الرئيسية بلوق الصفحة 87

ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟

ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟

السؤال:

ما هو الأفضل في رمضان الزكاة بالمال أو إطعام الفقراء؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما الزكاة فهي عبادة لها وقتها المقدَّر، وهو رأس السنة الهجرية بعد بلوغ النصاب، ولا يجوز لمن وجب في ماله الزكاة وحل موعدها أن يتأخر عن أدائها إلا لعذر شرعي، ولا يجوز انتظار شهر رمضان لأدائها فيه ، فمن فعل ذلك فقد أثم على التأخير، ولم يؤجر على أدائها في رمضان، وليس ثمة فضل لمن أخرج زكاته في هذا الشهر العظيم.

* قال ابن قدامة رحمه الله :

وتجب الزكاة على الفور، فلا يجوز تأخير إخراجها مع القدرة عليه والتمكن منه إذا لم يخش ضررا، وبهذا قال الشافعي…

ولنا: أن الأمر المطلق يقتضي الفور على ما يُذكر في موضعه، ولذلك يستحق المؤخِّر للامتثال العقاب، ولذلك أخرج الله تعالى إبليس وسخط عليه ووبخه بامتناعه  عن السجود.

ولو أن رجلا أمر عبده أن يسقيه فأخر ذلك: استحق العقوبة، ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب لكون الواجب ما يعاقب على تركه، ولو جاز التأخير: لجاز إلى غير غاية، فتنتفي العقوبة بالترك.” المغني ” ( 2 / 289 ).

* وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل الزكاة تفضل في رمضان مع أنها ركن من أركان الإسلام؟.

فأجاب:

الزكاة كغيرها من أعمال الخير تكون في الزمن الفاضل أفضل، لكن متى وجبت الزكاة وتمَّ الحوْل وجب على الإنسان أن يُخرجها ولا يؤخرها إلى رمضان، فلو كان حوْل ماله في رجب: فإنه لا يؤخرها إلى رمضان بل يؤديها في رجب، ولو كان يتم حولها في محرَّم ولا يؤخرها إلى رمضان، أما إذا كان حوْل الزكاة يتم في رمضان: فإنه يُخرجها في رمضان. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 2 / 164 ).

 

وأما الجود والبذل والعطاء بالمال والطعام والكسوة وغيرها: فلا شك أن فعله في شهر رمضان أفضل من فعله في غيره من الشهور.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ.

رواه البخاري ( 6 ) ومسلم ( 2308 ).

* قال النووي- رحمه الله -:

وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا: اِسْتِحْبَاب إِكْثَار الْجُود فِي رَمَضَان.

” شرح مسلم ” ( 15 / 69 ).

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

فبمجموع ما ذكر من الوقت والمنزول به والنازل والمذاكرة حصل المزيد في الجود… ومعنى ” المرسلة ” أي: المطلقة، يعني: أنه في الإسراع بالجود أسرع من الريح, وعبَّر بالمرسلة إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة, وإلى عموم النفع بجوده كما تعم الريح المرسلة جميع ما تهب عليه.  ” فتح الباري ” ( 1 / 31 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

وكان – صلى الله عليه وسلم – أجودَ الناس، وأجودُ ما يكون في رمضان، يُكثر فيه مِن الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف.

” زاد المعاد ” ( 2 / 32 ).

وإطعام الطعام فيه أجر عظيم لفاعله، وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أن من صفات المؤمنين الذين استحقوا الجنة أنهم يطعمون الطعام، فقال تعالى: ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا. إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا. وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا ) الإنسان/8-12، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه ” مَنْ فَطَّرَ صَائِماً كانَ لَهُ مِثْلَ أَجْرِه ” رواه الترمذي ( 807 ) وابن ماجه ( 1746 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

وقد كان السلف الصالح يحرصون على إطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات.

* وقد قال بعض  السلف:

لأن أدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاما يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولد إسماعيل.

وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم، منهم عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – وداود الطائي ومالك بن دينار، وأحمد بن حنبل، وكان ابن عمر لا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين.

وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائم ويجلس يخدمهم ويروحهم، منهم الحسن وابن المبارك.

* قال أبو السوار العدوي:

كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده، إن وجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه.

وعبادة إطعام الطعام، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها: التودد والتحبب إلى المُطعَمين فيكون ذلك سببا في دخول الجنة: ” لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولن تؤمنوا حتى تحابوا “، كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم على الطاعات التي تقووا عليها بطعامك.

* والخلاصة:

أدِّ الزكاة في وقتها دون تأخير، وليس ثمة فضل لمن أداها في رمضان، بل هو آثم على تأخيرها، واحرص على البذل والعطاء والجود في رمضان وغيره، وزِد منه في رمضان تكسب أجورا عظيمة .

 

والله أعلم.

هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات؟

هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات؟

السؤال:

أود أن أسأل هل لدغة النحلة أو العقرب من المفطرات؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم أحدا من أهل العلم يقول بأن من لدغ من نحلة أو عقرب أنه يفطر بذلك، والنحلة والعقرب تضعان السم في بدن الملدوغ ، وهو يتحرز من لدغهما، فكيف سيكون مفطراً بعد أن يلدغ بسمهما؟!.

ولا يعرف خلاف بين العلماء المعاصرين أن الحقن الجلدية والعضلية أنها لا تفطر، والأصل: صحة الصوم حتى يقوم دليل على فساده ، وهذه الإبر ليست أكلا، ولا شربا، ولا بمعنى الأكل والشرب، فإذا كانت حقن الدواء لا تفطر فأولى أن لا تفطر حقن الداء – أي: لدغ العقارب والحيات – .

 

والله أعلم.

