الرئيسية بلوق الصفحة 187

حكم الإفطار لحاجة مرضية مثل التصوير

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمته الله وبركاته إني سوف أعمل تصوير في المشفى ويستلزم من ذلك الإفطار وإذا لم أعمل هذا التصوير سوف يكون الموعد بعد عدة شهور فهل أفطر اليوم نرجو من فضيلتكم الإجابة على السؤال والله يحفظكم ويرعاكم.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كان التصوير من أجل مرضٍ بصاحبه فيجوز له الفطر لأجل هذا السبب، وخاصة إذا كان التصوير يعين على اكتشاف سبب الداء أو يمنع من تفاقم المرض.

والمريض له الرخصة بالفطر حتى من غير تصوير، قال الله تعالى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } [ البقرة  / 184 ].

والمرض الذي يشق على صاحبه معه الصوم مكروه، فإن كان يؤخر في برئه أو يزيد في مرضه: فهو محرَّم.

وأما المرض الذي لا يمنع صاحبه من الصوم فلا يشق عليه الصوم معه ولا يؤخر برءه ولا يزيد في مرضه: فلا يجوز لصاحبه أن يفطر.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:

وله – أي: المريض مرضًا طارئًا- ثلاث حالات:

الحال الأولى: أن لا يشق عليه الصوم ولا يضره: فيجب عليه الصوم؛ لأنه لا عذر له.

الحال الثانية: أن يشق عليه الصوم ولا يضره: فيكره له الصوم لِمَا فيه من العدول عن رخصة الله تعالى مع الإشقاق على نفسه.

الحال الثالثة: أن يضره الصوم: فيحرم عليه أن يصوم لِمَا فيه من جلب الضرر على نفسه، وقد قال – تعالى -: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا }، وقال: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ }، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: ” لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ ” أخرجه ابن ماجه، والحاكم، قال النووي: وله طرق يقوي بعضها بعضًا، ويعرف ضرر الصوم على المريض إما بإحساسه بالضرر بنفسه، وإما بخبر طبيب موثوق به.

ومتى أفطر المريض في هذا القسم فإنه يقضي عدد الأيام التي أفطرها إذا عوفي، فإن مات قبل معافاته سقط عنه لقضاء المريض لأن فرضه أن يصوم عدة من أيام أُخر ولم يدركها.

” فصول في الصيام والصيام والتراويح ” ( الفصل الثالث ).

وفي الحال الأولى، والثانية – إن صام فيها – يمكنه تأخير التصوير إلى ما بعد غروب الشمس، أو أن يتسحر متأخرًا ويتصور مبكرًا، ومن ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه.

 

والله أعلم.

حكم تناول اللبان أثناء الصيام

السؤال:

السلام عليكم لي والد مريض بألم في الفك ونصحه الطبيب بتناول اللبان لعمل مرونة في حركة الفك فهل يصح أثناء صيامه أن يتناول اللبان.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يخلو ” اللبان ” من مواد تفرز بالمضغ وتدخل الجوف، لذا لا يجوز استعماله في نهار رمضان للصائم، ويمكن الاستغناء عنه بعمل تمارين خاصة للفك تقوم مقامه، وتكتفي بمضغ ” اللبان ” من بعد غروب الشمس إلى الفجر.

 

والله أعلم.

حكم الصلاة في محل لبيع التحف الفخارية

السؤال:

أنا شاب تونسي أعمل في محل مستقل أبيع تحف فخارية بنُزل لسياحة لأجانب.

فهل يجوز لي  شرعًا أن أصلى الفريضة في هذا المحل, مع العلم أنه من المستحيل أن يدخله السوَّاح وفي أيديهم الخمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

بيع التحف الفخارية جائز للمسلمين والكفار، ولكن إذا كانت هذه التحف على هيئة ذوات الأرواح فإنه لا يحل بيعها ولا التجارة فيها، وإنه لو كانت فيها منافع من حيث وضع الطعام فيها أو الشراب: فإن ذلك لا يجوِّز بيعها، وقد حرَّم الشرع شحوم الميتة حتى لو كان فيها منافع يمكن الاستفادة منها، وبالنسبة للتحف التي تكون على هيئة ذوات الأرواح فإنه يحل إزالة الرأس منها، ويمكن الانتفاع بما يتبقى منها بعد ذلك.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيتَ شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال لا هو حرام ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه. رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ).

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز للمسلم أن يبيع التماثيل أو يتجر فيها لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح وإقامة التماثيل لها مطلقًا والإبقاء عليها، ولا شك أن في الاتجار فيها ترويجًا لها وإعانة على تصويرها وإقامتها بالبيوت والنوادي ونحوها.

وإذا كان ذلك محرَّمًا: فالكسب من إنشائها وبيعها حرام، لا يجوز للمسلم أن يعيش منه بأكل أو كسوة أو نحو ذلك، وعليه إن وقع في ذلك أن يتخلص منه ويتوب إلى الله تعالى، عسى أن يتوب عليه، قال تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى }.

وقد صدرت فتوى منا في تحريم ذوات الأرواح مطلقًا سواء المجسمة وغير المجسمة، بنحت أو نسخ أو صبغ، أو بآلة التصوير الحديث. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 521 ).

 

ثانيًا:

وأما بالنسبة للصلاة، فإن كنتَ من المكلفين بالجماعة وكان المسجد عليك قريبًا يمكنك سماع الأذان دون مكبرات: فلا عذر لك في التخلف عنها لأجل العمل.

وإن كان المسجد بعيدًا بحيث لا يمكنك سماع الأذان بالمكبرات: فلك أن تصلي في المحل، والأفضل أن تجعلوا لكم مكانًا تصلون فيه جماعة.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

والموضع الذي يُسمع منه النداء في الغالب إذا كان المنادي صيّتًا، في موضع عال، الريح ساكنة، والأصوات هادئة، والمستمع غير ساه ولا لاهٍ. ” المغني ” ( 2 / 107 ).

وسئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يوجد تحديد للمسافة من بيته إلى المسجد؟

فأجاب:

المسافة ليس فيها تحديد شرعي، وإنما يحدد ذلك العرف أو سماع النداء على تقدير أنه بغير ( المكرفون ). ” أسئلة الباب المفتوح ” ( سؤال رقم 700 ).

 

* وبمثل ذلك يفتي الشيخ الألباني – رحمه الله -.

 

 

والله أعلم.

ما هو الاجتهاد ومن هو المجتهد؟

السؤال:

ما هو الاجتهاد ومن هو المجتهد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى -:

الاجتهاد لغةً: بذل الجُهْد لإدراك أمر شاق.

واصطلاحًا: بذل الجُهْد لإدراك حكم شرعي.

شروط الاجتهاد:

أن يعلم من الأدلة الشرعية ما يحتاج إليه في اجتهاده، كآيات الأحكام وأحاديثها.

أن يعرف ما يتعلّق بصحة الحديث وضعفه كمعرفة الإسناد ورجاله وغير ذلك.

أن يعرف الناسخ والمنسوخ، ومواقع الإجماع، حتى لا يحكم بمنسوخ أو مخالف للإجماع.

 أن يعرف من الأدلة ما يختلف به الحكم من تخصيص أو تقييد أو نحوه، حتى لا يحكم بمخالف ذلك.

أن يعرف من اللغة وأصول الفقه ما يتعلّق بدلالات الألفاظ كالعام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبيّن، ونحو ذلك، ليحكم بما تقتضيه تلك الدلالات.

أن يكون عنده قدرة يتمكّن بها من استنباط الأحكام من أدلّتها.

– والاجتهاد قد يتجزأ فيكون في باب واحد من أبواب العلم، أو في مسألة من مسائله.

ما يلزم المجتهد:

يلزم المجتهد أن يبذل جهده في معرفة الحق ثم يحكم بما ظهر له، فإن أصاب فله أجران: أجر على اجتهاده ن وأجر على إصابة الحق، لأن في إصابة الحق إظهارًا له وعملًا به، وإن أخطأ فله أجر واحد، والخطأ مغفور له لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ” – رواه البخاري ( 7352 ) ومسلم ( 1716 ) -.

وإن لم يظهر له الحكم وجب عليه التوقّف، وجاز له التقليد حينئذٍ للضرورة.

” الأصول من علم الأصول ” ( ص 119 – 121 ).

 

 

ثانيًا:

أما ” المجتهد “: فقد بالغ بعض الأصوليين في ذِكر شروطه حتى إنها لا تنطبق إلا على أفراد من الصحابة رضي الله عنهم، والصواب: التوسط فلا يبالغ في شروط المجتهد ولا يتساهل فيها حتى يدخل فيه من ليس من أهله.

وقد جاء في ” الموسوعة الفقهية ” ( 1 / 318 ):

اشترط الأصوليون في المجتهد أن يكون مسلما صحيح الفهم عالما بمصادر الأحكام, من كتاب وسنة وإجماع وقياس, وبالناسخ منها والمنسوخ, عالمًا باللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها , عالمًا بأصول الفقه.

والمراد بمعرفة الكتاب: معرفة آيات الأحكام, وليس المراد حفظها بل معرفة مواقعها بحيث يستطيع الوصول إليها بيسر وسهولة, ويستطيع معرفة معانيها كذلك.

والمراد بمعرفة السنة: معرفة ما ورد من الأحاديث في الأحكام, وليس المراد حفظها, وإنما يكفي أن يكون لديه أصل جامع لغالبية أحاديث الأحكام يستطيع أن يتعرف فيه بيسر وسهولة, مواقع كل باب منها ليرجع إليه عند الحاجة.

ولا بد أن يعرف المقبول منها من المردود، واشترطت معرفته بالناسخ والمنسوخ, لئلا يفتي بما هو منسوخ، واشترطت معرفته بالعربية لكي يتمكن من فهم القرآن والسنة على وجههما الصحيح, لأنهما وردا بلسان العرب, وجريًا على أساليب كلامهم، واشترطت معرفته بأصول الفقه لكي لا يخرج في استنباطه للأحكام, وفي الترجيح عند التعارض, عن القواعد الصحيحة لذلك.

وهذه الشروط إنما هي للمجتهد المطلق المتصدي للاجتهاد في جميع مسائل الفقه.

انتهى.

 

والله أعلم.

نسي إمامهم سجدة وسلَّم فأعاد ركعة وبعضهم لم يُعد

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في يوم الاثنين 6 / 6 / 1424، وفي صلاة العشاء صلى بنا الإمام، ولم يكن الإمام الرسمي، وفي آخر ركعة لم يسجد السجدة الأخيرة، وسلَّم دون أن ينتبه أو يذكره أحد المصلين، وبعد دقائق جاءه أحد المصلين وذكَّره بذلك فنهض مباشرة، وقال: نعيد الركعة الأخيرة لأجل يأتي بالسجدة التي نسيها.

فهل هذا صحيح؟ وإذا كان غير ذلك: فما هو الصحيح؟ وما حكم من لم يأت معهم بالسجدة الأخيرة؟ وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المصلي أن يكون حاضر القلب في صلاته، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المأمومين أن يذكِّروا الإمام في حال سهوه في الصلاة، فلا نعجب من سهو الإمام؛ لأن هذا الأمر حصل مع سيد الخاشعين محمد صلى الله عليه وسلم، لكننا نعجب من عدم تذكير المأمومين إمامَهم بالسجدة التي نسيها قبل أن يسلِّم.

والسجدة الأولى والثانية ركنان في الصلاة، لا يصح تركهما، ومن تعمد تركهما أو ترك واحدة منهما: أثم، وبطلت صلاته، ومن نسيهما أو نسي واحدة منهما: فيجب عليه الإتيان بما نسيه إمامًا أو مأمومًا، ومن لم يفعل: لم تصحَّ صلاته، وإذا تذكَّر الإمام فرجع وأتى بها ولم يأتِ بها المأموم: لم تصح صلاة المأموم، والإمام لا يتحمَّل عن المأموم الأركان.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

الأركان واجبة وأوكد من الواجبات، لكن تختلف عنها في أن الأركان لا تسقط بالسَّهْوِ، والواجبات تسقط بالسَّهْوِ، ويجبرها سُجودُ السَّهْوِ، بخلاف الأركان؛ ولهذا من نسيَ رُكنًا لم تصحَّ صلاته إلا به. ” الشرح الممتع ” ( 3 / 315 ).

وقال:

والدليل على أن الأركان لا تنجبر بسجود السَّهو: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما سَلَّم مِن ركعتين مِن صلاة الظُّهر أو العصر أتمَّها وأتى بما تَرَكَ وسَجَدَ للسَّهو، فدلَّ هذا على أنَّ الأركان لا تسقط بالسَّهو، ولا بُدَّ مِن الإِتيان بها.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 323 ).

وأما ما فعله إمامكم من إعادة الركعة الأخيرة كاملة بعد تذكيره: فهو أحد القولين في المسألة، وإن كنا نرى أن القول الآخر هو الأرجح وهو أن يرجع للصلاة فيأتي بالسجدة الثانية ويتشهد ويسلِّم؛ لأن كل ما فعله بعد السجدة التي نسيها باطل فيجب عليه إعادته بعد الإتيان بالسجدة.

ويستحب للإمام أن يسجد للسهو بعد السلام؛ لأنه زاد في الصلاة بعد أن خرج منها.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” وإن علم بعد السَّلام: فكترك ركعة كاملة ” أي: إن عَلِمَ بالرُّكن المتروك بعد أن سَلَّمَ: فكتركه رَكعة كاملة، أي: فكأنه سَلَّمَ عن نقص رَكعة، وعلى هذا: فيأتي برَكعة كاملة، ثم يتشهَّدُ ويسجد للسَّهو ويُسلِّمُ، إما بعده أو قبله، حسب ما سنذكره، إن شاء الله.

مثال ذلك: رَجُلٌ صَلَّى، ولما فَرَغَ من الصَّلاة ذَكَرَ أنه لم يسجد في الرَّكعة الأخيرة إلا سجدة واحدة: فيأتي بركعةٍ كاملةٍ، هذا ما قرّره المؤلِّف.

ووجه ذلك: أنه لما سَلَّمَ اُمتنع بناءُ الصَّلاة بعضُها على بعضٍ فتبطل الرَّكعة كلُّها، ويأتي بركعة كاملة؛ ولأن تسليمه بعد التشهُّد يشبه ما إذا شَرَعَ في قراءة الرَّكعة التي تليها، وهو إذا شَرَعَ بقراءة الرَّكعة التي تليها وَجَبَ عليه إلغاء الرَّكعة الأُولى، وأن يأتي برَكعة كاملة.

والقول الثاني: أنه لا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة، وإنما يأتي بما تَرَكَ وبما بعده؛ لأن ما قبل المتروك وَقَعَ في محلِّه صحيحًا، فلا يُلزم الإِنسان مرَّة أخرى، أما ما بعد المتروك: فإنما قلنا بوجوب الإِتيان به من أجل الترتيب، وعلى هذا ففي المثال الذي ذكرنا نقول لهذا الرَّجُل: ارجعْ واجلسْ بين السجدتين، واسجدْ السَّجدة الثانية، ثم اقرأ التشهُّدَ، ثم سَلِّمْ، ثم اُسجدْ للسَّهو وسلِّمْ، وهذا القول هو الصَّحيح.

ووجه صِحَّته: أن ما قبل المتروك وقع مُجَزّأً في محلِّه فلا وَجْهَ لبطلانه، وأما ما بعد المتروك: فإنما قلنا بوجوب إعادته مِن أجل مراعاة الترتيب.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 374 ، 375 ).

 

والله أعلم.

زنى ويريد إقامة الحد عليه، ومبتلى بالنظر للصور العارية

السؤال:

أنا شاب لم أتزوج وقد زنيتُ منذ زمن ولم أتزوج حتى وقتي هذا والتزمت بديني، وأريد أن أذهب إلى ولي الأمر وهو الحاكم من دون رياء وأعترف بما قمت به ليُقام عليَّ الحد، وأريد أن أتوب إلى الله العظيم من ذلك الذنب، ولكني مع هذا الالتزام أعاني من شيءٍ واحد وهو أني أرى بعض الأوقات مشاهد عارية على الإنترنت أو في التلفزيون وأبحث عنها، ولكني بعد رؤيتها أندم ندمًا شديدًا وأتعود على عدم إعادة ذلك الشيء، وأعيد وأندم، وعلى هذا الحال، لقد تعبت وأنا أقرأ القرآن بتسلسل تقريبًا .

يا شيخ حيث أني لا أستطيع الزواج لضيق الحال ولكل شيء قال الله تعالى ورسوله بما معناه أن كل شخص عليه يأخذ بأسباب الزواج….

أسبابه من المال والوظيفة الجيدة التي يمكن أن يتحمل الشخص عبء الزواج والحياة الزوجية، ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ أحضر ولله الحمد الدروس الدينية عند أحد الشيوخ الذين هم على منهج السلف الصالح، وأنا أساعد أهلي بكون أني أشتغل في النهار وأدرس في المساء في الجامعة، مصاريف الزواج والحياة الزوجية أحس أني لا أستطيع تحملها ولكني سمعت بعلاج ديني لهذه المشكلة وهو الصيام ولكني أحس أني سيصيبني إرهاق من ذلك أرجوك يا شيخ أرشدني لكي لا أقع في الذنوب، وثم والعياذ بالله في النار.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

الزنا من كبائر الذنوب ولا شك وهو يوجب الحدَّ في الدنيا واستحقاق العقوبة في الآخرة، وحدُّه في الدنيا: الجلد مئة وتغريب عام للبكر – ذكرًا أو أنثى -، والرجم حتى الموت للمحصن من الذكور والإناث.

ومن أقيم عليه الحد في الدنيا فهو كفارة له وتطهير، ومن تاب منه توبة نصوحًا كانت التوبة ماحية لذنبه.

ومن لم يُقم عليه الحد ولم يتب: فإنه معرّض للوعيد الشديد في الآخرة، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجالًا ونساءً في تنورٍ في جهنم وهم عراة يصطلون بالنار كلما أرادوا الخروج منه أعيدوا فيه، فلما سأل عنهم قيل له: هؤلاء الزناة والزواني – رواه البخاري في باب إثم الزناة رقم ( 7047 ) -.

 

 

 

 

ثانيًا:

ولم يرغِّب الشارع الحكيم مرتكبي المعاصي التي أوجب الله تعالى فيها الحدود في أن يعترفوا بذنوبهم لدى الحاكم ليقيم عليهم حدود الله عز وجل، بل رغَّبهم بالتوبة والإنابة إلى الله دون فضح أنفسهم وتعريضها لإقامة الحد.

وعلى هذا كان أكابر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يردون الراغب في الاعتراف لإقامة الحد عليه إلى التوبة بينه وبين ربه عز وجل.

وفي صحيح مسلم ( 1695 ) عندما جاء ” ماعز ” يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ” طهِّرني “، قال له: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه.

قال الحافظ ابن حجر:

ويؤخذ من قضيته – أي: ماعز عندما أقرَّ بالزنى – أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحدٍ، كما أشار به أبو بكر وعمر على ” ماعز “، وأن مَن اطَّلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الإمام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ” لو سترتَه بثوبك لكان خيرًا لك “، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال: أُحبُّ لمن أصاب ذنباً فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب، واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر. ” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ).

 

وعليه: فنحن لا ننصحك بالذهاب إلى الحاكم، بل عليك أن تتوب بينك وبين الله، ومن لوازم التوبة ترك البيئة التي عملت فيها الفاحشة من مكان وعمل وأصدقاء وأسباب، وعليك أن تحقق شروط التوبة النصوح من حيث الندم على فعلتك، والإقلاع عنها، والعزم على عدم العوْد إليها.

 

ثالثًا:

وكما حرَّم الله تعالى الزنا فإنه حرَّم كذلك الأسباب التي تؤدي إليه، فقد حرَّم النظر المحرَّم إلى النساء، وحرَّم الخلوة والمماسة والدخول على النساء، وغير ذلك، وكل ذلك من أجل قطع الطريق المؤدية لفاحشة الزنا .

وعليه: فحتى تصدق في توبتك وكما أنك ندمت على الزنا فإنه يجب عليك أن تندم وتصمم على الإقلاع عن معصية النظر المحرّم إلى الصور العارية، وعليك أن تتخلص من كل ما يؤدي بك إلى تلك المعصية، فتخلَّص من التلفاز فلا خير فيه، وامنع نفسك من الإنترنت، وعليك أن تشغل نفسك بالعبادة والطاعة، ومن أفضل ما يعينك على غض البصر والطاعة هو الرفقة الصالحة، فابحث لك عن إخوة تقوِّي نفسك بهم، وابحث عن بيئة تصلح للسكن ليس فيها ما يدعو إلى المحرمات.

ومن أعظم أسباب حفظ البصر والفرج هو الزواج، وأنت ذكرت في سؤالك أنك غير مستطيع لتكاليفه، ونحن نبشرك بقوله تعالى { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ النور / 32 ]، ونبشرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ” ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف … “، فإن اتقيت الله تعالى حق تقواه يسَّر الله لك من يرضى بالقليل من المهر وتكاليف الزواج وأعانك على طاعته وترك معصيته.

فإن لم تيسر لك ذلك فعليك بالصوم فإنه لك وجاء ووقاية كما أرشد إليه نبينا صلى الله عليه وسلم، ولو سبَّب لك إرهاقًا؛ فإن الإرهاق في الطاعة خير ولا شك من الراحة في المعصية والفاحشة، فعاقبة الأولى إلى خير وسعادة وثواب، وعاقبة الثانية إلى شر وشقاء وعقاب.

 

والله أعلم.

يعمل حارسًا في مدرسة نسائية ويدخن فهل يُطرد؟

السؤال:

يوجد لدى إحدى مدارس التحفيظ النسائية بمدينة الدمام حارس مدخن، وقد ضبطه مشرف المدرسة أكثر من مرة يقوم بالتدخين داخل المدرسة، وقد نصحه، ثم نهره بعد ذلك، وقام بتبليغ المديرة بأمره، لكن المديرة لم تتخذ أي إجراء لمنعه من هذا التصرف، وبالتالي تمادى الحارس في التدخين، فما التصرف الواجب فعله تجاه الحارس؟ وهل استمراره في العمل لدى مدرسة التحفيظ يجوز؟ وإذا لم تتخذ المديرة الإجراء اللازم فهل يقوم المشرف بإبلاغ إدارة الجمعية الخيرية بهذا الأمر؟ أم ماذا يفعل؟ وهو يكره رؤية الحارس وهو يدخن داخل المدرسة باعتبار أنها لتحفيظ القرآن.

أرجو الإجابة عن السؤال للأهمية، وجزاكم الله كل خير على ما تقدمونه من خدمة للإسلام والمسلمين، وأسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتكم.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه في هذه المسألة: هو الإبقاء على هذا الحارس إذا كان أمينًا في عمله ضابطًا له، وتدخينه إثم لا يتعدى إلى غيره، فيُخشى أن تتسببوا بفصله وتأتون بغيره من غير المدخنين لكن لا يكون مأمونًا على النساء، فتكون المشكلة أعقد والمصيبة أكبر.

فنرى أن تستمروا بمناصحته، وترغيبه وترهيبه بالطرق الشرعية المتاحة، وإذا وجدتم من هو خير منه فلا تترددوا باستبداله ، وإن كانت مشكلته في التدخين وهو مأمون الجانب من جوانب أخرى: فنرى إبقاءه ومنعه من إظهار هذه المعصية أمام الآخرين.

 

والله أعلم.

وقع في حب فتاة ثم تاب فهل يتخذها صديقة؟

السؤال:

شاب مسلم سافر للدراسة في الخارج بعيدًا عن أهله، تعرَّف على فتاة مسلمة وزادت العلاقة بينهم حتى أصبحت حبًّا، حصل بينهم اللمس والتقبيل ولكن لم يزنيا، شعر بالخوف من الله، وطلب منها أن تغير علاقتها معه أو أن تتركه لأن ما يفعلانه خطأ، تفهمت الموضوع وقالت نبقى أصدقاء ولا نتكلم عن الحب أبدًا ونكون أصدقاء فقط، مع أنه يشعر بأنه ضحى لأجل الله فهو يحبها جدًّا ولكنه يقول بأن هذا غير كافٍ لإرضاء الله، هل يجوز له أن يتحدث معها كصديقة فقط؟ وكيف يشرح لها فهو لا يريد بأن يكون أنانيًّا فهو يحبها جدّاً ولكن حبه لله أكبر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن سلوك المسلم لطرق الفتنة هو السبب في وقوعه في حبائل الشيطان، والشريعة الإسلاميَّة أغلقت بأحكامها العظيمة تلك الطرق وحذَّرت من سلوكها، وحذّرت كذلك من اتباع خطوات الشيطان.

ومن هذه الطرق: ذهاب المسلم إلى بلاد الكفر، وإقامته فيها وحده أو مع أسرة، ودراسته في جامعة مختلطة، وصحبته لأناسٍ فاسدين لا يدلونه على الخير ولا يحذرونه من الشر، وإطلاق العنان لجوارحه أن تعمل في المعصية كالأذن في سماع الغناء، والعين في النظر المحرم وغير ذلك.

ولا يتم للإنسان حفظٌ لنفسه إلا بالابتعاد عن تلك الطرق، والبحث عن سبل السلام والهداية التي يرضى عنها ربُّه تبارك وتعالى.

 

ثانيًا:

نجد الأخ السائل على خير وهدى وصلاح إن شاء الله، وذلك بخوفه من ربه عز وجل وتركه لعلاقته مع تلك الفتاة بعد أن وقع في محرمات معها بسبب سلوكه لتلك الطرق آنفة الذِّكر.

ومقام الخوف من الله مقام عظيم، وترك شهوات النفس لله تعالى أمرٌ لا يقدر عليه إلا من حقق التوحيد واكتمل الإيمان في قلبه وظهر على جوارحه.

لكن عليه أن يثبت على ما فعل، وأن لا يترك الشيطان ليدله على طريق آخر يسلكه به ليؤدي به إلى نتيجة واحدة وهي الوقوع في المحرَّمات، فلا صداقة بينه وبين تلك الفتاة الأجنبية عنه، وطريق هذه الصداقة معروف نهايته، لذا فإن عليه عدم الاستجابة لطلبها، والبقاء على موقفه، مستعينًا بريه عز وجل أن يهديه الصراط المستقيم، وأن يثبته على الهداية والرشاد.

 

 

ثالثًا:

وإذا كان يحبها حقيقة: فإن الطريق السوي الشرعي الذي ينبغي عليه سلوكه هو الزواج بها لا غير، على أننا نود منه إن فكر في الزواج أن يختار ذات الخلق والدين كما هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم، فإن لم يتزوج بها فإن صداقته لها ستؤدي به إلى الوقوع في محرَّمات كما ذكر هو عن نفسه أنه فعل.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين:

إذا قُدِّر أن يكون بين الرجل وبين امرأة من الناس محبَّة، فإن أكبر ما يدفع الفتنة والفاحشة أن يتزوجها؛ لأنه سوف يبقى قلبُه معلَّقًا بها إن لم يتزوجها، وكذلك هي فربما تحصل الفتنة.

قد يسمع إنسان عن امرأة بأنها ذات خلُق فاضل، وذات عِلم فيرغب أن يتزوجها، وكذلك هي تسمع عن هذا الرجل بأنه ذو خلُق فاضل وعِلم ودين فترغبه، لكن التواصل بين المتحابين على غير وجهٍ شرعي هذا هو البلاء، وهو قطع الأعناق والظهور، فلا يحل في هذه الحال أن يتصل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، ويقول إنه يرغب في زواجها، بل يخبر وليها أنه يريد زواجها، أو تخبر هي وليها أنها تريد الزواج منه، كما فعل عمر رضي الله عنه حينما عرض ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان رضي الله عنهما.

