنباط أحكام شرعيَّة منه .
3 ـ بل إن أهل السنة لم يناموا عن أمر الشيعة ولم يهملوه بل وألَّفوا في شأنهم تواليف كثيرة على رأسها كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية ” منهاج السنة ” .
ولكن هذا الذي ذكرت معروف عند عوامهم وغير معروف عند عوامنا فهم بخاصتهم وعامتهم يعادون أهل السنة ولكن قليل من عوام أهل السنَّة مَن يعرف حقيقة الرافضة ، والسبب في ذلك قلَّة الفقه في الدين وتقصير المبيِّنين الناصحين .

والله أعلم

لماذا يجب علينا أن نطيع ونحترم النبي صلى الله عليه وسلم؟

لماذا يجب علينا أن نحب ونطيع ونتبع ونحترم رسولنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم إلى أقصى درجة ؟

الحمد لله
1. أوجب الله تعالى علينا طاعة النبيِّ صلى الله عليه وسلم .
قال الله تعالى : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين } [ المائدة / 92 ] .
2. وأخبر الله تعالى أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي طاعة لله تعالى .
قال الله تعالى :{من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا}[النساء / 80] .
3. وحذَّر الله عز وجل من التولي عن طاعته ، وأن هذا قد يصيب المسلم بالفتنة وهي فتنة الشرك .
قال الله عز وجل : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور / 63 ] .
وعن عدي بن حاتم أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى . رواه مسلم ( 870 ) .
4. ولا يتم إيمان المسلم حتى يحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، بل حتى يكون النبيُّ صلى الله عليه وسلم أحبَّ إليه من والده وولده ونفسه والناس أجمعين .
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده ” . رواه البخاري ( 14 ) .
عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ” . رواه البخاري ( 15 ) ومسلم ( 44 ) .
عن عبد الله بن هشام قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إليّ من نفسي فقال النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر . رواه البخاري ( 6257 ) .
5. وقد وعدَ الله تعالى من أحبَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يكون معه في الجنة .
عن أنس بن مالك قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال : ” وما أعددت للساعة ؟ ” ، قال : حبُّ الله ورسوله ، قال : ” فإنك مع من أحببت “، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم ” فإنك مع من أحببت ” .
رواه مسلم البخاري ( 3485 ) ومسلم ( 2639 ) .
والله الهادي

الفترة الزمنية بين خلق آدم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم

الفترة الزمنية بين خلق آدم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم

السؤال:

كم هي الفترة الزمنية بالسنين ما بين خلق آدم عليه السلام وخلق محمد صلى الله عليه وسلم؟

الجواب:

الحمد لله

لم يأتِ في الشريعة تحديدٌ لفترة ما بين آدم ومحمد عليهما الصلاة السلام ، بل ولا يعرف مقدار ما عاش آدم عليه السلام .

لكن جاءت بعض الأحاديث والآثار متفرقة يمكن بعد جمعها الوصول إلى تقدير زمنٍ لكن ليس للفترة بأكملها، ومنها:

  1. قوله تعالى في مدة لبث نوح عليه السلام في دعوة قومه {ولقد أرسلنا نوحا” إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون} – العنكبوت ( 14 ) – .
  2. عن معاوية بن سلام عن أخيه زيد بن سلام قال : سمعت أبا سلام قال : سمعت أبا أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم ؟ قال : نعم ، مكلَّم ، قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال: عشرة قرون . رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 14 / 69 ) ، وقال ابن كثير في ” البداية والنهاية ” ( 1 / 94 ) : هذا على شرط مسلم ولم يخرجه .
  3. عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلا قال يا رسول الله أنبي كان آدم ؟ قال : نعم ، معلَّم مكلم ، قال : كم بينه وبين نوح ؟ قال : عشر قرون ، قال : كم بين نوح وإبراهيم ؟ قال : عشر قرون ، قالوا : يا رسول الله كم كانت الرسل ؟ قال : ثلاث مائة وخمس عشرة  جمّاً غفيراً . رواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 2 / 288 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، والطبراني في ” المعجم الكبير ” ( 8 / 118 ) بإسنادٍ صحيح .
  4. روى البخاري (3732 ) عن سلمان الفارسي قال : فترة بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة .
  5. قال القرطبي :

واختلف في قدر مدة تلك الفترة فذكر محمد بن سعد في كتاب الطبقات عن ابن عباس قال كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم عليهما السلام ألف سنة وسبعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة وأنه أرسل بينهما ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وتسعون سنة . ” تفسير القرطبي ” ( 6 / 121 ).

  1. قال ابن حجر :

وقد اتفق أهل النقل على أن مدة اليهود إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أكثر من ألفي سنة ومدة النصارى من ذلك ستمائة . ” فتح الباري ” ( 4 / 449 ) .

 

  1. وقال :

ومما يؤيد كون المراد كثرة العمل وقلته لا بالنسبة إلى طول الزمان وقصره كون أهل الأخبار متفقين على أن المدة التي بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم دون المدة التي بين نبيّنا صلى الله عليه وسلم وقيام الساعة لأن جمهور أهل المعرفة بالأخبار قالوا أن مدة الفترة بين عيسى ونبينا صلى الله عليه وسلم   ستمائة سنة وثبت ذلك في صحيح البخاري عن سلمان . ” فتح الباري ” ( 2 / 40 ) .

وبالنظر إلى ما سبق من الأحاديث والآثار والأقوال يمكن تقدير الفترة بين آدم ومحمد عليهما الصلاة والسلام من خمسة آلاف سنة إلى ستة آلاف .

فلو فرضنا أن عمر آدم عليه السلام : 1000 سنة – ، وبينه وبين نوح : 1000 سنة ، وبين نوح وإبراهيم : 1000 سنة ، وليس بين إبراهيم ويعقوب إلا إسحاق ، وبين يعقوب ومحمد صلى الله عليهم وسلم : 2000 سنة فيكون المجموع كما سبق وذكرنا .

والجزم بذلك من المحال ، لتعذر معرفة عمر آدم ، وعمر إسحاق عليهم السلام .

 

والله أعلم.

ما هي أركان الإسلام الخمسة؟

ما هي أركان الإسلام الخمسة؟

السؤال:

ما هي أركان الإسلام الخمسة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما أركان الإسلام فهي كثيرة ، وأركان جمع ركن ، والركن في اللغة – كما قال الرازي  -:  وركن الشيء جانبه الأقوى وهو يأوي إلى ركن شديد أي إلى عز ومنعة ، وجبل ركين له أركان عالية . “مختار الصحاح ” ( ص 107 ) .

ولذا سميت أركان الإسلام بهذا لأن الإسلام يركن إليها أي يعتمد عليها لأنها جانبه الأقوى ، ولكن الشارع الحكيم جعل من أقوى أركانه الكثيرة خمسة أركان يعتمد عليها الإسلام يوضحها حديث ابن عمر مرفوعا” : ”  بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إ لا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ” . رواه البخاري ( 4243 ) .

وأما شهادة أن لا إله إلا الله : فهي مفتاح كل شيء من قالها عصم نفسه من النار وعصم ماله من الاستحلال ، ومن لم يقلها : لم يدخل الإسلام ، وهو من أهل النار في الآخرة ، ومن مباحي الدم في الدنيا .

ومعنى : لا إله إلا الله : أي لا معبود بحق إلا الله .

فهذه الكلمة قائمة على النفي والإثبات : نفي كل معبود وإله غير الله ، وإثبات إله واحد وهو الله سبحانه ، وهذا يسميه العلماء أسلوب الحصر ، وهو أشد أنواع التوكيد .

ومعنى إله : أي : مألوه ، وهي على وزن فعال بمعنى مفعول ، مثل فراش بمعنى مفروش وغراس بمنى مغروس.

وهي من الفعل( أله) أي أحب وشغف ولذا تقول العرب أله الفصيل بأمه ، والفصيل هو الفطيم من الإبل ، وأله بأمه : اشتد شوقه إليها .

فمعنى لا إله إلا الله : أي لا مألوه إلا الله أي لا محبوب إلا الله .

– وهو الحب مع الذل ، قال ابن القيم رحمه الله :

فإن الإله هو الذي يألهه العباد حبا وذلا وخوفاً ورجاءً وتعظيماً وطاعةً له بمعنى : مألوه  ، وهو الذي تألهه القلوب ، أي : تحبه وتذل له .

وأصل التأله : التعبد ، والتعبد آخر مراتب الحب .

” مدارج السالكين ” ( 3 / 26 ) .

أما معنى محمد رسول الله : أي أن محمداً مُرْسَل من عند ربه بالحق ينطق بأمر ربه يبلغ عنه القرآن فيجب الإيمان برسالته لأنها وحي من السماء قال تعالى { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم / 4 ] .

* فنلاحظ أن أول ركن من أركان الإسلام مقسوم إلى شطرين :

الأول : لا إله إلا الله .

والثاني : محمد رسول الله .

فكل من آمن بالله ، يؤمن أن محمداً رسول الله ، ومن لم يؤمن بنبوة الرسول : لم يؤمن بالله ، ومن لم يؤمن بالله : لم يؤمن بالرسول .

 

الركن الثاني : الصلاة : وهي عماد الدين وتقوم عليه  .

– القيام بها فرض عظيم ، وتركها معصية كبيرة ، بل رِدة عن دين الإسلام.

عن بريدة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :   ”  العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ” . رواه الترمذي ( 2621 ) والنسائي ( 463 ) وابن ماجه ( 1079 ) .

والحديث : صححه الترمذي وابن حبان ( 4 / 305 ) والحاكم ( 1 / 48 ) وغيرهم .

– ولا يعرف من الصحابة من يخالف في كفر تارك الصلاة .

وقال به من غيرهم من السلف : عبد الله بن شقيق ، وإبراهيم النخعي ، وإسحاق بن راهويه ، وأحمد بن حنبل ، وعبد الله بن المبارك ، والحكم ابن عتيبة … وغيرهم . انظر : ” تعظيم قدر الصلاة ” لمحمد بن نصر المروزي ( 2 / 873 – 925 ) و ” التمهيد ” لابن عبد البر ( 4 / 225 ) و ” المحلى ” لابن حزم ( 1 / 242 ) .

وهي أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة فإن صلحت صلح عمله كله وإن فسدت فسد عمله كله .

عن أبي وائل عن عبد الله قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:   ” أول ما يحاسب به العبد الصلاة  ” . رواه الترمذي ( 413 ) وحسَّنه وأبو داود ( 864 ) والنسائي ( 467 ) وابن ماجه ( 1425) .

 

الركن الثالث : الزكاة ، وهي في اللغة الطهارة والنماء ، فهي تطهر النفس من الشُح والبخل والطمع وتطهر المال من السحت والحرام ، وتنمي النفس على الأخلاق الكريمة والجود والبذل والسخاء ، وتنمي المال حتى يزداد ويكثر في يدي صاحبه ومانعه آثم مُجْرِم يلقى الله غضبان عليه .

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مُثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ، ثم يأخذ بلهزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول  أنا كنزك أنا مالك ، ثم تلا هذه الآية : { ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله … } . رواه البخاري ( 1338 ) .

وقال تعالى : { والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يوم يُحْمَى عليها في نار جهنم فَتُكْوَى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم ، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون }  ( التوبة/ 35 ) .

وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما من صاحب ذهب ولا فضه لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة ، صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت له ، في يوم كان مقداره خمسين  ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ” ، قيل : يا رسول الله ! فالإبل ؟ قال : ” ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حَقَهَا ومِنْ حَقِهَا حَلَبُها يوم وِرْدِها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاعٍ قرقر ، أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلا واحداً تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها ، كلما مر عليه أولاها ردَّ عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ” . رواه مسلم ( 987 ) .

 

الركن الرابع : الحج : وهو في اللغة : الزيارة والقصد ، وهو في الشرع: زيارة بيت الله الحرام في مكة المكرمة مع القيام بشعائر مخصوصة .

وهو واجب على المستطيع قال تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً } .

وأما فضائله فهي كثيرة منها :

أ – عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل أي العمل أفضل ؟ فقال : الإيمان بالله ورسوله ، قيل :ثم ماذا ؟ قال : الجهاد في سبيل الله ، قيل : ثم ماذا ؟ قال: حج مبرور . رواه البخاري( 26 ) ومسلم ( 83 ) .

* والحج المبرور معناه :

– أن يكون من مالٍ حلال .

– أن يبتعد عن الفسق والإثم والجدال فيه .

– أن يأتي بالمناسك وفق السنة النبوية .

– أن لا يرائي بحجه ،بل يخلص فيه لربه .

– أن لا يعقبه بمعصية أو إثم .

ب – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :  سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من حجّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ” رواه البخاري ( 1449 ) ومسلم ( 1350) .

ت – عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ” . رواه البخاري ( 1683 ) ومسلم ( 1349 ) .

ث – عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله : ألا نغزو ونجاهد معكم ؟ فقال : لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور ، فقالت عائشة : فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم  . رواه البخاري ( 1762 ) .

ج- عن عمرو بن العاص رضي الله عنه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “… وأن الحج يهدم ما كان قبله  ” . رواه مسلم ( 121 ) .

 

الركن الخامس : الصوم : وهو في اللغة : الإمساك ، وفي الشرع : الإمساك عن الطعام والشراب وجماع النساء من بزوغ الفجر حتى غروب الشمس .

–  وهو واجب على كل مسلم بالغ مستطيع .

وفضائل رمضان عظيمة منها :

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ” . رواه البخاري ( 38 ) ومسلم (760 ) .

وعن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جُنّة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل ، فإن شاتمه أحد أو قاتله فليقل إني صائم ، مرتين ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح بفطره ، وإذا لقي ربه فرح بصومه “. رواه البخاري ( 1805 ) ومسلم ( 1151 ) .

وعن سهل بن سعد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال : ” إن في الجنة باباً يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال : أين الصائمون ؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم ، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد “. رواه البخاري ( 1797 ) ومسلم ( 1152 ) .

 

والله أعلم.

 

هل يقبل الإسلام بأن يعتنق الإنسان ما شاء من الأديان؟

هل يقبل الإسلام بأن يعتنق الإنسان ما شاء من الأديان؟

سؤال من نصراني:

ألا يفكر الإسلام أن جميع الأديان (الإسلام والنصرانية والسيخ …) تؤمن بوجود رب (الرب أو المسيح أو النبي) وأن أي دين نختاره لنؤمن به في النهاية يكون إيماناً بطهارة وقدسية الإنسان مع تقبل أديان الناس الآخرين؟

أم أن الإسلام يقول بأن أي شخص لا يعتنق دين الإسلام فهو على خطأ؟

أنا لا أسأل هذا السؤال لأجل المجادلة ، فمن الخطأ أن أفعل هذا ، ولكنني أريد أن أعرف مدى تقبل الإسلام لبقية الأديان .

– أرجو أن توضح لي رأيك في هذا الموضوع .

 

الجواب:

الحمد لله

للكون خالق واحد ، وهو الله سبحانه وتعالى ، له الأسماء الحسنى ، والصفات العلى ، ولا أحد يستحق أن يكون معبوداً إلا هو عز وجل ، ومن يعبد غيره فإنما يعبد من لا يملك نفعاً ولا ضرّاً ، والفطرة السليمة تقتضي أن يوحَّد الله سبحانه وتعالى ولا يُشرك معه إله آخر ، وبهذا جاءت الرسل والديانات السماويَّة ولم تخنلف بينها في ذلك ، ثم انتست فِطَر الناس وتمكن الشيطان من عقولهم وقلوبهم ، فعبدوا الحجر والشجر ، وعبدوا المولود الذي لا يستغني عن حليب أمه ، وعبدوا من يقضي حاجته ويحتاج الطعام والشراب ، وعبدوا الأموات ، ولو عقلوا ورجعوا لفِطرهم لما عبدوا شيئاً من هذا.

والإسلام ليس بدعاً من الأديان ، والرسول صلى الله عليه وسلم ليس بدعاً من الرسل ، فكل رسالة جاءت بالتوحيد من قبَل الأنبياء والرسل إنما جاءت لتدعو الناس لعبادة الله تعالى وحده وترك غيره من الآلهة ، وكل نبي ورسول إنما دعا الناس لهذا وعلى رأس أولئك الرسل أولوا العزم منهم : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

* وهذه الأديان السماوية  وليس الإسلام فقط :

تُخطِّئ عبادة غير الله تعالى ، وتصف العابدين لغيره تعالى بالضلال والكفر وعدم العقل وعدم الفهم ، فما هي المسيحية ؟ وما هي اليهودية ؟ وما هي الحنيفية ؟ هي كلها رسالات وأديان تدعو لأن يوحَّد الله بالعبادة ، فلا يُدعى غيره ، ولا يُنذر لغيره ، ولا يُخشى إلا هو ، ولا يُذل إلا له عز وجل ، وتدعو لأن يُفرد الله تعالى بالخلق والرزق والملك والإحياء والإماتة وغيرها من الصفات والأفعال ، فمن هو الرب الذي يستحق العبادة غيره ؟ وما هو الدين الذي يرجى لمن اعتنقه الهداية والفلاح ؟ .

وإننا لنجزم أن السائل –  بل كل الناس – لا يَرضون أن يكون منهم إحسانٌ وكرم وفضل وجود على أحدٍ من الناس ويرضى أن يُحبَّ ويُدعى ويخشى غيره ، فكيف إذا كان هذا المحسن هو الطالب الآمر أن لا تصرف هذه العبادات إلا له ؟ .

لذلك لا يرضى الإسلام أن يعتنق كل أحدٍ أي دينٍ شاء ، بل لا بدَّ من اعتناق الدين الذي رضيه الخالق لنا ، ولا بدَّ من ترك كل شريعة ودين يضاد هذا الدين الحق الذي أكرم الله به الناس .

ثم إنك لو تأملتَ في حال الأديان الشركية الأخرى لرأيتها كلها تحارب التوحيد والموحدين ، فماذا يفعل الهندوس والسيخ والبوذ والنصارى واليهود بالمسلمين ؟ ألم تسمع بالمذابح الجماعية والفردية من قبلهم ؟ ألم يصلك أخبار الكيد والعداوة والبغضاء منهم على الإسلام والمسلمين ؟ ألم تقرأ سبهم لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم واتهامه بأشنع التهم ؟ ألم يتواتر عندك صرف الملايين لصد الناس عن التوحيد وتغيير فِطرهم واستغلال فقرهم وحاجتهم ؟ .

وإننا لنسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للإسلام لدين عيسى وموسى وإبراهيم ونوح وإخوانهم من الأنبياء والرسل ، وإننا لنسأله تعالى أن يبصرك بالحق وترى طريق السعادة لتنعم بها دنيا وآخرة .

 

والله الهادي.