خطبها آخر بعد الأول فهل تأثم إن وافقت
السؤال
تقدم لخطبتي شاب بمواصفات جيدة ، وافقت عليه ، وتم تحديد موعد الخطبة ، لكن لم يتم أي شيء رسمي ، مجرد أن أخي أعطاه الرد ، وأتت أمه لزيارتنا ، وفي نفس الوقت أتى شاب آخر لخطبتي أفضل منه في المواصفات ، شعرت أني سأرتاح مع الشاب الجديد أكثر ، ونفسيتي أصبحت مرتاحة له أكثر من الشاب الأول ، هل لو أني وافقت على الشاب الذي أتى بعده أكون قد وقعت في إثم – مع العلم أني غير مقتنعة كل القناعة بالشاب الأول – ؟ .
الجواب
الحمد لله
قبل الجواب عما يتعلق بكِ : لا بدَّ من الكلام عما يتعلق بالخاطب الثاني ؛ إذ من المعلوم أنه لا يجوز لأحدٍ أن يخطب على خطبة أخيه ، فهل يجوز للخطيب الثاني أن يخطب على خطبة الشاب الأول ؟ .
عن ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَقُولُ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ . رواه البخاري ( 4848 ) ومسلم ( 1412 ) .
والمعنى واضح في تحريم خطبة الرجل على خطبة أخيه كما هو قول جمهور العلماء ، لكن هذا التحريم هو حيث يكون ركون وميل من المخطوبة تجاه هذا الخاطب ، فإن لم يكن ميل وركون فيجوز للخاطب الثاني أن يتقدم للمخطوبة ، كما يجوز للمخطوبة أن تختار بينهما أيهما أحسن خلقاً وديناً – وهو جواب الحكم المتعلق بكِ – .
وقد صحَّ في السنة أن معاوية وأبا جهم خطبا فاطمة بنت قيس – رضي الله عنهم – فلما استشارت النبي صلى الله عليه وسلم أوصاها بالزواج من أسامة بن زيد ، وظاهر الحديث أنها لم تركن لواحدٍ منهما ، فليس فيه نهي للخاطب أن يخطب على خطبة أخيه في هذه الحال ، ويجوز للمخطوبة أن تختار بينهما الأحسن ديناً وخلُقاً .
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذَكَرْتُ لَهُ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَكَرِهْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ : انْكِحِي أُسَامَةَ فَنَكَحْتُهُ ، فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا وَاغْتَبَطْتُ. رواه مسلم ( 1480 ) .
* قال الإمام أبو عمر بن عبد البر – رحمه الله – في شرح حديث ” لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه ” – :
والمعنى فيه عند أهل العلم بالحديث : أن الخاطب إذا ركن إليه وقرب أمره ومالت النفوس بعضها إلى بعض في ذلك وذكر الصداق ونحو ذلك : لم يجز لأحدٍ حينئذٍ الخطبة على رجل قد تناهت حاله وبلغت ما وصفنا ، والدليل على ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خطب لأسامة بن زيد فاطمة بنت قيس إذ أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباها ، ولم ينكر أيضا خطبة واحد منهما ، وخطبها على خطبتهما إذ لم يكن من فاطمة ركون وميل ، والله أعلم … .
ومعلوم أن الحال التي أجاز فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة لأسامة في الحديث المذكور غير الحال التي نهى أن يخطب فيها الرجل على خطبة أخيه وإذا كان ذلك كذلك فالوجه فيه ما وصفنا إن شاء الله تعالى .
” التمهيد ” ( 13 / 19 ، 20 )
والخلاصة : أنه لا حرج عليك من قبول الثاني ورفض الأول ، وينبغي أن يكون الاختيار وفق المعايير الشرعية .
والله أعلم.


