يتوهم كثير من الناس أن مجرد اختلاف العلماء في مسألة من المسائل، يبيح للمسلم أن يختار منها مايشتهيه، وهذا خطأ بإجماع العلماء، وقد بلغ ببعض الناس أن يجعل من وجود الخلاف مسوغا لترك الدليل البين، فجعلوه أقوی من الدليل، ولكن الله يعذر أقواما غاب عنهم الدليل واجتهدوا، ولايعذر آخرين تساهلوا، فربما يعذر الفقيه المجتهد، لغياب الدليل عنه، ولايعذر المقلد، لأن الفقيه اجتهد، والمقلد أخذ مايشتهي ومايهوی فقط، ولهذا تجد كثيرا من الناس يقلد كل فقيه بما يشتهي، وقد يخطئ فقيه، ويصيب فقيه آخر، فمن ظهر له دليل، وجب عليه أن يأخذ به، لأن الله يسأل الناس يوم القيامة عن اتباع المرسلين، لاتقليد الفقهاء (ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين) والعقل يدل علی أن تتبع الرخص يمرض الأبدان والأديان، فتتبع رخص الأطباء يفسد البدن، وتتبع رخص العلماء يفسد الدين، ومن يجعل الشهوة والرغبة مرجحا للإختيار، كمن يجعل حلاوة طعم دواء الطبيب مرجحا لصلاح علاجه، وكثيرا مايحتاط الناس لأبدانهم وليسوا أطباء، ويتساهلون في احتياطهم لأديانهم، بحجة أنهم مقلدون وليسوا فقهاء!
ويظهر الهوی في تقليد الفقهاء عند كثير من الناس، مع أنهم يزعمون التحري وتتبع الأرجح، بينما لايقعون إلا علی الرخص والتساهل في أقوال الفقهاء،وهنا يظهر الفرق بين الباحث عن الحق، وبين الباحث عن مايوافق هواه .
بتصرف من كتاب : (الحجاب بين الشرع والفطرة بين الدليل والقول الدخيل) للشيخ عبد العزيز الطريفي حفظه الله ..
منقول