هل يصلون الجنازة على تارك الصلاة خشية الفتنة من تركها؟

هل يصلون الجنازة على تارك الصلاة خشية الفتنة من تركها؟

السؤال:

قرية معظم سكانها لا يصلون، متمسكون ببعض التقاليد الإسلامية، وقد يكون من بينهم من هو كافر، ونحن جماعة ملتزمة وندعوهم إلى الله، ولنا أمل في هدايتهم، ونحن لا نصلي صلاة الجنازة إلا على المصلين، وهذا يحدث فتنة إن لم نصل على غير المصلين.

هل يجوز الصلاة على الجميع في سبيل الدعوة؟

 

الجواب:

الحمد لله

حكم الصلاة على تارك الصلاة مبني على الخلاف في حكمه هل هو مسلم عاصٍ أم كافر؟ فمن حكم بكفره – وهو الذي تدل عليه ظواهر النصوص وإجماع الصحابة رضي الله عنهم – : حرَّم الصلاة عليه، ومن رأى أنه مسلم عاصٍ: جوَّز الصلاة عليه، فإن كنتم ترجحون القول الأول: فلا يجوز لكم الصلاة على تاركها؛ لأنه بتركها يكون كافرا ولا تحل صلاة الجنازة على الكفار، وإن كنتم على القول الثاني: فيجوز لكم الصلاة عليه مع أن الأفضل ترك الصلاة عليه؛ تقريعا لغيره من التاركين، وتعظيماً لقدر الصلاة.

والذي نرجحه: هو أن تارك الصلاة كافر كفرا أكبر، وقد بيَّنا هذا في عدد من الأجوبة، وبيَّنا في جواب آخر أن الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، ولا يقبل منه عمل، لا زكاة، ولا صيام، ولا حج ولا شيء، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين.

وفي الوقت نفسه لا نستطيع إنكار وجود قول آخر في المسألة، ولا حرج على من تبناه معتقدا صحته.

والذي نراه لكم إن كنتم ترجحون كفر تارك الصلاة أن لا تصلوا على أحدٍ ممن مات وهو تارك لها، وأن هذا أفضل لكم من حيث دعوتكم لفعل الصلاة وإقامتها، ولتصبروا على ما تلقونه من أذى من السفهاء، ولعلهم أن يتفكروا في فعلكم وتركهم للصلاة وأن يكون هذا من الدوافع القوية لإقامة الصلاة، وإن كنتم لا ترجحون كفر تارك الصلاة: فلا بأس من صلاتكم على من مات وهو تارك للصلاة، مع أن الأفضل هو عدم الصلاة عليه، ومع تنبيهكم بوجوب تكثيف جهودكم من أجل إخراج قومكم من الظلمات إلى النور.

وما ذكرناه لكم من الخلاف في ترك الصلاة لا ينسحب على من اعتقد أو قال أو فعل كفرا يخرجه من الإسلام كسب الله تعالى أو السجود للأصنام والأوثان، فعليكم التفريق بين المسألتين، فمثل هؤلاء لا يجوز لكم الصلاة عليهم لأنهم نقضوا توحيدهم، وخرجوا من الملة بكفرهم هذا.

ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يهدي ضال المسلمين، وأن يهديهم لأحسن الأخلاق والأقوال والأفعال.

 

والله أعلم.

 

احتبس المني من احتلام وأصابه الضرر فهل يستعمل العادة السرية؟

احتبس المني من احتلام وأصابه الضرر فهل يستعمل العادة السرية؟

السؤال:

الأستاذ الفاضل / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وكل عام وسيادتكم بخير أرجو منك أن تستمع إلى شكواي فسوف أقصها لسيادتكم بدون خجل حتى أستطيع أن أعرف هل أنا آثم أم لا, وإذا كنت قد أثمت فأرجو معرفة الكفارة، فأنا شاب مصري أبلغ من العمر 29 سنة، الحمد لله مسلم وعلى قدر لا بأس به من العلم بالدين، وأرجو إفتائي في هذا الأمر لأنه ذو أهمية بالنسبة لي، لقد استيقظت البارحة من نومي وكنت على وشك الاحتلام ولكن لم يتم نزول أي سائل, وعدت إلى نومي, لكن عندما استيقظت ثانية وجدت ألما فظيعا في الخصيتين, فأنا أعلم أن هناك بعضا من السائل محبوس لدي؛ لأن هذا الوضع حدث معي من قبل وكنت أعالجه بأن أجلس في بعض الماء الدافئ فأتخلص من هذا السائل المحبوس، وبالفعل قررت أن أعالجه كما سبق أن ذكرت لكن الماء الدافئ لم يفعل أي شئ وكنت أتألم ألما شديدا، فوسوس لي الشيطان أن أتخلص من هذا السائل عن طريق ممارسة العادة السرية ففعلت، ولكن أقسم لك أنني قد تخلصت من هذه العادة منذ زمن بعيد لكني كنت تحت ضغط الألم الرهيب .

أرجو إعلامي بأسرع وقت ممكن، وفقك الله لخدمة المسلمين وهدايتهم.

 

الجواب:

الحمد لله

* الأصل في العادة السرية أنّها محرَّمة، وقد أوضحنا ذلك في عددٍ من الأجوبة فانظرها.

وقد ذكر أهل العلم أنه يجوز استعمال العادة السرية إذا كان لدفع شهوة عارمة يمكن أن تؤدي بصاحبها لأن يقع في فاحشة الزنا أو اللواط، وكذا يجوز ذلك من أجل الفحص الطبي إن كان عازبا واضطر لمثل هذه الفحوص، وكذا يجوز استعمالها إن خاف على بدنه من ضرر احتباس المني، وهذه الحالة لعلها هي التي جاءت في سؤال الأخ الفاضل، وفي كل الحالات لا يجوز تجاوز حد الضرورة، فلا يجوز تكرارها، ولا التلذذ بفعلها، والضرورة تقدَّر بقدرها.

