وصايا للزوجات في الحد من الإسراف في استعمال الهاتف والجوال
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تستعمل الجوال ، والهاتف ، في مكالمات ليس للزوج فيها مصلحة ، إنما المصلحة تكون لها ، ولأهلها ، ثم يأتي زوجها ليسدد الفواتير؟.
الجواب
الحمد لله
الأصل في العشرة الزوجية أنها تتعالى عن الحسابات المادية ، وتترفع عن التدقيق في الأمور العرفية ، ولذا كان مرد النفقة والكسوة الواجبتين على الزوج إلى العرف ، فما هو دون الواجب فمن باب أولى ، كما أنه ينبغي مراعاة حال الزوج من حيث الغنى والفقر ، فلا تكلفه الزوجة ما لا يطيق ؛ لما له أثر سيء على العلاقة الزوجية .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
ما يجب للمرأة عليه من الرزق ، والكسوة : هو بالمعروف ، وهو العرف الذي يعرفه الناس في حالهما ، نوعاً ، وقدراً ، وصفة ، وإن كان ذلك يتنوع بتنوع حالهما من اليسار ، والإعسار ، والزمان ، كالشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والمكان ، فيطعمها في كل بلد مما هو عادة أهل البلد ، وهو العرف بينهم . ” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 85 ) .
وقد جرت العادة في البيوت الزوجية أن الزوج يأتي بالهاتف لمنزله ، أو يشتري جوالاً لزوجته ، وهو يعلم يقيناً أنها تهاتف أهلها ، أو صديقاتها ، وأنها تستقبل مكالماتهم ، وهو أمر لا يستحق التدقيق ، إلا أن تكون الزوجة مسرفةً في هذا الباب ، أو مبذِّرة ، فتقضي وقتاً طويلاً في الإرسال والاستقبال ، وتنفق مالاً كثيراً من أجل تلك المكالمات ، فهنا إذا منعها زوجها ، أو ضبط لها الأمر بوقت محدد ، أو بحدٍّ ماليٍّ معيَّن : فإنه يجب عليها الالتزام بما يأمرها به زوجها ؛ لأنه لا يحل لها من ماله ما لم تطب نفسه به، كما لا يحل لها عصيان أمره فيما يأمرها به مما لا معصية فيه.
ونأسف عندما نرى من الزوجات من لا تبالي بوقتها أن يضيع في أحاديث تافهة ، لا قيمة لها ، وتضيِّع مالها ، أو مال زوجها في حشو الكلام والتافه منه ، وتظن أن ذلك من المباح الجائز ! وما علمت أن الوقت الذي تقتله في مثل ذلك الكلام إنما هو جزء من عمرها تضيعه فيما لا فائدة فيه ، وأنها أحوج ما تكون لوقت تذكر فيه ربّها ، أو ترعى فيه ولدها ، وأنها أحوج ما تكون لضبط النفقات حتى لا يذل زوجها لأحد لما يقتض الأمر منه نفقة ولا يجدها .
فالمرجو ممن يقرأ كلامنا من النساء العاقلات أن تضن بوقتها أن يُهلك فيما لا ينفعها ، ومن باب أولى فيما يضرها ، وأن تضن بمالها أن يذهب لشركات الاتصالات التي تنشر الفساد والمنكرات من خلال خدماتها .
- ونسأل الله أن يُصلح الحال ، وأن يوفق الزوجات للاستقامة على شرع الله تعالى .
والله أعلم.


