المَسْؤولية عَنْ صلاة الزَّوْجة والأَوْلاد مِنْ عَدَمها.

السؤال

هل أنا مسؤول عن تأدية زوجتي وأولادي للصلاة؟ وهل يجب علي إجبار زوجتي على الصلاة؟

الجواب

الحمد لله

تربية الأولاد من الواجبات المطلوبة من الأبوين، أمر الله تعالى بها في القرآن وأمر بها الرسول صلى الله عليه و سلم، وقد قال الله تعالى:{ تعالى يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } [ التحريم / 6 ].

 * يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية:  

يقول تعالى ذكره يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله { قوا أنفسكم } يقول: علموا بعضكم بعضا ما تقون به من تعلمونه النار وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله واعملوا بطاعة الله. وقوله { وأهليكم نارًا } يقول: وعلموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يقون به أنفسهم من النار. ” تفسير الطبري ” ( 28 / 165 ).

* وقال القرطبي: 

وقال مقاتل: ذلك حق عليه في نفسه وولده وأهله وعبيده وإمائه ، قال إلكيا : فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغني عنه من الأدب وهو قوله تعالى : { وأْمُر أهلك بالصلاة واصطبر عليها } ، ونحو قوله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ، وفي الحديث : ” مروهم بالصلاة  وهم أبناء سبع ” . ” تفسير القرطبي ” ( 18 / 196 ) .

والمسلم  – أي مسلم – داعية إلى الله تعالى، فليكن أولى الناس بدعوته أولاده وأهله من الذين يلونه، فالله تعالى عندما كلف الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعوة قال له: { وأنذر عشيرتك الأقربين } [ الشعراء / 214 ]، لأنهم أولى الناس بخيره ورحمته وبره.

وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم مسؤولية رعاية الأولاد على الوالدين وطالبهم بذلك:

عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته “. رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

لذا فإن الواجب عليك أن تنصح أولادك وزوجتك بالصلاة، وعليك أن تجبرهم عليها، بل أوجب الشرع عليك ضرب أولادك إن بلغوا العاشرة ولم يصلوا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” مروا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع “.

رواه أبو داود ( 495 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5868 ).

* قال ابن عبد السلام:

أمر للأولياء، والصبي غير مخاطب إذ الأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا بذلك الشيء.

” فيض القدير ” ( 5 / 521 ).

وأما الزوجة، فإنها إن لم تستجب لك في أداء الصلاة فإنه لا يحل لك البقاء معها، لأن القول الذي يظهر من الشرع وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم هو كفر من يترك الصلاة وردته.

وإذا ثبت هذا فإنها تحرم عليك حتى ترجع لدينها وتصلي.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة