الرئيسية بلوق الصفحة 130

مـا حُكْـم اسْتعمـال المُكالمـات المرئيَّـة في مُكالمـات “الهاتف الجوَّال” وغيره؟

حكم استعمال المكالمات المرئية في مكالمات الجوال

السؤال:

لديَّ سؤال وأود من المفتي أن يوافيني بالإجابة بأسرع وقت ممكن إن شاء الله، سؤالي بخصوص استخدام ” الاسكايب فيديو “، ولكن قبل أن أطرح سؤالي هناك خلفية مقتضبة عن الأناس الذين يتساءلون عنه، هم يرون العلماء كأناس ذي تقاليد قديمة ومسنِّين وليس لهم دراية بالتكنولوجيا ولذلك فهم غير قادرين على فهم كيف تعمل التكنولوجيا، كما أنهم غير قادرين على إدراك كيف أن العلماء يصلون للإسلام سؤال وجواب، كما أن اهتمامهم الرئيسي هو معرفة كيف نثق في هؤلاء العلماء، وكيف نعرف أن العلماء أنفسهم هم الذين يجيبون عن الأسئلة وليس أحدٌ غيرهم.

والسؤال يأتي هنا: هناك بعض الناس يقولون إنه من الممكن استخدام ” اسكايب فيديو ” لأن الصورة التي تبث غير مخزنة ولا مسجلة، وفي حال انتهت الجلسة يتم حذف الصورة في الحال، وبناء على هذه الحقائق فإنهم يستنتجون أنه من الممكن استخدام ” اسكايب فيديو ” أو وسائل أخرى مشابهة له.

وسوف أكون ممنونة إذا ما أفادني المفتي بتفسير واضح حول هذه القضية وليس فقط بمجرد التصريح بأن ” الاسكايب فيديو ” يمكن استخدامه أو لا، وإنما يقوم أيضًا بتوضيح هل يجوز استخدامه أو لا، وأن يبين أي جزء في التكنولوجيا يمكن استخدامه، وهكذا، وإذا لم يكن جائزًا فلماذا؟ وإذا ما حصل المفتي على مساعدة من شخص متخصص في مجال التكنولوجيا فهل يمكن أن تؤخذ أوراق اعتماد هذا الشخص في الاعتبار ليطمئن الناس؟ وسوف أكون ممنونة إذا ما استطاع المفتي أن يسأل أناسًا آخرين عن مكانة المفتي ( مُفتون من بلدان أخرى ).

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العلماء الذين يفتون الناس لا يفتونهم في شيء لا يعرفونه، ومن لم يكن منهم على دراية بما يُسأل عنه فإنه لا يجيب بل يعتذر للسائل أو يحوِّل سؤاله إلى من عنده دراية بالمسئول عنه.

ثانيًا:

وأما ادعاء أن العلماء المفتين ليسوا على علم بالتكنولوجيا فيكذبه واقعهم، وها هي استعمالاتهم للتكنولوجيا الحديثة في الدعوة إلى الله ظاهرة للعيان، وها هي فتاواهم في مواقعهم وكتبهم تشهد على خطأ تلك الدعوى، ولسنا نقصد كل عالِم على وجه الأرض فهو كذلك، بل نقصد العلماء الذين يتصدون للفتوى في الفضائيات ومواقع الإنترنت، وليس يعيب أحدٍ منهم أن لا يعلم عن اختراع حديث أو تطور جديد، وإنما الذي يعيب هو أن يفتي أحد بشيء لا يعلم حقيقته وهذا الأمر ليس موجودًا في واقع هؤلاء العلماء الذين نثق بعلمهم ودينهم، كما أن العيب كل العيب هو في استعمال تلك التكنولوجيا في الأشياء المحرَّمة التي نهت عنها الشريعة وحذرت من الاقتراب منها أو من فعلها.

ثالثًا:

وبخصوص ” سكايب فيديو ” فالمقصود به: أن شركة ” سكايبي ” – skype – قد حدَّثت برنامجها للمخاطبات ما مكَّنت به مستخدمي بعض الجوالات الحديثة من التواصل مع الآخرين بمكالمات فيديو، وذلك من خلال شبكات ” 3G  ” و ” واي فاي “، إذا كان مع الطرف الآخر مثل نوعية جوال الطرف المتصل.

وأما حكم استعمال هذه التقنية الحديثة: فإنه يختلف باختلاف استعماله ومستعمله، فلا مانع من المحادثة المرئية بين الزوج وزوجته، والشخص وأسرته، والمرأة وصديقتها، ولا يجوز استعماله في نقل المشاهد المحرَّمة، كما لا يجوز استعماله من امرأة على رجل أجنبي عنها أو العكس، وقد سبق لنا أكثر من فتوى في تحريم المراسلات والمحادثات الصوتية بين الرجل والمرأة الأجنبيين، فتحريم المكالمات بالفيديو من باب أولى؛ لما فيه من الوقوع في زنا العين بالنظر المحرَّم بالإضافة إلى زنا الأذن بالسمع المحرَّم، ومن المعلوم أن للصورة الثابتة تأثيرًا لا يخفى فكيف أن تكون متحركة ومباشرة؟! لا شك أنها أولى بالمنع والتحريم من المحادثة الصوتية.

