الرئيسية بلوق الصفحة 5

توجيه جملة “حسنات الأبرار سيئات المقربين”

#من_أجوبة_الواتس
توجيه جملة “حسنات الأبرار سيئات المقربين”
السؤال:
هل هذه العبارة صحيحة المعنى “حسنات الأبرار سيئات المقربين” ؟
الجواب:
هذه العبارة ليست حَدِيثًا نَبَوِيًّا، بل هي مقولة مشهورة عن بعض روّاد التزكية والسلوك، كأبي سعيد الخراز وذي النون المصري وغيرهما.
وأما من حيث المعنى؛ فهي صحيحة إذا فُهمت في سياقها الدقيق، ولها توجيه صحيح عند أئمة التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وتفصيل ذلك من وجوه:
أولا: المقصود بالعبارة ليس تحول الحسنة إلى سيئة حقيقية يعاقب عليها الإنسان، بل المعنى أن مقامات الناس في القرب من الله تتفاوت.
فما يعتبر إِنْجَازًا وعَمَلًا صَالِحًا لعامة الأبرار -كالاقتصار على الفرائض وترك المحرمات مع التوسع في المباحات-، قد يعتبره المقربون نَقْصًا في حقهم، وتَرَاجُعًا عن مقام الإحسان ودوام الذكر، فيعدونه كأنه ذنب يستغفرون منه.
ثانيا: أقرب مثال لتوضيح هذا المعنى هو قوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ” أخرجه مسلم.
فالغيْن هنا ليس ذَنْبًا ولا مَعْصِيَةً، بل هو انشغال طارئ ببعض الأمور المباحة أو رعاية شؤون الأمة، وهو بالنسبة لغيره حسنة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لسمو مقامه وكمال قربه يعتبر هذا الانقطاع اليسير عن دوام الشهود كأنه تقصير يوجب الاستغفار.
ثالثا: لا يجوز أن يُفهم من العبارة أن الطاعات والحسنات الحقيقية التي يفعلها الأبرار تُعد سيئات للمقربين؛ فهذا باطل قَطْعًا.
فالطاعة طاعة في حق الجميع، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء/ ٤٠.
وعليه:
فالعبارة صحيحة المعنى إذا حملت على اختلاف المراتب، وأن ترك الأولى والأفضل بالنسبة للمقربين يُعد في ميزانهم العالي نَقْصًا يستوجب التوبة، بينما هو في ميزان غيرهم مباح أو حسنة.
والله أعلم.
✍️ كتبه:أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧
١٢ أبريل ٢٠٢٦

ما حكم انتشار عبارة (يا مُعطي لا تُبطي -يعني: لا تتأخر بالإجابة-) كدعاء، والترويج لها بِقُوَّةٍ؟

#من_أجوبة_الواتس
حكم قول “يا معطي لا تبطي” في الدعاء
السؤال:
ما حكم انتشار عبارة (يا مُعطي لا تُبطي -يعني: لا تتأخر بالإجابة-) كدعاء، والترويج لها بِقُوَّةٍ؟

الجواب:
الحمد لله
لا يجوز شَرْعًا الدعاء بهذه العبارة، وفيها من سوء الأدب مع الله تعالى والجهل بحكمته ما يوجب التحذير منها وعدم تداولها، وذلك من وجوه:
أولا: الاستعجال المنهي عنه؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال في الدعاء، وجعله سَبَبًا من أسباب المنع وحرمان الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم: “يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي”.
وقول القائل: (لا تبطي) هو عين الاستعجال المذموم.
ثانيا: سوء الأدب مع الله جل جلاله؛ فإن الداعي عبد ذليل يطلب من رب عظيم، ومقام العبودية يقتضي التذلل والخضوع والافتقار، لا أن يضع العبد لربه شُرُوطًا، أو يأمره بألا يبطئ عليه، فالله سبحانه حكيم عليم، يعطي في الوقت المناسب بحكمته، لا باستعجال عبده.
ثالثا: الجهل بحكمة التأخير؛ فقد يؤخر الله الإجابة لحكمة عظيمة، كأن يدفع عن العبد سُوءًا، أو يدخرها له في الآخرة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد وغيره أنه قال: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا”، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ:” اللَّهُ أَكْثَرُ”.
ولذلك ينبغي للعبد أن يرضى بتدبير الله، قال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة/ ٢١٦.
فهذه العبارة تعد من الاعتداء في الدعاء، ويجب الحذر منها وعدم الترويج لها، وينبغي للمسلم أن يلتزم بالأدعية المشروعة، وأن يدعو ربه بيقين مع تفويض الأمر لحكمته البالغة، وألا يستعجل الإجابة.
والله أعلم
= تتمة:
التفريق بين طلب التعجيل والاستعجال
ذكر بعض الإخوة إشكالين:
أ. إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بتعجيل السقيا بقوله: “عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ”، فكيف يجاب عن الاستدلال به مع ما ذكرناه من المنع؟
والجواب: الحديث فيه “طلب التعجيل” تضرعا وافتقارا، وهذا مشروع ومطلوب، خاصة في دعاء المضطر.
لكن هذا يختلف جِذْرِيًّا عن “الاستعجال” الذي يحمل معنى التذمر أو إصدار الأوامر، كقول القائل: “لا تبطي”.
​ وعبارة “عاجلا غير آجل” هي صفة للشيء المطلوب، أي: نسألك غَيْثًا عَاجِلًا، وهي رجاء من العبد.
أما عبارة “لا تبطي” فهي بصيغة النهي الموجه للخالق جل جلاله، وفيها إشعار باستبطاء فعل الله، وكأن العبد يقول لربه: “لقد تأخرت علي فلا تزد في التأخير”! وهذا يتنافى مع كمال الأدب والتذلل، ويدخل في باب الاعتداء في الدعاء.
ب. ذكر أن الاستعجال هو ترك الدعاء كما جاء مفسرا في الحديث.
والجواب: نعم، النص النبوي: “يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ” مفسر في الحديث نفسه بأنه الاستحسار وترك الدعاء، لقوله: “يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ” أخرجه مسلم.
ولكن، هذا الاستحسار إنما يبدأ شُعُورًا في القلب، وهو استبطاء الإجابة والضجر من تأخرها، ثم يترجم إلى فلتات على اللسان “مثل: لا تبطي”، ثم ينتهي بترك الدعاء. فالنهي عن هذه العبارة هو سد لذريعة الاستحسار، ومنع للقلب من التشكي من حكمة الله في التأخير.

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧، ١٢ أبريل ٢٠٢٦

حكم تصوير الأنبياء والصحابة عبر الذكاء الاصطناعي

#من_أجوبة_الواتس
حكم تصوير الأنبياء والصحابة عبر الذكاء الاصطناعي
السؤال:
هل يجوز استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لوضع صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخَلْقية، لإنتاج صورة تخيلية له أو للصحابة رضي الله عنهم؟

الجواب:
لا يجوز شَرْعًا استخدام برامج الذكاء الاصطناعي أو غيرها من وسائل التصوير لتخيل أو تجسيد شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غيره من الأنبياء والمرسلين، ولا ساداتنا من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وذلك لوجوه عدة:
أولا: عصمة الأنبياء ومكانتهم؛ فقد عصم الله تعالى أنبياءه وطهرهم، وأوجب توقيرهم وإجلالهم، قال الله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} الفتح/ ٩.
وتجسيدهم في صور متخيلة فيه امتهان لهذه المكانة الجليلة، وتجرئة للناس عليهم.
ثانيا: الكذب على رسول الله؛ برامج الذكاء الاصطناعي تعتمد في توليد الصور على دمج بيانات لصور بشر عاديين، فمهما أتقن الإنسان في الوصف المكتوب، فإن النتيجة ستكون صورة بشرية ملفقة ومكذوبة.
وادعاء أن هذه صورة النبي صلى الله عليه وسلم هو من الكذب الصريح عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ”.
ثالثا: سد الذرائع؛ إن إباحة هذا الفعل باب عظيم من أبواب الفتنة، وذريعة للغلو والتعلق بالصور، أو الاستهزاء والسخرية بمقام النبوة والصحبة، والشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع المفضية إلى المحرمات.
رابعا: إجماع المجامع الفقهية؛ فقد اتفقت المجامع الفقهية المعاصرة وهيئات كبار العلماء على تحريم تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية قَاطِبَةً، واستخدام الذكاء الاصطناعي يأخذ الحكم نفسه بل هو أشد خَطَرًا؛ لإيهامه للناظر بالمطابقة الوصفية الدقيقة.
فالواجب على المسلم أن يكتفي بما ورد في كتب الشمائل من وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يعمر قلبه بمحبته واتباع سنته، دون الخوض في محاولة تجسيد صورته الشريفة.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧، ١٢ أبريل ٢٠٢٦

