بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا سؤالي – أطال الله في عمرك ورعاك -: عندي أخ أهداني سيارة وأخذت السيارة منه، وبعد فترة – وليست بالقصيرة حوالي سنة – حضر إلي وكانت السيارة فيها تهريب ماء وقام بإصلاح التهريب، ولكنه لم يفلح, فقد زاد الطين بلة، فقلت له: ليتك ما فعلت وتركتها على مبنا الشايب فغضب مني وقال: لا تنس بأنها سيارتي وإن اشتريتها منك فغضبت أنا أيضًا ورميت عليه المفاتيح وقلت له: ” عليَّ الحرام ما عاد آخذها منك ” وبعد فتره عاد لي – يا شيخنا – وهو يحمل الأسف ليعيد السيارة لي فأعلمته بأني حرمت من أهلي ولا أستطيع، وأخذ في خاطره مني، واليوم – يا سيدي – أنا لا أريد أن أخسر أخي ولا زوجتي. أفيدوني، أفادكم الله.
الجواب:
الحمد لله
هذه المسألة من مسائل الاختلاف المشهورة بين أهل العلم، وقد تعددت أقوال العلماء فيها إلى حوالي عشرين قولًا.
* قال ابن القيم:
وهذه المسألة فيها عشرون مذهبًا للناس ونحن نذكرها ونذكر وجوهها والراجح منها بعون الله تعالى وتوفيقه. ” زاد المعاد ” ( 5 / 302 ).
* وبعد أن ذكر ثلاث عشر مذهبًا قال:
فهذه أصول المذاهب في هذه المسألة، وتتفرع إلى أكثر من عشرين مذهبًا.
وقد ذكر القرطبي – رحمه الله – سبب اختلاف العلماء في المسألة، ولخص الحافظ ابن حجر قوله، فقال:
قال القرطبي: قال بعض علمائنا: سبب الاختلاف: أنه لم يقع في القرآن صريحًا، ولا في السنَّة نص ظاهر صحيح يعتمد عليه في حكم هذه المسألة, فتجاذبها العلماء, فمَن تمسك بالبراءة الأصلية قال: لا يلزمه شيء, ومن قال إنها يمين أخذ بظاهر قوله تعالى { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } بعد قوله تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك }, ومن قال تجب الكفارة وليست بيمين: بناه على أن معنى اليمين التحريم، فوقعت الكفارة على المعنى, ومن قال تقع به طلقة رجعية: حمل اللفظ على أقل وجوهه الظاهرة وأقل ما تحرم به المرأة طلقة تحرم الوطء ما لم يرتجعها, ومن قال بائنة: فلاستمرار التحريم بها ما لم يجدد العقد, ومن قال ثلاث: حمل اللفظ على منتهى وجوهه, ومن قال ظهار: نظر إلى معنى التحريم وقطع النظر عن الطلاق.
فانحصر الأمر عنده في الظهار, والله أعلم.
” فتح الباري ” ( 9 / 372 ).
– وأما الذي يترجح عندنا فهو ما أفتى به الشيخ عبد الله الجبرين وهو قوله:
يُنظر في قصده، فإذا كان قصَد الحلف بقوله ” علي الحرام “: فعليه كفارة يمين، وإذا قصد تحريم إدخالها للسوق: فعليه أيضًا كفارة يمين، وإذا كان يقصد بقوله ” علي الحرام ” يعني دخولك أو إدخالك إلى السوق محرم علي: فعليه كفارة يمين.
أما إذا كان يقصد تحريمها هي، أي: أنتِ حرام إذا دخلتُ بكِ: فإن عليه كفارة ظهار المذكورة في سورة المجادلة: تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسَّا، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.
” جريدة الجزيرة ” ( العدد 10414 / 9 محرم / 1422 هـ ).
والله أعلم.