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة.

” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 868 ).

 

والله أعلم.

 

هل يكمل دراسته في جامعته المختلطة أم يذهب لطلب العلم؟

السؤال:

أنا طالب بكلية الطب وهي كلية مختلطة تكثر فيها الفتن، ولقد تحصلت على فرصه لطلب العلم الشرعي في الخارج، لكن والدي يريدني أن أكمل دراستي في كلية الطب، وأنا أريد اتقاء الفتن، أفيدونا أفادكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز للمسلم والمسلمة الدراسة في أماكن مختلطة، وخاصة إذا ترتب على هذه الدراسة فتنة للدارس، وقد بيَّنا هذا في مواضع متعددة.

 

ثانيًا:

وقد أمرنا الله تعالى ببر الوالدين في مواضع كثيرة في كتابه الكريم، ومنها: قوله تعالى { ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ العنكبوت / 8 ].

وفي الوقت نفسه حرَّم علينا الطاعة – لهم ولغيرهم – إن كانت في معصية.

عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا طاعة في معصية الله، إنما الطاعة في المعروف “.

رواه البخاري ( 6830 ) ومسلم ( 1840 ).

وما يرغب به والدكَ من البقاء في الجامعة المختلطة ليس موافقًا للشرع، وبخاصة أنه قد جاءتك فرصة لطلب العلم الشرعي، ولن يضيِّع الله تعالى من اتقاه وسعى لمرضاته عز وجل كما قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ … } [ الطلاق / 2 ، 3].

وعليكَ التلطف في إقناع والدكَ، فلا ترفع صوتك ولا تغلظ القول، فكثير من العامة يظنون أن الرزق لا يأتي لأبنائهم من الدراسة الشرعية، فيحبون لأبنائهم الدراسة العلمية الأخرى، طمعًا في العمل والرزق، ورغبة في المنصب والجاه.

وتصحيح مثل هذا الاعتقادات والمفاهيم يحتاج إلى حكمة وذكاء، فلا تعارض بين الدراسة الشرعية والعمل وطلب الرزق.

 

 

 

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

إذا أمرني والداي بأن أترك أصحابا طيبين وزملاء أخيارًا، وألا أسافر معهم لأقضي عمرة، مع العلم بأني في طريقي إلى الالتزام، فهل تجب علي طاعتهم في هذه الحالة؟.

فأجاب:

ليس عليك طاعتهم في معصية الله، ولا فيما يضرك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنما الطاعة في المعروف “، و قوله صلى الله عليه وسلم ” لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق “، فالذي ينهاك عن صحبة الأخيار: لا تطعه، لا الوالدان ولا غيرهما، ولا تطع أحدًا في مصاحبة الأشرار أيضًا، لكن تخاطب والديك بالكلام الطيب، وبالتي هي أحسن، كأن تقول: يا والدي كذا، ويا أمي كذا، هؤلاء طيبون، وهؤلاء أستفيد منهم، وأنتفع بهم، ويلين قلبي معهم، وأتعلم العلم وأستفيد، فترد عليهم بالكلام الطيب والأسلوب الحسن لا بالعنف والشدة، وإذا منعوك فلا تخبرهم بأنك تتبع الأخيار وتتصل بهم، ولا تخبرهم بأنك ذهبت مع أولئك إذا كانوا لا يرضون بذلك. ولكن عليك أن لا تطيعهم إلا في الطاعة والمعروف.

وإذا أمروك بمصاحبة الأشرار، أو أمروك بالتدخين أو بشرب الخمر أو الزنا أو بغير ذلك من المعاصي فلا تطعهم ولا غيرهم في ذلك، للحديثين المذكورين آنفًا وبالله التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 126 ، 127 ).

 

والله أعلم.