الرئيسية بلوق الصفحة 98

هل إطالة السجود التي تجعل على الجبهة علامة، مدعاة للتفاخر؟

هل إطالة السجود التي تجعل على الجبهة علامة، مدعاة للتفاخر؟

السؤال:

عندما يصلي المسلم وتلمس جبهته الأرض تصبح سوداء من كثرة السجود، ألا يجعل ذلك نفسية المسلم أن تميل للتفاخر والرياء والرغبة في الحصول على ثناء الآخرين ومدحهم، فهل على المسلم أن يسجد ببطئ وبدون إطالة ام يطيل في سجوده؟.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإتمام الركوع والسجود.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” أَتِمُّوا الركوع والسجود فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم. رواه البخاري ( 6268 ) ومسلم ( 425 ).

 

  1. ومن إتمام الركوع والسجود: الاطمئنان فيهما.

عن أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد فصلَّى ورسول الله صلى الله عليه وسلم في ناحية من المسجد فجاء فسلَّم فقال: وعليك فارجع فصلِّ فإنك لم تصلِّ، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: وعليك فارجع فصل فإنك لم تصل بعدُ قال في الثالثة: فعلِّمْني يا رسول الله، قال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبِّر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم ارفع رأسك حتى تستوي قاعدًا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها. رواه البخاري ( 724 ) ومسلم ( 397 ).

 

  1. وقد جُعل عدم الإتمام للركوع والسجود مُبطِلًا للصلاة.

عن أبي مسعود الأنصاري البدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا تجزي صلاة لا يقيم  فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود “. رواه الترمذي ( 265 ) وقال: حسن صحيح، والنسائي ( 1027 ) وأبو داود ( 855 ) وابن ماجه ( 870 ).

* قال الإمام الترمذي:

والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود.

وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: مَن لم يُقم صلبَه في الركوع والسجود: فصلاته فاسدة لحديث النبي  صلى الله عليه وسلم ” لا تجزي صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود “. ” سنن الترمذي ” ( 2 / 52 ).

عن أبي وائل عن حذيفة رأى رجلًا لا يتمُّ ركوعه ولا سجوده فلمَّا قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليتَ، قال: وأحسبه قال: لو مُتَّ مُتَّ على غير سنَّة محمد صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ( 382 ).

وفي رواية أخرى ( 758 ): عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفةُ رجلًا لا يتم الركوع والسجود قال: ما صليتَ ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمَّدًا صلى الله عليه وسلم عليها.

 

  1. ولا بدَّ من تمكين الجبهة والأنف في السجود من الأرض.

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة – وأشار بيده على أنفه – واليدين والركبتين وأطراف القدمين ولا نكفت الثياب والشعر “. رواه البخاري ( 779 ) ومسلم ( 490 ).

 

  1. ولا مانع من إطالة السجود خاصة إذا كان منفردًا أو في صلاة الكسوف أو قيام الليل.

عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلَّى صلاة الكسوف فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم قام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم رفع فسجد فأطال السجود ثم رفع ثم سجد فأطال السجود ثم انصرف ..”. رواه البخاري ( 712 ).

عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة ثم مضى، فقلت: يصلي بها في ركعة فمضى، فقلت: يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبا من قيامه. رواه مسلم ( 772 ).

 

 

  1. والسنَّة في السجود الاعتدال فيه، لا أن يمدَّ نفسه فيه ولا أن يهصر فيجعل بطنه على فخذه.

عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب “. رواه البخاري ( 788 ) ومسلم ( 493 ).

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

أي: اجعلوه سجودًا معتدلًا، لا تهصرون فينـزل البطن على الفخذ، والفخذ على الساق ولا تمتدون أيضًا كما يفعل بعضُ النَّاس إذا سجد، يمتد حتى يقرب مِن الانبطاح، فهذا لا شكَّ أنَّه مِن البدع وليس بسنَّةٍ، فما ثبت عن النَّبيِّ  ولا عن الصحابة فيما نعلم أنَّ الإنسانَ يمدُّ ظهره في السجود، إنَّما مَدُّ الظهر في حال الركوع، أما السجود فإنَّه يرتفع ببطنه ولا يمده.   ” الشرح الممتع ” ( 3 / 168 ).

وأمّا عن قوله ( تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود ) الفتح/ 29: فالراجح في تفسير ( سيماهم في وجوههم ) أنه نور الطاعة والعبادة وليس بالضرورة أن يكون هذه العلامة من خشونة الجلد في موضع السجود.

 

* قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية:

وقوله جل جلاله ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ( سيماهم في وجوههم ) يعني السمت الحسن، وقال مجاهد وغير واحد: يعني: الخشوع والتواضع، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن منصور عن مجاهد ( سيماهم في وجوههم من أثر السجود ) قال: الخشوع قلت: ما كنت أراه إلا هذا الأثر في الوجه فقال ربما كان بين عيني من هو أقسى قلبًا من فرعون وقال السدي: الصلاة تحسن وجوههم، وقال بعض السلف: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار .. وقال بعضهم: إن للحسنة نورًا في القلب وضياء في الوجه وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الناس.

” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 260 ).

 

 

 

 

 

  1. فإذا جاء المصلي بما أمره به النبي صلى الله عليه وسلَّم وكان يسجد على تراب أو شيء خشن، فإنه قد تحدث له علامة على جبهته، وهذا شيء قد يورث في النفس الفخر والخيلاء كما في السؤال، لكن من كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ولا يريد بفعله إلا ما عند الله فلا يهمه ما يقوله الناس، وقد علمنا عن بعض الناس أنهم يتعمدون وضع هذه العلامة وبعضهم بعملية جراحية إيهامًا للناس للوصول إلى مآرب غير شرعية.

 

* سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله: هل ورد أن العلامة التي يحدثها السجود في الجبهة من علامات الصالحين؟

فأجاب:

ليس هذا من علامات الصالحين، ولكن العلامة هي النور الذي يكون في الوجه، وانشراح الصدر، وحسن الخلق، وما أشبه ذلك.

أما الأثر الذي يسبِّبه السجود في الوجه: فقد يظهر في وجوه من لا يصلُّون إلا الفرائض لرقة الجلد وحساسية عندهم، وقد لا تظهر في وجه من يصلي كثيرًا ويطيل السجود.

” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 484 ).

 

 

والله أعلم.

توجيهات ونصائح لأم دائمة البكاء على موت ابنتها

توجيهات ونصائح لأم دائمة البكاء على موت ابنتها

السؤال:

توفيت ابنتي طفلة في الرابعة والنصف من عمرها، وبعد أن توفاها الله فوجئنا أنها كانت مصابة بالسرطان، وعندها قلت: ” اللهم آجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها “، وغبت عن الوعي إثر الصدمة، ولم أفق إلا بعدها بعدة أيام، وقفت على قراءتي لسورة الكهف عندما قتل الطفل فقال له: إنه أراد أن يبدلهما الله خيرا منه، فأنا مؤمنة بقدر الله، ولا أعترض على حكمه، ولكني دائمة البكاء على فراق ابنتي، ولا أستطيع نسيان ما حدث، خصوصا أنها توفيت أمام عيني على يدي، فهل أكون بذلك لست من الصابرين ولم يحتسبني الله من الصابرين؟

وهل يعتبر هذا عقابا لي من الله – كما يقول زوجي لي – لأني كنت أنهرهم، وأضربهم بغرض تأديبهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

الحزن على فراق الأحبة لا يستطيع أحد منعه؛ لأنه ينبع من القلب، وهو تعبير صادق عن تلك المحبة، وكلما كان الفقيد محبوبا وعزيزا كان فقده آلم من غيره، ولذلك لا يمكن للشريعة الإسلامية التي توافق الفطرة أن تمنع من ذلك الحزن، بل ولا البكاء، ولكنها تهذِّب هذا الشعور، وتمنع من التمادي فيه، مما قد يسبب تسخطا على قدر الله تعالى، واعتراضاً على حكمته، أو يؤثر على النفس، ويسبب لها أمراضا، أو يسبب تخلفا عن إعطاء أصحاب الحقوق حقوقهم، ولذلك منعت الشريعة المطهَّرة التسخط باللسان، وشق الثياب، والنياحة، وحرَّمت الحداد أكثر من ثلاثة أيام للمرأة إلا على زوج ،فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا.

ولذلك لا مانع من بكاء الأم على ابنتها، ولا بأس أن تحزن عندما تتذكرها، لكن لا ينبغي لها الاستمرار بالحزن، ودوام البكاء عليها؛ لأن ذلك ينافي الصبر الواجب عليها، ويجعلها تقع في النهي عن الحداد أكثر من ثلاثة أيام.

والدعاء الذي ندبنا لقوله في مثل هذه الحالات دعاء عظيم، فإذا قاله المسلم خالصا من قلبه، وكان واعيا لمعانيه: دلَّ ذلك على رضاه بقدر الله تعالى، واستحق الأجر المترتب على قوله له.

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: مَاذَا قَالَ عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ، وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ ). رواه الترمذي ( 1021 ) وحسنه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

* قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي – رحمه الله -:

موت الأولاد فلذ الأكباد، ومصابهم من أعظم مصاب، وفراقهم يقرع القلوب والأوصال والأعصاب، يا له من صدع لا يشعب، يوهي القوي، ويقوي الوهي، ويوهن العظم، ويعظم الوهن، مرُّ المذاق، صعبٌ لا يطاق، يضيق عنه النطاق، شديد على الإطلاق، لا جرم أن الله تعالى حث فيه على الصبر الجميل، ووعد عليه بالأجر الجزيل، وبنى له في الجنة ذاك البناء الجليل. ” فيض القدير ” ( 1 / 564 ).

ثانيا:

فهذا هو حال من فقد ولده، وهذه آثار ذلك عليه، لكنَّ المسلم عبدٌ لربه تعالى، وهو يعلم أن المالك قد استرد ملكه، وأننا وأولادنا وكل ما نملك فهو لربنا تعالى، ولذا كان خير ما يقوله العبد في هذه المصيبة: الحمد، والاسترجاع، وأن يطلب من الله تعالى أن يخلف له خيرا مما أَخذ منه.

قال تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ. الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة/ 155-157.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إِلاَ الْجَنَّةُ ). رواه البخاري ( 6424 ).

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ )، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ). رواه مسلم ( 918 ).

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

وهذه الكلمة من أبلغ علاج المصاب، وأنفعه له، في عاجلته، وآجلته، فإنها تتضمن أصلين عظيمين، إذا تحقق العبد بمعرفتهما: تسلَّى عن مصيبته.

أحدهما: أن العبد، وأهله، وماله: ملك لله عز وجل حقيقة، وقد جعله عند العبد عارية، فإذا أخذه منه: فهو كالمعير، يأخذ متاعه من المستعير.

وأيضا: فإنه محفوف بِعَدَمينِ: عدم قبله، وعدم بعده، وملك العبد له: متعة معارة، في زمن يسير.

وأيضا: فإنه ليس الذي أوجده من عدمه حتى يكون ملكه حقيقةً، ولا هو الذي يحفظه من الآفات بعد وجوده، ولا يبقى عليه وجوده، فليس له فيه تأثير، ولا ملك حقيقي.

وأيضا: فإنه متصرف فيه بالأمر تصرف العبد المأمور المنهي، لا تصرف الملاك، ولهذا لا يباح له من التصرفات فيه إلا ما وافق أمر مالكه الحقيقي.

والثاني: أن مصير العبد، ومرجعه إلى الله مولاه الحق، ولا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره، ويجيء ربه فردا، كما خلقه أول مرة، بلا أهل، ولا مال، ولا عشيرة، ولكن بالحسنات والسيئات، فإذا كانت هذه بداية العبد وما خُوِّله، ونهايته: فكيف يفرح بموجود، أو يأسى على مفقود، ففكره في مبدئه، ومعاده: من أعظم علاج هذا الداء.

” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 4 / 189 ).

ثالثا:

ولا يعدُّ صاحب المصيبة صابرا إلا أن يكون كذلك عند الصدمة الأولى، فهنا يبين إيمانه، ويظهر تسليمه لأمر الله تعالى، لا ما يكون بعد ذلك، عندما يبرد حر المصيبة، ولذا كان الأجر على الاحتساب عند الصدمة الأولى؛ لأنه من يفعل ذلك يكون صابرا على الحقيقة.

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ: ( اتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ) قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي! وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: ( إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الْأُولَى). رواه البخاري ( 1223 ) ومسلم ( 926 ).

وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ابْنَ آدَمَ! إِنْ صَبَرْتَ، وَاحْتَسَبْتَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى: لَمْ أَرْضَ لَكَ ثَوَابًا دُونَ الْجَنَّةِ ). رواه ابن ماجه ( 1597 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح ابن ماجه “.

وليس ما حصل من وفاة لابنتك عقاب من الله تعالى كما يزعم زوجك، بل هو قدر الله تعالى، ولا دخل لضرب الأولاد ونهرهم بالسرطان، ولا ينبغي لزوجك أن يزيد آلامك بمثل هذا الكلام، بل الواجب عليه تصبيرك، وحثك على الاحتساب، والاسترجاع.

 

* وبكل حال:

نوصيك بالصبر، والاحتساب، وقطع البكاء، ودعاء الله تعالى أن يكتب لك أجر ذلك، وأن يُخلفك خيرا منها.

 

والله أعلم.

 

حديث أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين

حديث أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين

السؤال:

* جاء في الحديث أنه عند معصية آدم في الجنة ناداه الله:

( يا آدم! لا تجزع من قولي لك اخرج منها، فلك خلقتها، ولكن انزل إلى الأرض، وذل نفسك من أجلي، وافن في حبي، حتى إذا زاد شوقك إلي وإليها تعال لأدخلك إليها مرة أخرى. يا آدم! كنت تتمنى أن أعصمك؟ فقال آدم: نعم . فقال: يا آدم! إني إذا عصمتك فعلى من أجود برحمتي، وعلى من أتفضل بكرمي، وعلى من أتودد، وعلى من أغفر؟! يا آدم! ذنب تذل به إلينا أحب إلينا من طاعة تراءى بها علينا. يا آدم! أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائيين ).

هذا ما فعله آدم من ذنب وأخرجه الله من الجنة.

 

الجواب:

الحمد لله

ليس هذا الكلام من قول النبي صلى الله عليه وسلم في شيء، ولم نجده في كتب الحديث والأثر، وهو أشبه بكلام الصالحين منه بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، فقد وردت بعضُ جمله في بعض كتب الوعظ والرقائق. روى البيهقي في “شعب الإيمان” (5/452) بسنده عن أبي علي صاحب عبيد الله الحبلي قال:

” أوحى الله عز و جل إلى داود عليه السلام: أنين المذنبين أحب إلي من صراخ الصديقين ” انتهى.

فالذي يبدو أن بعض الزهاد والوعاظ حكى هذه الكلمات على سبيل التخيل والتمثيل لخطاب بين الرب عز وجل وآدم عليه السلام، يصور بها شيئا من جود الله وكرمه وسعة مغفرته، فرواها الناس بعد ذلك على أنها من الأحاديث الثابتة النسبة إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، ولذلك ذكر ابن القيم رحمه الله في “مدارج السالكين” (1/300) ما يشابه هذه العبارات المروية، ولكنه بدأها بقوله:

” كما قيل بلسان الحال في قصة آدم وخروجه من الجنة بذنبه: يا آدم لا تجزع من كأس زلل كانت سبب كيسك ….الخ ” انتهى.

 

أما معاني الحديث فهي مقبولة في الجملة، غير أن تدقيق معاني منطوق ومفهوم الحديث لا بد له من إسناد صحيح.

 

 

والله أعلم.

ما حكم رفع الأيدي في الدعاء ومسح الوجه بهما؟

السؤال:

ما حكم رفع الأيدي في الدعاء ومسح الوجه بهما؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أما رفع اليدين في الدعاء: فهو من السنة، وقد جاءت أحاديث في فضل ذلك، وقد رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء في مواطن كثيرة.

أما فضل رفع الأيدي في الدعاء:

عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله حييٌّ كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين “. رواه الترمذي ( 3556 ) وأبو داود ( 1488 ) وابن ماجه ( 3865 ). والحديث: حسَّنه الترمذي.

وأما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء: فقد ثبت ذلك في مواطن كثيرة، ومنها:

  • عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع وهلك الشاء فادع الله أن يسقينا، فمدَّ يديه ودعا.

رواه البخاري ( 890 ) ومسلم ( 895 ).

– الكُراع: الخيل.

– الشاء: جمع شاة.

  • عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلًا ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى ثم يأخذ ذات الشمال فيستهل، ويقوم مستقبل القبلة فيقوم طويلا ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلا ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله. رواه البخاري ( 1664 ).
  • عن أبي موسى قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ به ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبيد أبي عامر، ورأيت بياض إبطيه فقال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس. رواه البخاري ( 6020 ) ومسلم ( 2498 ).

وغير ذلك كثير، حتى عدَّ علماء الحديث مسألة رفع اليدين في الدعاء من ” المتواتر المعنوي “.

 

* قال السيوطي:

قد قسم أهل الأصول المتواتر إلى لفظي وهو: ما تواتر لفظه، ومعنوي وهو: أن ينقل جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب وقائع مختلفة تشترك في أمر يتواتر ذلك القدر المشترك كما إذا نقل رجل عن حاتم مثلا أنه أعطى جملا وآخر أنه أعطى فرسا وآخر أنه أعطى دينارا وهلمَّ جرًّا فيتواتر القدر المشترك بين أخبارهم وهو الإعطاء لأن وجوده مشترك من جميع هذه القضايا.

قلت: وذلك أيضا يتأتى في الحديث، فمنه ما تواتر لفظه كالأمثلة السابقة، ومنه ما تواتر معناه كأحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم نحو مائة حديث فيه رفع يديه في الدعاء، وقد جمعتها في جزء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك فيها وهو الرفع عند الدعاء تواتر باعتبار المجموع. ” تدريب الراوي ” ( 2 / 180 ).

  1. الصحيح أنه لا يجوز مسح الوجه بعد الدعاء، وقد تواتر في السنة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربَّه، ولم يُعلم أنه كان يمسح وجهه بعد دعائه.

– وقد استدل من قال بالمسح بأحاديث، لكنها – عند التحقيق – ليست صحيحة، ولا يقوِّي بعضها بعضًا، وهذه الأحاديث هي:

أ. عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما – وفي رواية ” لم يردَّهما ” – حتى يمسح بهما وجهه “.

رواه الترمذي ( 3386 ).

قال الترمذي: هذا حديث غريب – أي: ضعيف – لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به وهو قليل الحديث وقد حدث عنه الناس.

قلت: وحمَّاد بن عيسى: هو ابن عبيدة الجهني وهو ضعيف جدًّا.

قال ابن حبان:

حماد بن عيسى الجهني شيخ يروي عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقولبة تتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة، لا يجوز الاحتجاج به. ” المجروحين ” لابن حبان ( 1 / 253 ، 254 ).

ب. عن عبد الله بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تستروا الجدر من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم “.

رواه أبو داود ( 1485 ) وابن ماجه ( 1181 ).

قال أبو داود: روي هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضا.

قلت: وعلَّة الحديث: صالح بن حسَّان، وهو ضعيف جدًّا أيضًا.

قال ابن الجوزي:

صالح بن حسان المدني، سكن البصرة، يروي عن عكرمة والقرظي.

قال يحيى: ليس حديثه بشيء، وقال البخاري والرازي: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: ضعيف، وقال ابن حبان: كان يروي الموضوعات عن الأثبات،  وقال ابن طاهر: صالح كذاب.

” الضعفاء والمتروكين ” لابن الجوزي ( 2 / 47 ).

ج. عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم ” كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه “. رواه أبو داود ( 1492 ).

قال الشيخ الألباني رحمه الله:

وهذا سند ضعيف، لجهالة حفص بن هاشم، وضعْف ابن لهيعة، ولا يتقوى الحديث بمجموع الطريقين – أي: حديث عمر، وهذا الحديث – لشدة ضعف الأول منهما كما رأيتَ. ” إرواء الغليل ” ( 2 / 179 ).

 

  1. أما أقوال العلماء بالمنع من المسح، فمنها:

أ. قال أحمد بن حنبل: لا يعرف هذا أنه كان يَمسح وجهه بعد الدعاء إلا عن الحسن.

” العلل المتناهية ” ( 2 / 840 ، 841 ).

ب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في الدعاء: فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة، وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان، لا تقوم بهما حُجة.

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 519 ).

ج. قال العز بن عبد السلام: ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل.

” فتاوى العز بن عبد السلام ” ( ص 47 ).

 

 

والله أعلم.

عدّة أسئلة عن الصيام والغسل والجنابة

عدّة أسئلة عن الصيام والغسل والجنابة

السؤال:

ما هي الأوقات التي لا يسمح بالصيام فيها؟

في شهر رمضان، كيف تتوضأ إذا كان الوضوء سيقطع الصيام لو تسرب الماء من الحلق؟

أحد أصدقائي يقول إنه سمع أن القدس ستحرر. هل يمكنكم إعطائي الآية أو الحديث الدالة/الدال على ما سبق (إن شاء الله)؟

أنا كما هو واضح من عمري في سن المراهقة. كيف أستطيع أن أقلل من رغباتي الجنسية (مثلا عن طريق قراءة القرآن أو الصيام)؟

ما المقصود بالجنابة؟

ما هو الغسل وكيف أغتسل؟

كيف أنظف الأعضاء التناسلية بعد الذهاب إلى الحمام والاستعداد للوضوء للصلاة أو قراءة القرآن؟

بماذا لا يسمح في الممارسة الجنسية؟

من الأسئلة التي كانت تدور في ذهني منذ كنت صغيرا ولكني لم أسأله لأي شخص لأني كنت أشعر بالخجل: هل كان هناك بشر في وقت الديناصورات؟ وماذا عن إنسان نياندرتال (المترجم: عظام إنسان وجدت في ألمانيا تعود إلى عصر الكهوف)؟

أرجو أن تتفضلوا بالإجابة على أسئلتي بسرعة حتى أصحح أخطائي وأقوي إسلامي، جزاك الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. الأوقات التي لا يسمح بالصيام فيها:
    • يوم الفطر ويوم الأضحى.

عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: هذان يومان نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم.

رواه البخاري ( 1889 ) ومسلم ( 1137 ).

  • أيام التشريق ( الأيام الثلاثة بعد يوم الأضحى ).

عن عائشة وابن عمر رضي الله عنهما قالا: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي.

رواه البخاري ( 1894 ).

 

  • صوم الجمعة مفردًا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده “.

رواه البخاري ( 1884 ) ومسلم ( 1444 ).

  • صوم يوم الشك ( وهو اليوم الذي يشك فيه أهو من نهاية شعبان أو من أول رمضان ).

عن صلة بن زفر قال: كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال كلوا فتنحى بعض القوم فقال إني صائم فقال عمار من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي ( 686 ) وأبو داود ( 2344 ) والنسائي ( 2188 ) وابن ماجه ( 1645 ).

ورواه البخاري – معلقًا – ( 4 / 120 ).

قال أبو عيسى الترمذي: حديث عمار حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وبه يقول سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبد الله بن المبارك والشافعي وأحمد وإسحق كرهوا أن يصوم الرجل اليوم الذي يشك فيه ورأى أكثرهم إن صامه فكان من شهر رمضان أن يقضي يومًا مكانه.

  • الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لمن ليس متعودًا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم “. رواه البخاري ( 1815 ) ومسلم ( 1082 ).

  • صوم الدهر.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل فقلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا وإن لعينك عليك حقا وإن لزوجك عليك حقا وإن لزوْرك عليك حقا وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها فإن ذلك صيام الدهر كله فشددت فشدد علي قلت يا رسول الله إني أجد قوة قال فصم صيام نبي الله داود عليه السلام ولا تزد عليه قلت وما كان صيام نبي الله داود عليه السلام قال نصف الدهر فكان عبد الله يقول بعد ما كبر يا ليتني قبلت رخصة النبي صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري ( 1874 ) ومسلم ( 1159 ).

زورك: زائرك وضيفك.

 

  • تخصيص يوم السبت.

عن عبد الله بن بسر عن أخته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض الله عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه “. رواه الترمذي ( 744 ) وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه (1726 ). قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن.

ومعنى كراهته في هذا أن يخص الرجل يوم السبت بصيام لأن اليهود تعظم يوم السبت.

  1. المضمضة والاستنشاق لا يفسدان الصوم، والمهم أن لا يتعمد الإنسان إدخال الماء عن طريق الفم والأنف.

ولهذا الأمر فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصائم أن يحترز:

عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء؟ قال: ” أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا “. رواه الترمذي ( 788 ) والنسائي ( 87 ) وأبو داود ( 142 ) وابن ماجه (407 ). قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وقد كره أهل العلم السعوط للصائم ورأوا أن ذلك يفطره وفي الباب ما يقوي قولهم.أ.هـ

– والسعوط: دواء يوضع في الأنف.

  1. أما تحرير القدس، ففي القرأن إشارة إلى ذلك – احتمالًا لا جزمًا – في قوله تعالى { فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليُتَبِّروا ما علوا تتبيراً } [ الإسراء / 7 ].

– وعد الآخرة: الإفساد الثاني لبني إسرائيل.

– المسجد: مسجد بيت المقدس.

– يتبروا: يخربوا ويدمروا.

  1. خلق الله تبارك وتعالى الإنسان السوي، وفيه الرغبة الجنسية، والميل إلى النساء، ولم يجعل الله تبارك وتعالى العلاقة بينهما مباحة إلا عن طريق الزواج أو ملك اليمين.

فإذا لم تكن عند الإنسان القدرة على الزواج فإن عليه أن يتقي الله عز وجل، فيكف عن النظر المحرم والسماع المحرم والعلاقة المحرمة، وإن عليه أن يستعين بالله تعالى ليحافظ على جوارحه أن تمسها النار في الآخرة.

ومما يعين الإنسان المسلم في هذا الباب: الاستعانة بالطاعات، ومنها:

  • الصلاة

لقوله تعالى { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } [ العنكبوت / 45 ].

  • الصيام

عن عبد الله رضي الله عنه قال :كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ” من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء “.

رواه البخاري ( 1806 ) ومسلم ( 1400 ).

وجاء: وقاية ومنع من الوقوع في الاثم.

  • قراءة القرآن والذكر والدعاء

وهي أفعال يستعين بها العبد في البعد عن الشهوة المحرمة، ويجلي قلبه من زيغ الشيطان.

قال الله تعالى { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم } [ الإسراء / 9 ].

  1. الجنابة: أصلها من البعد، وسمي الجنب جنبًا لاجتنابه بعض العبادات وأمكنتها.

وهي الحدث الأكبر، ويكون بخروج المني من الفرج إما بجماع أو باحتلام.

  1. والغسل: هو تعميم الماء جميع البدن بما فيه الفم والأنف.

    وأما كيفيته:

  • أن يغسل يديه.
  • ثم فرجه.
  • ثم يتوضأ وضوءً كاملا، أو مع تأخير الرجلين إن كان مكانهما غير نظيف.
  • ثم يغسل رأسه، ويصل بالماء إلى أصول شعره.
  • ثم يغسل باقي جسده.
  • ثم يغسل رجليه إن كان قد أخرهما.

والدليل:

  1. عن ابن عباس قال حدثتنا ميمونة قالت: صببت للنبي صلى الله عليه وسلم غسلا فأفرغ بيمينه على يساره فغسلهما ثم غسل فرجه ثم قال بيده الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه وأفاض على رأسه ثم تنحى فغسل قدميه ثم أتي بمنديل فلم ينفض بها. رواه البخاري ( 256 ) ومسلم ( 317 ).
  2. عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وقالت كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغرف منه جميعًا.

رواه البخاري ( 269 ) ومسلم ( 316 ).

  1. تنظيف الأعضاء التناسلية لا يحتاج منك إلى كبير شيء إنما يكفي أن تزيل موضع الأذى البول أو الغائط بيدك اليسرى حتى تنقي موضع الأذى.

وبعض الناس يتكلف في هذا الأمر فيقع في عنت وحرج لم يكلفه الله تعالى به، فينظف موضع الأذى بالصابون أو بمنظف آخر، وهذا لا أصل له.

  1. الذي لا يسمح به في الممارسة الجنسية أشياء، منها:
    • الجماع في وقت الحيض

عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصنعوا كل شيء إلا النكاح.

رواه مسلم ( 302 ).

  • الجماع في الدبر

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” ملعون من أتى امرأته في دبرها “. رواه أبو داود ( 2162 ) وابن ماجه ( 1923 ) بلفظ ” لا ينظر الله إلى من أتى امرأته في دبرها “. والحديث له طرق كثيرة، وقد صححه جمع من الأئمة.

  1. إن آدم عليه السلام هو أول البشر، وظلت ذريته من بعده، وستبقى إلى قيام الساعة، وعصر الديناصورات – إن صح وجوده ولم يكن من الخيال – فهو في عصر البشر، وهم موجودون فيه.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

ما هي أنواع العذاب في القبر؟

ما هي أنواع العذاب في القبر؟

السؤال:

ما هي أنواع العذاب في القبر؟

وماذا يحدث للأتقياء في قبورهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. يتنوع العذاب في القبر بحسب الذنب الذي اقترفه صاحبه في الدنيا، سواء كان للكفار أو للعصاة، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بوصف هذا العذاب في القبور لأهل هذه الذنوب، ومنها:
  • الضرب بمطرقة من حديد.

عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله فيقال انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعا وأما الكافر أو المنافق فيقول لا أدري كنت أقول ما يقول الناس فيقال لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين. رواه البخاري ( 1273).

  • يفرش له قبره نارًا ويلبس نارًا ويفتح له باب من النار ويضيَّق عليه قبره.

عن البراء بن عازب قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا .. .. وإن الكافر   – فذكر موته – قال: وتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي مناد من السماء أن كذب فأفرشوه من النار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابا إلى النار، قال: فيأتيه من حرِّها وسَمومها، قال: ويضيَّق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه … رواه أبو داود ( 4753 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

  • الخسف في الأرض

عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة “. رواه البخاري ( 5343 ) ومسلم ( 3894 ).

– يتجلجل: يغوص ويضطرب.

  • شق جانبي الفم إلى القفا.
  • رضخ الرأس بحجارة.
  • الحرق بتنور من نار.
  • السباحة في نهر من دم مع الضرب بالحجارة.

وكل ما سبق ذكره جاء ذكره في حديث واحد، وكلٌّ منها لأصحاب ذنوب معينة، وقد جمع ذلك في حديث واحد.

عن سمرة بن جندب قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: من رأى منكم الليلة رؤيا، قال: فإن رأى أحدٌ قصَّها فيقول ما شاء الله، فسألَنا يوما فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخل ذلك الكلوب في شدقه حتى يبلغ قفاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر – أو صخرة – فيشدخ به رأسَه فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه، قلت: مَن هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نارا فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: من هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم على وسط النهر وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارا لم أر قط أحسن منها فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب.

قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيتُ، قالا: نعم.

أما الذي رأيتَه يُشق شدقه: فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة.

والذي رأيتَه يشدخ رأسه: فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار يفعل به إلى يوم القيامة.

والذي رأيتَه في الثقب: فهم الزناة.

والذي رأيته في النهر: آكلو الربا.

والشيخ في أصل الشجرة: إبراهيم عليه السلام.

والصبيان حوله: فأولاد الناس.

والذي يوقِد النار: مالك خازن النار.

والدار الأولى التي دخلتَ: دار عامة المؤمنين.

وأما هذه الدار: فدار الشهداء.

وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب، قالا: ذاك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملت أتيت منزلك. رواه البخاري ( 1320 ).

( الكلُّوب: حديدة معوجة الرأس. الشدق: جانب الفم. يشدخ: يشج. تدهده: تحرج ).

قال الحافظ ابن حجر:

وفيه: أن بعض العصاة يعذَّبون في البرزخ.

” فتح الباري ” ( 12 / 445 ).

  • اشتعال المغلول من الغنائم على صاحبه

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبا ولا فضة إنما غنمنا البقر والإبل والمتاع والحوائط ثم انصرفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وادي القرى ومعه عبدٌ له يقال له “مدعم” أهداه له أحدُ بني الضباب فبينما هو يحط رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاءه سهمٌ عائرٌ حتى أصاب ذلك العبد فقال الناس: هنيئًا له الشهادة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل والذي نفسي بيده إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا فجاء رجل حين سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم بشراك أو بشراكين فقال هذا شيء كنت أصبته فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شراك أو شراكان من نار.

رواه البخاري ( 3993 ) ومسلم ( 115 ).

  1. وأما ما يحدث للأتقياء من النعيم والسرور في القبور فكثير وذلك بفضل الله ومنته.

أ.  يفرش لهم من الجنة، ويفتح لهم باب منها، ويُلبس من لباس الجنة، ويفسح له في قبره.

عن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأنما على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت به في الأرض فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثا وقال: وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له يا هذا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ قال: ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ قال: فيقول هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت، فذلك قول الله عز وجل { يثبت الله الذين آمنوا } الآية قال: فينادي مناد من السماء أن قد صدق عبدي فأفرشوه من الجنة، وافتحوا له بابا إلى الجنة، وألبسوه من الجنة قال: فيأتيه من رَوْحها وطِيبها، قال: ويفتح له فيها مد بصره. رواه أبو داود ( 4753 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” أحكام الجنائز ” ( ص 198 ).

 

ب. سروره برؤيته مقعده من النار الذي أبدله الله عز وجل به مقعدًا من الجنة:

” ثم يفتح له باب من الجنة وباب من النار، فيقال له: هذا منزلك لو عصيت الله أبدلك الله به هذا “. وهو رواية أخرى في حديث البراء بن عازب السابق.

ج. اشتياقه إلى تعجيل قيام الساعة لما يراه من السرور في قبره

” رب عجِّل قيام الساعة كيما أرجع إلى أهلي ومالي “.

وهو في الرواية الثانية في ( ب ).

  • البشارة برضوان الله وجنته

” فيقول – أي: عمله الصالح الذي يمثله الله له برجل حسن الوجه والثياب طيب الريح -: أبشر بالذي يسرك [ أبشر برضوان من الله وجنات فيها نعم مقيم ] “.

وهو في الرواية السابقة أيضًا.

  • ينام نومة العروس، وينور له قبره.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قبر الميت – أو قال أحدكم – أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما “المنكر” والآخر “النكير” فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل فيقول: ما كان يقول هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعا في سبعين ثم ينوَّر له فيه ثم يقال له نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم؟ فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. رواه الترمذي ( 1071 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1391 ).

 

 

والله أعلم.

 

ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة؟

ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة؟

السؤال:

ماذا سيحدث للشخص الذي يرتكب المعصية ذاتها مرة بعد مرة؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

الذي يرتكب المعصية مرة بعد مرة: ذنبه مغفور في كل مرة  إن أعقب معصيته بتوبة – إن كانت توبته في كل مرة صادقة – والدليل على جواز التوبة مرة بعد مرة: أن الذين ارتدوا عن الإسلام زمن أبي بكر ردهم أبو بكر إلى الإسلام وقبل منهم ذلك، علما بأنهم كانوا كفارًا  ثم دخلوا في الإسلام ثم رجعوا إلى الكفر ثم دخلوا الإسلام، وقبِل الصحابة كلهم منهم التوبة على الرغم من أن الذي فعله المرتدون هو شر من الذي يفعله العاصي المسلم فقبول التوبة من المسلم العاصي، ولو كانت متكررة أولى من قبول توبة الكافر مرة بعد مرة.

ولكن هذا الذي نقوله بشرط أن تكون التوبة الأولى والتي تليها من التوبات في كل مرة توبة نصوحًا صادقة من قلب صادق وألا تكون مجرد تظاهر بذلك.

وكلامنا هذا لا يُفهم منه أننا نشجع على المعاصي وارتكابها مرة بعد مرة وأن يجعل المسلم رحمة الله تعالى وتوبة الله تعالى عليه سلمًا للمعاصي، لا، إنما نريد أن نشجع العاصي للتوبة مرة بعد مرة، فنحن نريد أن نُطمئن قلبَ المسلم الذي يريد أن يرجع إلى الله تعالى ونقول له: باب الرحمن مفتوح، وعفوه أكبر من معصيتك، فلا تيأس من رحمة الله تعالى وعُد إليه.

* قال الإمام ابن رجب الحنبلي: 

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أذنب عبد ذنبا فقال: رب إني عملت ذنبا فاغفر لي فقال الله: علِم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي ثم إذا أذنب ذنبا آخر، … إلى أن قال في الرابعة: فليعمل ما شاء “.

يعني ما دام على هذه الحال كلما أذنب ذنبا استغفر منه.

… وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: ”  خياركم كل مفتن تواب قيل فإذا عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: فإن عاد؟ قال: يستغفر الله ويتوب، قيل: حتى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هو المحسور “.

– وخرج ابن ماجه من حديث ابن مسعود مرفوعا: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له “.

وقيل للحسن: ألا يستحيي أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود ثم يستغفر ثم يعود، فقال: ودَّ الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملوا من الاستغفار.

وروي عنه أنه قال: ما أرى هذا إلا من أخلاق المؤمنين يعني أن المؤمن كلما أذنب تاب.

… وقال عمر بن عبد العزيز في خطبته: من أحسن منكم فليحمد الله ومن أساء فليستغفر الله وليتب فإنه لا بد من أقوام من أن يعملوا أعمالا وظفها الله في رقابهم وكتبها عليهم.

وفي رواية أخرى أنه قال: أيها الناس من ألمَّ بذنب فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوقة في أعناق الرجال وإن الهلاك في الإصرار عليها.

ومعنى هذا أن العبد لا بد أن يفعل ما قدر عليه من الذنوب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة “.

ولكن الله جعل للعبد مخرجا مما وقع فيه من الذنوب ومحاه بالتوبة والاستغفار فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب وإن أصر على الذنب هلك.

” جامع العلوم والحكم ” ( 1 / 164 – 165 ).

 

 

والله أعلم.

مصير الأطفال يوم القيامة الذين يموتون قبل البلوغ.

  • مصير الأطفال يوم القيامة

السؤال:

هل جميع الأطفال الذين ماتوا قبل البلوغ سيدخلون الجنة أم الأطفال الذين آباءهم مسلمون فقط؟

 

الجواب:

الحمد لله

– الكلام يكون إن شاء الله في مقامين:

الأول: مصير أطفال المسلمين.      والثاني: مصير أطفال الكفار.

أما الأول: وهو مصير أطفال المسلمين:

فقد قال ابن كثير رحمه الله: فأما ولدان المؤمنين فلا خلاف بين العلماء كما حكاه القاضي أبو يعلى بن الفراء الحنبلي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يختلف فيهم أنهم من أهل الجنة. وهذا هو المشهور بين الناس وهو الذي نقطع به إن شاء الله عز وجل أ.هـ ” تفسير القرآن العظيم ” ( 3 / 33 ).

* وقال الإمام أحمد رحمه الله: من يشك أن أولاد المسلمين في الجنة.

وقال أيضا: إنه لا اختلاف فيهم. أ.هـ ” حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ” (7/83).

* وقال الإمام النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مكلفا، وتوقف فيه بعض من لا يعتد به. أ.هـ ” شرح مسلم “(16 / 207).

وقد ذكر ابن عبد البر في ” التمهيد ” (18/111)، والقرطبي في ” التذكرة” (2/317) عن بعض العلماء التوقف في أولاد المسلمين! وقد قال الحافظ ابن كثير ردّا عليهما: وهو غريب جدًّا. ” التفسير ” (3/33).

قلت: لكن اعترف ابن عبد البر أنه ليس هناك شيء منصوص عن الإمام مالك، وأن المتأخرين من أصحابه على أنهم في الجنة.

* وقال القرطبي: إن قول أنهم في الجنة هو قول الأكثر، وقال: وقد أنكر بعض العلماء الخلاف فيهم. ” التذكرة ” (2/328).

– وأما الثاني: وهو مصير أطفال الكفار:

– فقد اختلف العلماء فيه إلى أقوال:

  1. أنَّهم في الجنَّة – وبعضهم يقول: إنَّهم على الأعراف، ومردُّ هذا القول أنَّهم في الجنَّة لأن هذا هو حال أهل الأعراف – . وهو قول الأكثر من أهل العلم كما نقله عنهم ابن عبد البر في ” التمهيد ” (18/96).

 

ودليلهم:

  • حديث سمرة رضي الله عنه: أنه عليه السلام رأى مع إبراهيم عليه السلام أولاد المسلمين وأولاد المشركين. رواه البخاري (6640 ).
  • عن حسناء بنت معاوية من بني صريم قالت حدثني عمي قال قلت يا رسول الله من في الجنة قال النبي في الجنة والشهيد في الجنة والمولود في الجنة والوئيد في الجنة. رواه الإمام أحمد ( 5/409 ). قلت: لكنه حيث ضعيف ، ضعفه الألباني في ” ضعيف الجامع ” (5997).
  1. أنَّهم مع آبائهم في النار. وقد نسب القاضي أبو يعلى هذا القول لأحمد! وغلَّطه شيخ الإسلام جدّاً. انظر ” حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ” (7/ 87).

ودليلهم:

  • عن سلمة بن قيس الأشجعي قال أتيت أنا وأخي النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا إن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف وتصل الرحم وأنها وأدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فقال الوائدة والمؤودة في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فتسلم. والحديث حسنه الحافظ ابن كثير في ” التفسير ” ( 3/ 33)، ومن قبله ابن عبد البر في ” التمهيد “( 18/120 ).
  • ولهم أحاديث أخرى ، لكنها ضعيفة.
  1. التوقف فيهم. وهو قول حماد بن زيد وحماد بن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه.

دليلهم:

  • عن ابن عباس سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين قال الله أعلم بما كانوا عاملين. رواه البخاري (1383) ومسلم (2660).
  • ومثله من حديث أبي هريرة. رواه البخاري (1384) ومسلم (2659).
  1. ومنهم من قال : إنَّهم خدم أهل الجنَّة.

* قال شيخ الإسلام رحمه الله: ولا أصل لهذا القول. ” مجموع الفتاوى ” (4/279).

قلت: وقد ورد ذلك في حديث عند الطبراني والبزار، لكن ضعفه الأئمة ومنهم الحافظ ابن حج في ” الفتح ” ( 3/246).

أما حديث: ” أطفال المشركين خدم أهل الجنة “. فلم يطمئن قلبي لتصحيح الشيخ الألباني.

– لأن الحديث جاء من طريقين:

الأولى: من حديث أنس وفيها علي بن يزيد الرقاشي، وهو ضعيف.

والثانية: وفيها عباد بن منصور وهو ضعيف جدا ولا يصلح أن تقوي روايتُه حديثَ أنس، وهي من حديث سمرة بن جندب.

وأما رواية ابن منده في “المعرفة” ففيها مجاهيل لا يُدرى من هم حتى تصحِّح هذه الروايةُ حديثَ أنس. وقد ضعف الحديثَ الحافظُ ابن حجر في ” الفتح ” ( 3 / 246 ).

  1. أنَّهم يُمتحنون في الآخرة ، فمن أطاع الله دخل الجنة، ومن عصى دخل النار. وهو قول معظم أهل السنة والجماعة كما نقله عنهم أبو الحسن الأشعري، وهو قول البيهقي، وطائفة من المحققين، وهو الذي مال إليه شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنه مقتضى نصوص الإمام أحمد، وهو الذي رجحه الحافظ ابن كثير، وقال: وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها وقد صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض. ” التفسير ” (3/31).

دليلهم:

  • عن أنس قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يؤتى بأربعة يوم القيامة: بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفترة، والشيخ الفاني، كلهم يتكلم بحجته، فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من النار: أبرز، ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم، وإني رسول نفسي إليكم، أدخلوا هذه، قال: فيقول من كتب عليه الشقاء: يا رب أنى ندخلها ومنها كنا نفر، قال: ومن كتب عليه السعادة يمضي فيقتحم فيها مسرعًا، قال: فيقول الله تعالى أنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار”. رواه أبو يعلى ( 4224)، وله شواهد كثيرة ذكرها الحافظ ابن كثير في ” التفسير ” ( 3 /29-31).

* وقال ابن القيم رحمه الله: وهذا أعدل الأقوال وبه يجتمع شمل الأدلة وتتفق الأحاديث في هذا الباب.

وعلى هذا فيكون بعضهم في الجنة كما في حديث سمرة، وبعضهم في النار كما دل عليه حديث عائشة، وجواب النبي صلى الله عليه وسلم يدل على هذا؛ فإنه قال: “الله أعلم بما كانوا عاملين إذ خلقهم”، ومعلوم أن الله لا يعذبهم بعلمه فيهم ما لم يقع معلومه، فهو إنما يعذب من يستحق العذاب على معلومه وهو متعلق علمه السابق فيه لا على علمه المجدد وهذا العلم يظهر معلومه في الدار الآخرة.

وفي قوله: “الله أعلم بما كانوا عاملين”: إشارة إلى أنه سبحانه كان يعلم مما كانوا عاملين لو عاشوا وأن من يطيعه وقت الامتحان كان ممن يطيعه لو عاش في الدنيا ومن يعصيه حينئذ كان ممن يعصيه لو عاش في الدنيا فهو دليل على تعلق علمه بما لم يكن لو كان كيف كان يكون.

وقيل: إنما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بمصيرهم ومستقرهم! وليس بشيء فإنه لا تعرض في هذا المستقر كما تقدم.

وقيل: معناه: الله أعلم على أي دين يميتهم.

لو عاشوا وبلغوا العمل ، فأما إذا عدم فيهم العمل فهم  في رحمة الله!

وهذا بعيد من دلالة اللفظ عليه. والله أعلم. أ.هـ ” حاشية ابن القيم على سنن أبي داود” ( 7/87 ).

وما جاء في بعض الأحاديث السابقة أنهم في الجنة أو النار لا يشكل على ما رجحناه، قال ابن كثير رحمه الله: أحاديث الامتحان أخص منه فمن علم الله منه أنه يطيع جعل روحه في البرزخ مع إبراهيم وأولاد المسلمين الذين ماتوا على الفطرة ومن علم منه أنه لا يجيب فأمره إلى الله تعالى ويوم القيامة يكون في النار كما دلت عليه أحاديث الامتحان ونقله الأشعري عن أهل السنة. أ.هـ ” التفسير ” ( 3 / 33 ).

وما جاء من قوله صلى الله عليه وسلم ” الله أعلم بما كانوا عاملين “: لا يدل على التوقف فيهم.

* قال ابن القيم رحمه الله: وفيما استدلت به هذه الطائفة نظر والنبي صلى الله عليه وسلم لم يجب فيهم بالوقف وإنما وكل علم ما كانوا يعملونه لو عاشوا إلى الله وهذا جواب عن سؤالهم كيف يكونون مع آبائهم بغير عمل وهو طرف من الحديث …. والنبي صلى الله عليه وسلم وكل العلم بعملهم إلى الله، ولم يقل الله أعلم حيث يستقرون أو أين يكونون، فالدليل غير مطابق لمذهب هذه الطائفة. أ.هـ ” حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ”  ( 7/ 85 ).

فائدة:

* قال ابن القيم:

فإن قيل قد أنكر ابن عبدالبر هذه الأحاديث وقال أهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب لأن الآخرة ليست دار عمل ولا  ابتلاء   وكيف يكلفون دخول النار وليس ذلك في وسع المخلوقين والله لا يكلف نفسا إلا وسعها والجواب من وجوه أحدها أن أهل العلم لم يتفقوا على إنكارها بل ولا أكثرهم وإن أنكرها بعضهم فقد صحح غيره بعضها كما تقدم الثاني أن أبا الحسن الأشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة والحديث فدل على أنهم ذهبوا إلى موجب هذه الأحاديث الثالث أن إسناد حديث الأسود أجود من كثير من الأحاديث التي يحتج بها في الأحكام ولهذا رواه الأئمة أحمد وإسحق وعلي بن المديني الرابع أنه قد نص جماعة من الأئمة على وقوع الامتحان في الدار الآخرة وقالوا لا ينقطع التكليف إلا بدخول دار القرار ذكره البيهقي عن غير واحد من السلف الخامس ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد في الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولا إليها أن الله سبحانه وتالى يأخذ عهوده ومواثيقه أن لا يسأله غير الذي يعطيه وأنه يخالفه ويسأله غيره فيقول الله تعالى ما أغدرك وهذا الغدر منه هو لمخالفته للعهد الذي عاهد ربه عليه السادس قوله وليس ذلك في وسع المخلوقين جوابه من وجهين أحدهما أن ذلك ليس تكليفا بما ليس في الوسع وإنما هو تكليف بما فيه مشقة شديدة وهو كتكليف بني إسرائيل قتل أولادهم وأزواجهم وآبائهم حين عبدوا العجل وكتكليف المؤمنين إذا رأوا الدجال ومعه مثال الجنة والنار أن يقعوا في الذي يرونه نارا والثاني أنهم لو أطاعوه ودخلوها لم يضرهم وكانت بردا وسلاما فلم يكلفوا بممتنع ولا بما لم يستطع السابع أنه قد ثبت أنه سبحانه وتعالى يأمرهم في القيامة بالسجود ويحول بين المنافقين وبينه وهذا تكليف بما ليس في الوسع قطا فكيف ينكر التكليف بدخول النار في رأي العين إذا كانت سببا للنجاة كما جعل قطع الصراط الذي هو أدق من الشعرة وأحد من السيف سببا كما قال أبو سعيد الخدري بلغني أنه أدق من الشعرة وأحد من السيف رواه مسلم فركوب هذا الصراط الذي هو في غاية المشقة كالنار ولهذا كلاهما يفضي منه إلى النجاة والله أعلم   الثامن أن هذا استبعاد مجرد لا ترد بمثله الأحاديث والناس لهم طريقان فمن سلك طريق المشيئة المجردة لم يمكنه أن يستبعد هذا التكليف ومن سلك طريق الحكمة والتعليل لم يكن معه حجة تنفي أن يكون هذا التكليف موافقا للحكم بل الأدلة الصحيحة تدل على أنه مقتضى الحكمة كما ذكرناه   التاسع أن في اصح هذه الأحاديث وهو حديث الأسود أنهم يعطون ربهم المواثيق ليطيعنه فيما يأمرهم به فيأمرهم أن يدخلوا نار الامتحان فيتركون الدخول معصية لأمره لا لعجزهم عنه فكيف يقال إنه ليس في الوسع   فإن قيل فالآخرة دار جزاء وليست دار تكليف فكيف يمتحنون في غير دار التكليف فالجواب أن التكليف إنما ينقطع بعد دخول دار القرار وأما في البرزخ وعرصات القيامة فلا ينقطع وهذا معلوم بالضرورة من الدين من وقوع التكليف بمسألة الملكين في البرزخ وهي تكليف وأما في عرصة القيامة فقال تعالى يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون صريح في أن الله يدعو الخلائق إلى السجود يوم القيامة وأ الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك ويكون هذا التكليف بمالا يطاق حينئذ حسا عقوبة لهم لأنهم كلفوا به الدنيا وهم يطيقونه فلما امتنعوا منه وهو مقدور لهم كلفوا به وهم لا يقدرون عليه حسرة عليهم عقوبة لهم ولهذا قال تعالى وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون دعوا إليه في وقت حيل بينهم وبينه كما في الصحيح من حديث زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد رضي الله عنه أن ناسا قالوا يا رسول الله هل نرى بنا فذكر الحديث بطوله إلى أن قال فيقول تتبع كل أمة ما كانت تعبد فيقول المؤمنون فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك لا شريك بالله شيئا مرتين أو ثلاثا حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونها بها فيقولون نعم فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياءإلا جعل الله ظهره طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقا واحدا كلما أراد أن يسجد خر على قفاه ثم يرفعون رؤوسهم وذكر الحديث وهذا التكليف نظير تكليف البرزخ بالمسألة فمن أجاب في الدنيا طوعا واختيارا أجاب في البرزخ ومن امتنع من الإجابة في الدنيا منع منها في البرزخ ولم يكن تكليفه ف الحال وهو غير قادر قبيحا بل هو مقتضى الحكمة الإلهية لأنه مكلف وقت القدرة وأبى فإذا كلف وقت العجز وقد حيل بينه وبين الفعل كان عقوبة له وحسرة والمقصود أن التكليف لا ينقطع إلا بعد دخول الجنة أو النار وقد تقدم أن حديث الأسود بن سريع صحيح وفيه التكليف في عرصة القيامة فهو مطابق لما ذكرنا من النصوص الصحيحة الصريحة فعلم أن الذي تدل عليه الأدلة الصحيحة وتأتلف به النصوص ومقتضى الحكمة هذا القول والله أعلم. ” طريق الهجرتين ” ( 592 – 595 ).

 

 

والله أعلم.

مقارنة أحكام العمرة بين المذاهب

مقارنة أحكام العمرة بين المذاهب

السؤال:

– أريد هذه المعلومات لمشروع في الكلية:

قارن أحكام العمرة بين المذاهب الإسلامية الأربعة الشافعي والحنبلي والحنفي والمالكي.

 

الجواب:

الحمد لله

المقارنة لها وجوه كثيرة، لكن سنكتفي بذكر عشرة أحكام، وبالرجوع إلى كتب الفروع تجد أكثر من ذلك.

  1. حكم العمرة:

– عند الحنابلة: روايتان عن الإمام أحمد: الوجوب، وعدم الوجوب.

– عند الشافعية: قولان: الصحيح أنها فرض، وفي القديم ليست بفرض.

– عند الحنفية: واجبة وليست فرضًا، والواجب عندهم دون الفرض.

– عند المالكية: هي سنَّة.

  1. السعي بين الصفا والمروة:

– الحنابلة – رواية عن أحمد – والشافعية والمالكية: أنه فرض.

– رواية ثانية عن أحمد: أنه سنَّة.

– الحنفية: واجب وليس فرض.

  1. الركوب في السعي:

– الحنابلة والشافعية والمالكية: الأفضل عندهم أن لا يركب في سعيه إلا لعذر، فإن ركب بدون عذر: كان ذلك خلاف الأفضل ولم يكن مكروهًا.

– الحنفية: إن كان لعذر: فجائز، وإلا: فعليه دم.

  1. الطهارة للسعي بين الصفا والمروة:

– الحنابلة والشافعية والمالكية: لا يشترطون أن يسبقه طهارة في الطواف حول البيت.

– الحنفية: يشترطون لصحة السعي على غير طهارة من الحيض أن يسبقه طواف بالبيت على طهارة من الحيض.

  1. الرمَل بين الميلين الأخضرين في السعي بين الصفا والمروة:

– الحنابلة والحنفية والمالكية: لا رمل على المرأة ليلًا ولا نهارًا، سواء كان المسعى خاليًا أو غير خالٍ.

– الشافعية – في وجه -: أنها إن سعت ليلًا أو حال خلو المسعى: فهي كالرجل في استحباب الرمَل.

  1. نكاح المحرم والمحرمة:

– الحنابلة والشافعية والمالكية: يحرم أن يتزوج المحرِم أو يُزوِّج غيره.

– الحنفيَّة: يجوِّزون ذلك.

  1. غسل رأس المحرم:

– الحنابلة والشافعية والحنفية: لا بأس بذلك.

– المالكية: يكره له ذلك.

  1. الرمَل في الأشواط الثلاثة في الطواف:

– الحنابلة والشافعية والحنفية: سنَّة.

– المالكية: منهم من يرى أنه سنة ومنهم من لم ير سنيته.

  1. الواجب في قتل الصيد:

– الحنابلة والشافعية والمالكية: الواجب: المثل.

– الحنفية: مخيَّر بين قيمة الصيد والمثل.

.1. طواف الوداع:

– الحنابلة والشافعية والمالكية: سنَّة.

– رواية أخرى عن الحنفية: يجب.

 

 

والله أعلم.

نماذج من تفكر وتأمل النبي صلى الله عليه وسلم

نماذج من تفكر وتأمل النبي صلى الله عليه وسلم

السؤال:

هل كان يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بالتأمل والتفكر في الأشياء مِن حوله؟ وإن كان فَعَل فكيف كان يقوم بذلك؟ فليس بالطبع على طريقة الصوفية أو الهندوس وما شابههم.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بالتفكر والتأمل فيما حوله حتى قبل أن يوحى إليه! ولذا فقد استعان على ذلك بالخلوة، حتى يفرغ قلبه من الشواغل ليقوى تأمله وتفكره فيما حوله من عبادة الناس لأصنام يصنعونها بأيديهم، ولسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وغير ذلك مما يراه المقيم في مكان مرتفع.

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: ” أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِى النَّوْمِ فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ “.

رواه البخاري ( 2 ) ومسلم ( 160 ).

قال النووي – رحمه الله -:

أما ” الخلاء ” فممدود، وهو الخلوة، وهي شأن الصالحين وعباد الله العارفين، قال أبو سليمان الخطابى رحمه الله: حُببت العزلة إليه صلى الله عليه وسلم لأن معها فراغ القلب، وهي معينة على التفكر، وبها ينقطع عن مألوفات البشر، ويتخشع قلبه. ” شرح مسلم ” ( 2 / 198 ).

  1. ثم أكرم الله تعالى نبيَّه بالنبوة والرسالة إلى عموم الخلق، وأنزل عليه كتابه الكريم، فاستغنى عن ذلك الغار، ولم ينقطع عن التأمل والتفكر، ولكن انتقل بتأمله وتفكيره إلى ما يأمره به ربه من أشياء، وإلى ما بعد الحياة الدنيا من أحوال وأهوال.
  2. وقد أمر الله تعالى بالتفكر في آياته الكونية، وأثنى على عباده الذين يفعلون ذلك، وذمَّ من عطَّل قلبه وعقله عن ذلك التفكر، ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أعظم نصيب من القيام بذلك التفكر في تلك الآيات على أتم وجه.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

الله تعالى أكثر ذِكر الأرض في كتابه، وأخبر عن منافعها وخلقها، وأنه جعلها مهادًا وفراشًا، وبساطًا وقرارًا، وكفاتًا للأحياء والأموات، ودعا عباده إلى التفكر فيها والنظر في آياتها وعجائب ما أودع فيها. ” بدائع الفوائد ” ( 4 / 950 ).

 

وهكذا كان الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم، وله في ذلك مواقف عملية مشهودة، منها:

أ. عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. رواه البخاري ( 4293 ).

ب. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما كان ليلة من الليالي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي ) قلت: والله إني لأحب قربك وأحب ما سرَّك قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي قالت: فلم يزل يبكي حتى بلَّ حجره قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ لحيته قالت: ثم بكى فلم يزل يبكي حتى بلَّ الأرض، فجاء بلال يُؤذنه بالصلاة فلما رآه يبكي قال: يا رسول الله لم تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم وما تأخر؟ قال: ( أفلا أكون عبدا شكورًا لقد نزلت عليَّ الليلة آية ويلٌ لمن قرأها ولم يتفكر فيها ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) الآية كلها – آل عمران/ 190 -. رواه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 2 / 386 ) وحسَّنه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 68 ).

  1. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يزدادُ تفكرًا وتأملًا في آيات الكون حين يحدث فيها تغيير، كعصف الريح، وظهور الغيم، وحدوث الكسوف والخسوف، فيظهر أثر ذلك عليه، فيتغير لونه، ويُعرف ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم، وله في ذلك مواقف عملية مشهودة، منها:

أ. عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَجْمِعًا ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ قَالَتْ: وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا أَوْ رِيحًا عُرِفَ ذَلِكَ فِى وَجْهِهِ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَى النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتُ فِى وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةَ، قَالَتْ: فَقَالَ ( يَا عَائِشَةُ مَا يُؤَمِّنُنِى أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ قَدْ عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) ).

رواه البخاري ( 4551 ) ومسلم ( 899 ).

وعند مسلم ( 899 ):

قَالَتْ: وَإِذَا تَخَيَّلَتِ السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِى وَجْهِهِ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ ( لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا ) ). رواه مسلم ( 899 ).

– تخيلت: هي سحابة فيها رعد وبرق يخيل إليه أنها ماطرة.

قال النووي – رحمه الله -:

فيه الاستعداد بالمراقبة لله والالتجاء إليه عند اختلاف الأحوال وحدوث ما يخاف بسببه وكان خوفه صلى الله عليه وسلم أن يعاقبوا بعصيان العصاة وسروره لزوال سبب الخوف. ” شرح مسلم ” ( 6 / 196 ).

ب. عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَإِنَّهُمَا لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ). رواه البخاري ( 1014 ).

  1. ومن أعظم ما كان يتفكر به صلى الله عليه وسلم هو اليوم الآخر ومشاهد القيامة، وقد كان موضع هذا التفكر أثناء قراءته أو سماعه للقرآن، أو وهو في صلاته يتلو آيات ربه تعالى أو يدعوه عزَّ وجل، وله في ذلك مواقف عملية مشهودة، ومنها:

أ. عَن ابن مَسعودٍ رضي اللَّه عنه قالَ: قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: ( اقْرَأْ علَيَّ القُرآنَ ) قلتُ: يا رسُولَ اللَّه أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: ( إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ) فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً ) قال: ( حَسْبُكَ الآن ) فَالْتَفَتَّ إِليْهِ فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ. رواه البخاري ( 4306 ) ومسلم ( 800 ).

قال ابن بطَّال – رحمه الله -:

وبكاؤه إشارة منه إلى معنى الوعظ؛ لأنه مثَّل لنفسه أهوال يوم القيامة وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه، والإيمان به وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف وأهواله، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن.

” شرح صحيح البخارى ” ( 10 / 279 ).

ب. عن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه قال: قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يُرَدِّدُهَا، وَالآيَةُ: ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ).

رواه النسائي ( 1010 ) وابن ماجه ( 1350 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح النسائي”.

قال ابن القيم – رحمه الله -:

فقراءة آية بتفكر وتفهم خيرٌ من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب، وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح وهي قوله ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب.

” مفتاح دار السعادة ” ( 1 / 187 ).

هذا ما يسَّر الله تعالى ذِكره في تفكره وتأمله صلى الله عليه وسلم فيما حوله في الجاهلية والإسلام، بالنظر في الآيات الكونية والتأمل في خلقها، ثم التأمل بها أكثر في حال حدوث تغير لتلك الآيات الكونية خشية أن يكون فيها عذاب، ثم تفكره وتأمله لما هو أعلى من ذلك كله وهو تفكره فيما يتعلق باليوم الآخر ومشاهد القيامة.

ونسأل الله تعالى أن يعيننا على ذِكره وشكره وحسن عبادته، وأن نكون من المتفكرين في آيات الله لا الغافلين عنها.

 

 

والله أعلم.