الرئيسية بلوق الصفحة 95

يصلي ويقيم الليل، فهل تنصحونه بالاطلاع على الأخبار في الإنترنت؟

يصلي ويقيم الليل، فهل تنصحونه بالاطلاع على الأخبار في الإنترنت؟

السؤال:

أنا شخص أصلي الصلوات الخمس ، وأقوم الليل – والحمد لله – ولكني أقضي بعض الوقت يوميّاً في قراءة الأخبار عبر الإنترنت – أخبار المسلمين – سواء في بلدي ، أو في العالم كافة ، أحب أن أكون على اطلاع بما يجري للمسلمين في العالم ، فهل هذا عمل صحيح أم من الأفضل أن أبتعد عنه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يوفقك لمزيدٍ من طاعته، وأن ييسر لك العلم النافع، والعمل الصالح.

* وبخصوص سؤالك عن قضاء بعض الوقت كل يوم في قراءة الأخبار: فإنه لا حرج في ذلك من حيث الأصل، ولكن ثمة شروط وضوابط نرجو منك القيام بها، ومنها:

  1. أن تصرف لذلك من يومك وليلتك جزءً من الوقت محددًا، وأن لا تترك لنفسك العنان في تتبع الأخبار حيث وُجدت، دون الالتزام بهذا الضابط، ولا يخفى عليك أن مواقع الأخبار في الشبكة العنكبوتية كثيرة، وقراءة كل ما يُكتب فيه سيضيع معه العمر، دون أن يكون ثمة فائدة، غير تجميع معلومات عن أخبار الكوْن، لذا فالنصيحة أن تحدد وقتًا لقراءة الأخبار تصرفه فيها، ولا تزد عليه؛ خشية أن يمضي بك الوقت دون أن تشعر به، فيضيع العمر فيما لا ينفع كثيرًا.

والنصيحة – أيضًا – أن لا تجعل ذلك الوقت في آخر الليل حيث الأفضل أن تصرفه في القيام، والدعاء، والاستغفار، ولا بعد الفجر حيث يحسن أن يكون للحفظ والطلب، وأن يكون ذلك الوقت المبذول في قراءة الأخبار بعد جهدٍ تقوم به، من التعلم، والتعليم، والصلاة، والدعاء.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

أثناء السير بالسيارة، أو الجلوس بالمنزل، كثيرًا ما نسمع آيات القرآن الكريم تتلى، ولكن يكون الإنسان في حاجة إلى استماع شيء آخر مثل الأخبار، أو قراءة الجريدة؛ نظرًا لعدم توفر الوقت للسماع للذكر، وفعل مثل هذه الأشياء بالترتيب، فهل إقفال الراديو، أو غيره؛ لغرض استماع الأخبار، أو قراءة الصحف: يعتبر إعراضًا عن ذكر الله؟ وما هو الحل في مثل ذلك؟.

 

فأجابوا:

لا حرج من سماع الأخبار، وقراءة الصحف، بدلًا من فتح الإذاعة على القرآن؛ لأن كل شيء له وقته، ولا يتضمن ذلك الإعراض عن القرآن، ولا هجره، إذا كان للمؤمن أوقات أخرى يقرأ فيها القرآن، أو يستمع فيها إذاعة القرآن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 102، 103 ).

  1. أن يكون اطلاعك لقراءة الأخبار على مواقع معينة، على أن تكون موثوقة، وفائدة التعيين: عدم تشتيت الذهن، وتضييع الوقت في البحث عن تلك المواقع التي تُعنى بالأخبار، وفائدة كونها موثوقة: حتى لا تنقل للآخرين ما ليس بصدق من الأخبار، وحتى تحسن التحليل والمناقشة مع من يناقشك فيها.
  2. كما نرى من الضوابط: أن تكون تلك المواقع إخبارية بحتة، لا عامة؛ وذلك حتى لا تنشغل بغير ما أردته من الاطلاع على أحوال العالم بالدخول في قراءة مقالات، أو متابعة حوارات، أنت في غنى عنها.
  3. ومن الضوابط: الاكتفاء بقراءة الأخبار السياسية، والاقتصادية، والعلمية، دون أخبار الرياضة، والفن؛ والجرائم؛ إذ الوقت أنفس من أن يضيع في تتبع حثالات الناس، كما يمكن أن تدعو النفس الأمارة بالسوء إلى الاطلاع على ما تعرضه تلك الصفحات، أو تحيل عليه، من مواد محرَّمة، تُسمع، أو تُشاهد.
  4. كما يجب عليك الحرص على مواقع الأخبار التي تخلو من نشر صور نساء، أو مقاطع مرئية لنساء، أو مقاطع صوتية لأغاني، بل تكتفي بالمواقع التي تنقل الأخبار، وتعلق عليها، دون النظر في المواقع المبتذلة، والتي لا يستحيي أصحابها من عرض صور نساء تتعلق بالأخبار، فتنشر صور الممثلات، والمغنيات، والسياسيات، ويسبب لك ذلك وقوع في محذورات.

* سئل محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

سماع الأخبار؟.

الشيخ:

الأخبار لا بأس بها، لا نرى فيها شيئًا، لكن السلامة منه أسلم، إذا كانت الأخبار ترافقها الموسيقى: فهي من جنس الخمر، فيها منافع ومآثم، فتكون حرامًا؛ لأن الحرام إذا اختلط بالحلال على وجه لا تمييز بينهما: وجب الاجتناب، كما هي القاعدة عند الفقهاء: إذا اجتمع حاظر ومبيح ولم يمكن الفصل بينهما: غُلِّب جانب الحظر.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 4 / السؤال 35 ).

وننصحك بوضع روابط موقع الأخبار الموثوقة على ” المفضلة ” في حاسوبك الخاص؛ لعدم تضييع الوقت في الدخول عليها.

 

هذه أبرز الشروط والضوابط التي نرى الالتزام بها لمن أراد قراءة الأخبار في هذا العالَم الفسيح، في تلك الشبكة العنكبوتية.

 

 

والله أعلم.

يعيش مع والدته النصرانية ولديها مخالفات شرعية، فهل يتركها؟

يعيش مع والدته النصرانية ولديها مخالفات شرعية، فهل يتركها؟

السؤال:

– أعيش في جنوب أفريقيا ولدي عدد من الأسئلة:

تربت والدتي على النصرانية، وهي تشرب الخمر في المناسبات. وقد تناقشت معها حول ذلك لكنها أصرت على الاستمرار في شربه, كما أن هناك ممارسات أخرى غير إسلامية حيث أن الأطعمة ليست شرعية وهي تطهى في نفس الأوان التي يُطهى فيها طعامي وأنا أشعر أن ذلك لا يجوز. وأنا أفكر في مغادرة المنزل حيث أنني لا أقر ذلك. كما أنني عازم على مغادرة البلاد في المستقبل إن شاء الله حيث أني لا أستطيع الذهاب إلى الصلاة بانتظام كما هو مطلوب.

باختصار: أريد أن أعيش كالمسلم لكني أعيش في بلد يتتبع خطى الغرب حيث يصعب العيش كمسلم فيها. أرجو أن استقبل ردك على بريدي الإلكتروني المذكور.

 

الجواب:

الحمد لله

  1. نسأل الله الهداية لأمك، والثبات لك على الحق والهداية.
  2. أما شرب أمك الخمر فهو حرام كما هو معلوم عندك وعند كل مسلم فوجب عليها تركه والابتعاد عنه، ووجب عليك أن تدعوها إلى ترك ذلك وأن تصر عليها بأن تهجر الخمر مع سائر المعاصي التي ذكرتها في السؤال، وهذا واجبك وحقها عليك.
  3. ابدأ معها بالحسنى واللين والموعظة مع الحجج والأدلة والتخويف من الله تعالى ومن عقابه في الدنيا والآخرة، ولو اضطررت إلى البكاء أمامها لعل قلبها يلين لحالك وبين لها أنك ولدها يجب عليها أن تطيعك لأنك أحرص الناس على برها.

ثم لعلها تستجيب ويجعل الله خيرًا كثيرًا.

  1. أما آنية الطبخ التي يطبخ بها الطعام المحرم فإنها تطهر بغسلها ونضحها بالماء إن لم تجد غيرها.

عن أبي ثعلبة الخشني قال: قلت: ” يا نبي الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب أفنأكل في آنيتهم وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم فما يصلح لي قال أما ما ذكرت من أهل الكتاب فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكل وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل “.  رواه البخاري  ( 5161 )  ومسلم ( 193 ).

  1. أما تفكيرك بهجر المنزل أو مغادرة البلاد فقد يكون الأحسن إن علمت أن أهلك لا يستجيبون لقولك، أما إن علمت أو غلب على ظنك أنهم بعد دعوتهم إلى الله تعالى يستجيبون فقد يجب عليك البقاء والمخالطة.

وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه قوله: 

باب الانبساط إلى الناس، وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلَمَنَّه.

” صحيح البخاري ” ( 5 / 2270 ).

ومعنى لا تكلمنه: أي لا تجرحنه.

ولكن إن علمت أن ذلك لا يجدي من خلال تجربتك مع أهلك فاهجرهم إلى مسكن تقدر فيه على القيام بشعائر الدين.

  1. أما هجرتك من البلاد فقد تجب – أيضًا – إذا كنت لا تقدر على القيام بالشعائر الدينية أو لا تأمن على نفسك من الفتنة والوقوع بالإثم؛ فالرسول صلى الله عليه و سلم هاجر من مكة التي هي أحب البلاد إلى الله وأحب البلاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عن أبي الخير أن جنادة بن أبي أمية حدثه: ”  أن رجالًا من أصحاب رسول الله  صلى الله عليه وسلم  قال بعضهم إن الهجرة  قد انقطعت فاختلفوا في ذلك قال فانطلقت إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إن أناسًا يقولون إن الهجرة قد انقطعت فقال رسول الله  صلى الله عليه وسلم إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد “. رواه النسائي ( 4172 ) وأحمد ( 16648 ) – واللفظ له -.

والحديث: صححه ابن حبان ( 11 / 207 ).

 

ونسأل الله لك الثبات على الدين والعصمة ونسأله أن يهدي والدتك وسائر أهلك إلى دينه حتى يكون دين الله تعالى أحب شيء إليكم.

 

 

والله أعلم.

ما هو الوقت المناسب لصلاة “الإشراق”؟

ما هو الوقت المناسب لصلاة “الإشراق”؟

السؤال:

ما هو الوقت المناسب لصلاة “الإشراق”؟ (لعله يقصد صلاة الضّحى والله أعلم).