* قال الشيخ منصور البهوتي – رحمه الله -:

ومن استمني بيده خوفا من الزنا، أو خوفا على بدنه: فلا شيء عليه إذا لم يقدر على نكاح، ولو لأمَة، ولا يجد ثمن أمة، وإلا حَرُم، وعزِّر. ” الإقناع ” ( 4 / 268 ).

 

 

* وفي ” شرح منتهى الإرادات ” ( 3 / 364 ):

ومن استمنى من رجل أو امرأة لغير حاجة حرُم فعلُه ذلك، وعزِّر عليه؛ لأنه معصية، وإن فعله خوفا من الزنا أو اللواط: فلا شيء عليه، كما لو فعله خوفا على بدنه، بل أولى. انتهى.

ونحن نشد على يديك إذ تركت هذه العادة السيئة، فاثبت على ذلك، وما فعلته إنما هو بسبب الضرورة، وليس عليك فيه إثم ولا كفارة.

 

والله أعلم.

 

 

 

حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا، وحكم العمل عند من مصدر ماله فيه حرام

حكم العمل في البنوك في غير أقسام الربا،وحكم العمل عند من مصدر ماله فيه حرام

السؤال:

أعمل كموظف استشاري للرهن في بنك ” أتش أس بي سي ” في بريطانيا، ووظيفتي هي أنني أقوم بالتبيين للناس ما هو أفضل نسبة للربا، وما هو أفضل طريقة للرهن، أعرف أن هذا الأمر حرام, لكني سألت إمام المسجد عندنا فقال لي: ” ابق في عملك حتى تجد عملا آخر “، فهل أستطيع أن أعمل في قسم الأمانات حيث أن المعاملات هناك شرعية, أم هذا يعد مساعدة على الإثم والعدوان؛ ذلك لحرمة البنوك ككل؟.

فهل أعمل معلِّما في مدرسة، مع العلم أن المدارس أيضا تستدين المال، وتأخذ القروض؟،  وما حكم من أخذ المال الحرام دون أن يعلم بحرمته؟ يعني: رجل ماله كله بالحرام مثل الخمر، والربا، وغيره, وأراد أن يشتري طعاما من أحد المطاعم, فهل يكون المال الذي دفعه ثمنا للطعام حرام في حق البائع صاحب المطعم؟  وما حكم جمعيات، أو منظمات الزكاة التي تقوم  بطلب الزكاة من أموال الناس, ولا يوجد عندها فكرة عن حل أو حرمة المال الذي يأتيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

البنوك الربوية مؤسسات فاسدة، ترتكب المحرَّم القطعي في ديننا؛ ولذا: فلا يجوز لأحدٍ من المسلمين إعانتهم بشيء يقويهم على عملهم، ولا يجوز لأحدٍ أن يكون موظفا عندهم، ولو كان في قسم لا يباشر الربا المحرَّم؛ لأن المؤسسة تلك تقوم على جميع موظفيها، وكافة أقسامها.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز للإنسان العمل في بنك يتعامل بالربا، مع أنه لا يقوم في البنك بعمل ربوي، ولكن دخل البنك الكلي ربا؟.

فأجابوا:

لا يجوز لمسلم أن يعمل في بنك تعاملُه بالربا، ولو كان العمل الذي يتولاه ذلك المسلم في البنك غير ربوي؛ لتوفيره لموظفيه الذين يعملون في الربويات ما يحتاجونه، ويستعينون به على أعمالهم الربوية، وقد قال تعالى: ( وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ).

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 15 / 41 ).

وقد بينّا في أجوبةٍ أخرى تحريم جميع أنواع الأعمال في البنوك، ولو كان الموظف سائقًا، أو حارسا، كما فيه بيان أن لا فرق بين دولة مسلمة وكافرة في هذا الأمر.

وما قاله لك ذلك الإمام من قوله: ” ابق في عملك حتى تجد عملا آخر “: لا نرى أنه أصاب فيه، وكان الأجدر أن يقول: ” اتق الله تعالى وابتعد عن الحرام حتى ييسر الله لك عملا حلال الكسب “.

واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فلا تطلب رزقك بما حرَّم الله عليك، والمباح الحلال من الأعمال أكثر من المحرَّم، فاحرص على اللقمة الطيبة الحلال، والكسب المبارك المشروع، ولو تأخر إيجادك للعمل المباح، وهذه الدنيا دار ابتلاء وامتحان، فاحرص على النجاح فيها؛ لتكسب أعلى وأرفع الدرجات في الآخرة.

وقد رددنا على مقولة من يدعو للاستمرار بالعمل في البنك الربوي حتى يجد بديلا مباحا في جواب آخر فانظره.

ثانيا:

يجوز لك العمل في مدرسة – موظفًا، أو مدرِّسا- ولا حرج، إن كانت المدرسة غير مختلطة الذكور مع الإناث.

وما تفعله الإدارة من وضع مالها في البنوك الربوية، أو من استدانتها بالربا: لا يؤثر على حلِّ عملك البتة، وأنت إنما تكسب مالك من عملك المباح عندهم، ولو كنتَ شريكا لهم، أو مساهما فيها: لكانت مشاركتك ومساهمتك محرَّمتين؛ لأن كسبك سيكون مختلطا بالحرام، ولا نعلم أحداً من أهل العلم حرَّم الوظائف في الحكومات، أو الشركات الخاصة – إن كان العمل بطبيعته حلالا – من أجل كسب الحكومة، أو الشركة، وهذا لو قاله أحد لصار غايةً في المشقة والحرج، وهذا ما لم تأت به الشريعة المطهرة.

وقد عُرف اليهود بالربا، والرشوة، وأكل السحت، ولم يمنع هذا عليّ بن أبي طالب من العمل عندهم.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -: ولو أجَّر مسلمٌ نفسَه لذميٍّ لعملٍ: صحَّ؛ لأن عليّا رضي الله عنه أجَّر نفسَه مِن يهوديٍّ يستقي له كل دلو بتمرة، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينكره. ” المغني ” ( 4 / 333 ).

وقد بينَّا في جواب آخر جواز العمل في شركة ذات أعمال مباحة يشارك البنك في رأس مالها.

 

 

 

ثالثا:

والمال الحرام قسمان:

حرام لذاته: كالمال المغصوب، والفوائد الربوية.

وحرام لكسبه: وهو ما يكسبه من يعمل في مكان محرَّم، أو يتاجر فيما لا يحل له.

والمال المحرَّم لذاته لا يحل لمن تحصل عليه، ولا لمن انتقل إليه، ولو كان الانتقال بطريق مباح، كالشراء، والميراث، وإن كانت الحرمة في المال لكسبه: حرُم على مكتسبه الانتفاع به، دون من انتقل إليه بطريق مباح، كالهدية، والشراء، والميراث.

وعليه: ففي حال كان المال حراما لذاته: لا يجوز لصاحب المطعم أن يبيع شيئا لمن معه ذلك المال، وإذا لم يعرف حال المال مع المشتري: فليس عليه شيء لو باعه، وليس من شرع الله تعالى سؤال المشترين من أين لك هذا المال، وكيف اكتسبته! وليس البائع بأولى بهذا السؤال من المشتري! فإذا كان من حق البائع أن يسأل المشتري من أين لك هذا المال: فمن حق المشتري أن يسأل البائع كذلك من أين لك ثمن هذه البضاعة، ثم لن يقف الأمر عند هذا، بل سيذهب كل واحد منهما ليسأل الذي قبل المجيب السؤال نفسه! وهذا مضاد للشرع، والعقل، ولم تأت به شريعة.

وإذا علم صاحب المطعم أن المال الذي مع صاحبه كان كسبه له محرَّما: جاز له بيع الطعام له من غير حرج.

ومثله يقال في الجمعيات التي تأخذ الزكاة من الناس، فما علمت أنه محرم لذاته لم تأخذه ابتداء، أو تأخذه وترده لأصحابه إن كانوا معلومين، أو تأخذه وتنفقه في وجوه الخير المتنوعة، لا في مصارف الزكاة فحسب، بل أوسع منها، وما لم تعلم عن حاله: فالأصل براءة ذمة الناس، وخاصة من جاء ليبذل زكاته، ولا يشترط على تلك الجمعيات التحري والتدقيق عن مصدر الأموال التي تأتي مع أصحابها.

 

والله أعلم.

هل ثبت النهي عن المبيت منفردا؟ وهل يشمل هذا المعتكف؟

هل ثبت النهي عن المبيت منفردا؟ وهل يشمل هذا المعتكف؟

السؤال:

سؤالي حول العشر الأواخر، إن رسول الله قد نهى أن يبيت الرجل وحيدا، فهل يجوز للرجل أن يعتكف في مسجد وحيدا؟

والسؤال الثاني: وهل يجوز الاعتكاف في مسجد لا تقوم فيه الجمعة ثم هل يجوز الخروج منه لصلاة الجمعة ثم الرجوع إليه؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

مما لا شك فيه أن الوَحدة مذمومة سواء في السفر أو في الحضر؛ لما فيها من مفاسد كثيرة، وقد جاء النص الصريح في بيان خطورة سير الإنسان وحده.

عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ ). رواه البخاري ( 2836 ).

* قال ابن حجر:

وقوله ( مَا أَعْلَمُ ) أي: الذي أعلمه من الآفات التي تحصل من ذلك …

” فتح الباري ” ( 6 / 138 ).

وأما النهي عن أن يبيت المسلم وحده: فقد ورد في مسند الإمام أحمد، لكن الذي يظهر أن هذه الزيادة في الحديث شاذة غير صحيحة.

فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ ). رواه أحمد ( 5618 ).

* قال الشيخ شعيب الأرناؤط:

صحيح دون النهي عن أن يبيت الرجل وحده، وهي زيادة شاذة تفرد بها أبو عبيدة الحداد.

وقد صحح الشيخ الألباني هذه الزيادة، وذكر لها شاهدا مرفوعا وآخر موقوفا، وبالنظر في أسانيد هذه الشواهد تبيَّن لنا عدم صحتها، وبالتالي عدم صلاحيتها للاحتجاج.

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

وله شاهد موقوف يرويه عاصم بن سليمان وغيره عن عمر بن الخطاب قال: ” لا يسافرن رجل وحده ولا ينامن في بيت وحده “. ” السلسلة الصحيحة ” ( 60 ).

* وقال – رحمه الله -:

وللحديث شاهد من حديث جابر بزيادة: ولا نام رجل في بيت وحده.

” السلسلة الصحيحة ” ( 61 ).

وأثر عمر رضي الله عنه لا يصح لأنه منقطع، وحديث جابر فيه أبو الزبير وهو مدلس، وفيه محمد بن القاسم الأسدي، وهو متهم بالكذب، قال الإمام أحمد: أحاديثه موضوعة، ليس بشيء، وقال البخاري عن أحمد: رمَيْنا حديثه، وفي موضع آخر: كذَّبه أحمد، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به، وقال العقيلي: يعرف وينكر تركه أحمد، وقال: أحاديثه أحاديث سوء.

انظر ” تهذيب التهذيب ” ( 9 / 361 ).

وقد ذكر أهل العلم أن من آفات بيات الإنسان وحده: الطمع فيه من قبَل أهل الشر، واحتمال تمكن الشيطان منه بالفتنة والشهوات المحرمة، وأنه قد يعرض له مرض ولا يجد من ينقذه، وقد يتعرض لموت ولا يُفطن له إلا من رائحته، وهكذا في آفات ومضار كثيرة، وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يبيت وحده؟ قال: أُحب أن يتوقى ذلك.

