الرئيسية بلوق الصفحة 416

لماذا نبتدئ الصلاة بلفظ ” الله أكبر ” وليس ” العظيم أو الرحمن “؟.

السؤال:

لماذا نبتدئ في بداية الصلاة باسم الجلالة ( الله اكبر ) وليس غيره من الأسماء كالعظيم أو الرحمن ….. الخ ( ما الحكمة من ذلك )  ولماذا نكررها في باقي أعمال الصلاة ؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

يتعيّن على المصلي إذا ابتدأ الصلاة أن يستفتحها بقول : ” الله أكبر ” ، ولا يجزئ غيرها من القول ، حتى ولو تلفظ بدل اسم الله : ” الله ” بسائر أسماء الله الحسنى كقوله : ” الرحمن أكبر ” أو ” العظيم أكبر ” أو الرحيم أكبر ” .  ومثل ذلك لو استبدل صفة الله : ” أكبر ” بسائر صفات الله الحسنى كقوله :

” الله أجل ” أو ” أعظم ”  أو ” أرحم ” أو ” أعز ” . ومثل ذلك لو تلفظ بصفة الله ” أكبر ” باشتقاق غير لفظ ” أكبر ” كقوله : الله الأكبر ” أو : ” الكبير ” أو ” ذو الكبر ” .فكل هذا لا يجزئ عن قولك : ” الله أكبر “. وهذا الذي قلناه هو مذهب عامة العلماء وجمهورهم خلافا لأبي حنيفة وبعض أصحابه .

قال ابن حجر : 

….. تعين لفظ التكبير دون غيره من ألفاظ التعظيم ، وهو قول الجمهور ، ووافقهم أبو يوسف وعند الحنفية تنعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم .  ” فتح الباري ” ( 2 / 217 ) .

واستعرض المباركفوري أدلة الحنفية على قولهم ثم ردها فقال :

واعلم أن الإمام أبا حنيفة ومحمَّداً رحمهما الله قالا بجواز افتتاح الصلاة بكل ما دل على التعظيم الخالص غير المشوب بالدعاء ؛ لأن التكبير هو التعظيم قال الله تعالى : { وربك فكبِّر } [ المدثر / 3 ] أي : عظِّم، وقال تعالى : { وذكَر اسمَ ربه فصلَّى } [ الأعلى / 15 ]، وذِكر اسمه أعم من أن يكون باسم الله ، أو باسم الرحمن ، أو غير ذلك مما يدل على التعظيم، غاية ما في الباب أن يكون اللفظ المنقول سنة مؤكدة لا أنه الشرط دون غيره ، كذا ذكره الحنفية ، وأجابوا عن حديث الباب – يعني حديث ” تحريمها التكبير ” ، وسيأتي – بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ ، فليس معنى الحديث تحريمها لفظ التكبير بل معناه تحريمها ما يدل على التعظيم .

قلت : الحق في هذا الباب هو ما ذهب إليه الجمهور من أن تحريم التكبير ، ولا يكون الرجل داخلاً في الصلاة إلا بالتكبير كما عرفت ، وأما قوله تعالى : { وربك فكبِّر } فلا نسلم أن المراد بالتكبير في هذه الآية تكبير الافتتاح ، فإنها مكية نزلت قبل قصة الإسراء التي فرضت الصلاة فيها فكيف يكون المراد بالتكبير فيها تكبير الافتتاح ، وأما القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد ويصلي تطوعاً في جبل حراء وغيره قبل أن تفرض عليه الصلاة فلا بأس بأن يراد بالتكبير في هذه الآية تكبير الافتتاح ففيه أنه لا يتعين على هذا التقدير أيضا أن يراد بالتكبير تكبير الافتتاح كما لا يخفي على المتأمل ، ولو سلم أنه المتعين : فالمراد به خصوص لفظ التكبير لأحاديث الباب ، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير ألبتة ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .

وأما قوله تعالى : { وذكر اسم ربه فصلى } فلا نسلم فيه أيضا أن المراد بذكر اسم ربه تكبير الافتتاح ، لم لا يجوز أن يكون المراد بالذكر : تكبير التشريق ، وبالصلاة : صلاة العيد ، وبقوله { تزكى } زكاة الفطر كما رواه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وابن مردويه والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وابن عمر وغيرهما ؟وعلى هذا فلا تكون الآية مما نحن فيه.

وأما جوابهم عن حديث الباب بأن العبرة للمعاني لا للألفاظ : ففيه أن الأصل في الأذكار والأدعية لا سيما أذكار الصلاة وأدعيتها هو التوقيف .  ” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 36 – 37 ) .

ثانياً :

أما الحكمة من هذه اللفظة دون غيرها فقد بيَّنها بعض العلماء :

  1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

فإن قيل : فإذا كان الكتاب والسنة قد أمرا بذكره في الأيام المعلومات فهلا شرع التكبير فيها في أدبار الصلوات كما شرع في أيام العيد ؟  قيل :

كما شرع التكبير في ليلة الفطر إلى حين انقضاء العيد ولم يشرع عقب الصلاة ؛ لأن التكبير عقب الصلاة أوكد فاختص به العيد الكبير وأيام العيد خمسة هي أيام الاجتماع كما قال النبي يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام وهى أيام أكل وشرب … والتكبير عند رمى الجمار كما قال النبي ” إنما جعل السعي بين الصفا والمروة ورمى الجمار لإقامة ذكر الله ” فالذكر في هذه الآيات مطلق وإن كانت السنة قد جاءت بالتكبير في : عيد النحر في صلاته وخطبته ، ودبر صلواته ، ورمى جمراته ، والذكر في آية الصيام يعني بالتكبير على الهداية ، فهذا ذكر الله ، وتكبير له على الهداية ، وهناك على الرزق .  وقد ثبت عن النبي أنه لما أشرف على خيبر قال : ” الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ” ، وكان يكبر على الأشراف مثل التكبير إذا ركب دابة ، وإذا علا نشزاً من الأرض ، وإذا صعد على الصفا والمروة ، وقال جابر : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا علونا : كبَّرنا ، وإذا هبطنا : سبحنا ، فوضعت الصلاة على ذلك ” ، رواه أبو داود  ( 2599 ) وقال الألباني صحيح دون قوله : فوضعت…) انظر صحيح أبي داود ( 2264 ) ، وجاء التكبير مكررا في الأذان في أوله ، وفي آخره ، والأذان : هو الذكر الرفيع ، وفى أثناء الصلاة : وهو حال الرفع والخفض ، والقيام إليها كما قال ” تحريمها التكبير ” …فالتكبير شرع أيضا لدفع العدو من شياطين الإنس والجن…

وهذا كله يبين أن التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع ، أو لعظمة الفعل ، أو لقوة الحال ، أو نحو ذلك من الأمور الكبيرة ؛ ليبين ( أن الله أكبر ) وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الأمور الكبار ، فيكون الدين كله لله ، ويكون العباد له مكبِّرون ، فيحصل لهم مقصودان : مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله ، ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه .

ولهذا شرع التكبير على الهداية ، والرزق ، والنصر ؛ لأن هذه الثلاث أكبر ما يطلبه العبد ، وهي جماع مصالحه ، والهدى أعظم من الرزق والنصر ؛ لأن الرزق والنصر قد لا ينتفع بهما إلا في الدنيا ، وأما الهدى فمنفعته في الآخرة قطعاً وهو المقصود بالرزق والنصر فخص بصريح التكبير لأنه أكبر نعمة الحق وذانك دونه ، فوسَّع الأمر فيهما بعموم ذكر اسم الله .

فجماع هذا : أن التكبير مشروع عند كل أمر كبير من مكان وزمان وحال ورجال ، فتبين أن الله أكبر لتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء ما سواه ، ويكون له الشرف على كل شرف ، قال تعالى فيما روى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم : ” العظمة إزاري ، والكبرياء ردائي ، فمن نازعني واحداً منهما عذَّبته ” . ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 228 230 ) باختصار .

  1. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

قوله ” الله أكبر ” أي : بهذا اللفظ ” الله أكبر ” ، فلا يجزئ غيرها ولو قام مقامها ، كما لو قال ” الله الأجل ، أو الله أجل ، أو الله أعظم ” أو ما شابه ذلك فإنه لا يجزئ ؛ لأن ألفاظ الذِّكر توقيفية ، يُتوقف فيها على ما ورد به النص ، ولا يجوز إبدالها بغيرها ؛ لأنها قد تحمل معنىً نظن أن غيرها يحمله وهو لا يحمله ، فإن قال ” الله الأكبر ” ؟ فقال بعض العلماء : إنه يجزئ ، وقال آخرون : بل لا يجزئ .

والصحيح : أنه لا يجزئ ؛ لأن قولك ” أكبر ” مع حذف المفضل عليه يدل على أكبرية مطلقة ، بخلاف ” الله الأكبر ” ، فإنك تقول : ولد هذا هو الأكبر ، فلا يدل على ما تدل عليه ” أكبر ” بالتنكير ، ثم إن هذا هو الذي ورد به النص ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام ” من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ” .فالواجب أن يقول : ” الله أكبر ” . ” الشرح الممتع ” ( 3 / 26 ، 27 ) .

 

والله أعلم.

 

 

 

أحكام قطع الصلاة بعد الشروع فيها

أحكام قطع الصلاة بعد الشروع فيها

السؤال:

ما هي عقوبة أن يقطع المسلم الصلاة إذا طرق شخص ما عليه الباب – أو لأي سبب آخر- ؟  بصيغة أخرى : ما هي الظروف التي تجيز للمسلم أن يقطع صلاته ثم يعيدها مرة أخرى ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل في حكم من دخل في الصلاة أن لا يخرج منها ويقطعها إلا من عذر شرعي ، وقد يجب عليه قطعها في بعض الحالات ، وقد يجوز له ذلك .

متى يجب قطع الصلاة ؟ .

يجب قطع الصلاة –  فرضاً كانت أو نفلاً – لضرورة ، كإغاثة ملهوف ، كمن رأى شخصاً يقع في الماء ، أو يهجم عليه حيوان ، أو يعتدي عليه ظالم ، وهو يستطيع إغاثته وإنقاذه .

وتقطع الصلاة أيضاً إذا غلب على ظن المصلي خوف تردي أعمى ، أو صغير أو غيرهما في بئر ونحوه .

كما تقطع الصلاة خوف اندلاع النار واحتراق المتاع ومهاجمة الذئب الغنم ، لما في ذلك من إحياء النفس أو المال ، وإمكان تدارك الصلاة بعد قطعها ، لأن أداء حق الله تعالى مبني على المسامحة .

ويجب قطع الصلاة إذا تذكَّر المصلي أنه على غير طهارة ، أو رأى –  أو تذكَّر – نجاسة على ثيابه أو بدنه لا يمكنه إزالتها إلا بقطع الصلاة .

ومن قطع صلاته فأنقذ غريقاً أو خلَّص مظلوماً من ظالم فخرج وقت الصلاة : فهو معذور ، والصلاة يمكن تداركها بالأداء بخلاف الغريق والملهوف .

متى يجوز قطع الصلاة ؟ .

يجوز قطع الصلاة عند نداء أحد الأبوين في صلاة النافلة ، وهو لا يعلم أنه في الصلاة ، أما في الفريضة فلا يجيبه إلا للضرر ، وهذا متفق عليه .

ويجوز قطع الصلاة إذا طُرق عليه الباب وأراد فتحه إذا كان في نافلة ، أما الفريضة فلا يفعل هذا إلا كان الأمر مهمّاً وترتب على عدم فتح الباب ضرر .

ويجوز قطع الصلاة عند خوف المرأة على ولدها ، أو خوف فوران القِدر ، أو احتراق الطعام على النار .

ويجوز قطعها إذا أراد ردَّ الدابة إذا شردت ، أو عند مدافعة الأخبثين – البول والغائط – وإن فاتته الجماعة .

وهذه بعض فتاوى أهل العلم في هذه المسألة :

  1. سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين :

إذا نسيت وصليت بثوب فيه نجاسة وتذكرت ذلك أثناء الصلاة فهل يجوز لي قطع الصلاة وإبداله ؟ وما هي الحالات التي يجوز فيها قطع الصلاة ؟ .

فأجاب :

من صلَّى وهو حامل نجاسة يعلمها : بطلت صلاته ، فإن لم يعلمها حتى انقضت صلاته : أجزأته ، ولم يلزمه الإعادة ، فإن علم أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها بسرعة : فعل ، وأتم صلاته ، فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خلع نعليه مرة في صلاته لما أخبره جبريل أن فيهما أذى ولم يبطل أول صلاته ، وكذا لو كانت في عمامته فألقها بسرعة : بنى على ما مضى ، أما إذا احتاج إلى عمل كخلع القميص والسراويل ونحوها : فإنه بعد الخلع يستأنف صلاته ، وهكذا يقطع الصلاة إذا تذكر أنه محدث في الصلاة أو بطلت بضحك ونحوه . ” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 289 ) .

  1. وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز :

إذا كنت أصلي ودق جرس الباب ولا يوجد في البيت غيري ، فماذا أفعل ؟ .

فأجاب :

إذا كنت في صلاة نافلة : فالأمر فيها واسع ، لا مانع من قطعها ومعرفة من يطرق الباب , وأما في الفريضة : فلا ينبغي التعجل إلا إذا كان هناك شيء مهم يخشى فواته , وإذا أمكن التنبيه بالتسبيح من الرجل أو بالتصفيق من المرأة , حتى يعلم الذي عند الباب أن الذي بداخل البيت مشغول بالصلاة كفى ذلك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال ولتصفق النساء ” فإذا أمكن إشعار الطارق بأن الرجل في الصلاة بالتسبيح أو المرأة بالتصفيق : فعل ذلك , فإن كان هذا لا ينفع للبُعد وعدم سماعه : فلا بأس أن يقطعها للحاجة خاصة النافلة , وأما الفرض : فإذا كان يخشى أن الطارق لشيء مهم : فلا بأس أيضاً بالقطع ثم يعيدها من أولها .

”  مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / ؟ ) .

 

 

 

 

  1. وسئل علماء اللجنة الدائمة :

إذا شرع رجل في صلاته ، وهذه الصلاة فرض من الأوقات الخمسة ، ورأى أمامه ثعباناً أو عقرباً فهل يقطع صلاته ويقتل ذلك أم يتم صلاته ‏؟ .‏

فأجابوا :‏

نعم ، يقطع صلاته ويقتل الثعبان أو العقرب ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم‏ :‏ ” اقتلوا الأسودين في الصلاة ‏:‏ الحية والعقرب ” أخرجه أهل السنن ، وصححه ابن حبان ، وإن أمكن قتلهما وهو في صلاته : فلا بأس ، وصلاته صحيحة‏ .

‏الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الله بن قعود ، الشيخ عبد الله بن غديان.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 36 ) .

  1. وسئلوا – أيضاً – :

هل يجوز قطع الصلاة عندما يرى المصلي دابة مقبلة عليه مثل العقرب وخلافها من الدواب السامة ‏؟‏ وكذلك عند الصلاة في الحرم هل يجوز قطع الصلاة حتى يتم اللحاق بولده أو ابنته التي كادت تضيع منه ‏؟‏ أرجو الإفادة ‏.‏

فأجابوا :

إن تيسر له التخلص من العقرب ونحوها بغير قطع الصلاة : فلا يقطعها ، وإلا قطعها ، وكذلك الحال في ولده إن تيسر له المحافظة على ولده دون قطع الصلاة : فعل ، وإلا قطعها ‏.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان . ”  فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 36 ، 37 ) .

  1. وسئلوا :‏

نحيط فضيلتكم علماً أنه يوجد العديد من بيوت الله بجوار فرق الدفاع المدني لمكافحة الحرائق والإنقاذ ، ويؤدون الأفراد لدينا الصلاة جماعة فيها ، ويوجد لدينا غرفة عمليات تتلقى البلاغات عن الحوادث التي تقع بالمنطقة ، وعند ورود البلاغ هناك جرس إنذار يتم تبليغ الفرق في الحين بواسطته ، وتقع تلك الحوادث في بعض الأحيان والأفراد في المسجد مع جموع المصلين ، مما يترتب عليه قطع الفريضة والاتجاه لنداء الواجب الذي قد يترتب عليه إنقاذ أرواح ومؤن ذات قيمة‏ .‏

عليه : أرجو من فضيلتكم إفتاءنا حيال ذلك وبالطريقة التي يمكن اتخاذها في مثل هذه الحالات الحرجة ، ومشروعية قطع الصلاة للانتقال للحوادث ، ونحن في انتظار توجيه فضيلتكم لنا بما ترونه ، حفظكم الله ‏.‏

 

فأجابوا ‏:‏

إذا كان التبليغ من الشخص المسئول عن استقبال أخبار الحوادث إنما يكون عن حادث خطير : فلا حرج في قطع الصلاة لذلك‏ .

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن قعود  ، الشيخ عبد الله بن غديان .  ‏

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 37 ، 38 ) .

 

والله أعلم.

 

يريد التركيز في الصلاة فماذا يفعل؟

يريد التركيز في الصلاة فماذا يفعل؟

السؤال:

عندما أكون في الصلاة أفكر بأمور الدنيا فتصرفني عن التركيز في الصلاة.

أرجو المساعدة؟!.

 

الجواب:

الحمد لله

إن الصلاة أعظم أركان الدين العملية ، والخشوع فيها من المطالب الشرعية ، ولما كان عدو الله إبليس قد أخذ العهد على نفسه بإضلال بني آدم وفتنتهم ، وقال : { ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } : صار من أعظم كيده صرف الناس عن الصلاة بشتى الوسائل ، والوسوسة لهم فيها لحرمانهم لذة هذه العبادة وإضاعة أجرهم وثوابهم ، ولما كان الخشوع أول ما يرفع من الأرض – ونحن في آخر الزمان – : انطبق فينا قول حذيفة رضي الله عنه : ” أول ما تفقدون من دينكم الخشوع ، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة ، ورُبّ مصلٍّ لا خير فيه ، ويوشك أن تدخل المسجد فلا ترى فيهم خاشعا ” . ” مدارج السالكين ” ( 1 / 521 ) .

ومن الأمور التي ينبغي التركيز عليها في الصلاة – وهي تعين على الخشوع – :

أ. أن يتفكر أنها آخر صلاة وآخر عمل في هذه الدنيا .

عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : عظني وأوجز ، فقال : ” إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا ، واجمع الإياس مما في يدي الناس ” . رواه ابن ماجه ( 4171 ) وأحمد ( 22987 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” السلسلة الصحيحة ” ( 401 ) .

ب. أن يستحضر المصلي أنه يرى الله تعالى وإلا فإن الله يراقبك ويطلع عليك .

وهي مرتبة الإحسان المعروفة .

ج. أن يستشعر العبد المصلي أن صلاته هذه إنما هي لنفسه ، وهو الذي يستفيد منها يوم لا ينفع مال ولا بنون .

عن أبي هريرة قال صلى بنا رسول الله يوما ثم انصرف فقال : ” يا فلان ألا تحسن صلاتك ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي ” . رواه مسلم ( 423 ) .

د. أن يستشعر أن صلاته عما قريب تعرض على ربه عز وجل ، فلينظر كيف تكون .

هـ . ومن أهم الأمور أن يتفكر فيما يقرأ وما يقول من الذكر والدعاء ، وهذا من أعظم الأشياء التي إذا ركَّز عليها في صلاته : صلحت وكملت .

* ومن أسباب الخشوع في الصلاة :

أولا : الحرص على ما يجلب الخشوع ويقويه .

وهذا يكون بأمور منها :

1- الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها .

2-  الطمأنينة في الصلاة .

3-  تذكر الموت في الصلاة .

4- تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها .

5- إزالة ما يشغل المصلي من المكان .

6- أن لا يصلي وبحضرته طعام يشتهيه .

فأمر الخشوع كبير ، وشأنه خطير ، ولا يتأتى إلا لمن وفقه الله لذلك ، وحرمان الخشوع مصيبة كبيرة ، وخَطْب جلل ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : ” اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع … ” رواه الترمذي ( 5 / 485 ) رقم ( 3482 ) ، وهو في ” صحيح سنن الترمذي ” ( 2769 ) .

– طالع بقية الأسباب في كتاب ” 33 سبباً للخشوع في الصلاة ” .

 

ونرجو قراءة الموضوع بتأنٍّ ، وستجد فيه –  إن شاء الله –  ضالتك.

 

والله أعلم.

 

الصلاة في الصفوف المقطوعة

الصلاة في الصفوف المقطوعة

السؤال:

يوجد إمام مسجد يضع قطعتين من الخشب على جانبي المصلين بحيث لا يكمل المصلون السطر ، ويقول : لا يجوز الصلاة بعدها ، فما حكم من يتم الصف حتى حائط المسجد ؟ وهل تقبل صلاته ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

الأغلب أن ما فعله الإمام من وضع قطعتي خشب على جانبي الصف فيه مصلحة تتعلق بالصف أو بصلاة المصلين في المسجد ، فتجب طاعته ، وينبغي عليكم الامتناع عن الصلاة بعدهما باتجاه الحائط .

ومن صلَّى مخالفاً لما قاله الإمام فقد وقع في مخالفتين :

الأولى : مخالفة قول إمام المسجد ، وهو واجب الطاعة فيما يتعلق بأمور المسجد التي لا تخالف الشرع .

الثانية : مخالفة الشرع في الصلاة في صف مقطوع ، وهو ما جاء النهي عنه في السنَّة.

عن قرّة بن إياس رضي الله عنه قال : كنا نُنهى أن نصف بين السّواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونطرد عنها طرداً . رواه ابن ماجه ( 1002 ) .

– والحديث : قال عنه الشيخ الألباني : إسناده صحيح ، أو حسن على الأقل ، وهو صحيح قطعا بما قبله من حديث أنس .

”  تمام المنَّة ” ( ص 297 ) ، وانظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 335 ) .

وقد ردَّ على من ضعَّفه بجهالة هارون بن مسلم البصري ، وبيَّن أنه معروف لا مجهول ، وكذا تجد ردّاً آخر في ” السلسلة الصحيحة ” ( ص 936 فما بعدها ) .

وعن عبد الحميد بن محمود قال : صلّيت مع أنس بن مالك يوم الجمعة ، فدُفعنا إلى السواري، فتقدّمنا و تأخرنا . فقال أنس : كنا نتقي هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه الترمذي ( 229 ) وأبو داود ( 673 ) والنسائي ( 821 ) .

والحديث صححه الترمذي ، وابن خزيمة ( 3 / 30 ) وابن حبان ( 5 / 596 ) .

قال الترمذي – بعد روايته الحديث – :

وقد كره قوم من أهل العلم أن يُصَفّ بين السّواري ، وبه يقول أحمد و إسحاق .

وقال السندي في ” شرح النسائي ” :

” نتقي هذا ” أي : القيام بين السواري لقطع السواري الصف .

وقال المباركفوري :

وبه قال النخعي ، وروى سعيد بن منصور في سننه النهي عن ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وحذيفة .

قال ابن سيد الناس :

ولا يعرف لهم مخالف في الصحابة .

والعلة في الكراهة ما قاله أبو بكر بن العربي من أن ذلك إما لانقطاع الصف أو لأنه موضع جمع النعال .

قال ابن سيد الناس : والأول أشبه لأن الثاني محدث .

” تحفة الأحوذي ” ( 2 / 96 ) . والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 335 ) ، وقال :

وهذا الحديث نص صريح في ترك الصف بين السواري ، وأن الواجب أن يتقدم أو يتأخر ؛ إلا عند الاضطرار .

 

والله أعلم.

 

تضع وسادة تحت ركبتها في السجود بسبب المرض

تضع وسادة تحت ركبتها في السجود بسبب المرض

السؤال:

أنا أمي تبلغ من العمر 46 سنة ، تعاني من الألم في الركبة اليسرى ، ويوجد ثلاث عمليات لديها في البطن ، مما يجعل صعوبة عليها في السجود ، فتضطر أن تضع تكية حتى تسجد عليها ، هل تقبل صلاتها ؟ .  وجزاك الله خيراً.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

أُمر المصلي أن يسجد على سبعة أعظم ، ويأثم المصلي إن هو ترك السجود على أحدها مع القدرة على ذلك .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم : على الجبهة ، وأشار بيده على أنفه ، واليدين ، والركبتين ، وأطراف القدمين، ولا نكفت الثياب والشعر “. رواه البخاري ( 779 ) ومسلم (490).

وإذا عجز المصلِّي عن السجود عن واحدٍ منها أو أكثر فلا يُلزم إلا بالإتيان بما يستطيعه من الفعل .

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله :

مسألة :

إذا عَجَزَ عن السُّجود ببعض الأعضاء فماذا يصنع ؟ .

الجواب :

لدينا قاعدةٌ ؛ وهي قوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم ” ، فإذا قُدِّرَ أنَّ إحدى يديه جريحة ، لا يستطيع أن يسجدَ عليها ، فليسجدْ على بقية الأعضاء ؛ لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ] ، وإذا قُدِّر أنه قد عَمل عمليَّة في عينيه ، وقيل له : لا تسجدْ على الأرض ؛ فليومئ ما أمكنه ، وليضع مِن أعضاء السجود ما أمكنه .

وأما قول بعض الفقهاء : من عَجَزَ عن السُّجودِ بالجبهة لم يلزمه بغيرها ، فهذا مُسلَّمٌ في بعض الأحوال ، مُسَلَّم فيما إذا كان لا يستطيع أن ينحني ؛ بحيث يكون إلى السُّجود التامِّ ؛ أقرب منه إلى الاعتدال التامِّ ، فهذا لا يلزمُه السُّجود ، أما إذا كان يستطيع أن يومئ بحيث يكون إلى السُّجود التامِّ أقرب منه إلى الجلوس  التامِّ : فهذا يلزمه أن يسجدَ ببقية الأعضاء ؛ فيدنو من الأرضِ بِقَدْرِ ما يمكنه ؛ ثم يضع يديه .

فإذا قال قائل : ما هو الدَّليل على هذا ؟ .

فالجواب : أنَّ الدَّليل : أننا أمرنا بالسُّجودِ ، وأمرنا أن نتَّقي الله ما استطعنا ، فإذا كنا نستطيع أن نَقْرُبَ إلى السُّجودِ التامِّ وَجَبَ أن نَقْرُبَ ؛ لأننا نكون كهيئة السَّاجدِ الذي رَفَعَ جبهته ، أما إذا كُنَّا لا نستطيع أن ندنو إلى الأرض ؛ بحيث نكون إلى السُّجودِ أقربَ : ففرضنا حينئذٍ الإيماء ، فيومئ الإنسان ولا يلزمه أن يضع يديه أو ركبتيه على الأرض .

” الشرح الممتع ” ( 3 / 116 ، 117 ) .

ثانيا:

وما سألتْ عنه الأخت يدخل فيما سبق من أن العاجز لا يجب عليه ما يجب على القادر ، فمن كان وضع أحد أعضائه السبعة يسبِّب له ضرراً فلا يجوز له أن يسجد عليها ، وما حصل مع أمها من وضع ” وسادة ” تحت ركبتها فعله أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم .

عن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس وكان اشتكى ركبته وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة . رواه البخاري ( 3940 ) .

قال الحافظ ابن حجر :

قوله : ” اسمه أُهْبان بن أوس ” هو بضم الهمزة وسكون الهاء بعدها موحدة , وما له في البخاري سوى هذا الحديث , وقد ذكره في ” التاريخ ” فقال : له صحبة , ونزل الكوفة , ويقال له وهبان أيضا …

قوله : ” وكان ” يعني : أهبان ” إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة ” ولعله كان كبُر فكان يشق عليه تمكين ركبته من الأرض ، فوضع تحتها وسادة لينة لا تمنع اعتماده عليها من التمكين ؛ لاحتمال أن يبس الأرض كان يضر ركبته .

” فتح الباري ” ( 7 / 452 ) .

 

والله أعلم.

هل هناك اختلاف بين صلاة الرجل والمرأة؟

هل هناك اختلاف بين صلاة الرجل والمرأة؟

السؤال:

أنا حنفية المذهب وزوجي من أهل الحديث ودائماً يتهمني بأنني لست من أهل السنة وأننا لا نصلي كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يوجد فرق بين صلاة المرأة والرجل وأننا مخطئون في كثير من الأمور .

هل هو محق ؟ وإذا كان محقاً فلماذا يتبع الناس المذاهب الفقهية ؟ كما أن زوجي يقول بأننا نفعل كما يفعل الأحمدية . أرجو أن تجيب على سؤالي في أسرع وقت .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

– أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلِّيَ المسلمون كما يصلِّي هو .

عن مالك بن الحويرث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صلوا كما رأيتموني أصلي”. رواه البخاري ( 605 ) .

ومن القواعد في الشرع اشتراك الأحكام الشرعية بين الرجل والمرأة ، وقد جاء في الحديث الصحيح ” النساء شقائق الرجال ” رواه أحمد ( 26577 ) والترمذي ( 113 ) وأبو داود ( 236 ) انظر ” السلسلة الصحيحة ” ( 2863 ) .

– ولا يحل تقليد أحدٍ ولا أخذ قوله إذا كان قوله مخالفاً للسنة .

وأما مسألة ضم المرأة نفسها في السجود ، وعدم إيجاب استواء الظهر في السجود : فهو قول غير الحنفية كذلك ، ولم يتفرد به الحنفية كما يفهم من كلام السائل .

قال النووي :

قال الشافعي رحمه الله في ” المختصر ” : ولا فرق بين الرجال والنساء في عمل الصلاة ، إلا أن المرأة يستحب لها أن تضم بعضها إلى بعض ، وأن تلصق بطنها بفخذيها في السجود كأستر ما يكون ، وأحب ذلك لها في الركوع وفي جميع الصلاة ، وأن تكثف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها ، وأن تخفض صوتها ، وإن نابها شيء في صلاتها صفقت ، هذا نصه .”  المجموع ” ( 3 / 496 ) .

وقال الشيخ أحمد النفراوي –  من المالكية – :

( وهي في هيئة ) أي صفة ( صلاتها ) مثله أي مثل الرجل ( غير أنها ) يستحب لها أن ( تنضم) أي تنكمش ( ولا تَفْرُج ) بفتح التاء وسكون الفاء وضم الراء وهو تفسير لتنضم ، فكان الأنسب إسقاط الواو ويقول بعد تنضم لا تفرج ( فخذيها ولا عضديها و ) إنما ( تكون منضمة منزوية ) توكيد لفظي لما قبله ، ثم بين الحالة التي تنضم فيها بقوله : ( في جلوسها وسجودها وأمرها كله ) يدخل فيه الركوع فلا تجنح كالرجل ، وكلامه هنا يدل على أن قوله السابق : وتجافي ضبعيك عن جنبيك في الرجل دون المرأة ، غير أن قوله هنا : وأمرها كله يقتضي أنها تجلس على وركها الأيسر وفخذها اليمنى على اليسرى ، تضم بعضهما لبعض على قدر الطاقة بخلاف الرجل وهو رواية ابن زياد عن مالك ، خلافا لابن القاسم في ” المدونة ” : جلوسها كالرجل فسوى فيها بين الرجل والمرأة في الجلوس بإفضاء اليسرى للأرض واليمنى عليها فيصير قعودها على أليتها اليسرى ولا تقعد على رجلها اليسرى كما تقدم في كلام المصنف .

”  الفواكه الدواني ” ( 1 / 200 ) .

* ولهم في التفريق بين صلاة المرأة والرجل أحاديث وآثار ، لكن كل ذلك لم يصح .

أما الأحاديث :

أ.  فعن يزيد بن أبي حبيب ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على امرأتين تصليان فقال: ” إذا سجدتما فضمَّا بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل “. رواه أبو داود في ” المراسيل ” ( ص 118 ) ، والبيهقي ( 2 / 223 ) .

والحديث : مرسل وهو من أقسام الضعيف والسلسلة الضعيفة ( 2652 ) .

عن أبي سعيد الخدري صاحب رسول الله  صلى الله عليه وسلم عن رسول الله  صلى الله عليه وسلم أنه قال : ” خير صفوف الرجال الأول وخير صفوف النساء الصف الأخر وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم ، ويأمر النساء ينخفضن في سجودهن ، وكان يأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمني في التشهد ويأمر النساء أن يتربعن ” . رواه البيهقي ( 2 / 222 ) ، وضعفه .

عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم : ” إذا جلست المرأة في الصلاة  وضعت فخذها على فخذها الأخرى وإذا سجدت ألصقت بطنها في فخذيها كأستر ما يكون لها ، وإن الله تعالى ينظر إليها ويقول : يا ملائكتي أشهدكم أني قد غفرت لها ” . رواه البيهقي ( 2 / 222 ) وضعفه, وضعفه ابن القيسراني في ” ذخيرة الحفاظ ” ( 1 / 265 ) .

وأما الآثار :

فبعضها ضعيف لا يصح ، والآخر معارض بمثله عن بعض التابعين .

ومن الآثار الضعيفة : ما رواه ابن أبي شيبة ( 1 / 241 ، 242 ) عن علي وابن عمر .

ومن الآثار الصحيحة :

أ. عن إبراهيم النخعي : قال : تقعد المرأة في الصلاة كما يقعد الرجل . رواه ابن أبي شيبة في ” المصنف ” ( 1 / 244 ) .

والأثر : صححه الشيخ الألباني في ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ) .

ب. عن أم الدرداء : أنها كانت تجلس في الصلاة كما يجلس الرجل ، وكانت فقيهة . رواه البخاري في ” التاريخ الصغير ” ( ص 95 ) .

والأثر : صححه الشيخ الألباني في ” صفة الصلاة ” ( ص 189 ) .

 *وقد استحسن هؤلاء هذا القول به ظنّاً منهم أن هذا أستر للمرأة .

والرد على هذا الزعم :

قال الشيخ محمد الصالح بن عثيمين :

والجواب على هذا من وجوه :

أولاً : أن هذه العلَّة لا يمكن أن تقاوم عموم النصوص الدالَّة على أن المرأة كالرجل في الأحكام ، لا سيما وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” ، فإن هذا الخطاب عامٌّ لجميع الرجال والنساء .

ثانياً : ينتقض [ هذا ] فيما لو صلَّت وحدها ، والغالب والمشروع للمرأة أن تصلي وحدها في بيتها بدون حضرة الرجال ، وحينئذٍ لا حاجة إلى الانضمام ما دام لا يشهدها رجال .

ثالثاً : أنتم تقولون : إنها ترفع يديها أقرب إلى التكشف من المجافاة ، ومع ذلك تقولون يسنُّ لها رفع اليدين ، لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام .

والقول الراجح :

أن المرأة تصنع كما يصنع الرجل في كل شيء ، فترفع وتجافي ، وتمد الظهر في حال الركوع ، وترفع بطنها عن الفخذين ، والفخذين عن الساقين في حال السجود….

بل الدليل يدل على أنها تفعل كما يفعل الرجل : تفترش في الجلوس بين السجدتين ، وفي التشهد الأول ، وفي التشهد الأخير في صلاة ليس فيها إلا تشهد واحد ، وتتورك في التشهد الأخير في الثلاثية والرباعية …إذاً لا يستثنى من هذا شيء بالنسبة للمرأة .

”  الشرح الممتع ” ( 3 / 303 ، 304 ) .

* وقال الشيخ الألباني رحمه الله –  في نهاية كتابه ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” – :

كل ما تقدم من صفة صلاته صلى الله عليه وسلم يستوي فيه الرجال والنساء ، ولم يرد في السنة ما يقتضي استثناء النساء من بعض ذلك ، بل إن عموم قوله صلى الله عليه وسلم ” صلوا كما رأيتموني أصلي ” يشملهن .” صفة الصلاة ” ( ص 189 ) .

 

وأخيراً : خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يمكن لأحدٍ أن يستدرك على الشرع بشيءٍ يراه صواباً ، وقول القائل إنني أرى أن هذا الفعل أستر للمرأة مع عدم ثبوته في الشرع يدل على أن الشرع قد قصَّر في الحِفَاظ على ستر المرأة حتى جاء من يستدرك عليه ، وهذا الأمر فيه فتح لأبواب من الشر لا تخفى عند أدنى تأمل .

 

ثانياً :

وإذا كان التقليد محرَّماً وخاصة إذا كانت المسألة المقلَّد فيها تخالف نصّاً من القرآن والسنَّة : فإن هذا لا يجيز لزوجكِ أن يشبَّه المذهب الحنفي بالدين القادياني –  الأحمدي – ، والقاديانية فرقة تنتسب إلى الإسلام ، وهي من فِرق الغلاة المتأخرين ، ابتدعها الميرزا غلام أحمد القادياني ( 1248 – 1319 هـ ق ) ، وسميت بالقاديانية نسبة إلى مدينة قاديان في البنجاب الهندية حيث ولد الميرزا أحمد الذي ادعى أنه المسيح المعهود ، والمهدي الموعود في وقت واحد ، وتأثر بالغرب غاية التأثر ، وغلف دعوته بشعارات التجديد للإسلام ، والإصلاح والتقدم .

 

والله أعلم.

 

هل يرفع المصلِّي يديه في كل خفض ورفع في الصلاة؟

هل يرفع المصلِّي يديه في كل خفض ورفع في الصلاة؟

سؤال عن الإمام الألباني رحمه الله:

لدي كتاب ” مختصر صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ، قرأت أشياء غريبة كرفع اليدين مع التكبير عند السجود ، رأيت بعض الأدلة التي ذكرها وقال لي بعض الناس : إن بعض العلماء اتصلوا به وقالوا له بأنه أخطأ وأن هناك تفسيراً خاطئاً للحديث ، هل هذا صحيح ؟ وإذا كان صحيحاً فلماذا لم يصحح العلماء الذين كانوا في حلقته الكتاب في طبعة جديدة ؟ . جزاكم الله خيراً والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

لا نعلم عن تخطئة العلماء للشيخ الألباني شيئاً ، وما ذكره الشيخ في كتابه ” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ليس شيئاً تفرد به ، بل جاء بما يسنده من أحاديث ، وقد نقل أسماء مَن قال به مِن أهل العلم .

والشيخ الألباني –  رحمه الله  – يثبت أن السنَّة الغالبة هي عدم الرفع إلا في مواضع أربعة : تكبيرة الإحرام ، وعند الركوع ، وبعد الرفع منه ، وعند القيام للثالثة ، وقد ثبتت عنده أحاديث بأنه صلى الله عليه وسلم رفع في غيرها إما عامة  – في كل خفض ورفع – ، وإما خاصة –  عند السجود أو عند الجلوس منه  – فقال بمقتضى هذه الأحاديث وجعل ذلك ” أحياناً ” من فعله صلى الله عليه وسلم لا من هديه المستمر ، وقد ذكر من قال بهذا من أهل العلم المتقدمين ، ولا حرج عليه في ذلك .

وأما من خالفه من أهل العلم فلهم أيضاً وجه ، وذلك بتقديمهم الروايات الصحيحة الثابتة على غيرها مما خالفها إما لضعف إسنادها وإما لشذوذ متنها وإما لوهم –  ظنوه –  في راوي الحديث ، ولا حرج عليهم في ذلك ، وكلهم تكلم بعلم ، وكلهم يبحث عن الصواب من هديه صلى الله عليه وسلم ، فمن أصاب فله أجران ، ومن أخطأ فله أجر واحد .

وكما هو ملاحظ فإن الاختلاف هو في شيء يسير وهو هل يشرع رفع اليدين أحياناً في كل خفض ورفع ، فالشيخ الألباني يقول : نعم يُشرع ، وغيره يقول : لا يشرع إلا في المواطن الأربعة .

 

 

ثانياً :

– المواطن الأربعة التي ترفع فيها اليدين في الصلاة :

عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضاً ، وقال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك في السجود .

رواه البخاري ( 702 ) ومسلم ( 390 ) .

ولفظ مسلم : ” ولا يرفعهما بين السجدتين ” ولفظ آخر : ” ولا يفعله حين يرفع رأسه من السجود ” .

قال الحافظ ابن حجر :

قوله : ” ولا يفعل ذلك في السجود ” أي : لا في الهوى إليه ، ولا في الرفع منه ، كما في رواية شعيب في الباب الذي بعده حيث قال ” حين يسجد ولا حين يرفع رأسه ” ، وهذا يشمل ما إذا نهض من السجود إلى الثانية والرابعة والتشهدين , ويشمل ما إذا قام إلى الثالثة أيضا لكن بدون تشهد لكونه غير واجب وإذا قلنا باستحباب جلسة الاستراحة لم يدل هذا اللفظ على نفي ذلك عند القيام منها إلى الثانية والرابعة , لكن قد روى يحيى القطان عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا هذا الحديث وفيه ” ولا يرفع بعد ذلك ” أخرجه الدارقطني في ” الغرائب ” بإسناد حسن ، وظاهره يشمل النفي عما عدا المواطن الثلاثة , وسيأتي إثبات ذلك في موطن رابع بعد بباب .” فتح الباري ” ( 2 / 221 ) .

– والموضع الرابع هو القيام من التشهد الأول إلى الثالثة –  وسيأتي دليله – .

ثالثاً :

قول الشيخ الألباني وأدلته :

– رفع اليدين قبل الهوي إلى السجود.

قال الشيخ الألباني :

وكان –  أي النبي صلى الله عليه وسلم  – أحياناً –  يرفع يديه إذا سجد ” .

رواه النسائي الدارقطني والمخلص في ” الفوائد ” ( 1 / 2 / 2 ) بسندين صحيحين .

وقد روي هذا الرفع عن عشرة من الصحابة ، وذهب إلى مشروعيته جماعة من السلف منهم : ابن عمر وابن عباس والحسن البصري وطاووس وابنه عبد الله ونافع مولى ابن عمر وسالم ابنه والقاسم بن محمد وعبد الله بن دينار وعطاء ، وقال عبد الرحمن بن مهدي ” هذا من السنَّة ” ، وعمل به إمام السنَّة أحمد بن حنبل ، وهو قولٌ عن مالك والشافعي .” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 140 ) .

– رفع اليدين من القيام من السجود .

قال الشيخ الألباني :

وكان –  أي: النبي صلى الله عليه وسلم –  يرفع يديه مع هذا التكبير –  أحياناً -.

– رواه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح ، وبالرفع ههنا وعند كل تكبيرة قال أحمد ، ففي ” البدائع ” لابن القيم ( 4 / 89 ) :

ونقل عنه الأثرم ( الأصل : ابن الأثرم ) وقد سئل عن رفع اليدين ، فقال : في كل خفض ورفع ، قال الأثرم : ورأيتُ أبا عبد الله يرفع يديه في الصلاة في كل خفض ورفع ” .

وبه قال ابن المنذر وأبو علي من الشافعية ، وهو قولٌ عن مالك والشافعي كما في ” طرح التثريب ” ، وصحَّ الرفع هنا عن أنس وابن عمر ونافع وطاووس والحسن البصري وابن سيرين وأيوب السختياني كما في ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 1 / 106 ) بأسانيد صحيحة عنهم .” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 151 ) .

– رفع اليدين قبل السجدة الثانية .

قال الشيخ الألباني :

وكان –  أي: النبي صلى الله عليه وسلم –  يرفع يديه مع هذا التكبير – أحياناً -.

رواه أبو عوانة وأبو داود بسندين صحيحين ، وقد قال بهذا الرفع أحمد ، ومالك والشافعي في رواية عنهما .” صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ” ( ص 154 ) .

رابعاً :

وللمخالفين رأيهم كذلك :

1- قال ابن حبان :

هذا خبر إسناده مقلوب ، متنه منكر ، ما رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في كل خفض ورفع قط ، وأخبار الزهري عن سالم عن أبيه تصرح بضدِّه أنه لم يكن يفعل ذلك بين السجدتين .” المجروحين ” ( 1 / 304 ) .

2-  قال ابن القيم : ثم  كان –  أي : النبي صلى الله عليه وسلم –  يكبِّر ويخرُّ ساجداً ، ولا يرفع يديه ، وقد روي عنه أنه كان ، يرفعهما أيضاً ، وصححه بعض الحفاظ كأبي محمد بن حزم – رحمه الله – وهو وهم ، فلا يصح ذلك عنه البتة ، والذي غرَّه أن الراوي غلط من قوله ” كان يكبِّر في كلِّ خفضٍ ورفع ” إلى قوله ” كان يرفع يديه عند كل خفض ورفع ” ، وهو ثقة ، ولم يفطن لسبب غلط الراوي ، ووهمه  فصححه . زاد المعاد ” ( 1 / 222 ، 223 ) .

3-  قال الشيخ ابن عثيمين :

رفع اليدين عند السجود ليس بسنَّة ، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما  – وهو من أشدِّ الناس حرصاً على السنة ، وأضبط الناس لها  – أنه ذكر ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه إذا كبَّر للإحرام ، وإذا كبَّر للركوع ، وإذا رفع من الركوع ، وكان لا يفعل ذلك في السجود ، ولا إذا قام من السجود ” ، والرجل قد ضبط وفصَّل وبيَّن … .” الشرح الممتع ” ( 3 / 149 ، 150 ) .

وأخيراً :

الأقوال التي ذكرها الشيخ الألباني اعتمد فيها على أحاديث صحيحة ، وقد ذكر تحت كل رفع من قال به من أهل العلم ، ولا يعدو ما أنكره المخالفون من أهل العلم أن يكون تضعيفاً لحديث أو توهيماً لراوي دون التعرض لمجمل الأحاديث الأخرى .

 

والله أعلم.

 

حُكم الصلاة في القطار والطائرة.

الصلاة في القطار والطائرة

هذا السؤال يتعلق بالصلاة في القطار :

سمعت هنا ( في ألمانيا ) من إحدى الأخوات بأنه إذا خرجت من البيت – على وضوء طبعاً – في القطار للتسوق أو النزهة وجاء وقت إحدى الصلوات فعلينا أن نصليها في القطار مع العلم بأن القطار غير طاهر لأنهم يشربون كل أنواع الخمور والمسكرات وأحياناً تسكب على أرضية القطار ، ناهيك عن وجود الكلاب – أكرمنا الله وإياكم – ، وأيضاً القطار غير متجه إلى القبلة دائماً ، أما في حالة السفر من مدينة إلى أخرى أحياناً نخرج من البيت قبل الفجر فهل يجوز أن نصلى الفجر أو غيره من الصلوات المفروضة في القطار بنفس المواصفات السابقة الذكر أم لا نرجو الإفادة ؟ آسفة على الإطالة عليكم ولكن الموضوع مهم جدّاً فأرجو الإفادة أفادكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

اتفق الفقهاء على أنه يجوز للمسافر صلاة النفل على الراحلة حيثما توجهت به ، فعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه ” رواه البخاري ( 1051 ) ومسلم ( 700 ) .

والتطوع الجائز على الراحلة يشمل النوافل المطلقة والسنن الرواتب والوتر .

والأصل أن صلاة الفريضة على الراحلة لا تجوز إلا لعذر , فعن جابر بن عبد الله – رضي الله عنه – ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته نحو المشرق فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل فاستقبل القبلة ” رواه البخاري ( 391 ) .

قال ابن بطال: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يصلي الفريضة على الدابة من غير عذر.

ويجوز أداء صلاة الفريضة للراكب في القطار أو الطائرة أو السفينة أو غيرها من المركوبات إذا أمكن المصلي أن يأتي بجميع أركان الصلاة وشروطها ، فإن لم يتمكن من الإتيان بشروطها وأركانها : فإنه لا يصلي حتى ينزل إلا إذا خشي خروج الوقت ، فإنه يصلي حسب حاله ، إلا إذا كانت الصلاة تجمع إلى ما بعدها فإنه يؤخر الصلاة إلى وقت الأخرى ، ولا يُعذر بأداء الظهر – مثلاً – في القطار مع عدم القيام بشروطها وأركانها مع إمكانية أدائها مع العصر وهو نازل .

سئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :

ما حكم من أدركته صلاة الفريضة وهو في الطائرة ؟ .

فأجاب :

إن كانت الطائرة تهبط في المطار قبل خروج الوقت : فإنه يؤخرها ويصليها إذا نزل ولو في آخر وقتها ، وإذا كانت لا تهبط إلا بعد خروج الوقت : فإن كانت الصلاة تجمع مع ما بعدها : فإنه يؤخرها ويجمعها مع ما بعدها إذا نزل ، وإن كانت لا تجمع مع ما بعدها كصلاة الفجر : فإنه يصليها في الطائرة بحسب حاله .

” مجلة الدعوة ” ( العدد / 1659 ) .

ويجب على مصلي المكتوبة راكباً لعذر أن يأتي بما يقدر عليه من الشروط والأركان والواجبات ، وما لا يقدر عليه فلا يكلف به ، ومن ذلك استقبال القبلة والقيام فإنهما لا يسقطان إلا عند العجز وعدم القدرة ؛ لقوله تعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } [ البقرة / 286 ]؛ ولقوله سبحانه: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16] .

ومن جازت له الصلاة على الراحلة – ومنه القطار والطائرة – فإنه يومئ في صلاته بالركوع والسجود , ويجعل سجوده أخفض من ركوعه , قال جابر : ” بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق , والسجود أخفض من الركوع ” رواه الترمذي ( 351 ) وأبو داود ( 1227 ) ، وروى البخاري ( 955 ) : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ” .

قال علماء اللجنة الدائمة :

إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ، ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها : فإنه يصلي على قدر استطاعته ؛ لعموم قوله تعالى‏ : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها }‏ ‏‏[‏ سورة البقرة / الآية 286‏ ] ‏، وقوله تعالى : { فاتقوا الله ما استطعتم } ‏[‏ سورة التغابن / الآية 16‏ ] ‏، وقوله تعالى : { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ‏[ ‏سورة الحج / الآية 78 ‏] ‏‏.‏

وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لا بدَّ من التوجه إلى القبلة دوماً واستمراراً أو ابتداءً فقط : فهذا يرجع إلى تمكنه ، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة وجب فعل ذلك ؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر ، وإذا كان لا يمكنه في جميعها : فليتق الله ما استطاع ، لما سبق من الأدلة ، هذا كله في الفرض‏ .‏

أما صلاة النافلة فأمرها أوسع ، فيجوز للمسلم أن يصلي على هذه المذكورات حيثما توجهت به ، ولو استطاع النزول في بعض الأوقات ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه ، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر ‏.

‏الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 8 / 123 ، 124 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز –  رحمه الله – :

الواجب على المسلم في الطائرة إذا حضرت الصلاة أن يصليها حسب الطاقة : فإن استطاع أن يصليها قائماً ويركع ويسجد فعل ذلك ، وإن لم يستطع صلَّى جالساً وأومأ بالركوع والسجود ، فإن وجد مكاناً في الطائرة يستطيع فيه القيام والسجود في الأرض بدلا من الإيماء وجب عليه ذلك لقول الله سبحانه : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن / 16 ] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنهما – وكان مريضاً – : ” صل قائما فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب ”  رواه البخاري في الصحيح ، ورواه النسائي بإسناد صحيح وزاد : ” فإن لم تستطع فمستلقياً ” .

والأفضل له أن يصلي في أول الوقت ، فإن أخرها إلى آخر الوقت ليصليها في الأرض فلا بأس ، لعموم الأدلة .

وحكم السيارة والقطار والسفينة حكم الطائرة ، والله ولي التوفيق .

” مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز ” ( 11 / 100 ) .

ثانياً : والواجب على المصلي أن يحتاط في مكان صلاته ، ويجب عليه أن يصلي في مكانٍ نظيف طاهر ، وقد ذهب جمهور العلماء إلى أن نجاسة الخمر حسيَّة ، وعليه : فيجب تطهير المكان إذا اتخذ للصلاة من الخمر ، ومن يرى عدم نجاسة الخمر فإنه لا يرى نجاسة المكان ولا يعني هذا أنه لا ينظف إن تيسر له ذلك ، وفي الحالين لا يجوز أن يؤخر الصلاة حتى يخرج وقتها بسبب عدم طهارة المكان ، فهو معذور بصلاته ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها .

قال تعالى : { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } [ البقرة / من الآية125 ] .

وفي الصحيحين : عندما بال الأعرابيُّ في المسجد : أمرَ النبي صلى الله عليه وسلم بذَنُوبٍ من ماء فأُهـريق عليه .

والله أعلم.

حكم جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية

حكم جلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية

السؤال:

ما حكم جلسة ” الاستراحة ” بعد السجدة الثانية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

جلسة الاستراحة سنة من سنن الصلاة، وتكون بعد السجدة الثانية من وتر الصلاة – أي : الركعة الأولى والثالثة -.

ونضيف هنا فائدتين:

أ. قال النووي :

واعلم أنه ينبغي لكل أحد أن يواظب على هذه الجلسة لصحة الأحاديث  فيها وعدم المعارض الصحيح لها , ولا تغتر بكثرة المتساهلين بتركها , فقد قال الله تعالى { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } , وقال تعالى { وما آتاكم الرسول فخذوه } قال أصحابنا : وسواء قام من الجلسة أو من السجدة يسن أن يقوم معتمدا بيديه على الأرض , وكذا إذا قام من التشهد الأول يعتمد بيديه على الأرض , سواء في هذا القوي والضعيف , والرجل والمرأة , ونص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب لحديث مالك بن الحويرث , وليس له معارض صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . ” المجموع ” ( 3 / 420 ، 421 ) .

ب. قال الحافظ ابن حجر :

تنبيه : أنكر الطحاوي أن تكون جلسة الاستراحة في حديث أبي حميد , وهي كما تراها فيه , وأنكر النووي : أن تكون في حديث المسيء صلاته , وهي في حديث أبي هريرة في قصة المسيء صلاته عند البخاري في كتاب الاستئذان .

” التلخيص الحبير ” ( 1 / 466 ، 467 ) .

قلت :

– حديث الاستئذان هو في البخاري ( 5897 ) .

– وحديث أبي حميد رواه الترمذي ( 304 ) وأبو داود ( 730 ) وابن ماجه ( 1061 ) ، وأصله في البخاري ( 794 ) .

– وصحَّحه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 249 ) .

 

والله أعلم.

مصاب بالقولون ولا يستطيع التخلص من الأخبثين قبل الصلاة

مصاب بالقولون ولا يستطيع التخلص من الأخبثين قبل الصلاة

السؤال:

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

المصاب بالقولون حتى ولو دافع الأخبثين ثم تخلص منهما فإنه سوف يعاوده ويعتبر هو قبل أن يصلي مدافعاً للأخبثين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما ذكرناه سابقا عن أهل العلم إنما هو لغير المصاب بمرض يبقى معه مدافعاً للأخبثين أو أحدهما ، بل كان للمصلي الذي يستطيع التخلص من الأخبثين أو من أحدهما بقضاء حاجته قبل الصلاة .

أما من كان مصاباً بمرض لا يستطيع معه أن يدخل في الصلاة إلا وهو يدافعه الأخبثان : فهذا له شأن آخر ، وهو قوله سبحانه وتعالى : { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ” وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ”  – رواه البخاري ( 6858 ) ومسلم ( 1337 ) -، ومن القاعدة المعروفة ” لا تكليف مع عجز “.

 

وعليه : فإذا كان يمكنك الدخول في الصلاة من غير مدافعة الأخبثين فافعل –  وذلك كمثل قضاء حاجتك قبل الصلاة مباشرة –  وإلا فلا شيء عليك ، على أن لا تنشغل بهما أثناء الصلاة بل حافظ على حضور قلبك والتفكر فيما تسمع وتقرأ وتفعل ؛ لأن العلة في المنع هو عدم تشويش القلب في الصلاة وعدم الانشغال .

– ونسأل الله لك الشفاء .

 

والله أعلم.