هل يجوز التوكيل في الطلاق؟

السؤال

عندي بنت عمرها 16سنة وخطيبها – كتب كتابها من قبل شيخ – والآن فكت الخطبة ، والسؤال : هل يلزم أن تسمع كلمة الطلاق من خطيبها شخصيا ؟ أبو الولد قال : أنا مكلف عنه ، هل هذا يجوز أم لازم تسمع من خطيبها شخصيا ؟ والبنت تفكر كثيرا بهذا الموضوع ، وهل حرام إذا حكت مع شاب على الهاتف بدون خطبة ؟ لأنها تعقدت وتحب أن تعرف الشاب قبل الخطبة ، وإنني أعيش في بلد كله فساد ، ولا أعرف ماذا أفعل ، أفيدوني أفادكم الله ، وإنني آسفة أكثرت عليكم الأسئلة ، سامحوني ، وأفيدوني أفادكم الله ، إنني أنتظر الجواب بفارغ الصبر.

الجواب

الحمد لله

أولاً :

الخِطبة هي الرؤية والتشاور والمراجعة قبل الجزم والموافقة على الزواج ، فإذا وافق كلا الطرفين ، وتم ذلك بموافقة الولي ، وحضور شهود : فقد تمَّ النكاح الشرعي ، وصار كل واحدٍ منهما زوجاً للآخر .

فإذا حصل بينهما شيء ورغب الزوج في إنهاء العقد فلا بدَّ له من أن يطلِّق ، وإذا رغبت المرأة من طرفها إنهاء عقد الزوجية فإن لها أن تخالع وتفتدي نفسها .

وعليه : فلا بدَّ لزوج ابنتكِ من أن يطلِّق بنفسه ، أو عن طريق وكيل له ، ويكفي غير المدخول بها طلقة واحدة لتصير بائنة ، ولا يحل له الرجوع إليها إلا بعقد ومهر جديدين ، وليس لها نفقة ، ولا عدَّة ، وتستحق نصف المهر المسمى ، فإن لم يكن ثمة مهر مسمَّى فيمتعها بمال على حسب سعته وقدرته بما يجبر خاطرها .

قال الخرقي : ” ويجوز التوكيل في الشراء والبيع , ومطالبة الحقوق , والعتق والطلاق , حاضرا كان الموكل أو غائبا ” .

قال ابن قدامة – شارحاً – :

ويجوز التوكيل في عقد النكاح في الإيجاب والقبول ; لأن ” النبي صلى الله عليه وسلم وكل عمرو بن أمية , وأبا رافع , في قبول النكاح له ” ؛ ولأن الحاجة تدعو إليه , فإنه ربما احتاج إلى التزوج من مكان بعيد , لا يمكنه السفر إليه , فإن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم حبيبة , وهي يومئذ بأرض الحبشة .

ويجوز التوكيل في الطلاق , والخلع , والرجعة , والعتاق ; لأن الحاجة تدعو إليه , كدعائها إلى التوكيل في البيع والنكاح .  ” المغني ” ( 5 / 52 ) .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

ليس من شرط وقوع الطلاق أن تحضر المرأة ، بل يقع الطلاق في غيبتها وحضورها، ولو طلقها في بلاد بعيدة وقع الطلاق. ” فتاوى الطلاق ” ( ص 271 ).

وقال الشيخ ابن عثيمين :

ولا يشترط لوقوع الطلاق سماع الزوجة ، فقد يطلق الزوج بالتلفظ وبالكتابة وبالإشارة .

الطلاق يقع وإن لم يبلغ الزوجة ، فإذا تلفظ الإنسان بالطلاق وقال : ” طلقت زوجتي ” : طلقت الزوجة سواء علمت بذلك أم لم تعلم , ولهذا لو فرض أن هذه الزوجة لم تعلم بهذا الطلاق إلا بعد أن حاضت ثلاث مرات : فإن عدتها تكون قد انقضت مع أنها ما علمت , وكذلك لو أن رجلا توفي ولم تعلم زوجته بوفاته إلا بعد مضي العدة : فإنه لا عدة عليها حينئذ ؛ لانتهاء عدتها بانتهاء المدة . ” فتاوى الحرم ” ( 3 / 232 ) .

ثانياً :

وأما محادثتها مع الرجال الأجانب ومراسلتها لهم : فهما أمران محرَّمان ، ويمكنها معرفة خلق الزوج الراغب بنكاحها ودِينه عن طريق السؤال والاستفسار ، وكذا لها أن تطيل فترة العقد قبل الدخول لتحاول معرفته أكثر ، ويكون ما بينهما من لقاء وحديث أمراً شرعيّاً .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة