( ٣ ) شقيقاي وسط معركة والبقاء يوما كاملا في حصار مع ضباط كويتيين
(بمناسبة مرور ٣٠ عاما على الغزو العراقي للكويت)
قلت في الحلقة ( ٢ ) إن من أشهر المعارك التي قامت في الكويت يوم الغزو ما كان في منطقة “الجيوان” حيث توجد مؤسسات عسكرية، ومنها رئاسة أركان الجيش الكويتي، ومنها “إدارة المرور” – والتي يعمل فيها شقيقاي أمين – مواليد ١٩٦٢ و حسين Hussain Otaibi – مواليد ١٩٦٣ – ، والذي توقعناه أن لا يذهب أحد من غير العسكريين – وخاصة من غير الكويتيين – للعمل في ذلك اليوم، ومع تنبيه صديق لشقيقي “حسين” بعدم الذهاب للعمل في ذلك اليوم إلا أنه أصر على الذهاب وكان يعمل سكرتيرا للنقيب “خالد الفارس”.
وقد كان معهما في ذلك اليوم العقيد “مصطفى جمعة” و “العقيد صادق العسلاوي” و “الملازم عادل الحجي” – شقيق الفريق عبد الحميد – وترتيب رتب الضباط ملازم (نجمة) ، ملازم أول (نجمتان) ، النقيب (٣ نجمات) ، الرائد (تاج) ، المقدم (تاج ونجمة) ، العقيد (تاج ونجمتان)، العميد (تاج و٣ نجمات)، لواء (سيفان وتاج ) – في الأردن سيفان ونجمة – ، فريق ( سيفان وتاج ونجمة) – في الأردن سيفان وتاج – ، فريق أول (سيفان وتاج ونجمتان) – في الأردن سيفان وتاج ونجمة – وهي آخر رتبة في الكويت ، وفي بعض البلدان – كالأردن يأتي بعدها رتبة “المشير” ترجمتها ” فيلد مارشال” – سيفان محاطان بإكليلين وتاج – وفي العراق “المهيب” – وآخرون ممن تركوا كلية الشرطة وانضموا لإدارة المرور لقربها منهم ولعدم دخول العراقيين لها.
وقد طال مكث الجميع في هذه الإدارة يوما كاملا ! يعني يوم الخميس كاملا وحتى صباح الجمعة – ٣ / ٨ / ١٩٩٠ -.
والذي دعاهم للبقاء هذه المدة اعتقادهم أن العراقيين لن يطول مكثهم في الكويت عموما وفي منطقة “الجيوان” خصوصا وأن دخولهم للكويت لمجرد إثبات القوة وللضغط حتى تحقيق مطالبهم ، والسبب الثاني هو عدم دخول العراقيين لهذه الإدارة تحديدا لعدم وجود مقاومة وإطلاق نار منها.
ولكم أن تتصوروا حال أولئك الضباط – ومعهم شقيقاي – وهم يسمعون القصف وصوت الرصاص حولهم تجاه زملائهم – وقد توقفت المعركة مغرب يوم الغزو الأول – ، وحال أهاليهم مع عدم القدرة على التواصل بينهم – لانقطاع الاتصالات ولم يكن وقتها جوالات -.
وكان طعامهم الخبز وجبن معلبات – أظن لونه أزرق
نوع كرافت -.
وفي صباح الجمعة قرر العقيد مصطفى جمعة أن يخرج الجميع كلٌّ لبيته وأن يتفرقوا في عدة سيارات.
وكان ذلك، فخرج شقيقاي – وأحدهما هو يقود السيارة – مع النقيب خالد الفارس – وقد جلس في المقدمة – والملازم عادل الحجي في الخلف مع شقيقي الآخر، وفي الطريق كان لا بد من المرور على دوار خطير جدا وهو “دوار العظام” – يعني مستشفى العظام – في منطقة “الصليبيخات” وهو دوار يتمركز فيه قوة عسكرية كبيرة عدة وعتادا وأفرادا وضباطا.
وهم يبحثون عن طائفتين من الناس : العسكر و آل صباح، وهؤلاء كلهم عسكريون ليس معهم إلا هويات عسكرية، فكيف سيخرجون من هذه المعضلة ويتجاوزون هؤلاء العسكر؟.
يتبع
( ولا بلاش، خلينا نكمل :))
لما وصلت السيارة التي فيها شقيقاي مع اثنين من الضباط أخرج النقيب خالد الفارس “بطاقته البنكية” – وهكذا كان الاتفاق بينهم فجهز كل واحد بطاقته البنكية – فأعطاها للعسكري على أنها هويته
فقلّب العسكري البطاقة يمنة ويسرة ظهرا وبطنا يبحث عن الصورة
– ولن يجدها – فجاء ضابط وقال “الكويتيون إخواننا مشيهم”! – وهم قبل شوي قتلوا العشرات منهم واستباحوا بلادهم ! – فكان ذلك.
وقد أوصل شقيقي النقيب خالد لبيته في “الأندلس” ، ثم أوصل شقيقي الآخر لبيته في “خيطان” ثم أوصل الملازم عادل لبيته في “صباح السالم” ثم رجع لبيته هو في “السالمية” وقد فرح به أهله فرحا لا يوصف.
وقبل ذلك أخي هذا – وهو “حسين” الأكبر مني مباشرة – كان أحضر أهل النقيب خالد من بيت أهلها – في منطقة أخرى – لبيته الذي وصل له النقيب، فاجتمعت الأسرة بفضل الله ورحمته.
وأخي هذا هو الوحيد الباقي لحد هذه اللحظة – من أهلي – في الكويت، وكانت له أياد بيضاء أثناء الغزو – واحفظوا هذا فله شبه بسبب رجوعي للكويت قبل الحرب بساعات! ومن ذلك – غير ما سبق – :
تكفله بخدمة أسرة عسكري قتلت القوات الغازية شقيقه مما اضطره لمغادرة بيته، فكان شقيقي من قام بتلبية احتياجاتهم.
وكذلك كانت زوجته تطبع منشورات باسم “الصمود الشعبي” وقد صدر منها عدة نشرات ثم توقفت خوفا على حياة موزعيها.
وهذا وغيره مما فعله – وشارك في هذا كثير من غير الكويتيين – إنما فعله محبة بالبلد التي ولد فيها وتعلم وعمل وتزوج فرأى أن من الواجب عليه تقديم ما يستطيع لا يريد جزاء ولا شكورا فالأمر في حينه أخطر من أن يفكر الشخص بحظ دنيوي.
وأما أنا فكان الأمر معي مختلفا في ذلك الوقت، فقد كنت … .
يتبع – عن جد – 

