الرئيسية بلوق الصفحة 207

مريضة وزوجها يضغط عليها للذهاب للعمل

السؤال:

– لدي مشكلة وأود أن أعرف هل أطيع زوجي أم لا.

أنا مسلمة أعمل وكنت مريضة لمدة أسبوعين وذهبت للطبيب وأعطاني دواء وخطاب راحة من العمل، طلب مني زوجي أن أذهب للعمل حتى مع أنني لا زلت مريضة، لدي التهاب في الأذن وأشعر بألم فيها كل يوم، ولدي دواء يزيل الألم، قال الطبيب بأنني يجب أن أبقى في البيت للراحة، فماذا أفعل هل أذهب للعمل أم أستريح في البيت بسبب الألم؟.

هذا يسبِّب مشكلة بالنسبة لي ويحصل في كل مرة أمرض فيها، زوجي يظن بأنني أدَّعي المرض وأمثِّل، ويظن بأنني لا أريد العمل، أنا أحب عملي ولا أمثِّل، فكيف أقنع زوجي بأنني مريضة ولست أقوم بالتمثيل، فهو لا يصدقني؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ينبغي التنبيه على أن عمل المرأة قد يكون محرَّمًا؛ كأن يكون فيه اختلاط بالرجال، أو بيع وصناعة ما هو محرَّم، أو في قطاع البنوك وما شابهها.

فإن كان الأمر على ما ذكرنا فيجب على المرأة أن تمتنع عن مثل هذه الأعمال، وأن تبحث عن عمل جائز لها في الشرع، أو تتوقف عنه بالكلية، ويجب على الزوج أن ينفق عليها بالمعروف على حسب الوسع والطاقة.

 

ثانيًا:

فإن كان عملها جائزًا وأصابها مرض فيجب عليها أن تتوقف إلى حين زوال المرض، وبقاؤها في العمل مع مرضها ذلك إن كان يسبب لها ضررًا فهو محرَّم لأنه من إلقاء النفس في التهلكة، وإذا كان الله تعالى قد أوجب على المريض أن يفطر إذا كان الصوم يسبب له الضرر فمن باب أولى ما هو ليس بعبادة كالعمل.

ويجب على الزوج أن يفهم هذا ويعيه، وادِّعاء المرض من قبَل الزوجة ليس ممكنًا في حال، إذ للمرض آثار تَظهر على الجوارح، ولا ينبغي للزوج أن يشكك في مصداقية زوجته، وينبغي أن تكون معاشرته لها بالمعروف، وتكون حياته معها قائمة على الثقة والصدق دون الريبة والشك.

وإذا لم يقنع الزوج بالتقارير الطبية التي تثبت مرض زوجته، ولم يقنع بما يراه من آثار للمرض عليه: فلن يقنع بشيء، فالواجب على الزوجة أن تتلطف معه، وتعامله بالحسنى فلعل الله تعالى أن يهديه لما فيه خير أسرته، وإذا لم يستجب فلا طاعة له في رجوعها للعمل والحال أن عملها سيسبب لها الضرر.

 

والله أعلم.

ما هي فضائل سكنى المدينة النبوية؟

السؤال:

ما هي فضائل السكن في المدينة – ونحن في آخر الزمان -؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

– جاءت نصوص صحيحة صريحة في الترغيب في سكنى المدينة النبوية، ومنها:

أ. عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” تفتح اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح الشأم فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون “.

رواه البخاري ( 1776 ) ومسلم ( 1388 ).

* قال النووي:

الصواب الذي عليه المحققون أن معناه الإخبار عمن خرج من المدينة متحملًا بأهله بأسًا في سيره مسرعًا إلى الرخاء في الأمصار التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفتحها، قال العلماء: في هذا الحديث معجزات لرسول الله  صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخبر بفتح هذه الأقاليم وأن الناس يتحملون بأهليهم إليها ويتركون المدينة وأن هذه الأقاليم تفتح على هذا الترتيب ووجد جميع ذلك كذلك بحمد الله وفضله، وفيه: فضيلة سكنى المدينة والصبر على شدتها وضيق العيش بها.

” شرح مسلم ” ( 9 / 159 ).

ب. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها “. رواه البخاري ( 1777 ) ومسلم ( 147 ).

ج. عن أبي سعيد الخدري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا يصبر أحد على لأوائها فيموت إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا “. رواه مسلم ( 1374 ).

– وبوب النووي: باب الترغيب في السكنى المدينة والصبر على لأوائها.

* وقال:

قال العلماء وفي هذه الأحاديث المذكورة في الباب مع ما سبق وما بعدها دلالات ظاهرة على فضل سكنى المدينة، والصبر على شدائدها وضيق العيش فيها، وأن هذا الفضل باق مستمر إلى يوم القيامة. ” شرح مسلم ” ( 9 / 151 ).

د. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرًا منه ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد. رواه البخاري ( 1772 )– مختصرًا- ومسلم ( 1381 ).

هـ. عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليفعل فإني أشهد لمن مات بها “. رواه الترمذي ( 3917 ) وابن ماجه ( 3112 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 1193 ).

ثانيًا:

وقد وردت أحاديث أخرى ترغِّب بسكنى الشام، والصواب أن ذلك يختلف باختلاف الشخص نفسه، فليس كل من سكن المدينة فهو على خير مطلق، وليس كل من خرج منها فهو على شر مطلق، وفي المدينة عصاة ومنافقون وأهل البدع، والخير للإنسان هو ما يوفق إليه من طاعات وأعمال صالحة حتى لو كان في دار كفر.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وسكنى المدينة النبوية هو أفضل في حق من تتكرر طاعته لله ورسوله فيها أكثر، كما كان الأمر لما كان الناس مأمورين بالهجرة إليها، فكانت الهجرة إليها والمقام بها أفضل من جميع البقاع مكة وغيرها، بل كان ذلك واجبًا من أعظم الواجبات، فلما فتحت مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ” وكان من أتى من أهل مكة وغيرهم ليهاجر ويسكن المدينة يأمره أن يرجع إلى مدينته، ولا يأمره بسكناها كما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يأمر الناس عقب الحج أن يذهبوا إلى بلادهم لئلا يضيقوا على أهل مكة، وكان يأمر كثيرًا من أصحابه وقت الهجرة أن يخرجوا إلى أماكن أخر لولاية مكان وغيره، وكانت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم بالسفر إلى غير المدينة أفضل من المقام عنده بالمدينة حين كانت دار الهجرة فكيف بها بعد ذلك؟ إذ كان الذي ينفع الناس طاعة الله ورسوله وأما ما سوى ذلك فإنه لا ينفعهم لا قرابة ولا مجاورة ولا غير ذلك.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 434 ، 435 ).

* وسئل – رحمه الله تعالى -:

هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا؟.

فأجاب:

الإقامة في كل موضع تكون الأسباب فيه أطوع لله ورسوله وأفعل للحسنات والخير بحيث يكون أعلم بذلك وأقدر عليه وأنشط له: أفضل من الإقامة في موضع يكون حاله فيه في طاعة الله ورسوله دون ذلك هذا هو الأصل الجامع، فإن أكرم الخلق عند الله أتقاهم، والتقوى هي ما فسرها الله تعالى في قوله { ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر } إلى قوله { أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون }، وجماعها: فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى الله عنه ورسوله.

وإذا كان هذا هو الأصل: فهذا يتنوع بتنوع حال الإنسان فقد يكون مقام الرجل في أرض الكفر والفسوق من أنواع البدع والفجور أفضل إذا كان مجاهدًا في سبيل الله بيده أو لسانه آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر بحيث لو انتقل عنها إلى أرض الإيمان والطاعة لقلَّت حسناته، ولم يكن فيها مجاهدًا، وإن كان أروح قلبًا، وكذلك إذا عدم الخير الذي كان يفعله في أماكن الفجور والبدع.

” مجموع الفتاوى ” ( 27 / 39 ، 40 ).

 

والله أعلم.

لماذا العذاب وقد كتب الله كل شيء في اللوح المحفوظ؟

السؤال:

إذا كان الله سبحانه قد حدد لنا منذ خلقنا مصائرنا، فهو سبحانه يعلم من منا سيدخل الجنة ومن سيدخل النار، إذًا أين إرادتنا في الأمر؟ وكيف أدخل النار لذنب كتب الله علي ارتكابه حتى قبل خلقي؟ أرجوك فعلًا سيدي الكريم لو كان لديك المزيد فأفدني به جزاك الله خيرًا وحاول التفكير في مقصدي وتساؤلي.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن الله تعالى جعل في خلقه حِكَمًا كثيرة، وقد خلق الله المفاسد والشرور لكونها تفضي إلى محبوبات عظيمة، فالعبد يجب عليه أن يبغض المعاصي لأن الله تعالى يبغضها، فيفعل العبد ما يرضي الرب من خلال بغضه للشر فيحب الله العبد، فتكون هذه الشرور وسيلة لحب الله لعباده إذا اجتنبوها، فهي من جهة العبد مبغوضة كونها شرور ومعاصي، ومن جهة خلق الرب لها مرضية محبوبة؛ لأنها توافق حكمة الله في خلقه، ولأنها تميز الخبيث من الطيب.

وقد يكون في هذا السؤال شيء من التعنت إذا أريد به نفي الحِكْمة الإلهية التي خلق الله تعالى لأجلها السموات والأرض ومن فيهن.

فإيقاع الابتلاء على الناس وامتحانهم حكمة عظيمة جليلة ينبغي لنا أن ننزلها منزلها وأن نوفيها قدرها، ولا يكون ذلك إلا بخلق العباد ومعرفة الصالح منهم من الطالح.

كما أن إقامة الحجة على العباد لا يمكن أن تكون إلا بإيجادهم وتمكينهم من معرفة الحق وبيان طرق الهدى لهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب وإقامة الحجج والبراهين القاطعة على الناس وبيان الهدى من الضلال لكي لا يكون للناس على حجة بعد الرسل، ثم بعد إقامة الحجة ومعرفة الحق والباطل: إن سلك الناس مسلك التوحيد وعبدوا الله وأجابوه إلى ما أراد: كان مصيرهم إلى الجنة، وإن هم لم يجيبوه إلى ذلك: دخلوا النار.

ولو لم يقع الابتلاء والامتحان في الدنيا ثم عوقبوا بالآخرة على مقتضى القدر لاحتجوا على الله تعالى لأنه لم يرسل إليهم الرسل ولم يختبرهم ويمتحنهم ليعلم المطيع من العاصي فهذا يدل على بطلان دعوى المدعي بأن العلم السابق كاف في وقوع المقدور الذي يرونه ويريدونه على هذه الطريقة.

كما أن الله تعالى أبرز خلقه من العدم إلى الوجود ليجري عليهم أحكام أسمائه وصفاته فيظهر بذلك كماله القدسي، وإن كان الله لم يزل كاملًا، فمِن كماله ظهور آثار كماله في خلقه وأمره ونهيه وقدره ووعده ووعيده ومنعه وعطائه وإكرامه وإهانته.

ثانيًا:

يمكن للكافر والمسلم أن يقف على حقيقة القدر وما يقدّره الله من خير وشر بأن يعرف مراتب القدَر، ويمكننا تيسير أمرها بأن نقول:

لا يمكن أن يقع شيء في الوجود – من خير وشر – إلا ويكون الله قد علمه، فلله العلم الكامل الذي لم يسبقه جهل ولا يلحقه نسيان، وهي المرتبة الأولى.

وقد أمر الله تعالى بكتابة ما علم أنه سيقع في اللوح المحفوظ، وهي المرتبة الثانية.

ولا يقع ما علمه الله تعالى وأمر بكتابته إلا بعد مشيئته، فلا مشيئة لأحد – طائعًا كان أم عاصيًا – إلا من بعد مشيئة الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل على عظيم قدرة الله تعالى وإحاطته بمخلوقاته، وهي المرتبة الثالثة.

وبعد أن علم الله وقوع الأشياء – خيرها وشرها – وكتب ذلك في اللوح المحفوظ وشاءها فإنه يخلقها، فالله تعالى خالق الإنسان وخالق عمله، وهي المرتبة الرابعة.

* بعد هذا نقول:

هل يعني علم الله تعالى وكتابته ومشيئته وخلقه للمعصية أنه يحبها تعالى ويرضاها؟ الجواب: لا، لأن الله تعالى حذَّر منها على لسان رسله وتوعد بعقوبة فاعلها، فكيف يقال إنه يحبها ويرضاها؟.

فإن قال قائل: وكتابته لها في اللوح المحفوظ؟ قلنا: لم يكتب الله تعالى إلا ما علم أنه سيقع من عبيده.

وهل يلزم من كتابته وتقديره للأشياء أن يكون محبًّا لها؟ الجواب: لا، فلا يحب الله تعالى إلا ما يأمر به وهو ما يسميه علماؤنا ” الإرادة الشرعية “، وأما الأولى فهي ” الإرادة الكونية ” وهي كل ما كان معلوما لله تعالى ومكتوبا ومقدرًا، وهذا فيه ما يحبه الله تعالى ويرضاه كالطاعة، وفيه ما يبغضه الله كالمعصية.

والخلاصة: تقدير الله تعالى للشر والمعصية لا لحبه لهما بل لعلمه بوقوعهما، ولا يمكن أن يقع في ملك الله تعالى ما لا يريده وما لا يعلمه وما لا يخلقه وإن كان مبغوضًا له سبحانه وتعالى.

ولما كان الله سبحانه وتعالى محبّاً للتوحيد والطاعة فإنه قد أرسل الرسل وأنزل الكتب ووعد بالثواب الجزيل لمن أطاع أمره، وتوعد لمن خالفه.

– ومن فرَّق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية: زال عنه الإشكال.

 

والله أعلم.

كيف يعرف الشخص الذي حسده، وعلاج المحسود

السؤال:

هل من الممكن للإنسان المحسود أن يعرف هل هو حسد نفسه أم حسده شخص آخر؟ وما هو الدواء في كلا الحالتين؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إذا أُعجب الإنسان بشيء عنده ولم يبرِّك وتأثر هذا الشيء فإنه يمكنه أن يعرف أنه قد حسد نفسه.

ولا يمكن لأحدٍ أن يجزم أن فلانًا هو الذي حسده إلا إذا كان بمثل تلك الحال، كأن يدخل أحد محله فيبدي إعجابه به ولا يبرك عليه فيكسر ما فيه أو يتلف.

وهذا في حال أن يكون التأثير مباشرة، أما إذا طال الفصل: فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم على فلان أنه حسده.

ويوجد طرق يستعملها بعض الناس لمعرفة العائن لكنها غير شرعية، بل هي شيطانية، وذلك مثل التخيل أثناء القراءة، أو الاستعانة بالجن والشياطين لمعرفة ذلك.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك: هو عمل شيطاني لا يجوز؛ لأنه استعانة بالشياطين، فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه، وهذا عمل محرم؛ لأنه استعانة بالشياطين؛ ولأنه يسبِّب العداوة بين الناس، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس، فيدخل في قوله تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا } [ الجن / 6 ].

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ، الشيخ صالح بن فوزان الفوزان، الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 90 ).

* وقالوا:

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها؛ لأن الاستعانة بالجن شرك، قال تعالى: { وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا } [ الجن / 6 ]، وقال تعالى: { ويوم يحشرهم جميعًا يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم } [ الأنعام / 128 ]، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض: أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس، وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون، ولا يجوز تصديقهم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 92 ، 93 ).

ثانيًا:

أما بالنسبة لعلاج المحسود فيكون بطريقتين:

إذا عرف عائنَه فإنه يطلب منه أن يغتسل ليصبَّ ماء غسله عليه، وإذا لم يعرفه فإن علاجه يكون بالرقية والأذكار الشرعية.

 

 

والله أعلم.

حكم الربا المأخوذ قبل الإسلام وبعده

السؤال:

زوجتي كانت تودع أموالها في بنك ربوي وتأخذ فوائد عليها، فما عليها الآن بعد أن أسلمت وهداها الله للإسلام؟ وماذا تفعل في تلك الفوائد الربوية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

من اكتسب مالًا حرامًا من بيع أو صناعة أو ربا، ولم يكن على علمٍ بحكم تحريمها، أو كان ذلك منه قبل الإسلام: فإن ما قبضه منها يعدَّ حلالًا إذا علم بعدها بالتحريم أو أسلم.

فإن لم يكن قبض الربا أو المال الحرام: فإنه بعد أن يعلم الحكم الشرعي أو بعد أن يسلم: لا يحل له هذا المال، فإن كان ربًا من صاحب له معيَّن فلا يقبضه وليبقه مع صاحبه، وإن كان ثمنًا لسلعة محرمة أو مقابل عملٍ محرَّم فليصرفه في وجوه الخير ولا ينتفع به، ولا يبقه لصاحبه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وهذا أيضًا يوافق ما دل عليه كتاب الله، ولا نعلم فيه خلافًا؛ فإن الحربي لو عقد عقدًا فاسدًا  من ربًا، أو بيع خمر، أو خنزير، أو نحو ذلك ثم أسلم بعد قبض العوض: لم يحرم ما   بيده، ولم يجب عليه رده، ولو لم يكن قبضه: لم يجز له أن يقبض منه إلا ما يجوز للمسلم، كما دل عليه قوله تعالى { اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } فأمرهم بترك  ما بقي في ذمم الناس، ولم يأمرهم برد ما قبضوه، وكذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس كلَّ دم أصيب في الجاهلية، وكلَّ ربًا في الجاهلية- حتى ربا العباس- ولم يأمر برد ما كان قُبض.

” الصارم المسلول ” ( 2 / 310 ، 311 ).

* وقال ابن القيم:

العقد الذي وقع في حال الكفر على هذا الوجه لا يحكم له بصحة ولا فساد، بل يقرون عليه كما يقرون على كفرهم، فإن استمروا على الكفر: لم نتعرض لعقودهم، وإن أسلموا حكم ببطلان ما يقتضي الإسلام بطلانه من حين الإسلام، لا قبل ذلك، كالحكم في سائر عقودهم  من بياعاتهم وغيرها.

فما كان قبل الإسلام: فهو عفو، لا نحكم له بأحكام الإسلام، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } فأمر بترك ما بقي دون رد ما قُبض ولم يكن صحيحًا، بل كان عفوًا كما قال سبحانه { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف }، فجعل له  ما سلف من الربا، وإن لم يكن مباحًا له، وكذلك سائر العقود له ما سلف منها، ويجب عليه ترك ما يحرمه الإسلام.

وهذه الآية هي الأصل في هذا الباب جميعه؛ فإنه تعالى لم يبطل ما وقع في الجاهلية على خلاف شرعه، وأمر بالتزام شرعه من حين قام الشرع.

” أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 710 ، 711 ).

 

والله أعلم.

كم يقطع من جلدة الحشفة في ختانه؟

السؤال:

أهيئ نفسي للختان اتباعًا للسنَّة، ولكن لدي مشكلة تؤرقني وهي أنه حسب السنة فيجب قص الجلد المغطي للحشفة وكشفها بالكلية، وهذا يسبب لي مشكلة وهو الألم الذي سأعانيه عند الانتصاب، فماذا أفعل؟ هل أقص كل ما يغطي الحشفة وأعاني من الألم أم أقص الجزء الذي لن يسبب لي الألم؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ظنك بأن ذلك سيسبب لك آلامًا فهو محض توهم، ولن يكون ألَمٌ إن شاء الله، وقد سبقك الآلاف من الناس ولا يُعرف عنهم شكوى في هذا الأمر، ويمكنك استشارة الأطباء الاختصاصيين ليطمئن قلبك، وإن تبيَّن لك من كلامهم احتمال وجود آلام دائمة لك: فلك أن تقطع من جلدة الذَّكر ما لا يكون معه ألَم.

” فالختان على الرجل المسلم واجب إذا قدر عليه، فأما إذا لم يقدر عليه كأن خاف على نفسه التلف لو اختتن، أو أخبره الطبيب الثقة أنه يحصل له نزيف قد يودي بحياته فيسقط عنه الختان حينئذ ولا يأثم بتركه ” .

وقد اختتن النبي إبراهيم عليه السلام وعمره ثمانون سنة.

 

والله الموفق.

 

زوجها بدأ في العلاقات المحرمة وتريد الطلاق وترجو النصيحة

السؤال:

مسلمة تعمل مدرِّسة في مدْرسة، وزوجها يعمل في مدبغة جلود، قال لها زوجها بأنها بدأت تهمله منذ أن بدأت العمل، ولكنها تقول بأنها ليست كذلك وإن حصل فهو من غير قصد، قال لها عدة مرات بأنه سيتزوج عليها، وكانت تظن بأنه يمزح وتقول له تزوج إن أردت، تعرَّف على فتاة من البار، اتخذها عشيقة، واكتشفت زوجته الأمر عندما قرأت رسالة حب مرسلة منها إلى هاتفه الجوال، طلبت منه أن يتزوجها إن أراد ولكنه أصبح يهين زوجته ويسبها ويشتمها، فطلبت الطلاق، وتريد أن تعيش مع أولادها. تطلب النصيحة.

 

الجواب:

الحمد لله

على الزوجة المتدينة العاقلة البحث عن سبب انصراف زوجها عنها، ففي الغالب يكون إهمال المرأة لنفسها وتقصيرها في بيتها وأولادها هو السبب في انصراف الزوج عن زوجته وبيته ليبحث عن مكانٍ آخر يجد فيه غيرها، وهكذا يزين الشيطان لهذا الزوج طريق الفساد والانحراف، وتكون المرأة هي السبب.

فالذي ننصحكِ به – أولًا– هو مراجعة نفسك والبحث عن أفعالٍ لك قد تكون هي سبب ما يعيش به زوجك من انحراف وفساد، ومنه ما ذكرتيه في أول الكلام، وهو تقصيرك في زوجك وإهمال بيتك بسبب العمل، ولعلك قد اعترفتِ بشيء من هذا عندما قلتِ ” وإن حصل فهو من غير قصد “.

فجربي أن تأخذي إجازة من العمل، ونفضل أن تكون طويلة، وترجعي إلى بيتك فتنظري جوانب التقصير فيه فتكمليها، وتنظري جوانب الإهمال في زوجك فتتفادينها وتصلحينها.

ويمكنك بعد هذا أن تنظري في النتائج لتعلمي بعده هل السبب هو أنتِ أم أنه اتخذ عملك ذريعة ليقع فيما يهواه، وادعى عليك الإهمال ليفعل ما يحلو له.

فإن تبين لكِ أنك لستِ مهملة ولا مقصرة لا في بيتك ولا تجاه زوجك: فليس عليكِ حرج من الاستمرار في عملك – إذا كان شرعيًّا بالطبع-.

ويجب عليك مداومة النصح والتذكير لزوجكِ ليكف عن أفعاله المحرَّمة، وليكن ذلك بالتي هي أحسن حتى تؤدي هذه النصيحة وهذا التذكير ما أريد من أجلهما.

فإن انتهى عن غيه وفساده: فلكِ الأجر على ذلك، واستمري في حياتك معه، وإن أبى إلا الاستمرار على ما هو عليه: فلا يحل لك البقاء على ذمته، ويجب عليك طلب الطلاق؛ لأن الله تعالى حرَّم على المؤمنة العفيفة التزوج من زانٍ، وإلا كانت مثله في المعصية.

 

والله أعلم.

زنى بامرأة وتزوج بابنتها وأنجب فما الحكم؟

السؤال:

رجل زنى مع امرأة أكبر منه، ثم تاب إلى الله، وبعد ذلك أحب ابنة هذه المرأة وتزوجها، وأنجب منها أولادًا، هل عقد الزواج مع الابنة صحيح؟ وما هو حكم أولادهم؟. أرجو منك إجابة شافية يا شيخ، جزاك الله خيرًا عنا.

الجواب:

الحمد لله

إذا كانت ابنة المزني بها قد وُلدت من غير ماء الزاني كأن تكون وُلدت قبل الزنى، أو بعده بفترة يُجزم أنها ليست منه، وكان قد تاب توبة صادقة: فإنه يحل له الزواج منها، ولا يوجد ما يمنع من الزواج بها، وهو أجنبية عنه.

وإذا كانت هذه الابنة من ماء الزاني ونتيجة مواقعته المحرمة لأمها: فإنه لا يحل له نكاحها، وفي المسألة خلاف يسير لكن الصواب فيها واضح بيِّن.

فقد ذهب الشافعي إلى أنها لا تحرم عليه، وعليه: فيجوز له – عنده – زواجه بها لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعًا، ولا يجري التوارث بينهما، ولا تلزمه نفقتها فلا تحرم عليه كسائر الأجانب.

وذهب جماهير الفقهاء- ومنهم الحنفية والحنابلة والمالكية في الأصح عندهم- إلى أنها تحرم عليه، فلا يجوز له التزوج بها؛ لأنها أنثى مخلوقة من مائه حقيقة فتكون جزءًا منه كبنته من النكاح، فيشملها النص بعمومه، ولذلك تسمى بنته لغةً وعرفًا، والأحكام تتبع الأسماء، وتخلُّف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتًا لأنها لا ترثه إذا اختلف دينها عن دين أبيها بالاتفاق، وإذا قام الدليل على خروج بعض الأحكام يبقى ما عداه، فلا خلل في إضافتها إليه.

* قال ابن القيم – رحمه لله -:

وقد دل التحريم بلبن الفحل على تحريم المخلوقة من ماءِ الزاني دلالة الأولى والأحرى؛ لأنه إذا حرم عليه أن ينكح من قد تغذّت بلبن ثارَ بوطئه: كيف يحل له أن ينكح من قد خُلق من نفس مائه بوطئه؟! وكيف يحرّم الشارع بنته من الرضاع لما فيها من لبن كان وطء الرجل سببًا فيه ثم يبيح له نكاح من خلقت بنفس وطئه ومائه؟! هذا من المستحيل فإن البعضية التي بينه وبين المخلوقة من مائه أكمل وأتم من البعضية التي بينه وبين من تغذت بلبنه؛ فإن بنت الرضاع فيها جزء ما من البعضية، والمخلوقة من مائه كاسمها مخلوقة من مائه فنصفها أو أكثرها بعضه- قطعًا- والشطر الآخر للأم، وهذا قول جمهور المسلمين ولا يعرف في الصحابة من أباحها… ” زاد المعاد ” ( 5 / 569 ).

 

والله أعلم.

ما حكم العمل في شركة أرامكو حيث إنها تسمح بالاختلاط في العمل؟

السؤال:

ما حكم العمل في شركة أرامكو حيث إنها تسمح بالاختلاط في العمل؟

 

الجواب:

الحمد لله

الاختلاط بين الرجال والنساء محرم، وقد أثبتت الكثير من الدراسات المعاصرة خطورة الاختلاط وآثاره السيئة، حتى على الشريفات العفيفات، والقصص والشواهد الواقعية في القديم والحديث، كثيرة لا يتسع المقام لذكرها، ومهما وثق الشخص في نفسه, ولا ينبغي له أن يثق, فإنه لا يثق في الشيطان.

– ولا يجوز لكلا الجنسين أن يعمل في مكان مختلط.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم معاملة النساء كالرجال في المصانع أو في المكاتب غير الإسلامية؟.

فأجابوا:

أما في حكم اختلاط النساء بالرجال في المصانع والمكاتب وهم كفار في بلاد كافرة: فهو غير جائز، ولكن عندهم ما هو أبلغ منه وهو الكفر بالله، جل وعلا، فلا يستغرب أن يقع بينهم مثل هذا المنكر، وأما اختلاط النساء بالرجال في البلاد الإسلامية وهم مسلمون: فحرام وواجب على مسئولي الجهة التي يوجد فيها هذا الاختلاط أن يعملوا على فصل النساء على حدة والرجال على حدة؛ لما في الاختلاط من المفاسد الأخلاقية التي لا تخفى على من له أدنى بصيرة.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 92 ، 93 ).

 

والله أعلم.

حاضت فتركت العمرة واعتمرت بعدها عدة عمَر

السؤال:

أختي قبل سنتين اغتسلت غسلًا بنية الإحرام بالعمرة ونوت الإحرام ( بقلبها ) ولم تقل التلبية، ولم تقل ” فإن حبسني حابس ” جاهلةً بأهميتها، بعد أن نوت وقبل الذهاب قدر الله لها ما يحصل للنساء – العادة الشهرية – فلم تخرج من البيت، ونسيت الموضوع، وبعد فترة من الزمن أخذت عمرة عادية، ثم أخرى نوت فيها القضاء، ثم تلت ذلك عدة عمر، ومرت سنتان على هذا الموضوع فهل عليها شيء غير القضاء؟.

وجزاكم الله خيرًا، أرجو الاهتمام من الإخوة نظرًا لأن أختي في خوف من أن يكون عليها شيء وهي لا تعلم.

 

الجواب:

الحمد لله

النية محلها القلب، والتلبية ليست هي النية، فالنية ركن في الإحرام ومحلها القلب، والتلبية مستحبة ومحلها اللسان، ويصح الدخول في النسك دون تلبية، ولا يصح دون نية.

وإن لم يحصل الاشتراط بقول المحرِم ” فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ” في الميقات لم ينتفع بحكمه حتى لو كان جاهلًا.

والواجب على من رفض إحرامه ولم يتم نسكه – ولم يكن قد اشترط عند إحرامه – أن يرجع إلى مكة ويكمل عمرته، وليس عليه كفارة عن وقوعها في المحظورات من الأخذ من الشعر والرجوع إلى البلاد إذا كان جاهلًا، وإذا كان عالمًا فعليه عن كل محظور فدية من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، وإذا حصل جماع فإنه يفسد الإحرام، والواجب معه إكمال النسك والإتيان ببدلٍ منه، ويرى جمهور أهل العلم أن عليه – كذلك – ذبح شاة لفقراء الحرم.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

امرأة أحرمت للعمرة ثم جاءها الحيض فخلعت إحرامها وألغت العمرة وسافرت فما الحكم؟.

فأجاب:

هذه المرأة لم تزل في حكم الإحرام، وخلعها ملابسها التي أحرمت فيها لا يخرجها عن حكم الإحرام، وعليها أن تعود إلى مكة فتكمل عمرتها، وليس عليها كفارة عن خلعها ملابسها وعودها إلى بلادها إذا كانت جاهلة، لكنه إن كان لها زوج فوطئها قبل عودها إلى أداء مناسك العمرة فإنها بذلك تفسد عمرتها، ولكن يجب عليها أن تؤدي مناسك العمرة وإن كانت فاسدة، ثم تقضيها بعد ذلك بعمرة أخرى، وعليها مع ذلك فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح فى الحرم المكي ويوزع بين الفقراء في الحرم عن فساد عمرتها بالوطء.

وللمرأة أن تحرم فيما شاءت من الملابس وليس لها ملابس خاصة بالإحرام كما يظن بعض العامة، لكن الأفضل لها أن تكون ملابس الإحرام غير جميلة حتى لا تحصل فيها الفتنة، والله أعلم.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 17 / 169 ، 170 ).

– وتفصيل الشيخ في الفدية في حق غير الجاهل في ( 18 / 14 ، 15 ).

 

والله أعلم.