#من_أجوبة_الواتس
توجيه جملة “حسنات الأبرار سيئات المقربين”
السؤال:
هل هذه العبارة صحيحة المعنى “حسنات الأبرار سيئات المقربين” ؟
الجواب:
هذه العبارة ليست حَدِيثًا نَبَوِيًّا، بل هي مقولة مشهورة عن بعض روّاد التزكية والسلوك، كأبي سعيد الخراز وذي النون المصري وغيرهما.
وأما من حيث المعنى؛ فهي صحيحة إذا فُهمت في سياقها الدقيق، ولها توجيه صحيح عند أئمة التحقيق كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وتفصيل ذلك من وجوه:
أولا: المقصود بالعبارة ليس تحول الحسنة إلى سيئة حقيقية يعاقب عليها الإنسان، بل المعنى أن مقامات الناس في القرب من الله تتفاوت.
فما يعتبر إِنْجَازًا وعَمَلًا صَالِحًا لعامة الأبرار -كالاقتصار على الفرائض وترك المحرمات مع التوسع في المباحات-، قد يعتبره المقربون نَقْصًا في حقهم، وتَرَاجُعًا عن مقام الإحسان ودوام الذكر، فيعدونه كأنه ذنب يستغفرون منه.
ثانيا: أقرب مثال لتوضيح هذا المعنى هو قوله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ” أخرجه مسلم.
فالغيْن هنا ليس ذَنْبًا ولا مَعْصِيَةً، بل هو انشغال طارئ ببعض الأمور المباحة أو رعاية شؤون الأمة، وهو بالنسبة لغيره حسنة، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لسمو مقامه وكمال قربه يعتبر هذا الانقطاع اليسير عن دوام الشهود كأنه تقصير يوجب الاستغفار.
ثالثا: لا يجوز أن يُفهم من العبارة أن الطاعات والحسنات الحقيقية التي يفعلها الأبرار تُعد سيئات للمقربين؛ فهذا باطل قَطْعًا.
فالطاعة طاعة في حق الجميع، والله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء/ ٤٠.
وعليه:
فالعبارة صحيحة المعنى إذا حملت على اختلاف المراتب، وأن ترك الأولى والأفضل بالنسبة للمقربين يُعد في ميزانهم العالي نَقْصًا يستوجب التوبة، بينما هو في ميزان غيرهم مباح أو حسنة.
والله أعلم.
✍️ كتبه:أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧
١٢ أبريل ٢٠٢٦
توجيه جملة “حسنات الأبرار سيئات المقربين”
ما حكم انتشار عبارة (يا مُعطي لا تُبطي -يعني: لا تتأخر بالإجابة-) كدعاء، والترويج لها بِقُوَّةٍ؟
#من_أجوبة_الواتس
حكم قول “يا معطي لا تبطي” في الدعاء
السؤال:
ما حكم انتشار عبارة (يا مُعطي لا تُبطي -يعني: لا تتأخر بالإجابة-) كدعاء، والترويج لها بِقُوَّةٍ؟
الجواب:
الحمد لله
لا يجوز شَرْعًا الدعاء بهذه العبارة، وفيها من سوء الأدب مع الله تعالى والجهل بحكمته ما يوجب التحذير منها وعدم تداولها، وذلك من وجوه:
أولا: الاستعجال المنهي عنه؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاستعجال في الدعاء، وجعله سَبَبًا من أسباب المنع وحرمان الإجابة، قال صلى الله عليه وسلم: “يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ، يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي”.
وقول القائل: (لا تبطي) هو عين الاستعجال المذموم.
ثانيا: سوء الأدب مع الله جل جلاله؛ فإن الداعي عبد ذليل يطلب من رب عظيم، ومقام العبودية يقتضي التذلل والخضوع والافتقار، لا أن يضع العبد لربه شُرُوطًا، أو يأمره بألا يبطئ عليه، فالله سبحانه حكيم عليم، يعطي في الوقت المناسب بحكمته، لا باستعجال عبده.