ونرى أن اعتكاف المسلم وحده في المساجد ليس من هذا الباب؛ لأن المسجد مطروق من الناس في كل أوقاته، والأصل في الاعتكاف أن يكون المسلم وحده لأنه أقرب لتحصيل مقصود الاعتكاف من القرَب إلى الله وزيادة الصلة به، وتحصيل آثار الدعاء والصلاة وقراءة القرآن، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له معتكف خاص به داخل المسجد، وثبت أن ابن عمر كان يبيت في المسجد وهو شاب، وثبت عن امرأة كانت تقم المسجد أنه كان لها حفش – بيت صغير – داخل المسجد، وكل هذا يؤكد أن الاعتكاف في المسجد لا يدخل في النهي عن أن يبيت الإنسان وحده لو كان صحيحا، فكيف والحديث لم يصحَّ أصلا؟.

 

ثانيا:

والأفضل للمعتكِف أن يكون اعتكافه في مسجد تقام فيه الجمعة؛ لئلا يضطر للخروج من مسجده إلى مسجد آخر، وقد ذكرنا في جواب آخر عدم اشتراط إقامة الجمعة في المسجد المُعتَكف فيه، فالصحيح: أن اعتكافه لا ينقطع، وأنه يجب عليه الخروج لأداء صلاة الجمعة.

 

والله أعلم.

كان ملتزما فأصابه الفتور وقسوة القلب بسبب المعاصي

كان ملتزما فأصابه الفتور وقسوة القلب بسبب المعاصي

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

يا شيخ أحبكم في الله، وجزاك الله أحسن الجزاء على ما تقدمه في سبيل الله، يا شيخ أنا صاحب السؤال الأخير في محاضرة ” همسات للشباب ” في مكة والتي نقلت مباشرة عن طريق الإنترنت، والسؤال هو أنني – يا شيخ – التزمت منذ سنوات وسرت في حماس وثبات مع الشباب الملتزمين ثم أنهيت المرحلة الثانوية بنسبة عالية -ولله الحمد- فأصر والداي على ذهابي إلى سوريا لأدرس هناك، ودخلت كلية الهندسة المدنية في حمص وكما تعلمون فهناك الجامعة مختلطة، تأثرت كثيرا في البداية ثم تعودت و( أخذت على الجو ) واستهترت بالنظرة الحرام، وعدت ولله الحمد إلى مكة ولكن لست ” أنا ” الذي خرج منها، الحمد لله مبادئي كما هي ولكنني أحس بقسوة في قلبي وفتور عجيب، فما نصيحتكم لي – فتح الله عليكم -؟ وجزاكم الله خيرا، وجمعني بكم على خير في الدنيا والآخرة.

ملاحظة يا شيخنا: المحاضرة نقلت صوتا فقط ولم تأت الصورة وقد قطع الاتصال أكثر من مرة وأحسست من الحضور لهوا عن استماع المحاضرة بشكل يستفز الأعصاب من كثرة قطع الاتصال فأرجو يا شيخ أن توكلوا من عنده خبرة في المرة القادمة وأن تكون هناك أحدث التجهيزات لنقل المحاضرة لتتم الفائدة وجزيتم خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أحبك الله الذي أحببتني من أجله، وأسأل الله تعالى أن يشرح صدرك للهداية، وأن يثبتك على دينه، وأن يرزقك حسن العبادة.

وما تعاني منه من قسوة القلب والفتور إنما هو بسبب المعاصي التي اقترفتَها بالدراسة في أماكن الاختلاط وما صاحب ذلك من نظر وغيره مما يسبب قسوةَ في القلب وإغلاقا لمنافذ الخير والهداية إليه.

والمطلوب منك الآن أن ترجع إلى ما كنتَ عليه بل أحسن، والواجب عليك أن تندم على ما حصل منك من تفريط في حق الله وحق نفسك، وأن تعزم على أن لا تعود إلى تلك المعاصي، ويتحتم عليك الإكثار من الطاعات وتكوين بيئة صالحة تعينك على الخير وتدلك على سبل الهداية.

* ويكمن علاج ما تعانيه من الفتور وقسوة القلب في النقاط التالية:

  1. الحرص على صلاة الجماعة، مع الخشوع والطمأنينة، والتبكير في الذهاب.
  2. الحرص على النوافل من صلاة – وخاصة في آخر الليل -، وصيام – ولو يوما واحدا في الأسبوع – مع الإكثار من زيارة بيت الله الحرام للعمرة.
  3. قراءة كتاب الله وتدبر آياته، والتفكر في أحوال الطائعين والمخالفين، والاتعاظ بأحوال الأمم التي تنكبت الطريق.
  4. الحرص على الأوراد اليومية ومنها: أذكار الصباح والمساء.
  5. قراءة سير أعلام النبلاء، وتراجم الأئمة العلماء، لتقف على نماذج رائعة من حيث العبادة والطاعة.
  6. زيارة القبور، والتفكر في حال الدنيا ومصير أهلها.
  7. البحث عن الرفقة الصالحة والصحبة الطيبة، تطلب معهم العلم، وتدعون معا إلى الله عز وجل، ولزوم البيئة التي تدلك على الخير وتعينك على الطاعة.
  8. قراءة كتب المواعظ والزهد، ففيها ترقيق للقلب، وبيان لحال الدنيا وأنها إلى زوال.
  9. الابتعاد عن النظر المحرَّم، والسماع المحرَّم، وعدم التساهل في ذلك.
  10. أكثر من الدعاء، وألحَّ على الله تعالى أن يرقق قلبك، وأن يهديك لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق.

 

– ونسأل الله أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يتجاوز عنك، وأن يهديك لما يحب ويرضى.

 

والله الموفق.

عنده إشكال في موضع آيتين من القرآن في سورة التوبة

جمع القرآن وكتابة أواخر سورة التوبة والرد على الرافضة

السؤال:

في مقالة كتب صاحبها أن الآيتين رقم 128 و129 من سورة التوبة ليستا في المكان الصحيح، فقد قامت لجنة الكُتاب بوضع سورة التوبة في مكانها الصحيح واقترح أحدهم إضافة آيتين في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم ووافق الجميع، غضب ” علي ” وقال بأن كلام الله يجب أن لا يبدل أو يغير.

ذكر الكاتب مرجعا لهذا وهو طبعة ” الإتقان في علوم القرآن “، القاهرة، مصر، 1318 هجري، صفحة 59.

وقال الكاتب بأنّنا نقرأ الحديث المشهور في ” البخاري ” و ” الإتقان ” للسيوطي أن كل آية في القرآن حُدد مكانها بشهادة مجموعة عدا الآيتين 128و129 من سورة التوبة فقد وجدا عند خزيمة بن ثابت الأنصاري، وعندما سأل البعض عن تفسير لهذا الخطأ، جاء أحدهم بحديث أن شهادة خزيمة تعدل شهادة رجلين.

– أرجو أن تشرح الحقيقة وأن تشف صدورنا، بالمناسبة فقد قام الكاتب بإثبات ما يقول بطريقة حسابية أيضا.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي يظهر أنّ صاحب المقالة هو من جهلة أهل السنَّة أو أنه من الرافضة – الشيعة – والذي يتهمون الصحابة بأنهم زادوا في القرآن وأنقصوا منه، ويظهر هذا من ذِكره لاعتراض علي رضي الله عنه على الزيادة المزعومة في آخر سورة التوبة.

* وللوقوف على حقيقة ما ذُكر في المقالة فإنّنا نلخص الرد عليها في النقاط التالية:

  1. لمّا حاربَ الصحابة رضي الله عنهم المرتدين من أصحاب مسيلمة الكذَّاب في “اليمامة”: تفطَّن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمرٍ مهم وهو كثرة قتل حفظة القرآن، فخطر له أن يقترح على أبي بكر رضي الله عنه بجمع القرآن، فتردد أبو بكر ثم شرح الله صدره، فأرسل أبو بكر لزيد بن ثابت للقيام بهذه المهمَّة الجليلة.

عن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه – وكان ممن يكتب الوحي – قال: أرسل إليَّ أبو بكر مقتلَ أهل اليمامة – وعنده عمر – فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تَجمع القرآن، قال أبو بكر: قلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني فيه حتى شرح الله لذلك صدري ورأيت الذي رأى عمر، قال زيد بن ثابت – وعمر عنده جالس لا يتكلم -: فقال أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل ولا نتهمك كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: هو والله خير، فلم أزل أراجعه حتى شرح الله صدري للذي شرح الله له صدر أبي بكر وعمر، فقمتُ فتتبعتُ القرآن أجمعه من الرقاع والأكتاف والعسب وصدور الرجال حتى وجدت من سورة التوبة آيتين مع خزيمة الأنصاري لم أجدهما مع أحد غيره { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم } إلى آخرهما، وكانت الصحف التي جمع فيها القرآن عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر. رواه البخاري ( 4402 ).

وقد حصل مثل هذا مع خزيمة رضي الله عنه في آية من سورة الأحزاب، مع ملاحظة أن بعض العلماء أن الذي وُجدت عنده آخر آيتي التوبة هو أبو خزيمة، وأن خزيمة بن ثابت هو الذي وُجدت عنده آيةً من الأحزاب.

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: نسختُ الصحف في المصاحف ففقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فلم أجدها إلا مع خزيمة بن ثابت الأنصاري الذي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادته شهادة رجلين وهو قوله: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه }. رواه البخاري ( 2652 ).

  1. والذي كان يبحث عنه زيد رضي الله عنه إنما هو في المكتوب في الألواح والجلود لا فيما يحفظه الحفَّاظ من الصحابة رضي الله عنهم، والذي حصل أنهم كانوا يحفظون آخر آيتي التوبة ولم يجدوها مكتوبةً عند أحد إلا عند خزيمة بن ثابت رضي الله عنه، وهذا الذي قاله العلماء ومنهم السيوطي نفسه.

* قال الزرقاني: وأما قولهم في هذا الاحتجاج ” وقد ضاع بعضها ” فيظهر أنهم استندوا في ذلك إلى ما ورد من أنه فقدت آية من آخر سورة براءة فلم يجدوها إلا عند خزيمة بن ثابت فظن هؤلاء أن هذا اعتراف منَّا بضياع شيء من مكتوب القرآن، وليس الأمر كما فهموا، بل المعنى: أن الصحابة لم يجدوا تلك الآية مكتوبة إلا عند  خزيمة بخلاف غيرها من الآيات فقد كانت مكتوبة عند عدَّة من الصحابة، ومع ذلك فقد كان الصحابة يقرؤونها ويحفظونها ويعرفونها، بدليل قولهم ” فقدت آية “، وإلا فما أدراهم أنها فقدت من الكتابة لو لم يحفظوها. ” مناهل العرفان ” ( 1 / 245 ، 246 ).

* وقال السيوطي: قال أبو شامة: وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم لا من مجرد الحفظ، قال: ولذلك قال في آخر سورة التوبة ” لم أجدها مع غيره ” أي: لم أجدها مكتوبة مع غيره، لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.

” الإتقان في علوم القرآن ” ( 1 / 163 ).

  1. وقد فعل أبو بكر رضي الله ما فعل بإجماع الصحابة وإقرارهم، وقد امتدح علي رضي الله عنه فعل أبي بكر وقال إنه أعظم الناس أجرا، وهو الذي قاله العلماء ونقلوه ومنهم السيوطي.

* قال السيوطي: وأخرج ابن أبي داود بسند صحيح عن سويد بن غفلة قال: قال علي: لا تقولوا في عثمان إلا خيرا، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا قال ما تقولون في هذه القراءة فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك وهذا يكاد يكون كفرا قلنا فما ترى قال أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف قلنا نِعم ما رأيت.

” الإتقان في علوم القرآن ” ( 1 / 165 ، 166 ).

* قال السيوطي: وأخرج ابن أبي داود في ” المصاحف ” بسند حسن عن عبد خير قال: سمعتُ عليّا يقول: أعظم الناس في المصاحف أجرا أبو بكر رحمة الله على أبي بكر، هو أول مَن جمع كتاب الله. ” الإتقان في علوم القرآن ” ( 1 / 161 ).

  1. ولم يصح اعتراض علي رضي الله عنه على جمع القرآن، ولو صحَّ فليس معناه ما ذهب إليه الروافض، فلا يُعرف لعلي مصحف خاص به، وإنما المراد بجمعه هو حفظه للقرآن وليس جمعه كتابة، وهو الذي قاله العلماء ونقلوه ومنهم السيوطي.

* قال السيوطي: لكن أخرج أيضا – أي: ابن أبي داود – من طريق ابن سيرين قال: قال علي: لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم آليتُ ألا آخذ عليَّ ردائي إلا لصلاة جمعة حتى أجمع القرآن فجمعه.

* قال ابن حجر: هذا الأثر ضعيف لانقطاعه، وبتقدير صحته فمراده بجمعه حفظه في صدره، وما تقدم من رواية عبد خير عنه أصح، فهو المعتمد. ” الإتقان في علوم القرآن ” ( 1 / 161 ).

  1. وأما خزيمة بن ثابت رضي الله عنه فلكون شهادته تعدل شهادتين قصة، وهي ما نذكره في الحديث التالي:

عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه – وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم – أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي واستتبعه ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي فيسومونه بالفرس وهم لا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه حتى زاد بعضهم في السوم على ما ابتاعه به منه، فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس وإلا بعته فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداءه فقال: أليس قد ابتعته منك؟ قال: لا والله ما بعتكه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد ابتعته منك فطفق الناس يلوذون بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالأعرابي وهما يتراجعان وطفق الأعرابي يقول هلم شاهدًا يشهد أني قد بعتكه قال خزيمة بن ثابت: أنا أشهد أنك قد بعته، قال: فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال: لم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله، قال: فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة شهادة رجلين.

رواه أبو داود ( 3607 ) والنسائي ( 4647 ).

 

والله أعلم.

معترضة على كون الرجل عنده حور عين يشاركونها في زوجها

معترضة على كون الرجل عنده حور عين يشاركونها في زوجها

السؤال:

ماذا سيحصل للزوجين في الجنة؟ سمعت بأن الزوجة ستكون مع زوجها بالإضافة لسبعين من الحور في خدمته.

– هذا بالنسبة لي ليس عدلا بالنسبة للمرأة إذا شاركوها في زوجها بهذه الطريقة.

 

الجواب:

الحمد لله

* في هذا السؤال خطآن ومغالطة:

أما الخطأ الأول:

فهو قول السائلة بأن الرجل في الجنة سيكون له سبعون من الحور العين، والذي ثبت في السنَّة الصحيحة أنّ للشهيد ثنتين وسبعين من الحور العين، وأن الرجل في الجنة له زوجتان من الحور العين.

عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه “.

رواه الترمذي ( 1663 ) وابن ماجه ( 2799 ).

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة قلوبهم على قلب رجل واحد لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لكل امرئ زوجتان من الحور العين يُرى مخ سوقهن من وراء العظم واللحم “. رواه البخاري ( 3081 ).

عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ومثل له شجرة ذات ظل… قال: ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك، قال: فيقول ما أعطي أحد مثل ما أعطيت. رواه مسلم ( 188 ).

وأما الخطأ الثاني:

فهو قول السائلة إنّ الحور العين تكون للخدمة، وهذا غير صحيح، بل الذي يخدم أهل الجنة إنّما الغلمان المخلَّدون.

قال الله تعالى: { ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون } [ الطور / 24 ]، وقال: {ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا } [ الإنسان / 19 ].

 

وأما الحور العين فهنَّ زوجات للرجل في الجنّة عدا عن زوجاته من أهل الدنيا، قال الله تعالى: { كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ } [ الدخان / 54 ]، وقال تعالى: { مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ } [ الطور / 20 ].

وأما المغالطة:

فهي قول السائلة ” هذا بالنسبة لي ليس عدلا بالنسبة للمرأة إذا شاركوها في زوجها بهذه الطريقة، إذ العدل إنّما هو في أحكام الشرع لا فيما يظنه من لم يعرف الشرع وأحكامه فضلا عن حِكَمه.

والأخت السائلة تظن أن ما في قلبها من الغيرة وما يعقب ذلك من الكمد والأسى سيبقى معها في الجنة، وهذا غير صحيح، ومن هنا جاءت المغالطة في سؤالها.

قال الله تعالى: { ونزعنا ما في صدورهم من غلٍّ تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } [ الأعراف / 43 ].

فليس في الجنة إلا النعيم والسرور، ولا مكان للحقد والغل في قلوب أهل الجنة، والحور العين خلْق من الله تعالى إكرامًا لأهل الجنة زيادة في نعيمهم, ثم إن الرجل يُعطى قوة مئة رجل في الجماع، فليس ثمة ما يؤثر كثرة العدد على المرأة، ولن يكون في قلبها ما يكون في الدنيا تجاه ضرائرها أو تجاه إماء زوجها.

عن زيد بن أرقم قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع “، فقال رجل من اليهود: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” حاجة أحدهم عرق يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر “. رواه أحمد ( 18827 )، وصححه ابن حبان ( 16 / 443)، والشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 1627 ).

وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” يُعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع, قيل: يا رسول الله أو يطيق ذلك؟ قال: يُعطى قوة مائة “.  رواه الترمذي ( 2536 )، وصححه ابن حبان ( 16 / 413 )، والشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 8106 ).

 

والله أعلم.

حكم الجهاد في أفغانستان ونبذة عن التصوف

حكم الجهاد في أفغانستان ونبذة عن التصوف

السؤال:

  • عمري 15 سنة وأعيش في سنغافورة وأريد أن أذهب للجهاد في أفغانستان بعد أن أتعلم أحكام الجهاد ولكن والداي يعارضان فماذا أفعل؟
  • قال أستاذي بأن الجهاد فرض عين وأن الجميع يجب أن يذهبوا أو على الأقل بأن يساعدوا قدر المستطاع، فهل هو على حق (بالنسبة لعمري)؟
  • ماذا أقول لوالداي؟
  • قرأت عن الصوفية ومع الأسف فقد نشأت في بيئة صوفية وأشعر بأن عقيدتهم غير صحيحة ودائما أسأل نفسي هل هم على صواب؟ لماذا يوجد لبعضهم قدرة خاصة على علم الغيب أو التحدث مع الجن؟ ويقولون بأنهم يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم على الطريق الصحيح ودائماً يتهمون العلماء ويقولون بأنهم وهابيون، تجادلت مع أحد الصوفية وقلت له بأننا يجب أن نتبع السنَّة فقال بأنه يوجد الكثير من الأحاديث وأن هذه الأحاديث الموجودة في الكتب هي جزء بسيط منها ويوجد بها الكثير من الأحاديث التي اختلقها اليهود.

– أرجو أن تجيب على أسئلتي و جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية، وفي مثل هذه الحال يجب استئذان الوالدين قبل القيام به، فإن صار فرض عينٍ: فلا إذن لهما في هذه الحال، وتجد تفصيل هذا في أجوبتنا الأخرى.

والمجاهدون في أفغانستان ليسوا بحاجة إلى رجال، وحاجتهم إلى المال ورعاية أسر الأسرى والمفقودين والشهداء – بإذن الله – أكثر من حاجتهم لمن قد يكون عليهم عبئا في ساحات الجهاد.

ثانيا:

والجهاد لي فرض عين، وقد أحلناك في الفقرة الماضية على أجوبة تجد فيها كلام أهل العلم وبيانهم الحالات التي يكون الجهاد فيها فرض عين.

ولا يُعرف القول بفرضية الجهاد العيني عن أحدٍ من أهل العلم المعروفين، ولو كان كذلك لكان أستاذك آثما لعدم التحاقه بركب الجهاد والمجاهدين.

ويمكن لكل مسلم أن يساعدهم بقدر استطاعته، وأوجه ذلك كثيرة منها: المال، والنفس، والدعاء، والذب عنهم، وغير ذلك من الأوجه المتعددة.

 

 

ثالثًا:

سبق أن الجهاد ليس فرض عين، فإذا أردت الذهاب إلى أرضِ الجهاد فلا بدَّ من معرفة الحاجة لوجودك هناك وهل تستطيع الإعانة أم لا، وقد ذهب آلاف الشباب ولم يستفد منهم أحد، وقد قال أمراء الجهاد إنهم ليسوا بحاجة لمن لا يعرف الأمكنة والطرق، ومع هذا ذهب الكثيرون من غير داعٍ شرعي، فلا نريد لك أن تقع فيما وقع فيه غيرك، فنرى أن تبقى عند أهلك، وأن تطلب العلم، وأن تدعو إلى الله عز وجل، وهذا من الجهاد فلا تفرط فيه وهو بمقدورك أن تفعله، والناس بحاجة إليه.

رابعا:

الصوفية فرق متعددة وكثيرة، وهي تجتمع على البدعة والخرافة، وبعض فرقها خارج عن الإسلام لاعتقدها بأن الله تعالى قد حلَّ في المخلوقات، ولغيرها من الاعتقادات.

لكن القاسم المشترك بينها البدعة واعتقاد الخرافات أنها كرامات، والغيب المطلق لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى: { قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون } [ النمل / 65 ]، ولا يُظهر الله تعالى الغيبَ إلا على نبي أو رسول، قال تعالى: { عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا } [ الجن / 26 ، 27 ]، فمن ادَّعلى أنه يعلم الغيب فهو كاذب.

ولمعرفة حكم الانتماء لهذه الفرقة، وكلام أهل العلم في ذلك، راجع أجوبتنا الأخرى في الموقع.

خامسا:

وأما نبز الصوفية لعلماء أهل السنة بأنهم ” وهابية ” فإنّما هو لتنفير الناس عنهم، وقد أشاع أهل الضلال والكذب بين الناس أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأصحابه أنهم لا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، وأنهم يكفرون عامة المسلمين، وأنهم يستحلون دماء الناس وأموالهم، وغير ذلك، وكل ذلك من الكذب والظلم.

ولمزيد البيان حول هذه الشبهة وهذا الاتهام ولمعرفة الشيخ محمد بن عبد الوهاب وما يتعلق به وبدعوته من شبهات: انظر أجوبتنا الأخرى.

سادسا:

وأما قولهم وقول غيرهم من وجود أحاديث مختلقة فصحيح، لكن الله تعالى قد تكفَّل بحفظ الكتاب والسنَّة، وقيَّض رجالا على قدر عظيم من الفهم والحفظ للقيام بهذه المهمة.

* وفي جواب آخر بيَّنا كيف تُعرف الأحاديث الصحيحة من الموضوعة، وممّا قلنا هناك:

– قال سفيان الثوري: الملائكة حراس السماء، وأصحاب الحديث حراس الأرض.

– وذكر الحافظ الذهبي أن هارون الرشيد أخذ زنديقا ليقتله فقال الزنديق: أين أنت من ألف حديث وضعتها، فقال الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبى إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفًا حرفًا.

ولتعلم أخي السائل أن الصوفية أنفسهم كان لهم دور كبير في نشر الأحاديث الموضوعة والمكذوبة، وأن علماء أهل السنة هم من تصدى لهم ولغيرهم لبيانها وكشفها.

 

والله أعلم.