الرئيسية بلوق الصفحة 211

هل يقبل هدية العامل في محطة البنزين؟

السؤال:

هو أنه في بعض محطات البنزين إذا عبأت مثلًا بـ 15 ريال يعطون كروت تبين أنك عبأت بـ 15 ريال وأنت تجمعها إلى أن تكون 300 ريال فتعطيها نفس المحطة ويغسلون لك السيارة لكن في بعض المرات يعطونك أكثر مما عبأت يعني إذا عبأت بـ 15 ريال يعطونك كرت يفيد بأنك عبأت بـ 30 ريال تكرمًا منهم، فهل في هذا ربا.

والسؤال الثاني: هو أنني أحضر لوالدي أغراض البيت من جيبي الخاص مثلًا بـ 150 ريال وأنويها صدقة، لكن أبي في بعض المرات يعطيني 200 ريالًا  ويقول لا تدفع من جيبك، فهل إذا أعطاني 200 ريالًا يعتبر ربًا ؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا مانع من أخذ وصل بـ 30 ريال إذا كنتَ قد عبأتَ بـ 15 ريال لكن على شرط وهو أن يكون الذي أعطاك الوصل بأكثر مما عبأتَ به هو صاحب المحطة لا العامل، إلا أن يكون مع العامل صلاحية إعطاء بعض الزبائن وصلًا بأكثر مما دفعوا.

ولا يجوز للعامل في المحطة إن لم يكن لديه صلاحية بمثل هذا العمل إعطاء أحدٍ وصلًا بأكثر مما اشترى به، ولا يجوز لأحدٍ أن يقبل منه إلا أن يتحرى الأمر قبل قبوله، والواجب نصح هؤلاء العمال، وتذكيرهم بتقوى الله تعالى، وبوجوب أداء الأمانة على وجهها الشرعي.

 

ثانيًا:

ما تشتري به من مالكِ الخاص لأهلكَ أمرٌ تُشكر عليه، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك، وهذا الأمر مما يؤجر عليه المسلم إذا احستب النفقة.

عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فم امرأتك “.

رواه البخاري ( 56 ) ومسلم ( 1628 ) .

وعن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة “. رواه البخاري ( 55 ) ومسلم ( 1002 ).

 

 

* قال ابن حجر:

قال القرطبي: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة, وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر, لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة لأنها معقولة المعنى. ” فتح الباري ” ( 1 / 136 ).

وإذا أعطاك والدكَ مالًا تشتري به فيجب عليك رد ما تبقى منه له، أو الشراء به جميعه، ولم يظهر لنا وجه الربا فيما سألتَ عنه.

ونسأل الله أن يعظم لك الأجر على برك بأهلك ورعايتك لهم، وأن ييسر لك الخير ويجنبك الشر.

 

والله أعلم.

هل يجوز أن تدرس معه زوجته في مدرسة مختلطة؟

السؤال:

معي زوجتي تدرس في مدرسة يكثر فيها المدرسون هل هذا يجوز أم لا؟ مع العلم أنه توجد مدارس يدرس فيها مدرسات فقط ولكن بعيدة عن السكن الذي نحن فيه، فهل هذا يجوز؟

أرجو منكم إرفاق الدليل إذا كان لا يجوز، وأرجو منكم الرد سريعًا؛ نظرًا لقدوم العام الدراسي الجديد؟. وشكرًا وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يجوز أن تدرس المرأة ولا أن تدرِّس في مكانٍ مختلط، كما لا يجوز ذلك بالنسبة للرجل، وهي معذورة في هذا العمل لأنه يوجد مكان ليس فيه هذا الاختلاط المحرَّم، وكونه بعيدًا ليس بعذرٍ في أن يُترك لتلتحق بمكان مختلط، وبذل الجهد في الحلال خير من اليُسر في الحرام.

ومن أدلة المنع:

  1. أن الاختلاط بين الرجال والنساء يفتح الباب للشيطان لأن يجذب كل واحد منهما إلى الآخر، قال الله تعالى { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب …} [ يوسف 23 ].
  2. ونظر كل واحد من الجنسين إلى الآخر وسيلة إلى الوقوع في المحرمات الكبرى، لذا أغلق هذا الباب لكلا الطرفين، قال الله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم …وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن } [ النور 30 ، 31 ].
  3. قال تعالى { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } [ الأحزاب / 33 ]، وهو خطاب لصفوة النساء وهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وغيرهن يدخل في الخطاب من باب أولى.
  4. أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أغلق الباب على الشياطين خشية الإيقاع بين النساء والرجال، ومن ذلك أنه قال: ” خير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها ” – رواه مسلم ( 440 ) – حذرًا من افتتان آخر صفوف الرجال بأول صفوف النساء.
  5. ” وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلَّم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيرًا ” – رواه البخاري ( 812 ) – لئلا يختلط بهن الرجال في أبواب المساجد مع ما هم عليه جميعًا رجالًا ونساء من الإيمان والتقوى فكيف بحال من بعدهم؟.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

اختلاط الطلاب بالطالبات والمدرسين بالمدرسات في دور التعليم محرم لما يفضي إليه من الفتنة وإثارة الشهوة والوقوع في الفاحشة، ويتضاعف الإثم وتعظم الجريمة إذا كشفت المدرسات أو التلميذات شيئًا من عوراتهن، أو لبسن ملابس شفافة تشف عما وراءها، أو لبسن ملابس ضيقة تحدد أعضاءهن، أو داعبن الطلاب أو الأساتذة ومزحن معهم أو نحو ذلك مما يفضي إلى انتهاك الحرمات والفوضى في الأعراض. ” فتاوى إسلاميَّة ” ( 3 / 102 ، 103 ).

 

والله أعلم.

 

مسألة مهمة في توكيل بيع السيارات واشتراطهم عليه تأمين المحل والسيارات؟

السؤال:

لدينا صالة بيع للسيارات، ووردنا عدة عروض من بعض الوكالات الكبيرة لبيع السيارات الجديدة بحيث نكون لهم وكيلًا أو موزعًا معتمدًا لهم لبيع سياراتهم في صالة السيارات لدينا، ولكننا نصطدم بشرط مهم لديهم ألا وهو التأمين على الصالة وسياراتهم، وهو الشرط الأول لهم.

أرجو إفادتنا عن هذا التأمين، هل هو حلال أو حرام؟ وهل للضرورة أحكام في هذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

التأمين بجميع صوره عقد محرَّم قائم على الربا والميسر والغرر، وإذا كان في بعض الحالات جائزًا فليس إلا من باب الإكراه عليه، حيث يُكره المسلم على عقد التأمين لترخيص سيارته أو محله، وفي هذه الحال فإنه يعقد أقل درجات هذا العقد، ولا يجوز له الاستفادة من المال المدفوع من قِبَلهم إلا بمقدار ما أُخذ منه.

وفي حالتكم المسئول عنها ليس فيها ضرورة ولا إكراه، فلستم مضطرين للتعامل مع هذه الوكالات، فلا ضرورة إذن لتأمين المحل والسيارات، ويغنيكم الله عنهم وعن التعامل معهم، وقد قال الله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا } [ الطلاق / 2 ، 3 ].

 

والله أعلم.

اشترى له والده سيارة بالأقساط فهل يستحق الزكاة؟

السؤال:

لدي ابن أخ تخرج من المتوسطة واشترى له أبوه سيارة عن طريق التقسيط ولدى أبيه التزامات مالية كثيرة؟، هل يعتبر هذا الابن أو والده ممن يستحقون الزكاة لهذا الأمر؟.

 

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت السيارة التي اشتراها الوالد بالتقسيط ضرورية للكدِّ والإنتاج وكانوا غير قادرين على السداد: فإنه يجوز إعطاؤهم من الزكاة، ويكونون من ” الغارمين “، وإن كانت السيارة للترفّه والكمال: فإنهم لا يُعطون من الزكاة لأجل أقساطها.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا استدان إنسان مبلغًا مضطرًا إليه؛ لبناء بيت لسكناه، أو لشراء ملابس مناسبة، أو لمن تلزمه نفقته؛ كأبيه ولأولاده أو زوجته، أو سيارة يكدّ عليها لينفق من كسبه منها على نفسه، ومن تلزمه نفقته مثلًا، وليس عنده ما يسدد به الدين: استحق أن يُعطى من مال الزكاة ما يستعين به على قضاء دينه.

أما إذا كانت استدانته لشراء أرض تكون مصدر ثراء له، أو لشراء سيارة ليكون من أهل السعة أو الترف: فلا يستحق أن يُعطى من الزكاة

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 8 ، 9 ).

وأهل الزكاة المستحقون لها ثمانية، فلا تصرف إلا لهم، وقد يكون الأب أو الابن منهم لا باعتبار ديْن الابن للسيارة، ولا باعتبار التزام الوالد بديْن ولده، فإذا كان الحال كذلك وكانوا من أهل الزكاة: أُعطوا منها.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

تصرف للأصناف الثمانية التي ذكرها الله تعالى في قوله: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم } [ التوبة / 60 ].

الفقير: الذي يجد بعض ما يكفيه، والمسكين: الذي لا شيء له، وقال بعض العلماء بالعكس، وهو الراجح، والمراد بالعاملين عليها: السُّعاة الذين يبعثهم إمام المسلمين أو نائبه لجبايتها، ويدخل في ذلك كاتبها وقاسمها، والمراد بالمؤلفة قلوبهم: من دخل في الإسلام وكان في حاجة إلى تأليف قلبه لضعف إيمانه، والمراد بقوله تعالى: { وفي الرقاب }: عتق المسلم من مال الزكاة، عبدًا كان أو أمة، ومن ذلك فك الأسارى ومساعدة المكاتبين، والمراد بالغارمين: من استدان في غير معصية، وليس عنده سداد لدينه، ومن غرم في صلحٍ مشروع، والمراد بقوله تعالى: { وفي سبيل الله }: إعطاء الغزاة والمرابطين في الثغور من الزكاة ما ينفقونه في غزوهم ورباطهم، والمراد بابن السبيل: المسافر الذي انقطعت به الأسباب عن بلده وماله، فيعطى ما يحتاجه من الزكاة حتى يصل إلى بلده ولو كان غنيًّا في بلده.

وإذا أردت التوسع في ذلك فراجع تفسير البغوي وابن كثير.

* وسئلوا:

هل الموظف الذي يتقاضى مرتبًا شهريًّا يستحق الزكاة إذا لم يكن يكفيه مرتبه تمامًا؟.

فأجابوا:

إذا لم يكن مرتبه الشهري يكفيه، ولم يكن له دخل آخر يكمل كفايته: كان مستحقًا للزكاة، فلمن وجبت عليه أن يعطيه منها ما يكفيه لنفقاته المباحة؛ لأنه يعتبر والحال ما ذكر من المساكين.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 6 ، 7 ).

 

والله أعلم.

زوجته ملتزمة لكنها عنيدة ومهملة في بيتها، وتُسيء لأهله، فهل يطلقها؟

السؤال:

تزوجت فتاة في تاريخ 5 \ 9 \ 2002، وكانت المواصفات التي أريدها أن تكون حافظة لكتاب الله ولم تدخل جامعات بل لو فقط تكتب وتقرأ، ووجدتها وتزوجت، ثم بعد ذلك وجدت الفتاة تتصف بما يلي

عيوب في وجهها – عندها تفلت في الأعصاب وقالت الطبيبة: إذا لم تسرعوا ستزداد الحالة، كثيرة الرمش يتحرك جميع وجهها باستمرار -، انحناء في أعلى ظهرها، ضربة في مؤخرتها، تكذب، لا تريد أن تنظف البيت لأنها تقول أن هذا البيت ليس لها وتريد العيش وحدها – أنا أسكن مع والدتي، وهي مريضة بالسرطان علمًا بأني أخبرتهم بذلك قبل الزواج – كانت أمامي تعامل والدتي على أفضل ما يكون وعندما أخرج أطلب العلم – من بعد صلاة العصر إلى بعد صلاة العشاء – تترك والدتي وحدها وتذهب لمشاهدة الكمبيوتر والألعاب، حتى أثناء المعاشرة لا ترضينني، وتريد أن تجعل كلمتها هي الفصل في المسائل مثل والدها وأمها – كما قالت – وحصلت مشاكل وكادت تصل إلى الطلاق – وهي الآن حامل في الشهر الثامن – ثم يتدخل أهل الصلاح ويعيدونها إلي، حتى آخر المطاف لم أعد أطيق أن أرى وجهها، فعزمت على الطلاق وهي الآن عند أهلها منذ ثلاثة شهور، أهلها لا يريدون طلاقها حتى لو أنهم يعيدونها وأبقى أضربها صباح مساء، ( وأنا حاولت لأجل ما في بطنها لكن لم أعد أصبر ) فالبعض عدّ هذا من الظلم ويجب علي الصبر عليها، والبعض قال بل لك ذلك وقالوا كم من الصحابة والتابعين طلقوا نسائهم لأقل من ذلك، ولغياب الحكم الشرعي في بلادنا فهم يؤجلون المحكمة كما يريدون ولا يريدون الطلاق.

سؤالي:

هل أنا ظالم في طلاقها؟ وهل تستحق المؤخر في هذه الحالة؟ هل أترك البلد وأسافر لبلد أخرى؟ ماذا أفعل بما في بطنها – علمًا أن القانون عندنا يبقى مع أمه لغاية الجامعة -؟.

– أرجو نصيحتي وتوجيهي والدعاء لي، فأنا لا أكاد أنام من الهم والضيق والتفكير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يخلو بيت من بيوت المسلمين من مشاكل، وعلينا قبل البحث عن حلها: أن نبحث في أسبابها، وفي مشكلتك قد يكون السبب في سوء معاملة زوجتك أن لا تسكن في بيت شرعي منفصل عن أهلك.

ولتعلم أن الشرع قد ألزمَ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.

فإذا كان هذا هو السبب: فنرى أن تسكنها في بيت منفصل لترى نتيجة هذا الأمر.

وأمر آخر: وهو أننا نذكرك بأن من النساء من تتصف بصفات ناقصة، لكن ما عندها من صفاتٍ أخرى يوجب الإبقاء عليها، والتغاضي عما عندها من نقص.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }  [ النساء / 19 ].

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ” رواه مسلم ( 1469 ).

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

تقدم أن الله حث على إمساك النساء والصبر عليهن، وأنه عسى أن يكون فيه خير كثير، وهذا يدل على محبة الله للاتفاق بين الزوجين وكراهته للفراق، وهذه الآيات دالة على إباحة الطلاق وهو من نعمه على عباده، إذ فيه دفع ضرر ومشاق كثيرة عند الاحتياج إليه. ” فتح الرحيم الملك العلام ” ( ص 147 ).

ثانيًا:

والذي نوصيك به هو المشي بطرق العلاج لمشكلتك وفق الترتيب التالي:

  1. الصبر على ما أنت فيه، فعسى أن يكون الخير في نهاية الأمر، قال تعالى: {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا } [ النساء / 19 ].

2.تنبيه الطرفين بمسئولية كل واحد منهما تجاه الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” متفق عليه.

3.وعظها بالكلام اللين، على أن يكون في الكلام تذكير بعاقبة الأمر والتخويف من وعيد الله قال تعالى: { فعظوهن } [ النساء / 34 ].

4.هجرها إن ينفع وعظها؛ لقوله تعالى: { واهجروهن في المضاجع } [ النساء / 34].

5.ضربها ضربًا غير مبرح لا يكسر عضوًا ولا يترك أثرًا ويُتقى ضرب الوجه، قال تعالى: { واضربوهن } [ النساء / 34 ].

6.التحكيم، فيرسل كلا الزوجين حكَمًا من طرفه، قال تعالى: { فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها } [ النساء / 35 ].

ومن النساء من لا تستجيب لداعي الحق، ولا يهمها إن هدمت بيتها بيدها، فتحرص على النشوز، وتلتزم سوء الأخلاق، وهنا يتعذر العيش تحت سقف واحد، فإذا بلغ النفور بينهما هذا المبلغ، وصعب معه التودد: فالواجب أن يتفرقا بالمعروف والإحسان، كما اجتمعا بهذا القصد، وحينئذ فليس للزوج إلا أن يستبدلها بأخرى.

قال الله تعالى : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [ النساء / 130 ].

ثالثًا:

وإذا كان ما جاءت به من معاصٍ لا يصل إلى درجة ” الفاحشة ” وأردت تطليقها: فالواجب عليك دفع مؤخر صداقها، وإن كانت قد وصلت لتلك الدرجة فلك أن تضيق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [ النساء / 19 ].

ولا ننصحك بإبقاء ولدك معها وهي على هذا الحال، بل خذه أنت وقم على تربيته، لعل الله أن يكتب لك أجره ويرزقك بره.

 

والله أعلم.

حكم نشرة ” الرقم الخاص بالملِك ” ونشرة ” رحلة سعيدة “

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد انتشرت نشرة في كثير من المنتديات نرجو منكم إيضاح الحكم فيها، وهل فيها من التشبيه بالخالق سبحانه والاستهانة بالعبادات وهي بعنوان ” الرقم الخاص بالملِك “:

الكثير منا يستعـصيه أمر في هذه الدنيا والكثير منا يبحث عن واسطة إما لوظيفة أو لاجتياز اختبار أو معاملة في إحدى الدوائر الحكومية أو ما شابه ذلك، ويسعدني أن أساعـدكم في الحصول على الواسطة لتيسير أمركم، فقط اتصل على هذا الرقم فهذا الرقم الخاص بالملِك الرقم هو: 222 فقط وبدون مفتاح للدولة وبدون مفتاح للمدينة، هل تريد معرفة كيفية الاتصال؟ إذن تفضل معي لنبدأ الاتصال معًا! الرقم الأول ( 2 ) يعني الساعة ( 2 ) بعد منتصف الليل، الرقم الثاني ( 2 ) يعني ركعتين، الرقم الثالث ( 2 ) يعني دمعتين ومعناها ركعتين الساعة ( 2 ) في آخر الليل مع دمعتين، اطلب ملك الملوك، اطلب الله عز وجل في هذا الوقت وبإذن الله ستُيسر أمورك وسوف تحصل على ما تريد، فالله عز وجل الملك القهار ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ويقول: هل من داعٍ فاستجيب له هل من مستغفر فأغفر له، فوالله لو اجتمع الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء فلن يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك، الكثير منا فضل أهل الواسطات على الله عز وجل وبدأ يبحث عن واسطة قبل أن يلجأ بالدعاء إلى الله، فالله عز وجل يقول في كتابه العزيز: { وقال ربكم ادعـوني أستجب لكم } فالله الله بالدعـــــاء، لنبدأ التجربة من اليوم، كل من يقرأ الموضوع يحاول الاتصال ولو مرة واحدة، من يستطع النقل فل يفعل. انتهت النشرة، والله يحفظكم.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه أن مثل هذه النشرات مخالفة للشرع، وتتضمن نوع استهزاء بالله تعالى وبشرعه، وقد نهى الله تعالى عن ضرب الأمثال له فقال: { فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل / 74 ]، ومكذبة لقوله تعالى: { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ الشورى / 11 ]، وفي بيان تحريم بل كفر الاستهزاء بالله تعالى ورسوله وشرعه يقول تعالى: { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ }[ التوبة / 65 ، 66 ]، والاستهزاء بالصلاة في النشرة واضح في جعلها عددًا، وكذا الاستهزاء بالله تعالى في جعله متَّصلًا به، وله رقم هاتف، وهو ما يفتح مجالًا للسفهاء لكتابة إيميل وإرسال رسائل عبر الجوال، وهكذا في سلسلة تافهة تَنتسب إلى الشرع، وتحط من هيبة الشرع، وتضرب لله تعالى الأمثال.

وفي النشرة خلل واضح في التوحيد في تسمية الدعاء المباشر لله تعالى ” واسطة “، وهو ما يردده بعض العامة إذا سئل من واسطتك في تمشية معاملتك، فيقول: الله تعالى هو واسطتي! وهو بلا شك خطأ ظاهر وضلال بيِّن، فالله تعالى ليس واسطة بين العبد وبين أحدٍ آخر، وليس بين العبد وبين الله تعالى –  أصلًا –  واسطة.

* وقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

عن نشرة مشابهة لهذه وفيها من الأشياء المشتركة ما يقتضي التنبيه عليها، وما فيها من كذب ومخالفة للشرع.

* سئل الشيخ – رحمه الله -: ما رأيكم في هذه الورقة التي تسمى ” رحلة سعيدة “:

البطاقة الشخصية:

الاسم: الإنسان ” ابن آدم “، الجنسية: من تراب، العنوان: كوكب الأرض، محطة المغادرة: الحياة الدنيا، محطة الوصول: الدار الآخرة، موعد الإقلاع: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت }، موعد الحضور: { لكل أجل كتاب}.

العفش المسموح به: 1-   متران قماش أبيض، 2-   العمل الصالح، 3-   دعاء الولد الصالح، 4-   علم ينتفع به، 5-   ما سوى ذلك لا يسمح باصطحابه في الرحلة.

شروط الرحلة السعيدة:

على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -.

” مزيد من المعلومات ” يرجى الاتصال بكتاب الله وسنة رسوله الكريم.

ملاحظة: الاتصال مباشر ومجان، لا داعي لتأكيد الحجز هاتف 43442.

فأجاب – رحمه الله – بقوله:

رأيي في هذه التذكرة التي شاعت منذ زمن، وانتشرت بين الناس، ووضعت على وجوه شتى؛ منها هذا الوجه الذي بين يدي؛ وهذه الورقة تشبه أن تكون استهزاءً بهذه الرحلة؛ وانظر إلى قوله في أرقام الهاتف: ” 43442 ” يشير إلى الصلوات الخمس: اثنين لصلاة الفجر؛ وأربعة أربعة للظهر، والعصر؛ وثلاثة للمغرب؛ وأربعة للعشاء؛ فجعل الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين جعلها أرقامًا للهاتف، ثم قال: إن موعد الرحلة: { وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت } [ لقمان / 34 ]، فنقول: أين الوعد في هذه الرحلة؟! وقال: إن موعد الحضور: { لكل أجل كتاب } [ الرعد / 38 ]، فأين تحديد موعد الحضور؟! والمهم أن كل فقراتها فيها شيء من الكذب؛ ومنها العفش الذي قال: إن منه العلم الذي ينتفع به، والولد الصالح، وهذا لا يكون مصطحبًا مع الإنسان؛ ولكنه يكون بعد الإنسان فالذي أرى أن تتلف هذه التذكرة، وأن لا تنشر بين الناس، وأن يكتب بدلها شيء من كتاب الله أو سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – حتى لا تقع مثل هذه المواعظ على سبيل الهزء؛ وفي كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ما يغني عن هذا كله.

وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبِّه إلى أنه في هذه الآونة الأخيرة النشرات التي تنشر بين الناس ما بين أحاديث ضعيفة، بل موضوعة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وبين مَراءٍ مناميَّة تنسب لبعض الناس وهي كذب وليست بصحيحة، وبين حِكَم تنشر وليس لها أصل، وإنني أنبِّه إخواني المسلمين على خطورة هذا الأمر، وأن الإنسان إذا أراد خيرًا فليتصل برئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، وليعرض عليها ما عنده من المال الذي يحب أن ينشر ما ينتفع الناس به؛ وهي محل ثقة وأمانة؛ –  والحمد لله –  تجمع هذه الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد، وغيرها، أما هذه النشرات التي ليست مبنيَّة على شيء، وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة، أو حكم ليست حقيقية؛ بل هي كلمات عليها مؤاخذات، وملاحظات؛ فإنني لا أحب أن ينتشر هذا بين المسلمين، وفيما صح من سنة الرسول –  صلى الله عليه وسلم – كفاية – والله المستعان -.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 328 – 330 ).

 

والله أعلم.

زوجها يفعل اللواط أمامها، فهل تبقى معه؟

السؤال:

أنا فتاة في العشرين، تزوجت من رجل يبلغ من العمر 75 واكتشفت بعد ذلك أنه شاذ ولوطي وأنجبت منه طفلين وأنا أعلم أنه لوطي لأنه يمارسه أمامي وبجانبي مع رجل آخر وقد حاولت مرارًا أن أمنعه ولكنه يهددني بالطلاق، وكنت أخشى الطلاق، ما حكم بقائي معه؟ وما حكم رؤيتي للمنكر الذي يصنعه هل أحاسب عليه لأني صبرت خشيه الطلاق أو إن لم يمتنع أطلب الطلاق منه وأكون مأجورة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

فاحشة اللواط تلي مفسدة الكفر، وقد عُرف بهذه الفاحشة قوم لوط، وقد وعاقبهم الله عز وجل عقوبة لم يعاقب بها أمَّة غيرهم، وجمع عليهم أنواعًا من العقوبات: من الإهلاك، وقلب ديارهم عليهم، والخسف بهم، ورجمهم بالحجارة من السماء، وطمس أعينهم، وعذَّبهم، وجعل عذابهم مستمرًا، فنكل بهم نكالًا لم ينكله بأمَّة سواهم، وذك لعظم مفسدة هذه الجريمة.

ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قضى في اللواط بشيء ؛ لأن هذا لم تكن تعرفه العرب ولم يرفع إليه، ولكن ثبت عنه أنه قال: ” اقتلوا الفاعل والمفعول به ” رواه أهل السنن، وقال الترمذي: حديث حسن.

وقد أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل الفاعل، لم يختلف منهم فيه رجلان، وإنما اختلفت أقوالهم في صفة قتله.

وإصرار الزوج على هذا الخلق القبيح يوجب على المرأة أن تطلب الطلاق، ولا يحل لها البقاء مع فجوره وقذارته، وكيف لها أن تأمن على أبنائها وبناتها عدم انحرافهم، وهم يرون والدهم على هذا الحال المزري المهلك؟.

والعجب من النساء وقد كثر منهن الشكوى من تصرفات أزواجهن المخالفة للشرع والفطرة والذوق، ومع ذلك تبقى في حباله، وتعيش في بيت الزوجية، وتقول إنها تخشى الطلاق، أو إن عندها أولادًا، أو إن أهلها يرغمونها على البقاء، ومع هذا كله فإنه لو تزوج زوجها عليها امرأة أخرى بالحلال لسارعت إلى بيت أهلها، ولأعانها أهلها على هجره وفراقه، بل ولطلبوا منها ذلك! هذا هو عجبنا.

وعلى كل حال: لا يحل لكِ البقاء عنده، ولك أن تأخذي حقوقك كاملة، وأنت مأجورة على هذا غير موزورة، بل الوزر هو في بقائك عنده.

 

والله أعلم.

توضيح بعض أحكام الزكاة من خلال الإجابة على بعض الأسئلة

س1/ كم لابد أن يكون عندك من المال لتخرج منه الزكاة؟.

س2/ ماذا أفعل إذا لم أكن أعرف اليوم الذي فيه يمر على المال حول؟.

س3/ أنا كل مالي من والدي هل يجب عليَّ أن أُخرج منه زكاة مع العلم أني ما أعمل؟.

س4/ إذا كان عندي مال وفي وقت إخراج الزكاة كنت أنا محتاجها مثلًا في سفر هل أخرج الزكاة؟.

س5/ إذا كان شخص مديونًا هل يخرج الزكاة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تجب الزكاة في أموالٍ مخصوصة، ومنها: الذهب والفضة أو ما يعادلهما من الأوراق النقدية إذا بلغ المال النصاب.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ليس فيما دون خمس أواق صدقة “. رواه البخاري ( 1340 ) ومسلم ( 979 ).

عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرِّقَة من كل أربعين درهمًا درهمًا وليس في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم “. رواه الترمذي ( 620 ) وأبو داود ( 1572 ) والنسائي ( 2477 ) وابن ماجه ( 1790 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح أبي داود ” ( 1392 ).

الرِّقَة: الفضة الخالصة مضروبة أو غير مضروبة.

فنصاب الذهب: أحد عشر جنيهًا سعوديًّا وثلاثة أسباع الجنيه، وبالوزن الحالي: 85 جرامًا من عيار 24، ونصاب الفضة: ستة وخمسون ريالًا سعوديًّا من الفضة، وبالوزن الحالي: 595 جرامًا، أو ما يعادلهما من الأوراق النقدية، والواجب فيها: ربع العشر، ولا فرق بين أن يكون الذهب والفضة نقودًا أو سبائك أو حليًّا.

فإذا ملك المسلم نصاب الزكاة في أول العام – مثلًا -، وظل المال يتنامى خلال العام، فوصل في نهاية السنة الهجرية إلى ( 10000 ) ريال – مثلًا -: فإن الواجب أن تخرج الزكاة على هذا المبلغ في نهاية العام، ومقدار الزكاة: ربع العشر، وهو ( 250 ) ريالًا.

فإذا نقص المال عن قيمة النصاب خلال العام فإنه يتوقف العدّ والحساب ولو كان ذلك بعد مرور عدة أشهر، فإذا اكتمل النصاب بعده: فيحسب الوقت من يوم اكتماله حسابًا جديدًا.

ثانيًا:

والواجب على من ملَك نصابًا أن يحسب اليوم الذي بلغه حتى يؤدي الزكاة في نهاية العام، فإن غاب عنه اليوم الذي بلغ النصاب وذهل عنه: فليبنِ على الأقل، فإذا تردد هل بلغ النصاب في شعبان أم في رمضان: فليبنِ على الأقل وليجعله في شعبان فهو اليقين.

 

ثالثًا:

حتى لو كان مالُك من والدك فإنه إذا بلغ النصاب ومضى عليه الحول فإنه تجب فيه الزكاة، ولو كنتَ لا تعمل، فإن الزكاة حق المال.

 

رابعًا:

لا يُعطي المزكِّي المال لنفسه، فإذا وجبت عليه الزكاة فيجب عليه دفعها إلى مستحقيها وهم المذكورون في قوله تعالى: { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ التوبة / 60 ].

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ رضي الله عنه: “ فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم “.

– عن مال الزكاة – ” تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ” كما رواه البخاري ( 1331 ) ومسلم ( 19 ).

 

خامسًا:

لا تجب الزكاة على المدين، إلا أن يكون عنده مال آخر يملكه يبلغ النصاب، ففي حال أن يكون ديْنه أقل من نصاب ماله: فإن يجب عليه أداء الزكاة على باقي المال بعد حسم الدَّين الذي عليه، والزكاة إنما تكون على صاحب المال – الدائن – لا على المدين.

 

والله أعلم.

هل تصدر المعصية من المسلم الذي تظهر عليه الهداية؟

السؤال:

هل يمكن أن نتخيل أن الأشخاص الذين رزقهم الله التقوى والهداية أن يكونوا كاملين ولا يقترفون المعاصي التي اعتادوا على فعلها أيام الجاهلية؟

إذا حصل أنهم وقعوا في المعصية بعد عدة أشهر أو سنوات وأطاعوا شهواتهم فهل هذا يعني أن فضل الله عليهم قد توقف وأنه يجب أن يسأل الله أن يقبضه إليه؟

بالتأكيد فإن الذنب أمر يكرهه الله، فكيف لشخص يصلي الصلوات الخمس ويجلس مع الصالحين في المسجد أن يري الله وجهه مرة أخرى؟ وكيف ينظر للوجوه المضيئة من أصدقائه وهو يعلم بأنه اقترف ذنبًا في السر ويعتبر منافقًا إذا ذهب للصلاة في المسجد؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

وقوع الذنب والمعصية من المؤمن المهتدي أمر ممكن، بل هو حاصل، ولا يكاد يخلو المؤمن من ذنب يقترفه، أو معصية يفعلها.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم “.

رواه مسلم ( 2749 ).

وعنه – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا مَحالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدِّق ذلك كله ويكذبه “.

رواه البخاري ( 5889 ) ومسلم ( 2657 ).

* قال ابن رجب الحنبلي:

قال [ عمر بن عبد العزيز ]: ” أيها الناس مَن ألمَّ بذنبٍ فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر الله وليتب، فإن عاد فليستغفر وليتب، فإنما هي خطايا مطوَّقة في أعناق الرجال، وإن الهلاك في الإصرار عليها “.

ومعنى هذا: أن العبد لا بد أن يفعل ما قدِّر عليه من الذنوب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: كُتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو مدرك ذلك لا محالة… ” ولكن الله جعل للعبد مخرجًا مما وقع فيه من الذنوب، ومحاه بالتوبة والاستغفار، فإن فعل فقد تخلص من شر الذنوب، وإن أصر على الذنب هلك.

” جامع العلوم الحِكَم ” ( 1 / 165 ).

ثانيًا:

ولا يُقال إن فضل الله تعالى توقف عن العاصين لأنهم وقعوا في الذنب، ففضل الله تعالى عظيم، وإذا كان بعضهم قد استجاب لشهوته ونزوته فوقع في المعصية : فقد يكون الله تعالى قد عصمه عن الوقوع فيما هو أكبر وأعظم منها.

وتوفيق الله تعالى هؤلاء العاصين للتوبة والاستغفار والرجوع عن الذنب هو من عظيم فضل الله تعالى عليهم.

وقد يصبح حال هذا العاصي بعد توبته واستغفاره أعظم منه قبل فعله لتلك المعصية، فيكون توفيق الله له للعمل الصالح والزيادة من الطاعات هو من عظيم فضل الله تعالى كذلك.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وقد علم تحقيق قوله: { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك }: فما أصابه من الحسنات هي نعم الله فتقتضي شكرًا، وما أصابه من المصائب فبذنوبه تقتضي تذكرًا لذنوبه يوجب توبة واستغفارًا، وقد جعل الله الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكَّر فيتوب ويستغفر من ذنوبه، أو أراد شكورًا لربه على نعَمه، وكل ما يفعله الله بالعبد من نعمة، وكل ما يخلفه الله فهو نعمة الله عليه، فكلما نظر إلى ما فعله ربه: شكَر، وإذا نظر إلى نفسه: استغفر، والتذكر قد يكون تذكر ذنوبه وعقاب ربه، وقد يدخل فيه تذكر آلائه ونعَمه فإن ذلك يدعو إلى الشكر، قال تعالى: { اذكروا نعمة الله عليكم } في غير موضع، فقد أمر بذكر نعمه، فالمتذكر يتذكر نعَم ربه ويتذكر ذنوبه. ” مجموع الفتاوى ” ( 16 / 187 ، 188 ).

ثالثًا:

ولا يتمنى المسلم أن يقبضه الله تعالى بسبب ذنب يقترفه، بل يتمنى أن يقبضه على أحسن حال، وليس هذا الحال هو الأحسن، بل الأحسن منه أن يتمنى أن يقبضه الله تعالى وهو على الطاعة والعبادة، إلا في حال اشتداد الفتن والبلاء فإنه قد يتمنى المسلم الموت خشية الوقوع في الفتنة، لكن هذا لا يكون إلا في الفتن العامة لا بسبب وقوع العبد في المعصية.

عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” … ولا يتمنين أحدكم الموت، إما محسنا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب “.

رواه البخاري ( 5349 ).

– يستعتب: يرجع عن الإساءة ويتوب.

رابعًا:

لا يُعتبر المسلم الذي يفعل المعصية ثم يذهب إلى المسجد منافقًا، بل اعتقاد هذا وتيقنه هو من الشيطان ليصده عن طاعة الله تعالى، فانظر لمن اعتقد هذا كيف أنه وقع بعد المعصية في معصية أخرى! وهي ترك صلاة الجماعة في المسجد، ولعل الشيطان أن ينجح معه في ترك كثير من الطاعات لهذا الاعتقاد الفاسد فيترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويترك صلة الرحم وبر والوالدين، ويترك كثيرًا من الطاعات لهذا السبب فيستولي الشيطان على عقله وقلبه، ويظفر بمقصوده.

والمسلم يفرح بأن جعل الله تعالى كفارات لذنوبه من الطاعات التي تغسل الذنب وتطهره منه كالوضوء والصلاة والعمرة وغيرها، فكيف لا يري الله نفسه في هذه المواضع والله تعالى يحب أن يراه فيها؟.

وفعل الطاعات والمداومة عليها من أعظم السبل التي يترك المسلم بسببها الذنوب والمعاصي، فقد قال الله تعالى: { إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر }.

وكما يُبغض الله تعالى المعصية ويتوعد عليها بالذنب: فإنه لا يحب أن يقنط عباده من رحمته عز وجل، وهو يحب أن يستغفره العاصي ويتوب إليه، ويود الشيطان أن لو يقع يأس وقنوط من العبد العاصي حتى يصده عن التوبة والإنابة مما يحبه الله ويرضاه.

قيل للحسن البصري: ألا يستحيى أحدنا من ربه يستغفر من ذنوبه ثم يعود، ثم يستغفر ثم يعود؟ فقال: ود الشيطان لو ظفر منكم بهذا، فلا تملُّوا من الاستغفار.

” جامع العلوم الحِكَم ” ( 1 / 165 ).

خامسًا:

والمؤمن – مع هذا – يرى وقوع الذنب منه أعظم وقعًا عليه مما يراه غيره من لم يذق حلاوة الإيمان، ويحس بأثر ذنوبه- وإن كانت صغائر- كأنها جبل يوشك أن يقع عليه، قال ابن مسعود: ” المؤمن يرى معصيته كجبل يوشك أن يقع عليه، والمنافق يرى معصيته كذباب وقع على أنفه – رواه البخاري– معلقًا– وغيره-.

 

والله الموفق.

الجمع بين الصلاتين للمسافر

السؤال:

أنا رجل من سكان جدة ولدي حاليًّا دورة في ” الجبيل ” وأقيم خلال مدة الدورة في الظهران وأداوم يوميًّا إلى ” الجبيل ” وأقوم بجمع صلاة العصر مع الظهر فهل ما أقوم به جائز.

 

الجواب:

الحمد لله

الصحيح : أنَّ السفر ليس مقيَّدًا بمسافة، بل ما جرَت العادة بأنَّه سفَر فهو سفر وإنْ قَرُب، وما لم تَجْرِ العادة بأنَّه سفرٌ- أي: لا يُسمِّيه النَّـاس سفَـرًا- فليس بسفــر.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والقصر سببه السفر خاصة لا يجوز في غير السفر وأما الجمع فسببه الحاجة والعذر فإذا احتاج إليه جمع في السفر القصير والطويل وكذلك الجمع للمطر ونحوه وللمرض ونحوه ولغير ذلك من الأسباب فإن المقصود به رفع الحرج عن الأمة.

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 293 ) طبعة مجمع الملك فهد.

وفرَّق بعضهم بين السفر الطويل والقصير، وهذا الفرق لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم بل الأحكام التي علقها الله بالسفر به مطلقًا، وهو اختيار ابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية وعليه جمع كبير من علمائنا المعاصرين.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وإذا كان كذلك فنقول كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفرًا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم.

وجمهور أهل العلم يرون أن مسافة السفر هي حوالي ( 83 ) كيلًا، لذا فإن القاطع للمسافة ما بين ” جدة ” و ” الجبيل ” يعد مسافرًا على كلا الرأيين.

ويُعدُّ السفر من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلاتين، وعليه: فلا حرج عليك من جمع الظهر مع العصر.

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في ” عرفة ” بين الظهر والعصر، كما جمع بين المغرب والعشاء في ” مزدلفة “، وجمع في الطريق أثناء سفره، وجمع أثناء استقراره في ” تبوك “، وكل ذلك وارد في السنَّة الصحيحة.

 

والله أعلم.