الرئيسية بلوق الصفحة 172

حكم من قال ” إن الدّين لا يحتاج إلى الرسول صلى الله عليه وسلم “؟

السؤال:

ما هو حكم من قال ” إن الدين لا يحتاج إلى الرسول صلى الله عليه وسلم “؟ هل تجب مقاطعته والبراء منه؟ وإن كان هذا صحيحًا فهل يبقى البراء منه واجبًا حتى بعد توبته مما قاله أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا بدَّ قبل الحكم على الكلمة وقائلها من معرفة السياق والحال التي قيلت فيه تلك الجملة، وهي في الجملة محتملة لأمور ثلاثة:

الأول: أن تكون في سياق بيان اكتمال الدين، ووضوح شرائعه وأحكامه، وأن الحجة قد أقيمت على الخلق ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكمل الدين بجميع أحكامه بوفاته صلى الله عليه وسلم: فهنا يمكن لقائل أن يقول: إن الدين لا يحتاج للرسول صلى الله عليه وسلم أي: وجودًا بذاته، فقد أدَّى نبينا صلى الله عليه وسلم الأمانة وبلَّغ الرسالة ولحق بالرفيق الأعلى، قال تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) المائدة/ 3، وعليه: لا يستطيع أحد أن يقول إن الحجة لا تقام عليه إلا بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن كلامه سيكون – حينئذٍ – لغوًا لا قيمة له.

الثاني: أن يكون القائل قصد أنه يمكن أن تصلنا رسالة الإسلام من غير شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم يبلغنا إياها، بل نحن نعرفها من غير واسطة، أو تهتدي إليها فطرُنا وعقولُنا دون الحاجة لإرسال رسول: فيكون القول حينئذٍ جهلاً وكذبًا؛ لأن الله تعالى لم يُبلِّغ الخلق رسالاته إلا عن طريق رسله، وقد أرسلهم عز وجل مبشرين ومنذرين ليقيم الحجة بهم على خلقه، قال تعالى ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء/ 165، ولا أدري كيف سيكون هذا القائل الجاهل مسلمًا من غير أن يشهد أن محمَّدًا رسول الله؟! وكيف سيأمر الله تعالى الخلق بأن يشهدوا على كون النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو رسله إلى الناس وهو غير مبعوث بل ولا موجود؟!.

وعليه: فينبغي تعزير قائل تلك الكلمة القبيحة، وعليه التوبة من الكلام في دين الله تعالى بما لا يعلم.

الثالث: أن تكون الكلمة قد سيقت لأجل الانتقاص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم، والحط من منزلته، أو تكون لنقض الجزء الآخر من الشهادتين وهي الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فهنا تكون الكلمةُ كلمةَ كفر، ويكون قائلها كافرًا خارجًا من ملة الإسلام، وقد أجمع العلماء على انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم وسبَّه كفر مخرج من الملة.

وكما ترى – أخي السائل – لا نستطيع الجزم بحكم قائل تلك الكلمة؛ لاختلاف أحوال قائليها ومن ثم اختلاف أحكامهم، فقد تحمل معنى صحيحًا، ومعنى باطلًا، ومعنى كفريًّا، ولا نرى لآحاد الناس أن يحكم على قائل تلك الجملة، وإنما يُترك ذلك لأهل العلم في بلد ذلك القائل، فهم يستفصلون من قائلها، ويقفون على حاله، ويحكمون بما يناسبه.

 

والله أعلم.

حكم مشاهدة مسلسل ” يوسف الصدِّيق “وحكم من تركت الزواج للتزوج بيوسف في الجنة؟

حكم مشاهدة مسلسل ” يوسف الصدِّيق “وحكم من تركت الزواج للتزوج بيوسف في الجنة؟

السؤال:

السلام عليكم أنا الحمد لله ملتزمة وكنت أعرف أنه يجوز أن تحبَّ الفتاة صحابيّاً من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وتتمنى الزواج به أو بشخص مثله في الجنَّة، ولكني أحب نبيًّا! وأتمنى الزواج منه في الجنة، مع معرفتي أن الأنبياء ذوو مقام عظيم عند الله ولن أبلغ هذه المكانة بأعمالي القليلة، ولكن لن يدخل أحدٌ الجنة بعمله ولكن برحمة الله، وعندما قالوا لي إن هذه الأمنية ستضيِّع عليَّ فرصتي في الزواج و ” لا رهبانية في الإسلام “: أقول لهم: إني حتى لو تزوجتُ بإنسان ملتزم يتقي الله فيَّ فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فإن مات عني وقدَّر الله ودخلت الجنَّة – إن شاء الله – فسوف ألتحق بزوجي في الدنيا وأنا كنت أحب نبيًّا، ثم قيل لي: ربما هذا بسبب تأثير نفسي لأني كنت أشاهد هذا المسلسل عن قصة النبي يوسف عليه السلام وقالوا لي: ربما أحببتِ الشخصية التي قامت بالدور! مع علمي أنه شيعي، ولذلك كففت عن مشاهدتي للمسلسل.

وصل الأمر معي لدرجة أني أصبحت أمشي في الشارع وإن عُرضت عليَّ فتنة ما كالميل لأغنية مثلًا أقول لنفسي: ” أنتِ زوجة نبي! وزوجات الأنبياء أطهار لا يفعلون مثل هذا القذر ” فتنصرف نفسي عنها، فهل هذا جائز؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أنتج الرافضة مسلسلًا يحكي قصة يوسف عليه السلام وما جرى له في صغره وشبابه وكهولته، ولم يكفهم ما في دينهم من تحريف وكذب حتى جعلوا ذلك فيما أظهروه من حياة يوسف عليه السلام وزمانه، فجعلوا حياة يوسف في زمن الفراعنة وليس الأمر كذلك، وجعلوا الفراعنة موحدين وليس الأمر كذلك، وحرَّفوا النص القرآني فجعلوا إخوة يوسف هم الذين باعوا أخاهم يوسف وليس الأمر كذلك، وسوَّقوا لمبدأ الولاية! من خلال ذلك المسلسل، في أشياء أخرى كثيرة تدل على خبثهم ومكرهم.

ولسنا نريد ذِكر الحكم الشرعي في فعلهم أداءً إذ ليس بعد الكفر ذنب، ولكننا نذكر حكم مشاهدة ذلك المسلسل وأمثاله مما فيه تمثيل شخصية نبي أو صحابي، وهو أمر منكر، وفيه مخالفات ومفاسد كثيرة، وها نحن نرى الآن مفسدة عظيمة وهي تعلق المشاهد بشخصية الممثل والخلط بين ذلك وبين المحبة الشرعية للنبي، وما ذاك إلا بسبب حركات وكلمات ذلك الممثل الفاجر التي تجرأ ليمثِّل دور ذلك النبي الجليل، وبسبب ضعف الإيمان عند المشاهد حتى إنه ليتعرض للفتن بنفسه ويمشي إليها برجليه.

* سئل علماء اللجنة الدائمة عن:

حكم تمثيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصحابة والتابعين رضي الله عنهم؟ وعن تمثيل الأنبياء وأتباعهم من جانب والكفار من جانب آخر؟.

فأجابوا:

             أولًا: إن المشاهد في التمثيليات التي تقام والمعهود فيها طابع اللهو وزخرفة القول والتصنع في الحركات ونحو ذلك مما يلفت النظر ويستميل نفوس الحاضرين ويستولي على مشاعرهم ولو أدى ذلك إلى لي في كلام من يمثله، أو تحريف له، أو زيادة فيه، وهذا مما لا يليق في نفسه فضلًا عن أنه يقع تمثيلًا من شخص أو جماعة للأنبياء وصحابتهم وأتباعهم فيما يصدر عنهم من أقوال في الدعوة والبلاغ، وما يقومون به من عبادة وجهاد أداء للواجب ونصرة للإسلام.

             ثانيًا: إن الذين يشتغلون بالتمثيل يغلب عليهم عدم تحري الصدق وعدم التحلي بالأخلاق الإسلامية الفاضلة، وفيهم جرأة على المجازفة وعدم مبالاة بالانزلاق إلى ما لا يليق ما دام في ذلك تحقيق لغرضه من استهواء الناس وكسب للمادة ومظهر نجاح في نظر السواد الأعظم من المتفرجين، فإذا قاموا بتمثيل الصحابة ونحوهم أفضى ذلك إلى السخرية والاستهزاء بهم والنيل من كرامتهم والحط من قدرهم وقضى على مالهم من هيبة ووقار في نفوس المسلمين.

             ثالثا: إذا قدِّر أن التمثيلية لجانبين، جانب الكافرين كفرعون أبي جهل ومن على شاكلتهما، وجانب المؤمنين كموسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وأتباعهم: فإن من يمثِّل الكافرين سيقوم مقامهم ويتكلم بألسنتهم فينطق بكلمات الكفر ويوجه السباب والشتائم للأنبياء ويرميهم بالكذب والسحر والجنون … إلخ، ويسفه أحلام الأنبياء وأتباعهم ويبهتهم بكل ما تسوله له نفسه من الشر والبهتان مما جرى من فرعون وأبي جهل وأضرابهما مع الأنبياء وأتباعهم لا على وجه الحكاية عنهم، بل على وجه النطق بما نطقوا به من الكفر والضلال، هذا إذا لم يزيدوا من عند أنفسهم ما يكسب الموقف بشاعة ويزيده نكرًا وبهتانًا وإلا كانت جريمة التمثيل أشد وبلاؤها أعظم وذلك مما يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه من الكفر وفساد المجتمع ونقيصة الأنبياء والصالحين.

             رابعًا: دعوى أن هذا العرض التمثيلي لما جرى بين المسلمين والكافرين طريق من طرق البلاغ الناجح والدعوة المؤثرة والاعتبار بالتاريخ: دعوى يردها الواقع، وعلى تقدير صحتها فشرها يطغى على خيرها، ومفسدتها تربو على مصلحتها وما كان كذلك يجب منعه والقضاء على التفكير فيه.

             خامسًا: وسائل البلاغ والدعوة إلى الإسلام ونشره بين الناس كثيرة، وقد رسمها الأنبياء لأممهم وآتت ثمارها يانعة؛ نصرة للإسلام، وعزة للمسلمين، وقد أثبت ذلك واقع التاريخ فلنسلك ذلك الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولنكتف بذلك عما هو إلى اللعب وإشباع الرغبة والهوى أقرب منه إلى الجد وعلو الهمة، ولله الأمر كله من قبل ومن بعد وهو أحكم الحاكمين.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 268 – 270 ).

 

ثانيًا:

ولا ينبغي لك – أيتها الأخت السائلة – التعلق بشخصية يوسف عليه السلام الحقيقية حتى إنك لتريدين ترك الزواج من أجل ذلك! وهذا ما لم نسمعه ولم نقرؤه عن أحد من أهل الإسلام فيما مضى، وإذا كان ثمة محبة لنبي أكثر من غيره فلتكن لأولي العزم من الرسل الذين أثنى الله تعالى عليهم في كتابه لما لاقوه من عنت أقوامهم ومن شدةٍ في الدعوة إلى التوحيد، وأما محبة يوسف عليه السلام دون غيره من الأنبياء فهو تعلق بهيئته وجماله، وسيكون هذا على حساب ترك الزواج الذي حثَّت عليه الشريعة، والذي تعف المرأة نفسها به، وهو حب غير مشروع، فاحذري من الاستمرار عليه.

ومن جهة أخرى فإن من كان متزوجًا من مسلمة وكلاهما من أهل الجنة – حتى لو كان من غير الأنبياء – فإنه لا يجوز لامرأة سؤال الله تعالى أن يزوجها إياه؛ لأن زوجاته في الجنة سيكُنَّ زوجات له هناك، وأما المرأة غير المتزوجة وهي من أهل الجنة: فإن الله تعالى يزوجها ممن يدخلها من غير المتزوجين، أو يزوجها ممن زوجاتُهم ليسوا من أهل الجنة، كمن تزوج كتابية أو كانت زوجته قد ارتدت عن الإسلام.

والذي يظهر أن يوسف عليه السلام كغيره من الأنبياء والمرسلين كان له زوجة أو أكثر، وقد قال تعالى ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) الرعد/ 38.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – في فوائد قوله تعالى ( وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) البقرة/ 35 -:

ومنها: أن النكاح سنة قديمة منذ خلق الله آدم، وبقيت في بنيه من الرسل، والأنبياء، ومَن دونهم، كما قوله تعالى: ( ولقد أرسلنا رسلًا من قبلك وجعلنا لهم أزواجًا وذرية ) الرعد/ 38. تفسير سورة البقرة ” ( 1 / 130 ).

 

وبكل حال:

فإننا نربأ بأحد من المسلمين أن يحصر حياته وتفكيره في مثل هذا الدون من الأفكار، فلو كان هذا من الخير والفضل لسبقتكِ إليه العالِمات والفاضلات من سلف هذه الأمَّة.

وليُشغل المسلم نفسَه وفكره وحياته بالعالي من الأمور، وليسعَ إلى الحرص على نيل أعالي المنازل في الآخرة ليكون مع النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين بحُسن اعتقاد وصلاح أعمال.

وعليه أن ينزِّه نفسه عن التعلق بأحدٍ ليكون زوجًا أو زوجة له في الجنَّة، بل يحرص على نيل الدرجة العالية والمنزلة الرفيعة ليكون رفيقًا لمن رضي الله عنهم، يتنعم بنعيم الله معهم، ويفرح بفضل الله ورحمته بصحبتهم.

واعلمي أنه ليس في الإسلام ” رهبانية “، فلا يحل لك ترك الزواج تعلقا بأمنية أخروية قد لا تتحقق، ونحن نجزم لك بأنها لن تتحقق إذا كان تعلقًا برجل من أهل الجنة ومعه زوجته فيها، فلا تشغلي نفسك بهذا الأمر، وسارعي للعمل بالهدي النبوي في التزوج وإنجاب الذرية، فهذا هو خير الهدي، وما عداه فضلال.

 

والله أعلم.

حكم صناعة بطاقات دعوية تحتوي على آيات وأحاديث ومواعظ وأحكام فقهية

السؤال:

كنت أدير موقع ” البطاقة للبطاقات الإسلامية “، وهو موقع يحتوي على بطاقات إسلامية تحتوي على آيات كريمة وأحاديث صحيحة، مثل هذه:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/2.jpg

وهذه:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/1.jpg

وقد كان للموقع قبول كبير، ووصل في ترتيبه على المواقع الإسلامية إلى الثامن، ثم بعدها وقفت على فتوى تبدّع هذا العمل لشيخين كبيرين:

الأولى:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/fatwa1.htm

الثانية:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/fatwa2.htm

فقمت بإلغاء الموقع بعد هذه الفتاوى، بعدها قمت بعمل موقع جديد باسم الورقة الدعوية، يحتوى على ورقات دعوية مقاس الورقة العادية يستطيع كل مستخدم أن يطبعها عبر الطابعة المنزلية، وينشرها ويوزعها من باب ( بلِّغوا عني ولو آية ) تحتوي على:

آيات، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0039.jpg

وأحاديث، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0005.jpg

فتاوى، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/ebadat0026.jpg

وأحكام فقهية، مثل:

http://www.alwaraqa.com/fatawa/images/mar2a0011.jpg

فأرسل لي أخ يخبرني بفتوى عدم مشروعية تعليق الآيات، وأن هذا الأمر مخالف لهدي السلف، هل أستمر في هذا الموقع أم أوقفه هو الآخر؟ وكيف أستغل موهبة تصميم الجرافيك في الدعوة إلى الله تعالى؟

 

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

فإننا نشكر لك – أولًا – غيرتك على الشرع وحبك نفع الناس في دينهم، كما نشكر لك استجابتك للحكم الشرعي الذي يصدر ممن تثق بدينه وعلمه، في زمن كثر فيه اتباع هوى النفس، والله المستعان.

وقد اطلعنا على الروابط في سؤالك، وقد رأينا فيها أنواع البطاقات وأشكالها، وهو عمل طيب رائع نشجعك على الاستمرار به، ونورد لك بعض الوصايا:

1. العناية بحسن الإخراج لتلك البطاقات لتلفت النظر لها لقراءتها.

2. العناية بالأحاديث النبوية وذلك من جهتين:

الأولى: أن لا تذكر إلا حديثًا صحيحًا، وأن توثِّق ذِكر من رواه من الأئمة في نهايته.

الثانية: ذِكر معاني الكلمات فيه والتي تحتاج لتوضيح وبيان.

3. العناية بالأحكام الفقهية التي يساندها الدليل الصحيح، مع توثيق ذِكر صاحب الفتوى أو التفصيل الفقهي المذكور فيها.

 

ثانيًا:

وأما ما ذكرته من فتاوى في سؤالك: فلنا عليه تنبيهان وملاحظتان:

الأولى: أن أصحاب الفتاوى تلك ليسوا شيوخًا كبارًا، وإنما هما طالبا عِلم، ونخص بالذكر الشيخ السحيم وفقه الله فإن له جهودًا مشكورة في المواقع الإلكترونية، وله متابعة قوية لما ينشر من بدع وخرافات وأحاديث مكذوبة في عالَم الإنترنت، ويحذِّر الناس من ذلك كله.

الثانية: أن ما تفعله أنت في بطاقاتك الدعوية لا ينطبق على كل ما ورد في الفتويين، وبيان ذلك:

أننا نرى أن ما يمكن أن يكون في عملك لتلك البطاقات الدعوية من مخالفة للشرع إنما هو في صورتين:

الأولى: أن تكون البطاقات التي تحوي آيات قرآنية إنما تُنتج بقصد الزينة! سواء بكتابتها التي لا تكاد تُقرأ بها، أو جعلها على صورة طير أو إناء قهوة، وما شبه ذلك، فهنا لا نرى جواز ذلك كله، وهو عبث واستخفاف بكتاب الله تعالى، ونرى أن حَلَّ هذه المخالفة بأحد هذه الوجوه:

1. أن تستثني الآيات القرآنية من عملك، وتقتصر على الأحاديث والحكَم والأشعار والمواعظ والأحكام الفقهية.

2. أو تخلي البطاقة والكتابة من الزينة في الإطار والكتابة، ويكون مع الآية شرح ميسر لها أو فوائد مستنبطة منها، فحينئذٍ لا تكون تعلَّق من أجل الزينة بل لما فيها من معاني جليلة، وخير ما وُعظ به: كتاب الله تعالى.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

وأما تعليق الآيات والأحاديث في المكاتب والمدارس: فلا بأس به للتذكير والفائدة. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 513 ، 514 ).

ونفضَّل في مثل هذه الحال أن تتغير الآية كل فترة زمنية؛ ليتنوع التذكير بآيات القرآن، ولا نرى أن هذه البطاقات الدعوية التذكيرية هي التي أفتى الشيخ العثيمين رحمه الله بالمنع من تعليقها، بل التي قصدها تلك التي تكون معلقة في الجدار في إطار خشبي لا تتغير، أو تلك التي تُكتب وتنقش على الجدران أو على الأقمشة، وهذه تختلف عن البطاقات التي تسأل عنها حيث يمكن تعليقها على جدار مسجد مع بطاقات أخرى مثلها فيها علم وذِكرى.

الصورة الثانية: أن تكون البطاقات التي تحوي آيات أو أحاديث يكون فيها رسوم تعبيرية تمثِّل ما هو مذكور فيهما، وهذا الأمر فيه ما هو جائز وما هو ممنوع:

أ. فالجائز محصور – فقط – في الأحاديث النبوية لتي فيها ضرب الأمثال، كرسم – مثلًا – صورة “الأترجة ” و ” التمر ” و ” الريحانة ” و ” الحنظل ” مع الحديث الوارد في تشبيه المؤمن الذي يقرأ القرآن والذي لا يقرؤه، والمنافق الذي قرأ القرآن ولا يقرؤه.

ب. وأما الممنوع: فمثل رسم أنهار وأشجار مع بطاقة فيها ذِكر آيات عن الجنة! أو رسم ما لا يدل على المقصود من الحديث كمن رسم جواهر وأموالًا مع الحديث الذي في الصحيحين وفيه أن ” لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ “ ( كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ )، وهذا – ولا شك – تحريف للحديث، وانحراف به عن معناه اللائق به.

فالأمر أمامك – أخي السائل – واسع لتصنع ما فيه نفع وفائدة للناس، إن التزمت بما أوصيناك به، وتركت ما هو ممنوع منها، ونسأل الله لك التوفيق.

 

والله أعلم.

حكم الطائفة ” البرويزية ” وحكم مؤسسها ” غلام أحمد برويز “

السؤال:

أود معرفة رأي فضيلتكم وحكم هذه الطائفة الجديدة والتي تسمَّى ” الطائفة البرويزية “، أتباع  ” غلام أحمد برويز “، ولهم تفسير مختلف للقرآن ، فعلى سبيل المثال : كل آيات معجزات الأنبياء يغيرون معانيها، ولا يؤمنون بمعجزة ميلاد المسيح عيسى ولا بنزوله مرة أخرى، ويقولون بأن نزوله مرة ثانية ليس مذكورًا في القرآن وبالتالي لا يؤمنون بكل الآثار الواردة بهذا الشأن، ولا يأخذون الأحاديث بجدية، وأشياء كثيرة، مثل : خروج الدجال، بل وكل علامات الساعة.

وإذا قلنا لهم كل شيء مكتوب في اللوح المحفوظ: ينكرون ذلك ولا يؤمنون بعقيدة القضاء والقدر بفهم السلف، وأيضًا: معنى إقامة الصلاة في القرآن يفسرونه بطريقة مختلفة.

كيف يستطيع الشخص دعوة هؤلاء الناس للعودة للعقيدة الصافية والطريق المستقيم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تنتسب هذه الطائفة ” البرويزية ” لفرَق الزندقة والضلال والتي تنتسب للقرآن كذبًا وزورًا، وصار لها في الواقع اسم ” القرآنيون “! وهي طائفة ضالة لا شك في زندقتها، ولا شك في بُعدها عن القرآن، ولو كانت حقًّا تؤمن بالقرآن منهاجًا وشريعة لاتبعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي جاء بالقسم الآخر من الوحي والذي لا غنى للقرآن عنه وهو السنَّة النبوية، ولعملوا بمقتضى الأوامر التي في القرآن والتي يأمرهم الله تعالى فيها باتباع النبي صلى الله عليه وسلم والأخذ بما جاءهم به من التشريع والاعتقاد، فأنَّى لهم أن يعبدوا الله تعالى بما شرع إن كان مرجعهم القرآن فقط دون السنَّة النبويَّة؟!.

ولذلك ترى هؤلاء الزنادقة لا يصلون ولا يصومون ولا يحجون ولا يزكون ولا يفعلون الأوامر التي جاءت بها السنَّة المطهَّرة، كما أنهم لا يعتقدون بالعقائد الثابتة بالسنَّة النبوية المطهرة، فلا اعتقاد لهم صحيح، ولا عبادة منهم قائمة، وهو دليل زندقتهم وخروجهم عن الملة.

ولا ينبغي لعاقل – فضلًا عن عالم – أن يعتقد أن تلك الفرقة من الفرق الثنتين والسبعين الضالة؛ لأن تلك الفرق قد أخطأت الطريق في بعض جوانب الاعتقاد، وأما من خالف الأصول كلها وارتضى مرجعًا غير الكتاب والسنَّة: فإنه يلحق بالفرق الخارجة عن الإسلام، كالجهمية والرافضة والحلولية، وطائفة ” القرآنيين “! من هؤلاء ولا شك.

 

ثانيًا:

وقد صرَّح علماء كثر بردة هذه الطائفة ووجوب استتابتهم، وأن من لم يتب منهم من زندقته فإنه يموت كافرًا مرتدًا.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

بعد الاطلاع على عقائد وآراء الطائفة التي تسمى بـ ” طلوع إسلام ” مما نشره مؤسسها ” غلام أحمد برويز ” وأتباعه من كتب ومقالات، وما صدر في هذه الطائفة من فتاوى من كثير من علماء المسلمين في عدد من أقطار العالم الإسلامي: تبيَّن أن هذه الطائفة جمعت ضلالات كثيرة، منها:

  1. جحد طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنكار حجية السنَّة، والزعم بأن مصدر التشريع هو القرآن فقط.
  2. تحريف أركان الإسلام بما يخالف القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، فالصلاة والزكاة والحج عندهم لها معان خاصة كتفسيرات الفرق الباطنية المارقة من الإسلام.
  3. تحريف أركان الإسلام بما يخالف القرآن والسنَّة وإجماع الأمة، فالملائكة عندهم ليسوا عالمًا حقيقيًّا وإنما هم القوى المودَعة في الكائنات، والقضاء والقدر عندهم مكيدة مجوسية.
  4. جحد الجنة والنار وأنها ليست أمكنة حقيقية.
  5. إنكار وجود آدم أبي البشر عليه السلام، وأن قصته تمثيلية لا حقيقة.
  6. تفسير القرآن الكريم بالرأي والهوى، والقول بأن أحكام القرآن الكريم مؤقتة لا أبدية.

إلى غير ذلك من العقائد والآراء الزائغة التي تبنتها هذه الجماعة ودعت إليها، وإن واحدة من هذه العقائد كافية بمروق هذه الجماعة من الإسلام ولحوقها بالمرتدين، فكيف باجتماع أنواع من المكفرات عندها؟!.

إنَّ مَن تأمل هذه العقائد والآراء من عامة المسلمين واتباعها غير سبيل المؤمنين وتحريفها لما هو معلوم من الدين بالضرورة، وبناء على ما تقدم: فمن اتبع هذه الجماعة أو دعا إليها أو زيَّن للناس آراءها بأية وسيلة من وسائل الإعلام: فهو كافر مرتد عن دين الإسلام، يجب على الوالي المسلم استتابته فإن تاب وأقلع ورجع إلى الإسلام الحق وإلا قتل كافرًا.

ويجب على جميع المسلمين الحذر والتحذير من هذه الجماعة الضالة وغيرها من الفرق المنحرفة عن الإسلام، كالقاديانية والبهائية ونحوها، ونوصي إخواننا المسلمين بالاعتصام بالقرآن والسنة وإتباع الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهديين المشهود لهم بالعلم والدين. ونسأل الله أن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، وأن يبطل كيدهم إنه على كل شيء قدير، وحسبنا الله ونعم الوكيل، والحمد لله رب العالمين.

الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 2 / 118 – 120 ).

* وللشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله فتوى مفصَّلة في حال ” غلام أحمد برويز ” ومما جاء فيها:

وهذا الزائغ الملحد لا يدين بهذه الآيات، ولا يوجب طاعة الله ورسوله، ولا التحاكم إليهما، كما سبق, بل يرى كل ذلك للحكومة المركزية, وهذا كله كاف في تكفيره وشناعة عقيدته وتكذيبه لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين، ومن كان بهذه المثابة: فكفره وزيغه وبُعده عن الهدى لا يحتاج إلى إقامة الأدلة؛ لكونه أظهر وأبيَن من الشمس في رابعة النهار في اليوم الصحو, والآيات في معنى ما ذكرته كثيرة ….

وهذا الملحد لا يؤمن ببعثته – أي: الرسول محمد صلى الله عليه وسلم -، ولا بوجوب طاعته، ولا يراه رسولًا إلى الناس عامة، وإنما يطاع – عند هذا الزنديق – في حياته فقط لكونه أمير الحكومة المركزية لا لكونه رسول الله! فسبحان الله ما أشنع هذا القول وما أبعده عن الهدى، وقد أجمع المسلمون إجماعاً قطعيًّا معلومًا من الدين بالضرورة ومنقولًا في كتب أهل العلم التي تحكي الإجماع والخلاف على أن من كذَّب الله سبحانه أو كذَّب رسوله صلى الله عليه وسلم ولو في شيء يسير، أو أجاز الخروج عن دينه، أو قال إنَّ محمَّداً صلى الله عليه وسلم رسول إلى العرب خاصة أو إلى أهل زمانه خاصة: فهو كافر مرتد عن الإسلام، يباح دمه وماله، ليس في ذلك بين أهل العلم بحمد الله خلاف، فلا حاجة إلى التطويل بنقل إجماعهم من مصادره.

وأرجو أن يكون فيما ذكرته كفاية للقارئ والمستفتي; لأن كفر هذا الملحد ” غلام أحمد برويز ” على حسب ما ذكر من آرائه ومعتقداته يُعلم بالبداهة لعامة المسلمين فضلًا عن علمائهم، فلا ضرورة إلى بسط الأدلة عليه، ونسأل الله أن يعافي المسلمين من شره وأمثاله، وأن يكبت أعداء الإسلام أينما كانوا، ويبطل كيدهم، ويميتهم بغيظهم لم يدركوا ما أرادوا إنه على كل شيء قدير.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 3 / 268 – 273 ).

 

ثالثًا:

ودعوة هؤلاء الأتباع هي من دعوة غير المسلمين للإسلام، فأما من كان منهم قائدًا أو رأسًا: فهو – غالبًا – يعلم أنه مبطل ومنحرف، فلا تضيعوا معه أوقاتكم.

وأما من كان منهم جاهلًا: فليوقَف على الآيات التي تأمره بوجوب الأخذ من النبي صلى الله عليه وسلم نحو قوله تعالى ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) الحشر/ 7، كيف يطبقها ويعمل بها؟.

وليوقف على إجماع أهل العلم في حكم من رفض السنَّة وحكم من كذَّب النبي صلى الله عليه وسلم ليعلم هذا التابع أن إيمانه بالقرآن لن ينفعه، بل هو حجة عليه يوم القيامة.

وليوقف على فتاوى أهل العلم في شيخه وطائفته، فلعلَّ ذلك أن يردعه عما هو فيه من ضلال وانحراف.

ومن أراد أن يتصدى لدعوتهم: فليتحلَّ بالعلم، والصبر، والحكمة، حتى ينجح في مسعاه.

– ونسأل الله تعالى أن يهديهم للإسلام وأن يوفقهم لهدايتهم.

 

والله أعلم.

حكم إعادة التمويل مع البنك نفسه لأجل سداد الديْن الأول ولغير السداد.

السؤال:

تورقت من ” الراجحي ” مبلغًا وقدره ( 15 ألف ) ريالًا، وأريد الاستدانة من رجل لتسديد البنك، ثم آخذ مبلغًا من نفس البنك وقدره – تقريبًا – ( 50 ألف ) ريال، ثم أسدد الذي استدنت منه من نفس المبلغ المأخوذ من البنك وأستفيد من باقي المبلغ، هل هذه العملية جائزة؟.

ثانيًا: قد قرأت في بعض الفتاوى: من شروط التورق: عدم بيع السلعة لنفس البنك، ولكن إذا كانت السلعة أسهمًا تعرض في سوق الأسهم ويتم شراؤها ولا نعلم من قام بشرائه هل هو البنك أم شخص آخر، فهل يكون ممنوعًا؟.

ثالثًا: هل يجوز إعادة التورق من نفس البنك دون سداد التورق الأول علمًا بأن كلاًّ منهما منفرد عن الآخر حتى في القسط ولا أُلزم بسداد التورق الأول من التورق الثاني من قبل البنك هل هذا يعتبر من قلب الدَّيْن؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

بما أن الأسئلة الثلاثة في ” التورق “: فينبغي أن يُعلم أن التورق هو شراء سلعة بالأجل ثم بيعها على آخر بسعر أقل – عادة -، فإن باعها للبائع الأول نفسه: فهي بيع عِينة وهو بيع محرَّم، وسميت بـ ” العينة ” لأن عيْن السلعة التي باعها رجعت إليه بعينها.

وقصد الفاعل من التورُّق: الحصول على النقد، وهذا معنى الكلمة – كالتعلم يعني الحصول على العلم -، و” الورِق ” هو: النقد من الفضة.

– وقد اختُلف العلماء في حكمها، والراجح: أنها جائزة بشروط.

 

ثانيًا:

والتورق نوعان: التورق العادي، والتورق المنظم الذي تجريه بنوك للأسف أنها تدَّعي أنها ” بنوك إسلامية “! وهذا التورق المنظم فيه تحايل على الشرع للوصول إلى القرض الربوي، فيشتري العميل من البنك بضاعة – وقد تكون بضاعة وهمية كالمعادن! بالأجل – ثم يوكِّله ببيعها! وهو – كذلك – بيع ” عِينة “؛ لأن مصدر المال في الحالتين هو البنك نفسه.

وقد صدر قرارٌ من ” المجمعِ الفقهي الإسلامي ” وفيه تحذيرٌ وتنبيهٌ للمصارفِ من استغلالِ حل معاملةِ التورق العادي على غيرِ وجهها الشرعي، ونَصَّ القرارُ على أن التورق المنظم الذي تجريه بعض البنوك محرم.

وعليه: فإذا كانت السلعة التي تريد التورق بها مملوكة أصلًا للبنك، أو يحل له التصرف بها بيعًا، وهي مباحة الشراء – كالسيارات وأسهم الشركات النقية -: فلا حرج من معاملة تلك البنوك، على أن لا تبيع ما اشتريته منها عليها، ولا أن توكلهم ببيعها، بل تبيع ما اشتريته منهم لغيرهم.

 

ثالثًا:

وأما السلع التي تُشترى ” تورقًا ” من جهة معينة ثم يُنزل بها إلى السوق ولا يُرى من اشتراها هل هو البائع الأول أم غيره، أو عُلم أنه هو ولم يكن مقصودًا أن يشتريها: فلا يكون في ذلك محظور، وليست هذه بيع عينة، وإنما العِينة المحرَّمة: أن يباشر بيعها للبائع الأول، أو يوكِّل أحدًا يبيعها له.

 

رابعًا:

ولا حرج عليك في الاستدانة من شخص آخر لتغلق ديْنك الذي عليك للبنك، على أن يكون القرض قرضًا حسنًا لا ربا فيه.

ثم لا حرج في كون ذلك من أجل أن يكون لك معاملة تورق أخرى عند البنك نفسه وبمبلغ أكبر، فتسدد دينك لصاحبك وتنتفع بالفرق لنفسك، وحكم التورق الثاني من البنك كحكم الأول وبالشروط والضوابط الشرعية نفسها.

 

خامسًا:

ولا نرى حرجًا من أن يكون لك معاملتا تورق في البنك نفسه، وتسدد له قسطين في آن واحد بشرطين:

  1. أن يكون نظام الدولة أو البنك يسمح لك بذلك؛ لأن كثيرًا من الناس تَستنزف الأقساط الشهرية رواتبهم ودخلهم الشهري، ويؤثر ذلك سلباً على نفقته الواجبة على أهله، ومن هنا فقد حذَّر كثير من العلماء والعقلاء النَّاسَ من الانجرار وراء عروض التقسيط؛ لعظَم أمر الدَّين من جهة، ولاحتمال تقصير المشتري للنفقة الواجبة عليه من جهة أخرى -.

فإذا كان نظام الدولة أو البنك لا يسمح لك بمعاملتي تورق، أو لا يُسمح لك بتجاوز حد معيَّن من الراتب الشهري لتدفعه أقساطاً شهريَّة: لم يجز لك التعامل بمعاملتين ودفع قسطين –  فضلًا عن أكثر – في آن واحد.

  1. أن لا يكون ثمة تعلق للتورق الثاني بالأول، إنما تكون المعاملة الثانية مفصولة بالكلية عن الأولى، فإن كان لها تعلق كأن تكون لأجل أن يُخصم ما تبقى من الدَّين الأول أو لجزء منه: فهو من ” قلب الدَّين ” وهو محرَّم.

وقد جاء في قرارات مجلس ” المجمع الفقهي الإسلامي ” برابطة العالم الإسلامي بشأن فسخ الدين في الدين ما نصُّه:

يعدُّ من فسخ الديْن في الديْن الممنوع شرعًا: كل ما يفضي إلى زيادة الدين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه ويدخل في ذلك الصور الآتية:

فسخ الديْن في الديْن عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حالٍّ من أجل سداد الدين الأول كله أو بعضه: فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم، وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسرًا، وسواء أكان الديْن الأول حالاًّ أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين، ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته.

قرار رقم: 104 ( 3 / 18 ).

وعليه: فإذا كان الأمر كما تقول أن المعاملة الثانية مفصولة بالكلية عن الأولى، وأنك قادر على تسديد قسطين في آن واحد: فلا يظهر لنا مانع من ذلك ولو كانت نسبة الربح في المعاملة الثانية أكبر من الأولى؛ لأنها ستكون مقابل طول الأجل حيث ستبدأ أقساطها بعد الانتهاء من أقساط المعاملة الأولى.

 

والله أعلم.

حكم استماع الرجل لمحاضرة مسجَّلة من امرأة!

السؤال:

أنا رجل أستمع إلى الكثير من المحاضرات، وأريد أن أعرف ما إذا كان يجوز للرجل أن يستمع إلى محاضرة تلقيها امرأة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

سماع الرجل لصوت امرأة أجنبية عنه ليس في كلامها تغنُّج ولا في قولها خضوع: ليس فيه بأس من حيث الأصل، وخاصة إذا كان في باب المباح كالبيع والشراء، أو الاستحباب كطلب العلم والسؤال في الدين، وإنما يُشترط لهذا الجواز: أن لا يكون قصد الرجل في سماع صوتها التلذذ به، ويكون آمنًا على نفسه أن لا يفتتن بها، وقد ثبتت حوادث كثيرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سمع الرجال فيها صوت المرأة، ولو كان ممنوعاً أن تُسمِع صوتها لرجل أجنبي لمنع منه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الحوادث:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ).

رواه البخاري ( 314 ) ومسلم ( 333 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفيه: جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة. ” فتح الباري ” ( 1 / 410 ).

وقد جاء مثل ذلك عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ومنه:

عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَي ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ … . رواه مسلم ( 17 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

وفي هذا دليل على جواز استفتاء المرأة الرجال الأجانب، وسماعها صوتَهم، وسماعهم صوتها, للحاجة. ” شرح مسلم ” ( 1 / 186 ).

وعلى ذلك جاءت أقوال العلماء.

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 4 / 90 ):

إذا كان مبعث الأصوات هو الإنسان: فإن هذا الصوت إما أن يكون غير موزون ولا مطرب، أو يكون مطربًا.

فإن كان الصوت غير مطرب: فإما أن يكون صوت رجل أو صوت امرأة، فإن كان صوت رجل: فلا قائل بتحريم استماعه.

أما إن كان صوت امرأة: فإن كان السامع يتلذذ به، أو خاف على نفسه فتنة: حرُم عليه استماعه، وإلا فلا يحرم، ويحمل استماع الصحابة رضوان الله عليهم أصوات النساء حين محادثتهن على هذا، وليس للمرأة ترخيم الصوت وتنغيمه وتليينه؛ لما فيه من إثارة الفتنة، وذلك لقوله تعالى: ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ) الأحزاب/ 32. انتهى.

وفي ( 25 / 246 ) قالوا:

سامع صوت المرأة إن كان يتلذذ به أو خاف على نفسه فتنة: حرم عليه استماعه، وإلا فلا. انتهى.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صوت المرأة ليس بعورة، لكن المرأة تُنهى أن تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، بمعنى: ألا تتكلم كلامًا ليِّنًا سواء في كلماته، أو ليناً في أدائه، أو تكون حين أداء الصوت متغنجة أو ما أشبه ذلك؛ فإن هذا حرام، أما الكلام العادي فإنه ليس بحرام، وليس بعورة د. ” اللقاء الشهري ” ( 11 / السؤال رقم 17 ).

 

ثانيًا:

وفي الوقت نفسه نقول للأخ السائل: ما الحاجة لسماع محاضرة من امرأة؟! إن كنتَ ستجد في محاضرتها ما ليس عند غيرها فنحن نشجعك، كما تسابق الأئمة على العالمة ” بيبي بنت بنت عبد الصمد ” لسماع أحاديثها، وكما تسابقوا على ” كريمة المروزية ” لسماع صحيح البخاري منها، أما أن تستمع لمجرد الاستماع: فلا نرى ذلك لائقًا بأحد من الرجال، وهذا موقع ” طريق الإسلام ” قد احتوى للحظة كتابة هذا الجواب – 4 رجب 1431 هـ – على ( 77985 ) درسًا ومحاضرة وخطبة، وذلك لأكثر من ( 1318 ) عالماً وداعية وإمامًا وخطيبًا من مختلف دول العالم، فكم – يا تُرى – تحتاج من وقت حتى تنتهي من هذه ؟! ولتعلم أن العلماء قد منعوا من الاستماع لصوت المرأة إن كان من أجل ما يشعر به الرجل من استمتاع وراحة نفسية حين الاستماع لها ! فاحذر من هذا.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صوت المرأة ليس بعورة، لكن لا يجوز للرجل أن يتلذذ به، سواء كان ذلك التلذذ تلذذ شهوة جنسية، أو تلذذ استمتاع وراحة نفس، وإنما يستمع إليها بقدر ما تدعو الحاجة إليه فقط إذا كانت أجنبية منه.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 161 ).

ونسأل الله أن يرزقك العلم النافع، ففي الاستماع لكلام أهل العلم خير عظيم، وقضاء للوقت فيما ينفع العبد في دينه ودنياه، كما نسأله تعالى أن يرزقك العمل بذلك العلم، وأن يجعلك هاديًا مهديًّا.

 

والله أعلم.

تقسيم ميراث بين زوجة وأربعة أبناء وأربع بنات

السؤال:

توفي والدي رحمه الله ولديه سيارة باسمه، وقد غرقت في السيل الأخير في مدينة ” جدة “، وقد قدر التعويض من قبل الدولة بمبلغ ( 25000 ريال )، والورثة العدد كلهم ( 9 أفراد ): الوالدة – زوجة المتوفى -، وأربعة أولاد، وأربعة بنات، فكم نصيب كل فرد خاصة نصيب الإناث؟

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله أن يرحم والدكم، وأن يؤجركم في مصيبتكم، وأن يخلف عليكم خيرًا.

– وأما بخصوص توزيع قيمة التعويض على الورثة فعلى النحو الآتي:

1. للزوجة: الثمن فرضًا، 12.5 %، والقيمة: 3125 ريالًا.

2. يرث الأبناء مع البنات تعصيبًا للذكر مثل حظ الأنثيين، ولهم: 58.33 %، والقيمة: 14582.5 ريالًا، تقسَّم بينهم بالتساوي.

3. وللبنات: 29.17 %، والقيمة : 7292.5 ريالًا، تقسَّم بينهنَّ بالتساوي.

وبه يكون مجموع المبلغ: ( 25000 ) ريالًا.

 

والله أعلم.

تعليقنا على كاتبة في منتدى تتهم الرجال جميعهم بالخيانة الزوجية!

السؤال:

انتشر في المنتديات النسائية المشاكل الزوجية وخيانة الزوج لزوجته المشكلة، وليتها تقف هنا، ولكن عندما تريد الحل ويأتيها الرد بكلام يسيء للرجال وأنه يجب أن ترضى لأن كل الرجال خونة! وليس هناك رجل لم يجرب الخيانة! وهذا اقتباس من رد بعض البنات لمثل هذه المواضيع:

” هذول الرجال لازم يخونون عاجلًا أو آجلًا الخيانة بدمهم، ولا وحدة تقول لا، وكلامي غلط وتتكلم على أساس أن زوجها مخلص ولها ( 20 سنة ) معه ما رأته يخون، تلاقيها ما هي دارية عنه ولا عمرها فتشت سيارته أو جواله، الرجال بالعربي كذا – ( خونة ) -، والتي تريد تعاشر رجلاً تتحمل الخيانة! وتتأكد أنها تواجهها طول ما هي معاشرة هذا الرجل لأن حب النساء في دمهم “.

فأرجو من فضيلتكم بيان حكم هذا الكلام؛ لأنه منتشر بكثرة، وله تأييد من النساء؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك أن ما نقلته الأخت السائلة عن تلك الكاتبة أنه شنيع، وكذب، وقد باءت بإثم كلامها، وهو إن لم يكن قذفًا للرجال المتزوجين فهو سب وشتم وافتراء وبهتان، وكلامها أقل من أن يَلتفت إليه عاقل أو عاقلة، فالرجال فيهم العلماء والأتقياء والأنقياء والعبَّاد والشرفاء، فكيف خطر لها أن تُطلق كلامها وتصر على عدم الاستثناء لولا اللامبالاة وقلة – أو انعدام – الخشية من الله؟! ولكننا ننبه هنا إلى ضرورة حفظ اللسان، ولجمه عن كل ما يسيء لصاحبه يوم يلقى ربَّه تعالى، وقد ورد في الشرع المطهَّر الكثير مما فيه التنبيه على حفظ اللسان من كلام السوء وإطلاق الأقوال دون رقابة عليها، ومن ذلك:

  1. قال تعالى ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ق/ 18.
  2. وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ – بعد أن علَّمه بعض شرائع الإسلام -: ( أَلا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ ) قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وقَالَ: ( كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ) فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟! فَقَالَ: ( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ).

رواه الترمذي ( 2616 ) – وصححه – وابن ماجه ( 3973 ).

  1. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

( إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا يَزِلُّ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ ).

رواه البخاري ( 6112 ) ومسلم ( 2988 ).

  1. وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِي جَهَنَّمَ ). رواه البخاري ( 6113 ).

ولتعلم تلك القائلة أنها إن كانت تقصد بالخيانة في فعل الأزواج أنهم يقعون في ” الزنا “: فإنها قد باءت بإثم عظيم، ولن يلحق الرجال تدنيس لأعراضهم بقولها، بل إن العاقل ليجزم بكذبها وحمق فعلها، مع ما سببته لنفسها من الإثم وشهادة الزور.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 21 ):

وعند الشافعية والحنابلة إذا قذف جماعة لا يجوز أن يكونوا كلهم زناة عادة: لم يجب الحد؛ لأن الحد إنما يجب لنفي العار، ولا عار على المقذوف؛ لأنا نقطع بكذبه ويعزر للكذب. انتهى.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله:  ” وَإِنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلَدٍ أَوْ جَمَاعةً لا يُتَصَوَّرُ منهُمُ الزِّنَا عَادةً: عُزِّرَ ” .

كرجل وقف على باب القرية، وقال: كلكم يا أهل هذا البلد زناة، فلا يحد للقذف؛ لأن هذا عار عليه هو؛ لأن الناس لا يُتصور أن يَتهموا أهل القرية بما رماهم به، فهو لم يدنس أعراضهم، ولا يهتمون بذلك، بل إنه لو فعل هذا لعدوه مجنوناً، ولكن يعزر.

وكذلك لو قذف جماعة لا يُتصور الزنا منهم عادة، مثل ما لو قذف مائة رجل، فلا يُحد؛ لأنهم لا يلحقهم العار، ولكن يعزر، أما إذا كان يتصور منهم الزنا أو اللواط عادة: فإنه يُحد حد القذف؛ لأن الغضاضة تلحق بهم.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 14 / 290 ، 291 ).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

وإذا قذف جماعة لا يُتصور منهم الزنى، أو قذف أهل بلد: لم يُحد، وإنما يُعزر بذلك؛ لأنه مقطوع بكذبة؛ فلا عار عليهم بذلك، وإنما يُعزَّر لأجل تجنب هذه الألفاظ القبيحة والشتائم البذيئة، وذلك معصية يجب تأديبه عليها، ولو لم يطالبه أحد منهم. ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 538 ).

ومع ما في قولها من شهادة الزور، والكذب: فإن فيه أمرًا آخر يجدر التنبه له، وهو أنها تدعو إلى التشكيك بتصرفات الأزواج، وتدعو إلى البحث في جوالاتهم وأوراقهم الخاصة، مما يسبب وجود الريبة في قلوب من يصدقها، وتشكيك الزوجات بعفاف أزواجهن! وهذا يعكِّر صفو الحياة الزوجية، وقد يتسبب في الفراق والطلاق، وهذا إثم آخر يضاف لسجل آثام تلك القائلة، والتفريق بين الأزواج من أجلِّ أعمال جنود إبليس التي يرضى عمَّن يكون سببًا فيها.

فالخلاصة:

أن تلك القائلة لذلك المنقول في السؤال آثمة، وتستحق التعزير، ولا يجوز لها نشر ذلك السباب وتلك الشتائم، كما لا يجوز لأصحاب المواقع ترك المجال لها لتكتب مثل ذلك الكلام البذيء، ولا ينبغي تصديقها فيما تقول وإذا كان للعلماء قد قالوا بأنه من اتهم أهل قرية بالزنا أنه مجنون فما حال من اتهم الرجال المتزوجين كلهم بذلك؟! ومن تصدق تلك القائلة فإنما تهدم بيتها بيدها.

 

والله أعلم.

 

بيان درجة بعض الأحاديث والآثار في فضل أكل الرمَّان!

السؤال:

هل أكل الرمان ينير القلب ويحبس الشيطان والوسوسة أربعين يومًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم يصح في فضل الرمَّان حديث، وإنما هو كذب الشيعة الرافضة على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم، وكذبهم على جعفر الصادق وغيره من أهل البيت.

وقد روى الكليني في ” الكافي ” آثارًا عن جعفر الصادق في فضل الرمان، وكلها من غير أسانيد أو بأسانيد تالفة، ومن ذلك:

  1. عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِعليه السَّلام – أي: جعفر الصادق – قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: ” مَنْ أَكَلَ رُمَّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنَارَتْ قَلْبَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا “.

2. وعنه – أيضًا – قال: ” مَن أكل حبَّةً من رمَّان أمرضت شيطان الوسوسة أربعين يومًا “.

3. وعنه – أيضًا -: ” مَن أكل رمَّانة حتى يستوفيها أذهب الله عز وجل الشيطان عن إنارة قلبه أربعين صباحًا، ومن أكل اثنتين أذهب الله عز وجل الشيطان عن إنارة قلبه مائة يوم، ومن أكل ثلثا حتى يستوفيها أذهب الله عز وجل الشيطان عن إنارة قلبه سنَة، ومن أذهب الله الشيطان عن إنارة قلبه سنة لم يذنب، ومن لم يذنب دخل الجنة.

وأما المرفوع للنبي صلى الله عليه وسلم: فلم يصح منه حديث كذلك، بل هو تالف، من رواية الوضاعين والكذَّابين، ومن أشهر تلك الروايات:

  1. حديث ( من أكل رمَّانة حتى يتمَّها أنار الله قلبه أربعين ليلة ).

وقد افتري الحديث على الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبَل الوضَّاعين الرافضة.

* قال الإمام الذهبي – رحمه الله -:

وقد كان ” علي الرضا ” كبير الشأن، أهلاً للخلافة، ولكن كذبت عليه وفيه الرافضة، وأطروه بما لا يجوز، وادَّعوا فيه العصمة، وغلت فيه، وقد جعل الله لكل شيء قدرًا.

وهو بريء من عهدة تلك النسخ الموضوعة عليه، فمنها:

… . وبه: ( من أكل رمانة بقشرها أنار الله قلبه أربعين ليلة ).

… . فهذه أحاديث وأباطيل من وضع الضُلاَّل .

” سير أعلام النبلاء ” ( 9 / 392 / 393 ).

 

* وقال – رحمه الله -:

وقد كذبت الرافضة على ” علي الرضا ” وآبائه رضي الله عنهم أحاديث ونسخًا هو بريء من عهدتها، ومنزَّه من قولها، وقد ذكروه من أجلها في كتب الرجال. ” تاريخ الإسلام ” ( 14 / 272 ).

  1. وحديث أنس بن مالك أنه سأل رسول الله عن الرمان فقال: ( يا أنس ما من رمانة إلا وفيها حب من حب رمان الجنة ) فسألته الثانية فقال: ( يا ابن مالك ما أكل رجل رمانة إلا ارتد قلبه إليه وهرب الشيطان منه أربعين ليلة ) ولولا استحياؤه من رسول الله لسأله الرابعة.

وقد رواه أبو نعيم الأصبهاني – كما قاله السيوطي في ” اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ” ( 2 / 177 ) – وإسناد الحديث – كما نقله السيوطي -:

عن أبي بكر بن خلاَّد حدثنا سعيد بن نصر بن سعيد الطبري حدثنا عمرو بن سماك حدثنا الصبَّاح خادم أنس بن مالك.

والإسناد ضعيف جدًّا أو موضوع؛ فسعيد بن نصر، والصبَّاح مجهولان!.

الفرق بين اليمين والنذر وحكم من حلف أن يتصدق بكل ماله إن فعل معصية وفعلها!

السؤال:

أعيش في الغرب، وبفضل الله وكرمه منَّ الله عليَّ ببعض المال الذي أستطيع أن أهاجر به إلى الله وأغادر إلى بلاد إسلامية، إلا أنني مؤخرًا وقعت في مشكلة مع معصية أرتكبها والتي عانيت الكثير لكي أقلع عنها وتبت منها العديد من المرات، وحتى لا أعود لها ثانيةً نذرت ( نذر يأس وغضب ) وقلت بالحرف: ” والله لئن وقعت في هذه المعصية ثانية فسوف أتصدق بهذا المال الذي وفرته للهجرة، ولن أكفِّر كفارة يمين “، ولكن – وبكل أسف – لم أستطع منع نفسي عن اقتراف هذا الذنب وفعلته ثانية

من فضلكم أطلب المساعدة منكم، هل يمكنكم مساعدتي؟ أنا لا أريد البقاء في هذه البلاد أكثر من ذلك حتى لا أفتن.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الواجب عليك قبل كل شيء أن تتوب من ذنوبك الذي فعلتَ، وأن لا تيأس من رحمة الله، وطريقك رجوعك إلى الله غير مغلقة أبوابه ما دمتَ على قيد الحياة، فاسأل الله – دومًا – الثبات على الدين والتوفيق للعمل الصالح.

ثانيًا:

ما قلتَه لا يخرج عن كونه يمينًا أو ” نذر اللجاج والغضب “، وعلى كلا الاحتمالين فإن كفَّارتي يمين تجزئك للتخلص من الحنث فيهما، الكفارة الأولى لحلفك بالتصدق بجميع مالك، والكفارة الثانية لحلفك على عدم التكفير عن يمينك.

والمتكلم بالشيء إما أن يكون مقصوده حث النفس على فعل شيء أو منعها من فعله، أو يكون مقصوده التقرب إلى الله، والأول يمين، والثاني نذر، وأنت لم تقصد التقرب إلى الله تعالى بالتصدق بمالكَ كله بل كان مقصودك منع نفسك من الوقوع في الذنب، وقد انضاف لهذا أنك جئتَ بصيغة القسم، فصار لكلامك حكم اليمين.

ومقصود الناذر التقرب إلى الله بما قاله من إلزام نفسه بالأعمال الصالحة، فيكون -حينئذٍ – نذرًا ولو كان بصيغة القسم.

وهذا أشهر وأقوى ما يضبط به الفرق بين اليمين والنذر.

 

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولهذا كان نظر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى معنى الصيغة ومقصود المتكلم، سواء كانت بصيغة المَجازات أو بصيغة القسم، فإذا كان مقصوده الحث أو المنع: جعلوه يمينًا وإن كان بصيغة المَجازات.

وإن كان مقصوده التقرب إلى الله: جعلوه ناذرًا وإن كان بصيغة القسم، ولهذا جعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم الناذر حالفًا لأنه ملتزم للفعل بصيغة المُجازاة.

” مجموع الفتاوى ” ( 35 / 336 ).

* وقال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله -:

ومن الفروق الصحيحة: الفرق بين اليمين والنذر، فاليمين مقصوده: الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب، وتُحله الكفارة، والنذر: إلزام العبد نفسه طاعته مطلقًا، أو معلِّقاً لها على شرط حصول نعمة، أو دفع نقمة، ويتعين فيه الوفاء، فلا تفيد فيه الكفارة، وهو نذر التبرر، وأما باقي أقسام النذر: فيجري مجري اليمين.

” القواعد والأصول الجامعة ” ( ص 237 ).

وعلى الاحتمال الآخر فما قلته يكون ” نذر لجاج وغضب “، فيُخيَّر الناذر بين الوفاء بنذره إن كان خيرًا وبين كفارة يمين، ولا شك أن ما قلته لا يدخل في ” الخير “؛ لأنه سيلزم منه البقاء في ديار الكفر مما يعني مزيدًا من الوقوع في الآثام.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 40 / 143 ):

نذر اللجاج هو النذر الذي يمنع الناذر فيه نفسه من فعل شيء أو يحملها عليه، بتعليق التزام قُربة بالفعل أو الترك، وهو كقول الناذ: إن كلمت فلاناً أو لم أضربه: فعليَّ حج أو صوم سنة، أو: إن لم أكن صادقًا: فعلي صوم …. انتهى.

* قال الشيخ موسى بن أحمد بن موسى الحجاوي– رحمه الله -:

الثاني: نَذْرُ اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهو تَعْلِيقُ نَذرِهِ بِشَرْطٍ يَقْصِدُ الْمَنْعَ مِنْهُ، أَوِ الْحَمْلَ عَلَيْهِ، أَوِ التَّصْدِيقَ أَوِ التَّكْذِيبَ، فَيُخَيَّرُ بَيْنَ فِعْلِهِ، وكَفَّارَةِ يَمِينٍ. انتهى.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – شارحًا قوله -:

قوله: ” الثاني نذر اللجاج والغضب ” هذا النذر من باب إضافة الشيء إلى سببه، يعني النذر الذي سببه اللجاج، أي: الخصومة، أو المنازعة، أو ما يشبه ذلك، والغضب: غليان دم القلب وفورانه، فينفعل الإنسان وينذر، لكن ما تعريفه؟ قال:

” وهو تعليق نذره بشرط يقصد المنع منه ” يعني: أن يعلق الإنسان نذره بشرط يقصد المنع منه، مثل أن يقول: إن فعلتُ كذا: فللَّه عليَّ نذر أن أصوم سنَة، وغرضه: أن يمنع نفسه من ذلك؛ لأنه إذا تذكر صيام السنة امتنع.

أو يقول إنسان لمن يمتنع بيمينه – كابنه مثلًا -: إن فعلتَ كذا فلله عليَّ نذرٌ أن أصوم سنَة، فهذا – أيضًا – يسمَّى نذر اللجاج والغضب، فقصده بذلك: المنع.

قوله: ” أو الحمل عليه ” عكس المنع منه، يعني: ينذر ليحملَ نفسه على الفعل، مثل أن يقول: إن لم أفعل كذا: فعبيدي أحرار، وأملاكي وقف، ونقودي هبة، والمقصود: حمل نفسه على الفعل، فهذا يُسميه العلماء ” نذر اللجاج والغضب “، وإن لم يكن فيه لجاج أو غضب، ولا مشاحة في الاصطلاح، فما دام سموه نذر اللجاج والغضب، فنحن نقول ما قالوا، ونسميه بما سموه .

قوله: ” أو التصديق ” بأن يحدثنا بحديث فقلنا: هذا ليس بصحيح، فقال: لله عليَّ نذر إن كان كذبًا أن أصوم سنَة، لماذا قال هذا الكلام؟ قاله تصديقًا لقوله.

قوله: ” أو التكذيب ” بالعكس، بأن يحدثه شخص بشيء، فيقول: أنت كذاب، إن كان ما تقوله صدقًا فعبيدي أحرار، فالمقصود: التكذيب، يعني: يؤكد أنه يكذِّب هذا الرجل بهذا القول.

قوله: ” فَيُخَيَّرُ بين فعله وكفارة يمين ” كاليمين، يعني: كما لو حلفت على شيء، فإن فعلته فلا كفارة، وإن لم تفعله فعليك الكفارة، المهم نقول: هذا النذر إن شئت فافعل ما نذرت، وإن شئت فكفر كفارةَ يمين.

ودليل هذا الحديث الذي رواه سعيد في سننه: ( لا نذر في غضب، وكفارته كفارة يمين ) – رواه النسائي وضعفه الألباني -، أما من جهة التعليل: فقالوا: إن هذا بمعنى اليمين؛ لأنه لم يقصد بهذا النذر إلا المنع، أو الحمل، أو التصديق، أو التكذيب، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى )، ولنضرب مثالاً لذلك: رجل قال: لله عليَّ نذر إن فعلت كذا أن أصوم ثلاثة أيام، ففعل، فهل يلزمه صيام ثلاثة أيام أو كفارة يمين؟.

الجواب: يخيَّر، إن شاء صام ثلاثة أيام، وإن شاء كفَّر كفارة يمين؛ لأن هذا النذر حكمه حكم اليمين.

وإذا قلنا إن حكمه حكم اليمين فهل الأولى أن يفعل أو الأولى أن يكفِّر؟.

نقول: سبق أن المسألة بحسب المحلوف عليه، إن كان خيرًا فالأفضل أن يفعل، وهنا في الغالب أنه خير؛ لأنه نذر، لكن مع ذلك لئلّا نلزمه نقول: أنت مخير بين فعلك، وكفارة اليمين.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 15 / 211 -213 ).

والخلاصة:

ألن ما قلته لا يخرج عن كونه يمينًا- وهو الظاهر الأقوى  أو نذر لجاج وغضب، وفي كلا الحالين يجزئك كفارة يمين عن الوفاء بما قلته، وبما أنك حلفت على شيئين فعليك كفارتي يمين، فتطعم عشرة مساكين عن كل كفارة فتغديهم أو تعشيهم، وليس عليك شيء يلزمك بعد ذلك إلا الهجرة من تلك البلاد التي تعصي الله تعالى فيها إلى بلاد إسلامية، مع الحرص على الزواج والبُعد عن أسباب الفتنة، ونأسف أن نقول إن كثيرًا مما تجده في بلاد الغرب لا تفتقده في بلاد الإسلام! فيحتاج الأمر لصدق في التوبة والإنابة، وأن تتقي الله تعالى حق تقواه في السرِّ والعلَن.

 

والله أعلم.