الرئيسية بلوق الصفحة 5

حكم الدعاء المرتب على حروف الهجاء

حكم الدعاء المرتب على حروف الهجاء
السؤال:
انتشر مقطع فيديو يدعو فيه أحدهم بدعاء مرتب على حروف الهجاء، فيقول: اللهم ارزقنا بالألف أُلْفَةً، وبالباء بَرَكَةً، وبالتاء تَوْبَةً، وبالطاء طُهْرًا، وهكذا إلى آخر الحروف. فما حكم الدعاء بهذه الطريقة؟ وما معنى حرف الباء المقترن بهذه الحروف؟
الجواب:
الحمد لله
هذا الدعاء المرتب على حروف الهجاء هو من البدع المحدثة في باب الدعاء، وفيه من المخالفات والمحاذير الشرعية ما يوجب التحذير منه، ويتلخص ذلك في الآتي:
١. الدعاء في ذاته عبادة، بل هو العبادة كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: “الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ” رواه الترمذي، وروح هذه العبادة هي التذلل والخشوع والافتقار إلى الله.
وترتيب الدعاء على حروف المعجم بهذا السجع المتكلف يصرف القلب عن استشعار الافتقار، ويشغله بملاحقة الحروف والقوافي وحفظ الترتيب، وهذا من الاعتداء في الدعاء المنهي عنه في قوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} الأعراف/ ٥٥.
٢. دخول حرف الباء على حروف الهجاء في قوله “بالألف، وبالباء، وبالطاء”؛ يجعل هذه الباء باء الاستعانة أو السببية، وظاهر هذا اللفظ ومقتضاه أنه يتوسل إلى الله بحروف الهجاء المجردة ليقضي حاجاته، وهذا توسل مبتدع وباطل شَرْعًا؛ فحروف الهجاء ليست من أسماء الله الحسنى، ولا من صفاته العلى، ولا هي من العمل الصالح الذي يشرع التوسل به.
٣. أوتي النبي صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم، وكان يدعو بأدعية عظيمة المعاني، قليلة الألفاظ، خالية من التكلف والسجع المذموم، ولم ينقل عنه ولا عن أصحابه رضي الله عنهم مثل هذا العبث اللفظي في مناجاة رب العالمين.
والخلاصة:
هذا الدعاء لا يصح نَشْرُهُ ولا التعبد به، والواجب على المسلم أن يقتصر على المأثور من الأدعية النبوية الجامعة، أو يدعو بما تيسر من حاجاته بلغة عادية تخرج من قلب خَاشِعٍ، بَعِيدًا عن التكلف وتزويق الألفاظ.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٥ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٤/ ٣/ ٢٠٢٦

جدي الحبيب: هلا حدثتنا بقصة قبل النوم بما يشبه ما في كتاب “كليلة ودمنة” ؟

كليلة ودمنة ٢٠٢٦
السؤال:
جدي الحبيب: هلا حدثتنا بقصة قبل النوم بما يشبه ما في كتاب “كليلة ودمنة” ؟
الجواب :
أبشر يا حفيدي الحبيب:
زعموا أنه كان في قديم الزمان غابة واسعة الأطراف، فيها طوائف شتى من الحيوان.
وكان في أطراف الغابة قطيع من “الأيائل”، ابتليت بمدافعة قطيع من “الخنازير البرية” المفسدة التي اغتصبت مراعيها.
وفي الجانب الشرقي من الغابة، كان يعيش “دب أسود” عظيم المكر، قد أهلك من قبل حيوانات الغابات المجاورة، فافترس أرانبها، ومزق شياهها، وشرد طيورها؛ لغرض التوسع وبسط النفوذ.
فلما رأى الدب الأسود قتال الأيائل للخنازير، أرسل للأيائل بعض المخالب والأنياب ليعينهم، لا حبا فيهم، بل ليجعل له موطئ قدم في مراعيهم، وليشغل الخنازير عن حدوده.
اغتر قادة الأيائل بفعل الدب، فصاروا يثنون عليه في مجامع الغابة، ويصفون كبير دِبَبتِهم بأنه “الكبير والبطل والمرجع”، وتناسوا دماء الشياه والأرانب التي سفكها الدب وإخوته.
وكان في الغابة طائر حر حكيم يقال له “بصير”، يرى ما وراء الأكمة، فقام ناصحا ومحذرا، وصاح بأعلى صوته: يا معشر الحيوان، ويا قطيع الأيائل! إن صراعكم مع الخنازير حق، ولكن الركون إلى الدب الأسود مهلكة، فكيف تمدحون من سفك دماء إخوانكم في الغابات المجاورة؟ وكيف تأمنون مكره وهو إنما يبتغي التوسع على حسابكم؟
وما إن أتم الطائر الحكيم كلامه، حتى انتفضت طوائف من الحيوانات المترفة التي تسكن “الواحات الشرقية” بعيدا عن بطش الدب، وصاحوا بالطائر بصير: اسكت أيها المخذل! أنت تقف ضد مدافعة الأيائل! يجب السكوت الآن عن أخطاء الأيائل وتأويل فعلهم لأنهم يقاتلون الخنازير! وقاطعوا الطائر الحكيم، ونبذوه، ورموه بأبشع التهم.
ودارت الأيام دورتها، واغتر الدب بتمكنه، فمد مخالبه نحو “الواحات الشرقية” التي تسكنها تلك الحيوانات المترفة، وألقى عليهم حمما من نار، فاحترقت بعض أشجارهم، وأصابهم الذعر.
وفي خضم ذلك، خرج المتحدث الجديد باسم الأيائل، فنعى قتلى الدب، وأثنى على كبيرهم مجددا ووصفه بأوصاف عظيمة! حتى إنه قال عنه -بعد هلاكه- “شهيد”! فقال له “بصير”: كيف تصفه بأنه شهيد وهو حيوان؟! قال “إنه شهيد المراعي”!
هنا، انقلبت حيوانات “الواحات الشرقية” رأسا على عقب، وهاجوا وماجوا، وصاروا يلعنون الأيائل، ويتهمونها بالخيانة والعمالة للدب، وطعنوا فيها أشد الطعن؛ لأن نار الدب وصلت إلى ديارهم!
فوقف الطائر الحكيم “بصير” على غصن مرتفع، ونظر إليهم متعجبا، وقال كلمته التي خلدتها الغابة:
عجبا لكم! لما افترس الدب جيراننا، وبررت الأيائل فعله، خرستم بل وهاجمتموني حين حذرتكم! والآن لما مست النارُ أطرافَ ثيابكم، أبصرتم الحقيقة التي كنت أحدثكم عنها بالأمس؟! من لم يغضب لدماء المظلومين في كل مكان، لا ينبغي له أن يتباكى إذا وصله لهيب الظلم.
انتهت القصة.
ونام الحفيد نومة هنيئة.
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ شوال ١٤٤٧ – ٨ أبريل ٢٠٢٦

التناقض الصارخ: حراس للأحزاب، متسامحون مع هدم العقيدة!

#من_أجوبة_الواتس
التناقض الصارخ: حراس للأحزاب، متسامحون مع هدم العقيدة!
السؤال:
كتب أحدهم:
إذا كنت تكفّر أشخاصا أو أقواما من أهل القبلة، وتخرجهم من دين الله تعالى؛ فهذا شأنك، لكن أن تلزم الآخرين بأن يكفروا مثلك ويتبنوا ما ينبني على هذا التكفير من أحكام ومواقف؛ فهذا ليس مما يعنيك، ولا يحق لك أن ترمي مخالفيك حينئذ بمعصية ولا كفر ولا ضلال ولا بدعة ولا انحراف، وإلا عاد الوصف عليك، وكنت أولى به.
انتهى
فنريد من شيخنا التعليق بما تيسر.

الجواب:
الحمد لله
عجبا لمن يضيق ذرعا بمخالفه في اجتهاد سياسي أو تقييم لواقعة، فيخونه بلسان سليط، ويرميه بالتصهين والعمالة ويسميه “أفيخاي وكوهين”، ولا يعذر أحدا في مخالفة توجهات جماعته!
ثم إذا جاء الأمر إلى الطوام العظام، من الشرك بالله، والطعن في عرض أم المؤمنين عائشة، وسب الصحابة الكرام، وتكفير أمة الإسلام، والقول بتحريف القرآن؛ اتسع صدره فجأة، وتحول إلى حمامة سلام، وصار يوزع دروسا في التسامح، ويعتبر الدفاع عن العقيدة “شأنا شخصيا” لا يجوز الإلزام به، ويحرم على الموحدين تضليل أو تبديع من يهدم أصول الدين!
هذا ميزان مقلوب وولاء مشوه؛ فالغضب عندهم لا يكون إلا للتنظيم والحزب، أما الغضب لعقيدة التوحيد ولعرض النبي صلى الله عليه وسلم ولصحابته، فيتحول إلى دعوات للقبول بالآخر.
من جعل الطعن في الصحابة وتحريف القرآن مسألة “فيها نظر” لا تستوجب البراءة، بينما جعل نقد أخطاء جماعته وتوجهاتها خيانة عظمى؛ فقد أثبت أن حرمة تنظيمه عنده أعظم بكثير من حرمة جناب التوحيد ودين الله.
ليتكم عاملتم من يدافع عن التوحيد والصحابة بنصف التسامح الذي تسبغونه على من يسب أبا بكر وعمر، ولكنها الحزبية المقيتة التي تأكل الدين كما تأكل النار الحطب.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ شوال ١٤٤٧ – ٨ أبريل ٢٠٢٦

هل ثمة فرق بين كلمتي (إن شاء الله) و(بإذن الله) في الاستعمال؟

#من_أجوبة_الواتس
هل ثمة فرق بين كلمتي (إن شاء الله) و(بإذن الله) في الاستعمال؟
السؤال:
سائل يسأل عن مدى صحة منشور يفرق بين كلمتي (إن شاء الله) و(بإذن الله) في القرآن الكريم، ويزعم أن الأولى تستخدم فيما يتدخل فيه الإنسان، والثانية فيما لا يتدخل فيه، فهل هذا صحيح؟

الجواب:
الحمد لله
هذا التفريق غير صحيح، وهو من التكلف والقول في كتاب الله بغير علم، ومبني على تأملات لا تستند إلى قواعد اللغة أو أقوال المفسرين.
١. التفريق المذكور منقوض بآيات كثيرة في القرآن الكريم، فكلا اللفظين -المشيئة والإذن- يأتيان في مواضع فيها فعل للإنسان، ومواضع أخرى ليس للإنسان فيها فعل.
٢. من الآيات التي ورد فيها لفظ (بإذن الله) مع وجود فعل وتدخل مُبَاشِر للإنسان:
أ. قوله تعالى عن طاعة الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} النساء/ ٦٤، والطاعة فعل يقوم به الإنسان.
ب. قوله تعالى عن أفعال عيسى عليه السلام: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي} المائدة/ ١١٠، والخلق -أي التشكيل- والنفخ من أفعال عيسى عليه السلام.
ج. بل إن الآية التي استدل بها صاحب المنشور تنقض قوله تمامًا! وهي قوله تعالى: {فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ} البقرة/ ٢٥١، فالهزيمة والقتل هنا وقعا بفعل مباشر من جيش طالوت وداود عليه السلام من خلال القتال والجهاد والمدافعة، فكيف يقال إنه لعمل ليس للإنسان فيه أي تدخل؟
٣. المعنى الصحيح أن (الإذن الكوني) و(المشيئة) في هذا الباب متقاربان جِدًّا، فكل ما يقع في الكون، سواء أكان من أفعال العباد أم من غيرها، لا يقع إلا بمشيئة الله وإذنه. وربط الأمور المستقبلية بمشيئة الله هو أدب علمنا إياه القرآن الكريم كما في قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} الكهف/ ٢٣، ٢٤.
٤. هذا المنشور من التفسيرات الخطأ التي تنتشر في وسائل التواصل، ولا يصح نشرها أو تداولها على أنها من إعجاز القرآن أو بلاغته.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٠ شوال ١٤٤٧ – ٨ أبريل ٢٠٢٦

المقطع الخامس والأخير في (سلسلة الأترجة) مقطع مصور.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

​بحمد الله وتوفيقه، نَخْتتم اليوم رِحلتنا مع سلسلة (الأترجة في الهَدْي النبوي) بهذا المَقطع الخامس والأخير، والذي خصَّصناه للتطبيق العملي، حيث قُمنا بتشريح هذه الثمَرة المبارَكة وتذوُّق أجزائها بيانا وتوضيحا للسُّنن المهجورة.

​وقد استعرضْنا في هذا المقطع كيفية الاستفادة مِن جميع مكوناتها:
​القِشر المشموم للتعطير والتخليل.
​الشَّحْم للأكل نيئا أو مع العسل.
​الحُمَّاض لصنع الإدام أو التغميسة الرمضانية.
​البَذر للزراعة واستدامة العطاء.

​ومع ختام هذه السلسلة، يُسعدني أنْ أعلن لكم عن انطلاق مشروعنا ومحطتنا القادمة ضمن سلسلة #الشرح_المصور_للشرع_المطهر، وهي بعنوان:
(مَجالس الجنة)
​سنتعرف فيها بإذن الله على معاني دقيقة لكلمات قرآنية تصف نعيم أهل الجنة، بالمعنى والصورة والواقع، مِثل:
السُّرُر، الأرائِك، الزَّرَابي، النَّمَارق، العَبْقري، والفُرُش.

​يمكنكم مشاهَدة المقطع الختامي للأترجة والإعلان عن السلسلة الجديدة عبر الرابط التالي:

​نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يجمعنا وإياكم في مجالس الجنة على سرر متقابلين.

​✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٦ شوال ١٤٤٧ هـ – ٤ نيسان ٢٠٢٦ م

‏•┈••✦🔹✦••┈•

 

هل تساءلتَ يومًا: لماذا شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالطَّعم، وشبّه القرآن بالريح؟ شرح مصور.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إليكم المقطع الرابع مِن سلسلة: #الشرح_المصور_للشرع_المطهر حول (الأُتْرُجَّة) .

هل تساءلتَ يومًا: لماذا شبَّه النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالطَّعم، وشبّه القرآن بالريح؟

في هذا المقطع لَفْتة بيانية بديعة؛ فالطعم أمر مكنون لا يدرَك بمجرد النظر بل لا بد من تذوقه، وهو يمثل (الباطن) والإيمان الراسخ في القلب.
أمَّا الريح، فهو عَبَق يفيض وينتشر، ويمثل (الظاهر) والأثر المتعدي كتلاوة القرآن والعمل الصالح الذي ينتفع به الجليس.
وفي لفتة أخرى: ما الفرق بين تشبيه المؤمن بالنخلة، وتشبيهه بالأترجة؟

النخلة: تُمثل أصل الإيمان والثبات، شجرة صلبة ومؤمن ثابت ينفع الناس، لكن ليس لها ريح يفوح.
الأترجة: تمثل كمال الإيمان وزينته بالقرآن، طيبة الباطن بـ (الإيمان) وجميلة الظاهر بـ (القرآن) يملأ عطرها المكان قبل أن تتذوقها.

نسأل الله أن يجعلنا كالأترجة، وأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا.

مشاهدة نافعة نرجوها لكم، وترقبوا في المقطع القادم التطبيق العملي لتشريح أجزاء الأترجة وتذوقها!

١١ شوال ١٤٤٧ هـ – ٣٠ مارس ٢٠٢٦ م

تعظيم وعيد الله، وحرمة السخرية بالغيبيات

#من_أجوبة_الواتس
تعظيم وعيد الله، وحرمة السخرية بالغيبيات
السؤال:
هل هذه الصور المرفقة تعد من عدم تعظيم عذاب الله الذي توعد فيه الظالمين؟

الجواب:
الحمد لله
نعم، تصميم هذه الصور ونشرها يتضمن محاذير شرعية واضحة، وفيه إخلال بتعظيم عذاب الله والدار الآخرة، وإن كانت النية منها التشفي من هؤلاء الظالمين وأئمة الضلال.
وتفصيل ذلك يتلخص في الوقفات الآتية:
أولا: غياب الهيبة وتعظيم نار جهنم:
نار جهنم هي أشد ما خلقه الله من العذاب، وقد أمرنا الله تعالى بالخوف منها والتعوذ من شرها، ووصفها بأوصاف تذيب القلوب رعبا.
فتصوير جهنم على أنها “مضافة” يُصب فيها القهوة، أو مكان للضحك والترحيب والاستقبال، أو رسم الشياطين بأشكال كرتونية ساخرة، يذهب بهيبة النار من القلوب، ويجعلها مادة للفكاهة والتنكيت، وهذا يتنافى مع تعظيم وعيد الله، والله تعالى يقول: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج/ ٣٢.
ثانيا: تجسيد الغيبيات:
حقيقة الجنة والنار وما فيهما من تفاصيل هي من علم الغيب الذي لا يجوز الخوض فيه أو تجسيده بالخيالات والأهواء.
فرسم مشاهد من داخل جهنم، وتصوير العذاب بهذه الأشكال المبتذلة، هو من التجرؤ على الغيب، والتجسيد المحرم لأمور الآخرة التي لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى.
ثالثا: المنهج الشرعي في الفرح بهلاك الظالمين:
نحن نبغض هؤلاء الظالمين لما اقترفوه من جرائم ومجازر بحق المسلمين في سوريا وغيرها، ولما نشروه من بدع، ونفرح بهلاكهم كما فرح السلف بهلاك رؤوس الضلالة، ونسأل الله أن يذيقهم العذاب الأليم على ما اقترفت أيديهم.
ولكن الفرح بهلاك الظالم يكون بحمد الله، والسجود شكرا لله، والدعاء عليهم، ولا يبرر لنا هذا الفرح أن نرتكب محظورات شرعية كالتجرؤ على الاستهزاء والتنكيت بأمور الآخرة وعذاب جهنم.
رابعا: الخاتمة:
الواجب على المسلم الحذر من تصميم أو نشر ومشاركة مثل هذه الصور الكاريكاتيرية التي تمس قضايا العقيدة والغيبيات؛ صيانة لدينه، وحفظا لهيبة وعظمة وعيد الله في قلبه. فالتشفي من الأعداء حق، ولكنه لا يبيح التجاوز في جناب الآخرة وما أعده الله فيها.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٨ شوال ١٤٤٧ هـ – ٦ نيسان ٢٠٢٦ م

أحكام وضوابط شراء الذهب عبر الإنترنت وشحنه، شرعا

#من_أجوبة_الواتس
أحكام وضوابط شراء الذهب عبر الإنترنت وشحنه، شرعا
السؤال:
اشتريت في السابق ذهب عن طريق موقع إلكتروني مع جهلي بموضوع ضرورة ان يكون البيع في المجلس نفسه يداً بيد. أحاول شراء ذهب للتخزين هذه الفترة ولكن عندنا في أمريكا صعب جدا أحيانا تحصيل ذهب كسبائك للتخزين بسعر جيد بدون مزاودات من البائعين فيما يسمى بضريبة الخدمة.
هناك مواقع تسمح بالشراء بتحويل بنكي فعلي للمال إلى حسابهم والشراء بنفس اللحظة وإرسال الذهب عن طريق الشحن، فهل هذا يغير الحكم ام ان هذه الطريق محرمة أيضا ؟

الجواب:
الحمد لله
حياك الله أخي الكريم، ونسأل الله أن يبارك لك في مالك ويغنيك بحلاله عن حرامه.
الجواب على سؤالك يتلخص في النقاط الآتية:
أولا: حكم ما مضى من الشراء:
أما ما قمت بشرائه سابقا مع جهلك بالحكم الشرعي، فلا إثم عليك فيه إن شاء الله، لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} الأحزاب/ ٥.
والذهب الذي اشتريته حلال لك، والحمد لله أن وفقك للسؤال والتبين للمستقبل.
ثانيا: حكم شراء الذهب عبر الإنترنت مع الشحن:
شراء الذهب بالنقود الورقية، أو التحويل البنكي، يعدُّ في الفقه الإسلامي “عقد صرف”، ويُشترط لصحته التقابض في نفس المجلس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:”الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ… مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ”، والنقود الورقية تأخذ حكم النقدين في الثمنية.
وعليه؛ فإن شراء الذهب عبر المواقع الإلكترونية مع تأخر استلامه بسبب الشحن، سواء استغرق يوما أو أكثر، هو معاملة محرمة؛ لعدم تحقق شرط التقابض، ووقوعها في”ربا النسيئة”، أي: ربا التأخير.
ثالثا: هل الدفع الفوري بالتحويل البنكي يغير الحكم؟:
التحويل البنكي الفوري يُعتبر قبضا حكميا للثمن، لكن المشكلة تبقى في المثمن وهو “الذهب”.
فبما أن الذهب لن يُقبض في اللحظة نفسها بل سيتأخر استلامه عبر البريد أو شركات الشحن، فإن شرط التقابض لم يتحقق من الطرفين، ويبقى العقد فاسدا ومحرما.
رابعا: البدائل الشرعية المتاحة:
لتجاوز هذه المشكلة وتوفير المال بطريقة مباحة، يمكنك اتباع إحدى الطرق الآتية:
١. الشراء المباشر يدا بيد من المحلات المحلية، وإن كانت هناك رسوم إضافية، فالسلامة في الدين لا يعدلها شيء.
٢. يمكنك توكيل شخص ثقة في مدينة أو ولاية أخرى، تحول له المال، فيقوم هو بشراء الذهب يدا بيد من المحل، ويقبضه نيابة عنك، فقبض الوكيل كقبض الموكِّل، ثم يقوم هو بشحنه لك.
وهذا جائز لأن الشحن هنا جاء بعد انتهاء العقد وتحقق القبض الشرعي.
٣.أن تشتري سبائك محددة برقم تسلسلي، وتُفرز باسمك وتُحفظ في خزائن الشركة في نفس لحظة دفعك للمال.
فهذا يعتبر “قبضا حكميّا” جائزا عند كثير من المعاصرين، شريطة ألا يكون ذهبا مشاعا أو على الورق فقط، بل يجب أن يكون موجودا ومفرزا لك.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٧ شوال ١٤٤٧ هـ – ٥ نيسان ٢٠٢٦ م

هل الزواج يعتبر قسمة ونصيب أم قرار شخصي؟

هل الزواج يعتبر قسمة ونصيب أم قرار شخصي؟
السؤال:
هل الزواج يعتبر قسمة ونصيب أم قرار شخصي؟
يعني لما الإنسان يأخذ بالأسباب ويستخير، وبعد الزواج يتبين سوء طوية الزوج في دينه وخلقه، وثم يتم الطلاق مع رضا الشخص، فهل يعتبر هنا أنه قدره ونصيبه أم قرار وحساب عواقبه عليه؟
وبعض الناس يقولون قرار مثل أن تتزوج مسلمة بنصراني وتقول هذا قدري! وعليه: كل قرار سيحاسب عليه الإنسان، وأن الاستخارة مجرد طلب للتيسير والاستحسان بها، وليس أن الله من اختار للشخص المستخير.
أفيدونا أفادكم الله
الجواب:
الحمد لله
فإن مسألة الزواج والارتباط تجمع بين “القدَر المكتوب” وبين “الاختيار البشري”، والتفصيل في ذلك يتضح من الوجوه الآتية:
أَوَّلًا: كل ما يقع في الكون، ومنه الزواج، هو بقضاء الله وقدره، ومكتوب في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض.
ولكن الله تعالى منح الإنسان عَقْلًا وإِرَادَةً، وكلفه بالأخذ بالأسباب واختيار الطريق الصحيح.
ثَانِيًا: من اجتهد وسأل عن الخاطب، واستخار الله تعالى، ثم تزوج وتبين له لاحقا سوء خُلق الزوج أو دينه، فانتهى الأمر بالطلاق؛ فهذا قَدَرٌ وابتلاء من الله لحكمة بالغة.
ولا يأثم الإنسان في هذه الحالة لأنه أدى ما عليه من الأخذ بالأسباب -السؤال والاستخارة-، وهو مأجور على صبره، وليس مَحَاسَبًا على الغيب الذي كان يجهله.
ثَالِثًا: الاحتجاج بالقدر لتسويغ -تبرير- المعصية هو مسلك باطل شَرْعًا؛ فزواج المسلمة من نصراني هو زنا صريح وقرار مُحَرَّمٌ تُحاسب عليه أَشَدَّ الحساب، ولا يجوز لها أن تحتج قائلة “هذا قدري”؛ لأن الله نهاها عن ذلك وأعطاها حرية الاختيار، كما قال سبحانه: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} البلد/ ١٠، أي بيّنّا له طريق الخير وطريق الشر.
فالقدر يُحتج به عند المصائب -كالمرض أو الطلاق بعد الاجتهاد-، ولا يُحتج به لتبرير المعائب والذنوب.
رَابِعًا: الاستخارة ليست مجرد طلب للتيسير، بل هي تفويض حقيقي لله ليختار للعبد ما هو خير له في دينه ودنياه وعاقبة أمره.
فإذا تم الزواج بعد الاستخارة، فهذا هو اختيار الله للعبد، وحتى لو انتهى بالطلاق، فإن الخيرة تكمن فيما اختاره الله، فقد يكون في هذا الابتلاء تكفير للسيئات، أو رفعة للدرجات، أو دفع لشر أكبر لا يعلمه إلا الله، ولهذا نقول في دعاء الاستخارة: “وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ” أخرجه البخاري.
والخاتمة:
الزواج قرار نُحاسب على طريقة اتخاذه -حَلَالًا أو حَرَامًا، وبأخذ الأسباب أو تركها-، وهو في الوقت نفسه قضاء وقدر لا يخرج عن علم الله ومشيئته.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
السبت ٩ شوال ١٤٤٧ هـ، الموافق ٢٨ مارس ٢٠٢٦ م

تفنيد الأباطيل في هدي النبي ﷺ الغذائي ورائحته الزكية

تفنيد الأباطيل في هدي النبي ﷺ الغذائي ورائحته الزكية
السؤال:
مقطع مرئي منتشر يدعي فيه المتحدث أن الرائحة الطيبة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت بسبب نظام غذائي يتبعه، وأنه لم يكن يجمع بين طعامين مطلَقًا، وأن مقولة “المعدة بيت الداء” هي حديث نبوي، وأن السنّة هي أكل الدسم واللحوم فجْرًا وتخفيف العشاء لتجنب رائحة الجسم الكريهة.
فما صحة ما ورد في هذا المقطع من الناحية الشرعية؟
الجواب:
الحمد لله
ما ورد في هذا المقطع يشتمل على خلط كبير وتخبيط بين الطب المجرب والأحاديث النبوية، وفيه نسبة أمور غير صحيحة للسنة المطهرة، وتفسير لآيات النبوة بأسباب ماديَّةٍ باطلة، وفيما يأتي تفصيل الرد على هذه الادعاءات:
أولا: رائحة النبي صلى الله عليه وسلم:
الرائحة الطيبة للنبي صلى الله عليه وسلم والتي تفوق ريح المسك والعنبر هي آية -معجزة- إلهية، وخصّيصة جسدية خصه الله بها، وليست نتيجَةً لنظام غذائي كما يزعم المتحدث، وقد تواترت الأحاديث في ذلك، منها ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ”. فربط هذه المعجزة بالحمية الغذائية فيه جنايَةٌ على السيرة النبوية ومقام النبوة.
ثانيا: مقولة المعدة بيت الداء:
العبارة التي ذكرها المتحدث “المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء” ليست حديثًا نبويًّا مطلَقًا، بل هي مقولة طبيَّةٌ مشهورة تنسب لطبيب العرب “الحارث بن كلدة”، ولا يجوز نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم واعتبارها من الوحي.
ثالثا: ادعاء عدم الجمع بين طعامين:
القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يجمع بين طعامين في وقت واحد هو ادعاء باطل يخالف الأحاديث الصحيحة الصريحة، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين أكثر من صنف، كما في حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما قال: “رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ القِثَّاءَ بِالرُّطَبِ”، والقثاء خضار يشبه الخيار، وكذلك كان يأكل “الثريد”، وهو أحب الطعام إليه، وهو طعام مركب من خبز ولحم ومرق.
رابعا: حديث رفض الحليب بالعسل:
القصة التي استدل بها المتحدث عن تقديم قدح فيه حليب وعسل للنبي صلى الله عليه وسلم ورفضه له بحجة أنهما إدامان في إدام، هي قصَّةٌ وردت في حديث ضعيف جِدًّا، رواه الطبراني وغيره، وقد حكم عليه أئمة الحديث بالضعف الشديد والإنكار، فلا يصح بناء أحكام أو سنن غذائية عليه.
خامسا: أكل الدسم وقت الفجر:
تحديد الساعة الخامسة فجْرًا لأكل أثقل الوجبات واللحوم -الزفر- واعتبار ذلك من التطبيق العملي للسنة هو تقوُّلٌ على الشرع بلا دليل، والنظام الغذائي يختلف باختلاف بيئة الإنسان وعمله، ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يلزم بتناول اللحوم فجْرًا.
سادسا: الخاتمة:
النصائح التي قدمها المتحدث بخصوص تخفيف طعام العشاء والاعتماد على صنف واحد قد تكون نصائح طبيَّةً نافعة لمن يعاني من السمنة أو مشاكل الهضم، ولكن الخلل العظيم والمحرم هو الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونسبة هذه التجارب الشخصية إلى السنة النبوية. يجب الحذر من استقاء الدين من مقاطع تعتمد على القصص الضعيفة والآراء الشخصية دون تحقيق علمي.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٠ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٩/ ٣/ ٢٠٢٦