الرئيسية بلوق الصفحة 31

حكم العمل في بيع أحذية عليها تصاوير؟

السؤال:

هل يجوز العمل في متجر يبيع الأحذية، إذا كانت هذه الأحذية بعضها عليه صور لأحياء مثل التنين أو الحيوانات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اختلف أهل العلم في حكم صور ذوات الأرواح فذهب بعضهم إلى تحريمها، وذهب آخرون إلى جوازها، وأنها غير داخلة في أحاديث النهي عن التصوير.

وذهب بعض من قال بالتحريم إلى جواز استعمالها إن كانت مهانة، وفي ظننا أن الصور التي تكون على الأحذية هي غاية الإهانة، وعليه: فالقول بجوازها هو المتعين – وإن كان الأفضل هو عدم شرائها احتياطًا وخروجًا من الخلاف -.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما هو حكم الصيني الموجود عليه تصوير مع العلم أنه يترك ولا يستخدم إلا للضرورة‏؟.‏

فأجابوا:‏

الأصل: تحريم تصوير ذوات الأرواح؛ للأدلة الواردة في ذلك ، لكن إذا كانت الصورة مهانة، أو مقطعة: جاز استعمال ما رسمت عليه ؛ كالبساط ونحوه‏.‏

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 1 / 667 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

بعض البطانيات، وعلب الحليب، وكل الأغراض اللازمة والأشياء التي ندخلها في بيوتنا فيها صور، فهل نرفض هذه الأشياء من أجل صورها أم لا؟.

فأجاب:

هذه يعفى عنها لأنها ممتهنة، فالفراش ممتهن، والوسادة ممتهنة، وعلب الصلصلة تلقى في القمامة، فلا يضر ما فيها من الصور إن شاء الله؛ لأنها كلها ممتهن.

” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 334 ).

* وقال الشيخ – أيضًا -:

وأما الصور التي في الفراش الذي يوطأ فلا حرج فيها، إذا كانت في الفراش الذي يطؤه الناس: فلا حرج في ذلك؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أنه رأى عند عائشة قِرامًا فيه تصاوير فهتكه، قالت عائشة رضي الله عنها: فجعلتُه وسادتين يرتفق بهما النبي صلى الله عليه وسلم “.

فهذا يدل على أن الصور التي تمتهن في الفراش أو الوسادة لا تمنع من دخول الملائكة، لكن لا يجوز تصويرها فيه، فليس لأحد أن يصورها في الفراش ولا في الوسادة ولا في الخرق.

لكن لو وجدت في بيتك خرقة مصورة أو بساط مصور فلا بأس أن تجعله وسادة، ولا بأس أن تجعل فراشا في بيتك تطؤه ولا حرج في ذلك، والله المستعان.

” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 331 ).

 

والله أعلم.

 

 

أريد أن أعرف أصل 786 هل هي الرمز الرقمي لكلمة بسم الله الرحمن الرحيم؟

السؤال:

أريد أن أعرف أصل 786 هل هي الرمز الرقمي لكلمة بسم الله الرحمن الرحيم؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعرف لهذا الكلام أصلًا، وليس لأي حرفٍ أو كلمةٍ في القرآن أي رمزٍ رقمي.

 

وإعجاز القرآن في بلاغته، ولا ينفي هذا وجود الإعجاز في غير هذا الباب لكن لا يجوز التكلف في مثل هذه الأمور.

 

وقد حاول بعض البهائيين – وهو محمد رشاد خليفة – العبث في كتاب الله ليتناسب مع اعتقادهم في الرقم   ( 19 ) ، فراح يعبث في حسابات الأحرف في الآيات ليُثبت تعظيم القرآن لهذا الرقم الذي يقدسه البهائيون الكفرة.

 

ومثله ما حاوله بعض المعاصرين أيضًا من عمل حسابات في بعض السور ليَخرج بنتيجة في وقت وزمان   ” زوال إسرائيل “.

 

وعلى المسلم أن ينشغل باستخراج الفوائد الشرعية والأحكام العملية والنكت البلاغية من كتاب الله تعالى، ففي ذلك خير عظيم.

 

ولا يعني ذلك إهمال الجوانب الأخرى لكن بشرط أن لا يشغله ذلك عن التدبر والعمل، وأن لا يبالغ في هذا الأمر وخاصة لمن يعتمد على اكتشافات الغرب وتحليلاتهم ليُناسبها مع ما في كتاب الله تعالى.

 

والله أعلم.

مسلمة جديدة وليس لديها مَحْرَم فكيف تتعرّف على زوج؟

السؤال:

لقد أسلمت حديثًا ولذلك فأنا لا يوجد لي محرم. أنا أتساءل عن أفضل طريقة للتعرف على الشخص الذي سيتزوجني (مع عدم وجود محرم يقابله عندما يتقدم لي أو يجلس معنا عندما نتحدث سويًا).

لدي سؤال آخر: أنا أعرف أنه ليس من الجيد الحديث مع شخص عبر الهاتف وأنا لوحدي. لكن ما هو الدليل على ذلك؟ أريد أن أعرف طريقة لجعل هذا الأمر حلالًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يحل لرجل أن يتزوج امرأة من غير إذن وليها بكرًا كانت أم ثيبًا وذلك قول جمهور العلماء منهم الشافعي ومالك وأحمد مستدلين بأدلة منها:

  • قوله تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن }.
  • وقوله تعالى { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا }.
  • وقوله تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم }.

ووجه الدلالة من الآيات واضح في اشتراط الولي في النكاح حيث خاطبه الله تعالى بعقد نكاح موليته، ولو كان الأمر لها دونه لما احتيج لخطابه وخاصة في الآية الأولى كما سيأتي.

ومن فقه الإمام البخاري رحمه الله أنه بوَّب على هذه الآيات قوله ” باب من قال ” لا نكاح إلا بولي “.

  • عن أبي موسى قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي “.

رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الترمذي ” ( 1 / 318 ).

  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر لما استحل من فرجها، فإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له.

رواه الترمذي ( 1102 ) وأبو داود ( 2083 ) وابن ماجه ( 1879 ).

والحديث : حسَّنه الترمذي وصححه ابن حبان ( 9 / 384 ) والحاكم ( 2 / 183 ).

 

ثانيًا:

ولا يحل للمرأة أن تتزوج بغير ولي، وحتى لو لم يكن لها ولي فالحديث السابق يوضح أن السلطان ولي من لا ولي لها.

فإن عدم الولي والسلطان فيصير أمرها إلى الوالي أو من يقوم مقامه، فإن عدم فإلى المحاكم الشرعية، فإن عدمت فإلى رجل رئيس في قومه عدل في دينه، فإن عدم فأي رجل ثقة عدل يصلح أن يكون وليًّا.

قال ابن قدامة: فإن لم يوجد للمرأة ولي ولا سلطان فعن أحمد ما يدل على أن يزوجها رجل عدل بإذنها. ” المغني ” ( 7 / 352 ).

وقال الشيخ عمر الأشقر:

إذا زال سلطان المسلمين أو كانت المرأة في موضع ليس فيه للمسلمين سلطان ولا ولي لها مطلقا كالمسلمين في أمريكا وغيرها فإن كان يوجد في تلك البلاد مؤسسات إسلامية تقوم على رعاية شؤون المسلمين فإنها تقوم بتزويجها، وكذلك إن وجد للمسلمين أمير مطاع أو مسؤول يرعى شؤونهم. ” الواضح في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني ” ( ص 70 ).

 

ثالثًا:

والخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه محرمة؛ لذلك لا يجوز للأخت السائلة أن تمكن الرجل الراغب بزواجها من الخلوة به، ويمكن بسهولة أن تعرف أحواله وأخلاقه عن طريق محارمه من النساء اللواتي من طرفه.

 

رابعًا:

فإن لم يتيسر أمر النسوة فلا مانع من الحديث معه ويكون عن طريق المراسلة أولا ثم عن طريق الهاتف، وهذا لا يكون إلا عند من يرغب رغبة أكيدة بالزواج.

ولا شك أن أمر المراسلة أخف من المحادثة الصوتية، وذلك لقوة تأثير الصوت على القلب، ونحبذ أن يكون معها بعض أخواتها المسلمات عند الحديث معه وأن يكون هو على علم بهذا.

قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

مكالمة الخطيب لخطيبته عبر الهاتف لا بأس به؛ إذا كان بعد الاستجابة له، وكان الكلام من أجل المفاهمة، وبقدر الحاجة، وليس فيه فتنة، وكون ذلك عن طريق وليها أتم وأبعد عن الريبة.

أما المكالمات التي تجري بين الرجال والنساء وبين الشباب والشابات وهم لم تجر بينهم خطبة، وإنما من أجل التعارف – كما يسمونه -: فهذا منكر ومحرم ومدعاة إلى الفتنة والوقوع في الفاحشة.

يقول الله تعالى: { فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولًا معروفًا }، فالمرأة لا تكلم الرجل الأجنبي إلا لحاجة، وبكلام معروف لا فتنة فيه ولا ريبة.

وقد نصَّ العلماء على أن المرأة المُحرمة تلبي ولا ترفع صوتها.

وفي الحديث: ” إذا أنابكم شيءٌ في صلاتكم فلتسبِّح الرجال، ولتصفق النساء “.

مما يدل على أن المرأة لا تسمع صوتها الرجالَ إلا في الأحوال التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم مع الحياء والحشمة.” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 3 / 231 ، 232 ).

وإنما نقول للأخت السائلة هذا لأنها تقول إنها أسلمت حديثًا – وهذا من فضل الله عليها – وليس عندها محرم، وإلا فإن الطريقة الشرعية أن يكون الأمر كما أسلفنا إما عن طريق النساء وإما عن طريق وليها.

 

والله أعلم.

 

 

هل يجوز له أن يقابل خطيبته ويقضي معها أيامًا؟

السؤال:

أريد أن أقابل خطيبتي لأني لم أقابلها من زمن وأريد أن أقضي معها أيامًا. فهل ما يمكن أن يحدث – شيء بسيط- يعتبر ذنبًا؟ علمًا أنني سأتزوجها.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. يبدأ الزواج الشرعي الكامل بالرغبة من طرف الرجل لنكاح امرأة ما، فإذا وقعت الرغبة في قلبه وعيَّن المرأة فإنه يبدأ بالخطوة الثانية وهي النظر إلى المخطوبة، وفي هذه الفترة يتم السؤال من قبل الطرفين كل عن الآخر وتتم الاستخارة الشرعية، وتسمى هذه الفترة ” الخطوبة “، فإذا تمت الموافقة من قبل المرأة ووليها، فإن الزوج يبدي رغبته في النكاح بقوله، فتوافق المرأة ووليها ويشهد على ذلك الشهود العدول، وهذا هو الزواج الشرعي، فإن كانت ظروف الزوج متيسرة لأخذ زوجته إلى بيت الزوجية ولا فإنها تبقى في بيت وليها، وهذه الفترة تسمى ” الزواج قبل الدخول “.
  2. في فترة الخِطبة يحل لطالب النكاح أن ينظر إلى من يرغب في زواجها، وهذا الأمر مستثنى من التحريم؛ وذلك لمسيس الحاجة إليه، ويحرم عليه ما عدا ذلك من اللمس والخلوة وغيرهما .

عن أبي هريرة قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا “. رواه مسلم ( 1424 ).

وعن المغيرة بن شعبة أنه خطب امرأة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما “. رواه الترمذي ( 1087 ) وحسَّنه، والنسائي ( 3235 ).

* وقال الترمذي:

هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا: لا بأس أن ينظر إليها ما لم ير منها محرمًا، وهو قول أحمد وإسحق.

ومعنى قوله ” أحرى أن يؤدم بينكما ” قال: أحرى أن تدوم المودة بينكما .أ.هـ

* قال الشيخ صالح الفوزان:

ويجوز أن يكون نظره إليها عن اتفاق وبحضور أهلها من غير خلوة بها، أما ما وقع فيه كثير من المتساهلين من خلوة الخطيب مع خطيبته أو سفرها معه: فهذا لا يقره الإسلام ولا يجيزه الدين؛ لأنها لم تكن زوجة له، ولا هو محرم لها، فلا يجوز أن يخلو بها ولا أن يسافر بها، وإنما يكون ذلك في حدود الرخصة الشرعية التي ذكرها أهل العلم وبيَّنوا حكمها.

والأمر – ولله الحمد – واضح ليس فيه إشكال، ولا تستغل السنن أو الرخص استغلالًا سيئًا كما يفعله بعض الناس من التوسع في هذا، وخلوة الخطيب بخطيبته وسفرها معه أو ما أشبه ذلك من تبادل الكلام الكثير والكلام المثير أو غير ذلك من أسباب الفتنة: فلا يجوز.

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 241 ).

  1. والخِطبة مصطلح تغير معناه عند عامة الناس، فإنهم يطلقونه على من عقد على زوجته قبل أن يدخل بها، والصحيح – كما سبق – أنها فترة النظر والرؤية والاستشارة والاستخارة، فإن كان الأمر بينك وبين خطيبتك – التي لم تعقد عليها – فإنه لا يحل لك منها إلا الرؤية، وإن كان الأمر بينك وبينها – وقد عقدت عليها ولم تدخل بها – فيحل لك الاستمتاع بها إلا الدخول، فإنه يكون بعد الإعلان عنه.

* وقد سئل الشيخ ابن عثيمين حفظه الله عن العلاقات قبل الزواج فقال:

قول السائلة ” قبل الزواج ” إن أرادت قبل الدخول وبعد العقد: فلا حرج لأنها بعد العقد تكون زوجته وإن لم تحصل مراسيم الدخول.

وأما إن كان قبل العقد أثناء الخِطبة، أو قبل ذلك: فإنه محرَّم، ولا يجوز.

فلا يجوز لإنسان أن يستمتع مع امرأة أجنبية منه بكلام ولا نظر ولا بخلوة، فقد ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ” لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا مع ذي محرم، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم “.

– والحاصل: أنه إذا كان هذا الاجتماع بعد العقد: فلا حرج فيه.

وإن كان قبل العقد ولو بعد الخِطبة والقبول: فإنه لا يجوز، وهو حرام عليه؛ لأنها أجنبيَّة، وحتى يعقد له عليها. ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 600 ).

 

والله أعلم.

 

 

ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟

السؤال:

وفقا للسنة, ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة؟  هل نقرأها من بعد الفجر إلى ما قبل صلاة الجمعة, أم في أي وقت من ذلك اليوم؟  وأيضا, هل قراءة سورة آل عمران يوم الجمعة من السنة؟  وإذا كان الجواب بنعم, فمتى نقرأها؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. ورد في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها:

أ. عن أبي سعيد الخدري قال: ” من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق “. رواه الدارمي ( 3407 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6471 ).‌

ب. ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين “.

رواه الحاكم ( 2 / 399 ) والبيهقي ( 3 / 249 ). والحديث: قال ابن حجر في ” تخريج الأذكار”:  حديث حسن، وقال:  وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف.

انظر: ” فيض القدير ” ( 6 / 198 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6470 ).‌

ج. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين   الجمعتين “. قال المنذري: رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به.

” الترغيب والترهيب ” ( 1 / 298 ).

 

  1. وتقرأ السورة في ليلة الجمعة أو في يومها، وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس، وعليه: فيكون وقت قراءتها من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة.

قال المناوي:

قال الحافظ ابن حجر في ” أماليه “:  كذا وقع في روايات ” يوم الجمعة ” وفي روايات ” ليلة الجمعة “، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها. ” فيض القدير ” ( 6 / 199 ).

وقال المناوي أيضًا:

فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه.

” فيض القدير ” ( 6 / 198 ).

 

 

 

 

  1. ولم ترد أحاديث صحيحة في قراءة سورة ” آل عمران ” يوم الجمعة، وكل ما ورد في ذلك، فهو ضعيف جدًّا أو موضوع.
  • عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه و ملائكته حتى تحجب الشمس “.

رواه الطبراني في ” المعجم الأوسط ” (  6 / 191 )، و” الكبير ” ( 11 / 48 ).

والحديث: ضعيف جدًّا أو موضوع.  قال الهيثمي:  رواه الطبراني في ” الأوسط ” و ” الكبير “، وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف [ جدًّا ]. ” مجمع الزوائد ” ( 2 / 168 ).

وقال ابن حجر:  طلحة ضعيف جدًا ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع.

انظر: ” فيض القدير ” ( 6 / 199 ). وقال الشيخ الألباني: موضوع، انظر حديث رقم: ( 5759) في ” ضعيف الجامع “.‌

  • ومنها ما رواه التيمي في ” الترغيب: ” من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء أي الأرض السابعة وعروبًا أي السماء السابعة “.

قال المناوي:

وهو غريب ضعيف جدًا.

” فيض القدير ” ( 6 / 199 ). ‌

 

والله أعلم.

 

٢٧- من أصحاب الشيخ الألباني ( أبو علي مصطفى خلّوف ) رحمه الله، بقلم: حسام الضميري

٢٧- من أصحاب الشيخ الألباني ( أبو علي مصطفى خلّوف ) رحمه الله

بقلم: حسام الضميري وفقه الله

هل يجوز للمطلَّقَة أن تُسقط جنينها قبل الشهر الرابع؟

لدي استفسار وأرجو الرد عليه بصورة مفصلة وجزاكم الله خيرا.

السؤال:

في حال طُلقت امرأة وهي في الشهر الثالث من حملها، وأرادت هذه المرأة أن تتخلص من حملها خشية أن تضع أنثى فيأخذها طليقها، ولن تتمكن من رؤية طفلتها، كما أنها لا تثق في أن زوجها الأول سيرعى المولودة بشكل جيد.  وفي ظل هذه الظروف، هل يجوز لها أن تتخلص من حملها دون إذن الرجل؟  وهل له أي حق فيما تحمله في رحمها بعد أن طلقها؟

و بشكل عام، هل يجوز التخلص من الحمل قبل الشهر الرابع (وأشير إلى حديث النعمان ابن بشير)؟

الرجاء تغطية كل جوانب الموضوع التي قد تكون مفيدة. والسلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

  1. المسلم لا يملك أن يحكم على حياة أحد أو وفاته حتى نفسه التي بين جنبيه فإنه لا يملكها فهذا من حق الله تبارك وتعالى، ونحن مستخلفون في هذا الأمر فقط، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم هذا كما في حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدً مخلدًا فيها أبدًا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا “. رواه البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ).

فإذا كان الإنسان يحاسب على نفسه التي بين جنبيه إن قصر بها أو آذاها، فكيف يملك الإنسان نفس غيره حتى ولو كان أحد أولاده بأن يحكم له بالحياة  أو يحكم عليه بالفناء؟.

  1. الأم هي أحق بالحضانة من الأب وأحق بأولادها ما لم تتزوج، فإن تزوجت فالأب أحق بالأولاد، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لتلك المرأة التي طلبت حضانة ولدها من زوجها: ” أنت أحق به ما لم تنكحي “. رواه أبو داود ( 2276 ) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنه بإسناد صحيح. انظر: ” الإرواء ” ( 2187 ).

فحكمَ النبي صلى الله عليه وسلم أن الأم هي أحق بأولادها منه ما لم تتزوج، وسبب الحديث أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني، فقال لها رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” أنت أحق به ما لم تنكحي “.

  1. فإذا كانت الأم متزوجة وكان الأب مسلوب العدالة أو يغلب على الظن أن يسيء معاملة الأولاد أو تربيتهم في المستقبل فإنه لا حضانة له، ويقال الأمر نفسه في حال أن تكون الأم كذلك ولم تتزوج.

 

قال ابن القيم رحمه الله:

وسمعت شيخنا رحمه الله أي: ابن تيمية – يقول:

تنازع أبوان صبيًّا عند بعض الحكام، فخيَّره بينهما فاختار أباه، فقالت له أمه: سله لأي شيء يختار أباه فسأله، فقال: أمي تبعثني كل يوم للكتَّاب والفقيه يضربني، وأبي يتركني للعب مع الصبيان، فقضى به للأم قال: أنت أحق به.

قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي وأمره الذي أوجبه الله عليه: فهو عاص، فلا ولاية له عليه، بل كل من لم يقم بالواجب في ولايته: فلا ولاية له عليه، بل إما أن تُرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب، وإما أن يُضم إليه من يقوم معه بالواجب، إذ المقصود: طاعة الله ورسوله بحسب.

قال شيخنا: وليس هذا الحق من جنس الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء سواء كان الوارث فاسقًا أو صالحًا بل هذا من جنس الولاية التي لا بد فيها من القدرة على الواجب والعلم به وفعله بحسب الإمكان.

قال: فلو قُدِّر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها، وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرَّة: فالحضانة هنا للأم قطعًا.

قال: ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس عنه نص عام في تقديم أحد الأبوين مطلقًا، ولا تخيير الولد بين الأبوين مطلقًا، والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما مطلقًا بل لا يقدم ذو العدوان والتفريط على البَرِّ العادل المحسن، والله أعلم.

” زاد المعاد ” ( 5 / 475، 476 ).

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم:

البنت الصغرى حضانتها لأمها ما لم تتزوج، أو يكمل لها سبع سنين فتكون حضانتها لأبيها بشرط أن لا يلحقها ضرر ببقائها عند أبيها.

وأما الكبرى فحضانتها لأبيها ما لم يلحقها ضرر من بقائها عند ضرَّة أمها.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 874 ).

وقال الشيخ صالح الفوزان:

ولا حضانة لفاسق لأنه لا يوثق به فيها، وفي بقاء المحضون عنده ضرر عليه؛ لأنه يسيء تربيته، وينشئه على طريقته. ” الملخص الفقهي ” ( 2 / 353 ).

  1. لا يجوز للمرأة أن تتخلص من طفلها بعد الشهر الرابع – اتفاقا – ولا بعد الأربعين يومًا – احتياطًا -.

فإن أسقطت المرأة جنينها بعد نفخ الروح وجب عليها عشر الدية، والكفارة  – عند أكثر أهل العلم -، وإن سقط حيا ثم مات ففيه الدية كاملة.

 

 

 

قال ابن قدامة:

وإذا شربت الحامل دواء، فألقت به جنينا، فعليها غرة، لا ترث منها شيئا، وتعتق رقبة ليس في هذه الجملة اختلاف بين أهل العلم نعلمه، إلا ما كان من قول من لم يوجب عتق الرقبة، على ما قدمنا، وذلك لأنها أسقطت الجنين بفعلها وجنايتها، فلزمها ضمانه بالغرة، كما لو جنى عليه غيرها، ولا ترث من الغرة شيئا؛ لأن القاتل لا يرث المقتول، وتكون الغرة لسائر ورثته، وعليها عتق رقبة؛ كما قدمنا.

ولو كان الجاني المسقط للجنين أباه، أو غيره من ورثته، فعليه غرة، لا يرث منها شيئا، ويعتق رقبة. وهذا قول الزهري، والشافعي، وغيرهما. ” المغني ” ( 8 / 328 ).

* وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن امرأة حامل تعمدت إسقاط الجنين إما بضرب وإما بشرب دواء: فما يجب عليها؟

فأجاب:

يجب عليها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفاق الأئمة غرة: عبد أو أمة، تكون هذه الغرة لورثة الجنين غير أمه، فإن كان له أب كانت الغرة لأبيه، فإن أحب أن يسقط عن المرأة فله ذلك، ويكون قيمة الغرة عشر دية، أو خمسين دينارا.

وعليها أيضا عند أكثر العلماء عتق رقبة فإن لم تجد صامت شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكينا. ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 402 ).

قلت: لكن في إيجاب الكفارة نظر، والقول الصحيح عدم وجوبها وهو قول الحنفية، ولا يصح قياس العمد على الخطأ، لاختلاف السبب والحكم، ولم يوجب النبي صلى الله عليه وسلم على من أسقطت جنين امرأة أكثر من غرة عبد أو أمة – وهو ما يعادل عشر دية الرجل -.

عن أبي هريرة: أن امرأتين من هذيل اقتتلتا، فرمت إحداهما الأخرى بحجر – ويروى: بعمود فسطاط -فقتلتها، فأسقطت جنينا، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية على عاقلة القاتلة، وفي الجنين بغرة عبد أو أمة. رواه البخاري ( 6512 ) ومسلم ( 1681 ).

وهذا القتل لا يعدو أن يكون شبه عمد، لا خطئًا.

قال النووي:

وفي الرواية الأخرى أنها ضربتها ” بعمود فسطاط ” هذا محمول على حجر صغير وعمود صغير لا يقصد به القتل غالبا فيكون شبه عمد تجب فيه الدية على العاقلة، ولا يجب فيه قصاص ولا دية على الجاني، وهذا مذهب الشافعي والجماهير. ” شرح مسلم ” ( 11 / 177 ).

  1. أما حكم إسقاط الجنين قبل نفخ الروح ففيه خلاف بين الأئمة والأقوال دائرة بين الإباحة والكراهة والتحريم.

في الموسوعة الفقهية الكويتية:

– حكم الإجهاض قبل نفخ الروح:

في حكم الإجهاض قبل نفخ الروح اتجاهات مختلفة وأقوال متعددة ، حتى في المذهب الواحد:

أ. فمنهم من قال بالإباحة مطلقا، وهو ما ذكره بعض الحنفية، فقد ذكروا أنه يباح الإسقاط بعد الحمل، ما لم يتخلق شيء منه.

والمراد بالتخلق في عبارتهم تلك نفخ الروح.

وهو ما انفرد به من المالكية اللخمي فيما قبل الأربعين يوما، وقال به أبو إسحاق المروزي من الشافعية قبل الأربعين أيضا، وقال  الرملي: لو كانت النطفة من زنا فقد يتخيل الجواز قبل نفخ الروح.

ب. والإباحة قول عند الحنابلة في أول مراحل الحمل، إذ أجازوا للمرأة شرب الدواء المباح لإلقاء نطفة لا علقة، وعن ابن عقيل أن ما لم تحله الروح لا يبعث، فيؤخذ منه أنه لا يحرم إسقاطه، وقال صاحب الفروع: ولكلام ابن عقيل وجه.

ج. ومنهم من قال بالإباحة لعذر فقط، وهو حقيقة مذهب الحنفية.

فقد نقل ابن عابدين عن كراهة ” الخانية ” عدم الحل لغير عذر، إذ المُحرم لو كسر بيض الصيد ضمن لأنه أصل الصيد، فلما كان يؤاخذ بالجزاء فلا أقل من أن يلحقها – من أجهضت نفسها – إثم هنا إذا أسقطت بغير عذر، ونقل عن ابن وهبان أن من الأعذار أن ينقطع لبنها بعد ظهور الحمل وليس لأبي الصبي ما يستأجر به الظئر ( المرضع ) ويخاف هلاكه، وقال ابن وهبان: إن إباحة الإسقاط محمولة على حالة الضرورة.

ومن قال من المالكية والشافعية والحنابلة بالإباحة دون تقييد بالعذر فإنه يبيحه هنا بالأولى، وقد نقل الخطيب الشربيني عن الزركشي: أن المرأة لو دعتها ضرورة لشرب دواء مباح يترتب عليه الإجهاض فينبغي أنها لا تضمن بسببه.

د. ومنهم من قال بالكراهة مطلقا.

وهو ما قال به علي بن موسى من فقهاء الحنفية.

فقد نقل ابن عابدين عنه: أنه يكره الإلقاء قبل مضي زمن تنفخ فيه الروح؛ لأن الماء بعدما وقع في الرحم مآله الحياة، فيكون له حكم الحياة، كما في بيضة صيد الحرم.

وهو رأي عند المالكية فيما قبل الأربعين يوما، وقول محتمل عند الشافعية.

يقول الرملي: لا يقال في الإجهاض قبل نفخ الروح إنه خلاف الأولى، بل محتمل للتنزيه والتحريم، ويقوى التحريم فيما قرب من زمن النفخ لأنه جريمة.

هـ. ومنهم من قال بالتحريم، وهو المعتمد عند المالكية.

يقول الدردير: لا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يوما، وعلق الدسوقي على ذلك بقوله: هذا هو المعتمد. وقيل يكره. مما يفيد أن المقصود بعدم الجواز في عبارة الدردير التحريم. كما نقل ابن رشد أن مالكا قال: كل ما طرحته المرأة جناية، من مضغة أو علقة، مما يعلم أنه ولد، ففيه الغرة وقال: واستحسن مالك الكفارة مع الغرة.

والقول بالتحريم هو الأوجه عند الشافعية؛ لأن النطفة بعد الاستقرار آيلة إلى التخلق مهيأة لنفخ الروح. وهو مذهب الحنابلة مطلقا كما ذكره ابن الجوزي، وهو ظاهر كلام ابن عقيل، وما يشعر به كلام ابن قدامة وغيره بعد مرحلة النطفة، إذ رتبوا الكفارة والغرة على من ضرب بطن امرأة فألقت جنينا، وعلى الحامل إذا شربت دواء فألقت جنينا.

” الموسوعة الفقهية الكويتية ” ( 2 / 58 – 60 ).

قلت: والأرجح هو القول بالكراهة إلا من عذر.

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

ما هي حقوق الزوجة على زوجها والعكس وفقا للكتاب والسنة؟

السؤال:

ما هي حقوق الزوجة على زوجها وفقا للكتاب والسنة؟  أو بمعنى آخر، ما هي مسؤوليات الزوج تجاه زوجته وبالعكس؟

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الإسلام على الزوج حقوقًا تجاه زوجته، وكذا العكس، ومن الحقوق الواجبة ما هو مشترك بين الزوجين.

وسنذكر – بحول الله – ما يتعلق بحقوق الزوجين بعضهما على بعض في الكتاب والسنة مستأنسين بشرح وأقوال أهل العلم.

أولًا:

حقوق الزوجة الخاصة بها:

– للزوجة على زوجها حقوق مالية وهي: المهر، والنفقة، والسكنى.

– وحقوق غير مالية: كالعدل في القسم بين الزوجات، والمعاشرة بالمعروف، وعدم الإضرار بالزوجة.

  1. الحقوق الماليَّة:

أ – المهر: هو المال الذي تستحقه الزوجة على زوجها بالعقد عليها أو بالدخول بها، وهو حق واجب للمرأة على الرجل، قال تعالى: { وآتوا النساء صدقاتهن نحلة }، وفي تشريع المهر: إظهار لخطر هذا العقد ومكانته، وإعزاز للمرأة وإكراما لها.

والمهر ليس شرطا في عقد الزواج ولا ركنا عند جمهور الفقهاء، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة عليه، فإذا تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق الجمهور لقوله تعالى: { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة } فإباحة الطلاق قبل المسيس وقبل فرض صداق يدل على جواز عدم تسمية المهر في العقد.

فإن سمِّي المهر في العقد: وجب على الزوج، وإن لم يسمَّ: وجب عليه مهر ” المِثل ”  – مثيلاتها من النساء -.

ب – النفقة: وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن بشرط تمكين المرأة نفسها لزوجها، فإن امتنعت منه أو نشزت لم تستحق النفقة.

والحكمة في وجوب النفقة لها: أن المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج، ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه للاكتساب، فكان عليه أن ينفق عليها، وعليه كفايتها، وكذا هي مقابل الاستمتاع وتمكين نفسها له.

 

 

والمقصود بالنفقة: توفير ما تحتاج إليه الزوجة من طعام، ومسكن، فتجب لها هذه الأشياء وإن كانت غنية، لقوله تعالى: { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } [ البقرة / 233]، وقال عز وجل:{ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } [الطلاق / 7 ].

وفي السنة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة  – زوج أبي سفيان وقد اشتكت عدم نفقته عليها – ” خذي ما يكفيكِ وولدَكِ بالمعروف “.

عن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبي سفيان على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك. رواه البخاري ( 5049 ) ومسلم ( 1714 ).

وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة حجة الوداع: ” فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف”. رواه مسلم ( 1218 ).

ج. السكنى: وهو من حقوق الزوجة، وهو أن يهيىء لها زوجُها مسكنًا على قدر سعته وقدرته، قال الله تعالى: { أسكنوهنَّ من حيث سكنتم مِن وُجدكم } [ الطلاق / 6 ].

 

  1. الحقوق غير الماليَّة:
  • العدل بين الزوجات: من حق الزوجة على زوجها العدل بالتسوية بينها وبين غيرها من زوجاته، إن كان له زوجات، في المبيت والنفقة والكسوة.
  • حسن العشرة: ويجب على الزوج تحسين خلقه مع زوجته والرفق بها، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها، لقوله تعالى: { وعاشروهن بالمعروف } [ النساء / 19 ]، وقوله: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } [ البقرة / 228 ].

وفي السنَّة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” استوصوا بالنساء “. رواه البخاري ( 3153 ) ومسلم ( 1468 ).

وهذه نماذج من حسن عشرته صلى الله عليه وسلم مع نسائه – وهو القدوة والأسوة -:

  1. عن زينب بنت أبي سلمة حدثته أن أم سلمة قالت حضت وأنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخميلة فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفستِ؟ قلت : نعم، فدعاني فأدخلني معه في الخميلة.

قالت: وحدثتني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم، وكنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد من الجنابة. رواه البخاري ( 316 ) ومسلم ( 296 ).

  1. عن عروة بن الزبير قال: قالت عائشة: والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللهو. رواه البخاري ( 443 ) ومسلم ( 892 ).
  2. عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم ثم يركع ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي وإن كنت نائمة اضطجع. رواه البخاري ( 1068 ).

ج. عدم الإضرار بالزوجة: وهذا من أصول الإسلام، وإذا كان إيقاع الضرر محرما على الأجانب فأن يكون محرما إيقاعه على الزوجة أولى وأحرى.

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى ” أن لا ضرر ولا ضرار” رواه ابن ماجه ( 2340 ). والحديث: صححه الإمام أحمد والحاكم وابن الصلاح وغيرهم.

انظر: ” خلاصة البدر المنير ” ( 2 / 438 ).

ومن الأشياء التي نبَّه عليها الشارع في هذه المسألة: عدم جواز الضرب المبرح.

عن جابر بن عبد الله قال: قال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ” فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “.

رواه مسلم ( 1218 ).

 

ثانيًا:

حقوق الزوج على زوجته:

وحقوق الزوج على الزوجة من أعظم الحقوق، بل إن حقه عليها أعظم من حقها عليه لقول الله تعالى:{ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة } [ البقرة / 228 ].

قال الجصاص: أخبر الله تعالى في هذه الآية أن لكل واحد من الزوجين على صاحبه حقا، وأن الزوج مختص بحق له عليها ليس لها عليه.

وقال ابن العربي: هذا نص في أنه مفضل عليها مقدم في حقوق النكاح فوقها.

ومن هذه الحقوق:

أ – وجوب الطاعة: جعل الله الرجل قوَّامًا على المرأة بالأمر والتوجيه والرعاية، كما يقوم الولاة على الرعية، بما خصه الله به الرجل من خصائص جسمية وعقلية، وبما أوجب عليه من واجبات مالية، قال تعالى: { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } [ النساء / 34 ].

 

 

قال ابن كثير:

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { الرجال قوامون على النساء } يعني: أمراء عليهن، أي: تطيعه فيما أمرها الله به من طاعته، وطاعته أن تكون محسنة لأهله حافظة لماله.

وكذا قال مقاتل والسدي والضحاك. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 492 ).

ب – تمكين الزوج من الاستمتاع: مِن حق الزوج على زوجته تمكينه من الاستمتاع، فإذا تزوج امرأة وكانت أهلا للجماع وجب تسليم نفسها إليه بالعقد إذا طلب، وذلك أن يسلمها مهرها المعجل وتمهل مدة حسب العادة لإصلاح أمرها كاليومين والثلاثة إذا طلبت ذلك لأنه من حاجتها، ولأن ذلك يسير جرت العادة بمثله.

وإذا امتنعت الزوجة من إجابة زوجها في الجماع وقعت في المحذور وارتكبت كبيرة، إلا أن تكون معذورة بعذر شرعي كالحيض وصوم الفرض والمرض وما شابه ذلك.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح “.

رواه البخاري ( 3065 ) ومسلم ( 1436 ).

ج – عدم الإذن لمن يكره الزوج دخوله: ومن حق الزوج على زوجته ألا تدخل بيته أحدا يكرهه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدى إليه شطره “. رواه البخاري ( 4899 ) ومسلم ( 1026 ).

وعن سليمان بن عمرو بن الأحوص حدثني أبي أنه شهد حجة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ثم قال: استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عندكم عوانٍ ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن لكم من نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فأما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن.

رواه الترمذي ( 1163 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن ماجه ( 1851 ).

وعن جابر قال: قال صلى الله عليه وسلم: ” فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف “.رواه مسلم ( 1218 ).

د – عدم الخروج من البيت إلا بإذن الزوج: من حق الزوج على زوجته ألا تخرج من البيت إلا بإذنه.

بوَّب البخاري رحمه الله في صحيحه: ” باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره ” وروى حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها “.

 

قال الحافظ ابن حجر:

قال ابن التين: ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر في الباب على حديث المسجد وأجاب الكرماني بأنه قاسه عليه والجامع بينهما ظاهر ويشترط في الجميع أمن الفتنة.

” فتح الباري ” ( 9 / 337 ، 338 ).

وقال الشافعية والحنابلة: ليس لها الخروج لعيادة أبيها المريض إلا بإذن الزوج، وله منعها من ذلك ومن حضور جنازته؛ لأن طاعة الزوج واجبة، فلا يجوز ترك الواجب بما ليس بواجب.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وقال زيد بن ثابت: الزوج سيد في كتاب الله, وقرأ قوله تعالى: { وألفيا سيدها لدى الباب}، وقال عمر بن الخطاب: النكاح رق, فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته، وفي الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” استوصوا بالنساء خيرًا فإنما هنَّ عندكم عوانٍ “، فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير, فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة. ” الفتاوى الكبرى ” ( 3 / 148 ).

قال ابن مفلح الحنبلي:

ويحرم خروج المرأة من بيت زوجها بلا إذنه إلا لضرورة، أو واجب شرعي.

” الآداب الشرعيَّة ” ( 3 / 375 ).

هـ – التأديب: للزوج تأديب زوجته عند عصيانها أمره بالمعروف لا بالمعصية؛ لأن الله تعالى أمر بتأديب النساء بالهجر والضرب عند عدم طاعتهن.

وقد ذكر الحنفية أربعة مواضع يجوز فيها للزوج تأديب زوجته بالضرب، منها: ترك الزينة إذا أراد الزينة، ومنها: ترك  الإجابة إذا دعاها إلى الفراش وهي طاهرة، ومنها: ترك الصلاة، ومنها: الخروج من البيت بغير إذنه.

ومن الأدلة على جواز التأديب:

قوله تعالى: { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن } [ النساء / 34 ].

وقوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة } [التحريم / 6 ].

قال ابن كثير:

وقال قتادة: تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به، وتساعدهم عليه، فإذا رأيتَ لله معصية قذعتهم عنها، وزجرتهم عنها.

وهكذا قال الضحاك ومقاتل: حق المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم وما نهاهم الله عنه. ” تفسير ابن كثير ” ( 4 / 392 ).

و- خدمة الزوجة لزوجها: والأدلة في ذلك كثيرة، وقد سبق بعضها.

 

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وتجب خدمة زوجها بالمعروف من مثلها لمثله ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية وخدمة القويه ليست كخدمة الضعيفة.

” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 561 ).

ز – تسليم المرأة نفسها: إذا استوفى عقد النكاح شروطه ووقع صحيحا فإنه يجب على المرأة تسليم نفسها إلى الزوج وتمكينه من الاستمتاع بها; لأنه بالعقد يستحق الزوج تسليم العوض وهو الاستمتاع بها كما تستحق المرأة العوض وهو المهر.

ح- معاشرة الزوجة لزوجها بالمعروف: وذلك لقوله تعالى { ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف } [البقرة / 228 ].

قال القرطبي:

وعنه – أي: عن ابن عباس – أيضا أي: لهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن من الطاعة فيما أوجبه عليهن لأزواجهن.

وقيل: إن لهن على أزواجهن ترك مضارتهن كما كان ذلك عليهن لأزواجهن قاله الطبري.

وقال ابن زيد: تتقون الله فيهن كما عليهن أن يتقين الله عز وجل فيكم.

والمعنى متقارب والآية تعم جميع ذلك من حقوق الزوجية     .

” تفسير القرطبي ” ( 3 / 123 ، 124 ).

 

والله أعلم.

 

 

 

يشعر بالنعاس الشديد خصوصًا بعد صلاة الفجر وعند قراءة القرآن، ويبحث عن السبب.

السؤال:

1- أشعر بالنعاس الشديد دائما بعد صلاة الفجر, وإن أنا نمت الليل بأكمله.

ومشكلة أخرى, ربما أخطر من الأولى, وهي أني أعاني من الأمر ذاته عندما أقرأ القرآن (وقد سألت أحد أصدقائي عن ذلك, فقال بأنه يعاني من الأمر نفسه).

ويظهر من السخيف أن ينام الفرد أكثر من حاجته والوقت يمر بسرعة.

هل توجد مشكلة حقيقة, (أعني ضعف في التهوية, أو ضعف في التغذية, أو أن البدن غير سوي .. الخ) أم أن ذلك من إزعاج الشياطين؟

إذا كان السبب هو الأخير, فهل في الكتاب والسنة ما يمكننا أن ندفع به ذلك الإزعاج؟

2- والدتي تسعل كثيرا, وإذا سعلت, خرج منها القليل من البول, ويحدث لها ذلك أحيانا وهي في الصلاة, أو عند قراءتها للقرآن.

السؤال:

هل يجوز لها أن تمسك بالقرآن؟  وهل صلاتها مقبولة وهي تعلم أنها كلما سعلت, خرج منها شيء من البول؟

خضعت والدتي لعمليتين جراحيتين حتى الآن, ولكنها لا تزال تعاني من هذه المشكلة.

والسلام عليكم ورحمة الله.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولًا:

  1. لا شك أن المسلم مطلوب منه أن يحافظ على وقته فالوقت ثمين وهو كالسيف إن لم تقطعه قطعك كما قال الشافعي رحمه الله.

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من قعد مقعدا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة “.

رواه أبو داود ( 4856 )، ونحوه عند الترمذي ( 3380 ) وصححه.

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 78 ).

– ترة: حسرة وندامة.

– فالوقت ثمين عند المسلم عليه أن يحافظ عليه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” نعمتان مغبون بهما كثير من الناس الصحة والفراغ “. رواه البخاري ( 6049 ).

  1. وقد بارك الله عز وجل في الوقت الذي هو بعد صلاة الفجر.

عن صخر الغامدي عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” اللهم بارك لأمتي في بكورها ” وكان إذا بعث سرية أو جيشا بعثهم في أول النهار وكان صخر رجلا تاجرًا وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله. قال أبو داود: وهو صخر بن وداعة.

رواه أبو داود ( 2606 )، والترمذي ( 1212 )، وابن ماجه ( 2236 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في  ” صحيح الجامع ” ( 1300 ).

وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام بعد الفجر.

عن جابر بن سمرة أن النبي  صلى الله عليه وسلم: كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حي تطلع الشمس حسنًا. رواه مسلم ( 670 ).

  1. وقد أقسم الشيطان على إغواء بني آدم كما قال تعالى: { قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين } [ ص / 82 ]، وهو يحرص أشد الحرص على تضييع أوقات المسلم في غير فائدة، ومن أساليبه قذف النوم في عين المسلم المصلي أو الذاكر أو التالي للقرآن.
  2. قد يكون من أسباب النعاس ما ذكرت من الأمور ولا شك أن للشيطان دورًا، ولا شك أن هناك أسبابًا أخر، ومنها كثرة الطعام والشراب وكثرة النوم وكثرة السهر.
  3. تستطيع بإذن الله أن تدفع النوم عند تلاوة القرآن أو للبقاء مستيقظا بعد الفجر بأمور منها:

1- الدعاء والاستعانة بالله أن يعينك على هذا الأمر.

2-  أن تستعين المسلم على ذلك بالجوع فإن الجوع يطرد النعاس، ويفضل أن لا تتعشى أو أن تأكل قليلا، لأن الشبع وملأ المعدة له دور في هجوم النعاس والنوم على الإنسان.

3-  أن تمكث في المسجد بعد الفجر لأن الذهاب إلى البيت قد يساعد على النوم وسرعته عندما يرى المسلم أهل البيت نائمين، أو غير ذلك ولا بأس أن يستغل المسلم ذلك الوقت لحفظ كتاب الله أو مراجعته.

4-  لاشك أن المسلم قوي بإخوانه فاستعن بهم مثلا أن تجلسوا بعد الفجر لحضور درس علم أو قراءة القرآن أو قراءة كتاب نافع أو درس علم وأن يستمر هذا الدرس للشروق أو أن يقرأ المسلم في بيته مع أهله كتابًا نافعصا أو حلقة تعليم أو حفظ للقرآن مع زوجته وأولاده.

هذه بعض الأسباب التي تعينك على ما ذكرت ، ولا شك أن من أسباب ضياع الوقت الذنوب.

 

ثانيًا:

بالنسبة لوالدتك فلا شك أنها معذورة لقوله تعالى: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [ البقرة /  286 ]، وأن صلاتها صحيحة، ويجوز لها أن تمسك المصحف وتقرأ منه، ولا حرج في ذلك إن شاء الله، ولكن تتوضأ لكل صلاة، ولطرد وسواس سلس البول ينضح المسلم سرواله من الداخل بعد الوضوء، والصلاة صحيحة وإن خرج شيء والإنسان يصلي.

