عندها خلافات مع زوجها، وتسأل كيف تصبح زوجة صالحة؟
السؤال
أنا أمريكية، وقد أسلمتُ حديثًا، وقد نشأت على ألا أسمح لرجل بأن يتحكم فيِّ، والمشكلة الآن هي أن زوجي ليس من هنا (ليس من أمريكا) ونحن نتصادم كثيرًا، أنا أعلم أكثر منه فيما يخص القوانين والأمور اليوميَّة، ولغته الإنجليزيَّة ليست جيِّدة إلى تلك الدرجة، لذلك فأنا أحتاج أن أشرح له في بعض الأحيان؛ لأنه قد تعود على الأحوال في بلاده هو وعلى حضارتها، وأنا أتولى القيام بالحديث في الغالب إذا كنا في أماكن عامة، وهذا يغضبه كثيرًا، لكني أشعر أن تلك هي الطريقة الوحيدة لنتمكن من إتمام الأمور بطريقة صحيحة في الغالب، ونحن الآن نختلف كثيرًا، وأنا لا أعرف كيف أصبح ” الزوجة ” المطلوبة إسلاميًّا، فأنا لا أزال في طور التعلم، ومشكلتي العظمى تكمن هنا، فكيف لي أن أغير ذلك؟ وكيف أقلل من المشكلة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
نحمد الله أن وفقكِ للإسلام وهداكِ له، وهذه أعظم نعمة من الله تعالى على من كان سائرًا في طريق الضلال والانحراف.
ونعلمكِ أن الله تعالى قد جعلَ لكِ حقوقاً على زوجكِ، وأوجب عليكِ واجباتٍ تجاهه كذلك.
فعليكِ القيام بما أوجبه الله عليكِ من حقوق تجاه زوجكِ، وقد عظَّمت الشريعة حقوق الزوج لما له من أهمية عظيمة في بناء البيت المسلم، ولما أوجبه الله تعالى عليه من القيام بمصالح أسرته ورعايتها.
والمرأة المسلمة ينبغي أن تكون عاقلة حكيمة في تصرفاتها مع زوجها، فالإنسان – عادةً – تأسره الكلمة الطيبة، وتقيِّده المعاملة الحسنة، فإذا كان هذا من شريكة حياته ورفيقة دربه كان ذلك أبلغ في التأثير، كما أن على المرأة العاقلة أن تبتعد عن كل ما يسيء لزوجها من تصرفات، وأن تتخلص من كل ما يزعجه من أفعال، وأن لا تحاول فرض شخصيتها عليه، فالرجل له القوامة وعليه المسئولية، وإشعاره بالنقص في مواقف معينة قد يجره إلى الغضب وإلى عدم إحسان التصرف، وقد قال بعضهم: ” والزوجة المثالية هي التي تجيد فن التوافق الزوجي، وتوازِن بين طاعة الزوج واحترامه، وبين تعبيرها عن شخصيتها السوية الناجحة “.
وكلامك مع الناس عنه – لأنه لا يحسن لغة قومك – لا شك أنه يجوز شرعًا، بل لا تتم الحياة إلا به، لكن كما أخبرناكِ لا بدَّ أن تكوني حكيمة في مثل هذا التصرف والفعل، فإنك مع قيامك بمثل هذه الأقعال لا تشعريه بالنقص ولا بعدم الأهميَّة، بل ارجعي إليه عند الكلام مع الناس، وشاوريه ولا تتخذي قرارات بوجوده إلا بعد إذنه، وليكن ذلك أمام مَن تكلمين ليشعر بقيمته وبقدره, ويمكنكِ أن تُظهري له تفوقه عليكِ في لغته وتشعريه بذلك، وأنكما تكمِّلان بعظكما بعضًا، فعاونيه على تعلم لغتك، وليعاونك على تعلم لغته.
هذا الذي ننصحك به هو ما يمكن أن يوقف غضبه أو يمنعه من مثل هذه التصرفات، والأمر لا يعدو أن يكون مجرد مداراة لوقت معيَّن حتى يتمكن من اللغة ويستطيع القيام بشؤون نفسه وحده.
ثانيًا:
ولكي تكوني زوجة صالحة لا بدَّ لك من معرفة ما أوجبه الله عليكِ فتفعليه، ولا بدَّ من معرفة ما كان عليه النساء الفاضلات من أخلاق وحسن تعامل مع الزوج، والأمر يحتاج منك لمجاهدة ومكابدة حتى تتعودي، لكن ذلك ليس مستحيلًا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” إنما العلم بالتعلُّم، وإنما الحلم بالتحلُّم، ومَن يتحر الخير يُعْطَه، ومَن يتقِّ الشرَّ يُوقَه ” – رواه الدار قطني في ” الأفراد ” وهو حديث حسن، كذا قال الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2328 ) – ومن هذه الصفات والأخلاق ما أوصتْ به أمٌّ عاقلةٌ ابنتَها قبل الزواج، وهي وصايا جامعة مانعة، نسأل الله أن يعينك على تحقيقها، قالت الأم لابنتها:
أي بنيّة إنك فارقتِ بيتكِ الذي منه خرجتِ، وعشكِ الذي فيه درجتِ إلى رجلٍ لم تعرفيه، وقرينٍ لم تألفيه، فكوني له أَمَةً يكن لكِ عبدًا، واحفظي له خصالًا عشرًا تكن لك ذخرًا:
– أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
– وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع أنفه وعينه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم إلا أطيب ريح!
– وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه؛ فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة!
– وأما السابعة والثامنة: فالاحتفاظ بماله والإرعاء على حشمه وعياله.
– وأما التاسعة والعاشرة: فإن ملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
ثالثًا:
وعلى الزوج أن يتقي الله ربَّه، ولا يبخس حق امرأته، وليؤد لها حقوقها التي أوجبها الله عليه، ولا بدَّ أن يعلم أن الناس درجات، وأن ما يعرفه هو يجهله كثيرون، وما يجهله هو يعرفه كثيرون، ولأَن تكون معه امرأته تترجم له وتدله على ما ينفعه ويبين له الطريق خيرٌ من أن يكون معه أجنبي عنه، ولا بدَّ أن يعلم العلم بالتعلم ، وأنه إذا أراد ذلك فطريق العلم يكون بالجد والاجتهاد، وأن يحرص أن يملك نفسه عند الغضب، وأن لا يغضب إلا إذا انتهكت محارم الله تعالى فهذا هو أكمل الغضب.
والله أعلم.