– المترجم نبال: لا أعرف المقصود كاملًا والله أعلم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

صلاة الضّحى:  هي صلاة تكون ما بين خروج وقت النهي من الصبح إلى دخول وقت النهي قبل الظهر.

ووقت النهي من الصبح يكون من بعد صلاة الفجر إلى أن تشرق الشمس وترتفع في السماء قيد رمح، وهو يساوي في قياساتنا مترا واحدا، وهذا حسب ما يراه الرائي بعينه، لا على الحقيقة.

 

* وقدَّره العلماء بالقياسات الحديثة ما يقارب ربع ساعة من الزمان.

فإن أشرقت الشمس فلا تجوز الصلاة إلا بعد مضي قرابة ربع ساعة من الزمان لأن وقت الشروق وقت تحريم.

عن عقبة بن عامر الجهني قال: ”  ثلاث ساعات  كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيَّف الشمس للغروب حتى تغرب “. رواه مسلم ( 831 ).

– تضيَّف: تميل.

 

ثانيا:

وصلاة الضحى فيها وقتان مخصوصان: الأولى تسمى – اصطلاحا – صلاة الشروق، والثانية تسمّى صلاة الأوابين، وكلا الصلاتين تسمّيان ” صلاة الضحى “؛ فصلاة الشروق جزء من صلاة الضحى وكذا صلاة الأوابين، وإن كانت صلاة الضحى تزيد عليهما باتساع وقتها فإنّ الصلاتين المذكورتين تختصان بوقت خاص بهما.

 

ـ أمّا الأولى و هي صلاة الشروق – ولها شروط خاصة بها وأجر عظيم خاص بها – يجمعها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” مَن صلَّى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة و عمرة تامة تامة تامة “.

رواه الترمذي ( 586 )، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6346).

 

* ونلخص شروط تحصيل أجر صلاة الشروق:

  1. أن يصلي الفجر في جماعة، وظاهر الحديث أنّه يعني في المسجد مع الإمام الراتب إذ لا جماعة متصورة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غيرها.

 

  1. أن يذكر الله ما بعد الفجر حتى تشرق الشمس لا أنْ يجلس يتحدث في أمور الدنيا من تجارة وغيرها.

 

  1. ألا يتخللها خروج من المسجد إلا لضرورة لا بد منها، كوضوء أو قضاء حاجة.

 

  1. أن يصلي الركعتين المشار إليهما في الحديث.

 

* الثواب: له أجر حجة وعمرة غير ناقصة بل تامة تامة تامة.

 

فنلاحظ أن صلاة الشروق وقعت في وقت الضحى فهي جزء منه وإن اختلفت في بعض الشروط، وتسمَّى أيضا صلاة ضحى، ويتحصل بها أجر من يصلي الضحى.

 

والله أعلم.

 

 

كذاب يدّعي أنّ دفع الزكاة كل شهر تغفر بها الذنوب

كذاب يدّعي أنّ دفع الزكاة كل شهر تغفر بها الذنوب

السؤال:

إذا كذب عليك شخص وقال بأن جميع ذنوبك سوف تُغتفر وستعود كما ولدتك أمك إذا دفعت الزكاة كل شه ، وطلبت منه الدليل فاخترع لك دليلا، ثم بدأت أنت تفعل هذا.

إذا كان هذا غير صحيح وبحثت عن الدليل فوجدت أنه دليل غير صحيح، فهل تمت مغفرة جميع ذنوبك؟

– أسألُ عن هذا لأنّه حصل للكثير من الناس.

جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

أما هذا الذي تعمَّد الكذب على الله ورسوله: فإنه متوَّعد بنار جهنَّم، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفره.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” من كذب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار “. رواه البخاري ( 110 ) ومسلم ( 2 ).

 

وبعض من يكذب على الشرع يظن أنّه يحسن صنعا إذا كان الكذب في باب الفضائل والترغيب والترهيب!

 

* قال النووي:

لا فرق في تحريم الكذب عليه صلى الله عليه وسلم بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فكله حرام من أكبر الكبائر وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع خلافا للكرامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنّه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب، وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد أو ينسبهم جهلة مثلهم…

وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة وأدل الدلائل على بعدهم من معرفة شيء من قواعد الشرع، وقد جمعوا فيه جملا من الأغاليط اللائقة بعقولهم السخيفة وأذهانهم البعيدة الفاسدة، فخالفوا قول الله عز وجل: { ولا تقف ما ليس لك به علم إنّ السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا }، وخالفوا صريح هذه الأحاديث المتواترة والأحاديث الصريحة المشهورة في إعظام شهادة الزور، وخالفوا إجماع أهل الحل والعقد، وغير ذلك من الدلائل القطعيات في تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن قوله شرع وكلامه وحي؟

وإذا نظر في قولهم وجد كذبا على الله تعالى، قال الله تعالى: { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى }، ومن أعجب الأشياء قولهم هذا كذب له وهذا جهل منهم بلسان العرب وخطاب الشرع؛ فإن كل ذلك عندهم كذب عليه. ” شرح مسلم ” ( 1 / 70 ، 71 ).

 

ثانيا:

وما بني على فاسد فهو فاسد، فمن عملَ بشيءٍ من العبادات والطاعات يظن أن له أجرا معيَّنا ثم علم أن الأمر ليس كذلك: فليس له ما ظنّه من الأجور؛ لأنّ مرد الأجر والثواب إلى الله تعالى لا إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة.

 

لكن لا يعني هذا أنه يأثم؛ وذلك لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَن أُفتي بغير علم كان إثمه على من أفتاه ” رواه أبو داود ( 3657 ) وابن ماجه ( 53 )، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 6069 ).

 

ويرجى أن يكون لهذا الدافع أجر صدقة نفل، فقد فعل هذا تقليدا ظانّا أنّه مما يحبه الله، فهو مأجور على حسن قصده، ومأجور على فعله – لأن بذل المال من الأمور المشروعة –، فلو كان الفعل مبتدعا لكان له الأجر على حسن قصده فقط .

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – في الكلام على من يفعل طاعات مبتدعة -:

لا ريب أن من فعلها متأولا مجتهدا أو مقلدا : كان له أجرٌ على حسن قصده وعلى عمله من حيث ما فيه من المشروع، وكان ما فيه من المبتدع مغفورا له إذا كان في اجتهاده أو تقليده من المعذورين، وكذلك ما ذكر فيها من الفوائد كلها إنما حصلت لما اشتملت عليه من المشروع في جنسه كالصوم والذكر والقراءة والركوع والسجود وحسن القصد في عبادة الله وطاعته ودعائه، وما اشتملت عليه من المكروه وانتفى موجبه بعفو الله لاجتهاد صاحبها أو تقليده، وهذا المعنى ثابت في كل ما يُذكر في بعض البدع المكروهة من الفائدة، لكن هذا القدر لا يمنع كراهتها والنهي عنها والاعتياض عنها بالمشروع الذي لا بدعة فيه. ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 290 ).

 

والله أعلم.

هل ورد حديث في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة؟

هل ورد حديث في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ألف مرة؟

السؤال:

قرأت في أحد الكتب أنّك إذا صليت على النّبي محمد صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة 1000 مرة فإنّك لن تموت حتى ترى مكانك في الجنة فهل هذا صحيح؟ إذا كان صحيحًا فأرجو أن تعطيني دليلا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الحديث غير صحيح، وهو من الأحاديث التي يُعرف كذبها من غير النظر في إسنادها؛ لما فيها من مبالغات ومجازفات؛ ولما يُعرف من عدم روايتها من الأئمة ولا العمل بها من المسلمين.

 

*قال ابن القيم:

وروى العشاري من حديث الحكم بن عطية عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله: ” مَن صلَّى عليَّ في يومٍ ألف مرَّةٍ لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة “.

 

* قال الحافظ أبو عبد الله المقدسي في كتاب ” الصلاة على النبي “:

لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية قال الدارقطني: حدَّث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال الإمام أحمد: لا بأس به إلا أنّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة، وقال: وروي عن يحيى بن معين أنه قال هو ثقة. ” جلاء الأفهام ” ( ص 67 ).

 

* قال ابن الجوزي – في ترجمة الحكم بن عطية -:

يروي عن ثابت وابن سيرين، كان أبو الوليد يضعفه، وقال أبو حاتم الرازي: لا يحتج به ليس بالمتقن، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: حدَّث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها، وقال أحمد: لا بأس به، قد روى عنه وكيع، إلا أنّ أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة، وقال يحيى: هو ثقة. ” الضعفاء والمتروكين ” ( 1 / 228 ).

 

* ويُقدَّم تجريح الأئمة المجرِّحين للحكم بن عطية على توثيق يحيى بن معين.

 

*والحديث:

قال عنه الشيخ الألباني إنّه رواه أبو حفص بن شاهين في كتابه: ” الترغيب ” (ق 261 / 2 ) وقال: إنّه منكر، وانظر ” السلسلة الضعيفة ” ( 5110 )، و ” ضعيف الترغيب والترهيب ” ( 1 / 513 ).

* ويغني عن هذا ما صحَّ من الأحاديث في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم =، ومنها:

أ. عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ فإنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنّها منزلة في الجنّة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة “. رواه مسلم ( 384 ).

 

ب. عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه، قال أبي: قلت: يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت، قال: قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا تُكفى همَّك ويُغفر لك ذنبُك. رواه الترمذي ( 2457 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

 

* ومما جاء في الترغيب في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة:

ج. عن أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إنّ من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنّ صلاتكم معروضة علي، قال: قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت – يقولون: بليت -؟ فقال: إنّ الله عز وجل حرم على الأرض أجساد الأنبياء “. رواه أبو داود (1047) والنسائي ( 1374 ) وابن ماجه ( 1085 )، والحديث: صحَّحه ابن حبان ( 910 ) وابن خزيمة ( 3 / 18 ) والحاكم ( 4 / 604 ).

 

والله أعلم.

حكم خروج قطرات من الدم أثناء الحمل

حكم خروج قطرات من الدم أثناء الحمل

السؤال:

إذا خرجت قطرات متقطعة من المرأة أثناء الحمل فهل تواصل الصلاة أثناء الحمل أم أنها يجب أن تتوقف عن الصلاة لأنّ هذا عذر لها؟ أم أنها تتوقف عن الصلاة ثم تقضي بعد توقف القطرات؟

جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الدم الذي يخرج من الحامل قد يكون دم حيض وقد يكون دم فساد وقد يكون دم نفاس، فيكون دم نفاس إذا خرج في وقت الطلْق – وبعض العلماء يقول: ولو كان قبل يومين أو ثلاثة -، ويكون دم حيض إذا كان دما أسود وهو دم الدورة الذي تعرفه، وخروجه من الحامل نادر، وقد يكون دم فساد إذا كان غير هذا وذاك، وهو الدم الأحمر الذي يخرج في الاستحاضة، وهو الذي يسمَّى عند عامة النساء ” النزيف “.

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة:

أما الدم الذي تراه الحامل: فإنّه عندنا دم فساد؛ لأنّ الله تعالى جعل دم الحيض غذاء للجنين، فإذا خرج شيء فقد خرج على غير الوجه المعتاد، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله قد رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم رزقا للولد، وعن علي رضي الله عنه أنه قال: إن الله رفع الحيض عن الحبلى وجعل الدم مما تغيض الأرحام، رواهما أبو حفص بن شاهين وروى الأثرم والدارقطني عن عائشة رضي الله عنهما في الحامل ترى الدم فقالت: الحامل لا تحيض وتغتسل وتصلي، فأمرتها بالغسل لأنّها مستحاضة، والمستحاضة يستحب لها الغسل؛ ولأنّ الشرع جعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل في العدة والاستبراء، فلو جاز اجتماعهما لما كان علامة على عدمه؛ ولأنّ طلاق الحائض محرَّم والطلاق بعد تبين الحمل جائز، فلو كان الدم الذي تراه الحامل حيضاً لما جاز الطلاق فيه لما يلزمه من تخصيص العمومات والخروج عن القياس.

 

فأما الذي تراه قبل الوضع بيومين أو ثلاثة فهو نفاس؛ لأنّه دم خارج بسبب الولادة فكان نفاسا كالخارج بعدها، وهذا لأنّ الحامل لا تكاد ترى الدم فإذا رأته قريب الوضع فالظاهر أنه بسبب الولد لا سيما إن كان قد ضربها المخاض، وهذه اليومان والثلاثة وإن جعلناها نفاسا فليست من المدة، بل أول المدة من حين الوضع؛ لأنّ في الحديث ” كانت تقعد بعد نفاسها “، وفي الآخر ” كم تجلس النفساء إذا ولدت؟ “، فأما إذا خرج بعض الولد: فالدم قبل انفصاله محسوب من المدة، وفيه وجه أنه لا يحسب حتى ينفصل جميعه. ” شرح العمدة ” ( 1 / 514 ، 515 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين:

والراجح: أن الحامل إذا رأت الدم المطرد الذي يأتيها على وقته وشهره وحاله: فإنه حيض تترك من أجله الصلاة والصوم وغير ذلك، إلا أنه يختلف عن الحيض بأنه لا عبرة به في العدَّة؛ لأنّ الحمل أقوى منه. ” الشرح الممتع ” ( 1 / 405 ).

 

والله أعلم.

هل يقرأ الجن والملائكة القرآن؟

هل يقرأ الجن والملائكة القرآن؟

السؤال:

هل يمكن للجن قراءة القرآن أم أنه حقيقة أنهم لا يستطيعون قراءة القرآن وإنما يذكرون الله فقط كالملائكة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولا:

خلق الله الجن والإنس لعبادته فمن أطاعه دخل الجنة ومن عصاه دخل النار، والجن كلهم مكلفون كالإنس منهم المؤمن ومنهم الكافر والمطيع والعاصي، ومقتضى هذا التكليف أن يقوموا بما أمرهم الله تعالى به من طلب العلم، والصلاة، ولا يمكن أن تكون منهم صلاة بغير قراءة قرآن، وقد ذكر الله تعالى في كتابه الكريم أن منهم مَن سمع القرآن مِن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأنهم آمنوا به وذهبوا إلى قومهم مبشرين ومنذرين به، قال تعالى ( قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآنا عَجَبا . يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ) الجن/ 1 ، 2 ، وقال تعالى ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ . قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ) الأحقاف/ 29 ، 30 ، وقد صحَّ في السنَّة النبويَّة ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم لطائفة من الجن يعلمهم الشرع ويقرأ عليهم كتاب الله، فعن عَلْقَمَة قال : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ: هَلْ شَهِدَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ قَالَ: لَا وَلَكِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَفَقَدْنَاهُ فَالْتَمَسْنَاهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ فَقُلْنَا اسْتُطِيرَ أَوْ اغْتِيلَ، قَالَ: فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا هُوَ جَاءٍ مِنْ قِبَلَ حِرَاءٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْنَاكَ فَطَلَبْنَاكَ فَلَمْ نَجِدْكَ فَبِتْنَا بِشَرِّ لَيْلَةٍ بَاتَ بِهَا قَوْمٌ فَقَالَ ( أَتَانِي دَاعِي الْجِنِّ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ ) رواه مسلم ( 450 ) ، وكل ذلك يدل على أن الجن مكلفون فمن دخل منهم في الإسلام فهم مأمورون بالصلاة وقراءة القرآن.

قال القرطبي – رحمه الله – في تفسير سورة ” الرحمن ” -:

هذه السورة و ” الأحقاف ” و ” قل أوحي ” دليل على أن الجن مخاطَبون مكلَّفون مأمورون منهيون مثابون معاقبون كالإنس سواء، مؤمنهم كمؤمنهم، وكافرهم ككافرهم، لا فرق بيننا وبينهم في شيء من ذلك.

” تفسير القرطبي ” ( 17 / 169 ).

 

 

قال ابن القيم – رحمه الله -:

وبالجملة: فهذا أمر معلوم باضطرار من دين الإسلام، وهو يستلزم تكليف الجن بشرائع، ووجوب اتباعهم لهم، فأما شريعتنا: فأجمع المسلمون على أن محمَّداً صلى الله عليه وسلم بُعث إلى الجن والإنس، وأنه يجب على الجن طاعته كما يجب على الإنس. ” طريق الهجرتين ” ( ص 616 ، 617 ).

وقال – رحمه الله – أيضا – :

الصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام : أنهم مأمورون منهيون مكلفون بالشريعة الإسلامية، وأدلة القرآن والسنَّة على ذلك أكثر من أن تُحصر.

” طريق الهجرتين ” ( ص 619 ).

وقال نجم الدين الطوفي – رحمه الله -:

والدليل على تكليف الجن بالفروع: الإجماع على أن النبي صلى الله عليه وسلم أُرسل بالقرآن الكريم إلى الجن والإنس، فجميع أوامره ونواهيه متوجهة إلى الجنسين، وهي مشتملة على الأصول والفروع، نحو ( آمِنُوا بِالله ) الحديد/ 7 ، (وأقيموا الصلاة ) البقرة/ 43 ، وقد تضمن هذا الدليل على أن كفار الإنس مخاطبون بها، وكذلك كفار الجن؛ لتوجه القرآن بجميع ما فيه إلى مؤمني الجنسين وكفارهم .

” شرح مختصر الروضة ” ( 1 / 218 ، 219 ).

وبه يُعلم أن قراءة القرآن من قبَل الجن لا بدَّ منها لأداء ما أوجبه الله تعالى من تكليف بالصلاة، وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم القرآن على طائفة منهم تعليماً لهم، وهو أمر في استطاعتهم ليس ثمة ما يدل على عدم استطاعتهم قراءة كتاب الله تعالى .

قال ابن حجر الهيتمي – رحمه الله -:

قال السُّبكي: وقد ورد في آثار كثيرة عن السلف أن جمعاً من الجن كانوا يقرؤون القرآن عليهم ويتعلمون العلم، وبالجملة التكليف شرطه العلم فما علموه لزمهم وما لا فلا . انتهى كلام السبكي. ” الفتاوى الحديثية ” ( ص 167 ).

ثانيا:

ثم إن قول الأخ السائل عن الملائكة الكرام إنهم لا يقرؤون القرآن وإنما يقومون بذِكر الله تعالى ليس ثمة ما يؤيد عدم استطاعتهم قراءة القرآن، والملائكة خلْق غير مكلَّف تكليفاً يثاب عليه ويُعاقب، لا بصلاة ولا قراءة قرآن، لكنهم خُلقوا لتنفيذ أوامر الله تعالى في الكون، وليَعبدوه تعالى، وإن تلاوة كلامه تعالى القرآن من العبادة، فأي شيء يمنع تلاوتهم لكلامه تعالى، وقد وجدنا اختلافاً بين العلماء في هذا، فنفى بعضهم قراءة الملائكة للقرآن ولم يمنع منها آخرون.

 

 

قال السيوطي – رحمه الله -:

قال ابن الصلاح في ” فتاويه “: قراءة القرآن كرامة أكرم الله بها البشر فقد ورد أن الملائكة لم يعطوا ذلك وأنها حريصة لذلك على استماعه من الإنس.

” الإتقان في علوم القرآن ” ( 1 / 358 ).

وقد ذكر ابن حجر الهيتمي أن ثمة من اعترض على ابن الصلاح رحمه الله وردَّ عليه قوله، – وإن كان ظاهر كلامه أنه يوافق ابنَ الصلاح -، حيث قال:

لكن اعترضه غير واحد، وساقوا من القرآن والسنَّة ما يعارضه، ومِن ثَمَّ صرح غير واحد بخلافه. ” الفتاوى الحديثية ” ( ص  113 ).

والذي نراه أنه ليس ثمة ما يمنع من قراءة الملائكة للقرآن، وقد ذكر بعض أهل العلم أن معنى قوله تعالى ( والتَّالِيَاتِ ذِكْراً ) أنهم الملائكة، وهو قول مجاهد والسدي.

ومما يدل على ذلك: نزول جبريل عليه السلام بالقرآن تلاوة له على النبي صلى الله عليه وسلم، ومدراسته معه كل عام.

وليس قراءتهم له تكليفا، ولا لهم عليه أجر كما هو حال الإنس والجن، لكنه من جملة ما يتقربون فيه لربهم عز وجل.

  1. قال الطبري – رحمه الله -:

وقوله ( فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ) يقول: فالقارئات كتابا.

واختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هم الملائكة.

عن مجاهد ( فالتاليات ذكرًا ) قال: الملائكة.

عن السدي ( فالتاليات ذكرًا ) قال: هم الملائكة.

” تفسير الطبري ” ( 21 / 8 ، 9 ).

  1. قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

قوله تعالى ( قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) البقرة/ 97 ، ظاهر هذه الآية أن جبريل ألقى القرآنَ في قلب النبي صلى الله عليه وسلم مِن غير سماع قراءة، ونظيرها في ذلك قوله تعالى ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ ) الآية الشعراء/ 193 ، 194، ولكنه بيَّن في مواضع أُخَر أن معنى ذلك: أن الملَك يقرؤه عليه حتى يسمعه منه، فتصل معانيه إلى قلبه بعد سماعه، وذلك هو معنى تنزيله على قلبه، وذلك كما في قوله تعالى ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ) القيامة/  16 – 19 ، وقوله ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) طه/  114 . ” أضواء البيان ” ( 1 / 42 ).

 

 

  1. وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

هل الملائكة تقرأ القرآن؟ وهل لها عبادة غير التسبيح؟

فأجاب:

الملائكة خُلقوا لعبادة الله، كما قال تعالى ( لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ الأنبياء .  وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/ 27 ، 28  ، وقال تعالى ( لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ . يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ) الأنبياء/ 19 ، 20) ، وقال تعالى ( وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) الأعراف/ 206 ، فهم دائمًا في عبادة، ومِن العبادة: تلاوة كلامه تَقَرُّبًا إليه، وَذِكْرُهُ وتسبيحه وتحميده، وغير ذلك من أنواع العبادة.

http://ibnjebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=2438&parent=3877

 

والله أعلم.

حكم التلقب بـ ” روح الحرية ” في المنتديات

حكم التلقب بـ ” روح الحرية ” في المنتديات

السؤال:

يا شيخ أردت أن أستفسر عن نقطة الألقاب في المنتدى في لقب معين، هل من الصحيح كتابته أو من المفروض تبديله اللقب هو ” روح الحرية “؟ يا شيخ هذا اللقب لم يكن يقصد به الروح كنفس روح الإنسان بل القصد أن تكون روح الإنسان حرة وأبية ولكن شككت بالأمر عند قراءة أن هناك ألقابا لا تصح كتابتها ، فهل – يا شيخ – لقب ” روح الحرية ” يصح أو لا يجوز؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى جواز استعمال لقب ” روح الحرية ” لما في لفظ ” الحرية ” من معاني فضفاضة يَدخل فيه حرية الكفر بالله تعالى والردة عن دينه، وحرية فعل المعاصي والذنوب وشواذ الأفعال، ولذا فلا ينبغي الدعوة إلى مطلق الحرية، وينبغي الحذر من دعاة الحرية فقد يقصدون به ما ذكرناه مما لا يجوز إقراره فضلًا عن الدفاع عنه وحمايته، فانظري – مثلا – ما جاء في المادة ( 18 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ففيه ما نصه : ” لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه أو معتقده، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة وأمام الملأ أو على حدة ” انتهى، وهذا المعنى للفظ الحرية مرفوض في شرعنا المطهر بلا شك.

قال الشيخ أحمد القاضي – وفقه الله –:

إننا ابتداءً لا نسلم بهذا التعبير ” الحرية الدينية ” ولا نعده مصطلحاً شرعيًّا, بل هو تعبير وافد من بلاد الغرب له مدلولاته ومقتضياته الخاصة، والقاعدة الشرعية المقابلة ( لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ )، ولكن هذا المصطلح العصري ” الحرية الدينية ” أوهم بعض الناس أن الإسلام يبيح سائر أنواع الممارسات الدينية التي تروق لصاحبها, وحرية التنقل بين الأديان كيفما شاء, ولم يقل بذلك أحد من علماء الإسلام, ومن ثم استشكلوا حد الردة, ورأوا فيه مصادمة للحرية الدينية وحرية الضمير كما يعبرون .

” دعوة التقريب بين الأديان ” ( 2 / 712 ).

مع التنبيه على أن المعنى اللغوي – بل والشرعي – للفظ الحرية لا يدل على ما يقصده القائلون به والداعون إليه.

قال الدكتور عبد الله الطريقي – حفظه الله -:

درج الكتاب المعاصرون على تسمية هذه الحقوق بـ ” الحريات “، وأطلقوا عليها ” الحريات العامة “، ولكن هذا الإطلاق فيما يبدو لي فيه نظر لأمرين:

أحدهما: أن المعنى اللغوي لا يساعد على هذا الاصطلاح، فإنها – أي الحرية – تعني الخلوص من الرق، ويقال ” ذهب حر ” أي : خالص.

الثاني: أن أي أمر في الإسلام لا بد أن يكون عليه قيود وضوابط، وليس ثمة أمر مطلق متروك لحرية الإنسان حتى في امور الدنيا “.

” فقه الاحتساب على غير المسلمين ” ( ص 44 ) بوساطة ” المستدرك على معجم المناهي اللفظية ” للشيخ سليمان الخراشي ( ص 305 ).

ولذا فإننا لا نرى جواز استعمال لقب ” روح الحرية ” لما فيه من المعاني الفاسدة للفظ الحرية المتداول بين الناس.

 

 

والله أعلم.

حكم تناول بروتين عشبة ” القِنَّب “

حكم تناول بروتين عشبة ” القِنَّب “

السؤال:

أريد أن أسأل عن البروتين المصنوع من عشب ” القِنَّب “، وهو موجود في محلات الأدوات الرياضية في بريطانيا، هل يجوز شرب هذا البروتين كمصدر طبيعي للطاقة؟ كما أن هذه المادة لا تحتوي على (THC).

 

الجواب:

الحمد لله

جاء في ” الموسوعة العربية العالمية ” ما نصُّه:

القِنّب نبات يزرع في بعض الأحيان لأليافه القوية، ويتم الحصول على ألياف القِنَّب من ساق النبات الخشبية، ويستخدم في الأوتار والحبال المجدولة.

وتُمنع زراعة القنَّب في معظم الدول نظراً لإمكان الحصول على مواد مخدرة منه، وهي ” المارجوانا ” و ” الحشيش “. انتهى.

وعشبة القنَّب لها أثار خطيرة على الجسد، ولذا فقد نصَّ الفقهاء قديمًا وحديثاً على تحريم تناولها وتعاطيها، كما نصَّت على ذلك القوانين العالمية.

والمادة الفعَّالة في القنَّب والتي تؤثر على الدماغ والجهاز العصبي هي ما ذكرها الأخ السائل اختصاراً لها بقوله ” THC ” ، وهي ” رباعي الهيدرو كانابينول ” – ” Tetra Hydro Cannabinol ” – .

وليُعلم أن هذه المادة الفعَّالة غير موجودة في أوراق القِنَّب غير المزهرة أو غير المثمرة، كما لا توجد في بذورها.

قال اللواء الدكتور محمد فتحي عيد – وفقه الله -:

ونبات ” القِنَّب ” من النباتات المحظر زراعتها طبقاً لأحكام الاتفاقية الوحيدة للمخدرات لعام 1961 م المعدَّلة ببروتوكول سنة 1972 م، وذلك باستثناء الكميات البسيطة التي يحتاجها البلد الطرَف في الاتفاقية للأغراض العلمية وأغراض الأبحاث.

وقد أوضحت الاتفاقية في مادتها الأولى فقرة ” ح ” أن المقصود بتعبير ” نبات القِنَّب ” : كل نبات من جنس القنب ذكراً كان أو أنثى مزروع لإنتاج الألياف أو لإنتاج المخدر … ” .

وفي الاتفاقية الوحيدة للمخدرات: ” يقصد بتعبير ” القِنَّب “: الأطراف المزهرة أو المثمرة من نبات القنب التي لم يستخرج منها ” الراتنج ” – أي: السائل الصمغي المأخوذ من أعلى النبتة بعد خدشها – أيّا ما كانت تسميتها “.

وقد نصت الاتفاقية على أن هذا التعريف لا يشمل أوراق نبات القنَّب غير المصحوبة بأطراف، ولا يشمل أيضًا البذور ” انتهى.

” جريمة تعاطي المخدرات في القانون المقارن ” ( 1 / 145 ، 146).

وعليه: فإن كان البروتين المستخلص من ” القِنَّب ” مأخوذاً من أحد ذينك الشيئين – الأوراق غير المثمرة والبذور -، وكان بالفعل خالياً من مركب ” THC “: فإنه لا حرج في تناوله، على أن لا يكون له تأثير سلبي على البدن غير ما تحدثه مادة التخدير، وهذا شرط عام في كل ما يوجد في السوق من مواد طبيعية أو صناعية يُزعم أنها مفيدة للبدن من حيث زيادة طاقته ونشاطه.

 

 

والله أعلم.

 

 

 

 

 

 

 

 

اشترط عليها عدم إتمام دراستها المختلطة وعدم خروجها للعمل فهل تقبل به زوجا؟

اشترط عليها عدم إتمام دراستها المختلطة وعدم خروجها للعمل فهل تقبل به زوجا؟

السؤال:

قبل عدة أيام خطبني شاب متدين، واشترط عليَّ ألا أتمم الدراسة، وألّا أعمل خارج البيت, ولا أعرف ماذا أفعل، مع العلم أنه في بلد المغرب لا يوجد إلا مدارس مختلطة, انصحوني؟ جزاكم الله خيرا.

 

الجواب:

الحمد لله

الذي نراه أنك توافقين على التزوج بذاك الشخص المتقدم لكِ، وما وضعه من شروط يدل – إن شاء الله – على تدينه بالفعل، وعلى غيرته على عرضه، ومثل هذا لا ينبغي أن يُردَّ لأجل أنه وضع هذه الشروط، ولا يخفى ما في الدراسة المختلطة من مفاسد، وكذا خروج المرأة من بيتها؛ فإنه يعرضها لسفهاء الناس وسقطهم في كثير من البلدان وكثير من الأحيان، والذي يظهر لنا أن الأخ المتقدم لكِ لا يمانع من اكتسابك العلم ولا يمانع من عملك، لكنه لا يريد أن يكون ذلك مشوباً باختلاط محرَّم أو تعرض لمهانة لكِ، بل يريد أن يكون ذلك في مملكتك الخاصة وحصنك المنيع وهو بيت الزوجية، وهذا أمر حسن لا يمكننا إلا أن ننصحك بقبوله، ولا يمكننا أن ننصحك بالدراسة المختلطة والعمل المختلط فهما أمران محرَّمان، فكيف نرضى لك أن تجعليهما عقبة أمام تزوجك من شاب متدين يشترط عليك عدمهما ؟ فالزواج للمرأة لتعفَّ نفسها وتكوِّن لها أسرة مقدَّم على دراستها وعملها لو كانا شرعيين فكيف عندما لا يكونان كذلك ؟!.

 

 

والله أعلم.