الرئيسية بلوق الصفحة 70

هل للزوج أن يمنع زوجته من الإنترنت مع توفير كافة وسائل طلب العلم؟

السؤال:

هل للزوج أن يمنع زوجته من الإنترنت مع توفير كافة وسائل طلب العلم؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا شك فيه أن ” الإنترنت ” يحتوي على مفاسد جمَّة، ولا يمكن لعاقل أن يقارن بين موجودات الشر التي فيه، مع الخير؛ فإنه وعاء حوى الشر كلَّه: الكفر، والفسق، والبدعة، وفيه ما يُقرأ، وما يُسمع، وما يُشاهد، ويسهل جدا الوصول إلى الشر، كما يسهل على أهل الشر الوصول لمن دخل هذا العالَم، وفي ذلك الوعاء من البهرجة، والفتنة، ما يسحر أولي الدين، والعقول، فيوقعهم في معاصٍ متعددة، موبقات متنوعة.

 

ومما لا شك فيه أن هذه الشبكة العنكبوتية أشد خطراً من ” الفضائيات “؛ فإذا أمكن حصر عدد القنوات الفضائية: فما في الشبكة يصعب حصره، وإذا كانت الفضائيات يُتلقى منها دون محاورة: فما في الشبكة يمكنك التحاور والتخاطب مع الطرف الآخر، كما يمكنك تخزين المواد الفاسدة للاطلاع عليها خارج الشبكة، وهي متجددة في وقت، وحين.

 

وهذا كله يجعلنا نجزم أنه من سلم من هذه الشبكة فقد سلم من شرٍّ كبير وعظيم، ولا يعني هذا أنه ليس فيها فائدة، ولا نفع، فما نحن فيه الآن هو من النفع الذي لا يُنكر، فنحن جزء من ذلك العالَم، والمقصود أن من حرص على النفع الذي في الشبكة من غير الحاجة لولوجها: فقد أحسن صنعًا، وخاصة إذا كان المنع للشباب المراهق، أو لعموم الإناث، والنساء.

 

ونحن نشكر الأخ السائل على ” غيرته “، وعلى ” حرصه “، فهو يغار على زوجته، وهذا يدل على خير ودين، كما أننا نرى أنه حرص على أمرين، وكلاهما خير، فالأول: أنه حرص على حفظ أهله، ووقايتها من الفتنة، والثاني: أنه حرص على تعليم زوجته، وتيسير سبل طلبها للعلم، بمواد مقروءة، ومسموعة، متنوعة، لذا فنحن نرى أنه قد فعل ما هو حق له، بل ما هو واجب عليه، تجاه أهله، وعموم أسرته، ونرجو أن يكتب الله الأجر، والنجاح في مسعاه، وقد فعل ما أمره الله تعالى به، وأدى النصح لرعيته خير أداء.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) التحريم/ 6.

 

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر قَالَ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ ).رواه البخاري ( 4892 ) ومسلم ( 1829 ).

 

ونرجو من الزوجة الفاضلة أن تشكر لزوجها غيرته، وحرصه، وأن تعينه على أداء رسالته تجاه أسرته، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

 

 

أسلما حديثًا وتهدده إن أتلف صورها أن تغادر البيت مع أولادها، فكيف يتصرف؟

أسلما حديثًا وتهدده إن أتلف صورها أن تغادر البيت مع أولادها، فكيف يتصرف؟

السؤال:

تزوجت من ملحدة بينما كنت أنا في ضلال، وهداني الله أنا وزوجتي للإسلام منذ أعوام، لكن حين تزوجنا: التقطنا صورًا كثيرة، وزوجتي كانت لا ترتدي حجابًا، ثم احتفظنا بهذه الصور في ” المستودع “، وحاولت أن أتخلص من هذه الصور، وقامت بيني وبين زوجتي مشادات عنيفة، كادت تصل للطلاق، وهددتني بأخذ الأولاد، وأنا أخشى أن يشبوا على الكفر – لا قدر الله – فهل وجود صورة كبيرة، أو صغيرة في المنزل يمنع دخول الملائكة؟ وهل إذا نسختها على الجهاز بدلًا من تعليقها جائز؟ وهل أنا آثم؟ وماذا لو احتفظنا بهذه الصور في بيت أسرتها الكفار؟.

أرجو بيان الحكم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله – بدايةً – أن هداك وزوجتك للإسلام، وتلك نعمة عظيمة منَّ بها رب العالمين عليكما، ومن حقه عليكما شكره، وذِكره، وحسن عبادته، فنسأل الله أن يوفقكما لذلك.

 

ثانيًا:

من الخطأ البيِّن أن تتسبب في فراق زوجتك من أجل صوركما، وخاصة أنها هددتك بأخذ الأولاد، وهي بذلك ستذهب لأهلها الكفار، وستكون الصور معها – سواء تلك التي عندها، أو ما تحصل عليه من صديقاتها -، فماذا استفدتَ؟ هي خسارات ولا شك، خسارة الزوجة، والأولاد، والاحتفاظ بالصور وتعليقها!.

لذا عليك – أخي السائل – لزوم الحكمة في تصرفك معها، وعدم التعجل في أمر لك فيه سعة، ولن تندم إن شاء الله على الحكمة والتمهل، بل الندم – غالبًا – على التعجل، والتهور.

مما لا شك فيه أن تلك الصور التي لزوجتك وهي متبرجة أنها منكر، ويجب إتلافها، وسنعمل معك على ذلك بالتي هي أحسن، من غير خسائر، فإن نجحنا فبتوفيق الله، وإن لم ننجح فتكون بذلت جهدك، وسييسر الله لك ما لا يخطر لك ببال من وسائل إتلافها.

 

 

 

* والذي ننصحك به لتسلكه مع زوجته أن تتبع الخطوات التالية:

  1. أن تحرص على عدم تعليق صوركما على جدر المنزل، وتحرص على عدم وصول الأيدي لها، من أهلها، وأقربائكما، أو صديقاتها؛ خشية من أخذ بعضها، ونشره.
  2. أن تقوِّي جانب الإيمان فيها، فتخوفها بالله تعالى، وتصبغ على حياتكما معالم الاتباع للكتاب والسنَّة، وأن تحرص لها على الصحبة الصالحة من الأخوات المستقيمات على الدين، وأن توقفها بين الحين والآخر على حكم الصوَر، والتصوير، وبالأخص حكم صور المرأة وهي كاشفة عن زينتها، وأن بقاء الصور يمنع من دخول ملائكة الرحمة والاستغفار لبيتكما، وينبغي أن تولي ذلك اهتماماً بالغًا، وعناية كبيرة؛ لأن من شأن ذلك كله أن يجعلها هي التي تبادر بتمزيق تلك الصور وحرقها، بل ستطلب من كل من يحتفظ بصورة لها أن يأتي بها لها لتفعل بها كما فعلت بصورها التي تملكها، والمهم في ذلك أن يقوى جانب الإيمان، والخوف من المعصية، والرجاء للثواب، ويكون ذلك بالقراءة في كتاب الله، وفهم مراد الله من الآيات، وبالاطلاع على أمور الحياة الأخروية، والنهايات الحسنة والسيئة للناس، كما أن قناعتها -دون ضغط – بحكم تلك الصور، وأنه لا يحل لها الاحتفاظ بها: من شأنه أيضًا أن يتسبب في مبادرتها بتمزيق الصور، وحرقها.
  3. ولو فرضنا عدم نجاحك في الأمر السابق، أو تأخر ذلك: فإنه يمكنك إقناعها بنسخ تلك الصور على جهاز ” الحاسوب ” خاصتكم، والتخلص من الصور الأصلية، ولا شك أن هذا أفضل؛ لما نريد أن نصل به للمرحلة بعدها.
  4. وبقاء تلك الصور في جهازكم الخاص يجعل الأمر محصورًا بينكما، ولعلك تتذرع بعد فترة من الزمان بتلف كل ما جهازك بسبب ” فيروس “، أو ” فرمتة “، على أن يكون الأمر حقيقيًّا، لا تمثيلًا، بمعنى أن تظهر ” حزنك ” على ضياع ” ملفات ” لك خاصة، وتكون محتفظًا بنسخة عنها أصلًا! وعلى أن يكون ذلك بعد فترة من الزمان؛ حتى لا يتطرق لقلبها شك في تعمد ذلك منك.
  5. ولو فرضنا عدم نجاح أيٍّ مما سبق ذِكره: فالذي نرى فعله: هو أن تبدأ بالتخلص من تلك الصور شيئًا فشيئًا، ولتكن البداية بالصور الأكثر سوءً، فتأخذها لتتلفها أولًا بأول، ودون إشعار أحد بذلك، مع الاستمرار بتربية زوجتك على الالتزام بشرع الله.

 

 

 

 

 

 

ثالثًا:

واعلم أن الحكم الشرعي في مسألتك أنك تمزق تلك الصور التي تظهر فيها زوجتك، ولا يبقى منها شيء، وأن الملائكة لا تدخل بيتك.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

لا يجوز التصوير، لا بالآلة الفوتوغرافية، ولا بغيرها من غير ضرورة؛ لعموم النهي عن التصوير، والوعيد الشديد عليه، ولا يجوز الاحتفاظ بالصور التي لا ضرورة لبقائها؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطمسها، وإتلافها، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة ) متفق عليه، وإنما يجوز التصوير والاحتفاظ ببعض الصور في حالة الضرورة، كالصور التي في حفائظ النفوس، وجوازات السفر، والبطاقات الشخصية، ورخص القيادة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ بكر أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 284، 285 ).

 

لكننا مع هذا: نراعي في تطبيق الحكم بالنظر في المصالح والمفاسد، ولم نقل إننا نستثنى زوجتك من الحكم، فيكون الجواز هو حكم احتفاظها بصورها، بل نقول: إننا نريد سلوك طريق آمنٍ للوصول إلى تلك الغاية، ونحن نعلم أن القوامة للرجل، لكن قد وصلنا منك أنك لو فعلتَ ذلك مباشرة لترتبت مفاسد كثيرة غالبًا، أو شبه يقين؛ لذا نصحناك بما فيه تحقيق لتلك الغاية، ولو طال أمد الفترة التي تتوصل بها لمقصودك، وقد شجعَنا على ذلك: عدم تعليق الصور أما الناس، بل حفظها في “مستودع “.

 

وإننا لنعتقد أن الله تعالى لن يخيب مسعاك، بل سييسر لك تحقيق مبتغاك، وإن لم يكن فيما ذكرناه لك آنفًا: فسيكون بسبب لم يخطر لك ببال، فجنود الله تعالى لا تُحصى، وتقديراته لا يحيط بها أحد علمًا، فما عليك إلا الصبر، والتأني، وعدم التعجل، وأدم الدعاء لها، ولأولادك بالهداية، والتوفيق، والرشاد، واختر من الأوقات أفضلها له، وهو الثلث الأخير من الليل، ومن الحالات أقربها للاستجابة، وهو حال الجود في الصلاة.

 

– ونسأل الله لك التوفيق، والصلاح، لك، ولأسرتك.

 

والله أعلم.

عمُر أختها إحدى عشرة سنة وأمها لا تأمرها بالصلاة فهل عليها مسئولية؟

عمُر أختها إحدى عشرة سنة وأمها لا تأمرها بالصلاة فهل عليها مسئولية؟

السؤال:

يا شيخ أنا أختي لا تصلي, عمرها 11 سنة، وأنا أكرر الكلام على أمي لكي تحثها على الصلاة, لكن أمي تقول: ” ما عليكِ منها, فيه رب فوقها يحاسبها “، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( علموهم لسبع واضربوهم لعشر )، سؤالي الآن هو يا شيخ: هل عليَّ أمر أعمل به لهذا الأمر؟ شكرا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

نسأل الله أن يكتب لك أجر اهتمامك بأختك، وحرصك على قيامها بالصلاة، ونسأله تعالى أن يهدي والدتك لأن تقوم بواجب دعوة ابنتها لأن تصلي، فإن أبت: فتضربها ضربًا تأديبيًّا؛ لتنقذها مما هي فيه من اتباعها هواها، ولأجل أن تربَّى على طاعة الله تعالى، كما نسأله تعالى أن يهدي أختك، وأن ييسر لك الاستقامة على أمره عز وجل.

 

ثانيًا:

ونص الحديث المذكور في السؤال هو:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ ). رواه أبو داود ( 495 ) وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “.

والمخاطَب بالأمر بالتعليم للصغير، وضربه: ليس هو الأب فقط، ولا الأم، بل هو كل من كان مسئولًا عن هذا الصغير، من الأولياء، والأوصياء، والأسياد، ومن غير شك أن الأب هو أول من يكون معنيّاً بهذا الخطاب؛ لأنه هو الراعي في البيت، والمسئول عن رعيته، وتشاركه الأم في المسئولية في حال غيابه، أو موته، أو تطليقه لها، وبقاء الصغير معها.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ويجب على كلِّ مطاعٍ أن يأمر مَن يطيعه بالصلاة، حتى الصغار الذين لم يبلغوا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع ).

ومَن كان عنده صغير مملوك، أو يتيم، أو ولد: فلم يأمره بالصلاة: فإنه يعاقب الكبير إذا لم يأمر الصغير، ويعزر الكبير على ذلك تعزيرًا بليغًا؛ لأنه عصى الله ورسوله، وكذلك من عنده مماليك كبار، أو غلمان الخيل، والجمال، والبزاة، أو فراشون، أو بابية يغسلون الأبدان والثياب، أو خدم، أو زوجة، أو سرِّيَّة، أو إماء: فعليه أن يأمر جميع هؤلاء بالصلاة، فإن لم يفعل: كان عاصيًا لله ورسوله.

” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 50، 51 ).

* وقال – رحمه الله -:

بل يجب على الأولياء أن يأمروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبعًا، ويضربوه عليها لعشر. ” مجموع الفتاوى ” ( 28 / 360 ).

وعليه: فبوجود والدك، أو والدتك: فإن عليهما مسئولية تعليم أختك، وضربها إذا أكملت السنة العاشرة، وإن لم يكن والدك موجودًا، وكان لك أخ أكبر: فتنتقل المسئولية له، ولوالدته.

وعلى والدتك أن تنتبه لنفسها من أن تبوء بإثم كلمتها تلك؛ فإن الله تعالى لا يحاسب أختكِ على عدم صلاتها إن لم تبلغ، لكنه سيحاسبها على عدم دعوتها ابنتها، وعدم حثها على الصلاة، وضربها عليها، فالخطاب موجَّه للبالغين من الأولياء، والأوصياء، وأما مَن كان صغيرًا من الأولاد – ذكورًا وإناثًا – فهم ليسوا مكلَّفين، وإنما الحساب، واستحقاق العقاب على الوالدين، وعلى من كان مسئولًا عن أولئك الأولاد.

* قال الماوردي – رحمه الله -:

ولأن في تعليمهم ذلك قبل بلوغِهم إلفًا لها، واعتيادًا لفعلها، وفي إهمالهم وترك تعليمهم: ما ليس يخفى ضرره، من التكاسل عنها عند وجوبها، والاستيحاش من فعلها وقت لزومها، فأما تعليمهم ذلك لدون سبع سنين: فلا يجب عليهم، في الغالب لا يضبطون تعليم ما يُعلَّمون، ولا يقدرون على فعل ما يُؤمرون، فإذا بلغوا سبعًا ميزوا، وضبطوا ما علموا، وتوجه فرض التعليم على آبائهم، لكن لا يجب ضربهم على تركها، وإذا بلغوا عشرًا: وجب ضربهم على تركها ضربًا غير مبرِّح، ولا مُمْرِض، في المواضع التي يؤمَن عليهم التلف من ضربها، فإذا بلغوا الحلُم: صاروا من أهل التكليف، وتوجه نحوهم الخطاب، ووجب عليهم فعل الطهارة، والصلاة، وجميع العادات . ” الحاوي الكبير ” ( 2 / 314 ).

ولا يعني هذا إعفاءك من التوجيه، والنصح، والتذكير، لأختك، بل يجب عليك الاهتمام بذلك، وبذل المزيد من جرعاته، وتنويع أساليب دعوتها، وخاصة الترغيب، مع مداومة الدعاء لها بالهداية.

 

والله أعلم.

تخفي إسلامها عن أهلها في الصين فهل تزورهم مع نزع الحجاب ولبس البنطال؟

تخفي إسلامها عن أهلها في الصين فهل تزورهم مع نزع الحجاب ولبس البنطال؟

السؤال:

زوجتي صينية، وقد اعتنقت الإسلام منذ ثلاث سنوات – والحمد لله -، عندما نذهب لزيارة أسرتها – أربع مرات في السنة تقريبًا- لا تلبس الحجاب في بيت أسرتها، وإنما ترتدي قبعة لتغطية شعرها إذا أرادت أن تخرج، كما أنها تلبس البنطال، والغرض من هذا كله: أنها لا تريد لأسرتها أن تعرف أنها مسلمة، فتسوء علاقتها بهم.

أريد أن أعرف الحكم الشرعي هنا، وهل اعتبر ديوثاً في هذه الحالة؟ وهل أنا مشترك في الإثم؟ وما العمل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى أن منَّ على زوجتك بالهداية، واختيارها لتكون من المسلمين، وتلك نعمة غالية، ينبغي الحفاظ عليها، وتنميتها، واحرص على أن تقف بجانبها في تعليمها أحكام الشرع، وتقوية إيمانها بفعل الطاعات، والابتعاد عن المعاصي، ونسأل الله أن يوفقكما لكل خير.

 

ثانيًا:

ولسنا نرى لها العذر في كشفها عن رأسها، ولا لبسها البنطال في بلدها – الصين -، وإن حالها يختلف عمن تكون مسلمة تخفي إسلامها وهي بين أهلها، تخشى على نفسها، فتلك التي تكون معذورةً فيما لا تستطيع عليه من أحكام الشرع، حتى تجد لنفسها سبيلًا في الخروج من بيت أهلها، أو في الهجرة من بلدها بالكلية إلى بلدٍ مسلم، تستطيع فيه إظهار شعائر دينها.

وفي مثل الحال الأولى نزل قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) النساء/ 97.

وفي مثل الحال الثانية نزل قوله تعالى:  ( إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ) النساء/ 98.

 

 

وبما أن زوجتك خارجة عن أهلها، بل عن بلدها بالكلية: فليست معذورة بترك ما شرع الله تعالى من أحكام بعذر زيارة أهلها.

* قال الآلوسي – رحمه الله -:

والمراد: أنهم اعتذروا عن تقصيرهم في إظهار الإسلام، وإدخالهم الخلل فيه، بالاستضعاف، والعجز عن القيام بواجب الدِّين بين أهل مكة، فلذا قعدوا، وناموا، أو تعللوا عن الخروج معهم؛ والانتظام في ذلك الجمع المكسر بأنهم كانوا مقهورين تحت أيديهم، وأنهم فعلوا ذلك كارهين، وعلى التقديرين لم تقبل الملائكة ذلك منهم.

( فَأُوْلَئِكَ ) الذي شرحتُ حالهم الفظيعة، ( مَأْوَاهُمُ ) أي: مسكنهم في الآخرة، (جَهَنَّمَ ) لتركهم الفريضة المحتومة ، فقد كانت الهجرة واجبة في صدر الإسلام .

” تفسير الآلوسي ” ( 4 / 196 ) باختصار.

* وقال – رحمه الله -:

كل مؤمن وقع في محل لا يمكن له أن يُظهر دينه لتعرض المخالفين : وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر فيه على إظهار دينه، ولا يجوز له أصلًا أن يبقى هناك ويخفي دينه، ويتشبث بعذر الاستضعاف؛ فإن أرض الله تعالى واسعة، نعم، إن كان ممن لهم عذر شرعي في ترك الهجرة، كالصبيان، والنساء، والعميان، والمحبوسين، والذين يخوفهم المخالفون بالقتل، أو قتل الأولاد، أو الآباء، أو الأمهات، تخويفًا يظن معه إيقاع ما خوفوا به غالبًا، سواء كان هذا القتل بضرب العنق، أو بحبس القوت، أو بنحو ذلك: فإنه يجوز له المكث مع المخالف، والموافقة بقدر الضرورة، ويجب عليه أن يسعى في الحيلة للخروج، والفرار بدينه . ” تفسير الآلوسي ” (2 / 479).

 

ولعله من أعظم فوائد ما قلناه لكم إن استجابت زوجتك له: أن تحرص على دعوة أهلها للإسلام، وأن تبدأ بالبحث عن الطرق المناسبة لذلك، من المراسلة، والمحادثة، وإرسال المواد السمعية، والمرئية عن الإسلام، ولعل الله تعالى أن يهديهم للدخول في الإسلام، فيكون ذلك في ميزان أعمالكم ، وماذا يستفيد أهلها من إخفاء إسلامها وهي بعيدة عنهم كل ذل البُعد؟! وهنا لا تكون لزوجة قد ارتكبت تلك المحذورات، ولا نالك شيء من الحرج والإثم، وتكون قد أقامت الحجة على أهلها، وبرئت من مسئولية ذلك أمام الله؛ فإنه لا يسعها أن تبقى متنعمة بنعمة الإسلام، وتحرم أهلها منها.

 

 

* وأما بخصوص لقائها بأهلها: فيمكن أن يتم ذلك بإحدى هذه الصور:

  1. أن يلتزم أهلها بأمانها، وعدم التضييق عليها في حال زارتهم وهي مسلمة، وعليك الاستيثاق من ذلك بالطرق المناسبة بما يكون يقينًا.

 

  1. أن يتم اللقاء بينها وبين خاصة أهلها في بلد ثالث؛ لتأمن على نفسها منهم، ولتكون دعوتها لهم للإسلام مواجهة، وهو أبلغ من المراسلة، والمحادثة.

 

  1. أو يتم دعوة خاصة أهلها لبلدكم.

 

وبخصوص النفقات: فإنها بدلًا من زيارتكم لهم في بلدهم أربع مرات في السنة: تكون دعوتهم لبلدكم مرة، أو مرتين، ولعل في ذلك توفيرًا عليكم في النفقات، فإذا عُلم ما في ذلك من فوائد جمَّة، وما فيه من التخلص من ارتكاب آثام: كان ذلك دافعًا قويًّا للعمل بما نصحناكم به، سواء بدفع تكاليف رحلتهم لبلد ثالث، أو لمجيئهم لبلدكم.

 

والله أعلم.

 

 

والده يرغب بالزواج بعد وفاة أمه فهل يؤيده مع أنه شاب يريد الزواج أيضا؟

والده يرغب بالزواج بعد وفاة أمه فهل يؤيده مع أنه شاب يريد الزواج أيضا؟

السؤال:

توفيت أمي منذ شهر، ولقد جاء إلى مسامعي أخبار – وهو ما لم يكن جيِّدًا من ناحيتي، لكنه حدث – عن عزم والدي على الزواج، رغم أنه تجاوز الستين عامًا، رغم أنني ما زلت أنا – ولده – عزبًا، في بادئ الأمر تأثرت من داخلي جدًّا بتلك الأخبار، لكني قرأت مؤخرًا عدة مقالات، وتوصلت إلى أنه ليس هناك خطأ في فعل ذلك؛ حيث أن في الإسلام سعة لزواجه لأسباب عديدة، ومشكلتي هي أن والدي يريد رأيي في ذلك الأمر، فكيف يكون ردة فعلي وإخباري له برأي الحقيقي؟ وهل يمكن أن لا أشارك في هذا الأمر؟ حيث أفهم أن التعدد مباح في الإسلام إلا أني أشعر بالحزن نحو أمي، وفضلًا على ذلك أجد من الصعوبة المشاركة في قرار زواجه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الواجب على الآباء الالتفات لحاجة أولادهم – ذكورًا وإناثًا – للزواج، وعدم التفريط في تمكينهم منه، والإعانة عليه، وإنه لمن المؤسف أن نرى اهتمام الآباء منصبّاً على توفير الطعام، والشراب، واللباس، والدراسة، ويغفلون عن حاجتهم للزواج وهي لا تقل ضرورة عن الطعام والشراب، لذا نوصي الآباء بأن يتنبهوا لهذا الأمر، وأن يولوه عنايتهم، ولا يستهينوا بحاجات أولادهم لهذا الأمر، ولا ينبغي للآباء انتظار طلب الزواج من أولادهم؛ فإن هذا قد يكون محرجًا لهم، وخاصة الإناث، بل عليهم أن يبادروا هم بعرض الأمر عليهم، بل وحثهم عليه، على أن تتولى الأم ذلك مع بناتها.

 

ثانيًا:

وكما أن الحاجة للزواج – أو الضرورة – تكون من الشباب: فإنها تكون كذلك للكبار، فليس ثمة ما يمنع الآباء ولو كانوا كبارًا في السن من التزوج، ولا يشترط أن تكون الحاجة للزواج من أجل الجنس فقط، بل قد يحتاج الكبير للرعاية، والعناية، والخدمة، ما لا يقوم به إلا زوجة.

فتنبه لذلك أخي السائل، واعلم أنه ليس ثمة ما يعيب والدك إن طلب التزوج من امرأة فاضلة عاقلة، بل إن هذا مما يُمدح عليه، ولولا حاجته للتزوج لم يطلبه، وغالب الآباء ينفض عنه أولاده بعد حين، وكل واحد منهم يعيش حياته مع أسرته، ويبقى ذلك المسكين وحده يتجرع مرارة الوحدة، ويذوق مرَّ العزلة، وقد أباح الله ما يرفع ذلك عنه، ويبقي له كرامته التي تضيع في كثير من الأحيان، بتركه من غير طعام، ولا عناية، ولا أنس.

وكما أننا قلنا إنه على الآباء تزويج أولادهم، وعدم انتظار طلبهم ذلك: فكذلك نقول ها هنا، وإنه على الأولاد تزويج والديهم، وعدم انتظار طلب ذلك، وقد يكون الإحراج من الوالدين أعظم منه من الأبناء، فليكن الأبناء على دراية بهذا، وليحسبوا حسابه، وموت أحد الوالدين من مدة قريبة لا ينبغي أن يكون – عند عاقل – سبباً للمنع من التزوج، أو التهوين من شأنه، فعجلة الحياة دائرة، ولن توقفها موت أحد.

 

ثالثًا:

والذي عليك فعله مع والدك:

  1. الثناء عليه لنيته ذلك التزوج.
  2. الوصية له باختيار ذات الدين، والعقل؛ لتتناسب مع سنِّه، وحاله.
  3. أن تجزم بقرارك ورأيك في أن زواج والدك هو الصواب، وما تجده من صعوبة في اتخاذ هذا القرار، والمشاركة مع والدك بسبب كبره، أو بسبب وفاة أمك: لا ينبغي التعويل عليه، ولا الالتفات له؛ فإنه من الشيطان، ليصده عن خيرٍ يراد بوالده.
  4. أن تعينَه بما تستطيع ماديًّا، ومعنويًّا.
  5. أن تُخبره حاجتك للتزوج دون تردد، ولا خوف، وهذه المصارحة محمودة، وقد يرى هو بعدها تقديمك عليه، لذا ننصحك بالمبادرة، وعدم التردد، وليكن ذلك بألطف كلام، وأرق أسلوب.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

هل يشترط في المحرم للسفر أن يكون زوجًا؟ وهل للزوجة رفضها له محرمًا لها؟

هل يشترط في المحرم للسفر أن يكون زوجًا؟ وهل للزوجة رفضها له محرمًا لها؟

السؤال:

من فضلك أجب على سؤالي الآتي:

هل يجوز أن أرفض أن أذهب لأداء فريضة الحج في صحبة زوجي، ويرجع السبب من سؤالي هذا في أني لا أريد أن أذهب معه للحج: هو أنه منذ 8 سنوات – هي عمر زواجنا – وهو يؤذيني في مشاعري كزوجة، ولقد آذاني كثيرًا، وأرى أن الذهاب لأداء الحج يعد فريضة خاصة، وعظيمة، واجب عليَّ أدائها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يحل للمرأة أن تسافر للحج، ولا لغيره، إلا مع ذي محرم، ولا تخرج للحج، ولا لغيره، إلا بإذن زوجها.

ثانيًا:

لا يُلزم الزوج بأن يحج مع امرأته، كما لا تلزمه نفقة حجها، إلا أن يكون اشتُرط عليه ذلك في عقد الزواج، وإنما لها نفقة قدر الحضر في حال حجها الواجب.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

هل يجب على الرجل أن يحج بزوجته فيكون محرمًا لها؟ وهل هو مطالب بنفقة زوجته أيام الحج؟.

فأجاب:

لا يجب على الزوج أن يحج بزوجته، إلا أن يكون مشروطًا عليه حال عقد الزواج، فيجب عليه الوفاء به، وليس مطالبًا بنفقة زوجته، إلا أن يكون الحج فريضة، ويأذن لها فيه، فإنه يلزمه الإنفاق عليها بقدر نفقة الحضر فقط.

” فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 21 / 208 ).

ثالثًا:

لا يشترط في محرم المرأة أن يكون زوجًا، وليس كل النساء متزوجات، فلا يمكن أن يقصر المحرم على الزوج دون غيره، ولذا جاءت النصوص النبوية ببيان اشتراط ” المحرم ” في سفر المرأة، وليس هذا مقتصرًا على الزوج.

وتعريف المحرم عند العلماء: هو من حرُم عليه نكاحها على التأبيد، بسبب مباح؛ لحرمتها، أي: بسبب نسب، أو رضاع، أو مصاهرة.

انظر: ” مغني المحتاج ” ( 1 / 681 ) ، و ” المغني ” لابن قدامة ( 5 / 32 ).

– وينبغي أن يكون مأمونًا، عاقلًا، وقد اشترط الجمهور أن يكون بالغًا.

 

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 36، 37 ):

المحرم الأمين المشروط في استطاعة المرأة للحج هو كل رجل مأمون، عاقل، بالغ، يحرم عليه بالتأبيد التزوج منها، سواء كان التحريم بالقرابة، أو الرضاعة، أو الصهرية. انتهى.

رابعًا:

ولأن المحرَم لا يشترط أن يكون الزوج: فليس تلزم المرأة بالسفر معه للحج، ويمكنها اختيار غيره ليحج معها.

وعليه: فما ذكرته الأخت السائلة من طبيعة علاقة زوجها به: يعد عذرًا لها – إن شاء الله – لأن تترك الحج مع زوجها، على أن تجد محرمًا آخر يقوم بهذه المهمة، وتكون نفقته عليها، إلا أن يتبرع هو فلا يطالبها.

وللزوج أن يمنع من يرى أنه لا يصلح محرمًا لزوجته، بسبب فسقه – مثلًا -، أو ضعفه، أو مرضه، والمهم أن يكون له عذره في منع زوجته من السفر معه، حتى لا يتسبب في الإثم لنفسه بسبب منعه زوجته من أداء فريضة الحج.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 17 / 37، 38 ):

إذا وجدتْ محرَمًا: لم يكن للزوج منعها من الذهاب معه لحج الفرض، ويجوز أن يمنعها من النفل، عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة.

وقال الشافعية: ليس للمرأة الحج إلا بإذن الزوج، فرضًا كان، أو غيره ” لأن في ذهابها تفويت حق الزوج، وحق العبد مقدَّم؛ لأنه فرض بغير وقت إلا في العمر كله، ” فإن خافت العجز البدني بقول طبيبين عدلين: لم يشترط إذن الزوج “.

واستدل الجمهور بأن حق الزوج لا يقدَّم على فرائض العين، كصوم رمضان، فليس للزوج منع زوجته منه، لأنه فرض عين عليها. انتهى.

وإذا أصرَّ الزوج على منع سفر أحدٍ من محارمك إلا أن يكون هو ذلك المحرم لك: فإنه يجوز لك الخروج عن رأيه، والسفر مع أحد من محارمك، ممن يوثق بدينه، رغمًا عن زوجك؛ وهذا – فقط – في حجة الإسلام، دون حج النفل، لأنّ الحج واجب على الفور، لا على التراخي، إلا أننا ننصحك بقبول ذلك منه، وأن يكون هو محرمك في حجكِ؛ لما يترتب على مخالفته من آثار سيئة، ولما يمكن أن يكون حجه سببًا في هدايته، فعسى الله أن يغيِّر من حاله، وأخلاقه، ولا يدري الإنسان أين الخير المقدَّر له، ولا سببه.

 

ونسأل الله أن يهديه لأحسن الأخلاق، والأفعال، والأقوال، وأن يجمع بينكما على خير.

 

والله أعلم.

أجوبة لأسئلة متنوعة من طالبة مدرسة تتعلق بتلبيس الألعاب والرسوم المتحركة…

أجوبة لأسئلة متنوعة من طالبة مدرسة

أسئلة

1- أنا أحب العاب التلبيس جدّا جدًّا؛ لأنها تعلمني كيفية اختيار أزيائي، وألوانها، فهل عليَّ ذنب، وما حكمها؟.

2- أنا أحب الرسم، وخاصة رسم الأنمي، لكن أنا أفصل الرأس، فهل هذا حرام؟.

3- أنا آخذ من الإنترنت حلا لأسئلة الكتب الدراسية، فهل هذا محرَّم، مع أن المعلِّمة تعلَم بهذا؟.

4- ماحكم متابعة الرسوم المتحركة بدون موسيقى، ولكن فتيات يلبسن ملابس الرياضة، وهذا في قناة المجد للأطفال؟.

5- ما حكم لبس البرقع مع تغطيته – أي: لا يرى أحد عيني -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا مانع من اتخاذ العرائس، والدمى في بيوت المسلمين، لكنَّ ذلك مقيد بشروط:

  1. أن يكون المتخذ لها من الأطفال من الإناث، ودون سن التمييز.
  2. أن لا تكون على هيئة الحيوان الحقيقي.
  3. أن يكون اتخاذها بقصد اللهو بها، أو التمرن على العناية بالأولاد فيما بعد، ولا يكون اتخاذها بقصد الزينة.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – وقد جمع الشروط السابقة كلها -:

أما بالنسبة للعب الأطفال: فقد رخَّص أهل العلم بترك الصور التي على هيئة لعب للأطفال خاصة، وورد الدليل بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى مع عائشة وهي صغيرة طفلة، رأى عندها شيئًا من هذه الصور وتركه، فلعب الأطفال يسمح، أو يتسامح بها إذا كانت للأطفال خاصة.

على أن الصور التي وردت في الحديث: لا يتبين، أو يتحقق أنها مثل الصور الموجودة الآن، إنما قد تكون صور مركبة من أعواد، أو ما أشبه ذلك، مما كان معروفًا في ذلك الوقت، وإلى وقت قريب، معروفة لعب الأطفال، فقد كانوا يركبون أعوادًا، أو عظامًا، ويجعلون عليها شيئًا من الخِرَق على شكل، أو يقارب مثلًا: شكل اللباس؛ ليتمرن عليها الأطفال، وللهو، والتسلية، وليس فيها محظور، أما هذه الصورة الموجودة الآن التي كأنها تحاكي الأجسام بألوانها، وأشكالها: فهذه التي ينبغي أن تُتلف، وأن لا تبقى حتى ولا مع الأطفال، وإنما يَتخذ الأطفال صورًا مما ذكرنا، الصور التي يركبونها هم من الأعواد، أو ما أشبه ذلك.

” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 2 / 604 ).

* وسئل – حفظه الله -:

إنَّما هناك من يبيح تناول مثل هذه الأشياء، أو اللهو بها، خاصة بالأطفال؟.

فأجاب:

نعم، مِن العلماء مَن يرى أن إبقاء الصور مع الأطفال لأجل للعب بها: أنه لا بأس به، رُخص فيه، أما أن تقتنى في البيوت، وتجعل في البيوت للزينة، والتذكار، أو ما أشبه ذلك: فهذا حرام بإجماع المسلمين، خصوصًا الصور التي على شكل تماثيل.

” مجموع فتاوى الشيخ صالح الفوزان ” ( 2 / 604، 605 ).

هذا ما يتعلق بالعرائس المصنعة من البلاستيك، أو القماش، والتي تعوِّد الفتاة الصغيرة على أفعال مستقبلها كأم، فتسرح شعر لعبتها، وتكسوها ملابس محتشمة، وغير ذلك مما هو معروف في عالم الأطفال.

وأما ألعاب التلبيس الوارد ذكرها في السؤال: فلها شأن آخر، ولها حكم غير ما ذكرنا، فقد اطلعنا على المواقع التي تقصدها السائلة فوجدنا منكرات بيِّنة، ومعاص ظاهرة، وهذا كفيل بأن يكون محرِّماً للدخول إلى تلك المواقع، واللعب بلعبة التلبيس لتلك العرائس، ومن أسباب قولنا بالمنع والتحريم:

  1. أن هذه الألعاب للبنات ليست تلك الألعاب المستثناة بالشريعة من عموم تحريم الأصنام، بل هي صور لذوات أرواح، سواء كانت مرسومة باليد، أم بالكمبيوتر، والمهم في ذلك أنها من صور ذوات الأرواح المحرم رسمها.
  2. أن تلك الصور فيها فتن عظيمة؛ حيث تظهر صور لفتيات شبه عاريات! ليتم اختيار ملابس مناسبة لهنَّ! ومثل هذه الصور الفاتنة لا يُشك في تحريمها؛ لما فيها من نشر الفساد والمنكر في الأرض، وقد تُعجب البنت بتلك الأجساد، وذلك اللباس الداخلي، فتحاول تقليدهنَّ، مما يسبب مفاسد كثيرة، وليست هي كاللعبة التي تكون تلبسها بيديها، بل هي صورة شائعة، ذائعة، يراها كل من دخل الموقع، وهو منكر يجب إنكاره، وتغييره، لا إقراره، والرضى به.
  3. أن في تلك اللعب والصور تشجيع على الفاحشة، والعلاقات المحرمة؛ حيث يُطلب من اللاعبات اختيار ملابس مناسبة لشباب وفتيات لخروجهم سويّاً للتعارف! أو للتزويج!! وهذا منكر لا يحل تجويزه لما فيه من مفاسد، ففي هذا الفعل إقرار بالعلاقات المحرَّمة بين الشباب والفتيات، وتشجيع لهن على تطبيق مثل الفعل على الواقع العملي، وفيه نزع لحياء البنات اليافعات، وتربيتهن على السوء.

وكل هذا يجعلنا لا نتردد في القول بحرمة الاطلاع على تلك المواقع، وحرمة المشاركة في تلك الألعاب.

 

ثانيًا:

           ” الإنيميلفظة أجنبية ” Anime ” وهي اختصار ” Animation “، وتعني: أفلام الكرتون، والمقصود بالسؤال حكم رسم صور أبطال تلك الرسوم، مثل ” توم ” – وهو القط -، و ” جيري ” – وهو الفأر -، من غير إظهار الرأس، والجواب على ذلك:

رسم الأشياء لا يخلو من أن يكون لذوات الأرواح، كالإنسان، والحيوان، أو لغير ذوات الأرواح، كالأشجار، والأنهار، فإن كان الرسم للثاني: فلا حرج في ذلك، ولو كانت الصورة مكتملة، وأما إن كان الرسم لذوات الأرواح – ويدخل فيه أبطال الرسوم المتحركة – فإن الأصل فيه التحريم، وأما إن كان الرسم لها خاليًا من وجود الرأس: فالظاهر جواز ذلك، لكن ينبغي مراعاة بعض الشروط، وهي:

  1. أن لا يكون ذلك الرسم لأنثى، فلا يجوز رسم أنثى تلبس لباسًا قصيرًا – مثلًا – ثم تكون مقطوعة الرأس! والصواب منع رسم ذوات الأرواح من الإناث، ووجوب طمسها بالكلية.
  2. أن لا يكون الرسم لبدن ” كلب “، أو ” فأر “، أو ” خنزير “؛ لما في ذلك من تعظيمٍ لتلك الحيوانات المحرَّمة، أو النجسة.

 

ثالثًا:

ولا نرى حرجًا عليكِ – وعلى عموم الطلبة والطالبات – من الأخذ من الإنترنت حلول أسئلة الكتب الدراسية، وإن كنَّا نرى أن قيام الطلبة بحل الأسئلة هم بأنفسهم أفضل؛ ليختبروا أنفسهم في فهمهم للمادة، وحتى لا يتكلوا على الحلول الجاهزة التي تقضي على الهمة.

 

رابعًا:

ولا مانع من متابعة الرسوم المتحركة، بشرط أن تكون منضبطة بضوابط الشرع، وقد بينَّا تلك الشروط بتفصيل وافٍ في جواب آخر في الموقع فليراجع.

 

خامسًا:

والنقاب – أو البرقع -مشروع في ديننا بلا شك، وقد تساهلت النساء في الالتزام بشروط لبسه، حتى إن بعض علمائنا المعاصرين منع من لبسه، ولكننا نرى جواز لبسه، لكن بشروط، وقد بينَّاها في جوابين متقدمين فليُراجعا.

 

والله أعلم.

 

 

 

نصائح شرعيَّة للأخوات الخريجات من الجامعة

نصائح شرعيَّة للأخوات الخريجات الجامعة

السؤال:

الرجاء من فضيلتكم توجيه نصيحة للخريجات – الفتيات اللواتي أنهين الدراسة الجامعية -، ماذا يفعلن بعد التخرج وقبل الزواج أو لحين الزواج.

 

الجواب:

الحمد لله

وبعد، فهذه نصائح نقدمها لمن أنهت دراستها الجامعية، فنقول:

  1. على كل أخت أنهت دراستها الجامعية أن تحاسب نفسها ابتداء عن تلك السنوات التي قضتها في الجامعة، ماذا كان فيها من معصية، أو تقصير في حق الله، وماذا كان فيها من طاعة، فإن كان حال الأخت ارتكاب شيء من المعاصي: فعليها التوبة الصادقة منها، وفتح صفحة جديدة مع نفسها تجاه ربها تعالى، فتعوض ما فات بالتوبة والطاعة، وإن كان حالها التقصير: فعليها بذل مزيد من النشاط في سبيل رفع همتها، وعليها لوم نفسها على ذلك التقصير بفعل الطاعات، وترك الكسل، والقضاء على العجز.

وإن كان حال الأخت في أثناء دراستها أنها على خير وطاعة: فلتحمد الله تعالى أن نجاها مما وقع فيه غيرها في المعصية، وعليها المحافظة على استقامتها، ودينها، وأن يكون يومها – دائمًا – خيرًا من أمْسِها، وغدها خيرًا من يومها.

 

  1. والنصيحة للأخوات أن لا يحرصن على تكملة الدراسة، ولا البحث عن عمل، بل ليكن الزواج هو الغاية التي تبحث عنها تلك الأخوات؛ لأنه بتكميلها دراستها، أو عملها ستقل فرص زواجها لكبر سنِّها، ثم قد لا تنجو من الفتنة في تلك البيئات الدراسية، أو أماكن العمل، فلا خير لها من تعجيل زواجها، وهذه نصيحة مشتركة، لها، ولأوليائها.

وقد يُفتى في نطاق ضيِّق لبعض الأخوات، وفي بعض التخصصات بتكملة دراستهن، أو العمل، وذلك بعد أن يستشرن من يوثق بعلمه، ودينه.

 

  1. على الأخوات الخريجات استثمار الفترة بين التخرج والزواج بالدعوة إلى الله، فالنساء أحوج ما يكنَّ لداعيات تحثهن على سلوك طريق الاستقامة، ونأسف أن نجد الحاجة ماسة لوجود داعيات، مع قلة من يقوم بهذا الأمر من الأخوات، وثمة الكثير منهن تكون قادرة على البذل والعطاء لبنات جنسها، لكننا نرى العجز والكسل عند الكثيرات.

قال تعالى: ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) الأعراف/ 165.

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

وهكذا سنَّة اللّه في عباده: أن العقوبة إذا نزلت: نجا منها الآمرون بالمعروف، والناهون عن المنكر. ” تفسير السعدي ”  ( ص 306 ).

 

  1. استثمار الوقت في طلب العلم، وحفظ القرآن، وذلك قبل مجيء شواغل الزواج، ففي الزواج تقل فرص طلب العلم، وحفظ القرآن – غالبًا – بسبب الأعمال البيتية، والقيام بحقوق الزوج، ورعاية الأولاد.

عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ: ( اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ). رواه الحاكم ( 4 / 341) وصححه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 3355 ).

 

  1. من رضيت لنفسها من الأخوات الخريجات باللحاق بركب العمل، والدخول في سوقه: فلتتق الله ربها فيه، ولتحرص على أن يكون عملها شرعيًا في ذاته، وأن تكون بيئته خالية من المحرمات، كالأغاني، والاختلاط، ومن كانت وظيفتها في تدريس البنات: فلتبذل قصارى جهدها في العناية بهن، والحرص على هدايتهن، واستقامتهن؛ فقد كثرت الفتن على المسلمين والمسلمات، وقد غلبت الكثرة الشجاعة، فيحتاج المسلم من يقوي عزمه، ويقف بجانبه، ويحثه على الطاعة، وبخاصة الإناث؛ فإن حملات الفتن عليهن أكثر، وجانب الوقاية فيهن ضعيف غالبًا.

 

  1. الحرص على الصحبة الصالحة من بنات جنسها، ومن شأن تلك الصحبة الصالحة أن تعين على طاعة الله، وتدل على النافع المفيد، وتثبت السائر على درب الهداية.

عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ الشَّيْطَانَ ذِئْبُ الْإِنْسَانِ كَذِئْبِ الْغَنَمِ يَأْخُذُ الشَّاةَ الْقَاصِيَةَ وَالنَّاحِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَالشِّعَابَ وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ ).

رواه أحمد ( 22029 )، وحسَّنه محققو المسند.

القاصية: المنفردة عن القطيع البعيدة عنه.

 

  1. البُعد عن مهيجات الشهوة، من كتبٍ تُقرأ، أو صور تُرى، أو أفلام تُشاهد، فهذه المرحلة للأخوات لا شك أنها خطيرة، والانسياق وراء تلك المهيجات لا تُضمن عواقبه، مع وجود الإثم أصلًا في فعله، فعلى الأخوات الفضليات التنبه لهذا، والاستعانة بالله تعالى على التثبيت على الدين، فالفتن تسلب العقول، وتحرك الصخور، ولا ملجأ للمسلم إلا ربه، ليطلب منه الثبات على الحق، والانتصار على النفس الأمَّارة بالسوء.

 

ونسأل الله تعالى أن نكون وفقنا في نصائحنا هذه، ونسأله أن يوفق أخواتنا على العمل بها.

 

والله الموفق.

رئيس المركز الإسلامي عندهم تزوج نصرانية فهل فَعَل ما يستحق به العزل عن منصبه؟

رئيس المركز الإسلامي عندهم تزوج نصرانية فهل فَعَل ما يستحق به العزل عن منصبه؟

السؤال:

رئيس ” المركز الإسلامي ” في منطقتنا متزوج من امرأة مسيحية، فهل يجوز له أن يبقى في منصبه كمرشد ديني يقتدي به الناس؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

زواج المسلم من امرأة كتابية – يهودية أو نصرانية – مباح في شرع الله تعالى، ولم يخالف في ذلك إلا عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وقول جماهير أهل العلم هو الصواب، وهو مؤيد بنص من كتاب الله تعالى، قال عز وجل: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) المائدة/ 5.

والكتابية المباح التزوج بها: هي المحصنة العفيفة، والتي تُؤمن بدينها، ولو كان محرَّفًا، دون من تخلَّت عن دينها إلى لا دين، أو إلى إلحاد، أو إلى دينٍ وثني.

 

ثانيًا:

ولا يكاد يخفى على المسلمين حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبين فيه دواعي اختيار المرأة المتزوج بها، فمن الناس من يَنكحها من أجل جمالها، ومنهم من يفعل ذلك من أجل مالها، وآخرون من أجل حسبها ونسبها، وقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم في نهاية الأمر على اختيار ذات الدين، والمقصود بها المتدينة، المطيعة، المستقيمة على أمر الله تعالى.

ولا شك أن الكتابيات غير داخلات في هذا الأمر، ومن هنا لم نجد حرص المسلمين من السلف على التزوج بالكتابيات كثيرًا، بل لم يفعله إلا القليل جدًّا حتى لا يكاد يُذكر؛ لما يعلمونه من خطر ذلك على أولادهم، ولما فيه من اختلاف الدين الذي يؤدي إلى اختلاف الطباع، والسلوك، ومن هنا – أيضًا -: رأينا أكثر العلماء يقولون بكراهة التزوج بالكتابية ،- والكراهة – كما هو معلوم – لا تنافي الإباحة، فهو فعل خلاف الأولى.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ويُكره نكاح الحرائر الكتابيات مع وجود الحرائر المسلمات، قاله القاضي، وأكثر العلماء  ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 461 ).

ولعلَّ الكراهة أن تشتد حين يتزوج تلك الكتابية من يشار إليه بالبنان من أهل العلم، والجاه، والسلطان؛ خشية من تتابع المقلِّدين، والتابعين، على الفعل نفسه، فتبور المسلمات، ويقوى سوق الكتابيات، ولا يخفى ما تعانيه المسلمات من ” عنوسة ” شديدة في هذه الأيام، في كافة البلدان الإسلامية.

وللعلماء والأئمة الذي يمنعون من التزوج بالكتابيات – مع قولهم بأصل الإباحة – وجهة نظر قوية، وأسباب تدفعهم لهذا القول، ومن ذلك:

  1. خوفهم من التزوج بمن ليس عفيفة، فيخالف من يفعل ذلك شرط الإباحة.

عن شقيق بن سلمة قال: تزوج حذيفة يهودية فكتب إليه عم : خلِّ سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن. رواه ابن جرير الطبري في ” تفسيره ” ( 4 / 366 )، وصححه الحافظ ابن كثير في ” تفسيره ” ( 1 / 583 ).

  1. خوفهم من أن يتتابع المقلِّدون على التزوج بالكتابيات، وتُترك المسلِمات بلا زواج.

عن عامر بن عبدالله بن نسطاس: أن طلحة بن عبيد الله نكح بنت عظيم اليهود، قال: فعزم عليه ” عمر ” إلا ما طلقها.

رواه عبدالرزاق في ” المصنف ” ( 6 / 79 ).

* قال ابن جرير الطبري- رحمه الله – تعليقًا على قول عمر لحذيفة وطلحة -:

وإنما كره عمر لطلحة وحذيفة رحمة الله عليهم نكاحَ اليهودية والنصرانية: حذرًا مِن أن يقتدي بهما الناس في ذلك، فيزهدوا في المسلِمات، أو لغير ذلك من المعاني، فأمرهما بتخليتهما.

” تفسير الطبري ” ( 4 / 366 ).

  1. ترتب مفاسد كثيرة على مثل ذلك الزواج.

وعليه:

فنقول: إن ما فعله رئيس المركز الإسلامي عندكم هو مكروه، وفي حقه هو: مكروه كراهة شديدة؛ لما له منصب رفيع بين المسلمين، ولما يترتب على ذلك الزواج من مفاسد كثيرة، ولكن ذلك لا يُسقط عدالته، ولا يوجب هجره، بل لا يجيز لكم فعل ذلك، على أننا لا ندري حقيقة سبب ذلك، فقد تكون تلك المرأة لها ظروف خاصة، ويكون التزوج بها سببًا لإسلامها، وبكل حال فهو لم يرتكب خارماً من خوارم المروءة، ولا فعل محرَّمًا، فارفقوا به، وكونوا يدًا واحدة، وخاصة في دياركم تلك، وأنتم أحوج ما تكونون للاجتماع، والائتلاف.

 

والله أعلم.

 

تعليقات على كتاب ” يوم الغضب ” وكتاب ” دانيال ” وذِكر شروط ترقب علامات الساعة

تعليقات على كتاب ” يوم الغضب ” وكتاب ” دانيال ” وذِكر شروط ترقب علامات الساعة

السؤال:

ما حكم بعض الدراسات الحديثة والتي تبحث في أمور الساعة، والغيب، من تحديد نهاية دولة ما، أو ظهور شخص ما، وتحديدها بفترة زمنية معينة بناءً على ما ورد في كتب الحديث، أو بعض كتب أهل الكتاب؟؛ فقد أطلعت على بحث للشيخ الكبير ” سفر الحوالي ” حفظه الله في دراسة على رؤية دانيال عليه السلام في موضوع ” رجسة الخراب “، وتوقع الشيخ بزوال دولة اليهود في عام 1433 هـ، بناءً على دراسته، وإن لم يجزم بذلك، حقيقة: استمتعت بقراءة البحث، ولكن سؤالي: هل هناك ضابط شرعي في التعامل مع ما ورد في كتب أهل الكتاب، وهل بإمكاننا تحديد علامات الساعة متى تقع من خلال دراسات بحثية في الكتب، أو من خلال دراسة الواقع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يختلف المسلمون أنه حصل تحريف في كتب أهل الكتاب مما نسبوه للرب تعالى، ولأنبيائهم عليهم السلام، ولذا كان الموقف الشرعي مما ورد في تلك الكتب موقفاً منضبطًا بأصول علمية، وقواعد متينة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تُذكر للاستشهاد، لا للاعتقاد؛ فإنها على ثلاثة أقسام:

أحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا، مما يشهد له بالصدق: فذاك صحيح.

والثاني: ما علمنا كَذِبه بما عندنا مما يخالفه.

والثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل، ولا من هذا القبيل: فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وتجوز حكايته؛ لما تقدم. ” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 366 ).

والذي تقدَّم هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم ( بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري ( 3274 ).

والموقف من ” النبوءات ” في كتب أهل الكتاب هو ذات الموقف من أخبارهم وأحاديثم، وهكذا هو الأمر عند الشيخ سفر الحوالي حفظه الله، فقد قال:

وموقفنا من نبوءات أهل الكتاب هو نفس الموقف من عامة أحاديثهم، وأخبارهم، فهي ثلاثة أنواع :

أولًا: ما هو باطل قطعًا:

وهو ما اختلقوه من عند أنفسهم، أو حرَّفوه عن مواضعه، كدعوى أن نبي آخر الزمان سيكون من نسل داود عليه السلام، وأن المسيح الموعود يهودي، وطمسهم للبشارة بالإسلام ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وعمومًا هو: كل ما ورد الوحي المحفوظ – الكتاب، والسنَّة الصحيحة – بخلافه.

ثانيًا: ما هو حق قطعًا، وهو نوعان:

أ. ما صدَّقه الوحي المحفوظ نصًّا، ومن ذلك: إخبارهم بختم النبوة، وإخبارهم بنزول المسيح عليه السلام، وخروج المسيح الدجال، وإخبارهم بالملاحم الكبرى في آخر الزمان بين أهل الكفر وأهل الإيمان، ومن هذا النوع ما قد يكون الخلاف معهم في تفصيله، أو تفسيره.

ب. ما صدقه الواقع، كما في صحيح البخاري عن جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: كُنت باليمن، فلقيت رجلين من أهل اليمن: ذا كلاع، وذا عمرو، فجعلت أحدثهم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال ذو عمرو: لئن كان الذي تذكره من أمر صاحبك: فقد مرَّ على أجله منذ ثلاث – قال ذلك عمرو لأنه كان على إطلاع بكتب اليهود باليمن – قال جرير: وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق رُفِع لنا ركب من قبل المدينة، فسألناهم، فقالوا: قُبِضَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واستُخلف أبو بكر، والناس صالحون.

فقالا: أخبر صاحبك أنا قد جئنا ولعلنا سنعود إن شاء الله، ورجعا إلى اليمن، فحدثت أبا بكر بحديثهم ، فقال: أفلا جئت بهم، فلما كان بعدُ قال لي ذو عمرو: يا جرير! إن بك عليَّ كرامة، وإني مخبرك خبرًا، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمَّرتم في آخر، فإذا كان بالسيف كانوا ملوكًا، يغضبون غضبَ الملوك، ويرضون رضا الملوك.

رواه الإمام البخاري ( 4101 )، وانظر ” فتح الباري ” ( 8 / 76 ).

ثالثًا: ما لا نصدقه، ولا نكذبه:

وهو ما عدا هذين النوعين، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم ) رواه الإمام البخاري ( 4215 ).

ومن ذلك: إخبارهم عن ” الآشوري “، و ” رجسة الخراب “، وأمثالها، وكوننا لا نصدقه ولا نكذبه يعني: خروجه عن دائرة الاعتقاد، والوحي، إلى دائرة الرأي، والرواية التاريخية التي تقبل الخطأ والصواب، والتعديل والإضافة، أي: أن النهي لا يعني عدم البحث فيه مطلقًا، ولكنه بحث مشروط، وضمن دائرة الظن والاحتمال.

” يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب؟ ” الشيخ سفر الحوالي ( ص 11، 12 ).

 

ثانيًا:

والشيخ حفظه الله لم يخالف ما قرره، فهو – كما قال الأخ السائل – لم يجزم بتاريخ يحدده لزوال اليهود من أرض فلسطين المغتصَبة، وهذا نص كلامه في آخر كتابه، قال:

بقي السؤال الأخير والصعب: متى يحل يوم الغضب؟ ومتى يُدمر الله ” رجسة الخراب “؟ ومتى تفك قيود القدس وتعود لها حقوقها؟.

إن الإجابة قد سبقت ضمنًا، فحين حدد دانيال المدة بين الكرب والفرج، وبين عهد الضيقة وعهد الطوبى: كانت كما سبق ( 45 ) سنة.

وقد رأينا أن تحديده قيام ” دولة الرجس ” في القدس كان سنة ( 1967 م ) وهو ما قد وقع، وعليه: فتكون النهاية، أو بداية النهاية سنة ( 1967 + 45 ) = 2012 م، أي: سنة ( 1387 + 45 ) = 1433هـ.

وهو ما نرجو وقوعه ولا نجزم – إلا إذا صدقه الواقع – لكن لو دخل معنا الأصوليون في رهان كما دخلت قريش مع أبي بكر الصدِّيق بشأن الروم : فسوف يخسرون قطعاً ، وبلا أدنى ريب ، وبدون أن نلتزم بتحديد سنة معينة !! .

” يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب ؟ ” ( ص 130 ) .

ومن ردَّ على الشيخ بأن قيام ” دولة إسرائيل ” كان سنة 1948 م: فلم يصِب؛ لأن الشيخ حفظه الله نصَّ على اغتصاب اليهود لمدينة ” القدس “! وليس لأصل الاحتلال لفلسطين، وقيام دولة يهود، ومثل هذا لا يخفى على آحاد الناس، فكيف سيخفى على الشيخ؟!.

 

ثالثًا:

وما قلناه سابقًا هو توضيح لموقف الشيخ سفر الحوالي حفظه الله، وقد كثر اللغط على كتابه كثيرًا، ولسنا في صدد الدفاع عنه، ولا الرد عليه، ونلتزم جانب الحياد بخصوص الكتاب، ولا نلج فيما لا تحقيق لنا فيه.

وأما بخصوص كتاب ” دانيال “: ففيه من الخلط والخبط ما يصعب معه التوقف في أمره، والقول بأننا لا نصدقه ، ولا نكذبه، فنرى أن لا نأخذ منه شيئًا البتة، ولنا في ذلك سلف.

* قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -:

قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: و ” دانيال ” نبي من أنبياء إسرائيل، كلامه عبراني، وهو على شريعة ” موسى بن عمران “، وكان قبل عيسى بن مريم بزمان ، ومن أسند مثل هذا – أي: خبر السفياني الوارد في كتاب ” دانيال ” – إلى نبي عن غير ثقة، أو توقيف من نبينا صلى الله عليه وسلم: فقد سقطت عدالته، إلا أن يبيِّن وضعه ، لتصح أمانته، وقد ذُكر في هذا الكتاب من الملاحم، وما كان من الحوادث، وسيكون، وجمع فيه التنافي والتناقض بين الضب والنون! وأغرب فيما أغرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون! و فيه من الموضوعات ما يكذِّب آخرُها أوَّلَها، ويتعذر على المتأول لها تأويلها، وما يتعلق به جماعة الزنادقة من تكذيب الصادق المصدوق محمد صلى الله عليه وسلم أن في سنة ثلاثمائة يظهر الدجال من ” يهودية أصبهان “، وقد طعنا في أوائل سبعمائة في هذا الزمان! وذلك شيء ما وقع، ولا كان، ومن الموضوع فيه المصنوع، والتهافت الموضوع: الحديث الطويل الذي استفتح به كتابه، فهلا اتقى الله وخاف عقابه، وإن من أفضح فضيحة في الدِّين نقل مثل هذه الاسرائيليات عن المتهودين! فإنه لا طريق فيما ذكر عن ” دانيال ” إلا عنهم، ولا رواية تؤخذ في ذلك إلا منهم، وقد روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة قال: ” كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا )، وقد ذكر – أي: البخاري – في كتاب الاعتصام أن ابن عباس قال: ” كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزله الله على رسوله أحدث شيء تقرؤونه محضاً لم يشب، وقد حدثكم أهل الكتاب، بدلوا كلام الله، وغيَّروه، وقد كتبوا بأيديهم الكتاب، وقالوا: هذا من عند الله ؛ ليشتروا به ثمناً قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم؟! لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم “.

 * قال ابن دحية رضي الله عنه:

وكيف يُؤمن مَن خان الله وكذب عليه، وكفر، واستكبر، وفجر، وأما حديث الدابة: فقد نطق بخروجها القرآن، ووجب التصديق بها، والإيمان، قال الله تعالى: (وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم ).

” التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة ” ( ص 511، 512 ).

 

رابعًا:

وأما بخصوص سؤال الأخ السائل ” وهل بإمكاننا تحديد علامات الساعة متى تقع من خلال دراسات بحثية في الكتب، أو من خلال دراسة الواقع ؟ “: فالجواب: أن التحديد مستحيل؛ فهو في عالم الغيب، فأنَّى لمسلم يتقي الله تعالى أن يحدِّد تاريخًا مستقبليًّا ويزعم أنه سيقع فيه كذا وكذا؟! هذه غاية الجرأة، أما توقع قرب حصول علامة من علامات الساعة باعتبارات شرعية، أو واقعية: فهذا لا حرج فيه، فلا يشك أحد أننا في زماننا هذا أقرب إلى الساعة من الزمان السالف، وكلما مرَّ على الأمة أزمنة كانت إلى الساعة أقرب منها مما سلفها من الأمم قبلها، فلا بأس بالترقب من غير قطع، ولا بأس من التوقع من غير جزم.

وبكل حال ففي هذه المسألة ضوابط تُحكم لجام الخائضين فيها، وتمنعهم من التعدي على الغيب.

* قال الشيخ محمد إسماعيل المقدّم – حفظه الله – تحت فصل ” لا يُستنكر توقع حصول شيء من أشراط الساعة بشروط ” -:

إن ترقب حصول أشراط الساعة التي تقع بإرادة الله عز وجل الكونية القدرية: ليس بدعة، ولا خطأ , خاصة إذا تعاقبت الإرهاصات, والمقدمات، التي جاءت بها الأخبار, ودليل ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم لما سمعوا رسول الله صلى الله عيه وسلم يحدثهم عن الدجال فخفّض فيه ورفّع, حتى ظنوا أنه في طائفة النخل ….

ولا يزال العلماء في كل عصر ومصر يتكلمون بذلك، ويتوقعون قربَ حصول بعص الأشراط، قال القرطبي رحمه الله تعالى: ” كل ما وقع في حديث معاوية هذا: فقد شاهدناه بتلك البلاد، وعاينَّا معظَمه إلا خروج المهدي “.

* ثم قال:

ولا شك أننا أقرب إلى هذه العلامة – وهي خروج المهدي – من أي وقت مضى .

* أما شروط هذا الضابط: 

فأولها: أن تبقى هذه الأشراط في دائرة التوقع المظنون، دون أن تتكلف إيجادها بإجراءات من عند أنفسنا؛ لأنها أمور كونية، قدرية، واقعة لا محالة, ولم نخاطَب باستخراجها من عالم الغيب إلى عالم الشهادة.

وثانيها: أن يراعى الترتيب الزمني لتسلسل الأشراط, طبقًا لما دلّت عليه نصوص الوحي الشريف, وعدم القطع بزمانٍ، أو ترتيب ما لا  دليل على زمنه وترتيبه إلا الظن والتخمين.

وثالثها: أن لا يؤثر هذا الترقّب سلبا على أداء واجب الوقت  وتكاليف الشرع.

والدليل على ذلك: أن صحابة رسول الله – صلى اله عليه وآله وسلم، ورضي الله عنهم أجمعين – قد صدَّقوا بهذه الأشراط، وكانوا أول المؤمنين بها، ولم يُهدروا التكاليف الشرعية، كالدعوة، وطلب العلم، والجهاد، انتظارًا لوقوعها، بل كان تصديقهم بها أكبر حافز لهم على التنافس في القُرُبات، والاجتهاد في الطاعات؛ امتثالًا منهم لأمر نبيهم صلى الله عليه وسلم (بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سِتًّا )، وذكر من أشراط الساعة ( طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدَّجَّالَ، وَالدُّخَانَ، وَالدَّابَّةَ، وَخَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، وَأَمْرَ الْعَامَّةِ ). ” فقه أشراط الساعة ” ( ص 254 – 258 ) باختصار.

 

والله أعلم.