الحجاب في عهد كلاب البعث في سورية

الحجاب في عهد كلاب البعث في سورية
استنكرت بعض التعليقات على منشوري السابق أن نظام البعث كان يمنع الحجاب في المدارس. وهنا أتحدث بصفتي شاهدة على العصر، عما عشناه فعليًّا في مدارسنا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، حتى (فطسان) باسل الأسد، ثم استلام بشار الأسد الحكم.
كنتُ في المرحلة الإعدادية غير محجبة، ثم ارتديتُ الحجاب في الصف الأول الثانوي عام 1988. وبسبب تفوقي الدراسي كانت مدرّبة الفتوة تحبني، وبالرغم من ذلك كان أول رد فعل منها على حجابي صفعة (كف متل فراق الوالدين) نزل على خدي.
في ذلك الوقت، كان الحجاب ممنوعًا في المدارس.
مدرستنا كانت مخصصة للإناث، لكن مع وجود معلمين رجال، إضافة إلى الاجتماعات الحزبية والشبيبية التي يقدمها شباب، مما جعل بعض الفتيات يحاولن ارتداء الحجاب في حصص معينة. إلا أن أسماءهن كانت تصل إلى مدرّبة الفتوة، التي لم تكن تتوانى عن معاقبتهن بالضرب والزحف.
وكانت العبارة التي تتكرر عبر الميكروفون كل صباح ونحن ندخل من باب المدرسة:
“شيلي هالخرقة عن راسك يا حيوانة”
خلال “معسكر العاشر”، الذي كنا نقضي فيه أسبوعين أو ثلاثة كمعسكر تدريبي إنتاجي مختلط (بنات وشباب)، كان الحجاب ممنوعًا أيضًا، رغم طبيعة المكان المختلطة. مع العلم أنه لم يكن يُسمح لنا بالتقدم لامتحان الثانوية العامة باسم المدرسة ما لم نؤدِّ هذا المعسكر.
كنا نتحايل بارتداء “السيدارة” العسكرية، ونخيط على أطرافها قطعة قماش لنخفي شعرنا، لكن حتى هذه الوسيلة لم تكن مقبولة دائمًا، وكانت صاحبتها تتعرض للعقوبات بحسب مزاج المدرب أو المدربة. لذلك اضطرت معظمنا إلى خلع الحجاب، وكنتُ من بينهن.
في الصفين الثاني الثانوي والبكالوريا، كنا نتناقل هذه “السيدارة” بين الصفوف، لنغطي بها شعرنا في بعض حصص المعلمين.
بعض المدرسين كانوا يتغاضون، عنا ويحاولون حتى ألا ينظروا إلينا مباشرة (المحجبة التي شالت حجابها)، لكن آخرين، كمدرس “القومية”، كانوا يسخرون منا، ويبلغون الإدارة، فتتولى مدرّبة الفتوة معاقبتنا بشدّ الشعر، أو إجبارنا على الزحف في ساحة المدرسة.
نتيجة لذلك، تركت كثير من الفتيات المدرسة، واتجهن إلى تقديم الثانوية بشكل حر، هربًا من هذه الملاحقة.
عام 1994، وبعد فطسان باسل الأسد، حدث نوع من التقارب بين السلطة والمؤسسة الدينية، إثر انكسار نفسية حافظ مما أتاح لمحمد سعيد رمضان البوطي (كما كان شائعا وقتها) أن يتدخل بوساطة معروفة لافتتاح معاهد الأسد لتحفيظ القرآن في المساجد، وغُضّ الطرف نسبيًا عن حجاب الطالبات، لكن دون تغيير رسمي في القوانين.
بعد استلام بشار الأسد الحكم، تغيّر الوضع، وأُجيز ارتداء الحجاب في المدارس، مع بقاء الطابع العسكري والأمني، واستمرار حضور الفكر الحزبي والعسكرة في جميع مراحل التعليم من الابتدائي وحتى الجامعي، (الطلائع، الشبيبة، اتحاد الطلبة).
أما في المؤسسة العسكرية، فكانت الصلاة خطًا أحمر ومحظورة وممنوغة لكل الجيش بجميع الرتب.
لم يكن يُسمح للعسكري بالصلاة، وأحيانًا حتى بالصيام.
أعرف من أقاربي من ترك الصلاة خلال خدمة العلم خوفًا من العقوبة، التي تصل إلى السجن وتمديد الخدمة.
وهنا أترك المجال للتعليق لكل من عاين هذه المرحلة بنفسه.
لم تكن هناك مصليات في الأماكن العامة.
وإذا اضطررنا للصلاة في المدرسة أو العمل، كنا نفعل ذلك سرًا، بإغلاق المكان أو التستر على بعض، أو حتى الصلاة جلوسًا حتى لا يُكشف أمرنا.
وكان أي تقرير يُرفع بحقنا قد يؤدي إلى استدعاء أمني، وتحقيق، وعقوبات قد تصل إلى الفصل، بتهمة الانتماء الديني المعادي للدولة.
هذه دولة البعث يا سادة…
الدين مخنوق والمخبرون يحيطون بأنفاس المسلمين حتى أذكر في الثمانينات وعقب احداث حماة كانت أمي تنبه علينا: إياكم إذا سمعتم الأذان أن تحركوا شفاهكم بالتشهد!!!
نعم لهذه الدرجة .. ولكل من عاين وعاصر يتفضل ويشاركنا تجربته
الكاتبة : سهير أومري

التكييف الفقهي لعمولة سحب السيولة من المحافظ الإلكترونية

#من_أجوبة_الواتس
التكييف الفقهي لعمولة سحب السيولة من المحافظ الإلكترونية
السؤال:
انتشر مقطع فيديو يقول فيه صاحب محل أن خصم عمولة السحب من المحفظة الإلكترونية من المبلغ المحول يعد من ربا الفضل المحرم، فهل هذا التكييف صحيح؟ وهل تعد هذه المعاملة صرفا أم أجرة؟
الجواب:
ما ذكره المتحدث في المقطع غير دقيق فقهيًَّا؛ فهذه المعاملة لا تدخل في باب الصرف المحرم ولا تعد من ربا الفضل مطلَقًا.
التكييف الفقهي الصحيح لهذه المعاملة: أنها من باب الإجارة على تقديم منفعة مباحة أو الوكالة بأجر.
فصاحب المحل يقدم خدمة متمثلة في توفير السيولة النقدية وإتمام عملية السحب الإلكتروني، وتلك الخدمة يجوز أخذ الأجرة عليها.
والعمولة المستقطعة هنا هي ثمن لمنفعة، وليست مبادلة نقد بنقد بتفاضل حتى تكون رِبًا. وقد قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة/ ٢٧٥.
وهذه المعاملة تشبه السحب من ماكينات الصراف الآلي، فعندما تسحب مبلغًا من بنك غير بنكك، فإن البنك المالك للماكينة يخصم عمولة مقابل استخدام شبكته وتوفير السيولة النقدية في جهازه وتكاليف صيانته وحمايته.
وهذه العمولة تكيف فقهيًَّا على أنها أجرة مقابل خدمة ومنفعة، وليست صرفًا ولا رِبًا.
​وكذلك الحال مع صاحب المحل التجاري الوكيل للمحفظة، فهو يقتطع جزءًا من وقته، ويوفر السيولة النقدية في محله، ويتحمل مخاطر الاحتفاظ بالنقد لإتمام عملية السحب لك.
وما يخصمه من عمولة هو نظير هذه الخدمة، وتعد إجارة أو وكالة بأجر.
​لذا؛ فإن المعاملتين تندرجان تحت باب تقديم المنفعة المباحة التي يجوز أخذ الأجرة عليها، ولا حرج فيها شرعًا.
وعليه، فلا حرج شَرْعًا في أخذ التاجر عمولته مقابل خدمة السحب، وإذا تم الاتفاق على خصمها من نفس المبلغ المحول فلا يضر، ويكون المخصوم هو أجرة الخدمة نَقْدًا، والباقي هو حق العميل.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ شوال ١٤٤٧ / ١٠ نيسان ٢٠٢٦

أحكام الموت في رمضان للصحيح والمريض

أحكام الموت في رمضان للصحيح والمريض
السؤال:
ماذا يمكن أن نكتب من أحكام فقهية تخص المسلم الذي يتوفاه الله في شهر رمضان، سواء كان صَائِمًا أو مَرِيضًا مَرَضًا طَارِئًا أو مُزْمِنًا؟
الجواب:
هذا تفصيل نافع وشامل لأحوال المسلم الذي تحضره الوفاة في شهر رمضان المبارك، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية:
١. الموت على طاعة من أعظم علامات القبول، ومن مات صَائِمًا يرجى له فضل عظيم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم”مَنْ صَامَ يَوْمًا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ خُتِمَ لَهُ بِهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ” رواه أحمد بإسناد صحيح، ولا يطلب من أهله قضاء اليوم الذي مات فيه ولا الأيام المتبقية من الشهر؛ لأن التكليف سقط عنه.
٢. المسلم الذي أفطر في رمضان لعذر المرض الطارئ، ثم توفاه الله في مرضه ذلك قبل أن يدرك أَيَّامًا أُخَرَ ليقضي فيها، فلا شيء عليه، ولا يطالب ورثته بقضاء ولا إطعام؛ لأنه لم يدرك وقت الأداء الذي أوجبه الله عليه في قوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} البقرة/ ١٨٤.
٣. المريض مَرَضًا مُزْمِنًا وكبير السن الذي لا يستطيع الصيام، يجب عليه الإطعام عن كل يوم أفطر فيه مِسْكِينًا، فإن مات قبل إخراج الفدية عن الأيام التي أفطرها من رمضان، وجب إخراجها من تركته قبل قسمة الميراث؛ لأنها دَيْنٌ في ذمته لله تعالى.
٤. إذا أفطر المريض لمرض طارئ ثم شفاه الله، وتمكن من القضاء ولكنه تكاسل وأخر القضاء حتى مات، فيستحب لأوليائه أن يصوموا عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ”.
وإن اختاروا الإطعام عنه أجزأهم ذلك، ويطعمون عن كل يوم مِسْكِينًا.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣٠ رمضان ١٤٤٧ هـ، ١٩/ ٣/ ٢٠٢٦

لصقة النيكوتين والتعليق على عدم تفطيرها للصائم

لصقة النيكوتين والتعليق على عدم تفطيرها للصائم
السؤال:
ثمة من رد علينا في حكم لصقة النيكوتين وأنها لا تفطر، فقال هي تسكن نفس المدمن ومثلها لو اخترعوا لصقة الكافيين لمدمن القهوة، قال فأنتم تخدعون أنفسكم بتجويز اللصقات هذه وقولكم بعدم تفطيرها فكيف نرد عليه ردا علميّا؟
الجواب:
هذا الاعتراض مبني على خلط فقهي وعلمي بين “علة الفطر” وبين “الأثر النفسي والجسدي”، والرد العلمي القاطع يتلخص في إثبات أن تسكين النفس والامتصاص الجلدي لا يعد مفطرا، وذلك عبر الحجج الآتية:
١. الصيام يفسُد بدخول الطعام أو الشراب إلى الجوف من المنافذ الطبيعية المعتادة كالفم والأنف.
أما الجلد ومساماته فليست منفذا للجوف، وما يمتصه الجلد من اللصقات الطبية يدخل إلى الدم مباشرة ولا يصل إلى المعدة، ولا يقوم مقام التغذية أبدا، فلا يسمى أكلا ولا شربا لا لغة ولا عرفا ولا شرعا.
٢. مسام الجلد تمتص الزيوت كزيت الزيتون ومرطبات الجلد، وهذا الامتصاص يغذي الجلد ظاهريا ويريحه ويسكن ألمه وتهيجه، وقد أجمع العلماء على أن الادهان بالزيت والمرطبات لا يفطر الصائم، مع أن الجسم يستفيد منه ويمتصه عبر المسام، مما يقطع بطلان حجة أن الامتصاص الجلدي مفسد للصوم.
٣. إن كان المعترض يرى أن العلة هي “تسكين النفس”، فإن الصائم إذا اشتد به الحر والعطش، فاستعمل الماء البارد غسلا، فإن ذلك يبرد جسده، ويسكن نفسه، ويريح أعصابه بامتياز، ويخفف عنه وطأة العطش، ومع ذلك فصيامه صحيح إجماعا؛ لأن الشرع لم يعلق الفطر بحصول الراحة، بل علقه بالأكل والشرب حصرا.
ومثله يقال في استعمال “الشطاف” استنجاء بالماء فإنه لا يفطر مع كون الماء دخل في البدن لكن لما كان من غير ندخل الجوف المعتاد لم يعد من المفطرات، ولا يرتوي أحد بعد استنجائه بالماء من العطش!
٤. أجمع “مجمع الفقه الإسلامي” المعاصر على أن الإبر العلاجية غير المغذية التي تعطى في العضل أو الوريد لا تفطر، مع أنها تسكن ألم المريض وترفع عنه التعب وتسكن نفسه. واللصقات من باب أولى لأن امتصاصها أبطأ وتأثيرها سطحي.
وأخيرا:
المفطرات محددة بالنص والإجماع، والشعور بانسحاب الأعراض وراحة الجسد باللصقات أو المرطبات أو الماء لا يفسد الصوم، وصيام واضع اللصقة الطبية صحيح تماما.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٢/ ٣/ ٢٠٢٦

حكم وضع العسل على السرة للصائم

حكم وضع العسل على السرة للصائم
السؤال:
أضع قطرة عسل على السرة للعلاج، فهل ترون إلحاقها باللصقة وما يوضع على الجلد فيما يتعلق بالصيام؟ أو أنها تلحق بما يدخل عن طريق الفم؟ سبب الإشكال عندي أن تغذية الجنين تكون عن طريق السرة فقد يلحق بالفم. أثابكم الله ونفع بكم.
الجواب:
حياكم الله وبياكم، وتقبل منا ومنكم الطاعات، وكل عام وأنتم بخير.
سؤالك لطيف، والجواب عليه يتضح من خلال الجمع بين الحقيقة الطبية والقاعدة الفقهية:
١. الإشكال الذي أوردته بخصوص تغذية الجنين صحيح في مرحلة الحمل فقط؛ ففي بطن الأم يتغذى الجنين عبر الحبل السري المرتبط بالمشيمة، ولكن بمجرد الولادة وقطع هذا الحبل، يلتئم الجرح وينغلق انغلاقا تاما، وتصبح السرة مجرد تجويف في الجلد الخارجي للبطن، ولا يعود هناك أي منفذ مفتوح منها إلى المعدة أو الأمعاء للإنسان البالغ.
٢. بناء على ما سبق طبيا، فإن تجويف السرة يأخذ حكم ظاهر الجلد تماما، وما يوضع فيها من قطرة عسل أو زيت أو مرهم، يمتصه الجلد عبر المسام ولا يصل إلى الجوف، ولا يعد أكلا ولا شربا.
٣. وضع العسل على السرة للعلاج لا يفطر الصائم، وهو ملحق بفتوى اللصقات الطبية والادهان بالمرطبات، وصيامك صحيح، ولله الحمد.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٣ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٢/ ٣/ ٢٠٢٦