الرئيسية بلوق الصفحة 91

هل يشعر النائم بنفسه وهو يحلم؟

هل يشعر النائم بنفسه وهو يحلم؟

السؤال:

ماذا يمكنك أن تقول عن الأحلام ، إذا كان الشخص يحلم وفي نفس الوقت علم أنه يحلم وهو نائم؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكن للنائم أن يشعر بنفسه وأن يعلم أنه يحلم؛ وذلك لأن النائم أشبه بالميت، وقد سمي النوم موتاً في الكتاب والسنة:

قال الله عز وجل: { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } [ الزمر / 42 ].

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فبيَّن أنه يتوفى الأنفس على نوعين:

فيتوفاها حين الموت، ويتوفى الأنفس التى لم تمت بالنوم، ثم إذا ناموا: فمن مات فى منامه: أمسك نفسه، ومن لم يمت: أرسل نفسه، ولهذا كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: ” باسمك ربي وضعتُ جنبى وبك أرفعه، فإن أمسكتَ نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين “. ” مجموع الفتاوى ” ( 4 / 275 ).

وقال تعالى: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمّىً ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الأنعام / 60 ].

عن حذيفة بن اليمان قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه قال: ” باسمك أموت وأحيا، وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور “.

رواه البخاري ( 5953 ). ورواه مسلم ( 2711 ) من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه.

* قال النووي:

المراد بـ ” أماتنا “: النوم، وأما النشور فهو الإحياء للبعث يوم القيامة, فنبَّه صلى الله عليه وسلم بإعادة اليقظة بعد النوم الذي هو كالموت على إثبات البعث بعد الموت, قال العلماء: وحكمة الدعاء عند إرادة النوم أن تكون خاتمة أعماله كما سبق, وحكمته إذا أصبح أن يكون أول عمله بذكر التوحيد والكلم الطيب.  ” شرح مسلم ” ( 17 / 35 ).

وعليه: فلا يمكن للنائم أن يعلم أنه يحلم، وهو في حال نومه ليس معه عقله الذي في اليقظة ولا تجري عليه أحكام اليقظة بالطبع، ولذلك كان النائم معذورًا في ترك الواجبات كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَن نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ” رواه البخاري ( 572 ) ومسلم ( 684 ) – واللفظ له -.

 

* قال الحافظ ابن حجر:

قال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول معها التنفس، وسمى النوم ” موتًا “؛ لأنه يزول معه العقل والحركة تمثيلًا وتشبيهًا قاله في ” النهاية “.

” فتح الباري ” ( 11 / 14 ).

 

والله أعلم.

 

ما هو الوحي؟ وهل بين القرآن والكتب السماوية اختلاف؟

ما هو الوحي؟ وهل بين القرآن والكتب السماوية اختلاف؟

السؤال:

1- ما هو معنى الوحي؟ وكيف لنا أن نقول أن شخصا (من الرسل) يوحى إليه من الله؟

2- يؤكد القرآن أن التوراة والإنجيل على أنهما كلمة الله، لكن عندما نقرأ الكتابين فإنهما يتناقضان مع القرآن، فما هو السبب في ذلك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– الوحي في اللغة: الإعلام.

– وفي الشرع: الإعلام الخفي السريع يقظة أو منامًا.

– وقد جعل الله تعالى فروقًا عظيمة بين النبي الذي يوحي الله إليه وبين غيره ممن يدعي ذلك ويزعمه، ويمكن إجمال ذلك في الفروق التالية:

  1. جنس آيات الأنبياء خارجة عن مقدور البشر، بل وعن مقدور جنس الحيوان، فإحضار الشيء البعيد في وقت قليل، والطيران في الهواء يقدر عليهما وعلى مثلهما الجن والحيوان، أما كون الماء القليل نفسه يفيض حتى يصير كثيرًا بأن ينبع من بين الأصابع من غير زيادة يزادها: فهذا لا يقدر عليه إنسي ولا جني، وكذا تسخير الريح والطير لسليمان عليه السلام.
  2. والأنبياء يخبرون بالغيب المطلق الذي اختص الله تعالى به، وهو ما فيه تفصيل للأمور المستقبلية على وجه الصدق، وقد يقول غير الأنبياء شيئًا من الغيب لا كله عن طريق استراق السمع، ويضيف إليه كذبات كثيرة.
  3. آية النبي لا بد أن تكون خارقة للعادة بمعنى أنها غير معتادة للآدميين؛ وذلك لأنها حينئذٍ لا تكون مختصة بالنبي بل مشتركة، فالكهانة والسحر معتاد للسحرة والكهَّان وهو خارق بالنسبة إلى غيرهم، وهكذا ما يعرفه أهل الطب والنجوم هو معتاد لنظرائهم وهو خارق بالسبة إلى غيرهم.
  4. الصدق من خصائص الأنبياء، والكذاب المدَّعي للنبوة لا يأمر بجميع ما أمرت به الأنبياء، وينهى عن كل ما نهوا عنه؛ فإن ذلك يُفسد مقصوده، وهو كاذب فاجر شيطان من أعظم شياطين الإنس، والذي يعينه على ذلك مِن أعظم شياطين الجن، وهؤلاء لا يتصور أن يأمروا بما أمرت به الأنبياء وينهوا عما نهوا عنه؛ لأن ذلك يناقض مقصودهم من فعلهم الفواحش وأكلهم أموال الناس بالباطل وغير ذلك من الموبقات.
  5. ما جاء به الرسول يدل عليه السمع والعقل، وهو حق في نفسه، كالحكم الذي يحكم به فإنه يحكم بالعدل وهو الشرع.
  6. أعطى الله تعالى كل نبي من الآيات ما آمن على مثله البشر، والتكذيب بهذه الآيات يكون للغفلة عنها أو عدم النظر فيها أو جحودها بعد النظر.
  7. جعل الله تعالى للرسل علامات يُعرفون بها – مثل صدقهم وأمانتهم – كما تُعرف علامات رسل البشر للبشر.
  8. وقد جعل الله من سننه أنه لا يؤيد الكاذب بمثل ما يؤيد به الصادق، وقد دلَّ القرآن على أنه سبحانه لا يؤيِّد الكاذب عليه بل لا بدَّ أن ينتقم منه ويُظهر كذبه.

وغير ذلك كثير، يمكن الاستزادة في الموضوع من كتاب ” النبوات ” لشيخ الإسلام ابن تيمية، ومنه لخَّصنا ما سبق.

 

ثانًيا:

أما اختلاف القرآن عما في التوراة والإنجيل الآن فهو بسبب العبث الذي حصل من أصحابهما فيهما، والتحريف في لفظهما ومعناهما.

فقد كانوا يكتمون ويحرفون الكتاب في عهده صلى الله عليه وسلم وهو حي بين ظهرانيهم والتحريف سمة من سماتهم وسبيل من سبلهم بل هو أعتى الصفات التي كانوا يتصفون ويعرفون بها.

وأول شيء حرفوه في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم هو إيمانهم به صلى الله عليه وسلم.

قال الله تعالى: { يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين } [ المائدة / 15 ].

قال الله تعالى: { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ البقرة / 75 ].

وقال تعالى: { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلاً } [ النساء / 46 ].

وقال: { فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [ المائدة / 13 ].

وقال تعالى: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } [ البقرة / 79 ].

 

والله أعلم.

 

 

 

ما اسم امرأة أيوب علية السلام؟

السؤال:

ما اسم امرأة أيوب علية السلام؟

 

الجواب:

الحمد لله

ذكر المؤرخون وبعض المفسرين أن اسمها ” رحمة ” بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب! وهذا مما لم يثبت بنص صحيح صريح، وإنما ينقل من كتب عن أهل الكتاب، أو من المسلمين عنهم، ونحن نذكر من قال بهذا القول ونقَلَه، وننقل تعليقين نفيسين لشيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ الشنقيطي رحمهما الله.

أولا: قال السيوطي:

وأخرج ابن عساكر عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: زوجة أيوب عليه السلام: رحمة رضي الله عنها بنت ميشا بن يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام.

” الدر المنثور ” ( 7 / 197 ). وكذا هو في: ” تفسير البيضاوي ” ( 3 / 310 )، ” تفسير القرطبي ” ( 9 / 265 )، ” تفسير البغوي ” ( 2 / 451 ).

ثانيًا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد لا للاعتقاد، فإنَّها على ثلاثة أقسام: 

أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق: فذاك صحيحٌ.

والثانـي: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يخالفه.

والثالث: ما هـو مسكوتٌ عنه لا مِن هـذا القبيل، ولا مِن هذا القبيل: فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايتُه لما تقدم.

وغالب ذلك مما لا فائدةَ فيه تعود إلى أمرٍ دينيٍّ، ولهذا يختلف علماءُ أهلِ الكتابِ في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلافٌ بسببِ ذلك، كما يذكرون في مثل هذا: أسماءَ أصحابِ الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى مِن أيِّ الشجرِ كانت… إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن مما لا فائدة  في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم.

” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 366 – 367 ).

* وقال الشنقيطي رحمه الله:

وما يذكره المفسرون مِن الأقوال في اسم كلبهم، فيقول بعضهم: اسمه ” قطمير “، ويقول بعضهم : اسمه  ” حمدان ” إلى غير ذلك، لم نُطِل به الكلام لعدم فائدته، ففي القرآن العظيم أشياءُ كثيرةٌ لم يبيِّنْها الله لنا ولا رسولُه، ولم يَثبت في بيانها شيءٌ، والبحثُ عنها لا طائلَ تحته ولا فائدةَ فيه.  ” أضواء البيان ” ( 4 / 48 ).

 

والله أعلم.

متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟

متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟

السؤال:

أرجو أن توضح لي متى ولماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا؟ ما هي لوازم الجهاد؟

أرجو الجواب لأن هذا الموضوع مهم بالنسبة لي أن أعرفه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

قولك لماذا يجب على المسلمين أن يجاهدوا:

فالجواب:

لأن الله تعالى أمرهم بهذا – حين يكون فرضًا-؛ ولأن في الجهاد حكماً عظيمة ومنها: دعوة غير المسلمين إلى الإسلام, أو الدخول في ذمة المسلمين ودفع الجزية, وجريان أحكام الإسلام عليهم. وبذلك ينتهي تعرضهم للمسلمين, واعتداؤهم على بلادهم, ووقوفهم في طريق نشر الدعوة الإسلامية, وينقطع دابر الفساد, قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين، وقال عز وجل: { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وقد مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته, وسيرة الخلفاء الراشدين من بعده على جهاد الكفار, وتخييرهم بين ثلاثة أمور مرتبة وهي: قبول الدخول في الإسلام, أو البقاء على دينهم مع أداء الجزية, وعقد الذمة. فإن لم يقبلوا, فالقتال. انظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 133 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

أصل ذلك أن تعلم أن جميع الولايات في الإسلام مقصودها أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فإن الله سبحانه وتعالى إنما خلق الخلق لذلك، وبه أنزل الكتب، وبه أرسل الرسل، وعليه جاهد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنون، قال تعالى: { وما خلقت الجنَّ والإنس إلا ليعبدون }…

وهذا الذي يقاتل عليه الخلق، كما قال تعالى: { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله }، وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية، ويقاتل رياءً، فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 61 ـ 62  ).

وفي إيجاب الجهاد إيقاف فتنة الكفار للمسلمين عن دينهم.

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وذلك أن الله تعالى أباح من قتل النفوس, ما يحتاج إليه في صلاح الخلق, كما قال تعالى: {والفتنة أكبر من القتل }، أي: أن القتل وإن كان فيه شرٌّ وفساد ففي فتنة الكفار من الشر والفساد ما هو أكبر منه, فمن لم يمنع المسلمين من إقامة دين الله لم تكن مضرة كفره إلا على نفسه, ولهذا قال الفقهاء ” إن الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة, يعاقب بما لا يعاقب به الساكت “.

” السياسة الشرعية ” ( ص 168 ).

 

ثانيًا:

أما لوازم الجهاد فمنها:

أ. الإخلاص فيه لله تعالى، وهي رأس الأعمال، قال تعالى: { وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم } [ البقرة / 244 ].

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يُكلَم أحدٌ في سبيل الله – والله أعلم بمن يُكلم في سبيله – إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب، اللون لون دم، والريح ريح مسك “.

رواه البخاري ( 2649 ) ومسلم ( 1876 ).

– ” يَثعُب “: يجري كثيرًا.

* قال النووي:

هذا تنبيه على الإخلاص في الغزو, وأن الثواب المذكور فيه إنما هو لمن أخلص فيه, وقاتل لتكون كلمة الله هي العليا, قالوا: وهذا الفضل, وإن كان ظاهره أنه في قتال الكفار, فيدخل فيه من خرج في سبيل الله في قتال البغاة, وقطاع الطريق, وفي إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك، والله أعلم.

ب. إعداد العدَّة.

قال تعالى: { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم } [ الأنفال / 60 ].

ومما يدخل في الإعداد الواجب: الإعداد العقائدي والنفسي والبدني وتعلم الرمي والمحاربة بآلات الجهاد.

عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول: ” {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي “.

رواه مسلم ( 1917 ).

ج. معرفة العدو وخططه والوقوف على حجمه استعدادًا لمواجهته.

والأمثلة في ذلك من سيرته – صلى الله عليه وسلم – كثيرة، ومن أشهرها: بعثه للسرايا للوقوف على أحوال العدو، وبعثه العيون لمعرفة أخبارهم.

 

والله أعلم.

الحِكمة من خلْق النار والشر

الحِكمة من خلْق النار والشر

السؤال:

قالت لي لو كان الله رحمن رحيم فلماذا خلق النار والشر؟ لماذا لم يضع كل الناس في جنات النعيم أو جنة الفردوس؟ أرجو أن تعطيني بعض الأسباب أو التفسيرات من القرآن أو الحديث حول ذلك.

 

الجواب:

الحمد لله

مما يؤمن به المسلمون أن الله تعالى له الأسماء الحسنى، وتشتمل هذه الأسماء على صفاتٍ عُلى، وأن ما قدَّره الله تعالى وشاءه فله فيه الحكمة البالغة، لكنها قد تخفى على بعض الناس وتظهر لآخرين، ومن ذلك ما سألتْه أختنا حول الحكمة من خلق الله تعالى للنار وللشر، ويمكننا أن نقول في ذلك بعض الحِكَم، منها:

١. من أجل أن تتجلى أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العُلى، فتظهر آثارها على خلقه فهو: رحيم وغفور وتواب وعفو، فلو لم يكن الشر ولم يكن الذنب والخطيئة لما علم الناس أن من صفاته الرحمة والمغفرة والتوبة على عباده والعفو عنهم إذا أذنبوا وعصوا، ولما تجلت هذه الصفات في قلوبهم ولما عرفوا ربهم حق المعرفة.

والله تعالى حليم وصبور ولولا ذنوب عباده لما علمنا صبره وحلمه، على قوم يعصونه بكرة وعشية، وهو لهم ممهل مرتقب منهم التوبة صابر على ذنوبهم، حليم عليهم مع قدرته على إهلاكهم.

والله تعالى قوي جبار ذو البطش الشديد، ولولا ذنوب عباده الذين أهلكهم الله بسبب ظلمهم ومعاصيهم، لما علمنا أن الله تعالى جبار قوي ذو البطش الشديد.

لمّا علمنا أن الله تعالى  قادر على عباده فتتجلى صفات الله تعالى في قلوب عباده عندما يرون الدمار والهلاك على الكافرين فيكونون له أشد رهبة وخوفا.

وقل مثل ذلك في صفاته كلها.

٢. ‏ومن الحِكَم:
‏أن يميز الله تعالى عبادَه فيعلم الصالح مِن الذي هو غير ذلك، ويعلم الذي يحبه مِن الذي يحب الأنداد من دونه، فلولا الشر عند الناس لَمَا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد وخير البشر، ولولا الشر عندهم لما كان الأنبياء هم خير خلق الله، ولولا الشر لما كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما -على خيرهم- قدوتا المسلمين إلى يوم القيامة، فَهُمْ أبعد الناس عن الشر، فامتازوا بالخير، ولولا وجود الشر لما عرفتَ قيمة الخير.
‏فلولا السواد لما علم الناس حُسْن البياض، ولولا ظُلمة الليل لما تغزل الشعراء بوجه البدر المنير البسام، ولولا القبح لما علم الناس قيمة الحسن والجمال ولذَّته.

وقال الشاعر:

وبضده تتميز الأشياء

وقال آخر:

فالضد يظهر حسنه الضد

فانظر عظمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقدره وانحطاط أبي جهل في قلبك، فلولا الشر الذي في قلب أبي جهل لما تميز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالخير والبركة.

ثم إن من تلك الحكم:

٤. أن الله تعالى حين يفرض على عباده الطاعات والمشقات فإن عباده الصالحين يلبونها على قسوتها وهم لها محبون، فهنا تتجلى عظمة الله تعالى وكبرياؤه وذلك أن الأتقياء يحبون أمره وفعله على الرغم من قسوته وغلظته.

فانظر وقد جهز الكافرون جيشا عرمرما بقضه وقضيضه وحده وحديده، وترى السيوف في لمعانها وبريقها، والموت دونها فاغرا فاه، ورؤوس الرجال تتقطع والناس في فر وكر، وخوف ورعب، وترى بين الجحفلين رجال صابرين في موقف تشيب له الولدان طواعية لله وحبا وتعظيما له.

واعلم أن خير الحب حبك لمن يؤذيك: فلو أن رجلا من الناس سلبك مالك وما تملك وأخرجك من دارك وأهلك وضربك بقسوة سياطه، ومع هذا كله كنت أنت له محبا، أفلا يعني هذا أنك تحبه لعظيم قدره عندك في قلبك على الرغم مما كان منه تجاهك، كذلك ولله المثل الأعلى فالله تعالى أمر المؤمنين أن يخرجوا فخرجوا طائعين، وأمرهم أن ينفقوا أموالهم في سبيل الله ففعلوا وأمرهم بالجهاد فلبوا مناد الجهاد، ووضع عليهم من الأوامر الشاقة فأطاعوا وأمرهم بترك اللذات المحرمة عليهم فتركوها، قال الله تعالى: { كتب عليكم القتال وهو كره لكم } [ البقرة / 216 ]، أليس هذا كله دليل على عظمة الله تعالى في قلوب المؤمنين؟ فلولا الشر لما كانت هذه النتائج المرضية العجيبة.

ثم إن الله تعالى لما خلق الخلق ما خلقهم إلا ليعبدوه فقال تعالى: { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } [ الذاريات / 56 ]، وإن من أحسن العبادات الصبر على الطاعة مهما شقت والصبر على ترك الملذات مهما استحسنتها الأنفس.

ويمكن الاستزادة في ذلك بالنظر فيما كتبه ابن القيم – رحمه الله – في ” مدارج السالكين ” (2 / 194 ) في الحكمة من خلق إبليس، وقد ذكر نحو خمسة عشر حكمة.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

يريد زيادة توضيح حول مسألة الاعتكاف في المساجد الثلاثة

يريد زيادة توضيح حول مسألة الاعتكاف في المساجد الثلاثة

 

السؤال:

جزاك الله خيرا على جهودك في هذه العبادة للنبي صلى الله عليه وسلم، عندي سؤال يتعلق بإحدى مقالاتك فقد كنت أريد أن أعتكف، لكن كان هناك جزء ترك شيئًا من الشك في قلبي، وقد جعل ذلك من الصعب عليَّ جدًّا أن أرتاح لرأيك.

الحديث الذي رواه الطحاوي فيها بعض الكلمات المحدَّدة جدًّا، إذا كان ذلك ممكنًا فأنا أريد أن أعرف إسناد الحديث، ولماذا علينا أن نؤوله على أن أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد.

وهذه هي المعلومات الموجودة على موقعكم:

(ثم أورد السائل عنوان المقال الإنجليزي الخاص بالاعتكاف):

[ وأما حديث ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ” أخرجه الطحاوي في ” مشكل الآثار ” 4 / 20 فهو على القول بصحته مؤول بمعنى أن أكمل ما يكون الاعتكاف في هذه المساجد كما قال أهل العلم ]. وبارك الله فيك.

 

الجواب:

الحمد لله

البحث في مسائل الاعتكاف متعدد ومتنوع، والمقال الذي أشار إليه السائل موجود في موقعنا تحت هذا الرابط:

http://63.175.194.25/topics/Itikaaf/Itikaaf_ara.shtml

 

وأما إسناد حديث ” الطحاوي ” الذي رغبتَ بمعرفته فهو:

* قال أبو جعفر الطحاوي:

حدثنا محمد بن سنان الشيرزي حدثنا هشام بن عمَّار حدثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة – أي: ابن اليمان – لعبد الله – أي: ابن مسعود -: عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغيِّر وقد علمتَ أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال: ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ومسجد بيت المقدس “؟، قال عبد الله: لعلك نسيتَ وحفظوا، وأخطأتَ وأصابوا.

” شرح مشكل الآثار ” ( 7 / 201 ) طبعة مؤسسة الرسالة.

ورواه البيهقي ( 4 / 316 ) من طريق:

محمود بن آدم المروزي ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة لعبد الله – يعني: ابن مسعود – رضي الله عنه عكوفًا بين دارك ودار أبي موسى وقد علمت أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال …

ورواه الإسماعيلي في ” معجمه ” ( 3 / 720 ) من طريق:

محمد بن الفرج حدثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل قال: قال حذيفة …

وهذه الروايات الثلاثة كلها يرفع فيها حذيفة – رضي الله عنه – الحديث للنبي صلى الله عليه وسلم.

وبعض الرواة روى الحديث بالشك في المتن هل هو ” المساجد الثلاثة ” أو ” مسجد جماعة “، وبعض الرواة أوقف الحديث على حذيفة – رضي الله عنه -.

وممن رواه على الشك: سعيد بن منصور:

* قال ابن حزم:

فإن قيل: فأين أنتم عما رويتموه من طريق سعيد بن منصور: نا سفيان هو ابن عيينة – عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال: قال حذيفة لعبد الله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة أو قال مسجد جماعة “؟ قلنا: هذا شك من حذيفة أو ممن دونه, ولا يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشك, ولو أنه عليه السلام قال: ” لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ” لحفظه الله تعالى علينا, ولم يدخل فيه شكا. فصح يقينا أنه عليه السلام لم يقله قط ؟ ” المحلى ” ( 3 / 432 ).

ورواه موقوفًا على حذيفة: عبد الرازق في ” المصنف ” ( 4 / 347 ).

* قال الشوكاني:

‏         أخرجه ابن أبي شيبة ولكن لم يذكر المرفوع منه‏,‏ واقتصر على المراجعة التي فيه بين حذيفة وابن مسعود ولفظه‏:‏ ‏”‏ إن حذيفة جاء إلى عبد الله فقال‏:‏ ألا أعجبك من قوم عكوف بين دارك ودار الأشعري,‏ يعني المسجد‏,‏ قال عبد الله :‏ فلعلهم أصابوا وأخطأت ‏”‏، فهذا يدل على أنه لم يستدل على ذلك بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أن عبد الله يخالفه ويجوِّز الاعتكاف في كل مسجد,‏ ولو كان ثَمَّ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما خالفه.

‏وأيضًا: الشك الواقع في الحديث مما يضعف الاحتجاج أحد شقيه‏.‏

وقد استشهد لحديث حذيفة بحديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما مرفوعا بلفظ ‏”‏ لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ مسجدي هذا ,‏ والمسجد الحرام ,‏ والمسجد الأقصى ‏”‏ وهو متفق عليه‏,‏ ولكن ليس فيه ما يشهد لحديث حذيفة ;‏ لأن أفضلية المساجد واختصاصها بشد الرحال إليها لا تستلزم اختصاصها بالاعتكاف وقد حكى في ” الفتح ” عن حذيفة أن الاعتكاف يختص بالمساجد الثلاثة ,‏ ولم يذكر هذا الحديث . ” نيل الأوطار ” ( 4 /  360، 361 ).

* وقال الشيخ شعيب الأرناؤط:

فرواية من رواه على الشك، ورواية من وقفه على حذيفة أصح وأقوى وأثبت.

” تحقيق شرح مشكل الآثار ” ( 7 / 203 ).

 

فالخلاصة:

أن الحديث معلول كما رأيتَ، ثم هو مخالف لكلام جماهير أهل العلم قديمًا وحديثًا، والذين أخذوا بعموم قوله تعالى { ولا تباشروهنَّ وأنت عاكفون في المساجد }، ولم يثبت عن صحابي آخر غير حذيفة رضي الله عنه يقول بقوله، ولم يقل به أحد من التابعين إلا سعيد بن المسيب، ولم يقل به أحد من الأئمة الأربعة ولا من أتباعهم.

 

والله أعلم.

 

بعض أحكام الردة والمرتدين

بعض أحكام الردة والمرتدين

السؤال:

أنا مسرور لأني وصلت إلى موقعك هذا.

أقدم لك هذه المعلومات عني، فقد وُلدت مسلمًا، وتلقيتُ الكثير من التعليم الإسلامي بعد بلوغي، ومنذ أن تعلمتُ كيف أصلي وأنا أحافظ على الفروض الخمسة ( يوميًّا )، ولم يفوتني صيام أي من أشهر رمضان،  وقد بدأت الآن محاولًا استيعاب وفهم أمور ديني.

