الرئيسية بلوق الصفحة 54

الحكم على فرقة ” الأحمدية اللاهورية ” بالردة، وتحريم التزوج من نسائهم

الحكم على فرقة ” الأحمدية اللاهورية ” بالردة، وتحريم التزوج من نسائهم

 السؤال:

أنا رجل عمري 34 سنة، وتزوجت امرأة عمرها 36 سنة ، أنا سنّي، وهي ” أحمدية لاهورية “، تزوجتها منذ عام ونصف، ولم أكن أعلم عن هذه الفرقة الكثير، غير أن بعض أصدقائي قالوا لي: لا بأس بالزواج طالما أنها تنطق بالشهادة، وما زالت على معتقداتها، وتقول لي: ابقَ على معتقدك ولكن ستعلم في نهاية المطاف من المصيب من المخطئ!.

والحقيقة: أننا ننظر إلى مستقبل أولادنا على أي معتقد سينشئون؟!.

إنني أحب هذه المرأة من كل قلبي، ولا أرى في الطلاق حلًا؛ لأنه سيصبح من الصعب جدًّا لكل منّا أن يجد زوجًا، لا سيما بعد هذا السن المتأخر، وليس لي أن أحكم على أحد من أهل القبلة بالكفر، فما نصيحتكم؟.

ومما يميز ” الأحمدية اللاهورية ” عن القاديانية: أنهم لا يعتقدون أن ” ميرزا غلام ” نبي، ولكن يرون أنه أبرز المصلحين في القرن الرابع عشر، فهل يصنع هذا أي فارق بين الفرقتين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم الراغب بالزواج أن يبحث عن ذات الدِّين، فإذا وجدها فليظفر بها، ولو أنك عملتَ بهذه الوصية لما احتجت للسؤال أصلًا، والحمد لله الذي وفقك للسؤال بعد أن وقع منك التزوج بتلك القاديانية، والذي نرجوه منك أن لا تغلِّب عاطفتك على دينك، ولا على عقلك، والذي خلق تلك المرأة خلق ملايين غيرها من أهل السنَّة، ولا يسعك إلا الالتزام بحكم الشرع إذا وقفت عليه، وهذا هو حال المؤمن الصادق، كما قال تعالى ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) الأحزاب/ 36.

ومن الجيد قولك ” وليس لي أن أحكم على أحد من أهل القبلة بالكفر “، فالحكم بذلك إنما هو لأهل العلم، وإنما عليك تنفيذ حكم أولئك العلماء والعمل به.

ثانيًا:

قد ذكرنا تفصيل اعتقاد ” القاديانية ” وحكم الشرع فيهم في جواب سابق فراجعه.

وليُعلم أن مؤسس تلك الفِرقة الملحدة ” ميرزا غلام أحمد القادياني ” قد خلَّف وراءه بعد موته – عام 1908 م – تركة من المال والجاه، وأنه قد تنافس عليها كثير من أتباعه، لكنَّ الاستعمار الإنجليزي – المؤسس الحقيقي لتلك الفرقة – لم يسمح لأحدٍ منهم بادِّعاء النبوة كما فعل الميرزا غلام أحمد؛ ليحافظوا على انتشار تلك الفرقة بين المسلمين من غير تشكيك عوام المسلمين بهم، لكن هذا لم يمنع من الخلاف مع ورثة الميرزا حول المال الذي خلَّفه لمن يكون وكيف يُقسم، وهنا حصل عام 1914 م افتراق في تلك الفرقة فنتج منه فرقتان: الأولى هي ” الأحمدية القاديانية “ وقد تبعت ” بشير الدين محمود بن ميرزا غلام ” والذي تولى أمر القاديانيين بعد موت ” نور الدين البهيروي ” الخليفة الأول لميرزا غلام الهالك، وهي المقصودة بالقاديانية عند الإطلا، ويُطلق عليها ” شعبة ربوة ” – وهي اسم مدينة جديدة بناها وأسماها: ” بشير الدين “، وأدّعى أنها هي التي ورد ذكرها في القرآن (كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ) البقرة/ 265، و ( إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ مَعِينٍ ) المؤمنون/ 50 – فرقة أخرى أُطلق عليها ” الأحمدية اللاهورية “؛ حيث جعلوا مركزهم في ” لاهور ” عاصمة ” البنجاب “، ويُطلق عليها ” شعبة لاهور “، وكان المتزعم لها هو ” محمد علي ” وهو قادياني خبيث، كان من أبرز أعوان الميرزا غلام القادياني، وله ترجمة مشهورة للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، وقد حذَّر منها علماء أهل السنَّة لما فيها من دس اعتقاد الفرقة القاديانية فيها.

وقد اختلف العلماء في حقيقة اعتقاد ” محمد علي ” في الميرزا غلام أحمد القادياني، فقال بعضهم بأنه كان يعتقد أنه مجدِّد، لا أنه نبي، ولكن الراجح أن الرجل خبيث ماكر، وأنه أعلن هذا بعد وفاة الميرزا ليسوِّق للقاديانية من غير الانحراف الجلي الذي فيها وهو ادعاء الميرزا للنبوة! وهو الذي حصل بالفعل، فانتشرت بسببه القاديانية في بلاد كثيرة.

وإليك الآن تلخيصاً لأصل هذا الفرع من القاديانية، وحقيقة اعتقادها:

قال الدكتور غالب بن علي عواجي – وفقه الله -:

” الفرع اللاهوري القادياني “:

أمير هذا الفرع هو: ” محمد علي “، من أوائل المنشئين صرح القاديانية، وممن كان له يد ومنّة عظيمة في توجيه الغلام المتنبي ومساعدته بالفكر والقلم أيضًا، وكان هو الآخر من أشد المخلصين للإنجليز والمحرضين على بذل الطاعة التامة لهم، وقد كانت لهم مواقف مع الغلام وأسرته؛ إذ كان أحيانًا يتبرم من استبداد المتنبي بالأموال التي تصل إليه من أتباعه، فيصرح للمتنبي بهذا، ويرد عليه المتنبي هذه التهمة.

وبعد وفاة الغلام استفحل الخلاف بين أسرة ” المتنبي ” و ” محمد علي “، حول اقتسام الأموال التي جاءتهم حيث استغلها ورثة المتنبي مع علمهم ( بأن هذه النبوة شركة تجارية وهم كلهم شركاء فيها )، ولعل هذه الخلافات الشخصية لم يكن لها تأثير على إتمام الخطة وإحلال القاديانية محل الإسلام ، خصوصًا والقوة التي أنشأت الغلام وفكرته لا تزال هي القوة، والمتآمرون لا يزالون في إتمام حبكها وتنفيذها.

أما بالنسبة لحقيقة معتقَد هذا الرجل في ” غلام أحمد “، وهل كان متلونًا أو كان له مبدأ أُمليَ عليه، أو كان مقتنعًا به دون تدخل أحد: فإن الذي اتضح لي من كلام العلماء الذين نقلوا عنه آراءه أنهم مختلفون على النحو الآتي:

  1. منهم من يرى أن ” محمد علي ” اختير من قبل الساسة الإنجليز لإتمام مخطط القاديانية بطريقة يتحاشى بها المواجهة مع مختلف طوائف المسلمين في الهند والباكستان وغيرهما، ويتحاشى بها كذلك مصادمة علماء الإسلام الذين نشطوا في فضح القاديانية وإخراجها عن الدين الإسلامي، فاقتضى الحال أن يتظاهر ” محمد علي ” وفرعه بأنهم معتدلون لا يقولون بنبوة ” الغلام “، وإنما يثبتون أنه مجدد ومصلح؛ لاستدراج الناس إلى القاديانية، ولامتصاص غضب المسلمين على القاديانية، فتظاهر بعد ذلك ” محمد علي ” وفرعه بهذه الفكرة بغرض اصطياد من يقع في أيديهم.
  2. ومنهم من يرى أن ” محمد علي ” وفرعه كانوا يعتقدون أن ” الميرزا غلام أحمد ” لم يدَّعِ النبوة، وكل ما جاء عنه في ذلك إنما هي تعبيرات ومجازات، وكابروا في ذلك اللغة، وكابروا الواقع.

وقد لقبهم القاديانيون بالمنافقين ( لأنهم يحاولون الجمع بين العقيدة القاديانية والانتساب إلى مؤسسها وزعيمها، وبين إرضاء الجماهير ) ومع هذا الموقف: فإن ” محمد علي اللاهوري “، دائماً يلقب ” الميرزا غلام أحمد ” بـ ” مجدد القرن الرابع عشر ” و ” المصلح الأكبر “، وزيادة على ذلك يعتقد أنه المسيح الموعود.

قال الندوي عنهم: ” وعلى ذلك تلتقي الطائفتان “.

  1. وذهب الأستاذ ” مرزا محمد سليم أختر ” في كتابه: ” لماذا تركت القاديانية؟ ” إلى رأي آخر حيث قال – بعد أن ذكر ما وقع بين محمد علي وجماعة ” الربوة ” من خلاف على منصب الخلافة بعد نور الدين – قال: ” وأنكر نبوة الميرزا ليكسب العزة عند المسلمين “، ثم قال: ” ولم ينكر أحدٌ هذه الحقيقة: أن ” محمد علي ” أقر بنبوة ” الميرزا “، وإنكاره لنبوته يعتبر كالعقدة في الهواء “.

والواقع: أن القول بأن الفرع اللاهوري – وعلى رأسهم ” محمد علي ” – ما كانوا يؤمنون بنبوة الغلام عن اقتناع: قولٌ بعيدٌ جدًّا؛ ذلك أن مواقفهم وتصريحاتهم كلها تشهد بإقرارهم بنبوة الغلام وليس فقط أنه مصلح ومجدد.

كما أن تصريحات ” الغلام ” نفسه بنبوته لا تخفى على من هو أبعد من الفرع اللاهوري، فكيف يقال بأنها خفيت عليهم؟!.

 

 

كما أن معتقد الفرع اللاهوري ليس له أي أساس آخر غير الأساس الذي بناه ” غلام أحمد ” وأسهم فيه ” محمد علي ” نفسه.

والباطل لا بد وأن يتناقض أهله فيه، فقد صرح ” محمد علي ” نفسه بقوله عن الغلام: ” نحن نعتقد أن ” غلام أحمد ” مسيح موعود، ومهدي معهود، وهو رسول الله ونبيه، ونزله في مرتبة بيَّنها لنفسه – أي: إنه أفضل من جميع الرسل -، كما نحن نؤمن بأن لا نجاة لمن لا يؤمن به! “.

ونصوص أخرى كثيرة كلها تثبت أن هذا الفرع لا يختلف في النتيجة عن الحركة القاديانية الأم في قاديان، وأنه كان يراوغ في إظهار معتقده نفاقًا وإيغالًا في خداع العامة، حتى إنه كان يوصي أتباعه في جزيرة ” مارشيس ” ألا ينشروا هناك أن الغلام نبي، وأن من لم يؤمن به فهو كافر؛ لأن هذا المسلك يضر بانتشار القاديانية، أي: ولكن ينشروا أنه مجدد، لتقريب وجذب المسلمين إليهم.

ومن أقوال هذا الفرع أيضًا: ” يا ليت أن القاديانية كانت تُظهر غلام أحمد بصورة غير النبي… ولو فعلوا هذا لكانت القاديانية دخلت في أنحاء العالم كله “.

وبهذا يتضح: أن هذا الفرع أمكر وأكثر احتيالًا لنشر القاديانية، وهو الذي أتيح له التوغل في العصر الحاضر إلى أقصى البلدان الإسلامية في آسيا وفي أفريقيا.

وقد قام محمد علي بنشاط كبير في عرض القاديانية، ولعل من أهم أعماله: ترجمته للقرآن الكريم إلى اللغة الإنجليزية، حيث ملأها بالأفكار القاديانية، مما جعل الكثير من الناس يقعون ضحية تلك الأفكار ظانين أنها ترجمة رجل مسلم، لقد اتجه هذا الرجل في تفسيره للقرآن وجهة خطيرة لم يتورع فيها عن الكذب والتعسف ومخالفة أهل العلم واللغة والإجماع، وإنما فسره بمعان باطنية، فيها التركيز على إنكار الإيمان بالغيب وبالقدرة الإلهية، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا، منها على سبيل المثال:

  1. قوله تعالى لموسى: ( اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ) البقرة/ 60، أي: أن الله أمر موسى بالمسير إلى جبل فيه اثنتا عشرة عينًا.
  2. ( وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ ) البقرة/ 63، أي: كنتم في منخفض من الأرض والجبل يطل عليكم.
  3. ( فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ ) البقرة/ 65، أي: مسخت قلوبهم وأخلاقهم.
  4. ( أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ ) آل عمران/ 49، المراد بالطير هنا: استعارة، أي: رجال يستطيعون أن يرتفعوا من الأرض وما يتصل بها من أخلاق وأشياء، ويطيروا إلى الله ويحلقوا في عالم الروح.
  5. المراد باليد البيضاء التي أُعطي موسى: أي: الحجة، والحبال والعصي في قوله تعالى: ( فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ ) الشعراء/ 44، أي: وسائلهم وحيلهم التي عملوها في إحباط سعي موسى.
  6. وفي قوله تعالى: ( فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) سبأ/ 14 الآية، دابة الأرض: هو رجل اسمه ” رحبعام بن سليمان ” الذي تولى الملك بعده، وسمي دابة الأرض لقصر نظره، إذ كان لا يجاوز الأرض.

والمنسأة التي هي العصا: كناية عن ضعف الحكومة وانقراضها.

والجن: شعوب أجنبية بقيت في حكم بني إسرائيل إلى ذلك العهد.

وهدهد سليمان: هو إنسان! كان يسمَّى الهدهد، وكان رئيس البوليس السري! في حكومة سليمان.

وقد تلاعب بمعاني القرآن الكريم على هذا التفسير الباطني الهزلي المملوء بالأكاذيب والخرافات، وقد تلقفه المسلمون – خصوصًا من لم يعرف العربية – بكل سرور، لعدم علمهم بأن تفسير ” محمد علي ” للقرآن الكريم باللغة الإنجليزية، إنما يراد به هدم معاني الشريعة الإسلامية والمفاهيم الصحيحة، وقد ذكر الأستاذ الندوي في كتابه ” القادياني والقاديانية ” كثيرًا من مثل هذا التلاعب بالقرآن للتحذير وإبراء الذمة. ” فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام ” ( 2 / 846 – 851 ).

ثالثًا:

وباعتبار هذه الفرقة اللاهورية لا تختلف عن أصلها: فإن له الحكم نفسه، وقد أجمع علماء أهل السنَّة على مروق القاديانية من الإسلام، وعلى أنها فرقة باطنية ملحدة، وعليه: فلا يجوز لك البقاء مع زوجتك تلك إلا أن تعلن إسلامها، وتتبرأ من قاديانيتها، وبخلاف ذلك منك تكون علاقتك معها غير شرعية، ولا يحل لك التذرع بحبها وتعلقك بها، وتركك لها ليس لك فيه خيار، بل هو واجب شرعي، حتَّمه اعتقادها المنحرف، ومن ترك شيئًا لله أبدله الله خيرًا منه.

وقد صدر قرار عن ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي ” المنبثق عن ” منظمة المؤتمر الإسلامي ” برقم: 4 ( 4 / 3 ) بشأن القاديانية واللاهورية، وقد جاء فيه:

” وأما اللاهورية: فإنهم كالقاديانية في الحكم عليهم بالردة، بالرغم من وصفهم ميرزا غلام أحمد بأنه ظل وبروز لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم “. انتهى.

” مجلة المجمع ” عدد 2 ( 1 / 209 ).

 

والله أعلم.

رأوا والدهم في المنام فأخبرهم بانشغال ذمته بمالٍ لشخص فتحقق موته فماذا عليهم؟

رأوا والدهم في المنام فأخبرهم بانشغال ذمته بمالٍ لشخص فتحقق موته فماذا عليهم؟

السؤال:

توفي والدي من قرابة ثلاثة أشهر، واتضح لنا من خلال رؤيا رأيناها أنه عليه ديْن من تصفية شراكة قديمة مع أحد الأشخاص، مع العلم أن هذا الشخص صاحب الديْن قد توفي أيضا قبل أبي على حسب تفسير الرؤيا، علمًا أن الرؤيا قد فسرها أحد المشايخ الثقات، وقد اجتهدنا وحاولنا بشتى الطرق في البحث عن أهل صاحب الديْن ولم نستطع أن نتعرف عليهم، فأمَرَنا الشيخ بإخراجها صدقة عن صاحب الديْن، هل هذا يبرىء ذمة والدي في قبره إن شاء الله؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أما بخصوص الرؤيا التي رآها بعضكم في انشغال ذمة والدكم بمال لشريكٍ له سابق: فهو غير ملزم لكم بأدائه إلا أن يقرَّ الشريك بحقه عند أبيكم، أما وهو غير موجود حتى يقرَّ بذلك، ولم يكن ثمة بيِّنة شرعية على ذلك الحق: فإنه لا يجب عليكم شيء تجاه تلك الرؤيا.

ويمكن الاستئناس بتلك الرؤيا، والعمل بمقتضاها في حال وافق الورثة على إخراج ذلك المال من تركة والدكم.

وفي حال وجود من يرغب منكم بأداء ذلك المال لصاحبه، والعمل بمقتضى تلك الرؤيا: فإنه يمكنه ذلك إن دفع لصاحب الحق من ماله الخاص.

فتلخص وجود أحوال:

الأولى: أن يوافق الورثة على إخراج ذلك الحق من التركة، فيُخرج منها.

الثانية: أن يرفض أحد من الورثة ذلك، فلا تثريب عليه، وتقسَّم التركة على الورثة.

الثالثة: أن يوجد مَن يرغب مِن الأبناء بإعطاء صاحب الحق حقَّه: فلا يُمنعون  من ذلك، ويُخرِجون ذلك الحق من أموالهم الخاصة.

قال الدكتور خالد بن بكر بن إبراهيم آل عابد – وفقه الله -:

لو رُؤيَ شخص بعد موته يوصي هل تنفذ وصيته؟.

لم أقف على نص واضح في المسألة لكن ومن خلال النظر في أصول الشريعة وقواعدها العامة ومن خلال أقوال العلماء في العمل بالرؤى أقول مستعينا بالله: إن هذه الوصية لا تخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يوصي بفعل برٍّ، كبناء مسجد، أو التصد ، وما أشبه ذلك.

الحالة الثانية: أن يوصي بفعل واجب عليه ، كقضاء ديْن، أو أداء أمان ، أو رد عارية، أو أداء زكاة ، أو حج ، وما أشبه ذلك مما لم يعلمه الورثة ولم تقم عليه بيِّنة.

فالحالة الأولى: إن رضي الورثة بإنفاذه : فلا إشكال عندئذٍ، فهي كالصدقة لمورثهم، وإنفاذها لا يقدح في قواعد الشريعة الكلية، ولا يخالف أصلًا، فيعمل بالرؤيا استئناسًا، ولا مانع منه.

أما إذا لم يرض الورثة: فيحرُم إنفاذ الوصية؛ لأنه عندئذٍ يؤدِّي إلى مخالفة قواعد الشريعة والنصوص الشرعية، وبيانه:

أن الملك يزول بالموت، والأصل: أنه لا يحق للإنسان التصرف في ماله بعد موته؛ لانتقال

الملكية إلى الورثة، إلا أن الله منَّ على المؤمن فجعل له الحق بأن يوصي بثلث ماله وينفذ تصرفه فيه بعد موته صدقة منه عز وجل، وبعد الموت يفوت هذا الحق، فالإلزام بإنفاذ الوصية التي رؤيت في النوم: ينافي ما تقرر في الشريعة من أنه لا ينفذ تصرف الإنسان فيما لا يملك، ومخالف لمقتضى آيات وأحاديث المواريث التي قسمت التركة على الورثة، ولم تجعل لغيرهم نصيبًا فيها.

أما الحالة الثانية: فيما لو أوصى بواجب عليه، كما لو رؤي في المنام يقول: لفلان بن فلان عليَّ ألفٌ فاقضوه، أو له أمانة كذا وكذا فأدوه، أو عارية كذا فردوها، ثم بعد التحقق وجد الأمر كما ذكر، فالذي يظهر ل : أنه يلزم إنفاذها؛ لدلالة القرائن على ذلك، ولأن هذا من الحقوق المتعلقة بذمة الميت فيجب أداؤها عنه، بل هي مقدَّمة على الإرث، ولا يقال: إن هذا فيه إثبات للحكم الشرعي بالرؤيا إذا احتفت بالقرائن لأنا نقول: إن وجوب قضاء الدَّيْن وأداء الأمانة ورد العارية ونحوها: ثابت بأصل الشرع والرؤيا لما احتفت بالقرائن أظهرت هذا الحكم، فلم يعمل هنا بمجرد الرؤيا بل بما  احتفت بها من القرائن، وهي معتبرة شرعًا  في إثبات الأحكام.

بحث بعنوان: ” الرؤى الصادقة، حجيتها وضوابطها ” ( ص 36 ، 37 )، وقد نشر في ” مجلة جامعة أم القرى “، ج ١٩، ع ٤٢، رمضان ١٤٢٨ هـ.

 

ثانيًا:

وإذا تمَّ الاتفاق على إعطاء صاحب الحق حقَّه سواء من التركة أو من أموالكم الخاصة، وقد تحقق وفاة صاحب ذلك الحق: فإن التصرف الصحيح يكون وفق الترتيب الآتي:

  1. البحث عن ديْن لأحدٍ على ذلك الرجل لم يؤدَّ، فتؤدوا ديْنه، وتبرؤا ذمته.
  2. فإن لم يوجد أحد له على ذلك الرجل ديْن، أو عسر عليكم معرفة ذلك: فيؤدى هذا المال لورثته.
  3. فإن لم تعلموا مكان ورثته، وعسر عليكم الحصول على عناوينهم: فتصدقوا بذلك المال – الذي أخبركم به والدكم في الرؤيا – عنه، وهو يصل له، ويجعله الله في ميزان حسناته.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وإن كان قد مات – أي: صاحب الحق -: فإنه يوصله إلى ورثته؛ لأن المال بعد الموت ينتقل إلى الورثة، فلابدَّ أن يسلِّمه للورثة، فإن لم يعلمهم بأن جهلهم ولم يدر عنهم: تصدق به عنهم، والله تعالى يعلمهم، ويعطيهم حقهم.

” شرح رياض الصالحين ” ( 2 / 509 ، 510 ).

 

وإذا فعلتم ذلك: برأت ذمة والدكم إن شاء الله، وإن لم تكن ذمة والدكم مشغولة بذلك الدَّين كانت تلك الأموال صارت صدقة من الصدقات لكم تجدون أجرها يوم القيامة، ويصل لوالدكم منها من الأجور كما يصل لكم؛ كما جاء في الحديث ( الوَلَدُ مِنْ كَسْبِ أَبِيهِ ) رواه أهل السنن الأربعة.

 

والله أعلم.

 

هل يجوز للمرأة التي تخاف الاغتصاب أو التي وقع عليها أن تقتل نفسها؟

هل يجوز للمرأة التي تخاف الاغتصاب أو التي وقع عليها أن تقتل نفسها؟

السؤال:

أنا وصديقتي المسلمة تعرضنا لموقف مفاجئ خفنا فيه على شرفنا وعلى حياتنا، لم أخف في حياتي مثل ما خفت ذلك اليوم، وكنت أقرأ آية الكرسي، والحمد لله لم يحدث شيء، وعندما سمع بعض الأشخاص ما حدث قال: إنه يجوز عند الحاجة القصوى الانتحار إذا كانت الفتاة على وشك أن تُغتصب فتَقْتُل الفتاة نفسها بدلًا من أن تفقد شرفها وشرف زوجها وشرف أهلها، فهل الانتحار في هذا الموقف حلال؟.

أرجو أن تخبروني برأي العلماء في ذلك؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نحمد الله تعالى أن نجاكما من ذلك الحادث الأليم، فحفظَ عليكما عرضَكما، وحياتَكما، فالزموا الشكر لله تعالى ربكما، واستقيما على طاعته، فقد أكرمكما الله تعالى بنعمة جليلة.

ثانيًا:

الانتحار – وهو قتل النفس – من كبائر الذنوب، ولا يحل لأحدٍ أن يقدِم عليه، مهما بلغت ظروف الراغب في الانتحار قسوة، ومهما عظمت حالته ، فالحديث على عمومه، ولا يجوز إخراج صورة من صور عمومه بغير نص من نصوص الوحي المعصوم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا).

رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

ثالثًا:

والمرأة التي يراد الفجور بها يجب عليها أن تدفع عن نفسها ذلك الفعل الآثم ، ولو أدى إلى قتل ذلك الفاجر المجرم.

كما يجب أن يُعلم أنه لو قدَّر الله تعالى عليها وقوع الاغتصاب: فلا تكون زانية، ولا يقام عليها حد الزنى، بلا خلاف بين العلماء نعلمه.

 

 

 

* قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

لا خلاف عليه علمته بين علماء السلف والخلف: أن المكرهة على الزنى لا حدَّ عليها إذا صح إكراهها واغتصابها نفسها.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( تجاوز الله عن امتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه ). ” الاستذكار ” ( 7 / 511 ).

رابعًا:

وأما بخصوص قتل المرأة نفسها بسبب الاغتصاب: فله صورتان:

الأولى: أن تقتل نفسها قبل أن تُغتصب لغلبة ظنها وقوع ذلك عليها.

والثانية: أن تقتل نفسها بعد وقوع الاغتصاب عليها؛ خشية من العار أن يلحق بها، أو بزوجها، أو بأهلها، أو بهم جميعًا.

وفي كلا الحالتين لا يحل للمرأة أن تقتل نفسها، وليس له عذر في الشرع إن هي فعلت ذلك، بل عليها أن تدفع بما أوتيت من قوة في الحال الأولى، وعليها أن تصبر على ما قدَّره الله تعالى عليها، وتحتسب مصيبتها عند ربها، في الحال الثانية، فليست هي بآثمة، ولا مؤاخَذة على ما وقع عليها، بل هي مظلومة، فإن وقع منها قتل نفسها: صارت ظالمة لنفسها، فأثمت إثمًا عظيمًا.

جاء في ” فتاوى دار الإفتاء المصرية ” ( 7 / 277 ) – ترقيم الشاملة -:

لا يحل لها أن تقتل نفسها لتنجو من عار الزنا؛ لأن قتل نفسها جريمة شنيعة ، لا يقبل الله صاحبها، ولا يرضى عنه، وهي في هذه الحالة لا تقلُّ إثماً عمَّن قتل نفسًا حرَّم الله قتلها بغير حق، قال الله تعالى: ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) النساء/ 29، وقال عليه الصلاة السلام فيما روي عن سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه ( من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجَّأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلداً فيها أبدًا ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ) وعن جابر رضي الله عنه ” أن رجلا قتل نفسه بمشاقص – المِشقص: سهم فيه نصل عريض – فلم يصلِّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم ”  رواه الجماعة إلا البخاري. انتهى.

وهو ما يفتي به الشيخ الألباني رحمه الله، فقد سئل:

إذا اعتُديَ على امرأة مسلمة، وأراد المعتدون أن يفعلوا الفاحشة بها، فهل لها قتل نفسَها إذا خشيت ذلك؟.

فأجاب:

لا يجوز. ” أشرطة سلسلة الهدى والنور ” ( شريط رقم 451 ).

 

وهو قول طائفة كبيرة من العلماء المعاصرين، و المشايخ المفتين، ومنهم: الدكتور محمد بن صالح الفوزان، والشيخ سعد بن عبد العزيز الشويرخ، وقد ذُكرت فتواهما في موقع ” الإسلام اليوم “، وهو ما تفتي به لجنة الفتوى في ” الشبكة الإسلامية “.

 

والله أعلم.

 

حكم تسمية ” السرطان ” بالمرض الخبيث، ومشاهدة محاضرات مصحوبة بالموسيقى

حكم تسمية ” السرطان ” بالمرض الخبيث، ومشاهدة محاضرات مصحوبة بالموسيقى

السؤال:

هل يجوز مشاهدة مقاطع طبية باللغة الإنجليزية المصحوبة بالموسيقى، مع العلم أن هذه المقاطع مفيدة لنا كطلاب طب، ولا أستطيع حذف الصوت لأنه فيه شرح الدكتور؟ وهل يجوز وصف السرطان بالمرض الخبيث؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

سبق منَّا الكلام عن الموسيقى، وحرمتها، وأقوال العلماء فيها.

ولا فرق في تحريم الموسيقى أن تكون في أغنية، أو تصدر أثناء نشرة أخبار، أو مع برنامج وثائقي أو غيره، فحكمها في كل الأحوال واحد، وهو تحريم سماعها، ومن أراد الاستفادة من برنامج وثائقي أو رغب الاستماع لنشرة أخبار: فليمتنع من سماع ذلك الصوت المحرم بالطريقة المناسبة، فإن لم يستطع لم يُرخَّص له في الاستماع، وليبحث عن برنامج آخر أو محطة أخرى تبث الأخبار، أو ليستفد من وسيلة أخرى مباحة.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ما حكم استماع بعض البرامج المفيدة كأقوال الصحف ونحوها التي تتخللها الموسيقى؟.

فأجاب:

لا حرج في استماعها، والاستفادة منها، مع قفل المذياع عند بدء الموسيقى حتى تنتهي؛ لأن الموسيقى من جملة آلات اللهو، يسر الله تركها والعافية من شرِّها.

” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 6 / 389 ).

 

ثانيًا:

وأما وصف مرض السرطان بـ ” الخبيث “: فإن لذلك حالين:

الحال الأولى: أن يراد بتلك الكلمة وصف المرض أنه من النوع الذي ينتشر في الجسم، وضده ما يطلق عليه الأطباء لفظ ” الحميد “.

ونرى أن حكم هذا الوصف: الكراهة، وخاصة إن كان يصف مرضه هو؛ حيث جاءت الشريعة بتهذيب ألفاظ المسلم، ومنعته من استعمال هذه اللفظة مع وجود بدل عنها.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي ).  رواه البخاري ( 5825 ) ومسلم (2250 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

قال أبو عبيد وجميع أهل اللغة وغريب الحديث وغيرهم: ” لقست ” و ” خبثت ” بمعنى واحد، وإنما كره لفظ ” الخبث ” لبشاعة الاسم، وعلَّمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها، قالوا: ومعنى ” لقست “: غثت.

” شرح مسلم ” ( 15 / 7، 8 ).

الحال الثانية: أن يطلق لفظ ” الخبيث ” على مرض السرطان تسمية له بذلك، فيقال ” المرض الخبيث ” حتى لو لم يكن من النوع الذي ينتشر في الجسد.

ونرى أن أقل أحوال حكم هذه التسمية: الكراهة؛ لما تحمله تلك التسمية من سبٍّ للمرض، وقد ورد في الحديث ما يمنع من سب ” مرض الحمَّى “؛ لأنها من قدَر الله تعالى، وهي تكفِّر خطايا المسلم، ويستفاد منه النهي عن سب عموم المرض؛ لاشتراك الأمراض كلها في كونها من قدر الله تعالى، ومن كونها مكفِّرة للخطايا.

عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ – أَوْ: أُمِّ الْمُسَيَّبِ – فَقَالَ: ( مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ – أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ – تُزَفْزِفِينَ؟ ) قَالَتْ: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهَا، فَقَالَ: ( لَا تَسُبِّي الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ ). رواه مسلم ( 2575 ).

* قال الشيخ العثيمين -رحمه الله -:

” الحمَّى ” هي السخونة، وهي نوع من الأمراض وهي أنواع متعددة، ولكنها تكون بقدَر الله عز وجل، فهو الذي يقدِّرها وقوعًا، ويرفعها سبحانه وتعالى، وكل شيءٍ من أفعال الله فإنه لا يجوز للإنسان أن يسبَّه؛ لأن سبَّه سبٌّ لخالقه جل وعلا، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ).

وهنا حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على أم المسيب – أو أم السائب – وهي تزفزف من الحمى، يعني: نفَسُها قد طال من الحمى، فقال: ( ما لك تزفزفين؟ ) قالت: ” الحمى لا بارك الله فيها “، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّها.

وعلى المرء إذا أصيب أن يصبِر ويحتسب الأجر على الله عز وجل، وأخبر أنها تُذهب بالخطايا كما يُذهب الكير بخبَث الحديد، فإن الحديد إذا صُهر على النار ذهب خبثه وبقي صافيًا كذلك الحمى تفعل في الإنسان ….

المهم: أن الإنسان يصبر ويحتسب على كل الأمراض، لا يسبها.

” شرح رياض الصالحين ” ( 6 / 467 ، 468 ).

 

* وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

والدي توفي بمرض سرطان خبيث من مرضه وإلى وفاته خمسة أشهر , فهل يُعتبر شهيداً ؟ وهل هذا المرض الخبيث يمحو جميع الذنوب التي عليه ؟ .

فأجاب :

إذا صبر المسلم على المرض واحتسب الأجر: فله الأجر عند الله، ولا يعتبر الميت بالسرطان شهيدًا؛ لعدم الدليل على ذلك، ولكن المسلم يرجى له الخير

ويكره وصف المرض بأنه خبيث

” مجلة الدعوة ” ، العدد ( 2009 )، 4 شعبان 1426هـ .

 

* وسئل الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:

هل يمكن أن يقال عن ” السرطان ” نه المرض الخبيث؟.

فأجاب:

لا ينبغي أن يُطلق على الأمراض لفظ ” الخبيث “، وإنما يسمَّى باسمه، أو بالشيء الذي يدل عليه، ولا يوصف المرض بأنه خبيث.

” شرح سنن الترمذي ” ( كتاب الطب، شريط رقم 223 ).

 

والله أعلم.

لم يستطع تأمين سكن مستقل لزوجته ويريد أهلها فسخ النكاح فماذا يترتب على ذلك؟

لم يستطع تأمين سكن مستقل لزوجته ويريد أهلها فسخ النكاح فماذا يترتب على ذلك؟

السؤال:

أختي متزوجة من شخص لمدة سنة وستة أشهر ولم يدخل بها حتى الآن، وقد تم وضع شرط بالعقد أن يكون السكن ببيت مستقل، ولم يستطع الزوج الوفاء بهذا الشرط، وقد طالت المدة كما ترون، ونحن الآن – أهل الزوجة – نرغب بطلاق البنت، فما هو الحكم المتبع لاسترجاع المهر والهدايا المقدمة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أوجب الله تعالى على المسلم الوفاء بالعهود والعقود والشروط، والشروط في النكاح من أوثق الشروط الشرعية التي يجب الوفاء بها؛ لأنها تتعلق بالميثاق الغليظ وهو عقد النكاح، وتتعلق باستباحة الفروج.

عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ ).

رواه البخاري ( 2572 ) ومسلم ( 1418 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله ( ما استحللتم به الفروج ) أي : أحق الشروط بالوفاء: شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط ، وبابه أضيق.

” فتح الباري ” ( 9 / 217 ) .

ثانيًا:

والسكن في بيت زوجية مستقل هو من حقوق الزوجة أصلًا، ويجب على الزوج إسكانها في مسكن شرعي لائق ولو لم تشترطه عليه، فإذا حصل أن صار شرطًا: تعيَّن على الزوج تأمين ذلك السكن المستقل من جهتين: من جهة الشرع الذي أوجبه عليه، ومن جهة الشرط الذي وضعه عليه أهل زوجته، وإذا لم يوفِ بشرط الزوجة وأهلها: كان لهم طلب فسخ النكاح.

وبما أن الزوج قد تأخر مدة طويلة ولم يتمم تأمين سكن الزوجية، وفي تأخره ضرر على الزوجة وأهلها: فأمامه أمران:

الأول: أن يُعلن عدم قدرته على تأمين السكن الشرعي المستقل لزوجته، ومن ثَمَّ فعليه أن يطلقها، وويترتب على طلاقها أن يكون لها نصف المهر – عاجله وآجله-، ولا عدة عليها، إن كان لم يدخل بها، ولم يخل بها خلوة يتمكن من جماعها.

ولها المهر كاملًا، وعليها العدة، في حال دخل بها، أو خلا بها خلوة شرعية يتمكن من جماعها بها، وإن لم يقع فعلًا.

الثاني: أن يُعلن قدرته على ذلك لكن بعد زمن، وهنا فإنه يتوسط أهل العقل والحكمة بين الطرفين لإعطائه مهلة محددة معقولة، فإن أوفى بالتزامه فبها ونعمت، وإلا كان من حق أهل الزوجة مطالبته بفسخ النكاح، ولها الحق في المطالبة بحقوقها المالية كما سبق تفصيله.

ثالثًا:

وأما بخصوص الهدايا التي كان أهداها لأختك: فلها حالات:

  1. الأصل: أنه لا يحل الرجوع بالهدية إلا فيما أهداه والدٌ لولده، وعقد الزوجية بينهما يمنعها من مطالبته بهداياها له، ومن مطالبته بهداياه لها.

عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لاَ يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْطِيَ الْعَطِيَّةَ، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلاَّ الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ ). رواه الترمذي ( 1299 ) وقال: حسن صحيح، وأبو داود ( 3539 ) والنسائي ( 3690 ) وابن ماجه ( 2377 ).

  1. إن كانت الهدايا في اتفاقكم، و في عرفكم السائد أنها من المهر: فإنها تتنصف كما يتنصف المهر، فتأخذ نصفها، وترد نصفها له، وما لا يمكن تنصفه فإنه تقدَّر قيمته فيرد نصفه له، إلا أن تعفو الزوجة فتردها كلها، أو يعفو هو فيجعلها لها.

وإن كان اتفاقكم، أو العرف السائد عندكم أن ما يقدمه الزوج قبل الدخول ليس من المهر: فلا يحل له الرجوع في هداياه، إلا أن تطيب أنفسكم بردها له.

 

والله أعلم.

 

ما حكم لبس الصندل للمحرم في حج أو عمرة؟

ما حكم لبس الصندل للمحرم في حج أو عمرة؟

السؤال:

هل يجوز لبس الصنادل الجلدية ذات الأربطة حال الإحرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الأصل في المحرم أن يلبس عند إحرامه ” النعل “، ويتجنب لبس ” الخف “، وقد أجمع العلماء على حرمة لبس المحرم للخف إن كان يجد نعلًا، واتفقوا على جواز لبسه له عند عدم وجوده للنعل.

واختلفوا في الذي لا يجد النعل هل يجعل خفَّه نعلاً بقطعه أسفل من الكعبين – أو بالضغط عليه كما يفعله المغاربة وغيرهم – فيُظهِر الكعبين وما فوقهما من الساق، أو لا يلزمه ذلك بل يلبس الخف على حاله؟ وقد ذهب الجمهور من العلماء إلى الأول، وخالفهم الحنابلة فقالوا بجواز لبس الخف على حاله لمن لم يجد نعلين.

عَنْ عَبْدِ اللّه بْنِ عُمَرَ رَضْيَ اللّه عَنْهُمَا: أنَّ رَجُلًا قالَ: يَا رَسُولَ اللّه مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثيابِ؟.

قال صلى الله عليه وسلم: ( لا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلا العَمَائِمِ وَلا السَّرَاوِيلاتِ وَلا الْبَرَانِسَ وَلا الْخِفَافَ إلا أحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْن فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ وَلا يَلْبَسْ مِنَ الثيابِ شيئاً مَسَّهُ زَعْفَران أوْ وَرْسٌ ).

رواه البخاري ( 5458 ) ومسلم ( 1177 ).

والذي يظهر لنا مما سبق أن ما يُلبس في الرجل مما يكون مُظهرًا للكعبين فما فوقهما من الساق: أنه يجوز ابتداء وأنه لا يكون خفًّا، بل هو نعل، ومما يدل على ذلك ما سبق ذِكره من أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لبس الخفين لعدم وجود نعلين أنه يقطعهما أسفل من الكعبين، ويعني بذلك أن يصيِّرهما نعليْن.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله ( وليقطعهما أسفل من الكعبين ) في رواية ابن أبي ذئب الماضية في آخر كتاب ” العلم ” حتى يكونا تحت الكعبين، والمراد: كشف الكعبين في الإحرام، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، ويؤيده ما روى ابن أبي شيبة عن جرير عن هشام بن عروة عن أبيه قال: إذا اضطر المحرم إلى الخفين: خرق ظهورهما وترك فيهما قدر ما يستمسك رجلاه. ” فتح الباري ” ( 3 / 403 ).

وليس إظهار الكعبين بقطع الخف من باب الضرورة ولمن لبس الخف وهو لا يجد النعلين، بل الذي يظهر لنا أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار الكعبين هو ليصير نعلًا، وأن ما تكون سيوره ورباطه تحت الكعبين هو من النعل، أو له حكم النعل.

وبالنظر فيما يسمى ” صندل ” الآن نجده أشكالًا وألوانًا، فمنه ما يغطي ظهر القدم كاملًا ويتجاوز الكعبين، ومنهم ما له مربط فوق الكعبين، أو عليهما، أو أسفل منهما.

وقد رأينا من أهل العلم من يجعل ” الصندل ” من النعل، أوله حكم النعل، وعليه فقد أجازوا لبسه للمحرم مطلقًا.

  1. * سئل الشيخ عبد الكريم الخضير – حفظه الله -:

بعض الأحذية مغلقة من الأمام، ومقطوعة من الأسفل قليل.

فأجاب:

لا، لا، هذا حذاء، ( ليس ) بخف، هذا يكشف نصف القدم الخلفي كاملًا.

لكن هناك أحذية تُربط من الخلف يسمونها ” صندل “، وهي حذاء؛ لأنها لا تغطي، ليست خف، ولا في معنى الخف، فلا يمسح عليها، ولا تأخذ أحكام الخف. انتهى.

” شرح منسك شيخ الإسلام ابن تيمية “.

http://www.khudheir.com/audio/936

  1. * وسئل الشيخ حمد بن عبد الله الحمد – حفظه الله -:

هل لبس الصندل الرياضي من محظورات الحج, فقد لبسته في الحج السابق؟.

فأجاب:

إذا كان هذا الصندل الملبوس هو ما يسمَّى بـ ” النعال السِّبتية “، وهي نعال ذات خيوط تربط في آخر القدم: فلا حرج على المُحرم في لبسها، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يلبسه المحرم من الثياب فقال: ( لا يلبس القميص ولا العمائم) – إلى قوله- ( ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ) متفق عليه.

انتهى.

http://www.bab.com/hotlines/question.cfm?id=3208

 

والذي يظهر لنا أن القول بجواز لبسه مطلقا فيه نظر، وهو قول يجيز لبس جميع أنواع الصنادل، ومنها ما له حكم الخف من حيث أنه يستر الرِّجل كاملة.

* قال النووي – رحمه الله -:

ونبه صلى الله عليه وسلم بالخفاف على كل ساتر للرجل، من مداس، وجُمجُم، وجورب، وغيرها. ” شرح مسلم ” ( 8 / 74 ).

ويمكن الاطلاع على طائفة من أشكال الصنادل فلعلَّ النظر إليها أن يغيِّر من فتوى من أطلق الجواز.

http://indiashoes.files.wordpress.com/2009/05/sandals.jpg

والذي نراه في هذا: أنه لا يجوز للمحرم لبس ” الصندل ” إلا أن تكون سيوره ورباطه أسفل الكعبين، ونرى أن هذا جائز لبسه ابتداء، وليس للضرورة.

* سئل الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله -:

ما رأيكم في لبس ” المشلح ” للحاج ( عن البرد ) دون إدخال اليدين في الأكمام؟ وكذلك ” الصندل ” الذي يعلو الكعب قليلاً للمُحرم؟.

فأجاب :

إذا لبس المشلح على هيئته: فهو كالقميص المنهي عنه، ولو دون إدخال اليدين؛ لوجود الأكمام، ولأنه لبسه على هيئته، ولو وضع أسفله على كتفيه: فلا بأس.

ويجوز لبس النعلين إذا كانت سيورها تحت الكعبين.

انتهى.

http://go.gooh.net/almajed/article_1387.shtml

 

وعليه: فما يسمَّى الآن ” الصندل ” إذا كان رابطه في ظهر القدم أسفل من الكعبين: فهو نعل، أو له حكم النعل، وإن كان يغطي الكعبين أو جزء منهما: فهو خف، أو له حكم الخف.

 

وما كان جائزًا لبسه منها: فلا حرج إن كان مصنوعًا من جلد أو قماش، ولا حرج إن كان له رباط في مقدَّم الرِّجل أو مؤخرها ما دام أن الرباط دون الكعبين.

 

والله أعلم.

 

 

نظرات وتأملات في واقع الفتوى في عالَم الإنترنت

نظرات وتأملات في واقع الفتوى في عالَم الإنترنت

السؤال:

في العالم المعاصر، وهذا العلم والتكنولوجيا يظهر من يفتي عبر الإنترنت، فما هي معايير من يفتي عبر الإنترنت؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا فرق في الفتوى في كونها من معاصر أو من متقدم، ولا كونها عبر الإنترنت أو الفضائيات أو في قرطاس وكتب، والعبرة في ذلك كله تحقق شرطين مهمين فيمن يتصدى لهذا الأمر الجليل، وهما: العلم، والعدالة.

ونعني بالعلم: العلم بالكتاب والسنَّة وأقوال العلماء، والقدرة على الاستدلال، والقدرة على الاجتهاد والقياس، ومعرفة الناسخ من المنسوخ، والصحيح من الضعيف، وغير ذلك مما ذكره أهل العلم في هذا الباب.

ونعني بالعدالة: أن يتوفر في المفتي التقوى التي تمنعه من الفتوى بالهوى، والتمييع، والقول بالرخصة في غير محلها، وعدم محاباة السائل، أو الرضوخ لضغط واقعه، وإظهار نفسه أنه من أهل الوسط! والمعتدلين! ولو على حساب النصوص القطعية والإجماعات المعتبرة، وغير ذلك مما نأسف لوجوده في عالم الفتوى.

* قال الإمام أحمد – رحمه الله -:

لا ينبغي للرجل أن ينصِّب نفسَه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

أولها: أن تكون له نية، فإن لم يكن له نية : لم يكن عليه نور ولا على كلامه نور.

والثانية: أن يكون له علم وحلم ووقار وسكينة.

الثالثة: أن يكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته.

الرابعة: الكفاية وإلا مضغه الناس.

الخامسة: معرفة الناس.  انتهى.

* قال ابن القيم – رحمه الله – معلِّقًا شارحًا:

وهذا مما يدل على جلاله أحمد، ومحله من العلم والمعرفة، فإن هذه الخمسة هى دعائم المفتي، وأي شيء نقص منها: ظهر الخلل في المفتي بحسبه  – وشرع في شرحها -. ” إعلام الموقعين ” ( 4 / 199 ).

والذي رأيناه في الفتوى عبر الإنترنت ليس كله مما نرضى عنه، وهو أقسام:

  1. فتاوى يكتبها كاتب في منتدى، وقد يكون هذا الكتاب طالب علم قوي، يكتب باسمه الصريح، ويكون معروفًا عند طائفة من أهل العلم، فيجيب بعلم، وقد يكون هذا الكاتب غير معروف بعلم، أو يكون طالب علم لكنه يكتب باسم مستعار، فهنا: لا حرج على من أخذ بفتوى الأول، ولا يجوز له الأخذ بفتوى الأخريين.
  2. فتاوى في مواقع شخصية، وهي كثيرة، إما مواقع متخصصة بالفتوى، أو يكون صاحب الموقع قد أفرد جزء من موقعه لتلقي الأسئلة والإجابة عليها، وهنا نقول: إذا كان صاحب الموقع – المفتي – معروفًا بالعلم والعدالة: فلا حرج على من سأله أن يعمل بفتواه، ولا يحل سؤال من لا يُعرف بعلم أو عدالة، فثمة مواقع كثيرة لأهل الجهل والتمييع، ومواقع لأهل البدع والضلال، فمثل هؤلاء لا يحل سؤالهم، ولا العمل بفتاواهم.
  3. فتاوى لعلماء ثقات كبار، وقد تكون الفتاوى مجموعة من كتبهم وأشرطتهم، مفهرسة، منسقة، محققة، وإما أن تكون كذلك مع إمكانية استقبال أسئلة والإجابة عليها، وهنا نقول: أنه لا حرج على من أخذ بفتوى هؤلاء الأئمة ممن جهل الحكم الشرعي في مسألة، ومثل هؤلاء أهل للسؤال والاستفتاء.

* ونذكر من هذه المواقع: موقع ” اللجنة الدائمة في السعودية “، وموقع ” الشيخ عبد العزيز بن باز “، وموقع ” الشيخ محمد بن صالح العثيمين “، وموقع ” الشيخ عبد الله بن جبرين “، وموقع ” الشيخ صالح الفوزان “.

  1. فتاوى في مواقع جماعية، ونعني به: مواقع تجمع طلبة علم وباحثين، يتلقى الموقع أسئلة الداخلين لذلك الموقع، ويتم توزيع الأسئلة على المتخصصين من أولئك الباحثين بموضوع ذلك السؤال، ويكون عرض لتلك الفتوى على مراجع متخصص، أو على لجنة إشراف، وأحيانًا يكون ثمة عرض على مشرف عام على الفتوى، لاعتمادها، ولتأخذ طريقها للنشر.

وهنا نقول:

إننا نرى أن هذه المواقع هي أولى من غيرها – بعد مواقع الأئمة الكبار – بالسؤال والاستفتاء؛ لما فيها من دقة، ومن عمل جماعي.

ومذكر من هذه المواقع: موقعنا هذا، وموقع ” الشبكة الإسلامية “؛ فكلاهما له الطريقة نفسها – مجملًا – في تلقي الأسئلة والإجابة عنها.

  1. وما قلناه في المواقع نقوله في ” غرف البالتوك ” سواء بسواء.

هذا فيما يتعلق بالفتوى عبر الإنترنت، وأما فتاوى ” الفضائيات ” فإن أمرها يختلف، وليس بالأمر السهل أن يجيب المفتي على السائل مباشرة دون نظر في الأدلة، وتحقيق لها، وتأييد فتواه بفتاوى من قبله من أهل العلم، ولذلك نرى أن الفتاوى العلمية في مواقع الإنترنت الموثوقة أولى بالسؤال من مشايخ الفضائيات؛ لوجود الوقت الواسع في تقليب النظر في السؤال، وفهمه، والبحث في الأدلة، وأقوال العلماء، ولوجود لجنة مراجعة للإجابة، ثم إشراف ومتابعة، مع تقديرنا لجهودهم، ونوصيهم بالتأني، وفهم السؤال، ومعرفة واقع وعرف بلد السائل، والقول لما لا يعرفونه ” الله أعلم “.

والله أعلم.

هل يجوز شراء أشياء مصنوعة من جلد حيوان ذُبح بغير الطريقة الشرعية؟

هل يجوز شراء أشياء مصنوعة من جلد حيوان ذُبح بغير الطريقة الشرعية؟

السؤال:

أعرف أن هناك الكثير من الأسئلة التي طرحت في هذا الموقع حول ” جلود الحيوانات “، فهل يجوز شراء كرة القدم، أو كرة السلة، واللعب بها، والتي قد تكون قد صنعت من جلد حيوان في بلد لا تذبح فيه اللحوم وفق الشرع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الجلود التي يُصنع منها كرة القدم أو السلة لا يمكن أن تكون إلا مدبوغة، والدباغة هي: معالجة الجلود بمنظفات ومطهرات ليزول ما بها من نتن وفساد ورطوبة، وهذا ما نراه في واقع الحال، ولمعرفة حكم شراء تلك الأشياء ينبغي معرفة الحيوان الذي صنعت من جلده، وهو لا يخلو من أن يكون جائزًا أكله، أو لا يحل أكله.

أ. فإن كانت تلك الأشياء مصنوعة من جلد حيوان مأكول اللحم – كالبقر -: فإن الدباغة تبيح جلده، ولو أنه ذُبح بالشروط الشرعية لما احتاج إلى دباغة، أما وقد ذبحوه مخالفين لشرع الله تعالى: فإنه يكون ميتة، ولا تباح جلد ميتة مأكول اللحم إلا بالدباغة.

 

ب. وإن كانت تلك الأشياء مصنوعة من جلد حيوان غير مأكول اللحم أصلًا – كالخنزير -: فإن جلده محرَّم استعماله ولو دُبغ.

– فالحيوان المأكول اللحم: تحل الذكاة لحمه وجلده، وتحل الدباغة جلده إن كان ميتة.

– والحيوان غير مأكول اللحم: لا تحل الذكاة لحمه وجلده، ولا تحل الدباغة جلده.

– وما رجحناه: هو مذهب الأوزاعي وعبد الله بن المبارك وأبي ثور وإسحق بن راهويه، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أحد قوليه.

– انظر: ” شرح مسلم للنووي ” (4 / 54 ) – وقد ذكر – رحمه الله – سبعة مذاهب في المسألة -، ” الفروع ” لابن مفلح ( 1 / 102 )، ” مجموع الفتاوى ” لابن تيمية (21 / 95 ).

 

واختار هذا القول: جمع من المحققين المعاصرين، ومنهم الشيخ العثيمين رحمه الله.

 

 

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقيل: إن جلد الميتة يطهر بالدباغ بشرط أن تكون الميتة مما تُحله الذكاة، وأما ما لا تحله الذكاة: فإنه لا يطهر، وهذا القول هو الراجح، وعلى هذا: فجلد الهرة وما دونها في الخِلقة لا يطهر بالدباغ.

فمناط الحكم هو على طهارة الحيوان في حال الحياة، فما كان طاهرًا: فإنه يباح استعمال جلد ميتته بعد الدبغ في يابس، ولا يطهر على المذهب، وعلى القول الثاني: يطهر، وعلى القول الثالث: يطهر بالدباغ إذا كانت الميتة مما تحله الذكاة.

والراجح: القول الثالث، بدليل أنه جاء في بعض ألفاظ الحديث: ” دباغها ذكاتها ” – رواه النسائي ( 4243 )، وصححه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 49 ) – فعبَّر بالذكاة، ومعلوم أن الذكاة لا تطهِّر إلا ما يباح أكله، فلو أنك ذبحتَ حمارًا وذكرتَ اسم الله عليه وأنهر الدم : فإنه لا يسمَّى ذكاة.

وعلى هذا نقول: جلد ما يحرم أكله، ولو كان طاهرًا في الحياة: فإنه لا يطهر بالدباغ، والتعليل: أن الحيوان الطاهر في الحياة إنما جُعل طاهرًا لمشقة التحرز منه لقوله صلى الله عليه وسلم ” إنها من الطوافين عليكم والطوافات ” – أي: الهرة، والحديث رواه الترمذي ( 92 ) وأبو داود ( 75 ) والنسائي ( 68 ) وابن ماجه ( 368 ) وصححه البخاري والترمذي والدارقطني والعقيلي كما قال ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 41 ) – وهذه العلة تنتفي بالموت، وعلى هذا يعود إلى أصله وهو النجاسة، فلا يطهر بالدباغ.

فيكون القول الراجح: كل حيوان مات وهو يؤكل: فإن جلده يطهر بالدباغ، وهذا أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وله قول آخر يوافق قول مَن قال: إن ما كان طاهرًا في الحياة: فإن جلده يطهر بالدبغ.

” الشرح الممتع ” ( 1 / 74، 75 ).

 

والخلاصة:

أنه يجوز لك شراء كرة القدم أو كرة السلة، بشرط أن تكونا مصنوعتين من جلد حيوان مأكول اللحم أصلًا، وما تقوله من كونها ذُبحت بخلاف الطريقة الشرعية: فإن دباغة جلودها تجعلها طاهرة.

 

والله أعلم.

 

تطلب منه أمه التنازل عن ميراث أبيه لصالح أخيه وتسيء إليه فماذا يصنع؟

تطلب منه أمه التنازل عن ميراث أبيه لصالح أخيه وتسيء إليه فماذا يصنع؟

السؤال:

أنا شاب، متدين، ومحافظ على ديني وصلاتي، ولا أزكي نفسي على الله، وبار بوالدتي، وأحب لها الخير، وأدعو لها، وأتصدق عنها، وأزورها يومين، وأعيِّد عليها قبل ابنيها، وأعطيها من راتبي كل شهر، لكن المشكلة: أنها تنسى هذا كله، وكأنني لم أفعل شيئًا،  وسبب هذا: أنها تطيع ابنها الأكبر، وتسمع كلامه لو كان كذباً أو خطأً، وهي تعرف أنه كذاب لكن لا تستطيع أن تقول له أنت مخطئ، وعمره 55 سنة، ولا يصلي! وبيته أمام المسجد، ورجل فاسد، لكن أمي تحبه حبًّا جنونيًّا لدرجة أنها تعادي من يعاديه، وتحب من يحبه، وبعد أن نصحتها أن هذا تفريق بين أولادك لا يجوز ولا بد أن تعدلي بينهم، وأن فعلها سوف يبني الحقد والبغض بينهم: لا تلتفت لهذا الكلام، وكان ابنها الأكبر قد أكل ورث إخوته وحقوقهم النقدية، وكان يضغط عليهم – بمساعدة أمي – أن يتنازلوا له عن الأراضي، وحين رفضتُ أنا غضبت أمي عليَّ وعادتني، وكانت تقول: هذا الورث من حقه، وأنتم ليس لكم شيء! ونصحتها أن عملها هذا حرام، فزعلت عليَّ، وصبرتُ عليها، وتحملتُ، وقلت: حقي من ورث والدي لن أتنازل عنه، فصارت تعاديني، وتقف مع ابنها الأكبر، وتحقيري أمام الناس، وإحراجي في المناسبات، ورفضهم أن أُحضرها، مما جعلني في همٍّ وغمٍّ من تحقيرهم لي أمام الناس، وبعد أن عرفتُ أن والدتي لن يتغير طبعها معي وترك الظلم لي وأنها مصرة على الوقوف مع ابنها الأكبر، وخوفًا على ديني، وأن تفلت أعصابي، أو يوسوس لي الشيطان وأخطئ في حق والدتي: تركتها، وتركت زيارتها، وسافرت لمنطقة بعيدة؛ كي أنساهم، لكن – والله العظيم – يا شيخ – إني أتصدق عنها، وأدعو لها في كل صلاتي أن الله يهديها وتترك الظلم وترجع لي الحق وتترك ابنها الذي يوسوس لها مثل الشيطان.

يا شيخ: هل فعلي هذا عقوق؟. ( يا شيخ كثير من الشباب عقوا والديهم بسبب التفريق بينهم ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما تفعله من بر والدتك، والإحسان إليها: هو من الأعمال الجليلة، والواجب فعلها من كل ولد تجاه أبويه، وخاصة والدته.

ثانيًا:

وما تقوله من أن التفريق في معاملة الوالدين تجاه أولادهم يؤدي إلى الفرقة، والتباغض، والتحاسد: صحيح، ولذلك منعت الشريعة المطهرة الآباء والأمهات أن يهبوا لأحد أولادهم ما لا يفعلوه مع باقيهم، ومن شأن من خالف هذا أن يسبب بغضًا وتنافرًا في الأسرة الواحدة، سواء تجاه من أعطى منهما، أو من أخذ من إخوانه، وقد يكون البغض لكليهما.

ثالثًا:

وما يطلبه شقيقك وأمك منك أن تتنازل عن نصيبك في ميراث والدك: ليس من العدل في شيء، بل هو من الظلم، ومن أكل الأموال بغير حق، ولا يلزمك طاعة أمك فيه، بل عليهما أن يتقيا الله في طلبهما ذلك منك؛ فإنه لا يحل لهم، وعلى أخيك أن يتقي الله تعالى فيعطي كل ذي حق – من إخوته – حقَّه، وما أخذه من نصيبهم من الميراث فهو سحت يأكله، ومالٌ حرام يطعمه، ونأسف أن نقول إن والدتك شريكة في هذه الحرمة؛ حيث أعانته ومنته من ذلك الأمر، بل وتطلب منك بقوة أن تتنازل عن حصتك من أجله.

وما قلناه إنما هو بحسب الصورة التي ذكرتها لنا، وما خفي من أمور فلا يُحمل كلامنا عليه، فقد تكون الأسرة في حاجة ماسة للنفقة، وليس عندها إلا ميراث أبيك، وينفق أخوك الأكبر عليهم من نصيبهم لعدم توفر مصدر آخر لهم، فهنا لا حرج عليه في أخذه نصيبهم لأجل أن ينفق عليهم، ولا يلزمه النفقة من ماله الخاص مع توفر أموالهم لديهم، فهذه الصورة محتملة، ولكننا لا نجيب السائل إلا بحسب ما يذكره من حال.

رابعًا:

وما فعلتْه أمك معك من الإساءة والتحقير، وما تطلبه منك من إعطاء حصتك في الميراث لأخيك: لا يبيح لك – بحال – أن تعاديها، ولا أن تعقها، ولا أن تترك برَّها والإحسان إليها، نعم، ولا يلزمك طاعتها فيما تطلبه منك من التنازل عن حصتك في الميراث، وقد أمرك الله تعالى بالإحسان إليها وبرَّها حتى لو كانت تجاهدك لتكفر بالله تعالى! فكيف وهي تجاهدك للتنازل عن شيء من لعاع الدنيا؟! فلا يلزمك طاعتها فيما يحرم عليها طلبُه – كالتنازل عن نصيبك في الميراث -، ولا يحل لك ترك برِّها والإحسان إليها بالقول والفعل.

وابتعادك عن البيت قد يكون له آثار إيجابية من مثل ما ذكرت، لكن هذا لا يعفيك من استمرار الاتصال بأمك والسؤال عنها، والإحسان، وعدم قطيعتها، وكذلك إخوتك هم بحاجة إليك وإلى وقوفك بجانبهم، ولذا فإننا ندعوك للتفكر مليًّا بقرارك، ونحن معك فيه إن رأيتَ في قربك منهم خوفًا على دينك، ولسنا معك إن كنت تستطيع الصبر عليهم، مع عدم وقوعك فيما حرَّم الله عليك تجاه والدتك.

وأخبر والدتك بسبب قرارك الابتعاد عنها أنه خشية من الوقوع فيما حرَّم الله عليك من عقوقها، وأخبرها بأن تدعو لها في صلاتك، وأنك تتصدق عنها، فلعلَّ ذلك الإخبار أن يكون سببًا في تغيير موقفها تجاهك.

خامسًا:

ومن الضروري نصح أخيك بالصلاة، وبيان خطر تركها عليه، وكذا تنصح أمك بأن تنقذ ولدها من النار بدلًا من الحرص على دنياه وتجميع المال بين يديه! وقد ثبت كفر تارك الصلاة في القرآن والسنَّة وإجماع الصحابة رضي الله عنهم، فليس الأمر بالهين، ولا باليسير، وماذا ينفعه أن يعيش في الكفر والظلم؟ وما هي السعادة التي ينعم بها؟ إن الحياة أقصر من أن يأمل البقاء فيها، وإن الدنيا أحقر من أن يعيش من أجلها، فليسارع إلى طاعة ربه بإقامة الصلاة، ولتتق أمك ربَّها تعالى من السكوت عن كفره كما سكتت عن ظلمه لإخوته.

 

وقد بيَّنا جواب سابق أن الذي لا يصلي لا تؤكل ذبيحته، ولا يقبل منه عمل، لا زكاة، ولا صيام، ولا حج ولا شيء، والذي لا يصلي ويموت وهو تارك للصلاة لا يدفن في مقابر المسلمين .

 

والله أعلم.

 

هل ثبت حديث في أن أعلى المؤمنين منزلة من يرى الله في الجنة مرتين كل يوم؟

هل ثبت حديث في أن أعلى المؤمنين منزلة من يرى الله في الجنة مرتين كل يوم؟

السؤال:

سمعت أحدهم يقول: إن أفضل الناس رؤية لوجه الله هم الذين يرونه مرتين في اليوم هذا الكلام حرك تساؤلات لديَّ، هل هذا الكلام صحيح؟ وهل رؤية المؤمنين لله كذلك تتفاوت بحسب الأعمال والصلاح؟ أم الكل يرى بنفس الدرجة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة من اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وقد كثرت النصوص من الوحي على ذلك، ولم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلال.

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا، وقد ذكر البخاري بعضها في أواخر ” الصحيح ” في ” كتاب التوحيد “، وقد أجمع على ذلك السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من الأئمة وأتباعهم.

وإنما خالف فيه طوائف أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ونحوهم، ممن يرد النصوص الصحيحة؛ لخيالات فاسدة، وشبهات باطلة، يخيلها لهم الشيطان، فيسرعون إلى قبولها منه، ويوهمهم أن هذه النصوص الصحيحة تستلزم باطلًا، ويسميه تشبيهًا أو تجسيمًا، فينفرون منه. ” فتح الباري ” لابن رجب ( 4 / 63 ).

* وقال الذهبي – رحمه الله -:

وأما رؤية الله عيانا في الآخرة: فأمر متيقن، تواترت به النصوص، جمع أحاديثها: الدارقطني، والبيهقي، وغيرهما. ” سير أعلام النبلاء ” ( 2 / 167 ).

* وقال ابن كثير – رحمه الله -:

وقد ثبتت رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، لا يمكن دفعها، ولا منعها.

” تفسير ابن كثير ” ( 8 / 279 ).

ثانيًا:

وأما ما ورد من رؤية المؤمنين ربَّهم تعالى كل يوم مرتين: فلم يثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من الغيب الذي لا يُقبل من أحد إلا بوحي.

وقد ورد ذلك في عدة روايات، وكلها من حديث عن ابْنِ عُمَرَ يقول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى جِنَانِهِ وَأَزْوَاجِهِ وَنَعِيمِهِ وَخَدَمِهِ وَسُرُرِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ وَأَكْرَمَهُمْ عَلَى اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ غَدْوَةً وَعَشِيَّةً )، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ). رواه الترمذي ( 2553 ).

وقال:

وقد روي هذا الحديث عن غير وجه عن إسرائيل عن ثوير عن ابن عمر مرفوع. ورواه عبد الملك بن أبجر عن ثوير عن ابن عمر موقوف. وروى عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن ابن عمر قوله، ولم يرفعه. حدثنا بذلك أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا عبيد الله الأشجعي عن سفيان عن ثوير عن مجاهد عن بن عمر نحوه ولم يرفعه. انتهى.

والحديث لا يصح مرفوعًا، ولا موقوفًا، وعلة المرفوع والموقوف: ثوير بن أبي فاختة.

* قال الذهبي – رحمه الله -:

واهي الحديث. ” مستدرك الحاكم ” ( 2 / 553 ).

* وقال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

لا أعلم أحدًا صرح بتوثيقه، بل أطبقوا على تضعيفه، وقال ابن عدي: الضعف على أحاديثه بيِّن. ” فتح الباري ” ( 13 / 419 ).

* وقال الهيثمي – رحمه الله -:

في أسانيدهم – أي: أحمد وأبو يعلى والطبراني -: ثوير بن أبى فاختة، وهو مجمع على ضعفه. ” مجمع الزوائد ” ( 10 / 401 ).

* قال الشيخ الألباني – رحمه الله -:

فلا يصح الحديث لا مرفوعًا ولا موقوفًا.

” سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ” ( 4 / 451 ).

ثالثًا:

وهل يعني وهاء الحديث وضعفه أنه ليس ثمة تفاوت بين المؤمنين في رؤية ربهم تعالى يوم القيامة؟ والجواب على ذلك: أن هذا من الغيب الذي لا يمكن الجزم به، والذي يظهر هو وجود تفاوت بين المؤمنين في الرؤية، لكن دون جزم بذلك.

* سئل الشيخ العثيمين – رحمه الله -:

هل هناك تفاوت بين المؤمنين في رؤية الله عز وجل؟.

فأجاب:

الظاهر: أنها حسب العمل والدرجة ؛ لأنه لا يستوي أبو بكر رضي الله عنه مع مؤمن ناقص الإيمان.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 228 / السؤال رقم 3 ).

 

والله أعلم.