الرئيسية بلوق الصفحة 430

يخرج مني شيء من البول مع العطاس، فما حكم صلاتها ومس المصحف؟

السؤال:

والدتي تسعل كثيرا, وإذا سعلت, خرج منها القليل من البول, ويحدث لها ذلك أحيانا وهي في الصلاة, أو عند قراءتها للقرآن.

والسؤال هو:  هل يجوز لها أن تمسك بالقرآن؟  وهل صلاتها مقبولة وهي تعلم أنها كلما سعلت, خرج منها شيء من البول؟

خضعت والدتي لعمليتين جراحيتين حتى الآن, ولكنها لا تزال تعاني من هذه المشكلة.

 

الجواب:

الحمد لله

بالنسبة لوالدتك فلا شك أنها معذورة لقوله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } [ البقرة /  286 ] ، وأن صلاتها صحيحة ، ويجوز لها أن تمسك المصحف وتقرأ منه ، ولا حرج في ذلك إن شاء الله ، ولكن تتوضأ لكل صلاة ، ولطرد وسواس سلس البول ينضح المسلم سرواله من الداخل بعد الوضوء ، والصلاة صحيحة وإن خرج شيء والإنسان يصلي .

 

والله أعلم.

 

 

 

مصاب بالوسواس في الطهارة ولا يدري ما الحل؟!.

مصاب بالوسواس فكيف العلاج؟

السؤال:

بسم الله  والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لقد ابتليت بالوسواس منذ أكثر من سنة، والله المستعان، ولقد سمعت حديثًا للشيخ سلمان بعنوان ” رسالة إلى موسوس “.

ولقد طلبت من ذوي العلم النصح والإرشاد، والحمد لله فقد تغلبت على معظم المشكلة، ولكن ليس بشكل نهائي.

فما يزال لدي شك ما إذا كانت نيتي صحيحة أم لا عند البدء في الوضوء، وقبل الشروع في الصلاة وخاصة صلاة الفرد، ولقد نُصحت بعدم إعادة الصلاة وخاصة صلاة الفرد، ولقد نُصحت بعدم إعادة الصلاة أو الوضوء حتى ولو شككت بأني صليت 3 ركعات في صلاة رباعية، هذا بالإضافة في أنني أقضي وقتًا طويلًا أثناء الوضوء والغسل وهذا راجع وبشكل كبير في كوني أفرك ذراعي أثناء الوضوء تجنبًا لترك بقعة جافة.

وكثيرًا ما أحاول جاهدًا  في سكب الكثير من الماء على شعري  للتأكد من تبليل فروة الرأس، مع العلم أنه في مثل بعض هذه الأمور قد أكون آثمًا أو ربما مخالفاً للسنَّة.

ونفس الموقف يتكرر بعد قضاء الحاجة، حيث أحاول إتمام الطهارة على أكمل وجه، فأنا لا أرغب  بالذهاب لدورة المياه لأني أعرف أنني سأبقى هناك لفترة طويلة للتأكد من إزالة النجاسة تمامًا، وأنا لا أريد أن أجعل أمرًا كهذا مصيبة بالنسبة لي، ولكني خائف أيضًا من العقوبة عندما أقصر في أمر واجب علي، ولقد نُصحت بتقليل كمية الماء المعدة للطهارة …. وإذا بقي أي شي لي يطهر فهذا أمر لن أحاسب عليه، فهل هذا صحيح؟.

وكيف أتأكد من أني فعلت ما بوسعي؟ ….. فأنا أشعر بالخوف حيث أنه إذا كان وضوئي غير مقبول فستكون صلاتي غير مقبولة، ولكني أيضًا لا أريد أن أكون آثمًا وأنتهج النهج الذي أعتقد أني أفعله دائمًا، أستغفر الله.

– أرجو إرشادي بكيفية وضع حد لهذه المشكلة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا أردتَ – أخي الفاضل – التخلص من هذه الوسوسة، فعليك أولًا أن تعلم سببها، وسببها هو إما جهل في الشرع وإما خبل في العقل – وهو ما ننزهك عنه -.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومن عرف هذا تبين له أن النية مع العلم في غاية اليسر لا تحتاج إلى وسوسة وآصار وأغلال، ولهذا قال بعض العلماء: الوسوسة إنما تحصل للعبد من جهل الشرع، أو خبل في العقل.

” مجموع الفتاوى ” ( 18 / 263 ).

فلو علمتَ – مثلًا – أنه لا يجوز لك أن تزيد على ثلاث مرات في الوضوء: فإنك ستحرص على إتمامه عند هذا العدد أو قبله، وإذا علمت أن الزيادة على هذا هي تعدٍّ وظلم فإنك لن تزيد.

وهكذا في الإسراف في الماء عند الوضوء أو الاستنجاء أو الاغتسال.

ومن الجهل – أيضًا – ظن بعض الناس أن هذا من الاحتياط، وهي خدعة شيطانية يتوصل بها الشيطان ليوقع صاحبها في الوسوسة بحجة شرعيَّة.

قال ابن القيم:

والفرق بين الاحتياط والوسوسة: أن الاحتياط: الاستقصاء والمبالغة في اتباع السنَّة وما كان عليه رسول الله وأصحابه من غير غلو ومجاوزة ولا تقصير ولا تفريط، فهذا هو الاحتياط الذي يرضاه الله ورسوله.

وأما  الوسوسة: فهي ابتداع ما لم تأت به السنَّة ولم يفعله رسول الله ولا أحد من الصحابة زاعمًا أنه يصل بذلك إلى تحصيل المشروع وضبطه كمن يحتاط بزعمه ويغسل أعضاءه في الوضوء فوق الثلاثة فيسرف في صب الماء في وضوئه وغسله وصرح بالتلفظ بنية الصلاة مرارا أو مرة واحدة ويغسل ثيابه مما لا يتيقن نجاسته احتياطا ويرغب عن الصلاة في نعله احتياطا إلى أضعاف أضعاف هذا مما اتخذه الموسوسون دينا وزعموا أنه احتياط وقد كان الاحتياط باتباع هدى رسول الله وما كان عليه أولى بهم فإنه الاحتياط الذي من خرج عنه فقد فارق الاحتياط وعدل عن سواء الصراط والاحتياط كل الاحتياط الخروج عن خلاف السنة ولو خالفت أكثر أهل الأرض بل كلهم. ” الروح ” ( 256 ).

فعليك – أخي الفاضل – أن تعلم حكم الشرع في العبادة التي أمرك الله بها، وتعرف حدَّها، وبعدها فإن عليك أن لا تتجاوز الحدَّ المأمور بها.

ثانيًا:

وقد قطع الشرعُ الطريق على الشيطان في وسوسته في المسائل العلمية والعملية، وسنذكر لك ما يتعلق بسؤالك:

  1. في باب الاستنجاء: وهو باب يلج منه الشيطان كثيرًا ليفعل المتبول أشياء كثيرة بعد تبوله يظن أنه بها لا يخرج منه شيء: مثل القفز والنتر والنحنحنة والحشو والعصابة والعصر.

وعلاج هذا: ترك هذا العبث كله فهو من الشيطان، وليكتف بالوصية النبوية وهي أن ينضح الماء سواء على ذكره أو على لباه ليقطع على الشطان طريق الوسوسة.

عن زيد بن حارثة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” علمني جبرائيل الوضوء وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء “. رواه ابن ماجه ( 462 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 841 ).

* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:

والبول يخرج بطبعه، وإذا فرغ: انقطع بطبعه، وهو كما قيل: ” كالضرع إن تركته: قَر، وإن حلبته: در “، وكلما فتح الإنسان ذكره فقد يخرج منه، ولو تركه لم يخرج منه، وقد يخيَّل إليه أنه خرج منه، وهو وسواس، وقد يحس من يجده بردًا لملاقاة رأس الذكر فيظن أنه خرج منه شيء ولم يخرج، والبول يكون واقفًا محبوسًا في رأس الإحليل لا يقطر فإذا عصر الذكر أو الفرج أو الثقب بحجر أو أصبع أو غير ذلك: خرجت الرطوبة، فهذا أيضا بدعة، وذلك البول الواقف لا يحتاج إلى إخراج باتفاق العلماء لا بحجر ولا أصبع ولا غير ذلك، بل كلما أخرجه: جاء غيره؛ فإنه يرشح دائمًا، والاستجمار بالحجر كاف لا يحتاج إلى غسل الذكر بالماء، ويستحب لمن استنجى أن ينضح على فرجه ماء، فاذا أحس برطوبته: قال: هذا من ذلك الماء.

” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 106 ، 107 ).

  1. وفي باب الوضوء والغسل: يسرف كثير من الموسوسين الماء على أعضائهم ظانين أنها لم تطهر.

وعلاج هذا: أن يعلم الموسوس أنه يحرم من الأجر الذي كتبه الله تعالى لمن توضأ كوضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يدخل في عداد المبذرين إخوان الشياطين، ومن هؤلاء من يخرج وقت الصلاة وهم في على وضوئهم أو في غسلهم.

* قال ابن القيم:

ذكر أبو الفرج بن الجوزي عن أبي الوفاء بن عقيل: أن رجلًا قال له: أنغمس في الماء مرارًا كثيرة وأشك هل صح لي الغسل أم لا فما ترى في ذلك؟ فقال له الشيخ: اذهب فقد سقطت عنك الصلاة! قال: وكيف؟ قال: لأن النَّبي قال: ” رفع القلم عن ثلاثة: المجنون حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يبلغ “، ومن ينغمس في الماء مرارًا ويشك هل أصابه الماء أم لا فهو مجنون. قال – ( أي: ابن قدامة ): وربما شغله بوسواسه حتى تفوته الجماعة وربما فاته الوقت.

” إغاثة اللهفان ” ( 1 / 134 ).

  1. وفي باب الصلاة: جعل الله تعالى – لحكمة عظيمة يظهر فيها الخاشع من غيره – شيطانًا خاصًّا يأتي للمصلين في صلاتهم، يذكِّرهم ما نسوا من قبل، ويؤمِّلهم في الحياة، ويشغلهم عن الاستماع والذكر والتسبيح.

والشيطان الذي يأتي الناس في صلواتهم سمَّاه لنا الرسول صلى الله عليه و سلم وعرفنا به وحذرنا منه واسمه ” خنزب “.

عن عثمان بن أبي العاص: ” أتى النبي  صلى الله عليه وسلم  فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي، فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوَّذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثا قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني “. رواه مسلم ( 3203 ).

والتفل: هو البصاق الخفيف من غير ريق.

وعلاج هذا: واضح في الحديث، وهو: التعوذ بالله من الشيطان، والتفل عن اليسار ثلاثًا.

فاستعن بالله تعالى ، وادع الله عز وجل أن يحفظك من كيد الشيطان، واقطع الطريق على الشيطان، ولا تأتِ بعدد أكثر مما طلبه منك، ولا تكثر من استعمال الماء فيما طلبه منك الشرع.

 

والله أعلم.

يعاني من سلس الريح ولا يستطيع الإبقاء على وضوئه، فماذا يفعل؟

بعض الأحيان أذهب للحمام وأقوم بالوضوء ، في الصلاة علي أن أجاهد نفسي حتى لا يخرج مني الرّيح ، أود القيام بالصلاة ولكن أحيانا أشعر بالضيق لعدم تمكني من الإبقاء على الوضوء دون أن أجاهد الغازات حتى لا تخرج في الصلاة ، أحيانا أقوم بالوضوء مرات عديدة ، ماذا عليَّ أن أفعل في هذه الحالات ؟ جزاك الله خيراً .

الحمد لله
لا يخلو من به سلس بول أو ريح – ومثلهما المستحاضة – من أن يكون حدثهما متقطعاً أو مستمرّاً ، فإن كان متقطعاً غير مستمر فعليهم الوضوء بعد خروج الحدث قبل الصلاة ، وإن كان مستمرّاً لا ينقطع : فعليه وضوء واحد لكل صلاة مع نوافلها ورواتبها ، وكذا لصلاتيْن مجموعتيْن.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وقد تنازع العلماء في المستحاضة ومن به سلس البول وأمثالهما مِثل مَن به ريح يخرج على غير الوجه المعتاد وكل من به حدث نادر : فمذهب مالك أن ذلك ينقض الوضوء بالحدث المعتاد ، ولكن الجمهور كأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل يقولون : إنه يتوضأ لكل صلاة أو لوقت كل صلاة … فلهذا كان أظهر قولي العلماء : أن مثل هؤلاء يتوضؤون لكل صلاة ، أو لوقت كل صلاة ، وأما ما يخرج في الصلاة دائماً : فهذا لا ينقض الوضوء باتفاق العلماء ، وقد ثبت في الصحيح أن بعض أزواج النبي كانت تصلي والدم يقطر منها فيوضع لها طست يقطر فيه الدم ، وثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلَّى وجرحه يثعب دماً ، وما زال المسلمون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يصلُّون في جراحاتهم .
” مجموع الفتاوى ” ( 21 / 221 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
المصاب بسلس البول له حالان :
الأولى : إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف ، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل : فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه ، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج .
الثانية : إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة : فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي ، ولو فاتته صلاة الجماعة .
” أسئلة الباب المفتوح ” ( س 17 ، لقاء 67 ) .
والله أعلم

سلس الريح ونقض الوضوء

سلس الريح ونقض الوضوء
لدي مشكلة في استمرار خروج الريح ، فهل يجب أن أتوضأ لصلاة الفجر بعد القيام ، وبعدها كذلك لصلاة الضحى ؟ هذا أمر صعب النسبة لي لأنني أصاب بالمرض من كثرة تعرضي للماء .
أرجو أن تجيب على سؤالي بأسرع وقت ممكن لأنني قلق بشأن صلاتي ولا أدري هل يقبلها الله أم لا .
الجواب
الحمد لله
سلس البول وسلس الريح حكمها حكم الاستحاضة ، والبول والريح والدم الخارج من الرحم نواقض للوضوء ، والله تعالى يقول : { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } [ المائدة / 6 ] ، وقال تعالى : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة / 185 ] ، ولذلك رُخص لهؤلاء بأن يتوضئوا لكل صلاة بعد دخول الوقت إن تيسر لهم ذلك ، ويصلون على حالهم هذا وإن خرج منهم ريح أو بول أو دم أثناء الصلاة ، وهذا الحكم فيمن كان حدَثه مستمراً ، فإن كان متقطعاً وكان يمكنه أداء الصلاة ولا يخرج منه حدث : فيجب عليه الوضوء لخروج الحدث منه .
قال الشيخ ابن عثيمين :
المصاب بسلس البول له حالان :
الأولى : إذا كان مستمرّاً عنده بحيث لا يتوقف ، فكلما تجمَّع شيء بالمثانة نزل : فهذا يتوضأ إذا دخل الوقت ويتحفظ بشيء على فرجه ، ويصلِّي ولا يضرُّه ما خرج .
الثانية : إذا كان يتوقف بعد بوله ولو بعد عشر دقائق أو ربع ساعة : فهذا ينتظر حتى يتوقف ثم يتوضأ ويصلِّي ، ولو فاتته صلاة الجماعة .
” أسئلة الباب المفتوح ” ( س 17 ، لقاء 67 ) .
والأصل أن يكون الوضوء بعد دخول الوقت ، فإن كان ذلك يشق على صاحب العذر فيجوز له الوضوء قبله وذلك كمن يريد أداء صلاة الجمعة أو العيد .
عن عائشة قالت : جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، إنما ذلك عرق وليس بحيض ، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي ، ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت .
رواه البخاري ( 226 ) – واللفظ له – ومسلم ( 333 ) .
وله أن يصلي قيام الليل – التراويح – بوضوء العشاء ، بل له أن يصلي الرواتب كلها مع فرائضها بوضوءٍ واحدٍ ، وله أن يصلي صلاتيْن مجموعتيْن بوضوء واحد .
وأما بالنسبة لصلاة الضحى : فإنها مؤقتة ، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها وهو الممتد من طلوع الشمس بنحو ربع ساعة إلى قبيل الظهر بالمقدار نفسه .
سئل الشيخ ابن عثيمين :
هل يجوز لتلك المرأة – أي : المستحاضة – أن تصلي صلاة الضحى بوضوء الفجر ؟
فأجاب :
لا يصح ذلك ؛ لأن صلاة الضحى مؤقتة ، فلا بدَّ من الوضوء لها بعد دخول وقتها ؛ لأن هذه المرأة كالمستحاضة ، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم المستحاضة أن تتوضأ لكل صلاة
وسئل – رحمه الله – :
هل يجوز لتلك المرأة أن تصلي قيام الليل إذا انقضى نصف الليل بوضوء العشاء .
فأجاب :
هذه المسألة محل خلاف ، فذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا انقضى نصف الليل وجب عليها أن تجدد الوضوء ، وقيل : لا يلزمها أن تجدد الوضوء ، وهو الراجح .
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 292 ، 293 ) .

والله أعلم

يعاني من بطء في التبول فكيف يتطهر؟

السلام عليكم
أعاني من التبول ببطء شديد وينزل البول في صورة نقاط ويستغرق فترة 30 دقيقة وأحيانا 35 دقيقة. لقد راجعت عددا من المستشفيات وفُحصت هناك لكني لم أجد حلا لمشكلتي. وأنا أخاف من التبول قبل الصلاة، فماذا أفعل؟
1- إذا تبولت قبل صلاة العصر تماما، فهل أنتظر حتى ينقطع البول وأترك صلاة الجماعة؟ أم أتوضأ قبل أن ينقطع البول تماما، ثم أنظف الملابس التي أصابها البول بعد تأدية الصلاة؟
2- إذا تبولت بعد فترة فاصلة وقبل المغرب بساعة واحدة، فهل علي تنظيف ملابسي مرة أخرى؟
3- أحيانا يشكل علي كثيرا هل أصابتني نقاط البول حيث أني عندما أدخل دورة المياه فإن النقاط تكون قد جفت، فماذا أفعل إذا كنت غير متأكدا؟
4- عندما أذهب للعمرة وأرتدي الإحرام وقبل الاغتسال أو الوضوء، فإذا تبولت فإن ذلك يكون صعبا جدا لأني لن أعرف المواضع التي أصابها البول حيث أني أكون متجردا من الملابس الداخلية، ولذلك السبب فأنا أمتنع عن التبول لساعات طويلة، كما أنه من الصعب أن أحافظ على نظافة نفسي، ….

الحمد لله :
أجاب عن هذا السؤال الشيخ ابن جبرين حفظه الله تعالى ، فقال :
عليك يا أخي أولاً أن تحتاط لطهارتك فتتوضأ قبل دخول الوقت بنصف ساعة أو نحوها، بعد أن تتبول وينقطع أثر البول منك رجاء أن يتوقف قبل حضور وقت الصلاة، وعليك ثانياً بعد كل تبول أن تغسل فرجك بالماء البارد الذي يقطع البول ويفيد في توقف النقط وإذا كانت هذه النقط وسواساً أو توهماً، فعليك بعد الاستنجاء أن ترش سراويلك وثوبك بالماء حتى لا يوهمك الشيطان إذا رأيت بللاً أنه من البول، حيث تتحقق أنه الماء الذي صببته على ثيابك فأما إن كان هذا التبول استمر معه أو بعده النقط ولا يتوقف لمدة ساعات فإنه سلس فحكم صاحبه حكم من حدثه دائم، فلا يتوضأ إلا بعد دخول الوقت، ويلزمه الوضوء لكل صلاة ولا يضره ما خرج منه بعد الوضوء في الوقت ولو أصاب ثوبه أو بدنه بعد أن يعمل ما يستطيعه من أسباب التحفظ والنقاء والله أعلم.
” فتاوى إسلامية (1/129) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى :
ومن به سلس بول يغسل فرجه ، ومن به سلس ريح لا يغسل فرجه ؛ لأن الريح ليس بنجسة والدليل على أنها تغسل فرجها قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش “اغسلي عنك الدم وصلى” رواه البخاري في كتاب الحيض ( 1/116 ) ومسلم في كتاب الحيض (1/262 )
فهذا يدل على أنه لا بد من غسله .
(الشرح الممتع 1/437) .
وعليك أن تتوضأ لكل صلاة ولا يضرك حتى لو نزل منك شيء أثناء الصلاة ، و{ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها } .
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم ” إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم” رواه البخاري ( 6858 ) ومسلم ( 1337 )
وقال صلى الله عليه وسلم : ” رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ” رواه ابن ماجه ( 2043 ) ، وصححه الشيخ الألباني في ” الإرواء ” (82و 2566) .

والله أعلم .

كيف نصلي في الملابس التي أصابها المني؟

السؤال:

إذا كان السائل المنوي يعد محتقرا، فكيف نصلي في الملابس التي أصابها المني؟

– أرجو التفضل بتوضيح المسألة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

بالنسبة للماء الذي يخرج من الإنسان فهو أربعة أنواع :

  1. البول : وهو نجس بالإجماع ويجب غسل ما أصابه البول من الثياب أو البدن .
  2. المذي : وهو يخرج عند التفكير في الجماع أو الملاعبة أو التقبيل وصفته ماء أبيض يغلب عليه الشفافية، وحكمه : أنه نجس ويجب فيه غسل ما أصاب من البدن أو الثياب ولا يوجب الغسل كاملا بل يكفي فيه الوضوء وغسل الفرج .

عن علي رضي الله عنه قال:” كنت رجلا مذاءً فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان ابنته فقال:” توضأ واغسل ذكرك ” . رواه البخاري ( 132 ) ، ومسلم ( 303 ) .

  1. الودي : وهو يخرج من الرجل بعد البول وهو ماء أبيض يميل إلى الصفار ، وحكمه : أنه نجس ولا يجب فيه الغسل كاملاً وإنما حكمه حكم المذي في التطهر منه .
  2. المني : وهو الذي يخرج دفقاً ويكون منه الولد ، ويخرج عند الاحتلام وعند الجماع ، وقد اختلف العلماء في نجاسته أو طهارته ، فذهب أبو حنيفة ومالك إلى نجاسته ، وذهب الجمهور ومنهم أصحاب الحديث إلى طهارته ، والصواب إن شاء الله : أنه طاهر ، ورجح ذلك كثير من العلماء المعاصرين ، ويدل على ذلك أدلة كثيرة منها :

أ. عن عائشة قالت : ولقد رأيتني أفركه – أي : المني – من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركا فيصلي فيه .

ولو كان نجسا لم تكتف بفرْكه .

ب. وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق  . أخرجه الدارقطني ( 1 / 121 ) البيهقي ( 2 / 418 ) وصححاه موقوفاً عليه .

ج. أن القاعدة تقول الأصل في الأشياء الطهارة إلا أن يدل دليل على نجاسته ، والمني مما تعم به البلوى ومما يحتاج إلى أن يسأل عنه فلما لم ينقل دل ذلك على الأصل وهو الطهارة ، وقد ذكر ابن القيم وعقد بابا في كتابه ” بدائع الفوائد ” وذكر أدلة الفريقين ثم قال رحمه الله :

وبالجملة فمن المحال أن يكون المني نجسا والنبي صلى الله عليه وسلم يعلم شدة ابتلاء الناس به في ثيابهم وأبدانهم ولا يأمرهم يوما من الأيام بغسله وهم يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه .

” بدائع الفوائد ” ( 3 / 646 ) .

 

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

كما استدللنا على أن المني لو كان نجسا لكان يأمر الصحابة بإزالته من أبدانهم وثيابهم لأنه لابد أن يصيب أبدان الناس وثيابهم في الاحتلام ، فلما لم ينقل أحد عنه أنه أمر بإزالة ذلك لا بغسل ولا بفرك مع كثرة إصابة الأبدان والثياب على عهده وإلى يوم القيامة على أنه لم يأمر بذلك ويمتنع أن تكون إزالته واجبة ولا يأمر به مع عموم البلوى بذلك كما أمر بالاستنجاء من الغائط والبول والحائض ولو كان واجبا لكان يجب  الأمر به وكان إذا  أمر فلا بد أن ينقله المسلمون لأنه مما تتوفر الدواعي والهمم على نقله . “مجموع الفتاوى”  ( 26 / 191 ).

ثانياً :

فإذا أصاب الثوبَ منيٌّ فيكتفى بغسل البقعة – إن أراد غسلها – التي أصابها دون الحاجة إلى غسل الثوب كاملاً .

عن عمرو بن ميمون قال سألت سليمان بن يسار في الثوب تصيبه الجنابة قال : قالت عائشة : كنت أغسله من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يخرج إلى الصلاة وأثر الغسل فيه بقع الماء . رواه البخاري ( 229 ) ومسلم ( 289 ) .

بل قد أنكرت عائشة رضي الله عنها على من غسل ثوبه كاملاً من المني .

عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال : كنت نازلاً على عائشة فاحتلمت في ثوبيَّ فغمستهما  في الماء فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت : ما حملك على ما صنعت بثوبيك ؟ قال : قلت رأيت ما يرى النائم في منامه ، قالت : هل رأيت فيهما شيئاً ؟ قلت : لا ، قالت: فلو رأيت شيئاً غسلتَه ، لقد رأيتُني وإني لأحكه من ثوب رسول الله  صلى الله عليه وسلم يابساً بظفري . رواه مسلم ( 290 ) .

ثالثاً :

وأما حكم المني فيجب فيه الغسل ولا يكفي فيه الوضوء ويشترط في هذا المني الذي يجب فيه الغسل أن يكون خرج لشهوة كالجماع أو الاحتلام أو غيره وأما إذا خرج لمرض أو شدة برد فهذا لا يجب فيه الغسل كما ذكر ذلك شيخ الإسلام في” المجموع” ( 21 / 296 ) .

رابعاً :

وأما قول السائل أنه يعد محتقرا ، فيحمل على الاستقذار لا النجاسة وهناك فرق بينهما فالمخاط والبصاق واللعاب كلها مستقذرة عند الناس ولكن ما قال أحد أنها نجسة  وكذلك المني فهو مستقذر ولكنه ليس نجس فكل نجس مستقذر وليس العكس .

وليس معنى كونه ليس بنجس أنه لا يحرص على إزالته من الثوب ، فقد سبق فعل عائشة في ثوب النبي صلى الله عليه وسلم وهو غسله إن كان رطباً وفركه إن كان يابساً .

قال الإمام الترمذي :

وحديث عائشة أنها غسلت منيّاً من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بمخالف لحديث الفرك ؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ : فقد يستحب للرجل أن لا يُرى على ثوبه أثره ، قال ابن عباس : المني بمنزلة المخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة . ” سنن الترمذي ” ( 1 / 201 ) .

وقال الحافظ ابن حجر :

وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض ؛ لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطباً والفرك على ما كان يابسا وهذه طريقة الحنفية .

والطريقة الأولى أرجح ؛ لأن فيها العمل بالخبر والقياس معاً ؛ لأنه لو كان نجسا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك .

ويرد الطريقة الثانية أيضا ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة : ” كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابساً ثم يصلي فيه ” فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين . ” فتح الباري ” ( 1 / 332 ، 333 ) .

 

والله أعلم.

 

 

ما هو حكم الاحتلام؟

السلام عليكم,
يتعلق سؤالي بالاحتلام،
أحاول منع نفسي من التمتع المحرم ما استطعت إلى ذلك سبيلا. لكن في بعض الأحيان, أستيقظ محتلما واجد البلل في ملابسي . ما حكم ذلك ؟ أهو محرم ؟ وما عساي أفعل للتخلص منه ؟ فالأمر مخجل جدا.
وجزاك الله خيرا.

الحمد لله
الصحيح : أنك لو اجتهدت على التخلص من الاحتلام ، فإنك لن تستطيع إلى ذلك سبيلا ؛ لأن هذا مما لا طاقة للناس فيه ، ولا أحد يختار أنه يحتلم أو لا يحتلم .
إذاً فالاحتلام أمر لا طاقة للبشر فيه فهو مما يعفى عنه ، ولا إثم على صاحبه والدليل على ذلك :
1. عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل ” .
رواه الترمذي ( 1343 ) وابن ماجه ( 3032 ) والنسائي ( 3378 ) .
وروي كذلك من حديث عائشة في السنن الأربعة إلا الترمذي .
والحديث : حسَّنه الترمذي ، والنووي في ” شرح مسلم ” ( 8 / 14 ) .
والنائم لا يعقل مما يفعل شيئاً فهو ممن رفع القلم عنه ، والحلم يقع من النائم فالحلم مما يعفى عنه .
2. عن زينب ابنة أم سلمة : عن أم سلمة قالت : ” جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم إذا رأت الماء ، فغطَّت أم سلمة وجهها وقالت: يا رسول الله أو تحتلم المرأة ؟ قال نعم تربت يمينك فبم يشبهها ولدها ؟ ” .
رواه البخاري ( 130 ) ومسلم ( 313 ) .
1. بل إن الله تعالى جعل الحلم علامة من علامات البلوغ ولذا قال الله تعالى : { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا ….} [ النور / 59 ] .
فلو كان الحلم حراماً فحاش لله أن يجعله علامة على البلوغ .
2. وقوله صلى الله عليه و سلم : ” عن عائشة قالت سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاما قال يغتسل وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللا قال لا غسل عليه قالت أم سلمة يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل قال نعم إنما النساء شقائق الرجال ” .
رواه الترمذي ( 113 ) وأبو داود ( 236 ) .
قال العجلوني :
قال ابن القطان : هو من طريق عائشة ضعيف ومن طريق أنس صحيح .
” كشف الخفاء ” ( 1 / 248 ) .
5. بل إن الرسول صلى الله عليه و سلم ممن يقع منه ذلك وكان يحتلم ، وهو الرسول الذي ختم الله تعالى به الرسل وفضله على سائر خلقه .
قالت عائشة رضي الله عنها : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان من غير حُلْم فيغتسل ويصوم ” .
رواه البخاري ( 1829 ) ومسلم ( 1109 ) .
قولها من غير حلم : أي من جماع .
ولكن في الحديث إشارة على أن الرسول صلى الله عليه و سلم كان ممن يحتلم .
الخلاصة : الاحتلام أمر طبيعي ، ولا يمكن التخلص منه ، وليس الأمر مخجلاً بالحد الذي صورته .

والله أعلم

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض؟

كيف تحدد المرأة متى تبدأ الصلاة بعد انتهاء فترة الحيض ؟ ماذا يجب أن تفعل إذا اعتقدت بأنها انتهت وبدأت الصلاة ثم اكتشفت المزيد من الدم أو إخراج سائل بني ؟

الحمد لله
أولاً : إذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قَل ذلك أو كَثُر ولا يجوز تحديده بوقت معين كما يحدده بعض العلماء أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن ذلك اسم الحيض ، علَّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ ، فمن قدَّر في ذلك حدّاً فقد خالف الكتاب والسنَّةَ والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه ، ثمَّ يختلفون في التحديد ، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح : أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره .
” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 ) .
ثانياً : وهناك دم يسمى الاستحاضة يكون مختلفاً بصفاته عن دم الحيض وله أحكام تختلف عن أحكام الحيض ويمكن تمييز هذا الدم عن الحيض بما يأتي :
اللون : دم الحيض أسود والاستحاضة دمها أحمر .
الرقة : دم الحيض ثخين غليظ والاستحاضة دمها رقيق .
الرائحة : دم الحيض منتن كريه والاستحاضة دمها غير منتن لأنه دم عرق عادي .
التجمد : دم الحيض لا يتجمد إذا ظهر والاستحاضة دمها يتجمد لأنه دم عرق .
فهذه هي صفات الدم الذي يكون من الحيض وإن شابهت هذه الصفات فهو حيض يوجب الغسل ، ودمه نجس ، أما الاستحاضة فالدم لا يوجب الغسل .
والحيض يمنع الصلاة ، والاستحاضة لا تمنع الصلاة ، وإنما تكتفي بالتحفظ والوضوء لكل صلاة إذا استمر نزول الدم إلى الصلاة التي بعدها، وإن نزل الدم خلال الصلاة فلا يضر .
ثالثاً : قد ينقطع الدم عن الحائض ولا يكون منها لا دم حيض ولا استحاضة فتحدد طهرها بأن تدخل المرأة في رحمها قطنة بيضاء فإن خرجت مادة الطهر وهي ما يسمى بـ ” القَصَّة البيضاء ” فتكون قد طهرت فتغتسل ، ثم تصلي .
وإن خرجت القطنة حمراء أو صفراء أو بنية : فلا تصلي .
كانت النساء يبعثن إلى عائشة بالدّرجة فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء .
رواه البخاري معلقاً ( كتاب الحيض ، باب إقبال المحيض وإدباره ) ومالك ( 130 ) .
ومعنى الدّرجة : الوعاء التي تضع المرأة طيبها ومتاعها .
الكرسف : القطن .
القَصَّة : ماء أبيض يخرج عند انتهاء الحيض .
ومعنى الصفرة : أي ماء أصفر .
وأما إن جاءت صفرة أو كُدرة في أيام طهر المرأة فإنه لا يعد شيئاً ولا تترك المرأة صلاتها ولا تغتسل لأنه لا يوجب الغسل ولا تكون منه الجنابة .
فإن كان هذا في الحيض اعتبر مع الحيض .
عن أم عطية : كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً .
رواه أبو داود (307 ) ، ورواه البخاري ( 320 ) ولم يذكر ” بعد الطهر ” .
ومعنى الكدرة : هي الماء البني الذي يشبه الماء الوسخ .
ومعنى لا نعده شيئاً:أي لا نعده حيضاً ولكنه ماء نجس يوجب غسله و يوجب الوضوء وقد استحسن الشيخ ابن عثيمين هذا الرأي وقال هو الراجح .
رابعاً : إذا اعتقدت المرأة أنها طهرت ثم عاد لها الدم ، فإن كان الدم يحمل صفات الحيض التي بيناها فهو حيض ، وإن كان يحمل صفات الاستحاضة التي بيناها فهي استحاضة .
ففي الأولى : لا تصلي .
وفي الثانية : تتحفظ ، ثم تتوضأ لكل صلاة ، ثم تصلي .
وأما السائل البني وهو ( الكدرة ) كما عرفناه فإن رأته بعد الطهر فحكمه : أنه طاهر لكن يوجب الوضوء فحسب .
وإن رأته في زمن الحيض فحكمه حكم الحيض .

والله أعلم

اضطربت دورتها بعد وضعها المولود الأول، فماذا عن الصلاة؟

لي من الأطفال 2, ومنذ أن وضعت طفلتي الأولى, فقد أصبحت الدورة الشهرية عندي غير منتظمة. وقد علمت بأن عليّ ألا أصلي في الأوقات التي كانت تأتيني فيها الدورة في العادة, وكانت تبدأ كل 30 يوما, وأصلي باقي الأيام. لكن مشكلتي هي أن دورتي أصبحت لا تأتيني بانتظام أبدا. فالدورة تبدأ وتنتهي فجأة. وقد تحدثت إلى طبيبتي (لكن, ولسوء الحظ, فإنه من النادر أن تجد الواحدة منا طبيبة مسلمة في البلد الأوروبي الذي أعيش فيه), وقالت بأن ما أمرّ به يقع, وأن المسألة مسألة وقت ثم ترجع الأمور إلى سابق عهدها مرة أخرى. أرجو أن تخبرني عن صلاتي. فأنا لا أعرف الوقت الصحيح الذي يجوز لي أن أصلي فيه. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله
اعلمي أختي السائلة أن الدورة الشهرية لا تحد بوقت معين من الشهر فقد تتقدم وقد تتأخر وهذا لا يضر ؛ لأن الدورة عرض يصيب المرأة وهو أشبه ما يكون بالمرض فإن أصابها تركت الصلاة وإن أدبر عنها صلت .
فإذا حاضت المرأة فإن طهرها يكون بانقطاع الدم قل ذلك أو كثر ولا يجوز تحديده بوقت معين كما يحدده بعض العلماء أن أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
ومن ذلك اسم الحيض ، علَّق الله به أحكاماً متعددة في الكتاب والسنَّة ، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره ، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه ، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ ، فمن قدَّر في ذلك حدّاً فقد خالف الكتاب والسنَّةَ .
والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه ، ثمَّ يختلفون في التحديد ، ومنهم من يحد أكثره دون أقله والقول الثالث أصح : أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره ، بل ما رأتْه المرأة عادة مستمرَّة فهو حيضٌ ، وإن قدِّر أنه أقل من يوم استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ ، وإن قدِّر أنَّ أكثره سبعة عشر استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ ، وأمَّا إذا استمرَّ الدم بها دائماً فهذا قد عُلم أنَّه ليس بحيضٍ ، لأنَّه قد علم من الشرع واللغة أنَّ المرأة تارةً تكون طاهراً وتارةً تكون حائضاً ، ولطهرها أحكامٌ ، ولحيضها أحكامٌ.
والعادة الغالبة أنَّها تحيض ربع الزمان ستةً أو سبعةً ، وإلى ذلك ردَّ النَّبيُّ  المستحاضة التي ليس لها عادةٌ ولا تمييزٌ . والطهر بين الحيضتين لا حدَّ لأكثره باتفاقهم ، إذ من النسوة مَن لا تحيض بحال.
….. وكذلك أقلُّه على الصحيح لا حدَّ له ، بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض …. والأصل في كلِّ ما يخرج مِن الرحم أنَّه حيضٌ حتى يقوم دليلٌ على أنَّه استحاضة ، لأنَّ ذلك هو الدم الأصلي الجِبِلِّي وهو دمٌ ترخيه الرحم ، ودم الفساد دم عرقٍ ينفجر ، وذلك كالمرض ، والأصل الصحَّة لا المرض . فمتى رأت المرأة الدم جارٍ مِن رحمها فهو حيضٌ تترك لأجله الصلاة …..
” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 – 239 ) .
وقال ابن القيم :
وكذلك تقدير أقل الحيض بثلاثة أيام وأكثره بعشرة ليس فيها شيء صحيح بل كله باطل .
” المنار المنيف ” ( ص 113 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :
والغالب على النساء أنهن يحضن ستا أو سبعا وقد وجد كثيرا من تحيض أقل من ذلك قال عطاء بن أبي رباح : (رأيت النساء من كانت تحيض يوما ومن كانت تحيض خمسة عشر يوما ) ، وذكر إسحاق بن راهويه عن بكر المزني أنه قال : ( تحيض إمائي يومين ) ، وذكر عبد الرحمن بن مهدي عن امرأة يقال لها أم العلا قالت : ( حيضتي منذ آباد الدهر يومان فلم تزل على ذلك حتى قعدت عن الحيض ) ، وقال الشافعي : ( رأيت امرأة أثبت لي عنها أنها لم تزل تحيض يوما لا تزيد عليه وأثبت لي عن نساء أنهن لم يزلن يحضن أقل من ثلاثة أيام ) ، وقال إسحاق : ( قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت : حيضتي يومان ، قال : وقالت امرأة معروفة من أهلنا : لم أفطر منه عشرين سنة في رمضان إلا يومين ) ، وقال أبو عبد الله الزبير المصري : ( كان من نسائنا من تحيض يوما ومن تحيض خمسة عشر يوما ) فإذا كان هؤلاء العلماء قد أخبروا بذلك . – اعلم – أن في النساء من تحيض اليوم واليومين كثيرا فصار ذلك أمرا معروفا معتادا في النساء . ” شرح العمدة ” ( 1 / 475 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين :
وقال شيخ الإسلام وابن المنذر وجماعه من أهل العلم : إنه لا صحة لهذا التحديد وإن المرأة متى رأت الدم المعروف عند النساء أنه حيض فهو حيض والدليل على ذلك ما يلي : عموم قوله تعالى :
{ ويسألونك عن المحيض قل هو أذى } [ البقرة / 222 ] .
فقوله : { قل هو أذى } : حكم معلق بعلة وهو الأذى فإذا وجد هذا الدم الذي هو الأذى وليس دم عرق فإنه يحكم بأنه حيض . ” الشرح الممتع ” ( 1 / 402 ) .
وقال :
فمن النساء من يبقى عليها الطهر أربعة أشهر ويأتيها الحيض لمدة شهركامل كأنه والله أعلم ينحبس ثم يأتي جميعا ومن النساء من تحيض في الشهر ثلاثة أيام أو أربعة أو خمسه أو عشرة .
” الشرح الممتع ” ( 1 / 402 ) .

والله أعلم

وقفات مع المسلسل الكرتوني ” عدنان ولينا “، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية؟!

وقفات مع المسلسل الكرتوني ” عدنان ولينا “، وهل فيه إشارة لمعتقدات يهودية؟!

السؤال:

يتداول الناس اليوم في مجالسهم ومنتدياتهم عن مسلسل ” عدنان و لينا ” ، وقال البعض : بأنه تصوير للدجال ، واليهود ، وفلسطين ، فهل هذا التصوير صحيح؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً:

لا ننكر وجود إشارات دينية في كثير من برامج الأطفال ، ومسلسلاتهم ، كما هو الحال في أفلام ومسلات الكبار ، وتظهر آثار البوذية على الأفلام الكرتونية اليابانية أكثر من غيرها ، كما تظهر آثار النصرانية واليهودية على الأفلام الكرتونية الأمريكية ، وخاصة ما تنتجه شركة ” والت دزني ” المشهورة ، وليس بالضرورة أن يكون هذا في كل ما يُنتج ؛ لأن أولئك القوم ليس أكثرهم متديناً أصلاً ، والربح التجاري هو هدفهم ، وهم إن حملوا رسالة دينية فلن يستطيعوا تسويق ذلك في العالَم.

وقد قرأنا ما كتبه بعض الناس من كون ذلك المسلسل الكرتوني يحمل رسالة دينية يهودية ، وفيه الإشارة إلى العرب والمسلمين ، وفلسطين ، والمسيح الدجال .

والذي تبيَّن لنا أنه لا علاقة لذلك المسلسل الكرتوني بشيء مما سبق ، وأنه إن كان يحمل بعض الدلالات : فمن بعيد جدّاً ، وليس فيه شيء مباشر ، أو قريب .

* ومما يدل على ذلك أمور :

  1. أن أصل هذا المسلسل الكرتوني هو رواية بعنوان ” المد المذهل ” أو ” الفيضان المدهش ” “The Incredible Tide ” ، وهي من تأليف ” ألكسندر كي ” ، وكان عمره حين ألفها 19 عاماً ! فأنَّى لمثل هذا أن يقدم رسالة دينية من خلال روايته ، ولم يظهر لنا أنه يهودي الديانة .
  2. يبدو أن مؤلف الرواية واسع الخيال ، فتأليفه للرواية كان سنة 1923 م ، وكان يعتقد بوجود من يمتلك قوة خارقة ، ومن يستطيع التواصل مع غيره عن بعد ، ويؤمن بمقدرة بعض البشر من مخاطبة الحيوانات ، وهي إن لم تكن معتقدات وقناعات عنده : فإنها تكون من نسج خياله ، وهو يدل على أن الكاتب واسع الخيال ، حتى إنه كتب عن وجود أسلحة تدميرية في آخر الزمان ، وعن اختراع طائرات تطير في السماء ، وتقف على ماء البحار ! .
  3. إخراج هذه الرواية على شكل مسلسل كرتوني كان من فعل ” اليابانيين ” ، وتحديداً : المخرج لهذا المسلسل واسمه ” ميازاكي ” ، وهؤلاء في غالبهم لا يعتقدون إلا بالبوذية لهم ديناً ، فمن أين سيقدم مثل هذا رسالة تدعم دين اليهود ، واعتقادهم فيما سيحدث آخر الزمان ؟! .
  4. المسلسل الكرتوني يخاطب الصغار ، ومثل هذه الاعتقادات يصعب مخاطبتهم بها ، فهي لا تعدو أن تكون معارك تقوم بين الخير والشر ، والحق والباطل ، ولا يرى الناس – صغاراً وكباراً – على مدى التاريخ المعاصر من يحمل رسالة الشر مثل اليهود ! .
  5. هذه النسخة من المسلسل ليست موجهة للعرب والمسلمين ، بل قد فتن بها العالم أجمع ، ودبلجت إلى عدة لغات عالمية ، وهي لا تخرج عن التخيلات المستقبلية لحال الأرض بعدما عانت الدول الأوربية حروباً عالمية – ويبدو أن الرواية كانت بعد الحرب العالمية الأولى ، وكان الإنتاج الكرتوني لها بعد الحرب العالمية الثانية – .

وفي أول كل حلقة نسمع عبارة : ” اندلعت الحرب العالمية الثالثة عام 2008 !! ، استَخدمت فيها الشعوب المتحاربة أسلحة مغناطيسية ، تفوق في خطورتها الأسلحة التقليدية ، ونتيجة لذلك : حل الدمار في البر والبحر ، فانقلبت محاور الكرة الأرضية ، وباتت الكرة الأرضية تعيش كارثة مؤلمة ” .

وهو خيال حربي ، لعله من آثار ما عاشته تلك الدول من الحروب العالمية ، والتي مات فيها عشرات الملايين منهم ، كما أن التشويق فيها للأطفال – بل والكبار – أكثر من غيرها .

  1. التركيز في المسلسل الكرتوني ليس على من يُزعم أنه ” الدجال ” ، بل على ” الفتى ” المسمى في النسخة العربية ” عدنان ” – وإنما هو في النسخة الأصلية والإنجليزية ” كونان ” ، ولذلك جاءت تسمية المسلسل في النسخة الإنجليزية ” كونان فتى المستقبل ” – “future boy conan ” – واسم بطلي القصة فيها : ” كونان ولانا ” ! وإنما جاءت تسميتها في النسخة العربية ” عدنان ولينا ” لقرب الاسمين من الاسمين الأصليين – وأصل تسمية المسلسل بنسخته العربية : ” مغامرات عدنان ” ، وهو يؤكد ما قلناه في هذه النقطة من أنه هو الأصل فيها ، لا من يُزعم أنه ” الدجال ” .
  2. أن من يُزعم أنه ” الدجال ” – وهو جد ” لينا ” في المسلسل – وهو ملك اليهود – واسمه عندهم المسيح بن داود – يموت في آخر حلقات المسلسل ، بل ويُرمى في البحر ! وهو يخالف ما في اعتقاد اليهود من تعظيمه ، وخلوده .
  3. في ” المسلسل ” يصيد ” عبسي ” الخنازير ، ويأكلها ، والخنزير محرَّم عند اليهود ! فكيف يكون هذا المسلسل يهوديّاً ؟! .
  4. الصفات التي قيلت إنها تمثلها الشخصيات في المسلسل لا تتطابق مع الواقع ، فهم يقولون : إن ” عدنان ” يرمز إلى اليهود ! ، ومن المعلوم أن اليهود شعب جبان ، مبغوض من العالَمين ، بينما شخصية ” عدنان ” قوية ، ومحببة لمن يراها .

وما قيل بأن ” لينا ” هي ” فلسطين ” : بعيد عن الواقع ؛ حيث لم تتعرض ” فلسطين ” لخطر أحد من الناس إلا اليهود وأسيادهم من البريطانيين قديماً .

وما قيل بأن ” علاَّم ” والمرأة معه يمثلان العرب ! : فهو بعيد عن الواقع ، وهو أقرب إلى أنهما يمثلان اليهود ، والصليبيين الحاقدين من الأمريكان ، والصرب ، ومن الشيوعيين ، والهندوس ، وغيرهم ، ممن عاثوا في الأرض فساداً ، واستعبدوا الشعوب ، وظلموهم ، وقهروهم .

ثانياً:

وما سبق لا يعني تبرئة المسلسل من النقد الشرعي ، بل فيه بيان بُعد ما قيل من أنه يحمل إشارات ورموزاً لمعتقدات دينية .

وأما هو من حيث هو : ففيه مخالفات شرعية كثيرة ، منها :

  1. ما يحمله من اعتقادات فاسدة ، كمخاطبة الطيور ، والتواصل الذهني بين البعيدين، وإنزال المطر بأمر البشر ، وغير ذلك مما لا يخفى على موحِّد .
  2. الموسيقى في جميع حلقاته ، وأجزائها .
  3. العلاقة المحرمة بين بطلي القصة ! والحركات المثيرة بين البطلين ! من العناق المستمر ، وما تلبسه ” لينا ” من ملابس قصيرة يظهر منه ما تحته ! : كل ذلك يربي في المشاهد والمشاهدة من الأطفال أخلاقاً سيئة ، وسلوكاً مشيناً .
  4. الشخصية المسمَّاة ” عَبسي ” يلبس لباساً عارياً ، ويلعب بصغار الخنازير ! ويصيد كبيرها ، ويشويها ، ويأكلها ! وهي أفعال – ولا شك – محرَّمة في ديننا .

 

والله أعلم.