زوجة تتسلى بالمشاجرة مع أشقائها وشقيقاتها وزوجها يمنعها فهل يجب طاعته؟

السؤال

لقد تزوجت مؤخرا من زوجتي التي تبلغ من العمر 23 عاماً , وهي مسلمة ، صالحة ، ونحن نحاول التقرب من الله ، وتعاليم الإسلام ، بكل ما أوتينا من قدرة على ذلك ، وأنا أطلب مساعدتك في أمر يسبب توتراً كبيراً في العلاقة بيننا ، فقد تربَّت زوجتي في أسرة مكونة من 6 أفراد – ثلاثة إخوة وأختين غيرها – في جو غير مسئول ، حيث أنه من الطبيعي الخناق ، والشجار ، مع بعضهم بعضاً في جو مسلِّي ، ومرح ، ويمثِّل هذا اختلافاً في المواقف بيننا ، فأنا – كزوج – أرفض هذا ، فهذا يجعلني غير مرتاح ، وأجده عملاً مرفوضاً ، حيث لا يجب أن تتصرف بتلك السلوكيات في هذا العمر ، فهي لم تعد فتاة صغيرة ، بل امرأة ، فتجدها تفعل الآتي : استفزاز أخوتها – وليس الأغراب – وأن هذا يمثل ثقافة أسرية ، وإن كانت مضبوطة بضوابط الشريعة ، فسؤالي الأول هو : هل يجوز كل هذا النوع من الشجار مع أخواتها بما فيه من اتصال جسدي ، وهو قضيتي هنا ؟ .

وهي تصر على مواصلة مثل هذا النوع كلما أحبت ، رغم علمها بأنه يضايقني ، وأنا لا يجب أن أستجيب لهذا النوع من التسلية ؟ .

وسؤالي الثاني هو : لو كان ما سبق جائزاً لكن زوجها يكرهه ، ويرفضه ، فهل يجب استمرارها فيه ؟ ، وأعرف أن الإسلام لم يحرم هذا النوع من التسلية ، لكن لا يحب الزوج التعرف على هذا النوع من التسالي ، فما هو واجب الزوجة حيال ذلك ؟ فهل لا تطيع الزوج ، فماذا يقول الإسلام في ذلك ؟ .

الجواب

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , وأسأل الله العظيم أن يصلح أهلك ، وأن يؤلِّف بينكما ، وأن يوفقكما لما يحب ويرضى .

أولاً:

لا شك أن الله عز وجل عظَّم طاعة الزوج , وجعل له على زوجته حقوقاً , ومنها : الطاعة في المعروف، بل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين.

ثانياً:

– الشجار بين الإخوة ، ولو كان على سبيل المزاح : فإن فيه محاذير كثيرة ، ومن أبرزها :

  1. ما يترتب عليه من الغضب بسبب ما فيه من المغالبة , والغضب يسبِّب الشحناء ، والبغضاء ، والتقاطع ، والتدابر .

عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِي صلى الله عليه وسلم أَوْصِنِي، قَالَ: ( لاَ تَغْضَبْ ) فَرَدَّدَ مِرَاراً، قَالَ: ( لاَ تَغْضَبْ ). رواه البخاري (5765).

وفي رواية عند أحمد ( 38 / 237 ) قال : قَالَ الرَّجُلُ : فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ : فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ .

قال الخطابي – رحمه الله – : 

معنى قوله ( لا تغضب ) : اجتنب أسباب الغضب ، ولا تتعرض لما يجلبه .

انظر ” فتح الباري ”  ( 10 / 520 ) .

  1. ما يترتب عليه من الملامسة الجسدية – وهو ما أشار إليه الأخ السائل – ولذا يجب التفريق بين ما يحدث من شجار بين أطفال ، وما يحدث بين بالغين كبار ، يسبب الشجار بينهما إلى تلامس جسديهما ، وقد تستثار الشهوة عندهما ، أو عند أحدهما ، ويزداد هذا الأمر منعاً ، وقبحاً : إذا كان بين ذكر وأنثى ، وفي أمر النبي صلى الله عليه وسلم من التفريق بين الأولاد في المضاجع ما يؤكد منع هذا النوع من اللهو .

ويضاف إلى أوجه المنع بخصوص السائل ما إذا كان ذلك اللهو صادراً من زوجة يمنعها زوجها من هذا الفعل ، فيكون المنع في حقها صادراً من الشرع ، ومن الزوج ، فيتـأكد في حقها المنع ، والتحريم .

ثالثاً:

وليس كل لهو فهو مأذون فيه ، بل منه ما هو محرَّم ، ومنه ما هو باطل غير نافع ، كما جاء في الحديث عن عقبة بن عامر قال : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّ شَيءٍ يَلْهُو بِهِ ابْنُ آدَمَ فَهُوَ بَاطِلٌ إِلاَّ ثَلاَثاً : رَمْيَهُ عَنْ قَوْسِهِ ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ ) . رواه أحمد في مسنده ( 28 / 573 ) – واللفظ له – والترمذي ( 1637 ) وابن ماجه ( 2811 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تفسير الباطل – : 

أي : مما لا ينفع ؛ فإن الباطل ضد الحق : والحق يراد به : الحق الموجود اعتقاده ، والخبر عنه ، ويراد به : الحق المقصود الذي ينبغي أن يُقصد , وهو الأمر النافع، فما ليس من هذا: فهو باطل، ليس بنافع . ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 455 ).

فمثل هذه التسلية التي تقود إلى الشجار والخناق من الباطل , واللهو الذي لا ينفع , والذي قد يترتب عليه مفاسد ، كالغضب ، والملامسة الجسدية المحرمة .

فعلى ذلك : فيجب على هذه الزوجة أن تطيع زوجها في الكف عن هذا المزاح , والذي قد يترتب عليه تلك المفاسد , ولو كانت تراه مباحاً فإنه يصير حراماً عليها بمنع زوجها له من القيام به ؛ لأن حق الزوج عظيم ، وطاعته واجبة .

– والله نسأل أن يؤلف بينكما ، ويجمعكما على الخير ، والألفة ، والمحبة .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة