تريد أحاديث فوائد العسل والحبة السوداء وزيت الزيتون

السؤال

أقوم ببحث عن الإيمان والدواء والطب فهل يمكن أن تخبروني عن أماكن أحاديث في فوائد العسل والحبة السوداء وزيت الزيتون؟ لا أريد أن أكتب عن أشياء إسلامية بدون علم.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

العسل:

  • قال الله تعالى: { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون، ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا. يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون } [ النحل / 68 ، 69 ].
  • عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الشفاء في ثلاثة شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى أمتي عن الكي “. رواه البخاري ( 5357 ).

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان في شيء من أدويتكم – أو يكون في شيء من أدويتكم – خير ففي شرطة محجم، أو شربة عسل، أو لذعة بنار توافق الداء، وما أحب أن أكتوي. رواه البخاري ( 5359 ) ومسلم ( 2205).

  • عن أبي سعيد أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخي يشتكي بطنه، فقال: اسقه عسلًا، ثم أتى الثانية فقال: اسقه عسلًا، ثم أتاه الثالثة فقال: اسقه عسلًا، ثم أتاه فقال: قد فعلت، فقال: صدق الله، وكذب بطن أخيك، اسقه عسلا فسقاه فبرأ. رواه البخاري ( 5360 ) ومسلم ( 2217 ).

قال ابن القيم:

والعسل فيه منافع عظيمة: فإنه جلاء للأوساخ التي في العروق والأمعاء وغيرها، محلل للرطوبات أكلا وطلاء، نافع للمشايخ وأصحاب البلغم ومن كان مزاجه باردًا رطبًا، وهو مغذٍّ مليِّن للطبيعة، حافظ لقوى المعاجين ولما استودع فيه، مذهب لكيفيات الأدوية الكريهة، منق للكبد والصدر، مدر للبول، موافق للسعال الكائن عن البلغم، وإذا شرب حارًّا بدهن الورد: نفع من نهش الهوام وشرب الأفيون، وإن شرب وحده ممزوجًا بماءٍ: نفع من عضة الكلب الكلب وأكل الفطر القتال، وإذا جعل فيه اللحم الطري حفظ طراوته ثلاث أشهر، وكذلك إن جعل فيه القثاء والخيار والقرع والباذنجان، ويَحفظ كثيرًا من الفاكهة ستة أشهر، ويحفظ جثة الموتى، ويسمَّى الحافظ الأمين، وإذا لطخ به البدن المقمل والشعر: قتل قمله وصئبانه، وطوَّل الشعر وحسَّنه ونعَّمه، وإن اكتحل به جلا ظلمة البصر، وإن استنَّ به بيَّض الأسنان وصقلها وحفظ صحتها وصحة اللثة، ويفتح أفواه العروق، ويدر الطمث، ولعقه على الريق يذهب البلغم ويغسل خمل المعدة ويدفع الفضلات عنها ويسخنها تسخينًا معتدلًا ويفتح سددها، ويفعل ذلك بالكبد والكلى والمثانة، وهو أقل ضررًا لسدد الكبد والطحال من كل حلو، وهو مع هذا كله مأمون الغائلة قليل المضار مضر بالعرض للصفراويين ودفعها بالخل ونحوه فيعود حينئذ نافعًا له جدًّا.

وهو غذاء مع الأغذية، ودواء مع الأدوية، وشراب مع الأشربة، وحلو مع الحلوى، وطلاء مع الأطلية، ومفرح مع المفرحات، فما خُلق لنا شيء في معناه أفضل منه ولا مثله ولا قريبًا منه.

ولم يكن معول القدماء إلا عليه وأكثر كتب القدماء لا ذكر فيها للسكر البتة، ولا يعرفونه فإنه حديث العهد حدث قريبًا، وكان النَّبي يشربه بالماء على الريق, و في ذلك سر بديع في حفظ الصحة لا يدركه إلا الفطن الفاضل … ” زاد المعاد ” ( 4 / 33 ، 34 ).

ثانيًا:

الحبة السوداء، وتسمى ” الشونيز “:

عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحبة السوداء: شفاء من كل داء إلا السام.  قال ابن شهاب الزهري: والسام: الموت، والحبة السوداء: الشونيز.

رواه البخاري ( 5364 ) ومسلم ( 2215 ).

قال ابن القيم:

ثبت في الصحيحين – البخاري ( 5364 ) ومسلم ( 2215 ) – من حديث أبى سلمة عن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله قال:” عليكم بهذه  الحبة السوداء   فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام “، والسام الموت  والحبة السوداء: هى الشونيز في لغة الفرس، وهي الكمون الأسود، وتسمَّى الكمون الهندي، قال الحربي عن الحسن- رضى الله عنه- إنها الخردل، وحكى الهروي  أنها الحبة الخضراء ثمرة البطم وكلاهما وهم، والصواب أنها الشونيز؛ وهي كثيرة المنافع جدا وقوله ” شفاء من كل داء ” مثل قوله تعالى:{تدمر كل شيء بأمر ربها } [ الأحقاف / 25 ]، أي: كل شيء يقبل التدمير ونظائره .

