إذا اختلفت والدته وزوجته فمع من يكون
السؤال
هل يجوز للزوج أن يكون في صف والدته أو يؤيدها إذا قالت شيئاً ضد زوجته؟
حتى يتجنب الزوج المشاكل فإنه لا يدع زوجته تتكلم في نفس الوقت ولكنه يتناقش معها فيما بعد.
ماذا أفعل وأنا أشعر بأن زوجي يكون في صف والدته وتستغل هي هذا الوضع لتتحدث معي كما يفعل هو، تقول بأني صغيرة وأنني يجب أن أستمع وأصغي، هل هو مصيب في فعله هذا؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله
أولاً :
لا يجب أن يكون الزوج مع والدته ولا مع زوجته حال وجود خصومة بين الطرفين ، بل الواجب عليه أن يسمع من الطرفين وأن يحكم بالعدل .
ولا ينبغي له أن يعنِّف ولا أن يؤذي والدته بالكلام فضلا عن الفعل إن تبين أن الخطأ منها ، بل عليه أن يتلطف في الإنكار ويحتسب ذلك عند الله تعالى .
وعليه أن يعظ زوجته إن تبين له أن الخطأ منها ، فإن لم ترتدع فله أن يهجرها في الفراش ، فإن لم ترتدع فله أن يضربها ضرباً مبرحاً .
والأفضل في مثل هذه الأحوال أن يتعقل الزوج في الحكم بين الطرفين ويحاول رأب الصدع ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .
ثانياً :
وما يفعله الزوج من تأجيل الكلام مع زوجته إلى أن يصبحا منفردين فعل جيِّد ، ويدل على عقل وحكمة يتصف بهما هذا الزوج ، فإن الزوجة قد تنتصر لنفسها أمام والدته فتجرحها بكلمة ، فتصبح قطيعة بين الأم وولدها .
فعلى الزوج أن يتفهم الأمر من والدته ، ثم عليه أن يستمع من زوجته فيما بعد ، إلا إذا احتاج للسماع من الطرفين في مجلس واحدٍ ، ولا نرى أن يكون ذلك خشية أن تصبح حياته حياة محكمة فيها مرافعة وشهود وبينات ، مما يفقد البيت لذته وطيب العيش فيه .
وعليه أن يرضي والدته دون أن يظلم زوجته ، وعليه أن يعطي الحق لزوجته إن كان لها دون أن يؤذي والدته ، فالله تعالى قد أمره ببرها والإحسان إليها حتى لو كانت تدعوه إلى الشرك .
ثالثاً :
وإن من حكمة الزوج أن يبين لوالدته خطأها دون إيذاء ودون أن تستغل مثل هذا التلطف والبر في الاستعلاء على زوجته وإهانتها .
وينبغي أن يكون كلامه مع والدته ونصحه لها من غير وجود أحد آخر يشهد هذا خشية أن يؤدي ذلك إلى رفضها قبول الحق والنصيحة .
وعلى الزوج أن يعامل زوجته بالحق والعدل ، وأن يعطيها قدرها ، ولا يسلبها حقها لا من أجل والدته ولا من أجل أحدٍ آخر .
ومرجع ذلك كله هو الزوج ، فهو الذي يقيس الأمور ، وهو الذي يضعها في نصابها ، وهو الذي يمكنه قيادة البيت من غير إيذاء ولا ظلم ، ولا يمكنه هذا إلا إن تحلى بالعلم والتقوى والحكمة .
وعلى المرأة أن تصبر على والدة زوجها وتحتسب إيذاءها عند الله تعالى ، ولتعلم دائماً أنها والدة زوجها ، وينبغي عليها أن تتحلى بالصبر والحكمة فيما يحصل بينها وبين زوجها ، وبينها وبين والدة زوجها .
وعلى الوالدة أن تتقي الله تعالى ، وأن تبحث عن كل ما يسعد ولدها مما أباحه الله عز وجل ، وعليها أن ترفع من مقام زوجة ولدها ، وأن تعطيها حقها كاملاً غير منقوص .
والله الهادي.