كنت أفعل تلك الأمور جميعها دون أن أسأل عنها أحدًا وبدون فهم كامل لها، وكلما ثارت شكوك ( أو استفسارات ) عندي، سألت عنها الكبار في قريتي، وكان جوابهم على تلك الأسئلة التي لم يكن عندهم لها إجابة: ” الله أعلم ” أو ” إذا فكرت بتلك الطريقة فأنت مرتد “.

أعلم أن الثقافة والعادة والدين كانت تسبب لي الحيرة في بعض الأحيان، أنا من جنوب شرق آسيا، حيث أجدادي هم من الأرواحية – ( الاعتقاد بأن الروح أو النفس هي المبدأ الحيوي المنظم للكون – ” المورد ” ( ص 49 ) – وبعض تقاليدنا مرتبطة بما كان عليه الوضع في الأيام الغابرة.

لكني كنت محظوظًا لأني سافرت لأمريكا وقابلت بعض المسلمين، والذين كان من بينهم علماء، وعلمت بوجود ثقافات أخرى هي إسلامية أيضًا.

والآن إلى سؤالي:

فقد قلتَ في إحدى إجاباتك المتعلقة بموضوع الردة أن عقوبة المرتد الموت، لكني قرأت في ( ICNA ) في قسم الأسئلة والأجوبة أن المرتد الذي يتخذ موقفا محاربًا للدين ( هو الذي ) يجب قتله، رأيان متضاربان،  لكني أميل إلى رأي ( ICNA ) أكثر.

والسبب في ذلك هو: أن لي أصدقاء وُلدوا من عائلات إسلامية، ويتسمون بأسماء إسلامية، لكن بعضهم لا يعرف حتى كيف يتوضأ، ولذلك فإنهم لا يصلون، وهم يعرفون الشهادتين.

والجماعة – ( الجالية ) – الإسلامية في دولتي تولي وتعتني بأمر تربية وتأسيس أطفال غيرها إسلاميًّا أكثر مما توليه لأطفال أفرادها، ولذلك فإن من بيننا ما يزيد على 20 اسمًا إسلاميًّا ممن لا يعرف أصحابها شيئًا عن الإسلام، ولنقل أن ( أحد هؤلاء ) يعرف كيف ينطق بالشهادتين، والتي هي بغير لغته الأم التي ينطق بها، ثم يقوم هذا المذكور بالتحدث ضد الإسلام أو يعلن تركه للدين، فهل نقتله، أو والديه أو أهل قريته لأنهم أهملوا أمره؟ لكن، هل كان ذلك الشخص مسلمًا أساسًا؟.

إن وجهة رأيك حول إقامة عقوبة القتل على المرتد قد تقبل في دولة مسلمة حيث الجميع مسلمون حقًّا بالفعل والاعتقاد، لكني لا أستطيع أن أرى السبب الذي يجعل المسلم الحقيقي يرتد عن دينه العظيم هذا، ما لم يكن منافقاً منذ البداية!

أرجو أن تتناول مسألة ” قتل المرتد ” بمزيد تفصيل آخذًا في الاعتبار الظروف المذكورة أعلاه، وإن كان ذلك يندرج في سياق محدد، فما هو؟.

أنا أنتظر جوابك بفارغ الصبر كي أفهم ديني بطريقة أفضل، شكرًا لك، والسلام عليكم.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

ينبغي على المسلم عند حاجته للاستفسار عن دينه سؤال أهل العلم دون الذهاب إلى كبار أهل قريته أو سؤال من لم يعرف عنه اشتغال بالعلم ومعرفة بأحكام الشرع.

 

ثانيًا:

وعلى المسلم أن لا يميل إلى قول دون قول لمجرد موافقة القول لهواه أو لعقله، بل لا بد أن يأخذ الحكم بدليله، ولا بد أن يقدِّم نصوص الشريعة وأحكامها على كل شيء مما عداها.

 

ثالثًا:

الإسلام يكون بالاعتقاد، والقول، والعمل معًا، والكفر والخروج من الدين قد يكون بأحد هذه الثلاثة.

فقد تكون الردة قولًا قلبيًا كتكذيب الله تعالى، أو اعتقاد أن خالقًا  مع الله عز وجل، وقد تكون عملًا قلبيًّا كبغض الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تكون الردة قولًا  باللسان كسبِّ الله تعالى أو رسوله -صلى الله عليه وسلم، وقد تقع الردة بعمل ظاهر من أعمال الجوارح كالسجود للصنم، أو إهانة المصحف.

– والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في الرد على الاتحادية الباطنية -:

ومعلوم أن التتار الكفار خير من هؤلاء فإن هؤلاء مرتدون عن الإسلام من أقبح أهل الردة، والمرتد شرٌّ من الكافر الأصلي من وجوه كثيرة، وإذا كان أبو بكر الصديق قاتل المرتدين بمنعهم الزكاة: فقتال هؤلاء أولى.

” مجموع الفتاوى ” ( 2 / 193 ).

 

رابعًا:

وقد ذكر العلماءُ أعذاراً لمن يقع في الكفر فعلًا أو قولًا أو اعتقادًا، ويمكن إجمالها في أربع حالات، وما سوى ذلك من الأعذار فإنه يدور في فلكها وهي:

أولًا: العذر بالجهل.

ثانيًا: العذر بالتأويل.

ثالثًا: العذر بالإكراه.

رابعًا: العذر بالخطأ.

 

أما الأول: فهو أن يكون الرجل جاهلًا لحكم الله تعالى، بسبب بعده عن ديار الإسلام كالذي ينشأ في البادية أو في ديار الكفر أو أن يكون حديث عهد بجاهلية وما أشبهه.

والثاني: هو أن يفسر الرجل حكم الله تعالى على غير مراد الشرع، كمن قلد أهل البدع فيما تأولوه من الجهمية والمرجئة والمعتزلة والخوارج ممن يخطئون في تفسير صفات الله تعالى.

والثالث: هو أن يتسلط ظالم بعذابه على رجل من المسلمين فلا يخلي سبيله حتى يواتيه إلى ما يريد من الكفر دون أن يكفر قلبه ويظل قلبه مؤمنا.

والرابع: ما يسبق على اللسان من لفظ الكفر دون قصد له – أي: للفظ -.

وليس كل واحدٍ ممن جهل الوضوء والصلاة يمكن أن يكون معذورًا وهو يرى المسلمين يقومون بالصلاة ويؤدونها، ثم هو يقرأ ويسمع آيات الصلاة، فما الذي يمنعه من أدائها أو السؤال عن كيفيتها وشروطها؟.

 

خامسًا:

والمرتد لا يقتل مباشرة بعد وقوعه في الردة، بل يجب استتابته قبل إقامة حد القتل عليه من قِبل الحاكم ليرجع إلى الإسلام، فإن لم يفعل استحق القتل.

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة “. رواه البخاري ( 6484 ) ومسلم ( 1676 ).

وقد أجمع الصحابة على هذا، وقد يكون هذا المرتد محاربًا لله ورسوله ولدينه فيزيد على ردته: محاربة للدين فمثل هذا يُقتل من غير استتابة، وكذا من أدخل عقائد فاسدة على الدين ودعا إليها، وهو ما يسمى ” الزنديق “، ومثله – أيضًا – يُقتل من غير استتابة على قول بعض العلماء من المالكية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

إن الردة على قسمين: ردة مجردة، وردة مغلظة شرع القتل على خصوصها، وكلتاهما قد قام الدليل على وجوب قتل صاحبها؛ والأدلة الدالة على سقوط القتل بالتوبة لا تعمّ القسمين، بل إنما تدل على القسم الأول – أي: الردة المجردة -، كما يظهر ذلك لمن تأمل الأدلة على قبول توبة المرتد، فيبقى القسم الثاني – أي: الردة المغلظة – وقد قام الدليل على وجوب قتل صاحبه، ولم يأت نص ولا إجماع بسقوط القتل عنه، والقياس متعذر مع وجود الفرق الجلي، فانقطع الإلحاق، والذي يحقق هذه الطريقة أنه لم يأت في كتاب ولا سنة ولا إجماع أن كل من ارتد بأي قول أو أي فعل كان فإنه يسقط عنه القتل إذا تاب بعد القدرة عليه، بل الكتاب والسنة والإجماع قد فرّق بين أنواع المرتدين ….” الصارم المسلول ” ( 3 / 696 ).

 

 

 

والحلاّج من أشهر الزنادقة الذين تمّ قتلهم دون استتابة، قال القاضي عياض:

وأجمع فقهاء بغداد أيام المقتدر من المالكية على قتل الحلاج وصلبه لدعواه الإلهيــة والقول بالحلول، وقوله: ” أنا الحق ” مع تمسكه في الظاهر بالشريعة، ولم يقبلوا توبته.

” الشفا بتعريف حقوق المصطفى ” ( 2 / 1091 ).

وعليه: فيتبين خطأ ما قاله الأخ السائل من كون المرتد لا يقتل إلا إن كان محاربًا للدين، والتفريق الذي ذكرناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية لعله أن يزيل الإشكال ويوضح المراد.

وليست المحاربة للدين ما كانت باليد فقط، بل قد تكون باللسان أيضًا، وهي أشد من المحاربة باليد في بعض الصور.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

المحاربة نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان، والمحاربة باللسان في باب الدين قد تكون أنكى من المحاربة باليد – كما تقدم تقريره في المسألة الاولى -، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يَقتل من كان يحاربه باللسان مع استبقائه بعض من حاربه باليد، خصوصًا محاربة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته؛ فإنها إنما تمكن باللسان، وكذلك الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون  باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد، كما أن ما يصلحه اللسان من الأديان أضعاف ما تصلحه اليد، فثبت أن محاربة   الله ورسوله صلى الله عليه وسلم باللسان أشد، والسعي في الأرض لفساد الدين باللسان أوكد.

” الصارم المسلول ” ( 3 / 735 ).

 

سادسًا:

وأما ترك الصلاة: فالصحيح أن تاركها كافر مرتد.

عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “.

رواه الترمذي ( 2545 ) والنسائي ( 459 ) وابن ماجة ( 1069 ).

قال الوادياشي:

رواه النسائي والترمذي وقال حسن صحيح وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد ولا نعرف له علة. ” تحفة المحتاج ” ( 1 / 575 ).

وعن أبي سفيان قال: سمعت جابرًا يقول:  سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة  “. رواه مسلم ( 116 ).

فعليه ذهب عامة الصحابة إلى تكفير تارك الصلاة، ومن السلف: عبد الله بن شقيق، وإبراهيم النخعي، وإسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، والحكم بن عتيبة … وغيرهم.

– ويترتب على تارك الصلاة ما يترتب على المرتد من أحكام.

 

قال الشيخ ابن عثيمين:

إذا كانت امرأة متزوجة وزوجها لا يصلي أبدًا لا مع الجماعة ولا مع غير الجماعة: فإنه ينفسخ نكاحها منه، ولا تكون زوجة له، ولا يحل أن يستبيح منها ما يستبيح الرجل من امرأته؛ لأنها صارت أجنبية منه، ويجب عليها في هذا الحال أن تذهب إلى أهلها، وأن تحاول بقدر ما تستطيع أن تتخلص من هذا الرجل الذي كفر بعد إسلامه – والعياذ بالله -.

فعلى هذا أقول – وأرجو أن يكون النساء يسمعن ما أقول -: أي امرأة يكون زوجها لا يصلي: فإنه لا يجوز لها أن تبقى طرفة عين حتى ولو كانت ذات أولاد منه، فإن أولادها في هذه الحال سوف يتبعونها ولا حق لأبيهم في حضانتهم؛ لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، ولكن إن هدى الله زوجها وعاد إلى الإسلام وصلى: فإنها تعود إليه ما دامت في العدة، وإن انقضت عدتها قبل أن يعود إلى الصلاة: فأمرها بيدها، وذهب أكثر العلماء إلى أن زوجة المرتد إذا انقضت عدتها لا تعود إليه إذا أسلم إلا بعقدٍ جديدٍ.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 746 ، 747 ).

 

 

والله أعلم.

مخاطبة الجمادات والحيوانات هل هو من الشرك؟ وحكم الانحناء

مخاطبة الجمادات والحيوانات هل هو من الشرك؟ وحكم الانحناء

السؤال:

أبلغ من العمر 19 عاما، وأنا ضحية لقلق وضيق شديدين بسبب شكوكي المعلقة بالشرك، أحاول جاهدا أن أجد الشعور بالإيمان، لكني لا أزال غير قادر على إقناع نفسي أني على طريق التوحيد، سؤالي طويل، ولا يمكنني طرحه بصيغة مختصرة، لذلك فأنا أرجو منك أن تصبر على طرحي لهذا السؤال، فجوابك هام جدا على حياتي كمؤمن.

أولا: ما هو معنى “نداء (أو ربما دعاء) غير الله”؟ لقد سمعت كثيرين يخاطبون كائنات حية وأخرى غير حية. العديد منا عندما يجدون صعوبة في فتح شيء ما، كباب مثلا، أو غطاء لقنينة، فإنهم يقولون “افتح” وهم في حالة من الغضب لإخفاقهم في فتحه، مع أننا لا نعني أن نقول ذلك حقا. وقد سمعت شخصا كان أقاربه في مدينة أخرى، وكان يفتقدهم، فقال: “أنا أفتقدكم كثيرًا، أخبروني، ماذا أفعل؟”. كما أن هناك الكثير من الأشعار الخاصة بالصغار والتي تصور وكأن الواحد يستطيع التحدث إلى الطيور والحيوانات، مثل: “تعال يا عصفور، اشرب ماءك، ثم طر عاليا في الهواء”، أو “اذهب أيها الطائر، وانقل هذه الرسالة إلى والديّ”. وفي بعض الأحيان فإن الناس يصورون الجمادات وكأنها بشر ليسهل عليهم التعبير عما يريدون إيصاله، فعندما يكون هناك طقس جميل، فإنهم يقولون: “حتى السحب تخبرنا أن نخرج ونتناول طعامنا خارج المنزل” أو “نَفَسك كان كريها لدرجة أن الميكروفون شعر بالإنهاك وطلب المساعدة” وأيضا، “حتى الرياح خافت منك، وبدأت تنفخ من الشرق في اتجاه الغرب”. هل كل ما ورد هو من نداء غير الله؟ وما هو المقصود بنداء غير الله؟ ومتي يكون في نداء غير الله شركا؟ أرجو أن تحل (تعلق على) الأمثلة التي أوردتها أعلاه وأنت تجيب على السؤال.

ثانيا، فإن أمر شرك الاحترام (أو التقدير) يحيرني كثيرًا، فعندنا عادة بين أقاربنا أن ينحني الصغير قليلا أمام الكبار، ويقوم الكبار حينها بوضع أيديهم على رؤوس الصغار تعبيرًا عن المحبة، لكن الصغار لا ينحنون كما ينحني المسلم في ركوعه، لقد رأيت تقريبا كل الناس، حتى … انقطع النص – المترجم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا ينبغي للمسلم أن يستسلم للشكوك ولا أن يسترسل معها، فإن هذا هو السبب في قلقه واضطرابه، وعليه أن يقوي إيمانه ويحسن توكله على ربه تعالى حتى يزول ما عنده من شكوك.

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:

ومتى اعتمد القلب على الله، وتوكل عليه، ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة، ووثق بالله وطمع في فضله، اندفعت عنه بذلك الهموم والغموم، وزالت عنه كثير من الأسقام القلبية والبدنية، وحصل للقلب من القوة والانشراح والسرور ما لا يمكن التعبير عنه، والمعافى من عافاه الله ووفقه لجهاد نفسه لتحصيل الأسباب النافعة المقوية للقلب، الدافعة لقلقه، قال تعالى  { ومن يتوكل على الله فهو حسبه } أي: كافيه جميع ما يهمه من أمر دينه ودنياه.

فالمتوكل على الله قوي القلب لا تؤثر فيه الأوهام، ولا تزعجه الحوادث لعلمه أن ذلك من ضعف النفس ومن الخور والخوف الذي لا حقيقة له، ويعلم مع ذلك أن الله قد تكفل لمن توكل عليه بالكفاية التامة، فيثق بالله ويطمئن لوعده، فيزول همه وقلقه، ويتبدل عسره يسرًا، وترحه فرحًا، وخوفه أمنًا، فنسأله تعالى العافية وأن يتفضل علينا بقوة القلب وثباته بالتوكل الكامل الذي تكفل الله لأهله بكل خير، ودفع كل مكروه وضير.

” الوسائل المفيدة للحياة السعيدة ”  ( ص 12 ، 13 ).

 

ثانيًا:

ومن الشكوك التي يعانيها الأخ السائل ظنه أن الخطاب غير المقصود في ألفاظ الناس هي نفسها التي توقع صاحبها في الشرك وهذا الثاني هو ما يفعله المشركون في دعائهم وندائهم للأموات أو الجمادات يطلبون منهم كشف الضر وجلب النفع.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وهذا ونحوه مما يبين أنَّ الذين يدعون الأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وغير قبورهم هم من المشركين الذين يدعون غير الله، كالذين يدعون الكواكب والذين اتخذوا الملائكة والنَّبيّين أربابًا.

قال الله تعالى: { مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ.وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [ آل عمران / 79 – 80].

وقال تعالى: { قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا.أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا } [ الإسراء / 56 – 57 ] …..

ومثل هذا كثيرٌ في القرآن، ينهى أنْ يُدعى غيرُ الله لا مِن الملائكة ولا الأنبياء ولا غيرهم، فإنَّ هذا شركٌ أو ذريعةٌ إلى الشرك، بخلاف ما يُطلب مِن أحدهم في حياته من الدعاء والشفاعة، فإنَّه لا يفضي إلى ذلك، فإنَّ أحـدًا من الأنبياء والصالحين لم يُعبد في حياته بحضرته، فإنَّه ينهى من يفعل ذلك بخلاف دعائهم بعد موتهم، فإنَّ ذلك ذريعة إلى الشرك بهم، وكذلك دعاؤهم في مغيبهم هو ذريعةٌ إلى الشرك…

فإنَّ الغائبَ والميتَ لا يَنهى مَن يشرك، بل إذا تعلقت القلوبُ بدعائه وشفاعته أفضى ذلك إلى الشرك به فدعي وقصد مكان قبره أو تمثاله أو غير ذلك كما قد وقع فيه المشركون ومن ضاهاهم من أهل الكتاب ومبتدعة المسلمين…

” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 178-179 )، وانظر ( 1 / 312 و 1 / 69 – 70 و  1 / 294 ).

وأما نقله الأخ السائل من عبارات: فإنها كلها لا تدل على المحذور الذي نذكره هنا؛ وذلك أن أصحابها لم يقصدوا النداء ولا المخاطبة، وإنما هو أسلوب من أساليب اللغة العربية، والمقصود منها يعلمه السامع ويعلمه المتكلم قبله، ومنه:

  1. عن عمر رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبَّله فقا: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع, ولولا أنِّي رأيت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقبُّلك ما قبلتك.

رواه البخاري ( 1520 ) ومسلم ( 1270 ).

  1. ما يروى عن هارون الرشيد أنه كان يستلقي على قفاه وينظر الى السحابة الحاملة للمطر ويقول ” اذهبي إلى حيث شئتِ يأتيني خراجك “.

وأصحاب هذه العبارات لهم مقصود معلوم ومنه: أن يكون حديث نفس لكنه يخرجه على لسانه، ومنه: أن يكون رسالة يريد توجيهها وإسماعها لمن حوله، ولا يعني هذا أنه لا يمكن مخاطبة الجمادات، بل قد خاطبها نبي الله داود عليه السلام، وهي لها شعور وإرادة وهي تسبح الله تعالى، لكن المقصود أنها لا تفقه كلامنا ولا نسمع تسبيحها، وبالتالي فإن المخاطِب لها لا يقصد إسماعها ولا ينتظر جوابها.

 

ثالثًا:

أما الركوع والانحناء فلا يحل عند ملاقاة أحد لا عند عالِم ولا غيره.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما الانحناء عند التحية: فينهى عنه كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أنهم سألوه عن الرجل يلقى أخاه ينحنى له؟ قال: لا “؛ ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عز وجل وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما في قصة يوسف { وخروا له سجَّدًا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل } وفي شريعتنا لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما يفعله الأعاجم بعضها لبعض فكيف بالركوع والسجود؟ وكذلك ما هو ركوع ناقص   يدخل في النهي عنه. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 377 ).

وقال:

وأما وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ وغيرهم أو تقبيل الأرض ونحو ذلك: فإنه مما لا نزاع فيه بين الأئمة في النهى عنه، بل مجرد الانحناء بالظهر لغير الله عز وجل منهي عنه، ففي المسند وغيره أن معاذ بن جبل رضى الله عنه لما رجع من الشام سجد للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: ما هذا يا معاذ؟ فقال: يا رسول الله رأيتهم في الشام يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم ويذكرون ذلك عن أنبيائهم، فقال: كذبوا يا معاذ لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحدٍ لأمرتُ المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، يا معاذ أرأيتَ إن مررت بقبري أكنتَ ساجدًا؟ قال: لا، قال: لا تفعل هذا ” أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم …

وبالجملة: فالقيام والقعود والركوع والسجود حق للواحد المعبود خالق السموات والأرض وما كان حقًّا خالِصًا لله لم يكن لغيره فيه نصيب مثل الحلف بغير الله عز وجل.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 92 ، 93 ).

وقال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز الانحناء عند السلام و لا خلع النعلين له.

وقالوا:

لا يجوز الانحناء تحيةً للمسلم ولا للكافر، لا بالجزء الأعلى من البدن ولا بالرأس؛ لأن الانحناء تحية عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 233 ، 234 ).

 

والله أعلم.

 

هل اسم ” رحمة أنوار ” مقبول؟

هل اسم ” رحمة أنوار ” مقبول؟

السؤال:

رزقت بابنة سميتها ” رحمة أنوار “، في اعتقادي أن معناه ” نور النعم ” أو ” أمطار النعم “، أود توجيههم بخصوص هذا الاسم ومعناه، بارك الله فيكم.

 

الجواب:

الحمد لله

سبق أن ذكرنا في السؤال رقم ( 7180 ) آداب تسمية الأبناء، وفيه قواعد مهمة يرجى مراجعته، وعليك حسن الاختيار في التسمية لأبنائك وبناتك.

ومن الأشياء التي ينبغي الاهتمام بها أن يكون الاسم ذا معنى شرعي أو سليم من التشبه بالكفار أو البهائم أو غيرها مما لا يليق بالمسلم التسمية به.

* قال ابن القيم: لما كانت الأسماء قوالب للمعاني ودالة عليها اقتضت الحكمة أن يكون بينها وبينها ارتباط وتناسب، وأن لا يكون المعنى معها بمنزلة الأجنبي المحض الذي لا تعلق له بها؛ فإن حكمة الحكيم تأبى ذلك والواقع يشهد بخلافه، بل للأسماء تأثير في المسميات، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح والخفة والثقل واللطافة والكثافة كما قيل:

وقلما أبصرت عيناك ذا لقب    إلا ومعناه إن فكرت في لقبه

” زاد المعاد ” ( 2 / 336 ).

والملاحظ أن الاسم المسئول عنه لا معنى له أو له معنى مختلف فيه، فكيف سيكون شعور هذه البنت عندما تسألها صاحباتها عن اسمها ومعناه؟

أضف إلى ذلك أنه من الأسماء المركبة والتي أقل ما يقال فيها إنها مكروهة.

* قال الشيخ بكر أبو زيد:

وتكره التسمية بالأسماء المركبة، مثل: محمد أحمد، محمد سعيد، فأحمد مثلًا فهو الاسم، محمد للتبرك … وهكذا.

وهي مدعاة إلى الاشتباه والالتباس، ولذا لم تكن معروفة في هدي السلف، وهي من تسميات القرون المتأخرة، كما سبقت الإشارة إليه.

ويلحق بها المضافة إلى لفظ الجلالة ( الله )، مثل: حسب الله، رحمة الله، جبره الله، حاشا: عبد الله، فهو من أحب الأسماء إلى الله.

أو المضافة إلى لفظ الرسول، مثل: حسب الرسول، وغلام الرسول … وبيَّنتها في: ” معجم المناهي “، و” تغريب الألقاب “.  ” تسمية المولود ” ( ص 22، 23 ).

وعليه: فننصح بعد تسمية مثل هذه الأسماء، فإن فعل فليغيره إلى ما هو أفضل منه كما كان هديه صلى الله عليه وسلم.

 

والله أعلم.

إلى ماذا يرمز الشعار المثمن ذو الثمان حواف في الإسلام؟

إلى ماذا يرمز الشعار المثمن ذو الثمان حواف في الإسلام؟

السؤال:

سؤالي يتعلق بالشعار الذي لاحظت أنه يظهر على الكثير من المواضيع (والبنود) الإسلامية، هذا الشعار مثمن الشكل وله ثماني حواف، وكنت أتساءل عن معناه، إن كان له معنى، كما أرجو أن تقدم لنا أي معلومات حول الموضوع.

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا نعلم عن أصل هذا الشعار شيئًا، وهو من الزخارف المشهورة، ولا نظن أن له علاقة بشيءٍ من أمور الشرع.

 

والله أعلم.