هل للمطلقة أن تطالب زوجها بما دفعته له من مال ووضعته في بيتها ؟

السؤال

السائلة تقول : إنها تزوجت منذ خمس سنوات ونصف ، وخلال هذه المدة لم يكن زوجها يُظهر نحوها أي مشاعر الود ، لذلك انتهت العلاقة بينهما بالطلاق ، وهي الآن تطالب زوجها بالتالي : تقول : إن زوجها وأباه اقترضا من البنك مبلغاً من المال باسمها ، ولكنهما أقرا بذلك واتفقوا على أن يسددوه ، وانتهت المشكلة حول هذا المطلب ، والطلب الثاني – والذي حوله السؤال – تقول : إن والداها أعطاها بعض الصداق يوم زواجها ، والذي صرفته في تأثيث البيت ، وبعض المصاريف بعد الزواج ، وبعد أن طلَّقها : طلبت منه أن يعطيها هذا الصداق ، ويعوضها , ولكنه رفض ، رغم أنها تركت له الذهَب الذي أعطاها في العرس ، وتركت الأثاث ، وكل شيء ، وذهبت إلى بيت أبيها خالية اليدين ، ولكنه رفض , وقال : إنه ليس لديه المال الكافي لتسديدها ، لا سيما وأنه قد التزم بسداد البنك ، مع أنه ووالده هما المستفيدان من قرض البنك ، وليس صحيحاً أنه ليس لديه المال الكافي لإعطائي مستحقاتي ؛ لأنه رجل موظف ، ولديه شركة خاصة به , وغير ذلك من الاستثمارات ، تقول : على الرغم من أني قد تركت هذا الموضوع لله عز وجل هو سيعوضني ، إلا أنني أريد أن أعرف ما هي مستحقاتي ؟ .

الجواب

الحمد لله

أولاً :

أمر الشرع المطهَّر بالتسامح , وأوصى بعدم نسيان الفضل والعشرة بين الأزواج ، كما قال تعالى : ( وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) البقرة/ 237 .

ثانياً:

وأما الحقوق التي تستحقها المرأة بعد الطلاق البائن : فهي كما يلي :

  1. المتعة ، وهو مبلغ من المال – أو متاع – يدفعه الزوج لزوجته ؛ تطيباً لخاطرها ؛ لقول الله ‏سبحانه وتعالى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) البقرة/ 226 ، وقوله تعالى : ( وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ) البقرة/ 241 .
  2. مؤخر الصداق ، إن كان لها مؤخر صداق نصَّ عليه عند العقد . ‏
  3. الديون الشخصية ، والتي قد تُكون أعطيت للزوج أثناء الحياة الزوجية من قبَلها .

ثالثاً:

وبخصوص المبلغ الذي اقترضتِه من البنك لهم : فهو عليهم  , وهم مقرُّون في ذلك ، وننبهكم جميعاً على أنكم قد وقعتم في كبيرة من كبائر الذنوب ، وهي الاقتراض بالربا ، ويشترك في الإثم من كانت المعاملة باسمه – وهي الزوجة هنا – ومن كان القرض لأجله – وهما الزوج ووالده هنا – وأن على الجميع التوبة الصادقة من ذلك الذنب ، والندم عليه ، والإكثار من الأعمال الصالحة .

وأما بذلته الزوجة من مال لزوجها ، أو لشراء أثاث لبيت الزوجية : فله أحوال :

  1. أن تدفعه لزوجها على سبيل القرض : فيجب عليه أداء المال لها .
  2. أن تدفعه لزوجها – أو تضعه في بيتها – على سبيل التبرع المحض ، والهبة ، عن طيب نفسٍ منها : فلا يلزم رد ما دفعته ، بل يحرم المطالبة به .
  3. أن تدفعه لزوجها – أو تضعه في بيتها – عن غير طيب نفس منها ، وإنما خشية من زوجها أن يغيِّر معاملته الحسنة معها ، أو حفاظاً على نفسها : فهنا نقول : إن الأولى أن يردَّ ذلك المال لزوجته ، ولو قيل بالوجوب فليس بعيداً عن الصواب .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

إذا أعطتْه ذهبَها ، وحليَّها ، فضلاً منْها عطية : فالله جل وعلا يقول : ( فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا ) النسا/ 4 ، إذا طابت بها نفسها : فلا حرج ، أما إن أعطته إياه قرضاً ليقضي حاجته ، ثم يرد ذلك عليها ، فيجب عليه أن يرده إذا أيسر ، يجب عليه رد ما أخذه منها ، وإن رد عليها ذلك ، حتى ولو ما قالت ذلك ، عن طيب نفس : هو أحسن ؛ لما أحسنت ، فإنها ينبغي أن تكافأ بالمعروف ، حتى ولو كانت أعطته إياه ليس قرضاً ، ولكن من باب الإعانة ، إذا أيسر ورد عليها ما أخذ : يكون أفضل ، ومن مكارم الأخلاق ، ومن المكافأة الحسنة ، لكن لا يلزمه إذا كان عطية منها ، عن طيب نفس : لا يلزمه أن يردَّه ، أما إذا كانت استحيت منه ، وخافت من شرِّه بأن يطلقها ، وأعطته إياه لهذا : فالأولى أنه يردَّه عليها إذا أيسر ، ولو ما قالت شيئاً ، ينبغي له أن يرده ؛ لأنها أعطته إياه ، تخاف من كيده وشره ، أو تخاف أن يطلقها، هذا يقع من النساء كثيراً، فينبغي للزوج أن يكون عنده مكارم أخلاق، وإذا أيسر يعيد إليها ما أخذ منها. ” الشيخ فتاوى الشيخ ابن باز ” (19/ 12).

– ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعوِّضك خيراً , وأن ييسر لك زوجاً صالحاً .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة