حديث عن الشيخ صالح الحصين

” حديث عن الشيخ صالح الحصين ”
مع الكاتب د محمد فهد الفريح

كان آخر كتاب أهداه لي : (خاطرات حول المصرفية الإسلامية) بطبعته الثالثة في 20-1-1434هـ بالرياض وقال لي: أهم شيء هو أن تقرأ الملحق الأخير به فقلتُ له: أبشر.

فقرأته فرأيتُ في أحرفه الحزن والأسف إلى ما صارت عليه حال المصرفية الإسلامية فمما جاء في الكتاب ص126: (ظلت فكرة المصرفية الإسلامية في المملكة تقترب شيئاً فشيئاً من فكرة المصرفية الربوية حتى سهل على المصارف الربوية أن تتعايش مع فكرة المصرفية الإسلامية مع بقاء الربا أصلب عوداً وأعظم ازدهاراً وأبلغ حصانة عن النفي والزوال.

تتحمل الهيئات الشرعية في مصارف المملكة القسط الأكبر من هذه الخسارة العظمى التي منيت بها المملكة بل مني بها الإسلام، تلك الخسارة التي أجهضت لها مقاصد الحكومة وتوقعات منظري ورواد المصرفية الإسلامية.

تتحمل الهيئات الشرعية هذه المسؤولية؛ لأنها وإن كان ذلك بسلامة نية وجهل بالواقع ومآلات الأمور بدأت بإيجاد مخارج للتمويل عن طريق الإدانة لأجل بمقابل نظير الأجل، وكانت هذه المخارج تبدو من ناحية الشكل الفقهي مهيأة للقبول، ولكنها انتهت بالحيل الصلعاء التي لم يعد الفرق بينها وبين الربا كافياً لخداع المؤمنين الخاصة منهم أو العامة..).

عاش الشيخ عشر سنين في إحدى الهيئات الشرعية لأحد البنوك الإسلامية وكان يحدثني بلوعة عما يجري.

سألته ونحن ذاهبان للمسجد هل تنصحني بالدخول في الهيئات الشرعية في البنوك؟ فوقف والتفت إليَّ قائلا: لا، وحذّرني منها! فقلت: قد كنتم فيها يا شيخنا غفر الله لكم؟ فقال: كنا في موقف قوة، والآن لو قلت: لهم لا هذا ما يصلح أبعدوك بعد مدة!

قال لي: كان يعرض الموضوع علينا في الهيئة فأخبرهم بوجه المحرم والاحتيال فيه فيجمعون على تحريمه، ثم بعد ثلاث سنوات أعيد الموضوع فقلت لهم: هذا هو الذي حدثتكم عنه قبل ثلاث سنوات!

كان الشيخ يرفض أن يأخذ شيئاً مقابل عمله في تلك الهيئة الشرعية البنكية وحمل جميع الأعضاء على ذلك، فانسحب بعضهم بحجة كيف نعمل بلا مقابل! واستمر الشيخ عشر سنين ولم يقبض هو ولا من معه شيئاً مقابل عملهم، فلما ترك الهيئة صرفتُ الأموال مقابل العمل!

قلتُ له: لم تتركها وأنتم تستطيعون إصلاحها؟ فقال: إن البيت الآيل للسقوط لا يرمم!

سألته عن أسلم بنك إسلامي؟ فقال: وهل فيه بنك إسلامي!

كان يردد دائماً قول أيوب السختياني : يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه لكان
( منقول )

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

ابقَ على إتصال

2,282المشجعينمثل
28,156أتباعتابع
12,800المشتركينالاشتراك

مقالات ذات صلة