 

والله أعلم.

هل يجوز إسقاط الجنين المصاب بتخلف عقلي في شهره الثالث؟

السؤال:

رُزق زوجان طفلا يعاني من تخلف عقلي.  وهما يريدان مولودا آخر الآن.  لكن الطبيب أخبرهما بأنه في حالة حدوث حمل, فإن هناك نسبة عالية بأن يكون الطفل الجديد يعاني من نوع ما من التخلف العقلي.

وتوجد هذه الأيام اختبارات تبين حالة الجنين الصحية في مرحلة مبكرة من الحمل (خلال 3 أشهر الأول).

 والسؤال:

إذا كانت نتائج الاختبارات تؤيد حقا أن الجنين ليس طبيعيا, فهل يجوز لهما أن يتخلصا من هذا الحمل.  وإذا كان ذلك لا يجوز, فما هي عقوبتهما إن هما صمما على المضي قدما وعمل ما ذُكر على أية حالة؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. مطلوب من كل مسلم ومسلمة أن يكثرا من نسلهما لما جاء في حديث معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم “.

رواه أبو داود ( 2050 ) والنسائي ( 6 / 65 ).

والحديث: صححه العلامة الألباني رحمه الله في ” الإرواء ” ( 1784 ).

  1. لا بد أن يعلم المسلم أن ما يصيبه من هم أو مصيبة أو حزن هو خير له إن صبر ولا شك أن ما حدث معكما في المولود الأول يستلزم منكم صبرًا عظيمًا وتوكلًا على الله ورضا بما قسم الله، ولا شك أن في ذلك الأجر العظيم، ففي حديث أبي سعيد الخدري و أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا همٍّ ولا حزَن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه “. رواه البخاري ( 5641 ) ومسلم ( 2573 ).

وعن صهيب قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له “. رواه مسلم ( 2999 ).

وعن جابر قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض “.

رواه الترمذي ( 2408 ). والحديث: حسنه الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 8177 ).

  1. في حالة أن الطبيب أخبركم أن هناك نسبة عالية بأن يأتي المولود متخلفا عقليا فلا بد قبلُ أن نبين بعض الآمور:
  • المسلم لا يملك أن يحكم بحياة أحد أو وفاته حتى نفسه التي بين جنبيه لا يملك أن يتلفها أو يُنهيَ وجودها، فهذا من حق الله تبارك وتعالى، ونحن مستخلفون في هذا الأمر فقط.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ” من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدًا “. رواه البخاري ( 5778 ) ومسلم ( 109 ).

فإذا كان الإنسان سيحاسب على نفسه التي بين جنبيه وهو محاسب إن قصر بها أو آذاها، فكيف يملك الإنسان نفس غيره بأن يجعل لها الحياة  أو يجعل عليها الفناء، ومهما كانت هذه النفس مشوهة أو ناقصة أو غير ذلك، ومهما كانت الدواعي من شفقة أو رحمة عليه، وخذ مثالا على ذلك لو أنك رأيت مثلا في طريقك طفلا مشوها وأخذتك الشفقة والرحمة عليه وقلت في نفسك أنه سوف يتعذب في كبره فهل تملك أنت أن تريحه من هذه الحياة طبعا الجواب لا وهكذا يقال في المولود في بطن أمه.

ب.  لا شك أن الطب قد تقدم ونسبة الإصابة في توقعاته عالية جدا، ولكن أيضا نسبة الخطأ واردة ولا ينكرها إلا مكابر.

  1. قرر العلماء أنه لا يجوز لأحد أن يسقط الحمل بعد التخلق وهي إذا ما مر بالرحم أربعة أشهر – وفي قول آخر: أربعين – ففي حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق قال: ” إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكا فيؤمر بأربع كلمات ويقال له اكتب عمله ورزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح، فإن الرجل منكم ليعمل حتى ما يكون بينه وبين الجنة إلا ذراع فيسبق عليه كتابه فيعمل بعمل أهل النار ويعمل حتى ما يكون بينه وبين النار إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة “. رواه البخاري ( 3208 ) ومسلم ( 2643 ).

فدل الحديث أن المولود تدب فيه الروح بعد أربعة أشهر عربية.

وهناك خلاف بين العلماء أن الروح هل  تدب بالمخلوق بعد الأربعين الأولى أم بعد أربعة أشهر، ففي حديث حذيفة بن أسيد يبلغ به النبي  صلى الله عليه وسلم  قال: ” يدخل الملَك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين ليلة فيقول: يا رب أشقي أو سعيد؟ فيكتبان، فيقول: أي رب أذكر أو أنثى؟ فيكتبان، ويكتب عمله وأثره وأجله ورزقه ثم تطوى الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص “. رواه مسلم ( 2644 ).

قال النووي رحمه الله:

واتفق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة اشهر، ووقع في رواية للبخاري ” إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ثم يبعث إليه الملك فيؤذن بأربع كلمات فيكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد ثم ينفخ فيه “، فقوله: ” ثم يبعث: بحرف ثم يقتضي تأخير كتب الملك هذه الأمور إلى ما بعد الأربعين الثالثة، والأحاديث الباقية تقتضي الكتب بعد الأربعين الأولى، وجوابه: أن قوله ” ثم يبعث إليه الملك فيؤذن فيكتب ” معطوف على قوله ” يجمع في بطن أمه ” ومتعلق به لا بما قبله وهو قوله ” ثم يكون مضغة مثله “، ويكون قوله ” ثم يكون علقة مثله ثم يكون مضغة مثله ” معترضا بين المعطوف والمعطوف عليه، وذلك جائز موجود في القرآن والحديث الصحيح وغيره من كلام العرب.

شرح صحيح مسلم ( 16 / 191 ) .

ولا شك أن الروح إذا تخلقت في المولود أصبح للمولود حرمة كحرمة الحي في أنه لا يجوز التعدي عليه فالصحيح أنه لا يجوز إسقاط المولود قبل الأربعين  – احتياطًا للخلاف – ولا بعد الأربعة أشهر – قطعًا وجزمًا – إلا إن مات المولود في بطن أمه وخشي على الأم.

  1. ومن خالف ففعل فإنه يكون قاتلًا لنفس حرّم الله قتلها، ومعلوم أن عاقبة قتل إنسان مسلم وخيمة، قال تعالى: { ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } [ النساء / 93 ].

 

والخلاصة: أنه لا يجوز إسقاط المولود بعد التخلق، وعلى الزوجين أن يصبرا والله سيعينهما إن توكلا عليه وصبرا ونسأل الله التوفيق والإعانة لكم.

 

 

والله أعلم.