وهى نافعة من جميع الأمراض الباردة، وتدخل في الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فتوصل قوى الأدوية الباردة الرطبة إليها بسرعة تنفيذها إذا أخذ يسيرها، وقد نص صاحب ” القانون ” وغيره على الزعفران في قرص الكافور لسرعة تنفيذه وإيصاله قوته، وله نظائر يعرفها حذاق الصناعة، ولا تستبعد منفعة الحار في أمراض حارة بالخاصية فإنك تجد ذلك في أدوية كثيرة منها الأنزروت وما يركب معه من أدوية الرمد كالسكر وغيره من المفردات الحارة والرمد ورم حار باتفاق الأطباء وكذلك نفع الكبريت الحار جدا من الجرب.

والشونيز: حار يابس في الثالثة مذهب للنفخ، مخرج لحب القرع، نافع من البرص، وحمى الربع والبلغمية، مفتح للسدد، ومحلل للرياح، مخفف لبلة المعدة ورطوبتها، وإن دق وعجن بالعسل وشرب بالماء الحار: أذاب الحصاة التي تكون في الكليتين والمثانة، ويدر البول والحيض واللبن إذا  أديم شربه أياما، وإن سخن بالخل وطلي على البطن: قتل حب القرع، فإن عجن بماء الحنظل الرطب أو المطبوخ: كان فعله في إخراج الدود أقوى، ويجلو ويقطع ويحلل، ويشفى من الزكام البارد إذا دق وصّير في خرقة واشتم دائما أذهبه.

ودهنه نافع لداء الحية ومن الثآليل والخيلان، وإذا شرب منه مثقال بماء: نفع من البهر وضيق النفس، والضماد به ينفع من الصداع البارد، وإذا نقع منه سبع حبات عددا في لبن امرأة واستعط به صاحب اليرقان: نفعه نفعا بليغًا، وإذا طبخ بخل وتمضمض منه: نفع من وجع الأسنان عن برد، وإذا استعط به مسحوقًا نفع من ابتداء الماء العارض في العين، وإن ضمد به مع الخل: قلع البثور والجرب المتقرح، وحلل الأورام البلغمية المزمنة والأورام الصلبة، وينفع من اللقوة إذا تسعط بدهنه، وإذا شرب منه مقدار نصف المثقال إلى المثقال نفع من لسع الرتيلاء – نوع من العنكبوت -، وإن سحق ناعمًا وخلط بدهن الحبة الخضراء وقطر منه في الأذن ثلاث قطرات: نفع من البرد العارض فيها، والريح، والسدد.

وإن قلي ثم دق ناعمًا ثم نقع في زيت وقطر في الأنف ثلاث قطرات أو أربع: نفع من الزكام العارض معه عطاس كثير، وإذا أحرق وخلط بشمع مذاب بدهن السوسن أو دهن الحناء وطلي به القروح الخارجة من الساقين بعد غسلهما بالخل: نفعها وأزال القروح، وإذا سحق بخل وطلي به البرص والبهق الأسود والحزاز الغليظ: نفعها وأبرأها.

وإذا سحق ناعمًا واستف منه كل يوم درهمين بماء فاتر من عضَّه كلبٌ كلِبٌ قبل أن يفرغ من الماء: نفعه نفعًا بليغًا وأمِن على نفسه من الهلاك، وإذا سعط بدهنه: نفع من الفالج والكزاز وقطع موادهما وإذا دخن به: طرد الهوام، وإذا أذيب الأنزروت بماء ولطخ على داخل الحلقة ثم ذر عليها الشونيز كان من الذرورات الجيدة العجيبة النفع من البواسير.

ومنافعه أضعاف ما ذكرنا، والشربة منه درهمان، وزعم قوم أن الإكثار منه قاتل.

” زاد المعاد ” ( 4 / 297 ، 300 ).

هذا، وقد أثبت بعض أطباء المسلمين في بحوث حديثة أن الحبَّة السوداء نافعة – بإذن الله – لجهاز المناعة في الجسم، وبالتالي فهو يمنع إصابة الجسم بالأمراض.

وعليه: فيكون الحديث على عمومه، وأنها شفاء بمعنى أنها تمنع من الإصابة بالأمراض.

ثالثًا:

الزيت:

  • قال الله تعالى: { يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار } [ النور / 35 ].
  • عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” كلوا الزيت و ادهنوا به فإنه من شجرة مباركة “. ‌رواه الترمذي ( 1851 ) وابن ماجه ( 3319 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في انظر ” صحيح الجامع ” رقم: ( 4498 ).‌

  • عن زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينعت الزيت والورْس من ذات الجنب.

قال قتادة: يلده ويلده من الجانب الذي يشتكيه. رواه الترمذي ( 2078 ) وابن ماجه ( 3467 ).

والحديث: قال الترمذي عنه: حسن صحيح.

– ينعت: يصف، والورْس: نبت أصفر يصبغ به، ذات الجنب: وجع في الخاصرة، يلده: يضع الدواء في جانب فم المريض.

  • قال ابن القيم رحمه الله:

الزيت: … بحسب زيتونه، فالمعتصر من النضيج أعدله وأجوده، ومن الفج فيه برودة ويبوسة … ينفع من السموم، ويطلق البطن، ويخرج الدود، والعتيق منه أشد تسخينًا وتحليلًا، وما استخرج منه بالماء فهو أقل حرارة وألطف وأبلغ في النفع، وجميع أصنافه مليِّنة للبشرة، وتبطئ الشيب، وماء الزيتون المالح يمنع من تنفط حرق النار، ويشد اللثة، وورقه ينفع من الحمرة النملة والقروح الوسخة والشرى، ويمنع العرق، ومنافعه أضعاف ما ذكرناه. ” زاد المعاد ” ( 4 / 317 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة