هندوسية تسأل لماذا يتعامل المسلمون بالعنف وعدم احترام الأديان الأخرى؟

السؤال

قابلت الكثيرين ممن عندهم فضول شديد لمعرفة المزيد عن الإسلام.

لماذا يعامِل المسلمون في سائر أرجاء الأرض مثل باكستان والهند وإندونيسيا الجاليات الأخرى بثأر شديد وأحقاد كثيرة؟ لقد قرأت القرآن شخصيا وشعرت بأنه يمتلئ بالقيم التي إن تمسك بها أي شخص، بغض النظر عن دينه، فإن تلك القيم ستجعله إنسانا صالحا، ولكني لا أفهم السبب الذي يجعل المسلمين يشاركون في الكثير من أعمال سفك الدماء والعنف وعدم احترام الأديان الأخرى؟

القرآن لا يعطي لأي شخص الحق في احتقار الأديان الأخرى.

الجواب

الحمد لله

ينبغي – أولًا – الفصل بين أحكام الشرع وأفعال المسلمين، فليس كل أوامر الشرع مطبقة من قِبَل المسلمين، ولا كل ما يفعله المسلمون هو استجابة لكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.

فالعبرة – إذن – بأحكام الشرع، وليس في أحكام دين الإسلام قتل النساء والأطفال والرهبان في المعارك فضلًا عن قتلهم في غيرها.

وثانيًا: إن المنصف العاقل ليعلم أن أرخص دمٍ في الأرض هو دم المسلمين لا الهندوس ولا اليهود ولا النصارى، ومن يتتبع أخبار الأرض يجد صدق هذا، فالمسلمون يقتَّلون ويذبَّحون في مشارق الأرض ومغاربها، وخذ على ذلك أمثلة من: الهند، كشمير، الشيشان، أفغانستان، العراق، الفلبين، فلسطين، ومن قبل: البوسنة والهرسك، وغيرها الكثير الكثير.

إن قتل يهودي واحد يقيم الشرق والغرب على قاتله، لكن قتلهم للآلاف لا يحرك ساكنهم، وإن غزو النصارى لدول الإسلام وأسر المسلمين فيها وتعذيبهم وقتلهم لا يعدُّ جريمة، لكن الإساءة إلى واحد منهم أو قتل القليل يعد من أعظم الجرائم التي يستحق الأبرياء عليها القتل والتشريد.

والعجيب أن يكون المنتقد لهذا الأمر عند المسلمين هو من الهندوس، ولا ندري كيف غفل عن قتل الآلاف من قبل أبناء طائفته، وكيف نسي تشريد مئات الآلاف، وكيف تعامى عن هدم مساجد المسلمين – وبخاصة مسجد البابري المشهور في بلدة ” أيوديا ” بولاية ” أوتار براديش ” الهندية، حيث قاموا بتفجيره بعد أن عجزوا عن هدمه بواسطة المعاول -، وكيف غاب عنه سرقة الممتلكات وإتلاف أموال المسلمين، وكل ذلك في بلاد الهند حيث ترعى الدولة هناك خاطر الهندوس وتمكنهم من الفاتك بالمسلمين.

ولا أظننا بحاجة إلى توثيق هذا بالأدلة والبراهين والصور والتواريخ، فقد نشر هذا في أصقاع الأرض، ولم يعد أحد ينكره، لكن لا بأس من الإشارة إلى بعض ما سبق دون الإحاطة به كله.

فقد جاء في التقرير السنوي لمنظمة ” العفو الدولية ” للعام  2003 م:

وتقاعست السلطات الهندية عن حماية الأفراد من العنف الطائفي الذي أدى إلى مصرع مئات الأشخاص وتشريد الآلاف، وعم الغضب أنحاء العالم في أعقاب الهجوم على قطارٍ في مدينة ” غودرا ” بولاية ” غوجارات ” يوم 27 فبراير / شباط، وقُتل خلاله 59 من الهندوس، وأعقبه تفشي العنف بشكلٍ لم يسبق له مثيل من الوحشية ضد المسلمين في الولاية، كما استمر على مدار الشهور الثلاثة التالية، وقد فرَّ حوالي 140 ألفًا من ديارهم في أعقاب المذابح، وكان كثيرون منهم لا يزالون بلا مأوى بحلول نهاية العام.

وفي 27 فبراير / شباط، الذي يوافق الذكرى السنوية للمذابح التي راح ضحيتها ما يربو على ألفي شخص في ولاية ” غوجارات ” في الهند شددت منظمة العفو الدولية على استمرار انتهاك الحقوق الدستورية في الولاية وعلى وجه الخصوص الحق في نيل الإنصاف. انتهى.

فانظر إلى أفعال أبناء طائفتك، كيف يتصرفون ويفتكون بالمسلمين، وكل هذا انتقامًا لمقتل بعض الهندوس مما لم يثبت أنه من فعل المسلمين، وإنه لو ثبت هذا فإنه لا يجوز أن يؤخذ الباقون الأبرياء نتيجة عمل بعضهم، وهذا جزء من أفعال الهندوس، وعلى لسان منظمة غير مسلمة، ولو شئنا لأتينا بالمزيد، لكنه غير خافٍ على السائلة ولا على غيرها ما فعله أبناء طائفتها في المسلمين وخاصة في ” أحمد آباد ” و ” غوجارات ” و ” كشمير “.

وهذه الجملة الشرسة من قبل الأديان والمنظمات والأحزاب على الإسلام والمسلمين لتؤكد لنا – بل ولغيرنا – أن هذا الدِّين حق، وأن هؤلاء لم يجتمعوا على الإسلام إلا لما يعلموا أن فيه الحق والصدق، ولا يزيدنا هذا العداء إلا ثقة بديننا وبربنا تعالى، ولو هذه الحروب – بل جزء منها – وقعت على دين آخر أو مذهب لأزالته من الوجود، لكن دين الإسلام باقٍ إلى أن تقوم القيامة، وهو محفوظ من ربنا تبار وتعالى.

وقد نقل بعض العلماء عن مسلم إنجليزي اسمه ” خالد شالدريك ” أنه ألقى محاضرة فى ” جمعية الشبان المسلمين ” بالقاهرة فى النصف الأول من القرن العشرين بيَّن فيها الأسباب التى دعته إلى اعتناق الإسلام، وكان منها أنه نظر إلى الحرب الشرسة الموجهة من العالم المتحضر إلى الإسلام وعدم اهتمام هؤلاء بالأديان الأخرى، فعرفت أن المحاربين للإسلام يعتقدون أنه قلعة حصينة فيها كل عناصر القوة أما الأديان الأخرى فما أيسر الاستيلاء عليها ودكَّ حصونها إن كانت لها حصون.

وأخيرًا:

إننا لننكر – قبل غيرنا – على من خالف الشرع وقتل من لا يستحق القتل، وقد أمرنا ديننا بدعوة الناس جميعًا إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلا رحمةً للعالمين، لكن هذا لا يعني الخنوع والذل، ولذلك شرع الجهاد وأمر المسلمون بالإعداد للقتال لأن الأرض لا تخلو من أعداء للدين ومحاربين ل، وما يخالف فيه بعض المسلمين مما لم يجب عليهم أو لم يُبح لهم فإنه ليس بمسوغ للطعن في الدين ذاته، وهذا بخلاف بعض الأديان والمذاهب فإنها بذاتها تدعو للحقد والقتل لكل من خالفها وبخاصة المسلمين منهم.

وإننا لنجدها فرصة لدعوة السائلة إلى اعتناق الإسلام والفوز بالسعادة الدنيوية والأخروية، وبما أنها قرأت عن الإسلام فإن الحجة قد أقيمت عليها ولم يعد لها عذر عند الله تعالى، فلتسارعي إلى ما يحب الله ويرضاه ولتشكلاي نعمة الله عليك حيث وهبك العقل ولتفكري فيمن يستحق العبادة والتعظيم: الخالق الواحد أم المخلوق الخارج من بطن أمه؟.

 

والله الهادي.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة