الرئيسية بلوق الصفحة 240

حكم زوجة الغائب وطلاق المحكمة في الدول الكافرة

السؤال:

– هذه السؤال لي ولكثير من الأخوات اللاتي يعشن في البلاد الغير إسلامية:

تطلقتُ في محكمة في أمريكا قبل 5 سنوات، اختفى زوجي لمدة 6 أشهر؛ ولذلك فلم يكن هناك داع لذهابنا للمحكمة.

مجلس الفقه الإسلامي في أمريكا قال بأن الطلاق صحيح ووافق بعض المشائخ وبعضهم لم يوافق.

أنا في حالة سيئة، فأنا محجبة ولا يقبل بي للعمل إلا القليل، ليس لدي الكثير من المال، ولا أستطيع أن أرسل أوراقي لبلد إسلامي، ليس لدي أقارب رجال ليساعدوني أو يعينونني على إرسال طلبي، ولا أستطيع أن أتزوج مرة أخرى خوفاً من الحرام.

الرجل لم يتلفظ بالطلاق، وحتى إذا استطعت أن أذهب لبلد مسلم ليطلقوني، فماذا عن النساء اللاتي يولدن في بلاد غير إسلامية؟.

– كيف لهم أن يطلقونني إذا وجب الأمر؟.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

مجرد اختفاء الزوج لا يبيح للمرأة أن تطلب الطلاق، وقد وقع خلاف بين العلماء في ” امرأة المفقود “، وهي مسألة مشهورة، تتعلق بحكم الزوجة التي يُفقد خبر زوجها ولا يُدرى عنه شيء، وقد حكم فيها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأمهله أربع سنين، فإن لم يوجد فإنّ القاضي يُطلِّق المرأة منه ليحل لها الزواج من آخر، فإن عاد بعد زواجها خُيِّر بين مهره المدفوع لها من قِبله وبين الرجوع إلى امرأته، فإنّ اختار المهر أرجعته له، وإن اختارها طلقها الثاني وترجع لزوجها الأول بعد العدة.

– وقد أفتى بهذا الإمام أحمد بن حنبل ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية .

ثانيا:

فإن ترتَّب على اختفاء الزوج ضرر بالمرأة كعدم وجود من ينفق عليها أو يحميها: فإنّها لا تنتظر نلك المدة، بل لها رفع أمرها للقاضي الشرعي ليطلقها من زوجها.

وفي كلا الحالين لا بدَّ من طلاقٍ شرعي يقوم به القاضي الشرعي، أو من يقوم مقامه في البلاد التي لا يوجد فيها قضاء شرعي كشيخٍ عالمٍ، أو مفتٍ للمسلمين، أو مدير مركزٍ إسلامي وليس للمرأة أن تطلِّق نفسها بنفسها، كما أنه ليس لها أن تعتد بطلاق المحاكم النظامية في بلاد الكفر، اللهمّ إلّا أن يطلقها أحد مَن ذكرنا، ثم تطلقها المحكمة، فيكون ذلك من باب حفظ الحقوق وإثبات الطلاق في الأوراق، لا أنه معتدٌّ به شرعًا.

ثالثا:

هذا هو الذي ينبغي على المرأة فعله، وهو أن يطلِّقها من زوجها المختفي والذي يترتب على اختفائه ضرر عليها من يُعرف بعلم ودين إن لم يكن ثمة قاضٍ شرعي.

فإن جاء الزوج وظهر قبل الطلاق فلا يقوم غيره مقامه في الطلاق، إلا أن يكون سيء الخلق ورقيق الدين ويضر الزوجة بمعاملته فللقاضي – أو من يقوم مقامه – أن يطلقها هو إن رفض الزوج القيام به.

وعلى الأخوات أن ينتبهن إلى أنه لا يحل لهن – ولا للرجال – الإقامة في بلاد الكفر، كما أنه على المرأة أن تتقي الله في الموافقة على الزوج، فزواجها من غير صاحب الخلق والدين لا يترتب عليه – غالبا – إلا مفاسد متعددة، وليتق الله – كذلك – أولياؤها فلا يزوجوها إلا ممن عُرف عنه حسن الخلق والدين.

رابعا:

– والخلاصة: وهي نافعة للأخت السائلة ولمن سألت عن حالتهن -:

أ. إذا كان الطلاق الحاصل من المحكمة الأمريكية بناءً على طلب الزوجة: فإنه لا يكون له أي أثر شرعي إلاّ إذا وافق عليه الزوج، ويعتبر تاريخ الطلاق حاصلا عند تاريخ موافقة الزوج عليه، وتبدأ عدّة الزوجة من هذا التاريخ.

ب. أمّا إذا كان الزوج غير موافق على الطلاق، وكان مصرّا على بقاء الزوجة في عصمته: فيجب على جهة الشرعية – وقد سبق الحديث عنها – أن تدعو الطرفين للنظر في قضيتهما، فإذا لم يحضر الزوج رغم دعوته، أو لم يُعرف مكان إقامته: فبإمكان هذه الجهة الشرعية – والتي تعتبر بمثابة القاضي الشرعي – أن تقرّر التفريق بين الزوجين إذا تبيّن أن الزوج يريد عدم الطلاق إضرارا بزوجته، ويعتبر الطلاق في هذه الحالة حاصلا بتاريخ صدور القرار من الجهة الشرعية، وليس بتاريخ صدور الحكم من المحكمة الأمريكية.

ج. إذا لم يعترض الزوج على الحكم بالطلاق الصادر عن المحكمة الأمريكية عن طريق استئنافه: فإنّ هذا الأمر لا يجعل الحكم نافذا حتما، بل هو قرينة على قبول الزوج للطلاق، ويكون من واجب الجهة الشرعية أن تنظر في هذا الأمر، وإذا تأكّد لها ذلك يمكنها أن تعتبر عدم الاستئناف قرينة على قبول الطلاق، وتصدر قرارها بذلك، ويكون الطلاق في هذه الحال حاصلا بتاريخ القرار الشرعي وليس بتاريخ القرار الأمريكي.

والله أعلم.

كيف تصلّي من عليها إفرازات طوال اليوم؟ ( أنواع السوائل الخارجة من المرأة وحكمها )

السؤال:

هل تستطيع المرأة الصلاة إذا كانت لديها مشكلة كثافة الإفرازات المهبلية طيلة اليوم، مع قيامها بالاغتسال بانتظام ومحاولة المحافظة على طهارتها؟

الجواب:

الحمد لله

الإفرازات الخارجة من الرحم طاهرة ولا توجب الوضوء، والأحوط الوضوء منها، والإفرازات الخارجة من مجرى البول نجسة وهي توجب الوضوء، وإذا كانت الإفرازات مستمرة النزول فإن لها حكم من به سلس البول، فعليها الوضوء لكل صلاة ولا يهم ما ينزل بعد الوضوء أو أثناء الصلاة منها، وحتى على القول بنجاسة هذه الإفرازات وإيجاب الوضوء منها فإن حكمها إن كانت مستمرة النزول حكم سلس البول.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله –:

– قوله: ” ورُطُوبَةُ فرجِ المرْأَةِ ” أي: طاهر، واخْتُلِفَ في هذه المسألة:

* فقال بعض العلماء: إنها نجسة، وتُنَجِّسُ الثِّياب إذا أصابتها، وعلَّلُوا: بأن جميع ما خرج من السَّبيل، فالأصل فيه النَّجاسة إلا ما قام الدَّليل على طهارته.

وفي هذا القول من الحرج والمشقَّة ما لا يعلمه إلا الله تعالى، خصوصًا مَنِ ابتُلِيَتْ به من النِّساء؛ لأنَّ هذه الرُّطوبة ليست عامَّة لكُلِّ امرأة، فبعض النِّساء عندها رطوبة بالغة تخرج وتسيل، وبعض النِّساء تكون عندها في أيام الحمل، ولاسيَّما في الشُّهور الأخيرة منه، وبعض النساء لا تكون عندها أبدًا.

* وقال بعض العلماء: إنها طاهرة، وهو المذهب، وعلَّلوا: بأنّ الرَّجل يُجامع أهله، ولا شَكَّ أنَّ هذه الرُّطوبة سوف تَعْلَق به، ومع ذلك لا يجب عليه أن يغسلَ ذكره، وهذا كالمُجمَع عليه في عهد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ إلى يومنا هذا عند النَّاس، ولا يُقالُ بأنها نجسة ويُعفى عنها؛ لأنَّنا إذا قلنا ذلك احتجنا إلى دليل على ذلك.

فإن قيل: إنّ الدَّليل المشقَّة، وربما يكون ذلك، وتكون هي نجسة، ولكن للمشقَّة من التحرُّز عنها يُعفى عن يسيرها كالدَّم، وشبهه مما يَشُقُّ التحرُّز منه.

– ولكنَّ الصَّوابَ الأوَّلُ، وهو أنها طاهرة، ولبيان ذلك نقول: إن الفرجَ له مجريان:

الأولُ: مجرى مسلك الذَّكر، وهذا يتَّصل بالرَّحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول.

الثَّاني: مجرى البول، وهذا يتَّصل بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج.

فإذا كانت هذه الرُّطوبةُ ناتجةً عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسةٌ، وحكمها حكم سلس البول.

وإذا كانت من مسلك الذَّكر فهي طاهرة؛ لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولا، والأصل عدم النَّجاسة حتى يقومَ الدَّليل على ذلك؛ ولأنَّه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إذا تلوَّثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن ينْجُسَ المنيُّ، لأنَّه يتلوَّث بها.

* وهل تنقض هذه الرُّطوبةُ الوُضُوءَ؟

– أما ما خرج من مسلك البول: فهو ينقضُ الوُضُوء، لأنَّ الظَّاهر أنَّه من المثانة.

– وأما ما خرج من مسلك الذَّكر: فالجمهور: أنه ينقض الوُضُوء.

* وقال ابن حزم: لا ينقض الوُضُوء، وقال: بأنّه ليس بولا ولا مذيّا، ومن قال بالنَّقض فعليه الدَّليل، بل هوكالخارج من بقية البدن من الفضلات الأخرى، ولم يذكر بذلك قائلا ممن سبقه.

والقول بنقض الوُضُوء بها أحوط.

فيُقال: إن كانت مستمرَّة، فحكمها حكم سلس البول، أي: أنّ المرأة تتطهَّر للصلاة المفروضة بعد دخول وقتها، وتتحفَّظُ ما استطاعت، وتُصلِّي ولا يضرُّها ما خرج.

وإن كانت تنقطع في وقت معيَّن قبل خروج الصَّلاة فيجب عليها أن تنتظرَ حتى يأتيَ الوقتُ الذي تنقطع فيه؛ لأنَّ هذا حكم سلس البول. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 456 – 458 ) ط ابن الجوزي.

والله أعلم.

هل من حق الزوج أن يطلع على خصوصيات زوجته؟

السؤال:

تزوجت منذ سنة، وزوجي دائما يسألني ماذا قلت لصديقتي؟ وماذا قالت هي؟ وما هي كلمة السر لبريدك الإلكتروني؟ من قابلت؟ ويجب أن أترك الكمبيوتر مفتوحا على الصفحة التي تحادثت فيها مع صديقتي، أشعر بأنه لا يوجد لي خصوصية، أخبرته بهذا فقال: إن من حقه أن يعلم كل شيء أفعله، فهل هذا صحيح؟.

– أحيانًا أود أن أكذب لأستريح ولكنني أخشى عقاب الله على هذا.

وفي نفس الوقت يرفض زوجي أن يضيف اسمي لحسابه في البنك، وعندما سألته لماذا هذا التفريق فيقول أن هذا من حقه وأنه يثق بي.

– أرجو أن تخبرني هل هذا فعلا من حقه؟ وأرجو أن تعطيني بعض النصائح لأتقبّل هذا.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

كفل الشرع الحكيم الخصوصية لكل واحدٍ من الزوجين، فلا يجوز للزوجة أن تبحث وراء خصوصيات زوجها من معرفة أصدقائه وقراءة رسائله ورسائلهم، ولا ما يشبه ذلك، والأمر نفسه يقال للزوج، فليس من حقه – بل ولا من المروءة – أن يطلع على رسائل صديقات زوجته لها ولا أن يسمع حواراتهن معها، ولا ينبغي له أن يعتقد أنّ هذا من حقه؛ لأنّ في المسألة طرفيْن، فإذا كان من حقه أن يعرف ما تقوله وتكتبه زوجته – تنزّلًا – فإنّه سيطلع بهذا على كتابات وكلام غيرها وهذا لا حقَّ له فيه وهو من الاطلاع على العورات والخصوصيات التي للآخرين والتي كفلها الشرع للناس.

نعم، يمكن للزوج في حال شكه بزوجته مع قوة القرائن أن يطلع على بعض هذا إما لرفع الريبة والشك وبقاء الثقة وإما لمنعها من المراسلات والكتابات، وهذا يمكن أن يتم بالاطلاع على شيء يسير، لا أن يكون ديدنا وشيئا مستمرّا.

وليعلم الزوج أنّ هذا باب فتنة له، فقد يقف على بعض أسرار لامرأة يعرفها أو يعرف زوجها، كأن تكون تلك المرأة تشتكي أمرها للزوجة أو تبث لها همومها، وهذا لا يحل له أن يطلع عليه ولا أن يراه، ثم إنّه قد يعجب بكتابة امرأة أو أسلوبها أو علمها فيبدأ الشيطان بعدها في نصب شباكه لتدمير البيت بل أكثر من بيت بمثل هذه الأفعال.

فالذي نراه أنّ من حق الزوج أن يطلع على مجمل أفعال زوجته لا تفاصيلها من حيث الأسماء والعناوين والكتابات، والريبة يمكنه رفعها وإزالتها بأيسر طريق وبأدنى وقوف على شيء مما تفعله الزوجة.

– وإذا لم يستطع ذلك فله أن لا يمكِّن زوجته من كل هذا أصلا.

والذي ننصح به الأخت السائلة أن تكون منتبهة ويقِظة لما يمكن أن يحصل معها في مثل هذه الكتابات والمراسلات، فبعض النساء ماكرات تبدأ بسؤال أو صداقة بريئة ثم تنتهي بالإيقاع بضحيتها فيما لا تحمد عقباه، وقد حصل شيئ كثير من مثل هذا، وقد يكون المراسل لها هو رجل باسم امرأة وهي لا تدري، ولا يزال يفعل ذلك حتى يحقق مقصوده الشيطاني.

فالواجب عليها الحذر والقصص والمآسي التي وقفنا عليها كثيرة وهي مفجعة ومبكية بدأت من رسالة بريئة أو من حوار عادي وانتهى الأمر بمنكر عظيم وبعضه قاد إلى طلاق أو قتل أو انتحار.

وعليه: فلا مانع أن يشاركها زوجها في بعض من يقع في قلبها الريبة منها، ولا مانع أن يشاركها في الإجابة على بعض ما تسأله صديقاتها، أو يشارك في حلول لمشكلات تُعرض عليها من غير أن يعرف من هي المرسِلة أو الكاتبة، ويكون الأمر بذلك جامعا لخصوصية الزوجة واطلاع الزوج.

وقد أحسنتِ بعدم الكذب على زوجك، ولعله أن يتفهم معك الأمر وتتعاونوا على البر والتقوى.

وبالنسبة للحساب الذي في البنك، فإن كان بنكا ربويّا فلا يجوز لكما وضع المال فيه، والمال إن كان له: فلا حقَّ لكِ في طلب وضع اسمك في الحساب، وإن كنتِ مشتركة فيه معه: فلا يجوز له أن يمنع من إضافة اسمك؛ لأن الحق يكون مشتركا بينكما، على أن يُعرف قدرُ مالِ كلِّ واحدٍ منكما حتى لا يختلط الرصيد، والأفضل أن يكون لكل واحدٍ منكما حسابه الخاص؛ لأنّه يترتب على ذلك حقوق وواجبات منها: الزكاة والميراث.

والله أعلم.

اعترف لها زوجها بالزنى قبل زواجه منها فكيف تتصرف؟

السؤال:

أنا مسلمة تزوجت قبل 10 سنوات، كنت بِكرا عندما تزوجت وتوقعت أن زوجي بِكر كذلك ولكن بعد زواجي بسنتين عرفت أنّ زوجي كان على علاقة جنسية بالكثير من النساء قبل زواجنا، غضبت جدًّا حين علمت هذا لأنني توقعت بأنّني تزوجت رجلًا عفيفا، بعد الزواج بثلاث سنوات عرفت عن طريق أحد الأقارب بأنّه تحرش جنسيًّا بزوجة أخيه، سألته عن هذا فأنكر وغضب جدّا وقال بأنني أكذب وتكلم بلغة بذيئة جدّا، حاولت أن أصدقه ذلك الوقت بأنه لم يفعل شيئا كهذا وإن فعل فربما كانت لمسة فقط.

الآن وبعد الزواج بعشر سنوات وبعد أن جاءني أطفال عاد هذا الموضوع وعاد الحديث عنه ثم اعترف لي بأنّه زنى بزوجة أخيه، كنت غاضبة جدّا وحزينة لأنّه كذب عليَّ كل تلك السنوات.

زوجة أخيه قريبة لي وقد حقدت عليه وعليها، جاءتني وساوس بقتلهما سويّا، ولكنني أدعو الله أن لا أفعل هذا، ولكنّني بالفعل مجروحة، فقد حافظت على نفسي وشرفي لزوجي حتى بعد سنتين من زواجنا حين علمت أنّه كان له عشيقات، فكيف أسامحه على ما فعل مع زوجة أخيه وقريبتي؟ كيف أسامحه على كذبه عليَّ كل هذه السنوات؟ كيف يمكن أن أنظر إليهما في اجتماع عائلي؟ لدي رغبة في الطلاق لأنتقم لنفسي، لا أشعر تجاهه بالحب كما كنت من قبل فماذا أفعل؟ هل أتطلق؟ لأنّي الآن لا أستطيع أن أراه أو أراها، ما الذي كان يجب أن يُفعل بهما؟ هل يجب أن يُرجما حتى الموت؟ هل يمكن فعل هذا الآن؟ أرجو مساعدتي.

تأتي هي وزوجها لبيتي، وكلما رأيتها تأتيني الأفكار، زوجها لازال معها ولا أدري لماذا؛ يجب أن يكون هناك سبب، ربما كان طفلها الأول ليس من زوجها وزوجها يريد أن يغطي على جريمة أخيه، سألت زوجي إذا كان طفلها الأول منه فأنكر هذا، كيف أعرف إذا كان يكذب مرة أخرى أم لا؟ هل هناك طريقة يقسم بها حتى أعلم صدقه من كذبه؟ أم أسأل أخاه لعله يخبرني بالحقيقة؟ هل يجوز لي أن أخبر والداي بهذا؟ أشعر بالوحدة الآن.

– أرجو أن لا تنشر هذه الرسالة فلا أريد زوجي ولا أهله أن يعلموا بأنني نشرت هذا.

جزاكم الله خيرًا.

الجواب:

الحمد لله

أولا:  تعبير ” بِكر ” في حق الرجل يختلف عنه في حق ” المرأة “، والتعبير الآخر في حقه وهو ” العفيف ” أصوب وأفضل؛ وذلك للفرق الواضح البيِّن بين ” بكرية ” المرأة والمراد به بقاء ” غشاء البكارة “، و ” عفاف ” الرجل والذي يراد به عدم وقوعه في فاحشة الزنا – أو اللواط -.

ثانيا:

نرى أن بداية المعصية كانت من زوجك – حسب ما جاء في السؤال -، لكن بداية المشاكل كانت منكِ أنتِ حيث نرى منكِ البحث عن ماضي زوجكِ والتنبيش وراء تاريخه وماضيه والذي ستره الله عز وجل.

وكان الواجب عليكِ تجاهل هذا الأمر طالما أنه تاريخ ومضى ولم يظهر له رجوع في حياتكما، ولو فرضنا أن عرفتِ أمرًا ما عنه فإن الواجب عليكِ الستر عليه وعدم إشاعة منكره ومعصيته.

ونرى أن كذبه عليكِ مما يجوز له شرعاً حيث أنه لا مسوِّغ للاعتراف لكِ بذنبه، وها هي آثار صدقه واعترافه لكِ فيما بعد واضحة للعيان.

ثالثًا:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” التائب من الذنب كمن لا ذنب له “، والظاهر – حسب السؤال – أنّه قد تاب هو وامرأة أخيه من ذنبهما، ونرى أنك وقعتِ بسبب ذنبهما السالف في معاصي وبعضها لو وقع فإنّه أكثر إثمًا من الزنا وهو القتل.

فلا مسوِّغ لحقدكِ عليهما ولا لنية قتلهما، وخاصة أنه لم يثبت بطريقٍ شرعي عليها أي شيء إذ لا يكفي اعترافه هو على امرأة أخيه، وهو مستحق للجلد ثمانين جلدة حدَّ القذف على حسب ما جاء في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [ النور / 4 ].

رابعًا:

والذي ننصحكِ به ونراه لكِ هو نسيان ماضيهما، والمسامحة والعفو إنّما هي من الله تعالى، فلتحاولي تقوية إيمانه وزيادة صلته بربه عز وجل، حتى يكفر الله تعالى ما مضى منه.

كما يجب أن تعلمي أننا لسنا أغير من الله على محارمه، والله تعالى يقول: { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء / 110 ]، وقد أوجب الله تعالى في الشهادة على الزنا أربعة شهداء يرون الزنا والإيلاج عيانا، وأوجب الله تعالى الستر على أصحاب المعاصي الذين لا يجاهرون بمعاصيهم، فلسنا أغير من ربنا تعالى وهذه أوامره وأحكامه تعالى.

خامسًا:

ولا يجب رجمهما إلا إن اعترفا أمام قاضٍ شرعي أو شهد أربعة رجال عليهما أو على أحدهما بالزنا، ولا شك أن التوبة أفضل في حقهما من الاعتراف بذنبهما.

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال بعد أن رجم الأسلمي: ” اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها فمن ألَمَّ فليستتر بستر الله  وليتب إلى الله فإنّه من يُبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله تعالى عز وجل “. رواه الحاكم في ” المستدرك على الصحيحين ” ( 4 / 425 ) والبيهقي ( 8 / 330 )، والحديث: صححه الحاكم وابن السكن وابن الملقن.

– انظر: ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 57 ) و” خلاصة البدر المنير ” لابن الملقِّن ( 2 / 303 ).

وقد جرى الزنا هذا مع  ماعز رضي الله عنه، ولكن الرسول صلى الله عليه و سلم أعرض عنه وأراد منه ألا يعترف بجرمه.

عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  رجل من الناس وهو في المسجد فناداه: يا رسول الله إني زنيتُ – يريد نفسه – فأعرض عنه النبي  صلى الله عليه وسلم  فتنحى لشق وجهه الذي أعرض قِبَلَه، فقال: يا رسول الله إني زنيت فأعرض عنه فجاء لشق وجه النبي  صلى الله عليه وسلم الذي أعرض عنه، فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: أبك جنون؟ قال: لا يا رسول الله، فقال: فهل أحصنتَ؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: اذهبوا به فارجموه. رواه البخاري ( 6430 ) ومسلم ( 1691 ).

* قال الحافظ ابن حجر:

ويؤخذ من قضيته: أنّه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز.

وأن مَن اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا، ولا يفضحه، ولا يرفعه إلى الإمام كما قال  صلى الله عليه وسلم  في هذه القصة ” لو سترته بثوبك لكان خيراً لك “، وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه، فقال: أُحبُّ لمَن أصاب ذنبًا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر.

وفيه: أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها، ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله، وإن اتفق أنه يخبر أحدا: فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر، وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة، ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه.

” فتح الباري ” ( 12 / 124 ، 125 ).

سادسًا:

وليس لكِ أن تدققي على ابن أخيه إن كان منه أو من زوجها، وطالما أنّه أنكر ذلك، وليس هناك بينة شرعية على غيره فليس لكِ أن تفتحي أبوابا من الشر عليكِ وعلى زوجكِ وعلى أسرة أخيه.

ولا يحل لكِ أن تسألي أخاه ولا أن تخبري والديكِ بهذا الأمر؛ لأن هذا ينافي مقصود الشرع من الستر على أصحاب المعاصي، وخاصة أنّ إعلام هؤلاء لن يأتي لكِ ولا لهم بخير، بل ستتفرق الأسر وقد يحصل البغضاء والعداوة والطلاق بل والقتل، وهو ما سيكون وزره وإثمه عليكِ أنتِ وحدكِ.

أخيرًا:

ليس كلامنا هذا معكِ يعني التهوين من ذنبه ومعصيته، لكنه لم يعترف لنا به، ولم يثبت عندنا، وليس هو مخاطِبنا ولا نحن مخاطبوه، ولا نرى أمامنا إلا أنتِ، وقد رأينا أخطاءك وعرفناها، وها نحن قد نصحناكِ، ونسأل الله أن تكوني عند حسن الظن بكِ، وأن يهديكِ وزوجكِ، وأن يؤلف بين قلوبكما.

والله أعلم.          

هل يجوز لي شرعًا أن أرسل زوجتي إلى بلدها بالطائرة بعد أن طلقتها؟

السؤال:

هل يجوز لي شرعا أن أرسل زوجتي إلى بلدها بالطائرة بعدما أطلقها وبعد انتهاء عدتها من الطلاق؟

الجواب:

الحمد لله

لا يحل للرجل أن ينظر أو يختلي أو يسافر مع مطلقته بعد انتهاء عدتها من الطلقة الأولى أو الثانية، أو بعد وقوع الطلقة الثالثة؛ وذلك لأنها تصبح أجنبيَّةً عنه.

ولا يحل لها أن تسافر وحدها، بل يجب عليها أن تسافر مع محرَم لها من الرجال، وليس على الزوج – بعد وقوع الطلاق البائن منه – أي حرج في سفر زوجته مخالفة للشرع إلا إن أعانها على ذلك.

* قال النووي:

يحرم على المرأة أن تسافر وحدها ضرورة إلى ما يسمَّى سفرا سواء بعُد أم قرُب، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها » رواه البخاري ومسلم.

” المجموع ” ( 4 / 346 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

الصحيح أنها لا يجوز لها أن تسافر للحج إلا مع زوجها أو محرم لها من الرجال، فلا يجوز لها أن تسافر مع نسوة ثقات غير محارم، أو مع عمتها أو خالتها أو أمها بل لا بد من أن تكون مع زوجها أو محرم لها من الرجال.

          فإن لم تجد من يصحبها منهما فلا يجب عليها الحج ما دامت كذلك، لفقد شرط الاستطاعة الشرعية، وقد قال تعالى: { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } [آل عمران / 97]. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 92 ).

والله أعلم.

هل لمس المرأة ينقض الوضوء؟

السؤال:

هل صحيح بأنني يجب أن أعيد الوضوء في كل مرة ألمس بها امرأة من غير المحارم؟

الجواب:

الحمد لله

لا يحل لرجل يؤمن بالله ورسوله أن يضع يده في يد امرأة لا تحل له أو لم تكن من محارمه، ولمس المرأة – أجنبية أو من المحارم – لا ينقض الوضوء على الصحيح من أقوال العلماء.

وقد فصَّلنا القول في الأدلة وذكرنا أقوال العلماء في غير هذا الموضع فليراجع.

والله أعلم.

يداوم على القيام بسجدة بعد الصلوات

السؤال:

بعد صلاة الفرض والسنة والنفل والدعاء أقوم بالسجود (بعض الأحيان قصير وأحيانا طويل) وأحمد الله وأسأله المغفرة، أشعر بالرضا وراحة البال عندما أفعل هذا.

قال لي شخص بأنّ اتخاذ هذه السجدة عادة أمر ليس جيدا ولا بأس بفعلها بعض الأحيان، أرجو أن تخبرني بالتفصيل، هل أواصل فعلها أم أتوقف؟.

الجواب:

الحمد لله

السجود عبادة، والأصل في العبادة المنع والتحريم إلا بدليل، وقد جاء تشريع السجود في الصلاة – فرضا ونفلا – ، وكذا سجود السهو – ومنه ما يكون بعد الصلاة -، وسجود التلاوة – عند قراءة آية فيها سجدة، وسجود الشكر وهو ما يفعله المسلم عند تبشيره بنعمة.

وأما السجود لأجل الدعاء أو السجود لحمد الله أو الاستغفار: فإنّه لا يجوز، وخاصة إذا اتُّخذ ذلك ديدنًا وعادةً كما في السؤال.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد “. رواه البخاري ( 2550 ) ومسلم ( 1718 ).

وقد جاءت بعض الأحاديث فيها الوصية بالسجود والإكثار منها، وليس المراد بها إلا السجود في الصلاة، والمراد الإكثار من النوافل، ومنها:

أ. عن معدان بن أبي طلحة اليعمري قال: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أخبرني بعملٍ أعمله يدخلني الله به الجنة – أو قال: قلت بأحب الأعمال إلى الله – فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: عليك بكثرة السجود لله؛ فإنّك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة، قال معدان: ثم لقيتُ أبا الدرداء فسألتُه فقال لي مثل ما قال لي ثوبان. رواه مسلم ( 488 ).

ب. عن ربيعة بن كعب الأسلمي قال: كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيتُه بوضوئه وحاجته فقال لي: سل، فقلت: أسألك مرافقتَك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود. رواه مسلم ( 489 ).

* قال النووي:

فيه قوله صلى الله عليه وسلم: ” عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة “، وفي الحديث الآخر: ” أسألك مرافقتك في الجنة قال: أو غير ذلك، قال: هو ذلك, قال: فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود “: فيه الحث على كثرة السجود, والترغيب, والمراد به السجود في الصلاة. ” شرح مسلم ” ( 4 / 206 ).

* وقال ابن القيم:

… وبأنَّه أوصى: ” مَن سأله مرافقتَه في الجنَّة بكثرة السجود “، وهو الصلاة، وكذلك قوله في الحديث الآخر: ” عليك بكثرة السجود؛ فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة “. ” مفتاح دار السعادة ” ( 1 / 119 ).

والله أعلم.

هل يجوز استقطاع الزكاة من الراتب الشهري ؟

هل يجوز استقطاع الزكاة من الراتب الشهري؟

السؤال:

في بلدي أغلب الناس يستلمون رواتبهم في نهاية كل شهر، والكثير من الناس في مجتمعنا لا يدفعون الزكاة، ولكي نجعلهم يدفعون الزكاة قال لهم الإمام بأن يتم استقطاع الزكاة من الراتب الشهري، فهل يجوز هذا أم أننا يجب أن نبحث عن طريقة أخرى نجعلهم يدفعون بها الزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله

 

لا تجب الزكاة على صاحب المال إذا لم يبلغ ماله النصاب الشرعي، ونصاب الزكاة هو قيمة: ( 85 ) غرام من الذهب عيار ( 24 )، فإذا بلغ ماله النصاب ومرَّ عليه سنة كاملة دون أن ينقص: فتجب في هذا المال الزكاة، وهي ربع العشر من مجموع ماله.

 

ولا زكاة على المال الذي يكون دون هذا النصاب، ولا زكاة على المال الذي بلغ النصاب ثم نقص أثناء الحوْل، ولا زكاة على الراتب حتى لو كان مبلغًا أكبر من النصاب إلا أن لا ينقص خلال العام – كما سبق -.

 

وإذا بلغ المال النصاب ومرَّ عليه حول كامل فلا يجوز أخذها على دفعات أو أقساط، بل يجب عليهم التعجيل في دفعها، ومن أخَّرها بغير عذر: أثِم.

 

ويمكن دفع الزكاة شهريّا أو على أقساط لمحتاجين لكن ليس على المال الذي وجبت فيه الزكاة، بل على المال الذي تستحق الزكاة عليه في العام الذي بعده، وهو ما يسمى عند العلماء “تعجيل الزكاة”.

 

 

والله أعلم.

 

الإجابة المعدلة
الحمد لله
​لا تجب الزكاة على صاحب المال إذا لم يبلغ ماله النصاب الشرعي، ونصاب الزكاة هو قيمة (٥٩٥) غرامًا من الفضة، فإذا بلغ ماله النصاب ومرَّ عليه سنة كاملة دون أن ينقص: فتجب في هذا المال الزكاة، وهي ربع العشر من مجموع ماله.
​ولا زكاة على المال الذي يكون دون هذا النصاب، ولا زكاة على المال الذي بلغ النصاب ثم نقص أثناء الحوْل، ولا زكاة على الراتب حتى لو كان مبلغًا أكبر من النصاب إلا أن لا ينقص خلال العام – كما سبق -.
​وإذا بلغ المال النصاب ومرَّ عليه حول كامل فلا يجوز أخذها على دفعات أو أقساط، بل يجب عليهم التعجيل في دفعها، ومن أخَّرها بغير عذر: أثِم.
​ويمكن دفع الزكاة شهريًّا أو على أقساط لمحتاجين لكن ليس على المال الذي وجبت فيه الزكاة، بل على المال الذي تستحق الزكاة عليه في العام الذي بعده، وهو ما يسمى عند العلماء “تعجيل الزكاة”.
​والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
١٤ محرم ١٤٤٨ هـ – ٢٩ يونيو ٢٠٢٦ م

حكم الزواج من ملحد

السؤال:

قال لي زوجي قبل الزواج بأنّه ملحد ولم أفكر كثيرًا فقد كان إيماني مهتزا وتوقعت بأنّني يمكن أن أغيره فوالداه مسلمان، بعد سنة من الزواج رأيت نفسي لا أؤمن بالله وصدقت زوجي وكان إيماني ضعيفا جدّا.

بدأت مشاكلي مع أهل زوجي فنصحني أهلي بأن أثق بالله وأدعو له، الحمد لله فقد بدأت أصلي وبدأت أشعر بالإيمان في قلبي وبوجود الله.

توفي عمّي وعمره 25 سنة وجعلني هذا أشعر كيف أن هذه الحياة لا أمان لها وقوي إيماني بالله والحمد لله، ولكن إيمان زوجي ليس كإيماني، هو يؤمن بوجود الله والنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يظن بأنه ليس من الضروري أن نطبق تعاليم الإسلام وأن تعاليمه كانت لذلك الوقت فقط.

هل زواجنا باطل الآن؟ إذا كان كذلك فكيف أجعله يفهم هذا؟ فهو يقول أنّ المهم هو أن يكون القلب نقيّا ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار، وهو يشرب بعض الأحيان.

* أرجو الإجابة بسرعة فإن كان زواجنا باطلا فأنا لا أريد أن أعيش في المعصية وشكرًا.    

الجواب:

الحمد لله

أوصى النّبي صلى الله عليه وسلم بتزويج صاحب الدِّين، والمرأة ضعيفة يمكن أن تغيّر قناعاتها وأفكارها بل ودينها بأقل شيء يُبذل في هذا الاتجاه، فكان الواجب على المرأة أن لا تخاطر بالزواج من قليل الدين فضلا عن زواجها بمعدوم الدين بحجة أن تكون سببا في هدايته.

والزواج من ملحد باطل والعقد مفسوخ أصلا، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُقدم على مثل هذا الزواج الفاسد بحجة تغير هذا الرجل بعد الزواج، وكان الواجب أن تصنع كما صنعت الصحابية الجليلة أم سليم حين رفضت الزواج من أبي طلحة – وكان كافرا – حتى يُسلم ففعل، فكان أعظم مهر في الإسلام كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم.

* وأدلة فساد زواج المسلمة من كافر واضحة وبيِّنة، وهي من المسائل المتفق عليها بين علماء الأمة:

 قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر } [ الممتحنة / 10 ].

وقال تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } [البقرة / 221].

وما يقوله زوجكِ وينسبه إلى الإسلام باطل بيقين، فالإسلام لم يكن للزمان الذي بُعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن رسالته صلى الله عليه وسلم للناس كافة وإلى قيام الساعة:

قال الله تعالى: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [سبأ / 28 ].

وقال تعالى: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } [ الأعراف / 158 ].

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أُعطيتُ خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثتُ إلى الناس كافة وأعطيتُ الشفاعة ” رواه البخاري ( 427 ) ومسلم ( 521 ).

واعتقاد زوجكِ أنّ” المهم هو أن يكون القلب نقيًّا ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار”: قول باطل واعتقاد فاسد، فالقلب إن كان نقيًّا وجب أن يظهر أثر هذا النقاء على الجوارح، فصلاح الظاهر علامة على صلاح الباطن، وفساد الظاهر علامة على فساد الباطن، فكيف يكون قلبه نقيّا وهو يشرب الخمر أو يلعب القمار أو يرتكب الفواحش؟ هذا من المحال.

عن النّعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حِمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب “. رواه البخاري ( 52 ) ومسلم (1599 ).

والخلاصة: أن زواجك هذا فاسد وباطل، ولا يحل لكِ أن تمكنيه من نفسك حتى يرجع إلى الإسلام ويدخل فيه بالشهادتين والتزام أحكام الشرع، فإن لم يفعل فيجب فسخ عقد النكاح فسخا شرعيّا من قبَل المحكمة الشرعية، فإن لم تتمكني أو لم يوجد محكمة شرعية: فلتطلبي منه الطلاق، فإن لم يستجب: فخالعيه ببذل مهره أو أقل أو أكثر حتى يتم الفراق.

والله أعلم.

هل تجب على المسلمين الجدد الهجرة من بلاد الكفر؟

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم:

بالنسبة لنا الذين أسلموا ويعيشون في بلاد الكفر، سمعت شيخا يقول بأننا يجب أن نغادر هذه البلاد للبلاد الإسلامية، هذا الأمر ليس بالهين، فلا يوجد بلد مسلم يفتح ذراعيه لنا ويعطينا الفيز ويمنحنا حق الإقامة ويعطوننا حقوقاً كما هي حقوق الآخرين كالتملك والزواج وهكذا.

* أرجو أن توضح هذا الأمر لنا فليس لنا بلد نهاجر إليه، فعلى من تقع مسئولية هذا؟     

جزاكم الله خيراً.

الجواب:

الحمد لله

وقعت الهجرة في الإسلام على وجهين: الهجرة من دار الخوف إلى دار الأمن كما كان في هجرة بعض الصحابة من مكة إلى الحبشة، وكما وقع من بعضهم من الهجرة إلى المدينة أول الأمر، والثاني: الهجرة إلى المدينة بعد إقامة الدولة فيها، وكانت الهجرة إذ ذاك واجبة على المسلمين لحاجة الدولة إليهم ولأنهم كانوا مستضعفين في مكة، ولذا لم يُعذر القادر على الهجرة إذا كان بقاؤه يتسبب في نقص دينه.

وتستمر هاتان الهجرتان بهذا الاعتبار، ولكن لم يعد يوجد للمسلمين بلاد تفتح ذراعيها للمسلمين الجدد المستضعفين فضلا عن الراغبين في الهجرة دون استضعاف؛ لذا نقول:

إنّ المسلم الذي لا يستطيع إظهار شعائر دينه فإنّه تجب عليه الهجرة إلى بلادٍ يستطيع فيها ذلك، حتى لو كانت البلاد المهاجر منها أهلها مسلمون، فليس كل بلاد المسلمين الآن – وللأسف – يستطيع المسلم فيها إظهار شعائر دينه، فمثل هؤلاء نقول لهم بوجوب الهجرة إلى بلاد أكثر أمنًا يستطيعون القيام فيها بشعائر دينهم دون تضييق أو خوف.

وهكذا نقول للمسلم في بلاد الكفر، فليس لمجرد كونه فيها تجب عليه الهجرة، بل إن كان مضيَّقاً عليه ولا يستطيع القيام بشعائر دينه: فإنه تجب في حقه الهجرة إلى بلادٍ أخرى يمكنه أن يعبد الله فيها ويحافظ على دينه دونما خوف.

وعلى المسلم أن يحسن الاختيار ويتقي الله ربه فيه، فلا يجوز له الهجرة إلى بلاد يكثر فيها العمل والمال ويسمح له بإطلاق لحيته وأداء الصلاة – مثلا – وتكون تلك البلاد فيها الفسق والفجور والمجون، مما قد يؤثر على دينه ودين أهله وأبنائه، بل الواجب أن يبحث عن بلدٍ يستطيع القيام فيها بشعائر دينه مضافاً إليها تربية أبنائه وحسن القيام عليهم.

* ومن كان مستطيعاً لإظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة حتى لو كان في بلاد الكفر.

قال الحافظ ابن حجر:

(قوله: ” لا هجرة بعد الفتح ” أي: فتح مكة، قال الخطابي وغيره: كانت الهجرة فرضًا في أول الإسلام على من أسلم لقلة المسلمين بالمدينة وحاجتهم إلى الاجتماع، فلما فتح الله مكة دخل الناس في دين الله أفواجًا فسقط فرض الهجرة إلى المدينة، وبقي فرض الجهاد والنية على من قام به، أو نزل به عدو). انتهى

وكانت الحكمة أيضًا في وجوب الهجرة على من أسلم ليسلم من أذى ذويه من الكفار؛ فإنهم كانوا يعذّبون مَن أسلم منهم إلى أن يرجع عن دينه، وفيهم نزلت: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } الآية، وهذه الهجرة باقية الحكم في حق من أسلم في دار الكفر وقدر على الخروج منها، وقد روى النسائي من طريق بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده مرفوعا ” لا يقبل الله من مشرك عملا بعد ما أسلم أو يفارق المشركين “، ولأبي داود من حديث سمرة مرفوعًا ” أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين “، وهذا محمول على من لم يأمن على دينه.

” فتح الباري ” ( 6 / 38 ، 39 ).

وللمزيد حول هذا الموضوع: انظر إجاباتنا الأخرى على ذلك.

والله أعلم.