الرئيسية بلوق الصفحة 406

النيابة عن المرأة في الحج!.

السؤال:

هل يـجوز لمسلمة تتمتع بكامل صحتها أن ترسل غيرها ليحج أو يعتمر عنها حيث أن والدها لا يسمح لـها بالذهاب؟  وما عساها أن تفعل إذا كانت لا تـجد ما يكفي لأن تذهب بمفردها لأداء المناسك ولا ما يمكنها من إرسال من ينوب عنها؟ وهل لـها أن تذهب للحج دون إذن والدها؟

 

الجواب:

الحمد لله

أما الحج للمرأة فإنه لا يجب عليها إلا بعد الاستطاعة التامة من أمان طريق و نفقة السفر والاستطاعة البدنية والمحرم ، فإن وجد ذلك وجب الحج عليها و إلا فلا .

و لا يجوز لوالدها أن يمنعها من السفر للحج ” حج الفريضة ” إن توفرت الشروط التي ذكرنا و إن فعل فهو آثم ، و لا يجوز لها أن تنيب عنها أحداً إلا في حال تعذر الذهاب لعدم الاستطاعة البدنية .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت : يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه ؟ قال : نعم “. رواه البخاري ( 1442 ) ومسلم ( 1334 ) .

أما عدم المقدرة المالية أو عدم سماح الرجل لابنته فليس هذا مما يجيز الإنابةً.

 قال ابن حجر :

واتفق من أجاز النيابة في الحج على أنها لا تجزى في الفرض إلا عن موت أو عضب فلا يدخل المريض لأنه يرجى برؤه ولا المجنون لأنه ترجى إفاقته ولا المحبوس لأنه يرجى خلاصه ولا الفقير لأنه يمكن استغناؤه والله أعلم . ” فتح الباري ” ( 4 / 70 ) .

فإن لم تستطع  المرأة الذهاب لعدم المقدرة المالية فلا يجوز لأحد أن يحج عنها .

وإن اتفق لها محرم و اتفقت لها نفقة الحج فلها أن تحج دون إذن والدها ” حجة الفريضة ” لأنه عاصٍ في هذه الحال و لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق .

عن ابن عمر قال : قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :  ” السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة ” . رواه البخاري ( 2796 ) ومسلم ( 1839 ) .

 

والله أعلم.

ما هي الحكمة من الطواف سبعًا حول الكعبة؟

ما هي الحكمة من الطواف سبعاً حول الكعبة؟

السؤال:

لماذا نطوف حول الكعبة سبع مرات في شعائر الحج ؟ وهل لعدد المرات أهمية خاصة ورد الإخبار عنها في القرآن والسنة؟  وجزاك الله خيراً .

 

الجواب:

الحمد لله

تنقسم مسائل الفقه من حيث إدراك حكمة التشريع فيه أو عدم إدراكها إلى قسمين :

أولهما : أحكام ” معقولة المعنى ” , وقد تسمَّى ” أحكاماً معلَّلة ” , وهي تلك الأحكام التي تُدرك حكمة تشريعها , إما للتنصيص على هذه الحكمة , أو يسر استنباطها .

وهذه المسائل هي الأكثر فيما شرع الله سبحانه وتعالى ، حيث :

لم يمتحنَّا بما تعيا العقول به    حرصاً علينا فلم نَرْتَب ولم نَهِمِ

وذلك كتشريع الصلاة والزكاة والصيام والحج في الجملة , وكتشريع إيجاب المهر في النكاح , والعدة في الطلاق والوفاة , ووجوب النفقة للزوجة والأولاد والأقارب , وكتشريع الطلاق عندما تتعقد الحياة الزوجية … إلى آلاف المسائل الفقهية .

وثانيهما : ” أحكام تعبدية ” , وهي تلك الأحكام التي لا تُدرك فيها المناسبة بين الفعل والحكم المرتَّب عليه , وذلك كعدد الصلوات وعدد الركعات وكأكثر أعمال الحج .

ومن رحمة الله سبحانه وتعالى أن هذه الأحكام قليلة بالنسبة إلى الأحكام المعقولة المعنى ، وتشريع هذه الأحكام التعبدية إنما يراد به اختبار العبد هل هو مؤمن حقّاً ؟  .

ومما ينبغي أن يُعلم في هذا المقام أن الشريعة في أصولها وفروعها لم تأت بما ترفضه العقول , ولكنها قد تأتي بما لا تدركه العقول , وشتان بين الأمرين , فالإنسان إذا اقتنع – عقليّاً – بأن الله موجود , وأنه حكيم , وأنه المستحق وحده للربوبية دون غيره , واقتنع – عقليّاً – بما شاهد من المعجزات والأدلة – بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم المبلغ عنه : فإنه بذلك قد أقر لله سبحانه وتعالى بالحاكميَّة والربوبيَّة , وأقرَّ على نفسه بالعبوديَّة , فإذا ما أُمرَ بأمرٍ , أو نُهيَ عن شيءٍ , فقال : لا أمتثل حتى أعرف الحكمة فيما أمرتُ به أو نهيتُ عنه , يكون قد كذب نفسه في دعوى أنه مؤمن بالله ورسوله , فإن للعقول حدّاً ينتهي إليه إدراكها , كما أن للحواس حدّاً تقف عنده لا تتجاوزه .

وما مثل المتمرد على أحكام الله تعالى التعبدية إلا كمثل مريض ذهب إلى طبيبٍ موثوقٍ بعلمه وأمانته , فوصف له أنواعاً من الأدوية , بعضها قبل الأكل وبعضها أثناءه وبعضها بعده مختلفة المقادير , فقال للطبيب : لا أتعاطى دواءك حتى تبين لي الحكمة في كون هذا قبل الطعام وهذا بعده , وهذا أثناءه , ولماذا تفاوتت الجرعات قلة وكثرة ؟ فهل هذا المريض واثق – حقّاً – بطبيبه ؟ فكذلك من يدعي الإيمان بالله ورسوله , ثم يتمرد على الأحكام التي لا يُدرك حكمتَها , إذ المؤمن الحق إذا أُمر بأمرٍ أو نُهي عنه يقول سمعتُ وأطعتُ , ولا سيما بعد أن بينَّا أنه ليس هناك أحكام ترفضها العقول السليمة , فعدم العلم بالشيء ليس دليلاً على نفيه , فكم مِن أحكامٍ خفيت علينا حكمتها فيما مضى ثم انكشف لنا ما فيها من حكمة بالغة , فقد كان خافياً على كثيرٍ من الناس حكمة تحريم لحم الخنزير , ثم تبين لنا ما يحمله هذا الحيوان الخبيث من أمراض وصفات خبيثة أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي منها المجتمع الإسلامي ، ومثل ذلك يقال في الأمر بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات إحداهن بالتراب … إلى غير ذلك من الأحكام التي تكشف الأيام عن سرِّ تشريعها وإن كانت خافيةً علينا الآن .

” الموسوعة الفقهية ” ( 1 / 49 ، 50 ) .

والطواف سبعاً هو من الأحكام التعبدية ، ولو فُتح الباب للسؤال لقال قائل : لم نصلي الظهر أربع ركعات ، ولماذا كانت المغرب ثلاث ركعات ، ولماذا يُصلَّى الظهر عند زوال الشمس ، وهكذا ، وهو بابٌ من الشيطان يمكن أن يصدَّ الناس عن الدين والطاعات ، ولا تظهر عبودية المسلم إلا بتسليم الأمر التعبدي لله تعالى ، وما يمكن أن يُبحث فيه عن الحكمة فلا مانع من البحث عنها والسؤال ، أما ما كان تعبديا محضاً فإنه ليس من مقتضى العبودية أن يسأل عن الحكمة منه .

هذا ، وللعدد ” سبعة ” ذكر متكرر في كثيرٍ من الأشياء والأحكام في الشرع ، فالله تعالى خلق السموات سبعاً ، والأرضين سبعاً ، وأنزل الله تعالى القرآنَ على سبعة أحرف ، وعدد أيام الأسبوع سبعاً ، وأُمر المصلي أن يَسجد على سبعة أعضاء ، وعدد الجمار التي تُرمى في الحج سبع ، والسعي بين الصفا والمروة يكون سبعاً ، وغسل الإناء من ولوغ الكلب يكون سبع مرات ، ومن تصبح بسبع تمرات لم يصبه سم ولا سحر .. الخ .

– فلله الحكمة البالغة .

 

والله أعلم.

 

ما حكم التحلل قبل الحلق

ماذا يصنع من تحلل من إحرامه قبل حلق شعره ؟
السلام عليكم
سؤالي هو : أني اعتمرت قبل سنتين ، وتحللت من ملابس الإحرام قبل أن أحلق شعري أو آخذ شيئاً منه ، فما الحكم ؟ جزاكم الله خيراً
الجواب
الحمد لله
يمكن تلخيص حكم حالتك في النقاط التالية :
من تحلل من إحرامه ، وتذكر الحلق أو التقصير بعده : وجب عليه نزع ملابسه ، والحلق أو التقصير ، في أي وقت من الأوقات ، ولو في بلده ، ولا شيء عليه .
فإن حصل منه – أو منها – جماع : فإن كان حصل الجماع في الحرم قبل رجوع لبلده : فعليه ذبح شاة ، تذبح في مكة وتوزع على مساكين الحرم .
وإن كان الجماع بعد خروجه من الحرم : فإنه يذبح الشاة في بلده ، ويوزعها فيه .
قال علماء اللجنة الدائمة :
من نسي الحلق أو التقصير في العمرة فطاف وسعى ثم لبس قبل أن يحلق أو يقصِّر : فإنه ينزع ثيابه إذا ذكَر ، ويحلق أو يقصِّر ، ثم يعيد لبسهما .
فإن قصَّر أو حلق وثيابه عليه جهلاً منه أو نسياناً : فلا شيء عليه ، وأجزأه ذلك ، ولا حاجة إلى الإعادة للتقصير أو الحلق ، ولكن متى تنبه : فإن الواجب عليه أن يخلع حتى يحلق أو يقصر وهو محرم.
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 263 ) .
وسئلوا :
امرأة حجت وفعلت جميع أعمال الحج إلا أنها لم تقصر شعرها حتى الآن جهلاً أو نسياناً ، وقد وصلت إلى بلدها ، وفعلت كل الأمور المحظورة على المحرم ، وتسأل ماذا يلزمها ؟ وماذا يترتب عليه … ؟
فأجابوا :
إذا كان الأمر كما ذكره السائل من أنها فعلت كل شيء إلا التقصير نسياناً منها أو جهلاً : فيلزمها أن تقصر رأسها في بلدها ، ولا شيء عليها لقاء تأخيره ؛ لجهلها أو نسيانها ، بنية إتمام الحج ، ونسأل الله للجميع التوفيق والقبول .
وحيث ذكر في السؤال أن زوجها جامعها قبل التقصير : فعليها دم شاة أو سُبُع بدنة ، تُذبح في مكة لمساكين الحرم .
إلا أن يكون الجماع بعد خروجها من الحرم في بلدها أو غيره : فإنها تذبح في بلدها وتفرق على المساكين فيه .
” فتاوى إسلامية ” ( 2 / 264 ) .

والله أعلم

كيفية تقسيم العقيقة.

أريد أن أعرف: العقيقة كيف يتم توزيعها؟ هل هي ثلاثة أقسام أم لكل الأسرة ؟ إنني أنتظر الرد بفارغ الصبر.

الحمد لله
قال بعض العلماء : العقيقة كالأضحية لها أحكامها ، ولذا ذهب بعضهم إلى أنه إن صادفت العقيقة يوم الأضحية أجزأت الأضحية عن العقيقة .
وذهبوا إلى أن تقسيمها كتقسيم الأضحية واشترطوا في الشاة التي للعقيقة شروطها أيضاً فقالوا يجب أن ينتفي عنها العور والعرج والمرض البيِّن والضعف الشديد .
قال ابن قدامة :
وسبيلها في الأكل والهدية والصدقة سبيلها ـ يعني سبيل العقيقة كسبيل الأضحية ـ لا أنها تطبخ أجدالا ـ يعني أعضاءاً ـ وبهذا قال الشافعي .
وقال ابن سيرين : اصنع بلحمها كيف شئت ، وقال ابن جريج : تطبخ بماء وملح وتهدى الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيء ، وسئل أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين ، وهذا يدل على أنه ذهب إليه ، وسئل هل يأكلها قال : لم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيء .
والأشبه قياسها على الأضحية لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة فأشبهت الأضحية ولأنها أشبهتها في صفاتها وسنها وقدرها وشروطها فأشبهتها في مصرفها وإن طبخها ودعا إخوانه فأكلوه بثمن ما بيع منها بمنزلة الصدقة به في فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك .
” المغني ” ( 9 / 366 ) .
وهذا القول بعيد ، وهو قياس غير صحيح ، وقد أحسن الرد على أصحاب هذا القول الإمام الشوكاني فقال :
هل يشترط فيها ما يشترط في الأضحية ؟ فيه وجهان للشافعية ، وقد استدل بإطلاق الشاتين على عدم الاشتراط وهو الحق ، لكن لا لهذا الإطلاق بل لعدم ورود ما يدل ههنا على تلك الشروط والعيوب المذكورة في الأضحية وهي أحكام شرعية لا تثبت بدون دليل .
وقال المهدي في ” البحر ” :
مسألة الإمام يحيى : ويجزئ عنها ما يجزئ أضحية بدنة أو بقرة أو شاة وسنها وصفتها والجامع التقرب بإراقة الدم انتهى .
ولا يخفى أنه يلزم على مقتضى هذا القياس أن تثبت أحكام الأضحية في كل دم متقرب به ، ودماء الولائم كلها مندوبة المستدل بذلك القياس والمندوب متقرب به فيلزم أن يعتبر فيها أحكام الأضحية ، بل روي عن الشافعي في أحد قوليه إن وليمة العرس واجبة ، وذهب أهل الظاهر إلى وجوب كثير من الولائم ولا أعرف قائلا يقول بأنه يشترط في ذبائح شيء من هذه الولائم ما يشترط في الأضحية فقد استلزم هذا القياس ما لم يقل به أحد وما استلزم الباطل باطل .
” نيل الأوطار ” ( 5 / 231 ) .
و كلام الشوكاني متعين حسن يصار إلى ورده ويترك غيره .
فالراجح أن العقيقة ليس لها في السنة طريقة في التقسيم وإنما المراد منها التقرب إلى الله بالدم المراق .
أما حكم لحمها فيحل لك أن تصنع فيه ما تشاء فإن شئت أكلته وأهل بيتك أو تصدقت به أو أكلت بعضاً وتصدقت ببعض ، وهو قول ابن سيرين وذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله .
أما أن تقسمها ثلاثة أقسام فهذا غير وارد وليس عليه دليل من كتاب ولا سنة .

والله أعلم

يريد أسماء بعض كتب الأبطال والمعارك الإسلامية؟

هلا سميت لنا بعض كتب الأبطال وسير المجاهدين في أوقاتنا وفي أوقات الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
هل تذكر لي اسم كتاب يتناول المعارك الإسلامية بتحليل عميق ويسوق العبر منها ؟
قلت “الإستمرار في الترديد مع النفس بأنه إذا تعين الجهاد وكان لدى الشخص العدة والاستطاعة للمشاركة في الجهاد، فإنه لا خيار أمام الشخص غير المشاركة “، وعليه، الآن فيما يتعلق بالحركة الجهادية في الشيشان، هل المشاركة واجبة بموافقة الوالدين أو الزوجة، أو بدون موافقتهم؟
سأقدر إجابتك كثيرا. وأسأل الله أن يبارك فيك ويثيبك.
الحمد لله
أولاً :
من كتب الأبطال الذين في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم :
1. ” عبد الله بن رواحة ” ، تأليف : جميل سلطان ، طبع : ” دار القلم ” .
2. ” فرسان من عصر النبوة ” ، تأليف : أحمد خليل جمعة ، طبع : ” اليمامة ” .
3. ” الفدائيون في الإسلام ” ، تأليف محمد علي قطب ، طبع : ” دار الورَّاقة ” .
ومن كتب الأبطال المعاصرين :
1. ” عز الدين القسّام ” ، تأليف عوني جدوع العبيدي ، طبع : ” دار الأقصى ” .
2. ” جهاد عمر المختار في أفريقيا ” ، محمد علي داهش ، مقال في مجلة ” الأمة ” القطرية ( 6 / 51 )
و ” عمر المختار في ذكرى استشهاده ! ” ، حسن علي أحمد ، مقال في مجلة ” البيان ” ( 1 / 82 ) .
3. ” العلاَّمة المجاهد الشيخ محمد البشير الإبراهيمي ” ، البخلاخي أمحند ، مقال في مجلة ” الأمة ” القطرية ، ( 4 / 54 ) .
و” محمد البشير الإبراهيمي ” ، مشهور حسن سلمان ، مجلة ” الأصالة ” ، الأعداد : 1 ، 2 ، 5 .
ثانياً :
أما ما طلبه السائل من كتاب يتكلم عن المعارك الإسلامية وما فيها من عِبر ، فنوصيه بـ :
1. ” زاد المعاد ” لابن القيم ، الجزء الثالث ، فقد ذكر المعارك بتفصيلاتها ، ثم أعقبها بذكر الفوائد والأحكام المتعلقة بكل معركة ، طبع : ” مؤسسة الرسالة ” .
2. ” السيرة النبوية الصحيحة ” للشيخ أكرم ضياء العمري ، طبع : ” مكتبة العلوم والحِكَم ” .
3. ” فقه السيرة ” للغزالي ، مع التنبيه على ما فيه من ملاحظات نبَّه عليها الشيخ الألباني في تحقيقه لهذا الكتاب .
ثالثاً :
الظاهر أن الجهاد في الشيشان ليس فرضاً عينيّاً ، بل هو فرض كفاية ، وعليه : فلا بدَّ من إذن الوالدين ، وأما الزوجة فلا علاقة لها بالإذن للجهاد .
قال ابن قدامة :
( وإذا كان أبواه مسلمين ، لم يجاهد تطوعا إلا بإذنهما )
روي نحو هذا عن عمر ، وعثمان .
وبه قال مالك ، والأوزاعي ، والثوري ، والشافعي ، وسائر أهل العلم .
وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أجاهد ؟ فقال : ألك أبوان ؟ قال : نعم . قال : ففيهما فجاهد – متفق عليه – .
… ولأن بر الوالدين فرض عين ، والجهاد فرض كفاية ، وفرض العين يقدم .
” المغني ” ( 9 / 171 ) .

والله أعلم

هل نشعر بالحزن لما حدث لليهود من إبادة؟

هل نفرح أم نحزن إذا تعرض اليهود لإبادة؟

السؤال:

هل يجوز للمسلمين أن يشعروا بالحزن لما تعرض له اليهود أثناء الإبادة الكاملة، أم أن علينا أن نظن أنهم يستحقون ما فعل بهم؟

 

الجواب:

الحمد لله

حرَّف اليهود دين الله تبارك وتعالى، وقتلوا الأنبياء، وكفروا بالله تعالى، وهم أصحاب كيد ومكر وخيانة، وقد شاركوا في تدمير اقتصاد دولٍ، وإفسادٍ المسلمين، وغير ذلك من صنيعهم وشنيع أفعالهم.

وجرائمهم في حق المسلمين كثيرة، ومنها:

أ. قتل الأسرى:

نقلت مجلة “الشرق الاوسط” عن باحث “إسرائيلي” قوله إن هناك مذابح بشعة جرت خلال حرب يونيو (حزيران) 1967، وأوضح إرييه يتسحاقي الأستاذ في جامعة ” بار ايلان ” في تل أبيب أن القوات “الإسرائيلية” أجهزت على ما يقرب من 900 جندي مصري بعد استسلامهم خلال هذه الحرب، وأكد في حديث للإذاعة أن “أكبر مذبحة جرت في منطقة العريش بشبه جزيرة سيناء حيث أجهزت وحدة خاصة على حوالي 300 جندي مصري أو فلسطيني من قوات جيش تحرير فلسطين”.

ب. حرق المسجد الأقصى:

وكان هذا الحريق يوم 21/8/1969م على يد شاب اسمه مايكل روهان يحمل الجنسية الأسترالية، أسفر عن حرق منبر صلاح الدين بأكمله وحرق السطح الشرقي الجنوبي للمسجد ، بلغت مساحة الجزء المحترق في المسجد 1500 م2 من اصل المساحة الكلية البالغة 4400م2 أي ثلث مساحة المسجد الأقصى ، وقد قطعت سلطات بلدية القدس الماء في نفس يوم الحريق عن المسجد الأقصى لمنع إطفاء الحريق.

ج. إهانة المصحف:

تعرض القرآن الكريم للتمزيق على أيدي الجنود اليهود ثم استعمل لمسح البول والغائط، وقد وجدت أوراق من المصحف ملقاه على أرض الحمامات وتعلوها النجاسات في بعض المدارس التي استخدمها اليهود كمقرات للجيش أثناء الانتفاضة الأولى.

د. مذبحة دير ياسين 1948م:

” دير ياسين ” قرية عربية قريبة من القدس كان عدد سكانها عام 48م قرابة الـ 700 فرد، تعرضت لهجوم مسلح من عصابة الأرغون التي كان يرأسها مناحيم بيجين وعصابة شتيرن التي كان يرأسها اسحق شامير وعصابة الهاجاناه التي كان يرأسها دافيد بن غوريون وكان ذلك يوم 10/4/1948م الساعة الثانية صباحا وقاتل أهل القرية وجرت بينهم وبين المهاجمين اشتباكات من بيت الى بيت وقد أسفر هذا الهجوم عن 250 قتيلا أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ، وقعت خلاله حوادث الاغتصاب والتمثيل وبقر بطون الحوامل وتفجير المنازل.

هـ. مذبحه صبرا وشاتيلا 1982م:

صبرا وشتيلا مخيمان فلسطينيان قرب بيروت عدد سكانهما قبل المجزرة 90 ألفا تعرضا لمجزرة رهيبة يوم الخميس 16/9/1982م على يد القوات الإسرائيلية وعملائها اللبنانيين وكانت بتخطيط من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك ارائيل شارون وقد قتل فيها قرابة الثلاثة آلاف شخص أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ.

وغير ذلك كثير وكثير جدًّا، فكيف لا يفرح المسلمون بقتل اليهود الكفرة المغتصبون؟ بل إن الله تعالى يشف صدور المؤمنين بإبادتهم وقتلهم جميعًا.

والله المستعان.

ما هو أجر الشهيدة في الإسلام؟ وهل تزوّج من الحور العين؟

السؤال:

ما هو أجر الشهيدة ، والتي تشارك في الجهاد الفعلي ؟ وهل تُزوَّج من حور الجنَّة ؟ وما هو عددهن ؟ لقد قرأت في مواضع مختلفة أن الشهيد يتزوج 72 من الحور ، فهل ينطبق ذلك على النساء أيضاً ؟

 

الجواب:

الحمد لله

  1. أجر الشهيدة هو مثل أجر الشهيد في الجملة ، ومنه :

أ. عن المقدام بن معدي كرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” للشهيد عند الله ست خصال : يغفر له في أول دفعة ، ويرى مقعده من الجنة ، ويجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويشفع في سبعين من أقاربه ” . رواه الترمذي ( 1663 ) وابن ماجه ( 2799 ) .

ب. عن مسروق قال : سألْنا عبد الله عن هذه الآية { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون } قال : أما إنا قد سألنا عن ذلك فقال : أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل ، فاطَّلع إليهم ربهم اطلاعة فقال : هل تشتهون شيئاً ؟ قالوا : أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات ، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا : يا رب نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى ، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا . رواه مسلم ( 1887 ) .

ج. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” يغفر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّيْن ” . رواه مسلم ( 1886 ) .

  1. ولا يمكن أن تُزوَّج المرأة من الحور العين ؛ لأن الحور من النساء فكيف ستتزوج النساءُ النساءَ !؟ وهذا يدل على أن الأجر الوارد في الأحاديث هو للرجال أصالة ويدخل فيه النساء تبعاً لكن في بعض أفراده لا في كلها ، وإنما ذُكر الرجال في الأحاديث لأنهم هم المكلَّفون في الجهاد وهم الذين يخرجون إليه فكان المخاطب بالترغيب به هم دون النساء .
  2. وأما تزوج النساء في الجنة : فقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – :

ذُكر للرجال الحور العين في الجنَّة فما للنساء ؟

فأجاب :

يقول الله – تبارك وتعالى – في نعيم أهل الجنة : { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } [ فصلت / 31 ] ، ويقول – تعالى – : { وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ الزخرف / 71 ] .

ومن المعلوم أن الزواج من أبلغ ما تشتهيه النفوس فهو حاصل في الجنَّة ذكوراً كانوا أم إناثاً ، فالمرأة يُزوِّجها الله – تبارك وتعالى – في الجنة بزوجها الذي كان زوجاً لها في الدنيا ، كما قال الله – تبارك وتعالى – { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ غافر / 8 ] .

وقال – رحمه الله – :

… فالمرأة إذا كانت من أهل الجنَّة ولم تتزوج ، أو كان زوجها ليس من أهل الجنَّة : فإنها إذا دخلت الجنَّة فهناك من أهل الجنة مَن لم يتزوجوا مِن الرجال وهم – أعني من لم يتزوجوا من الرجال – لهم زوجات من الحور العين ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاءوا واشتهت ذلك أنفسهم ، وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج ، أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكنه لم يدخل معها الجنة : أنها إذا اشتهت أن تتزوج : فلا بدَّ أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات .

ولا يحضرني الآن نصٌّ خاصٌّ في هذه المسألة ، والعلم عند الله – تعالى – .

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / 51 ، 52 ) .

 

والله أعلم.

 

وجوب اتحاد المسلمين وإعداد العدة في مواجهة العدو المشترك

وجوب اتحاد المسلمين وإعداد العدة في مواجهة العدو المشترك

السؤال:

يريد أن يتحد جميع المسلمين لمحاربة اليهود والنصارى وأن لا ينتظروا العدة أو العتاد ولا ينشغلوا بتكفير بعض .

 

الجواب:

الحمد لله

أولاً :

إن اتحاد المسلمين وتعاونهم هو أمل وأمنية كل مسلم صادق في إسلامه ، لأن اتحاد المسلمين سيكون سبباً في نشر الإسلام في أقطار الأرض ، كما أنه سيكون وسيلة ردع لكل من تسول له نفسه بغزو ديار المسلمين ، أو ظلم أحدٍ من المسلمين أينما كان .

لكن الواقع المرير الذي نعيشه ليس هو ما نتمناه ، ولعل من أبرز أسباب تفرق المسلمين : عدم فهمهم للإسلام وتعظيمهم لشرائعه ، وركون أهل المسئوليات للدنيا ولأهوائهم ، وقد نجح أعداء الإسلام في تجهيل الناس بدينهم ونشر العصبيات والقوميات بينهم حتى صاروا دولاً وجماعات وأحزاب ليسوا على قلب رجل واحد منهم ، فطمع فيهم العدو ، فسلبهم ديارهم وأموالهم وأذلهم وأهانهم .

لكن في المسلمين – ولله الحمد  – بقية تدعو إلى الوحدة الصحيحة ـ وتنادي بالاجتماع على الدين والهدى ، وترفع صوتها بوجوب التعاون على البر والتقوى .

فالأصل : هو وجوب اتحاد المسلمين وحرمة تفرقهم واختلافهم ، ومما يؤكد هذا الأصل أدلة كثيرة من الكتاب والسنة .

ومنها : قوله تعالى : { إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون } [ الأنبياء / 92 ]، وقوله تعالى : { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } [ الأنفال / 46 ] ، والريح هي القوة .

وإذا أراد المسلمون الوحدة وعدم التفرق : فعليهم الاستمساك بحبل الله تعالى ودينه ، قال الله تعالى { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } [ آل عمران / 103 ] ، وإذا أرادوا النصرة من الله تعالى وولاية الله تعالى لهم فليعتصموا بدينه وليمسكوا بشرعه ، قال الله سبحانه وتعالى : { واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير } [ الحج / 78 ] .

