وصيتنا لزوجة تعيش حياة زوجية جافَّة

السؤال

لقد وضعت هذا السؤال من قبل على موقعكم ولم أتلق إجابة منكم ، إنني متزوجة منذ 15 عاماً على الأقل ، وزوجي رجل لطيف ، ولكننا نؤدي واجباتنا تجاه بعضنا بدون انجذاب أي منا إلى الآخر ، كما أننا لا نمارس الجنس معا كثيراً ، ولا نقوم به إلا بصفته واجباً يجب الحصول عليه ، والآن وبعد كل هذه السنوات أشعر بأنني غير شاكرة لله لأنني غير سعيدة في حياتي ، وقد فكرت في الانفصال عنه طوال السنوات الأربع الماضية لأنني أعرف أنه غير سعيد ، ولأنني غير سعيدة في حياتي فقد بدأت أشعر طوال الشهرين الماضيين أنني أنجذب لرجل آخر يريد الزواج مني إذا ما انفصلت عنه ، أشعر الآن أنني حتى وإن استمر زواجي الحالي فإنني لن أشعر بالإخلاص تجاه زوجي، ولهذا السبب لا أريد أن أبقي على اتصال مع هذا الرجل .

إنني أشعر بالرغبة في قول ” لا ” له ولكن لبقية حياتي فلن أكون كذلك لزوجي ، فما هي النصيحة التي يقدمها الإسلام لمن هي في حالتي ؟ لقد ضاعت دنياي ولا أريد لآخرتي أن تضيع .

أرجو أن تقوموا بالرد عليَّ فلا أريد الاتصال بمن لا يعرف عن الإسلام تفصيلاً ؛ فأنا على قناعة أن العلماء الحقيقيين هم الذين سوف يساعدونني بدقة ، إذا لم تستطيعوا الإجابة على سؤالي أو لم يكن هذا هو المكان المناسب لسؤالي فأرجو أن تدلونني على عالم يمكنه مساعدتي . جزاكم الله خيراً .

الجواب

الحمد لله

أولاً:

لا يكتب الله تعالى النجاح لكل زواج ، بل منه ما هو الناجح ومنه ما هو ليس كذلك ، وقد يَحصل أن يَحكم أحد الزوجين – أو كلاهما – على زواجه بالفشل لكنَّهما يصبران على الفراق وإنهاء الحياة الزوجية بمزيد من الصبر والتحمل والعلاج لأسباب الشقاق والنزاع ، وكثيراً ما يُكتب لهذا الزواج أن يستمر بعد أن مرَّ بعقبات كادت أن تقضي على حياتهما الزوجية ، وقد كثرت التوجيهات القرآنية والنبوية لكلا الزوجين بالعشرة الحسنة ، وبطريقة علاج ما يحصل من نشوز زوجة بوعظ أو هجر أو ضرب غير مبرح ، أو نشوز زوج بأن يَحكم بين الزوجين حكم من أهله وحكم من أهلها ، وبالوصية للزوج بالصبر على زوجته وأنه إن رأى منها ما يكره فإن فيها من الصفات الكثيرة ما ترضيه منها ، وهكذا في قائمة من وصايا كثيرة ومتنوعة تدفع الخلاف والشقاق أن يقع ، وترفعه بعد وقوعه .

ثانياً:

وإذا رأيتِ – أيتها الأخت السائلة – أن وسائل إصلاح الحياة الزوجية بينك وبين زوجكِ قد استُنفذت وأنه لا مجال للصبر لإصلاح ما بينكما فإن العلاج الشرعي لمشكلتكما هو الفراق بالطلاق ، فحيث لم يحصل الإمساك بالمعروف فليس إلا التسريح بإحسان ، والمرجو بعد حصول الفراق بينكما أن يغني الله كلاًّ من سَعته ، فتجدين من هو خير منه لك ، ويجد من هي خير منكِ له ، وهذا الفراق خير – ولا شك – من عشرة السوء والتي لا تثمر إلا أمراضاً للنفس والبدن وإلا مخالفات للشرع كما حصل معك من انجذابكِ لرجل أجنبي عنكِ ! وهو أمر جلل له عواقبه الوخيمة وآثاره السيئة الجسيمة ، وقد يكون حصل من زوجك الأمر نفسه من انجذابه لامرأة أجنبية عنه ، ولذا فإن الواجب اتخاذ القرار الأنسب لحياتكما الزوجة ، وحيث لم تجد طول العشرة الزوجية بينكما ليحصل السكن والمودة والرحمة فليس أمامكما إلا الفراق بالحسنى .

والذي نراه أن تعرضا أمركما على قاضٍ شرعي أو محكِّم من أهل العلم لينظر في الوفاق والخلاف بينكما ، وينظر من الذي قصَّر في حق الزوجية ومن أدَّاها على وجهها ، وإذا رأى هذا القاضي أو المحكم أن لا مجال لاستمرار الحياة الزوجية بينكما بسبب الزوج فيُطلب منه التطليق ، وإن كان السبب منكِ أنتِ فيطلب منك ” الخلع ” ، وإن كان السبب مشتركاً بينكما فإنه يقدِّر نسبة التقصير من المقصِّر منكما ليكون الحكم بالحقوق المالية بينكما تبعاً لتلك النسبة من التقصير .

قال ابن العربي المالكي – رحمه الله – :

تكون الفُرقة – كما قال علماؤنا – لوقوع الخلل في مقصود النكاح من الألفة وحسن العشرة ، فإن قيل : إذا ظهر الظلم من الزوج أو الزوجة فظهور الظلم لا ينافي النكاح ، بل يؤخذ من الظالم حق المظلوم ويبقى العقد .

قلنا : هذا نظر قاصر ، يتصور في عقود الأموال ؛ فأما عقود الأبدان فلا تتم إلا بالاتفاق والتآلف وحسن التعاشر ؛ فإذا فُقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه ، وكانت المصلحة في الفرقة ، وبأي وجه رأياها – ( أي : الحكمان ) – من المتاركة أو أخذ شيء من الزوج أو الزوجة . ” أحكام القرآن ” ( 2 / 304 ) .

والذي نراه أن تعجِّلا بإيجاد طرف ثالث يسمع منكما ليقضي بالعدل بينكما ، وأن لا تنفردا بقرار الفراق دون إدخال ذلك الطرف الذي يُمكن أن يكون منه توجيه ووعظ يقضي على الخلاف القائم بينكما من أصله.

– ونسأل الله تعالى أن يجمع بينكِ وبين زوجك على خير وأن ييسر لكما الخير حيث كان.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة