أسئلة عن الرقية الشرعية
السؤال
لدي بعض الاستفسارات حول الرقية الشرعية أرجو الإجابة عليها: (مع العلم أنّى تصفحت الإجابات الخاصة بالرقية الشرعية ولم أجد الإجابة على كل أسئلتي ).
- هل يجوز شرب الماء الذي تم قراءة الرقية عليه أم أن ذلك لا يجوز حتى لا يخالط الماء نجاسات البطن؟
- ماذا أفعل في الماء المتبقي (بعد الصب على الرأس مثلا)؟
- هل يمكن قراءة الرقية الشرعية بغرض المساعدة على الحفظ (في المذاكرة) أو شفاء قسوة القلوب أو المساعدة على التوبة من ذنب معين؟
- ما الفرق بين المس ودخول الجن في جسم الإنسان؟
- أرجو توضيح كل ما يمكن قراءته في الرقية (من الكتاب والسنة ).
* أرجو عدم إهمال أسئلتي فأنا في حاجة ماسة لمعرفة كل ما سبق.
الجواب
الحمد لله
- يجوز شرب الماء الذي قُرأ عليه الرقية الشرعية، بل هذا هو الأصل في الماء الذي قُرأ عليه وأنه للشرب لا لشيءٍ آخر، وليس في البطن نجاسات أصلا حتى يُقال إنه لا يجوز شرب هذا الماء، ولو وُجد فلا حرج إذ ليس هذا من إهانة كلام الله في شيء.
* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
القسم الثاني: أن ينفث الإنسان بريقٍ تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة – والفاتحة رقية وهي من أعظم ما يُرقى به المريض – فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء، فإن هذا لا بأس به، وقد فعله بعض السلف، وهو مجرَّبٌ ونافعٌ بإذن الله، وقد كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ينفث في يديه عند نومه بـ { قل هو الله أحد } و { قل أعوذ برب الفلق } و { قل أعوذ برب الناس } فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده – صلوات الله وسلامه عليه -. ” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 1 / 108 ).
- والماء المتبقي بعد الشرب أو الصّب على الرأس لك أن تزيد عليه من الماء لتستعمله مرة أخرى، ولك أن تهريقه على الأرض، ولا حرج.
وقد جاء عن صالح بن الإمام أحمد أنه قال: ربما اعتللت فيأخذ أبي ماءً فيقرأ عليه، ويقول لي: اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
وهذا فيه الإجابة على السؤالين؛ لأنّ فيه الشرب وفيه سقوط الماء على الأرض وهو لازم غسل الوجه واليدين.
وكلام الله تعالى الذي يُقرأ على الماء ليس له ذات أو عين، فإذا عُرف هذا زال الإشكالان الواردان الذي في السؤال الأول والثاني.
- والرقية الشرعيَّة ليس لها علاقة بالمساعدة على الحفظ أو علاج قسوة القلوب أو المساعدة على التوبة من الذنب، بل علاقة أساسيَّة بالعلاج من الأمراض الحسيَّة، وما يطلبه السائل يجده في زيادة الإيمان والإكثار من العمل الصالح مع الإلحاح في الدعاء، وغير ذلك.
* فالمساعدة على الحفظ: تحتاج للبعد عن المعاصي، والإكثار من القراءة والمراجعة.
وقسوة القلب: تحتاج للتفكر في الآخرة والإكثار من الطاعات والبُعد عن المعاصي – والمعاصي هي السبب الأكبر في قسوة القلوب -.
والتوبة من الذنب: تحتاج إلى المسارعة في الإقلاع عنه، ومعرفة عِظَم من يعصيه العاصي، وأثر الذنب على القلي والجسد في الدنيا، وعقوبته في الآخرة.
- المس: هو أذية الجنِّ للإنسان من خارج جسده أو من داخله أو منهما معاً.
ودخول الجن إلى بدن الإنسان هو نوعٌ من أنواع المس.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وجود الجنّ ثابت بكتاب الله وسنَّة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمَّتها، وكذلك دخول الجنِّي في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمَّة أهل السنَّة والجماعة، قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } [ البقرة / 275 ]، وفي الصحيح عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: ” أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم “، وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: قلت لأبي: إن أقواما يقولون إنّ الجنّي لا يدخل في بدن المصروع، فقال: يا بنى يكذبون، هذا يتكلم على لسانه.
وهذا الذي قاله أمرٌ مشهورٌ؛ فإنّه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جَمَلٌ لأثَّر به أثرا عظيما والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله. ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 276 ، 277 ).
- أما ما يمكن قراءته من الرقية، فيمكننا ذِكر ما يلي:
أ. المعوذات:
عن عائشة رضي الله عنها: ” أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلمّا اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها “. رواه البخاري ( 4175 ) ومسلم ( 2192 ).
ب. قول: ” أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد ” سبع مرات:
عن عثمان بن أبي العاصي قال : ” جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودني من وجع اشتد بي فقال امسح بيمينك سبع مرات وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد، ففعلت، فأذهب الله ما كان بي فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم “. رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 248). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 3894 ).
ج. قراءة الفاتحة على مكان الألم:
عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ” انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند أحد منكم من شيء فقال بعضهم نعم والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد لله رب العالمين فكأنما نشط من عقال فانطلق يمشي وما به قلبة قال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه فقال بعضهم اقسموا فقال الذي رقى لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له فقال وما يدريك أنها رقية ثم قال قد أصبتم اقسموا واضربوا لي معكم سهما فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم “. رواه البخاري ( 2156 ) ومسلم ( 2201 ).
د. قول: ” أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة “:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النّبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة. رواه البخاري ( 3191 ).
– الهامة: بتشديد الميم هي كل ما له سم يقتل.
هـ . قول: ” اللهم رب النّاس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما”:
عن عبد العزيز قال: دخلت أنا وثابت على أنس بن مالك فقال: ثابت يا أبا حمزة اشتكيت؟ فقال أنس: ألا أرقيك برقية رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما. رواه البخاري ( 5410 ).
والله أعلم.