ثالثا: الجهل بحكمة التأخير؛ فقد يؤخر الله الإجابة لحكمة عظيمة، كأن يدفع عن العبد سُوءًا، أو يدخرها له في الآخرة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الإمام أحمد وغيره أنه قال: “مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا”، قَالُوا: إِذًا نُكْثِرُ، قَالَ:” اللَّهُ أَكْثَرُ”.
ولذلك ينبغي للعبد أن يرضى بتدبير الله، قال الله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} البقرة/ ٢١٦.
فهذه العبارة تعد من الاعتداء في الدعاء، ويجب الحذر منها وعدم الترويج لها، وينبغي للمسلم أن يلتزم بالأدعية المشروعة، وأن يدعو ربه بيقين مع تفويض الأمر لحكمته البالغة، وألا يستعجل الإجابة.
والله أعلم
= تتمة:
التفريق بين طلب التعجيل والاستعجال
ذكر بعض الإخوة إشكالين:
أ. إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بتعجيل السقيا بقوله: “عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ”، فكيف يجاب عن الاستدلال به مع ما ذكرناه من المنع؟
والجواب: الحديث فيه “طلب التعجيل” تضرعا وافتقارا، وهذا مشروع ومطلوب، خاصة في دعاء المضطر.
لكن هذا يختلف جِذْرِيًّا عن “الاستعجال” الذي يحمل معنى التذمر أو إصدار الأوامر، كقول القائل: “لا تبطي”.
وعبارة “عاجلا غير آجل” هي صفة للشيء المطلوب، أي: نسألك غَيْثًا عَاجِلًا، وهي رجاء من العبد.
أما عبارة “لا تبطي” فهي بصيغة النهي الموجه للخالق جل جلاله، وفيها إشعار باستبطاء فعل الله، وكأن العبد يقول لربه: “لقد تأخرت علي فلا تزد في التأخير”! وهذا يتنافى مع كمال الأدب والتذلل، ويدخل في باب الاعتداء في الدعاء.
ب. ذكر أن الاستعجال هو ترك الدعاء كما جاء مفسرا في الحديث.
والجواب: نعم، النص النبوي: “يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ” مفسر في الحديث نفسه بأنه الاستحسار وترك الدعاء، لقوله: “يَقُولُ: قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ” أخرجه مسلم.
ولكن، هذا الاستحسار إنما يبدأ شُعُورًا في القلب، وهو استبطاء الإجابة والضجر من تأخرها، ثم يترجم إلى فلتات على اللسان “مثل: لا تبطي”، ثم ينتهي بترك الدعاء. فالنهي عن هذه العبارة هو سد لذريعة الاستحسار، ومنع للقلب من التشكي من حكمة الله في التأخير.
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧، ١٢ أبريل ٢٠٢٦
حكم تصوير الأنبياء والصحابة عبر الذكاء الاصطناعي
#من_أجوبة_الواتس
حكم تصوير الأنبياء والصحابة عبر الذكاء الاصطناعي
السؤال:
هل يجوز استخدام برامج الذكاء الاصطناعي لوضع صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الخَلْقية، لإنتاج صورة تخيلية له أو للصحابة رضي الله عنهم؟
الجواب:
لا يجوز شَرْعًا استخدام برامج الذكاء الاصطناعي أو غيرها من وسائل التصوير لتخيل أو تجسيد شخص النبي صلى الله عليه وسلم، ولا غيره من الأنبياء والمرسلين، ولا ساداتنا من الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وذلك لوجوه عدة:
أولا: عصمة الأنبياء ومكانتهم؛ فقد عصم الله تعالى أنبياءه وطهرهم، وأوجب توقيرهم وإجلالهم، قال الله تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} الفتح/ ٩.
وتجسيدهم في صور متخيلة فيه امتهان لهذه المكانة الجليلة، وتجرئة للناس عليهم.
ثانيا: الكذب على رسول الله؛ برامج الذكاء الاصطناعي تعتمد في توليد الصور على دمج بيانات لصور بشر عاديين، فمهما أتقن الإنسان في الوصف المكتوب، فإن النتيجة ستكون صورة بشرية ملفقة ومكذوبة.
وادعاء أن هذه صورة النبي صلى الله عليه وسلم هو من الكذب الصريح عليه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ”.
ثالثا: سد الذرائع؛ إن إباحة هذا الفعل باب عظيم من أبواب الفتنة، وذريعة للغلو والتعلق بالصور، أو الاستهزاء والسخرية بمقام النبوة والصحبة، والشريعة الإسلامية جاءت بسد الذرائع المفضية إلى المحرمات.
رابعا: إجماع المجامع الفقهية؛ فقد اتفقت المجامع الفقهية المعاصرة وهيئات كبار العلماء على تحريم تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية قَاطِبَةً، واستخدام الذكاء الاصطناعي يأخذ الحكم نفسه بل هو أشد خَطَرًا؛ لإيهامه للناظر بالمطابقة الوصفية الدقيقة.
فالواجب على المسلم أن يكتفي بما ورد في كتب الشمائل من وصف لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يعمر قلبه بمحبته واتباع سنته، دون الخوض في محاولة تجسيد صورته الشريفة.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٤ شوال ١٤٤٧، ١٢ أبريل ٢٠٢٦
الحجاب في عهد كلاب البعث في سورية

التكييف الفقهي لعمولة سحب السيولة من المحافظ الإلكترونية
#من_أجوبة_الواتس
التكييف الفقهي لعمولة سحب السيولة من المحافظ الإلكترونية
السؤال:
انتشر مقطع فيديو يقول فيه صاحب محل أن خصم عمولة السحب من المحفظة الإلكترونية من المبلغ المحول يعد من ربا الفضل المحرم، فهل هذا التكييف صحيح؟ وهل تعد هذه المعاملة صرفا أم أجرة؟
الجواب:
ما ذكره المتحدث في المقطع غير دقيق فقهيًَّا؛ فهذه المعاملة لا تدخل في باب الصرف المحرم ولا تعد من ربا الفضل مطلَقًا.
التكييف الفقهي الصحيح لهذه المعاملة: أنها من باب الإجارة على تقديم منفعة مباحة أو الوكالة بأجر.
فصاحب المحل يقدم خدمة متمثلة في توفير السيولة النقدية وإتمام عملية السحب الإلكتروني، وتلك الخدمة يجوز أخذ الأجرة عليها.
والعمولة المستقطعة هنا هي ثمن لمنفعة، وليست مبادلة نقد بنقد بتفاضل حتى تكون رِبًا. وقد قال الله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} البقرة/ ٢٧٥.
وهذه المعاملة تشبه السحب من ماكينات الصراف الآلي، فعندما تسحب مبلغًا من بنك غير بنكك، فإن البنك المالك للماكينة يخصم عمولة مقابل استخدام شبكته وتوفير السيولة النقدية في جهازه وتكاليف صيانته وحمايته.
وهذه العمولة تكيف فقهيًَّا على أنها أجرة مقابل خدمة ومنفعة، وليست صرفًا ولا رِبًا.
وكذلك الحال مع صاحب المحل التجاري الوكيل للمحفظة، فهو يقتطع جزءًا من وقته، ويوفر السيولة النقدية في محله، ويتحمل مخاطر الاحتفاظ بالنقد لإتمام عملية السحب لك.
وما يخصمه من عمولة هو نظير هذه الخدمة، وتعد إجارة أو وكالة بأجر.
لذا؛ فإن المعاملتين تندرجان تحت باب تقديم المنفعة المباحة التي يجوز أخذ الأجرة عليها، ولا حرج فيها شرعًا.
وعليه، فلا حرج شَرْعًا في أخذ التاجر عمولته مقابل خدمة السحب، وإذا تم الاتفاق على خصمها من نفس المبلغ المحول فلا يضر، ويكون المخصوم هو أجرة الخدمة نَقْدًا، والباقي هو حق العميل.
والله أعلم
✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٢٢ شوال ١٤٤٧ / ١٠ نيسان ٢٠٢٦



