الرئيسية بلوق الصفحة 234

الإمام متجه إلى القبلة والمأمومون منحرفون عنها فماذا يصنع؟

السؤال:

ما حكم المأموم في حالة أن الإمام توجه نحو القبلة بيد أن باقي المصلين اصطفوا خلف الإمام في صف معتدل ومتراص غير أنهم ليسوا بمتجهين تجاه القبلة, فهل يجوز للمأموم أن ينحرف باتجاه القبلة ويخرج عن تسوية الصف أم ماذا يفعل؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا يختلف العلماء في أن استقبال القِبلة شرط لصحة صلاة الفريضة والنافلة، وأن ذلك لا يسقط إلا في حالات العذر -، كالجهل بها، أو للمسافر الذي لا يستطيع استقبالها ويمكن أن تفوته صلاة الفرض، أو النافلة في السفر للراكب -.

قال الله تعالى: ( فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) [ سورة البقرة / الآية 144 – 150 ] .

ولا يختلف العلماء في استحباب تسوية الصف، وظاهر النصوص وجوبه.

* وفي ” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 331 ، 332 ) لشيخ الإسلام ابن تيمية:

وظاهر كلام أبي العباس – أي: شيخ الإسلام ابن تيمية – أنه يجب تسوية الصفوف; لأنه عليه السلام ” رأى رجلًا باديًا صدره فقال: لتسوّن صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم “, وقال عليه السلام: ” سووا صفوفكم؛ فإن تسويتها من تمام الصلاة “. متفق عليهما، وترجم عليه البخاري بباب: ” إثم من لم يقم الصف “.

قلت: ومن ذكر الإجماع على استحبابه فمراده ثبوت استحبابه لا نفي وجوبه، والله أعلم. انتهى.

لا ينبغي أن يتعارض تسوية المأمومين لصوفهم مع الاتجاه إلى القبلة، فالأصل أن يكونوا متجهين إلى القبلة، وهو من شروط صحة الصلاة.

وإذا عُلم هذا فلا يجوز أن ينحرف واحد منهم عنهم ويتجه وحده إلى القبلة، بل عليه أن يبيِّن لهم خطر فعلهم ومخالفته للشرع، وعليه أن يوجههم جميعاً نحو القبلة.

فإن أبوا ذلك: فليبحث عن مسجد آخر يُقام فيه الصف وفق الشرع، وعليه أن يجمِّل الإمام مسئولية صف مسجده، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يكبر للإحرام حتى يسوي الصفوف من خللها في التقدم والتأخر وعدم سد الفُرَج، فكيف عندما لا تكون الصفوف متجهة إلى القِبلة؟ وهكذا كان عمر وعثمان – رضي الله عنهما – يوكِّلان رجالًا لتسوية الصفوف.

وعلى فرض عدم وجود مسجد آخر وعدم استجابتهم للاتجاه للقبلة: فالواجب عليك أن تتجه وحدك إلى القبلة ولا يقدم تسوية الصف على الاتجاه إلى القبلة، وتسوية الصف واجبة، ولا يمكن أن يصل حكم تسوية الصفوف إلى كونه شرطًا لصحة الصلاة، فكيف إذا عُلم أن الصف – أصلًا – غير شرعي سواء ساووا بين صفوفهم وسدوا الفُرج أم لم يفعلوا؟.

 

والله أعلم.

كان أخوه غنيًّا ثم افتقر, فهل يعطيه الزكاة مع بقاء أساس منزله عنده؟

سؤالي:

أخي كان تاجرا ناجحا ولكون ظروفه الماديَّة ممتازة شرع في بناء من النوع الراقي وبعد فترة انقلب عليه الحال وأصبح من الفقراء، فهل يجوز أن أصرف له الزكاة رغم امتلاك أساس ذلك المنزل الذي يقدر بمبلغ ( 50000 دينارا ) وهو يعول عدد ( 9 أولاد ) وحالهم سيئ جدًّا؟.

أرجو الرد؛ لأنّ موعد الزكاة قد حل منذ ( 10 أيام ) ولم أخرج زكاتي حتى الآن.

 

الجواب:

الحمد لله

دفع الزكاة إلى الأقارب الذين هم من أهلها أفضل من دفعها إلى من هم ليسوا من قرابتك؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة، إلا إذا كان هؤلاء الأقارب ممن تلزمك نفقتهم وأعطيتهم من الزكاة ما تحمي به مالك من الإنفاق فإن هذا لا يجوز.

وأخوك الفقير من أقرب الناس إليك، فدفع الزكاة له صلة وصدقة، لكن لا يُعطى من الزكاة – لا منك ولا من غيرك – لتكملة بناء بيته، والأولى أن يبادر إلى بيعه إذا كان يغلب على ظنه عدم قدرته على تكملة بنائه من ماله الخاص؛ لأن بقاء الأساس هكذا من غير بيع له ولا تكملة بناء فيه تضييع للمال بغير وجه مشرع.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين –  رحمه الله -:

كلما كان الإنسان الذي من أهل الزكاة كلما كان أقرب إليك فهو أولى من غيره؛ لأن صدقتك على القريب صدقة وصلة، فيجوز أن تعطي زكاتك من كان قريبًا لك بشرط أن لا تجب عليك نفقته، فإن كانت نفقته تجب عليك: فإنه يجب عليك الإنفاق عليه، ولا يجوز لك أن تدفع زكاتك إليه.

فإذا قدِّر أن لك أخاً لا يرثه إلا أنت وأنت غني تتمكن من الإنفاق عليه وهو فقير: فإنه لا يجوز أن تعطيه زكاتك؛ لأن الواجب عليك أن تنفق عليه من مالك، أما إذا كان هذا الأخ الفقير له أولاد: فإنه يجوز أن تعطيه من زكاتك؛ لأنه إذا كان له أولاد لا تجب عليك نفقته لأنك لست وارثًا له.

” خطبة جمعة ” ( المجموعة السابعة ).

* وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله تعالى :

ما حكم دفع الزكاة للأقارب؟

فأجاب بقوله:

القاعدة في ذلك: أن كل قريب تجب نفقته على المزكي: فإنه لا يجوز أن يدفع إليه من الزكاة ما يكون سببًا لرفع النفقة عنه، أما إذا كان القريب لا تجب نفقته كالأخ إذا كان له أبناء – فإن الأخ إذا كان له أبناء فلا يجب على أخيه نفقته نظرًا لعدم التوارث لوجود الأبناء – وفي هذه الحال يجوز دفع الزكاة إلى الأخ إذا كان من أهل الزكاة، كذلك أيضًا: لو كان للإنسان أقارب لا يحتاجون الزكاة في النفقة، لكن عليهم ديون فيجوز قضاء ديونهم، ولو كان القريب أبًا، أو ابنًا، أو بنتًا، أو أمًّا مادام هذا الدين الذي وجب عليهم ليس سببه التقصير في النفقة.

” مجموع فتاوى ابن عثيمين ” ( 18 / 414 السؤال رقم 302 ).

 

والله أعلم.

تابا من العلاقة المحرمة فهل ينصحا بالزواج؟

السؤال:

وقع رجل غير متزوج وامرأة غير متزوجة في العلاقة المحرمة وفي الكبائر؛ مثل الزنا وأمور أخرى، وبعد مدة من الإصرار على هذه العلاقة المحرمة أرسل الله الخوف في قلوبهما – ولله الحمد – وأدرك الإثنان مدى الآثام التي ارتكبوها وبدئا في التوبة – اللهم اغفر لهما وتقبل توبتهما الصادقة -، ومنذ أن شعرا بالخوف من الله بدأ الاثنان محو ذنوبهما, وسارا في كل خطوات التوبة, بدءًا من قطع العلاقات بينهما تمامًا, ويسألان الله المغفرة وطلب الغفران بصدق وإخلاص عسى الله يغفر الأوزار التي اقترفوها ويرزقهما الثبات على التوبة حتى الممات, والآن عندي سؤالان:

  • هل يجوز لهذين الشخصين ( المرأة والرجل ) أن يتزوجا بعضهما من بعض ما داما يحافظان على العهد بعدم العودة إلى الآثام مرة أخرى؛ وذلك بأن يتزوجا بالطريقة الحلال دون أن يتقابلا أبداً حتى تجمعهما العلاقة الشرعية؟.
  • بعد توبة هذين الشخصين هل يعد الزواج بينهما أمراً تشجعون عليه أم لا تشجعون عليه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى أن وفقكما للتوبة، ونسأله تعالى أن يثبتكما، وعليكما أن تشكرا الله أن منَّ عليكما بالهداية، ومن تمام شكر هذه النعمة – وهو من شروط التوبة الصادقة – العزم على عدم العودة للذنب، والبعد عن الأسباب الموصلة إليه.

والزنا من كبائر الذنوب، والزاني معرَّض لوعيد الله، لكنه إن تاب توبة نصوحاً: فإن الله يتوب عليه؛ لأن الله تعالى قال: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا ) [ الفرقان / من الآية 68 – 71 ].

وأما بالنسبة لزواج الزناة: فإنه لا يجوز لهما الزواج إلا بعد التوبة والاستبراء بحيضة، وأما قبل التوبة فلا يحل لهما الزواج.

* قال الشيخ محمد بن إبراهيم:

لا يجوز الزواج من الزانية حتى تتوب … وإذا أراد رجلٌ أن يتزوجها وجب عليه أن يستبرأها بحيضة قبل أن يعقد عليها النكاح، وإن تبين حملها لم يجز له العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها … ” الفتاوى الجامعة للمرأة المسلمة ” ( 2 / 584 ).

ومثله عن علماء اللجنة الدائمة كما في ” فتاواهم ” ( 18 / 383 ، 384 ).

* وقال علماء اللجنة الدائمة:

وإذا أردت أن تتزوجها وجب عليك أن تستبرئها بحيضة قبل أن تعقد عليها النكاح وإن تبين حملها لم يجز لك العقد عليها إلا بعد أن تضع حملها عملًا بحديث نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يسقي الإنسان ماءه زرع غيره.

” فتاوى اللجنة الدائمة في مجلة البحوث الإسلامية ” ( 9 / 72 ) .

وأما لنصيحتنا لكما فهو عدم الزواج من بعضكما، وليس ذلك لأنه حرام، بل لما قد يترتب عليه من تذكر تلك الأيام التي كانت فيها المعصية، وقد يوسوس لكما الشيطان بنزع الثقة فتسوء العشرة بينكما، بخلاف ما لو تزوج كل واحد منكما بغير الآخر.

 

والله أعلم.

هل يجوز أخذ نفقات الحج من والده؟

السؤال:

هل يجوز أن يدفع والدي نفقات الحج عني وعن زوجتي؟ أم هل يجوز له أن يهديني التذكرتين ومصاريف الحج؟ وإذا اخترنا أيًّا من الطريقتين السابقتين فهل يصبح حجنا نافلة؟ وجزاك الله خيرًا.

 

الجواب:      

الحمد لله

لا مانع من أن يتبرع محسنٌ بنفقات الحج لأحدٍ من الناس، ولا يشترط في صحة حج الفرض أو التطوع أن يكون من مال الحاج نفسه، وهذا لا خلاف فيه بين العلماء.

وإذا كان هذا التبرع لقريب: كان أكثر أجرًا، وله مثل أجر حجته إن شاء الله، وما سيفعله والدكَ معك ومع زوجتك في التبرع بتكاليف حجكما أمرٌ يشكر عليه، وهو داخل في قوله تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) [من المائدة /من الآية 2].

ولا فرق بين الطريقتين اللتين ذكرتَهما في السؤال، ولا يكون حجكم نافلة بل حج فريضة.

وعلى والدِك المتبرع بهذه النفقات أن يكون قد حجَّ من قبْل؛ لأنه مخاطَبٌ بهذا، ولكن عدم حجه لا يمنع من قبول تبرعه وكتابة الأجر له.

ومما يدل على جواز الحج بغير مال الشخص نفسه: جواز دفع الزكاة للراغب بأداء هذه الفريضة، وهو داخل في قوله تعالى – عند تعداد المستحقين للزكاة – ( وفي سبيل الله ) وهو شامل للجهاد والحج.

 

والله أعلم.

تعلقت بشاب أقل منها في النسب وأهلها معارضون زواجها منه

السؤال:

أنا فتاة أنتمي لمجتمع قبَلي متعصب, وتعرفت على شاب حسن الدين والخلق, لكن أهلي يرفضون رفضا باتًّا, فقط لأنه ليس من نسب شريف.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الواضح أنكِ وقعتِ في مخالفات شرعية حين تعرفتِ على هذا الشاب، وبخاصة أنك تمدحين خلقه ودينه، ولا ندري ما هو الخلق والدين عند هذا الشاب الذي يرضى أن يتعرف على أجنبية ويتبادل معها الحديث، وقد تكون العلاقة فيها ما هو أكثر من ذلك كلقاءات وغيرها.

وقد حرم الشرع المطهر إقامة العلاقات المحرمة بين الجنسين.

هذا، ولا يجوز لكما عقد النكاح من غير إذن ولي الزوجة، ولا يجوز للوالد أن يجبر ابنته على الزواج ممن لا تريد.

ثانيًا:

وأما مسألة الكفاءة في النكاح: فقد اعتبر جمهور العلماء الكفاءة في النسب، وخالفهم آخرون فلم يعتبروا الكفاءة إلا في الدين، وهو مروي عن عمر وابن مسعود ومحمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبه جزم الإمام مالك، وهو رواية عن أحمد، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -، وهو الذي رجحه ابن القيم.

وقد ساق ابن القيم – رحمه الله – في كتابه ” زاد المعاد ” فصلاً في حكمه صلى الله عليه وسلم في الكفاءة في النكاح، وساق الآيات الدالة على ذلك فقال:

قال الله تعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) [ الحجرات / من الآية 13 ]، وقال تعالى: ( إنما المؤمنون إخوة ) [ الحجرات / من الآية 10 ]، وقال: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) [ التوبة / من الآية 71 ]، وقال تعالى: ( فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض } [ آل عمران / من الآية 195 ]، وقال صلى الله عليه وسلم: ” لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود، ولا لأسود أبيض إلا بالتقوى، الناس من آدم وآدم من تراب “، وقال: ” إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء؛ إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا “، وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم: ” إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه, إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير “، قالوا: يا رسول الله وإن كان فيه؟ فقال: ” إذا جاءكم من ترضون دينه فأنكحوه ” ثلاث مرات، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني بياضة: ” أنْكِحوا أبا هند وأنكحوا إليه “, وكان حجامًا.

وزوَّج النبيُّ صلى الله عليه وسلم زينبَ بنت جحش القرشية من زيد بن حارثة مولاه، وزوَّج فاطمةَ بنت قيس القرشية من أسامة ابنه، وتزوج بلال بن رباح بأخت عبد الرحمن بن عوف، وقد قال تعالى: ( والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات ) [ النور / من الآية 26 ]، وقد قال تعالى: ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) [ النساء / من الآية 3 ].

فالذي يقتضيه حكمه صلى الله عليه وسلم اعتبار الدين في الكفاءة أصلًا وكمالًا، فلا تزوَّج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك؛ فإنه حرَّم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث، ولم يعتبر نسبًا ولا صناعةً، ولا غِنىً ولا حرية، فجوَّز للعبد نكاح الحرة النسيبة الغنية إذا كان عفيفًا مسلمًا، وجوَّز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاحَ الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات. ” زاد المعاد ” ( 5 / 158 – 160 ).

وعقد البخاري – رحمه الله – في كتاب النكاح بابًا سماه: بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الدِّينِ وَقَوْلُهُ: ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ).

وساق ما يدل على اعتبار هذه الكفاءة دون غيرها، وبخاصة ما جاء بعده من أبواب وهي: ” بَاب الْأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ الْمُثْرِيَةَ ” و ” بَاب الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ “.

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله –:

ما معنى قولهم: قبيلي وخضيري؟.

فأجاب:

هذه مسألة جزئية، وهي معروفة بين الناس.

القبيلي هو: الذي له قبيلة معروفة ينتمي إليها؛ كقحطاني؛ وسبيعي؛ وتميمي؛ وقرشي؛ وهاشمي؛ وما أشبه ذلك، هذا يسمى قبيلي؛ لأنه ينتمي إلى قبيلة، ويقال: قبلي على القاعدة، مثل أن يقال: حنفي؛ ورَبَعي؛ وما أشبه ذلك نسبة إلى القبيلة التي ينتمي إليها.

والخضيري في عرف الناس في نجد خاصة – ولا أعرفها إلا في نجد – هو الذي ليس له قبيلة معروفة ينتمي إليها، أي: ليس معروفًا بأنه قحطاني أو تميمي أو قرشي لكنه عربي ولسانه عربي ومن العرب وعاش بينهم ولو كانت جماعته معروفة.

والمولى في عرف العرب هو: الذي أصله عبد مملوك ثم أعتق، والعجم هم: الذين لا ينتسبون للعرب يقال: عجمي، فهم من أصول عجمية وليسوا من أصول عربية، هؤلاء يقال لهم أعاجم.

والحكم في دين الله أنه لا فضل لأحد منهم على أحد إلا بالتقوى, سواء سمي قبليًّا أو خضيريًّا أو مولى أو أعجميًّا كلهم على حد سواء، لا فضل لهذا على هذا ولا هذا على هذا إلا بالتقوى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ” لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، إلا بالتقوى، ولا لفضل لأحمر على أسود، ولا أسود أحمر إلا بالتقوى “، وكما قال الله سبحانه وتعالى: ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ).

لكن من عادة العرب قديمًا أنهم يزوجون بناتهم للقبائل التي يعرفونها ويقف بعضهم عن تزوج من ليس من قبيلة يعرفها، وهذا باق في الناس، وقد يتسامح بعضهم، يزوّج الخضيري والمولى والعجمي، كما جرى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام زوَّج أسامة بن زيد بن حارثة – رضي الله عنه – وهو مولاه وعتيقه زوَّجه فاطمة بنت قيس – رضي الله عنها – وهي قرشية، وكذلك أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وهو من قريش زوَّج مولاه سالمًا بنت أخيه الوليد بن عتبة ولم يبال لكونه مولى عتيقًا.

وهذا جاء في الصحابة – رضي الله عنهم – وبعدهم كثير، ولكن الناس بعد ذلك خصوصًا في نجد وفي بعض الأماكن الأخرى قد يقفون عن هذا ويتشددون فيه على حسب ما ورثوه عن آباء وأسلاف، وربما خاف بعضهم من إيذاء بعض قبيلته إذا قالوا له: لم زوجت فلانًا، هذا قد يفضي إلى الإخلال بقبيلتنا وتختلط الأنساب وتضيع إلى غير ذلك، قد يعتذرون ببعض الأعذار التي لها وجهها في بعض الأحيان ولا يضر هذا، وأمره سهل.

المهم اختيار من يصلح للمصاهرة لدينه وخلقه، فإذا حصل هذا فهو الذي ينبغي سواء كان عربيًّا أو عجميًّا أو مولى أو خضيريًّا أو غير ذلك، هذا هو الأساس، وإذا رغب بعض الناس أن لا يزوج إلا من قبيلته فلا نعلم حرجا في ذلك، والله ولي التوفيق. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 5 / 146 ، 147 ).

* والخلاصة:

أنه يحق لأهلك – بل يجب عليهم – أن يمتنعوا عن قبول هذا الشاب زوجًا لكِ, لا لاعتبار عدم كفاءة نسبه بل لاعتبار عدم كفاءة خلقه ودينه، وننصحك بتقوى الله تعالى والابتعاد عن هذا الشاب والطرق التي أوصلتكِ للتعرف عليه، وعسى الله أن يرزقكِ زوجاً صالحاً، تقيمي وإياه دين الله في بيتكم, وتربون جيلًا صالحًا يسعى في طاعة الله يعيش ويموت عليها.

 

والله أعلم.

وقعا في الزنا وتابا وتزوجا وتجزم بوقوع العذاب وتشويه أطفالهما

السؤال:

لدي صديقة تعرفت على شخص منذ ( 6 سنوات ) والحمد لله تم الزواج، ولكن قبل الزواج تم فعل الفاحشة، وصديقتي نادمة جدًّا, تبكي ليل نهار, وتصلي الصلوات, مع كل يوم صلاة استغفار، وبعد الزواج ذهبوا للعمرة وينويان للحج، ولكن زوجها يريد أطفالاً وهي خائفة أن تنجب طفلاً مشوهاً عقاباً من الله سبحانه وتعالى وتقول: إن من زنى يلاقي عذاباً في الدنيا والآخرة حتى لو تاب، هل هذا صحيح؟ وهل سيدخل النار؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نحمد الله تعالى على أن وفقهما للتوبة، ونسأل الله تعالى أن يثيبهما وأن يثبتهما، ولا شك أن ما فعلاه من فاحشة الزنا يوجب عقاب الله تعالى في الدنيا والآخرة.

والتوبة الصادقة من هذا الفعل، والندم على فعله، والعزم على عدم العوْد إليه، والبكاء على ما وقع من تفريط في جنب الله تعالى وهتك حرمات المسلمين: يُرجى أن يكون خيرًا لهذا التائب, وأن يكون سبباً في تبديل سيئاته بحسنات.

ولا نريد من الأخت أن يصل بها المقام في التوبة إلى حدِّ القنوط من رحمة الله، فقد يدخل الشيطان عليها من هذا الباب ويصدها عن التوبة والخير.

فنحن مع أنها تندم وتبكي وتتوب وتستغفر تعظيمًا لما وقع منها ومن زوجها من معصية، لكننا لسنا مع القنوط من رحمة الله وظن السوء به تعالى.

وقد أعلمنا ربنا تعالى أنه يغفر الذنوب جميعاً مهما عظمت وكثرت، ونهانا عن القنوط من رحمته، فقال تعالى: ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ الزمر / الآية 53 ].

وأعلمنا تعالى أنه يبدل السيئات حسنات لمن صدق في توبته، ولو وقع منه الشرك والقتل والزنا، وهي أعظم الذنوب، فقال تعالى: ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) [ الفرقان / الآية 68 – 70 ].

وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يفرح بتوبة عبده، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

وبه يُعلم خطأ من قال لكم إن الزاني يعذَّب في الدنيا والآخرة ولو تاب، وما سبق من الأدلة يدل على بطلان هذا القول، بل يرغِّب الله تعالى عباده بالتوبة ويثيبهم عليها إن فعلوا لا أنه يعاقبهم.

ولا داعي للخوف من الإنجاب، وما قيل لكم من أن الطفل سيكون مشوَّهًا لا أصل له لا في الشرع ولا في الطب، فلا داعي للقلق.

واسألوا الله تعالى الذرية الصالحة، واستعينوا بربكم تبارك وتعالى، وأكثروا من الأعمال الصالحة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

ما هو حكم التهجد في ليلة القدر دون الليالي الأخرى؟

السؤال:

ما هو حكم التهجد في ليلة القدر دون الليالي الأخرى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ورد الفضل العظيم في العبادة في ليلة القدر، فقد ذكر ربنا تبارك وتعالى أنها خير من ألف شهر، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من قامها إيمانَا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.

قال تعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) [ القدر ].

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا, غفر له ما تقدم مِن ذنبه “.  رواه البخاري (1802) ومسلم (760 ).

– إيمانًا: بفضلها وبمشروعية العمل فيها.

– واحتسابًا: إخلاصًا للنية لله تعالى.

ثانيًا:

اختلف العلماء في تحديد ليلة القدر على أقوال كثيرة، حتى وصلت الأقوال فيها إلى أكثر من أربعين قولاً كما في ” فتح الباري “، وأقرب الأقوال للصواب أنها في وتر العشر الأخير من رمضان.

عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: “تحروا ليلة القدر في   الوتر من العشر الأواخر من رمضان “. رواه البخاري ( 1913 ) – واللفظ له – ومسلم ( 1169 ).

والحديث: بوَّب عليه البخاري قوله: ” باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر “.

والحكمة من إخفائها هي تنشيط المسلم لبذل الجهد في العبادة والدعاء والذكر في العشر الأخير كلها، وهي الحكمة ذاتها في عدم تحديد ساعة الإجابة يوم الجمعة، وعدم تحديد الأسماء التسعة والتسعين لله تعالى والتي قال صلى الله عليه وسلم فيها: ” من أحصاها دخل الجنة “.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله – أي: الإمام البخاري -:‏ ‏( ‏باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر ‏)‏: في هذه الترجمة إشارة إلى رجحان كون ليلة القدر منحصرة في رمضان، ثم في العشر الأخير منه، ثم في أوتاره، لا في ليلة منه بعينها، وهذا هو الذي يدل عليه مجموع الأخبار الواردة فيها‏.‏ ” فتح الباري ” ( 4 / 260 ).

* وقال:

قال العلماء: الحكمة من إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها، كما تقدم نحوه في ساعة الجمعة.

” فتح الباري ” ( 4 / 266 ).

ثالثًا:

وعليه: فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم بليلة بعينها أنها ليلة القدر، وخاصة إذا علمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يخبر أمته بها ثم أخبرهم أن الله رفع العلم بها.

عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يخبر بليلة القدر فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: ” إني خرجت لأخبركم بليلة القدر وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم التمسوها في السبع والتسع والخمس “. رواه البخاري ( 49 ).

* قال علماء اللجنة الدائمة:

أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر: فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا.

” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 10 / 413 ).

لذا لا نرى أن يتعاهد المسلمون ليلة بعينها على أنها ليلة القدر لما في ذلك من الجزم بما لا يمكن الجزم به؛ ولما في ذلك من تفويت الخير على أنفسهم، فقد تكون في الواحد والعشرين أو الثالث والعشرين، وقد تكون في التاسع والعشرين، فإذا قاموا ليلة السابع والعشرين وحدها فيكون قد ضاع عليهم خير كثير، ولم يصيبوا تلك الليلة المباركة، وقد رأينا بأنفسنا خلال السنوات الفائتة كيف أنها كانت تأتي في كل سنة في ليالي مختلفة، فعلى المسلم أن يبذل جهده في الطاعة والعبادة في رمضان كله، وفي العشر الأواخر أكثر، وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله “. رواه البخاري ( 1920 ) ومسلم ( 1174 ).

 

والله أعلم.

تعلقت برجل متزوج ولا تستطيع الابتعاد عنه

السؤال باختصار:

أن السائلة تعرفت على صديق لها، وأنه تركها وتزوج، ولها صديق آخر متزوج كانت تشكي له همومها، فتعلقت به ولا تستطيع الابتعاد عنه، وقد وعدها بأن يطلق زوجته ويتزوجها، ولكن أمه ترفض طلاق زوجته والزواج منها، وهي الآن تخرج معه.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

يجب عليكِ التوبة والاستغفار والندم على ما حصل منكِ من الاتصال بأجانب والحديث معهم، فضلًا عما اقترفتيه لاحقًا وهو الخروج مع من يحرم عليكِ الحديث معه والنظر إليه فكيف بما هو أكثر من ذلك؟.

كما يجب عليك فوراً قطع العلاقة بهذا الثاني، ودون تردد، فالعلاقة بينكما محرَّمة، وهو لن يتزوجكِ وأمه رافضة لك، فلماذا تعصين الله تعالى أنتِ وإياه في هذه العلاقة؟ وما مسوغ وجود مثل هذه العلاقة مع عدم استطاعته الزواج منك؟.

ثانيًا:

لا نعرف كيف يقبل الرجل الزواج من امرأة رضيت بعلاقة مع أجنبي عنها عن طريق الاتصالات من قبَلها، ثم رضيت بعلاقة مع هو نفسه، والأمر بصراحة بالغة إما أن تكون المرأة تائبة أو غير تائبة، فإن تابت من تلك الاتصالات والعلاقات فلن يكون ثمة لقاء وعلاقة بينه وبينها إلا الزواج، وإن لم تتب من أفعالها فلا يبعد أن تقيم علاقات مع ثالث ورابع، فمن لم يمنعه دينه من مثل هذه العلاقات فلن يمنعه أب ولا أخ ولا زوج.

والأمر كذلك بالنسبة لكِ إذ كيف ترضينَ بالزواج من رجل رضي بإقامة علاقات محرمة من محادثات ولقاءات محرمة، وهو إن تاب فلن يكون ثمة محرمات بينكما، وإن لم يتب فمثل هذا لا يوثق به، وقد يكون هدفه التسلية معكِ، وإذا صدق في الزواج فلن يمنعه شيء من إقامة علاقات محرمة مع غيركِ.

لذا: الواجب عليكِ قطع العلاقة معه دون تردد، واستغفار الله تعالى من تضييع عمرك في المحرمات، واللجوء إليه سبحانه وتعالى ليطهِّر قلبك، ويزيل كل أثرٍ لتلك العلاقات المحرمة والتي أفسدت القلب والعقل، فضلا عن نقصان الدين.

ويرجى إن صدقتِ في التوبة أن يرزقك الله تعالى خيراً منه، وأن ييسر لكِ الزواج من رجلٍ صالح عفيف، يعاشرك بالمعروف، ويساعدك على تحقيق رضا ربك تبارك وتعالى، وتكوني أنتِ وهو أسرة مؤمنة وذرية صالحة طيبة.

ولا تلتفتي إلى عاطفتك وقلبك، فالعاطفة هنا غلبت العقل والدين فهي مضرة لك في دينك ودنياك، وقلبك الآن مريض فلا ينبغي لك أن تجعليه قائداً يقودك نحو الهاوية.

واستعيني بالله تعالى، فما خاب من استعان به، ولا خسر من ذلَّ نفسه لربه تعالى، وأكثري من عمل الصالحات، وابحثي عن رفقة مؤمنة مستقيمة من النساء تستعيني بهم فيما يصيبك من هموم وغموم، ويعينونك على طاعة ربك عز وجل.

 

والله الموفق.

هل الخروج من المصلى لحاجة قبل شروق الشمس يبطل الأجر؟

السؤال:

في الجلوس في المصلى إلى أن تشرق الشمس هل يجوز أني أقوم من مصلاي لظروف سواء كان أكل أو قضاء حاجة أو وضوء؟ وهل يكتب لي أجر حجة وعمرة, أو لا بد من الجلوس في المصلى؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس, ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة, قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 ). والحديث حصل خلاف بين العلماء في صحته، وأرجح هذه الأقوال أنه حديث حسن.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – لما سئل عنه -:

في صحته خلاف، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 11 / 378 ).

– وحسَّنه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 3403 ) والشيخ ابن عثيمين في ” مجموع فتاواه ” ( 14 / 299 ).

ثانيًا:

واختلف العلماء في المقصود بـ ” مصلاه ” في الحديث، فذهب جمع من أهل العلم إلى أن المقصود ” بمصلاه ” جميع المسجد، وذهب آخرون إلى أن المقصود به ذات البقعة التي صلى فيها.

* قال ولي الدين العراقي – رحمه الله – في حديث انتظار الصلاة في المصلى –

ما المراد بـ ” مصلاه “؟ هل المراد البقعة التي صلى فيها من المسجد حتى لو انتقل إلى بقعة أخرى في المسجد لم يكن له هذا الثواب المترتب عليه، أو المراد بـ ” مصلاه ” جميع المسجد الذي صلى فيه؟ يحتمل كلا الأمرين، والاحتمال الثاني أظهر وأرجح. ” طرح التثريب ” ( 2 / 367 ) .

ومما يؤيد هذا الترجيح: ما رواه الطبراني في ” الكبير ” ( 17 / 129 ) من حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد –  رضي الله عنهما – أن رسول الله –  صلى الله عليه وسلم – قال: ” من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت في المسجد يسبح الله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تامًّا له حجته وعمرته “.

والحديث حسنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 469 ).

والشاهد من الحديث: قوله: ” ثم ثبت في المسجد “، وهو يدل على جواز تنقله فيه وبخاصة إذا كان في المسجد حلقة علم، وهو الأليق بيسر الشريعة.

* قال الشيخ محمد الصالح العثيمين –  رحمه الله -:

الحديث في نفسي منه شيء، هل هو صحيح أو غير صحيح، لكن ثبت في ” صحيح مسلم ” أن النبي صلى الله عليه وسلم: ” كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنًا “, أي: ترتفع ويزول عنها الصفرة.

* وعلى كل حال:

إذا قدَّرنا أن الحديث صحيح: فإنه يقول: ” في مصلاه “, هل المراد مصلاه الذي هو جالس فيه أو مصلاه وأعم من ذلك؟.

لا شك أن مصلاه الذي صلَّى فيه الفجر أولى، إلا إذا كان هناك حلقة علم يقوم إليها يستمع إلى العلم؛ فإن طلب العلم أفضل من صلاة التطوع …

* والخلاصة في الجواب أن نقول:

بقاؤه في مكانه أولى، لكن لو قام منه من أجل استماع علم، أو قام منه يتمشى خشية من استيلاء النعاس عليه: فإننا نرجو أن يكون له الحظ في ذلك.

” فتاوى الحرم المدني “.

ثالثًا:

وهل ينال الأجر من خرج من المسجد لشراء أو أكل وما شابههما؟ لا يظهر ذلك، ولو خرج لحاجة كوضوء أو إقفال الأبواب وما شابههما: فالظاهر أنه ينال الأجر، وقد ذكر بعض أهل العلم أن من خرج من المسجد ليكمل ذِكره في البيت فإنه ينال الأجر، فهذا من باب أولى.

ويشبه هذا:

حكم الخروج من المسجد لحاجة، والرجوع إليه، فإن من فعل هذا لا تلزمه تحية المسجد، وهو ما رجحه العلامة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.

 

والله أعلم.

نذر أن يتزوج فتاة معينة ثم تزوج غيرها

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد الثقلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم, وعلى آله, وصحبه أجمعين.

إلى فضيلتكم يحفظكم الله..

السؤال:

نذرت لله أنني لن أتزوج أي فتاة إلا هذه الفتاة, وإن تزوجت غيرها سأصوم (3 شهور ) ثم أدركت نفسي أنني لا أستطيع أن أفي بنذر ولا أملك العمل للدفع للفقراء كل يوم، فما الحل جزاكم الله خيرًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

– النذر في اللغة: الإلزام والعهد.

– واصطلاحًا: إلزام المكلف نفسه لله شيئًا غير واجب.

والنذر في الأصل مكروه بل إن بعض العلماء يميل إلى تحريمه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه كما سيأتي.

وفيه إلزام النفس بالوفاء بالنذر، أي: من نذر فعليه أن يعمل ما ألزم نفسه به من النذر.

عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: ” إنه لا يرد شيئًا وإنما يستخرج به من البخيل “.

رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ).

* وفي رواية عند البخاري ( 6314 ) ومسلم ( 1639 ):

” إن النذر لا يقدم شيئًا ولا يؤخر, وإنما يستخرج بالنذر من البخيل “.

وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن قوم يظهرون بعد القرون الفاضلة ينذرون ولا يوفون، وهو يدل على أن ذلك مخالف للشرع؛ لإخباره بوقت ظهورهم, ولاقتران عدم الوفاء بالنذر بمحرمات وصفات نقص.

عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن خيركم قرني, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, ثم الذين يلونهم, – قال عمران: فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرتين أو ثلاثة – ثم يكون بعدهم قوم يَشهدون ولا يُستشهدون, ويَخونون ولا يُؤتمنون, ويُنذرون ولا يُوفون, ويظهر فيهم السِّمَن “. رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ).

– ومَن نذر أن يطيع الله تعالى فيجب عليه الوفاء، ومن نذر معصية فلا يحل الوفاء به.

عن عائشة – رضي الله عنها – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن نذر أن يطيع الله فليطعه, ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه “. رواه البخاري ( 6318 ).

– ومن نذرَ نذر طاعة فلم يوف به، أو نذر معصية: فالواجب عليه كفارة يمين.

عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” كفارة النذر كفارة اليمين “. رواه مسلم ( 1645 ).

عن ابن عباس – رضي الله عنهما -، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” النَّذر نَذران: فما كان لله: فكفارتُهُ الوَفاء، وما كان للشيطان: فلا وفاء فيه، وعليه كفارةُ يمين “. رواه البيهقي ( 10 / 72 ). والحديث: صححه الشيخ الألباني في “السلسلة الصحيحة ” ( 479 ).

وكفارة النذر واليمين: التخيير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فمن لم يجد أو عجز عن إحدى تلك الثلاث فليصم ثلاثة أيام.

قال تعالى: ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ المائدة / الآية 89 ] .

* والخلاصة:

أنه إن لم تتزوج من عيَّنتَها في نذرك: فإن الواجب عليك الوفاء بنذرك بصوم ثلاثة أشهر، فإن عجزت لعذرٍ شرعي – كالمرض – فلتكفِّر كفارة النذر وهي ما ذكرناه قبل قليل، وإذا استطعت الوفاء بنذرك ولم تفعل فلا تنفعك الكفارة؛ لأنها للعاجز عن الوفاء بنذره لا للقادر.

 

والله أعلم.