الرئيسية بلوق الصفحة 230

ما هي ” البرمجة اللغوية العصبية “؟ وما حكمها؟

السؤال:

هل يوجد مخالفات شرعية في علم البرمجة اللغوية العصبية  NLP؟

 

الجواب:

الحمد لله

البرمجة اللغوية العصبية هي ترجمة للعبارة الإنجليزية: ( Neuro Linguistic  Programming  أو NLP )، التي تطلق على علم جديد، بـدأ في منتصف السبعينيات الميلادية، على يد العالِمين الأمريكيين: الدكتور جون غرندر (عالم لغـويات )، و( ريتشارد باندلر ( عالم رياضيات ومن دارسي علم النفس السلوكي ومن مبرمجي الكمبيوتر.

وهو علم يقوم على اكتشاف كثير من قوانين التفاعلات والمحفزات الفكرية والشعورية والسلوكية التي تحكم تصرفات واستجابات الناس على اختلاف أنماطهم الشخصية.

ويمكن القول إنه علم يكشف لنا عالم الإنسان الداخلي وطاقاته الكامنة ويمد بأدوات ومهارات يستطيع بها التعرف على شخصية الإنسان، وطريقة تفكيره وسلوكه وأدائه وقيمه، والعوائق التي تقف في طريق إبداعه وتفوقه، كما يمدنا بأدوات وطرائق يمكن بها إحداث التغيير الإيجابي المطلوب في تفكير الإنسان وسلوكه وشعوره، وقدرته على تحقيق أهدافه، كل ذلك وفق قوانين تجريبية يمكن أن تختبر وتقاس.

هكذا يعرفه العالِمون به، وهو علم – كما ذُكر – ليس مصدره من المسلمين، وإن حاول بعض الممارسين له والمدربين تطويع بعض الآيات القرآنية لتتوافق مع نظريات هذا العلم.

ولهذا العلم اتحاد عالميي ومراكز تدريب تستوفي مبالغ باهضة، وتعطي شهادات الدبلوم وهي بداية لسلسلة دورات تبدأ بالدبلوم ثم الممارس المعتمد وبعدها الممارس المتقدم.

ومن المآخذ على هذا العلم:

أنه يقطع الصلة بالله تعالى، ويجعل الشخص متعلقًا بكليته بالسبب، وإذا عرفنا مصدر هذا العلم لم نتعجب من مثل هذا، فواضعو هذا العلم من النصارى المتحررين والذي ينظرون إلى الأمور نظرة مادية مجردة، ويتعلقون  بالسبب ويهملون المسبِّب والمقدَّر لها.

ومن المآخذ: أن عندهم من عزم على الشيء وكرره فإنه يتحقق؛ لأن العقل الباطن عندهم قادر على تنفيذ وإيجاد كل شيء يريده الشخص.

وقد قال بعض كبار هؤلاء: إن الإنسان إذا كرَّر ذِكر الشيء بلسانه لمرات متعددة فإنه يتحقق له ما يرد، فإذا قال الرجل وكرَّر عبارة فيها رغبته بالتزوج من فلانة أو بأنه ذكي أو غني: فإنه يكون له ما رغب وكرَّر! وهذا هراء يبدو أن أصله من بعض ديانات الهنود المتخلفة.

والذي نعتقده أن محاولة ” أسلمة ” هذا العلم أخطر من العلم نفسه، إذ سيفتح الباب للعبث بالآيات والأحاديث والمواقف في حياة الصحابة ليتواءم مع ما يقررونه من قواعد وأصول، وقد قرأنا أمثلة كثيرة في هذا الأمر فلم نر إلا الغلو والشطح في فهم النصوص، والذي نراه أن في القرآن والسنة وميراث سلف الأمة غنية عن هذا العلم وأمثاله.

 

والله أعلم.

يمنع زوجته من الظهور على أشقائه

السؤال:

تزوج أخي منذ سنتين تقريبًا، وخلال هذه المدة منع زوجته من الظهور على إخوته ولو بالحجاب ولا التحدث معهم أثناء زيارة إخوته له، و إلى الآن نحن لا نعرف شكلها ولا تكلمنا معها كلمة واحدة. السؤال: هل هذا جائز شرعاً, أم فيه شيء من التزمت؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المرأة أن تستر بدنها كاملًا ومنه وجهها عن الأجانب، ويتحتم الحجاب أكثر على أقرباء زوجها من الأجانب، وهو عكس ما يفعله أكثر الناس من المتساهلين في هذه الأيام، وقد قال صلى الله عليه وسلم لما أراد بعض الصحابة استثناء أقرباء الزوج في الدخول على امرأته قال: ” الحمو الموت “، فالواجب – إذن – هو الاحتياط أكثر من أقرباء الزوج – ومنهم إخوانه – لما يقع من تساهل في هذا الأمر.

وقد أحسن أخوكم بمنع امرأته من الظهور عليكم، وقد أحسنت هي بالاستجابة لأمر الله وأمر زوجها، وليس هذا من التزمت في شيء بل هو من الاستجابة لأمر الله تعالى، ولا حاجة لإخوة الزوج في رؤية زوجة أخيهم فضلًا عن الجلوس والحديث معها.

ومن أجاز من أهل العلم جلوس المرأة مع أقرباء زوجها فإنما أجازه بشرط عدم وجود ريبة في المجلس أو خلوة بينها وبين أحدهم أو حيث يوجد الغناء أو النظر المحرَّم من كلا الطرفين، وهذه – للأسف – هي أكثر مجالس عامة الناس، وفي حال خلو المجلس مما سبق من المنكرات والمحرمات مع التزام المرأة بحجابها الكامل فيجوز لها الجلوس إلا أن الأفضل والأكمل والأحوط أن لا تفعل، وهو ما فعله أخوكم، وهو ما ندعو إليه، حتى تظل القلوب على نقائها وصفائها وخلوها من الطرق التي ينفذ من خلالها الشيطان.

ولا ينبغي أن يعكر فعل أخيكم على علاقتكم به، وعلى علاقة نسائكم بزوجته، فهما على خير ودين، وينبغي لكم التقرب منهما والاستفادة من طريقتها في علاقتهما مع الناس، واعلموا أن عتب الإخوة على أخيهم من عدم كشف امرأته عليهم أو عدم جلوسهم معها مما يوجب الريبة فيهم، ولستم – إن شاء الله – من هذا النوع من الناس، لكن قد يسوِّل الشيطان للمرء أمراً ويزينه له، فيجعل المعروف عنده منكرًا، والمنكر عنده معروفًا، ويجعل التستر والحياء تزمتًا، والتميع والانفلات ثقة وتقدمًا.

ونسأل الله تعالى أن يطهر قلوبنا وجوارحنا، وأن يجمع بينكم على خير، وأن يؤلف بين قلوبكم، وأن يجعلكم قدوة صالحة للناس.

 

والله أعلم.

حكم مشاركة النساء في المنتديات الكتابية

السؤال:

أنا فتاة مسلمة، قمت بالاشتراك في إحدى المنتديات المحتوية على عدة أقسام، وشاركت في إحدى المواضيع, وتم الرد على الموضوع من الجنسين الذكور والإناث بالثناء أو الانتقاد في حدود الموضوع، وفي نفس المنتدى تم الرد، ثم قمت بالرد عليهم.

سؤالي هو: هل اشتراكي في هذا النوع من المنتديات محرم أم هناك شروطًا معينة يجب أن أتبعها عند مشاركتي فيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يستطيع أحد أن يحرِّم مشاركة المرأة في الكتابة في المنتديات لذاتها، فهو أمر مباح، وقد يجب على من كان عندها علم إذا كتبت لبنات جنسها وفق قدرتها وطاقتها.

ولكن ما نراه في هذه الكتابات – وللأسف – ليس في أكثره ما يُرضي الله تعالى، فقد حوت كتاباتهن الكثير من الغثائية وسقط القول وما لا فائدة منه.

ولا تخل فترة زمنية قصيرة من توبة إحدى الكاتبات أو فضيحة أخرى أسقطها الذئاب البشرية في حبائلهم من خلال ترصد كتاباتهن وملاحقتهن حتى تقع الواحدة منهن في المعصية، وفي المنتديات قصص كثيرات, وقد كنَّ متزوجات ومتدينات – وللأسف -.

لذا: فإن الأسلم والأحوط أن تترك المرأة المشاركة في المنتديات، وأن تستفيد من هذه الشبكة من القراءة والاستماع للمواد الصوتية.

فإن أبت إحداهن إلا المشاركة: فإنه لا بدَّ لها من الالتزام بالضوابط الشرعية، وإلا كانت مشاركاتها إثمًا تبوء به، وحسبنا أن نخاطب – هنا – من أرادت الفائدة لعامة الناس، فنقول:

  1. عدم المشاركة باسم نسائي، فإذا كان القصد هو الفائدة: فلا حاجة للدخول باسم نسائي، وخاصة ما كان فيه فتنة، وهذا بخلاف المنتديات النسائية، ويمكن المشاركة باسم يشمل الجنسين، وهو أفضل من المشاركة باسم رجل.
  2. ملاحظة أن من يكتب ليسوا كلهم أهل خير وصلاح، وغالبيتهم أشباح ومنهم أهل فساد، فالواجب الحذر في التعامل معهم، وعدم الثقة بكل من يكتب، وكثير من الرجال من يكتب باسم نسائي لاستدراج النساء بمحادثة أو تبادل صور، وقد يجعل خليلته هي المتكلمة بدلًا عنه موهمًا أنها هو، أو يعتذر بعدم وجود لاقط لديه، أو أن أحداً أبنائه نائم!.
  3. الجدية في الطرح والكتابة، وعدم كتابة مواضيع تافهة، أو كتابة ما يجذب الرجال كالكلام عن الحب أو خصائص النساء، والبعد عن العبارات الرقيقة والشفافة.
  4. البعد عن منتديات الرجال أو العامة، والاكتفاء بمنتديات النساء، وليس الأمر حتماً ولا واجباً حتى تشارك في تلك المنتديات؛ ففيها ما يكفي وزيادة.
  5. عدم قبول مراسلة أحد من الرجال على البريد، ولا قبول الرسائل الخاصة، فضلًا عن أن تضيف أحدًا منهم إلى ” الماسنجر “، وهذا كله من باب تحريم اتباع خطوات الشيطان، وكل القصص المؤلمة والتي وقعت النساء فيها في المعصية إنما كان من تساهلها في مثل هذه الأمور، فلم يزل الشيطان معهما حتى أوقعهما فيما يغضب الله تعالى.
  6. ترك الثقة الزائدة والغرور بالنفس في أنها واثقة من نفسها، وأن مثلها لا يُستدرج، وأنها تعرف ألاعيب الشباب، فقد قال مثل هذا الكلام كل من سقطت في حبائل الشيطان.
  7. عدم قبول الإشراف أو المسئولية في المنتديات؛ لأن هذا سيقتضي التعرف على الرجال – ومنهم صاحب الموقع والمشرفين – وقد ذكرت بعض الأخوات قصتها وأنها سقطت بعد قبولها الإشراف، وهي متزوجة ومتدينة!.
  8. عدم التعليق بالثناء والإطراء على مواضيع الرجال، وعدم التعقيب على تعقيباتهم في مدح ما تكتبين والثناء عليه، فهو باب من أبواب الشيطان أوقع فيه الكثيرين والكثيرات.
  9. الابتعاد عن ممازحة الأخوات ممن تعرفين أمام الملأ؛ لأن هذا سيكوِّن فكرة غير صائبة عنك عند بعضهم، ومثل هذا المزح قد يفتح طريقاً مغلقة عليه.
  10. حسن اختيار التوقيع، وعدم إظهار البريد أمام الناس، فالتوقيع يدل على عقل صاحبه، وإظهار البريد دعوة للآخرين للمراسلة.
  11. الانتباه لطرق الذئاب البشرية في اصطياد فرائسها، فبعضهم يمدح ويثني على الكتابة والأسلوب والخط متجنبًا المدح للكاتبة إلى حين، وبعضهم يتعمد القسوة في الرد ليعقبه بتأسف وندم وترقيق عبارة ليدخل بذلك إلى قلب الكاتبة، وبعضهم يوهم الكاتبة أن امرأته تود التعرف عليها ثم لا يكون ذلك إلا من أختٍ له أو عشيقة، ثم يستغل ذلك بنقل السلام والتحية والإيهام بأن المراسِل هو زوجته أو أخته، وهكذا في طرق كثيرة تختلف باختلاف خبث الواحد منهم وبيئته القذرة وشيطانه المريد.
  12. راقبي الله تعالى في كتاباتك، واعلمي أن كل حرفٍ يُكتب فأنتِ مسئولة عنه، وكل دقيقة تستنفذ في هذه المواقع فهي في صحائفكِ.

فإن شئتِ عدم الكتابة – وهذا ما نراه الأصلح والأفضل – فهو خيرٌ لكِ ولزوجكِ ولأبنائكِ، وإلا فالتزمي ما كتبناه من ضوابط، ونسأل الله تعالى أن يحفظ أخواتنا من شر شياطين الإنس والجن، وأن يوفقهم لما يحب ويرضى.

وأما المحادثات الخاصة: فلا نراها جائزة.

 

والله الموفق.

عاهد الله على ترك العادة السرية فعاد وفعلها فماذا يلزمه؟

السؤال:

سؤالي – جزاكم الله خيرًا – وأكتبه وكلي ندم على ما فعلته وما قصرت بحق الله -: هو أنني كنت أفعل العادة السرية الخبيثة – أكرمكم الله – وأنا الآن تركتها من فترة قصيرة، أدعوا الله أن يثبتني، وسؤالي هو: أني كنت أقول بصريح العبارة: ” أعاهدك يا ربي أن لا أعود إلى هذه العادة الخبيثة “، ولكني كنت أعود ليس – والله – استهزاء بالله، ولكنه الشيطان والهوى.

أرجو أن تبينوا – جزاكم الله خير – ماذا عليَّ من جرَّاء نقضي للعهد مع الله سبحانه وتعالى، وأرجو أن تدعوا لي بالهداية والثبات.

 

الجواب:

الحمد لله

العادة السّريّة محرّمة، ويجب على المسلم العمل بالأسباب التي تعينه على التخلّص منها، والمسلم لا يلزمه العهد والنذر ليترك ما حرَّم الله تعالى عليه، إذ يكفي معرفة التحريم لينتهي عنه المسلم، فإذا عاهد الله أو نذر أن لا يفعل المحرَّم ثم عاد إليه ففعله: فقد اكتسب إثم فعل المحرم، وإثم نقض العهد والحنث في اليمين والنذر.

وقد أوجب الله تعالى الوفاء بالعهود، فقال تعالى: ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا ).

قال الجصاص:

قوله تعالى: ( وأوفوا بالعهد ) يعني – والله أعلم – إيجاب الوفاء بما عاهد الله على نفسه من النذور والدخول في القرب, فألزمه الله تعالى إتمامها, وهو كقوله تعالى: ( ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ), وقيل: أوفوا بالعهد في حفظ مال اليتيم مع قيام الحجة عليكم بوجوب حفظه وكل ما قامت به الحجة من أوامر الله وزواجره فهو عهد. ” أحكام القرآن ” ( 3 / 299 ).

قال السرخسي:

والوفاء بالعهد واجب, قال الله تعالى: ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ), وذم من ترك الوفاء بالعهد بقوله: ( ومنهم من عاهد الله ) الآية … ” المبسوط ” ( 3 / 94 ).

ومن عاهد الله تعالى على فعل شيء فلم يفعله، أو عاهده تعالى على عدم الفعل ففعل: فعليه إثم نقض العهد، وعليه كفارة يمين، فالعهد: يمين ونذر، ومن حنث فيهما فعليه كفارة يمين وهي: التخيير بين عتق رقبة وإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فمن لم يجد أو لم يستطع: فليصم ثلاثة أيام.

قال ابن قدامة:

إن قال: علي عهد الله وميثاقه لأفعلن, أو قال: وعهد الله وميثاقه لأفعلن, فهو يمين, وإن قال: والعهد والميثاق لأفعلن, ونوى عهد الله, كان يمينًا; لأنه نوى الحلف بصفة من صفات الله – تعالى. ” المغني ” ( 9 / 400 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والعهود والعقود متقاربة المعنى أو متفقة؛ فإذا قال: أعاهد الله أني أحج العام, فهو نذر وعهد ويمين, وإن قال: لا أكلم زيدًا, فيمين وعهد لا نذر؛ فالأيمان تضمنت معنى النذر وهو أن يلتزم لله قربة لزمه الوفاء, وهي عقد وعهد ومعاهدة لله؛ لأنه التزم لله ما يطلبه الله منه. ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 553 ).

وهو قول ابن عباس ومالك وعطاء والزهري والنخعي والشعبي ويحي بن سعيد، كما في ” المدونة ” ( 1 / 579 ، 580 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز دخول غير المسلم المدينة المنورة؟

السؤال:

هل يجوز دخول غير المسلم المدينة المنورة, أي: داخل الحرم ( للحاجة )؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لا يجوز أن يمكَّن الكفار من السكنى في جزيرة العرب، وقد اختلف أهل العلم في تحديد الجزيرة، لكنهم لم يختلفوا في كون المدينة النبوية منها، بل قال الإمام أحمد – رحمه الله -: جزيرة العرب: المدينة وما والاها.

قال ابن قدامة:

ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز، وبهذا قال مالك, والشافعي، إلا أن مالكًا قال: أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يجتمع دينان في جزيرة العرب “، وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه ” سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب, فلا أترك فيها إلا مسلمًا “, قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وعن ابن عباس قال: ” أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء, قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب, وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالث “. رواه أبو داود.

وجزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، قاله سعيد بن عبد العزيز، وقال الأصمعي وأبو عبيد: هي من ريف العراق إلى عدن طولًا, ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا، وقال أبو عبيدة: هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولًا, ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضًا، قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة; لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها, ونسبت إلى العرب, لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها، وقال أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها، يعني: أن الممنوع من سكنى الكفار المدينة وما والاها, وهو مكة واليمامة, وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها, وما والاها، وهذا قول الشافعي.” المغني ” ( 9 / 285 ، 286 ).

ثانيًا:

ويجوز للكفار دخول المدينة للتجارة دون الإقامة، ويُعطون وقتًا كافياً ثم يؤمرون بالمغادرة.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجوز لهم دخول الحجاز للتجارة; لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر – رضي الله عنه – وأتاه شيخ بالمدينة, فقال: أنا الشيخ النصراني, وإن عاملك عشرني مرتين، فقال عمر: وأنا الشيخ الحنيف، وكتب له عمر: أن لا يعشروا في السنة إلا مرة، ولا يؤذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام – على ما روي عن عمر – رضي الله عنه – ثم ينتقل عنه، وقال القاضي: يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة.  ” المغني ” ( 9 / 286 ).

ثالثًا:

وما ذكرناه في المدينة وحرمها لا ينطبق على الحرم المكي، إذ الكفار ممنوعون من دخوله على كل حال.

في ” الموسوعة الفقهية ” ( 3 / 130 ، 131 ):

يرى الجمهور, ومعهم محمد بن الحسن من الحنفية: أنّه لا يجوز للكافر دخول الحرم المكي بحال، ومذهب الحنفية أن ذلك جائز بصلح أو إذن.

وأما حرم المدينة فإنه لا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع، وأما ما عدا ذلك – من أرض العرب – فلا يدخله الكافر إلا بإذن أو صلح، وللفقهاء في ذلك تفصيل. انتهى.

 

والله أعلم.

ما الحكم فيمن يقدم خدمات للجيش الأمريكي في العراق؟

السؤال:

سؤالي – جزاكم الله خيرًا – هو أني أعرف بعض الأشخاص من المسلمين يقوم بتقديم خدمات للجيش الأمريكي خلال الحرب العراق من نقل للمواد الغذائية، فما رأيكم – جزاكم الله خيراً – بهذا الفعل؟ وما توجيهكم لهؤلاء الأشخاص؟

 

الجواب:

الحمد لله

لم يعُد خافيًا على أحد ما سبَّبته حروب الجيش الأمريكي على المسلمين، فقد أسقطوا دولة مسلمة تحكم أرض أفغانستان بالكتاب والسنة، واحتلوا أرضها، وتسببوا في قتل وجرح وتشريد الآلاف، ومثله ما فعلوه في العراق من القتل والتعذيب وسلب خيرات البلاد، وقد ادعوا أسباباً لفعلهم هذا بان للعالَم بأسره كذبهم فيه، وإلى الآن لم يستطيعوا إقناع العقلاء بصحة فعلهم وفقًا لقوانينهم وتشريعاتهم، فتبين للعالَم أنها عصابة نفط وسلاح تحكم بلاداً وتسخر إمكانياتها من أجل ثراء تلك العصابة حتى لو مات أفراد من جيوشهم أو هلكت أمم.

ومن رأى الخراب والدمار والقتل والتعذيب ورأى هتك حرمة المساجد وتقوية أهل البدع والضلال ومحاربة أن تكون الشريعة المصدر الرئيسي في حكم العراق – حتى لو كانت حبراً على ورق -: لم يشك للحظة في تحريم إعانة تلك الجيوش بأي نوع من الإعانة، وأن هذا من الموالاة لهم والتعاون على الإثم والعدوان، وعليه: فيحرم بيعهم ما يتقوون به على باطلهم وظلمهم وكفرهم، ولا يجوز الشراء منهم لكون ما يبيعونه مسلوباً من أموال غيرهم.

وإنهم لو كانوا مسلمين ما جاز إعانتهم ولا الوقوف معهم ونصرتهم, فكيف وهم يرفعون الصليب ويحاربون الإسلام؟!.

قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) [ آل عمران / الآية 118 ].

قال القرطبي رحمه الله:

نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أموالهم ….

( لا يألونكم خبالًا ) يقول: فسادًا، يعني: لا يتركون الجهد في فسادكم، يعني: أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر: فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة …

وقيل لعمر – رضي الله عنه- إن ههنا رجلًا من نصارى الحيرة, لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم  أفلا يكتب عنك؟ فقال: ” لا آخذ بطانة من دون المؤمنين “.

فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع، والشراء، والاستنابة إليهم.

قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء.

” تفسير القرطبي ” ( 4 / 178 ، 179 ).

فكيف لو رأى القرطبي أحوال هذا الزمان وأن الأمر تعدي اتخاذهم كتابًا وأمناء إلى إخوة وأصدقاء وأولياء؟.

 

والله أعلم.

ما الفرق بين إرادة الله ومشيئته؟

السؤال:

أريد أن أسأل عن الفرق بين إرادة الله ومشيئته؟

 

الجواب:

الحمد لله

الإرادة إرادتان: كونية قدرية، وشرعية دينية، والمشيئة قسم واحد وهي المشيئة الكونية القدرية، وهي بمعنى الإرادة بقسمها الأول، وفيما يلي تفصيل ذلك من كلام أهل العلم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

الإرادة في كتاب الله تعالى نوعان: إرادة خلقية قدرية كونية، وإرادة دينية أمرية شرعية، فالإرادة الشرعية الدينية: هي المتضمنة للمحبة والرضا، والكونية: هي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث، كقول المسلمين: ” ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن “، وهذا كقوله تعالى: ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقًا حرجًا كأنما يصعد في السماء ) [ الأنعام / من الآية 125]، وقوله عن نوح: ( ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ) [ هود / الآية 34 ].

فهذه الإرادة تعلقت بالإضلال والإغواء، وهذه هي المشيئة، فإن ما شاء الله كان، ومنها قوله: ( ولكن الله يفعل ما يريد ) [ البقرة / من الآية 253 ] أي: ما شاء خلقه لا ما يأمر به.

وقد يريد بالإرادة: المحبة، كما يقال لمن يفعل الفاحشة: هذا فَعَل ما لا يريده الله تعالى، وقد يريد المشيئة كما يقولون لما لم يكن: هذا لم يرده الله.

وأما الدينية: فقول الله: ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) [ البقرة / من الآية 185 ]، وقوله: ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم. والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلًا عظيمًا. يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفًا ) [ النساء / الآية 26 – 28 ]، وقوله: ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم ) [ المائدة / من الآية 6 ]، وقوله: ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا ) [ الأحزاب / من الآية 33 ].

فهذه الإرادة في هذه الآيات ليست هي التي يجب مرادها كما في قوله: ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام )، وقول المسلمين: ” ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن “، بل هي المذكورة في مثل قول الناس لمن يفعل القبائح: ” هذا يفعل ما لا يريده الله ” أي: لا يحبه، ولا يرضاه، ولا يأمر به.

” منهاج السنة ” ( 3 / 16 ، 17 ).

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ومشيئة الله: هي إرادته الكونية، وهي نافذة فيما يحبه وما لا يحبه، ونافذة على جميع العباد بدون تفصيل، ولابد من وجود ما شاءه بكل حال، فكل ما شاء الله وقع ولا بد، سواء كان فيما يحبه ويرضاه أم لا. ” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 215 ).

وقال:

أقسام الإرادة: الإرادة تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: إرادة كونية: وهذه الإرادة مرادفة تمامًا للمشيئة، فـ ( أراد ) فيها بمعنى ( شاء )، وهذه الإرادة:

أولا: تتعلق فيما يحبه الله وفيما لا يحبه.

وعلى هذان فإذا قال قائل: هل أراد الله الكفر؟ فقل: بالإرادة الكونية نعم أراده، ولو لم يرده الله عز وجل ما وقع.

ثانيًا: يلزم فيها وقوع المراد، يعني: أن ما أراده الله فلا بد أن يقع، ولا يمكن أن يتخلف.

القسم الثاني: إرادة شرعية: وهي مرادفة للمحبة، فـ ( أراد ) فيها بمعنى ( أحب )، فهي:

أولًا: تختص بما يحبه الله، فلا يريد الله الكفر بالإرادة الشرعية ولا الفسق.

ثانيًا: أنه لا يلزم فيها وقوع المراد، بمعنى: أن الله يريد شيئاً ولا يقع، فهو سبحانه يريد من الخلق أن يعبدوه، ولا يلزم وقوع هذا المراد، قد يعبدونه وقد لا يعبدونه، بخلاف الإرادة الكونية.

فصار الفرق بين الإرادتين من وجهين:

  1. 1. الإرادة الكونية: يلزم فيها وقوع المراد، والشرعية: لا يلزم.
  2. 2. الإرادة الشرعية: تختص فيما يحبه الله، والكونية: عامة فيما يحبه وما لا يحبه.

فإذا قال قائل: كيف يريد الله تعالى كوناً ما لا يحبه، بمعنى: كيف يريد الكفر أو الفسق أو العصيان وهو لا يحبه؟!.

فالجواب: أن هذا محبوب إلى الله من وجه، مكروه إليه من وجه آخر، فهو محبوب إليه لما يتضمنه من المصالح العظيمة، مكروه إليه لأنه معصية.

ولا مانع من أن يكون الشيء محبوباً مكروهًا باعتبارين، فها هو الرجل يقدم طفله الذي هو فلذة كبده وثمرة فؤاده، يقدمه إلى الطبيب ليشق جلده ويخرج المادة المؤذية فيه، ولو أتى أحد من الناس يريد أن يشقه بظفره – وليس بالمشرط – لقاتله، لكن هو يذهب إلى الطبيب ليشقه، وهو ينظر إليه، وهو فرح مسرور، يذهب به إلى الطبيب ليحمي الحديد على النار حتى تلتهب حمراء، ثم يأخذها ويكوي بها ابنه، وهو راض بذلك، لماذا يرضى بذلك وهو ألم للابن؟ لأنه مراد لغيره للمصلحة العظيمة التي تترتب على ذلك. ” شرح العقيدة الواسطية ” ( 1 / 222 – 224 ).

 

والله أعلم.

كان يأخذ أغراضًا من العمل فكيف يتصرف بعد التوبة؟

السؤال:

أنا موظف بمؤسسة حكومية، وكنت آخذ بعض الأقلام والورق الأبيض الفارغ وبعض الدباسات والطامس الأبيض وأذهب بها إلى المنزل، وبعد ذلك منَّ الله عليَّ بالتوبة والاستقامة والحمد لله، ولكن كيف أعمل بهذه الأدوات حتى يرتاح ضميري، علمًا أني لا أتذكر من أي مكتب أخذتها؟ فماذا أفعل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تعالى حفظ الأمانة، وحرَّم أخذ أموال الناس بغير حق، ويجب على من استهواه الشيطان ففعل ذلك أن يُرجع الحقوق إلى أصحابها بعد استغفاره ربه تعالى وندمه وعزمه أن لا يعود لمثلها.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) [النساء/ الآية 29].

عن أبي حميد الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” … والله لا يأخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يده حتى رئي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلغت؟ “. رواه البخاري ( 6578 ) ومسلم ( 1832 ).

وليس عليك – أخي – أن تكشف نفسك لمؤسستك، ويكفيك أن ترجع الأغراض عينها أو ما يماثلها أو قيمتها، ويمكنك إظهار تقديمها على أنها تبرع لا على أنها مسروقات مرتجعة، وتكفي غلبة الظن لمعرفة المكتب الذي أُخذت منه تلك الأغراض، فإن لم يتبين لك معرفته ولم يغلب على ظنك: فيكفي إرجاعها إلى المؤسسة نفسها.

واحمد الله تعالى أن يسَّر لك التوبة وأن هداك إلى الاستقامة، وهذا من النعم التي تستوجب شكر الله تعالى، فكم من الموظفين عاشوا وماتوا على سرقة أموال مؤسساتهم وأخذ الرشاوى من المراجعين، وكم من الناس تأتيه الهمة للتوبة ثم ينتكس ولا يباشر، فاحمد الله واسأله المزيد من فضله وتوفيقه.

 

والله أعلم.

هل يخالف الأمر ويصلي في مكان مكيف؟

السؤال:

إذا كنت في مقر عملي ومستلم موقعًا حساسًا، وإدارتي تقول يمنع دخولك المباني المجاورة، علمًا بأن الجو شديد الحرارة، وكذلك لكي أقوم بالوضوء للصلاة، علمًا أن الإدارة تمنع الدخول إلى المبنى، فكيف أصلي؟ علمًا بأن الموقع الذي تحت الحراسة من قبلنا – حتى ولو كنت داخل المبنى – هو أمام ناظري وأرى موقع الحراسة, وأيضًا آخذ قسطًا من الراحة تحت المكيف لشدة الحرارة، فهل يجوز دخولي هذا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على الموظف والعامل الالتزام بما يؤمر به من قِبَل رب العمل ما لم يكن الأمر فيه معصية؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وحتى لو خالف الأمر هواه أو ما تعوَّد عليه من كماليات الحياة؛ لأنه رضي بهذا العمل ولم يرغمه عليه أحد، وبخاصة إذا كان العمل في أماكن حساسة، فلا ينبغي أن يمشي كل واحد على هواه، ويجب على كل موظف أن يلتزم بما تعاقد عليه.

وفي مثل الحال المسئول عنها: نرى أنه يجب الالتزام بما أُمرتَ به من عدم دخول المباني المجاورة، حتى لو كان الجو شديد الحرارة، فأنت من رضي بهذا العمل، والمهم أن لا تؤخر الصلاة عن وقتها، فإن منعوك من الصلاة في وقتها: فلا طاعة لهم، لكن منعهم لك من دخول المباني المجاورة ليس فيه مخالفة شرعية، فيجب عليك الالتزام به.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

فالواجب على الموظف أن يؤدي الأمانة بصدق وإخلاص وعناية، وحفظًا للوقت حتى تبرأ الذمة ويطيب الكسب ويرضي ربه وينصح لدولته في هذا الأمر أو للشركة التي هو فيها أو لأي جهة يعمل فيها، هذا هو الواجب على الموظف, أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة بغاية الإتقان وغاية النصح؛ يرجو ثواب الله ويخشى عقابه؛ ويعمل بقوله تعالى: ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ” [ النساء / من الآية 58 ].

ومن خصال أهل النفاق الخيانة في الأمانات كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ” آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان “. متفق عليه، فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بأهل النفاق, بل يجب عليه أن يبتعد عن صفاتهم, وأن يحافظ على أمانته وأن يؤدي عمله بغاية العناية, ويحفظ وقته ولو تساهل رئيسه ولو لم يأمره رئيسه فلا يقعد عن العمل أو يتساهل فيه, بل ينبغي أن يجتهد حتى يكون خيرًا من رئيسه في أداء العمل والنصح في الأمانة وحتى يكون قدوة حسنة لغيره. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 40 ).

 

والله أعلم.

تريد أن تتوب وتسأل عن صلاتها وصيامها قبل التوبة

السؤال الأول:

أنا فتاة أبلغ من العمر ( 23 سنة ), وغير متزوجة، وكنت أمارس العادة السرية منذ زمن طويل، والآن قد أقلعت عنها ولله الحمد، وقد ضيعت الكثير من الصلوات بسبب هذه العادة السيئة، وليس هذا فقط, فقد انتهكت حرمة شهر رمضان ومارستها في نهاره وأنا صائمة، والسؤال – يا شيخ – ماذا يجب علي أن أفعل تجاه الصلوات التي ضيعتها مع العلم أنني لا أدري كم عددها؟ وأيضًا ماذا يجب علي أن أفعل تجاه ذلك اليوم الذي أفسدت صيامه؟ هل يجب علي قضاؤه فقط أم ماذا أفعل – مع أنه قد مضى عدة رمضانات على ذلك الشهر الذي أفسدت يوماً من أيامه – ؟.

السؤال الثاني:  

كنت في الفترة السابقة إذا حضت بعد دخول وقت الصلاة لا أقضي تلك الصلاة التي دخل وقتها وأنا ما زلت طاهرة، أما الآن وقد نبهتني إحدى الأخوات – جزاها الله خيرًا – فأقضي الصلاة بعد الطهر مباشرة في وقت غير منهي عن الصلاة فيه مثل أن أقضي صلاة العشاء قبل صلاة الظهر والعصر في وقت صلاة العصر, هل هذا صحيح أم أنتظر وقت الصلاة –  صلاة العشاء مثلًا – وأقضيها فيه؟ وماذا يجب علي تجاه الصلوات التي لم أقضها مع أنني حضت وقد دخل وقتها ولا أدري كم عددها؟.

السؤال الثالث:  

في أثناء الصلاة أعاني من عدم الخشوع بسبب وسوسة الشيطان فماذا علي أن أفعل؟.

– أرجو من فضيلتكم الدعاء لي بالخشوع في الصلاة.

وفي الختام أرجو من فضيلتكم التكرم بالإجابة على أسئلتي, فأنا بحاجة ماسَّة جدًّا إلى معرفة الجواب الشافي، كما أرجو من فضيلتكم الدعاء لي بأن يثبتني الله على دينه, وأن يرزقني حسن الخاتمة, وأن يرزقني زوجًا صالحًا, ورفقة صالحة تعينني على الخير، وجزاكم الله خير الجزاء.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

نحمد الله تعالى أن وفقكِ للتوبة، ونسأله عز وجل أن يثبتكِ على الحق، وأن يزيدك هدى وتوفيقًا.

ولتعلمي أن الصلاة شأنها عظيم، وتاركها واقع في الكفر، فاحمدي الله تعالى أن نجاكِ منه، واعلمي أنه لا قضاء على تارك الصلاة إلا أن يكون ناسيًا لها أو نائمًا عنها، أما المتعمد فلا قضاء عليه؛ لأن الصلاة لها أوقات مخصوصة، ولا يحل أداؤها قبل وقتها ولا بعده.

والصحيح من أقوال أهل العلم أن الاستمناء محرم.

ثانيًا:

إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة فإنه يلزمها أداء هذه الصلاة بعد طهرها مباشرة، ولا يجوز تأخير تلك الصلاة إلى وقت مثيلتها من اليوم نفسه، بل الواجب أن تبادر إلى أدائها.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى :

إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة، فما الحكم؟ وهل تقضي الصلاة عن وقت الحيض؟.

فأجاب بقوله:

إذا حدث الحيض بعد دخول وقت الصلاة كأن حاضت بعد الزوال بنصف ساعة مثلًا: فإنها بعد أن تتطهر من الحيض تقضي هذه الصلاة التي دخل وقتها وهي طاهرة؛ لقوله تعالى: ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) .

ولا تقضي الصلاة عن وقت الحيض؛ لقوله صلى الله عليه وسلم  في الحديث الطويل: ” أليست إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ “، وأجمع أهل العلم على أنها لا تقضي الصلاة التي فاتتها أثناء مدة الحيض.

أما إذا طهرت وكان باقياً من الوقت مقدار ركعة فأكثر: فإنها تصلي ذلك الوقت الذي طهرت فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر “، فإذا طهرت وقت العصر أو قبل طلوع الشمس وكان باقياً على غروب الشمس أو طلوعها مقدار ركعة: فإنها تصلي العصر في المسألة الأولى والفجر في المسألة الثانية.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 191 ) .

ثالثًا:

وأما بالنسبة للخشوع في الصلاة: فيمكنك الاطلاع على كتاب ” 33 سببًا للخشوع في الصلاة ” وهو موجود في موقعنا وفيه تفصيل في هذا الموضوع واستيفاء لمسائله، وهو تحت هذا الرابط:

http://63.175.194.25/books/khushoosalat/arabic.html

 

ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه، وأن يثبتك على الحق، وأن يزيدك علمًا وهدًى وتوفيقًا، وأن ييسر لك زوجًا صالحًا.

والله أعلم.