وفي حرمة التفرق والاختلاف يقول الله سبحانه وتعالى : { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } [ آل عمران / 105 ] ، وقال عز وجل : { ولا تكونوا من المشركين . من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً }[ الروم / 31 – 32 ] .

 

ثانياً :

وأما قول السائل : ” وأن لا ينتظروا العدة أو العتاد ” : فخطأ ، وقد أمرنا الله تعالى بالإعداد للعدو ما استطعنا ، فقال تعالى : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم } ، وقد ذكر العلماء أن من أركان الجهاد : إعداد العدة أي : يجب على السلمين قبل أن يذهبوا للجهاد أن يحضروا العتاد والأساليب والأسلحة المخصصة للجهاد .

قال الشيخ محمد رشيد رضا :

الواجب إعداد الأمة كل ما تستطيعه من قوة لقتال أعدائها ، فيدخل في ذلك عَدَد المقاتِلَة ، والواجب أن يستعد كل مكلف للقتال ؛ لأنه قد يكون فرضا عينيا في بعض الأحوال …

أن يكون القصد الأول من إعداد هذه القُوَى والمرابطة إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة أو مصالحها أو على أفراد منها أو متاع لها حتى في غير بلادها ؛ لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها ، مطمئنة على أهلها ومصالحها وأموالها ، وهذا ما يسمَّى في عرف هذا العصر بالسلم المسلح وتدعيه الدول العسكرية فيه زوراً وخداعاً ، ولكن الإسلام امتاز على الشرائع كلها بأن جعله ديناً مفروضاً ، فقيَّد الأمر بإعداد القوى بقوله: { ترهبون به عدو الله وعدوكم } .

” تفسير المنار ” ( 10 / 167 – 168 )

 

ثالثاً :

وأما قول الأخ السائل ” ولا ينشغلوا بتكفير بعض ” : فصحيح ، فقد انتشرت ظاهرة سيئة بين الشباب المتحمس والذي يقوده شباب حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ، وقد تصدى علماء أهل السنة لهذه الظاهرة السيئة .

قال ابن عبد البر :

القرآن والسنة ينهيان عن تفسيق المسلم وتكفيره ببيان لا إشكال فيه ، ومن جهة النظر الصحيح الذي لا مدفع له : أن كل من ثبت له عقد الإسلام في وقت بإجماع من المسلمين ، ثم أذنب ذنباً ، أو تأول تأويلاً ، فاختلفوا بعد في خروجه من الإسلام لم يكن لاختلافهم بعد إجماعهم معنى يوجب حجة ، ولا يخرج من الإسلام المتفق عليه إلا باتفاق آخر ، أو سنه ثابتة لا معارض لها ، وقد اتفق أهل السنة والجماعة – وهم أهل الفقه والأثر على أن أحداً لا يخرجه ذنبه – وإن عظم – من الإسلام ، وخالفهم أهل البدع ، فالواجب في النظر أن لا يكفر إلا من اتفق الجميع على تكفيره ، أو قام على تكفيره دليل لا مدفع له من كتاب أو سنَّة . ” التمهيد ” ( 17 / 21 ، 22 ) .

 

والله أعلم.

 

متى يذبح الحاج؟

إذا ذهب حاج لتأدية مناسك الحج, هل يجب عليه أن يذبح “قربانا”؟ وهل يذبح أيضا في بلده؟
الحمد لله
1. الحج له ثلاثة أنواع : الإفراد ، والتمتع ، والقِران .
عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم موافين لهلال ذي الحجة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يُهلَّ بعمرة فليهل ، ومن أحب أن يهل بحجة فليهل ، ولولا أني أهديت لأهللت بعمرة فمنهم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحجة ، وكنت ممن أهل بعمرة فحضت قبل أن أدخل مكة فأدركني يوم عرفة وأنا حائض فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : دعي عمرتَك ، وانقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهلِّي بالحج ، ففعلت ، فلما كانت ليلة الحصبة أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم فأردفها فأهلت بعمرة مكان عمرتها فقضى الله حجها وعمرتها ، ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم .
رواه البخاري ( 1694 ) ومسلم ( 1211 ) .
2. وليس في الإفراد – وهو الحج وحده من غير عمرة قبله – ذبح .
3. وأما التمتع : ففيه ذبح ، وهو دم شكران ، يشكر فيها الحاج ربَّه تعالى على أن شرع له هذا النسك، وفيه يجمع الحاج بين العمرة والحج ، ويتحلل بينهما ويتمتع بالطيب واللباس والجماع .
عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر رضي الله عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ، ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يهد ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله … رواه البخاري ( 1606 ) ومسلم ( 1227 ) .
4. وأما القِران : ففيه ذبح ، وهو ما يأتي به الحاج من بهيمة الأنعام – الغنم والبقر والإبل – من الحلِّ قبل أن يُحرم ، والفرق بين المتمتع والقارن : أن القارن لا يتحلل بعد الانتهاء من عمرته ، فيظل على إحرامه إلى حين الثامن من ذي الحجة وهو يوم دخوله في نية الحج .
وهذه صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد تمنى أنه لم يسق الهدي ليجعلها عمرة ويتمتع .
عن حفصة رضي الله عنهم قالت : قلت يا رسول الله ما شأن الناس حلوا ولم تحلل أنت ؟ قال : إني لبَّدت رأسي وقلَّدت هديي فلا أحل حتى أحل من الحج . رواه البخاري( 1610 ) ومسلم( 1229 ).
عن عروة أن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت مع الناس حين حلوا ” . رواه البخاري ( 6802 ) ومسلم ( 1211 ) .
5. وكلا المتمتع والقارن يذبح يوم النحر ، وهو يوم العيد .
عن سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي … فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت ثم حل من كل شيء حرم منه .. . رواه البخاري ( 1606 ) ومسلم ( 1227 ) .
6. وليس على أحدٍ من الحجاج ذبحٌ في بلده ، إذ الذبح من المناسك ، وهو لا يكون إلا في مكة ، وحتى لو كان على الحاج ذبح لوقوعه في محظورات الحج فإنه لا يذبح في بلده بل يكون ذبحه في منى أو مكة .
قال عبد العظيم آبادي : ويجوز ذبح جميع الهدايا في أرض الحرم بالاتفاق ، إلا أن مِنى أفضل لدماء الحج، ومكة – لا سيما المروة – لدماء العمرة ، ولعل هذا وجه تخصيصهما بالذكر ، كذا في ” المرقاة ” .

والله أعلم

حكم لبس النقاب للمرأة أثناء الإحرام! تبيه مهم.

السؤال:

حججت واعتمرت في العام الماضي ، كنت أعلم أن النقاب لا يجوز ، ومع هذا فكان علي أن أتنقب لأنه كان كثير من الناس حولي وقت الحج ، قيل لي بأن ما فعلتُه كان خطأ وأنني كان من المفترض أن أغطي وجهي بشيء آخر ، ماذا يجب أن أفعل الآن لأصحح هذا الخطأ ؟ .

 

الجواب:

الحمد لله

لبس النقاب من محظورات الإحرام ، ويمكن للمرأة أن تغطي وجهها أمام الأجانب بعد الإحرام بشيء من الثياب تسدله من أعلى رأسها على وجهها .

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قام رجل فقال يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم … ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ” . رواه البخاري ( 1741 ) .

قال ابن قدامة :

وجملة ذلك : أن المرأة  يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها كما يحرم على الرجل تغطية رأسه ، لا نعلم في هذا خلافاً إلا ما روي عن أسماء أنها كانت تغطي وجهها ، ويحتمل أنها كانت تغطيه بالسدل عند الحاجة فلا يكون اختلافاً .

قال ابن المنذر : وكراهية البرقع ثابتة عن سعد وابن عمر وابن عباس وعائشة ، ولا نعلم أحداً خالف فيه ، وقد روى البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” ولا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين ” ، فأما إذا احتاجت إلى ستر وجهها لمرور الرجال قريباً منها فإنها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها ، روي ذلك عن عثمان وعائشة ، وبه قال عطاء ومالك والثوري والشافعي وإسحاق ومحمد بن الحسن ، ولا نعلم فيه خلافاً ، وذلك لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه ” رواه أبو داود والأثرم ؛ ولأن بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها ، فلم يحرم عليها ستره على الإطلاق كالعورة … المغني ” ( 3 / 154 ) .

وفِعل إحدى محظورات الإحرام عمداً لعذر : يوجب الفدية وهي : إما صيام ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، أو ذبح شاة ، وليس عليه إثم لوجود العذر في فعله للمحظور .

 قال الشيخ ابن عثيمين :

وإذا فعل المُحرم شيئاً من المحظورات السابقة من الجماع أو قتلِ الصيد أو غيرهما فله ثلاث حالاتٍ :

الأولى : أن يكون ناسياً أو جاهلاً أو مُكرَهاً أو نائماً ، فلا شيء عليه ، لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك ؛ لقوله تعالى : { رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَـنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـفِرِينَ } ، وقوله : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَـكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } …

الثانية : أن يفعل المحظور عمداً لكن لِعُذرٍ يبيحُه ، فعليه ما يترتب على فعل المحظور ، ولا إثم عليه ؛ لقوله تعالى : { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضري الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } .

الثالثة : أن يفعل المحظور عَمداً بلا عُذرٍ يبيحه ، فعليه ما يترتب على فعله مع الإثم

” مناسك الحج والعمرة ” ( الفصل الخامس / محظورات الإحرام ) .

 

والله أعلم.