الرئيسية بلوق الصفحة 198

هل تعطى الزكاة للكفار؟ وهل يجوز توزيعها شهريًّا؟ وهل تحوَّل طعامًا؟

السؤال:

ما هو قول الإسلام في بيت المال في بلاد غير المسلمين- الهند- نحن نعيش في مدينة نيو بومباي الهندية، المسلمون في قريتنا هم الأغلبية ونحن نجمع الزكاة في رمضان ثم نوزعها على الفقراء طوال العام على شكل نقود وأطعمة، هل يجوز ذلك؟  ما هي طبيعة بيت المال في بلد غير المسلمين بشكل دقيق؟  أرجو أن ترد في أقرب فرصة ممكنة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا يجوز إعطاء الكفار من زكاة الأموال والثمار وزكاة الفطر، ولو كانوا فقراء أو أبناء سبيل أو من الغارمين، ولا تجزئ من أعطاهم.

وهناك مصرف للزكاة يجوز إعطاء الكفار منه، وهو المؤلفة قلوبهم، فيجوز أن يعطى المطاعون من الكفار في قومهم من الزكاة إذا كان يُرجى بإعطائهم إسلامهم ثم إسلام من تحتهم.

 

ثانيًا:

توزيعكم الزكاة طيلة العام خطأ، ولا يجوز لكم تأخير إيصال الزكاة لمستحقيها بعد قبضها من أصحابها إلا من عذرٍ شرعي، وعليه: فتوزيعكم الزكاة على الفقراء مقسمة على أشهر خطأ لا يجوز لكم الاستمرار فيه.

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله-:

إن أخرها – أي: الزكاة – ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي قرابة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئًا يسيرًا: فلا بأس، وإن كان كثيرًا لم يجز.

” المغني ” ( 2 / 290 ).

وسئل علماء اللجنة الدائمة:

قد تؤخر هذه الزكاة، أي: يؤخر صرفها لمدة تصل إلى عام وذلك بحجة أن يكون هناك إعانة لربيع وإعانة لرمضان وهكذا، فما الحكم في هذا التأخير حيث أن أصحاب الأموال قد أخرجوها من ذمتهم وحملونا إياها؟ نرجو التوضيح في هذا الأمر.

فأجابوا:

يجب على الجمعية صرف الزكوات في مستحقيها وعدم تأجيلها إذا وجد المستحق. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 402 ).

نعم، لكم أن تدفعوا الزكاة للفقراء والمساكين شهريًّا ولكن هذا حيث تكون الزكاة مقبوضة من طرفكم قبل الحول، فمن تعجَّلتم زكاة ماله فدفعها إليكم قبل الحول يجوز لكم دفعها للفقراء طوال العام، وأما بعد قبضها منهم بعد تمام الحول فلا يجوز تأخير إيصالها لمستحقيها.

قال ابن قدامة المقدسي- رحمه الله-:

قال أحمد: لا يجزي على أقاربه من الزكاة في كل شهر، يعني: لا يؤخر إخراجها حتى يدفعها إليهم متفرقة في كل شهر شيئًا، فأما إن عجلها ليدفعها إليهم أو إلى غيرهم متفرقة أو مجموعة جاز؛ لأنه لم يؤخرها عن وقتها.

” المغني ” ( 2 / 290 ).

وسئل علماء اللجنة الدائمة:

هل يجوز لي إخراج زكاة المال مقدمة طول السنة، في شكل رواتب للأسر الفقيرة، في كل شهر؟.

فأجابوا:

لا بأس بإخراج الزكاة قبل حلول الحول بسنة أو سنتين إذا اقتضت المصلحة ذلك، وإعطاؤها الفقراء المستحقين شهريًّا.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 9 / 422 ).

 

ثالثًا:

وإذا وجبت الزكاة في النقود أو الذهب أو الفضة لم يجز لكم شراء طعام وشراب وملابس بهذه الأموال، بل يجب دفعها للفقير والمسكين من جنس ما أداها صاحبها، إلا أن تكونوا وكلاء لهم في شراء ما يحتاجونه دون أن يكون ذلك بطريق الإحراج.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله-:

عن رجل عليه زكاة، هل يجوز له أن يعطيها لأقاربه المحتاجين أو أن يشتري لهم منها ثيابًا أو حبوبًا؟.

فأجاب:

الحمد لله، يجوز أن يصرف الزكاة إلى من يستحقها، وإن كانوا من أقاربه الذين ليسوا في عياله، لكن يعطيهم من ماله، وهم يأذنون لمن يشتري لهم بها ما يريدون. ” مجموع الفتاوى ” ( 25 / 88 ).

بل وحتى لو كان من يستحق الزكاة عاصياً ويخشى منه استعمال شيء من المال في المعصية فإنه لا يحوَّل المال إلى طعام ولباس، بل إما أن يُعطى لامرأته أو أبنائه أو يوكلون صاحب المال أو وكيله بشراء ما يحتاجونه.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين- رحمه الله-:

هذا الذي ابتلي بشرب الدخان إذا كان فقيرًا فإنه من الممكن أن نعطي الزكاة لامرأته وتشتري هي بنفسها حوائج تكمل بها البيت، ومن الممكن أن نقول له: إن عندنا زكاة، فهل تريد أن نشتري لك كذا وكذا من حوائجه الضرورية؟ ونطلب منه أن يوكِّلنا في شراء هذه الأشياء، وبذلك يحصل المقصود، ويزول المحظور- وهو مساعدته على الإثم- فإن من أعطى شخصًا دراهم يشتري بها دخانًا يشربه فقد أعانه على الإثم، ودخل فيما نهى الله عنه في قوله: { وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ آلْعِقَابِ }.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 17 / السؤال رقم 262 ).

 

ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه رضاه، وأن يزيدكم من فضله، ونوصيكم بالسؤال عما يهمكم من أحكام، وما تقومون به أعمال.

 

ونوصيكم بعدم جعل المال في يد واحد منكم بل بيد مجموعة من أهل العلم الثقات؛ لأن المال فتنة، ويمكن أن يتصرف فيه من لا يحسن الأحكام الشرعية، وهذه اللجنة هي التي تمثل بيت المال عندكم، فليس المهم التسميات والمصطلحات، بل المسميات والواقع.

 

فاجعلوا المال بيد تلك المجموعة الموثوق بعلمها وأمانتها، واجمعوا أموال الزكاة والصدقة والوقف والهبة بيدها، وهي التي تقوم على رعايتها وتنميتها وتصريفها وفق الأحكام الشرعية الصحيحة.

 

والله أعلم.

هل التجشؤ يفطر الصائم؟

السؤال:

هل التجشؤ يفطر الصائم؟

 

الجواب:

الحمد لله

الجُشاء: هو صوت مع ريح يحصل من الفم عند حصول الشبع.

يجوز التجشؤ للصائم وإن احتمل خروج شيء من الطعام أو الشراب معه، لكن إذا تيقن من خروج شيء منه: فعليه أن يُخرجه ولا يبلعه.

* قال الرملي في ” نهاية المحتاج ” ( 3 / 171 ):

أَكَلَ أَوْ شَرِبَ لَيْلًا كَثِيرًا وَعُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ إذَا أَصْبَحَ حَصَلَ لَهُ جُشَاءٌ يَخْرُجُ بِسَبَبِهِ مَا فِي جَوْفِهِ هَلْ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ مَا ذُكِرَ أَوْ لا, وَهَلْ إذَا خَالَفَ وَخَرَجَ مِنْهُ يُفْطِرُ أَمْ لا؟

فِيهِ نَظَرٌ, وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لا يُمْنَعُ مِنْ كَثْرَةِ ذَلِكَ لَيْلًا, وَإِذَا أَصْبَحَ وَحَصَلَ لَهُ الْجُشَاءُ الْمَذْكُورُ يَلْفِظُهُ وَيَغْسِلُ فَمَه وَلا يُفْطِرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ مِرَارًا كَمَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ.

 

والله أعلم.

هل النية شرط من شروط صحة الطلاق؟

السؤال:

ما حكم الشخص الكثير الطلاق لزوجته؟ إذا قال لها ” أنتِ 60 طالق “، لكن نيته أن تتركه وشأنه؛ لأنها منعته من أن يخرج من البيت، وعندما أصر على الخروج قالت: طيب، طلقني، فقال لها: ” أنتِ 60 طالق “، وخرج.

– وعندما رجع تعامل معها كأن شيئًا لم يحصل.

– فهل النية شرط من شروط صحة الطلاق؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه اللفظة التي قالها الزوج لزوجته يقع بها الطلاق، وهي من الألفاظ الصريحة في الطلاق، واللفظ الصريح هو اللفظ الذي يُفهم منه معنى الطلاق عند التلفظ به دون حاجة إلى شيء آخر، فيدخل فيه الألفاظ التي وضعت شرعًا للطلاق، نحو: أنت طالق، وطلقتك، ومطلقة، والألفاظ التي تستعمل عرفًا في الطلاق كلٌّ بحسب بلده.

وحكمه: أن الطلاق يقع به قضاء وديانة؛ لأن صراحته لا تحوجه في الدلالة إلى شيء آخر وراء اللفظ، متى قصد التلفظ به عالمًا بمدلوله ومعناه، وأضافه إلى زوجته.

– وقول الزوج ” أنت 60 طالق ” إنما هي طلقة واحدة.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذى ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أومائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

وإن كانت هذه الطلقة أولى أو ثانية فهو طلاق رجعي، وهو الذي يملك الزوج بعد إيقاعه إعادة مطلقته في عدتها إلى الزوجية من غير حاجة إلى عقد جديد، رضيت بذلك الزوجة أو لا.

وتتحقق الرجعة بأحد أمرين: 1. بالقول وما يقوم مقامه من الكتابة أو الإشارة، 2. وبالفعل.

أما الرجعة بالقول: فتكون بالألفاظ الصريحة، وهي التي لا تحتمل غير الرجعة، نحو ” راجعت زوجتي”، أو ” أمسكتها ” أو ” رددتها إلى عصمتي “، أو يقول مخاطباً لها ” راجعتكِ ” أو ” أمسكتكِ ”  أو ” رددتك “.

– وهذه الألفاظ لا تحتاج إلى النية لصراحتها، وتتحقق الرجعة بهذه الألفاظ باتفاق الفقهاء.

– ويقوم مقام اللفظ في تحقيق الرجعة: الكتابة، وكذلك الإشارة من العاجز عن النطق كالأخرس.

– وأما الرجعة بالفعل: فتكون بالجماع بشرط أن يقصد به الإرجاع، وبكل فعل ينوي به الزوج الإرجاع مثل مقدمات الجماع من اللمس والتقبيل بشهوة؛ لأن ذلك يدل على رغبته في بقاء الزوجية.

 

والله أعلم.

حكم الطلاق عن طريق البريد الالكتروني

السؤال:

تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني، وأُرسل للزوجة والأب والعم، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة لمن لا يحسن النطق، وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد، وقضية الطلاق عبر البريد الالكتروني ليست مسألتها في وقوع الطلاق، إذ الطلاق وقع بمجرد كتابة الرسالة، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه.

والظاهر: أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره,

أما إذا لم يثبت ذلك، ولم يعترف الزوج به: فإنه لا عبرة بهذه الرسالة، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة، إذ المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الالكتروني وتوجيه رسائل من خلاله، فالجزم بأن المرسل هو الزوج ليس مجزومًا به دائمًا.

فالواجب التثبت والتأكد من الزوج، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة.

* وهذا نص قرار للمجمع الفقهي الإسلامي حول إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة:

” إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 – 23 شعبان 1410 هـ ، الموافق 14 – 20 آذار ( مارس ) 1990م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع إجراء العقود بآلات الاتصال الحديثة.

ونظرًا إلى التطور الكبير الذي حصل في وسائل الاتصال وجريان العمل بها في إبرام العقود لسرعة إنجاز المعاملات المالية والتصرفات.

وباستحضار ما تعرض له الفقهاء بشأن إبرام العقود بالخطاب وبالكتابة وبالإشارة وبالرسول، وما تقرر من أن التعاقد بين الحاضرين يشترط له اتحاد المجلس– عدا الوصية والإيصاء والوكالة – وتطابق الإيجاب والقبول، وعدم صدور ما يدل على إعراض أحد العاقدين عن التعاقد، والموالاة بين الإيجاب والقبول بحسب العرف. قرر ما يلي :

أولًا :إذا تم التعاقد بين غائبين لا يجمعهما مكان واحد ولا يرى أحدهما الآخر معاينة، ولا يسمع كلامه وكانت وسيلة الاتصال بينهما الكتابة أو الرسالة أو السفارة ( الرسول )، وينطبق ذلك على البرق والتلكس والفاكس وشاشات الحاسب الآلي ( الحاسوب )، ففي هذه الحالة ينعقد العقد عند وصول الإيجاب إلى الموجه إليه وقبوله.

ثانيًا: إذا تم التعاقد بين طرفين في وقت واحد وهما في مكانين متباعدين، وينطبق هذا على الهاتف واللاسلكي، فإن التعاقد بينهما يعتبر تعاقدًا بين حاضرين، وتطبق على هذه الحالة الأحكام الأصلية المقررة لدى الفقهاء المشار إليها في الديباجة.

ثالثًا: إذا أصدر العارض، بهذه الوسائل، إيجابًا محدد المدة يكون ملزمًا بالبقاء على إيجابه خلال تلك المدة، وليس له الرجوع عنه.

رابعًا :إن القواعد السابقة لا تشمل النكاح لاشتراط الإشهاد فيه، ولا الصرف لاشتراط التقابض، ولا السلَم لاشتراط تعجيل رأس المال.

خامسًا: ما يتعلق باحتمال التزييف أو التزوير أو الغلط يرجع فيه إلى القواعد العامة للإثبات. مجلة ” المجمع ” ( عدد 6 ، ج 2 ص 785 ).

ثانيًا:

ولا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالًا، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة، وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت: فإننا ننظر خلال العدة: فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها: فإنكِ تبينين منه، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين، ويكون خاطبًا أجنبيًّا كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.

وهكذا يقال في الطلقة الثانية، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجًا غيره نكاحًا شرعيًّا ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول، ويكون دخول شرعي، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة.

 

والله أعلم.

علَّق الطلاق على وجوب الحجاب فهل يقع طلاقه؟

السؤال:

رجل قال: ” إن كان الحجاب واجبًا فزوجته طالق ثم طالق ثم طالق “، وليس قصده اليمين، فهل تطلق الزوجة؟ وهل يحق للزوجة أن تمنع نفسها منه؟.

أفتونا جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

تعليق الطلاق على الخبر نفيًا وإثباتًا يقع بحسب واقع الخبر، وتعليق الطلاق على وجوب أو حرمة أمرٍ شرعي يختلف تبعًا لواقع حكم هذا الأمر، فإن كان من الأمور البينة وليس فيه خلاف: وقع الطلاق إن علَّق الطلاق على وجوبه وهو كذلك، أو على حرمته وهو كذلك.

وإن كان الحكم من مسائل الاختلاف: فلا يقع الطلاق إذا علَّقه على وجوبه أو حرمته، فالزواج أمرٌ يقيني لا يزول بمسألة ظنية.

فإذا قال الزوج لزوجته: أنتِ طالق إذا كان النقاب واجبًا: لم يقع الطلاق لوجود خلاف في حكمه، وإذا قال لها: أنتِ طالق إذا كان الحجاب واجبًا: فإن الطلاق يقع؛ لعدم وجود خلاف في حكمه.

روى اللالكائي عن القاسم بن أبي رجاء قال: كنت عند أبي سليمان الجوزجاني وجاءه رجل فقال: مسألة بلوى فإنَّ رجلين البارحة حلف أحدهما فقال: امرأتي طالق ثلاثًا البتَّة إن كان القرآن مخلوقًا، وقال الآخر: امرأتي طالق ثلاثًا إن لم يكن القرآن مخلوقًا، فقال: إن الذي حلف إنَّ امرأته طالق إن لم يكن القرآن مخلوقًا قد بانت منه امرأته “.

” اعتقاد أهل السنة ” ( 2 / 271 ).

ومعلوم من عقيدة أهل السنَّة والجماعة أن القرآن غير مخلوق، وهو من مسائل الاتفاق عندهم؛ لذا وقع الطلاق ممن علقه على كونه مخلوقًا.

– والصحيح أن طلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة.

عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. رواه مسلم ( 1372 ).

وهو قول عكرمة وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار وأبي الشعثاء وعطاء وطاوس – من التابعين – وبعض أهل الظاهر، وهو رواية عن الحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق، وهو قول ابن مقاتل، ورجحه واستدل له بقوة: شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

والخلاصة: أن طلاق زوجكِ يقع واحدة إن كان قصده حجاب الرأس؛ لأنه لا خلاف في وجوبه، ومثل هذا الحكم لا يخفى على آحاد المسلمين، وعليكِ الامتناع عنه حتى يُرجعكِ الرجوع الشرعي.

وإن كان قصَد بالحجاب ” غطاء الوجه “: فلا يقع طلاقه؛ لأن المسألة خلافية، ويكون كلامه مبنيًّا على غلبة ظنه في الحكم الشرعي

 

والله أعلم.

مبتلى بالعادة السرية بسبب مشاهدة التلفاز

السؤال:

أنا مبتلى بالعادة السرية والمصيبة أني ملتزم، أجاهد نفسي بأن لا أشاهد التلفاز، وحين تأتيني الشهوة أخسر هذه المجاهدة، وأتابع التلفاز حتى أفعلها، فما الحل يا شيخ من العادة؟.

يا شيخ لأكُن واقعيًّا معك، إذا أتتني الشهوة تراودني نفسي على مشاهدة التلفاز فأجلس أصبر حتى أفعلها في مكاني، فما الحل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

 

ثانيًا:

وعلاج هذه العادة السيئة المحرَّمة يكون بوقوفك على آثارها المدمرة، ويكون بالأخذ بالوصايا والنصائح الشرعية.

أما أضرار هذه العادة السيئة:

أ. على النفس:

  • كثرة الخوف والقلق.
  • دوام الشرود والتفكير.
  • الخجل والميل إلى الصمت.
  • ضعف القدرة على المواجهة.

ب. علـى الجسم:

  • ضعف الأعصاب.
  • ضعف البصر المتسارع.
  • عدم القدرة على الانضباط.
  • ضعف التحمّـل.
  • سـرعة الارتباك.
  • ارتعاش اليد والأصابع.
  • ضعف النطق أو التعتعة في الحديث.

ج. على الوجــه:

  • الصفرة الواضحة.
  • كثرة حبوب الشباب الحمراء .

د. على الذاكرة:

  • التأثير على الحفظ .
  • التأثير على التذكر واسترجاع المعلومات.
  • عدم القدرة على التركيز.

 

ثالثًا:

وأما النصائح الشرعيَّة:

– فإننا ننصحك بـ:

  1. غض البصر عن المحرمات، فالنظرة المحرَّمة سهم من سهام الشيطان، وإذا كنت تدفع شهوتك بالعادة السرية الآن: فإنك لا تستطيع كبح هذه الشهوة في تصريفها في كبائر أخرى أعظم وأقبح مثل اللواط والزنى.
  2. الابتعاد عن الخلوة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويتسلط الشيطان على الواحد ما لا يتسلط على الاثنين وهو من الثلاثة أبعد.
  3. الإكثار من الصيام، وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم للشباب العاجز عن الزواج، ففيه تهذيب للنفس وغض للبصر وحفظ للفرج.
  4. الإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح، ومن كان منشغلًا بهذا فإنه لا يجد الشيطان سبيلًا لإغوائه وإضلاله.
  5. الدعاء بصدق أن يُبعدك الله عن المحرمات وطرقها، وقد قال الله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم }.
  6. الصحبة الصالحة، والصاحب الصالح لا يدلك إلا على خير، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” يكفي إخواني شرفًا أني لا أعصي الله بينهم “.

 

والله أعلم.

نقد دعاء ينسب للإمام محمد واسع ” اللهم إنك سلطت علينا عدوًّا عليمًا بعيوبنا … “

السؤال:

أرجو من فضيلتكم ذكر مدى صحة هذا الأثر وبيان المحظور فيه إن وجد ورد في الأثر عن الإمام محمد بن واسع أنه كان يدعو الله كل يوم بدعاء خاص، فجاءه شيطان وقال له: يا إمام أعاهدك إني لن أوسوس لك أبدًا ولن آتيك ولن آمرك بمعصية، ولكن بشرط أن لا تدعو الله بهذا الدعاء ولا تعلِّمه لأحد فقال له الإمام: كلا، سأعلمه لكل من قابلت وافعل ما شئت هل تريد معرفه هذا الدعاء؟ كان يدعو فيقول: اللهم إنك سلطت علينا عدوًّا عليمًا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم آيسه منا كما آيستـه من رحمتك وقنِّطه منَّا كما قنطـته من عـفوك، وباعــد بيننا وبينه كما باعـدت بينه وبين رحمتك وجنتك.

 

الجواب:

الحمد لله

في هذا الأثر المذكور في السؤال بعض الوقفات، منها:

  1. أنه لا يُعلم له إسناد ليُحكم عليه.
  2. أن في متنه نكارة من وجوه متعددة، ومنها:
  • اختراع دعاء خاص لم يرد في الكتاب والسنة دفعًا لكيد الشيطان، مع وجود ذلك في الشرع، وهذا من الإحداث في دين الله تعالى.
  • سوء الظن بالشرع وأنه غير تام ولا كامل، حيث حذرنا الشرع من الشيطان، وأمرنا باتخاذه عدوًّا مع وجود دعاء قاطع! لوسوسته، وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم بعد تمام النعمة واكتمال الدين، ولو كان لهذا الدعاء ذلك الأثر كما جاء في القصة لدلَّنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم.
  • المداومة على دعاء معيَّن أمرٌ محدث منكر يضاف إلى ما ذكرناه من عدم جواز اختراع دعاء معيَّن، فصارت بدعة الدعاء في الاختراع والمداومة عليه.
  • تعليم الناس هذا الدعاء وادِّعاء أنه نافع لهم، وهذا أمر لا يعلم إلا بالوحي.
  • تصديق الشيطان في ادِّعائه هذا الزعم، وها قد التزم هذا الدعاء فئام من الناس لم نرهم إلا شياطين في صورة إنس! فكيف يصح زعم الشيطان، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ” كذوب ” ولا يُعلم صدقه إلا بالوحي، بل قد يُقال عكس ما جاء في القصة وهو أن الشيطان قال له ذلك ليُحدث في دين الله تعالى ما ليس منه، وهو ما كان في هذه القصة المزعومة.
  • تصديق الشيطان بأنه كذلك، فإنه إن كان قد جاء بصورته الحقيقية فهو كذب واضح لأنه يراه البشر ولا يرونه كما جاء في القرآن وفي الدعاء المخترع! وإن كان جاء متشكلًا على غير صورته الحقيقية فليس لأحدٍ أن يجزم أنه شيطان، وأبو هريرة لم يعلم أن الذي جاءه شيطان حتى أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم.
  • وفي القصة نكارة واضحة وهو أن الشيطان الذي يُزعم ظهوره لمحمد بن واسع ليس هو القرين، وهذا سواء أظَهر له أم لم يظهر فهو سيان؛ لأن الذي يوسوس للمسلم بالشر هو قرينه، وهذا لا ينقطع بدعاء أحدٍ بل هو مرافق ملاصق للمسلم، وقد اختُص نبينا صلى الله عليه وسلم بالسلامة منه بإسلامه دون من عداه من أمته.
  1. محمد بن واسع هو: الإمام المشهور: محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس الأزدي أبو بكر أو أبو عبد الله البصري، ثقة، عابد كثير المناقب، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وهو من رجال مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وقد خرج إلى خراسان غازيًا، وكان في فتح ما وراء النهر مع قتيبة بن مسلم، وحسن ظننا بهذا الإمام يدفعنا إلى تكذيب ما ورد عنه في هذه القصة.
  2. وفي ظننا أنه قد كُذب على هذا الإمام لما يُعلم من فضله وعبادته، وقد جاء في ترجمته أنه ابتلي برواة ضعفاء، فقد يكون هذا منه – إن لم يكن مكذوبًا -، قال الدارقطني – عنه -: عابد ثقة، ولكن بلي برواة ضعفاء.

” تهذيب الكمال ” ( 26 / 578 ).

 

والله أعلم.

ما صحّة حديث: ( لا يصيب رجلًا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب, وما يعفو الله أكثر ).

السؤال:

ماهي درجة هذا الحديث :

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ” لا يصيب رجلًا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب, وما يعفو الله أكثر “.

– وهل يعني أن كل ما يصيب الإنسان هو بسبب ذنوبه؟ هذا قرأته في ” تفسير القرطبي “.

– مع العلم أني بحثت في ” صحيح البخاري ” وفي ” فتح الباري ” ولكني لم أجده.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث رواه الطبري في ” التفسير ” ( 5 / 175 ) والبيهقي في ” شعب الإيمان ” ( 7 / 153 ) من مرسل قتادة.

والمرسل هو ما يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون واسطة بينهما، وهو من أقسام الضعيف، فالحديث إسناده ضعيف.

وليس كل ما يصيب المسلم يكون نتيجة ذنوبه، بل قد يكون مجرد ابتلاء لرفع الدرجات، وإن كان الأكثر مما يصيب المسلم إنما هو بما كسبت يداه، كما قال الله عز وجل: { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [ النساء / 79 ]، وقال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [ الشورى / 30 ].

قال ابن كثير- رحمه الله-:

ثم قال تعالى مخاطبًا لرسوله صلى الله عليه وسلم- والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب: { ما أصابك مِن حسنة فمِن الله } أي: مِن فضل الله ومنَّته ولطفه ورحمته، { وما أصابك مِن سيئة فمِن نفسك } أي: فمِن قِبَلك ومن عملك أنت، كما قال تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } قال السدي والحسن البصري وابن جريج وابن زيد: { فمِن نفسك } أي: بذنبك، وقال قتادة في الآية { فمن نفسك } عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك، قال: وذُكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يصيب رجلًا   خدش عود… – فذكره-.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 529 ).

 

والله أعلم.

هل العادة السرية تفض البكارة؟

السؤال:

يا شيخ أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عامًا كنت قد مارست العادة السرية قبل ثلاث سنوات وها أنا أعود إليها الآن، أصبحت أخاف من الزواج فقد تقدم لخطبتي الكثير لكني أخاف أن يفتضح أمري ويذاع خبري، فماذا أفعل؟ قل لي بالله عليك يا شيخ، أخاف إن تزوجت أن أحطم نفسي فوق ماهي محطمة، فهل العادة السرية تذهب بالبكارة وبالعذرة؟ – علما بأني لم أكن أمارسها بالأصبع أو باليد فقط -، هل سأفتضح إن تزوجت؟ وهل سأفتضح على رؤوس الخلائق يوم القيامة إن أنا تبت؟ عذرًا لجرأتي لكن لن يساعدني إلا أنتم بعد الله عز وجل.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

ثانيًا:

إذا لم يحدث إدخال أجسام طويلة وصلبة في المهبل: فإن العادة السرية لا تؤدي إلى تمزق غشاء البكارة، وليست هناك أية طريقة لمعرفة سلامة غشاء البكارة دون فحص طبي.

فراجعي طبيبة مختصة لتقفي على حقيقة وضعك، ودعي الوساوس والأوهام فهي لا تزيدك إلا مرضًا.

وأما بخصوص إخبار الراغب بزواجك – في حال فقدان غشاء البكارة من تلك العادة السيئة -: فإنه لا يلزمك فعله، بل لا يجوز؛ لما فيه من الفضح لنفسك، وفيه إساءة لأهلك، والمسلم مأمور بالستر على نفسه، ويمكنك استعمال التورية في كلامك، والمعروف أن غشاء البكارة يُفقد من غير جماع في بعض الأحيان، والعاقل من الناس يتفهم هذا، فيمكن استثمار ذلك في التورية.

ثالثًا:

ولن تُفضحي إذا تبتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك، فالله تعالى ستِّير يحب الستر، ولا فضيحة إلا للكفار.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إنَّ الله يُدني المؤمن فيضع عليه كَنَفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين “. رواه البخاري ( 2309 ) ومسلم ( 2768 ).

– كنفه: ستره وعفوه.                          – الأشهاد: الملائكة.

والله أعلم.

تخرج منها إفرازات ولا تدري ما حكمها

السؤال:

أنا آنسة ويخرج مني إفرازات كثيرة – ممكن عندما يأتي كلام عن الزواج، أو أنظر إلى شخص – أحيانًا يكون الشخص دكتوري في الجامعة أو مدرسي فيجب النظر إليه للاستماع للشرح – مع أنى أحاول غض البصر – أو رأيت في التلفاز رجلًا يقول لامرأة كلام حب، فهل يجزئ من هذه الإفرازات الوضوء أم يجب منها الغسل – حيث أحيانًا أغتسل في اليوم مرتين -.

 

الجواب:

الحمد لله

لتعلمي أولًا أنه لا يحل لك النظر إلى الرجال الأجانب، سواء أكان النظر عِيانًا ومواجهة أو كان من خلال تلفاز أو مجلات وجرائد، وخاصة أنك تتأثرين بهذا النظر فيخرج منك تلك الإفرازات وهي ما يُسمَّى ” المذي “.

قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30  ].

قال الإمام ابن كثير:

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

والمذي: هو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو إرادته، ولا يجد لخروجه منه شهوة ولا دفعًا ولا يعقبه فتور، يكون ذلك للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر من الرجال، وهو لا يوجب الغسل كما تظنين وتفعلين، بل يوجب الوضوء فقط.

قال ابن قدامة:

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقُبل المرأة وخروج المذي وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة. ” المغني ” ( 1 / 168 ). انتهى.

عن علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً فأمرتُ رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته – فسأل فقال: ” توضأ واغسل ذكرك “. رواه البخاري ( 266 ) ومسلم ( 303 ).

 

والله أعلم.