وإذا كنَّا قد ذكرنا جواز ظهور المرأة بمكالمات الفيديو – على ” سكايبي ” وما يشبهه – مع من يحل له أن يراها من الرجال والنساء فإنه لا بدَّ من التنبيه على الحذر من ذلك الظهور مع صديقات وزميلات قد يسجلن مكالمة الفيديو تلك، وقد يكون زوجها أو أخوها مشاركًا لها في النظر، فنحن نحذِّر وعلى كل امرأة أن تحسن انتقاء الطرف الآخر في مكالمتها، كما نحذِّر من تسجيل مكالمات الفيديو التي يجوز للمرأة أن تظهر فيها؛ خشية من وقوع هذا التسجيل في أيدي المخترقين – ” الهكرز ” – أو يضيع الجهاز فتقع ملفات الفيديو في أيدي فسقة مبتزين، والذي يدعونا لتينك التحذيرين والتنبيهين هو ما نعلمه من وقائع مؤسفة وأحداث عظيمة حصلت لأخوات مؤمنات غافلات تساهلن في هذا الأمر فوقعن في ورطات يصعب الخروج منها بسلامة تامة.

 

والله أعلم.

جاءه ضيف كافر وكسر له قطعة أثاث في بيته فهل من حقه مطالبته بالضمان؟

جاءه ضيف كافر وكسر له قطعة أثاث في بيته فهل من حقه مطالبته بالضمان؟

السؤال:

عندي قطعه من أثاث في بيتي كسرها ضيف لي وهو من غير المسلمين، وأنا أسكن بالولايات المتحدة الامريكية، فهل التعويض المالي عن تلك القطعة جائز؟ وإذا كان غير جائز فهل يعني هذا أن لا آخذ التعويض سواء مَن كسرها مِن المسلمين أو غير المسلمين؟ وإذا كان التعويض المالي عن القطعة المكسورة غير جائز فهل التعويض العيني جائز؟ يعني: أن يذهب ويشتري ما يشابه القطعة المكسورة ويعطيني إياها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

من الآداب الواجب العناية بها من قبَل الضيف أن يحافظ على أثاث ومتاع المضيف، وإذا كان معه أولاده فإن عليه تنبيههم إلى هذا الأمر، ولا ينبغي للضيف التصرف في بيت مضيفه إلا وفق مراد صاحب البيت فهو أدرى المكان المناسب لجلوسه، فقد يختار الضيف ما لا يصلح أن يجلس عليه فيتسبب في كسره، أو ما لا يصلح إمساكه فيُكسر.

عَنْ هَمَّامِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: ضَافَ عَائِشَةَ ضَيْفٌ فَأَمَرَتْ لَهُ بِمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ فَنَامَ فِيهَا فَاحْتَلَمَ، فَاسْتَحْيَا أَنْ يُرْسِلَ بِهَا وَبِهَا أَثَرُ الاِحْتِلاَمِ، فَغَمَسَهَا فِي الْمَاءِ، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ أَفْسَدَ عَلَيْنَا ثَوْبَنَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَفْرُكَهُ بِأَصَابِعِهِ، وَرُبَّمَا فَرَكْتُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصَابِعِي. رواه الترمذي ( 116 ) وقال: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجه ( 538 ).

ثانيًا:

والقاعدة في المتلفات من حيث الأصل: الضمان على المتلِف، ولا علاقة لذلك الضمان للمتلفات بالتكليف؛ لأنه من الأحكام الوضعية لا التكليفية، ولذا فإنه يضمن النائم والصبي والمجنون والعامد والمخطئ والناسي والذاكر، والفرق بين العامد وغير العامد إنما هو في الإثم، فيأثم الأول دون الثاني.

* قال النووي – رحمه الله -:

وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئاً في حال نومه: فيجب ضمانه بالاتفاق، وليس ذلك تكليفًا للنائم؛ لأن غرامة المتلفات لا يشترط لها التكليف بالإجماع، بل لو أتلف الصبي أو المجنون أو الغافل وغيرهم ممن لا تكليف عليه شيئًا: وجب ضمانه بالاتفاق، ودليله من القرآن: قوله تعالى ( وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ) فرتَّب سبحانه وتعالى على القتل خطأ الدية والكفارة مع أنه غير آثم بالإجماع. ” شرح مسلم ” ( 5 / 186 ، 187 ).
* وقال ابن العربي المالكي – رحمه الله -:

لا إشكال في أن مَن أتلف شيئاً فعليه الضمان.

” أحكام القرآن ” ( 5 / 390 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

القاعدة: أنَّ كل مَن أتلف شيئاً فعليه الضمان.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 200 ).

* وقال – رحمه الله -:

كل مَن أتلف محترمًا: فعليه الضمان، سواء كان عالمًا أو جاهلًا أو ناسيًا أو ذاكرًا أو عامدًا أو مخطئًا، فعليه الضمان بكل حال، وسواء كان هذا المحترم قليلًا أم كثيرًا.” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 198 ).

ويستثنى من ضمان المتلفات ثلاث حالات:

الأولى: إذا أَتْلف شيئًا لدفع أذاه، كقتل الصائل الذي لا يندفع إلا بالقتل، فإنه لا ضمان عليه.

الثانية: إذا أتلف بإذن من المالك، كمن يأذن لطبيب معروف بطبِّه أن يعالجه فيخطئ من غير تعمد جناية، فإنه لا ضمان له عليه.

الثالثة: إذا أتلف بإذن من الله عز وجل، كمن أتلف آلات لهو ومعازف، فإنه لا ضمان عليه، والقاعدة في هذا ” ما ترتَّب على المأذون فليس بمضمون “.

وعليه: فإن قطعة الأثاث التي أتلفها ذاك الضيف إن لم تكن شيئًا أذنتَ له باستعمالها والجلوس عليها: فإنه يضمنها، وإن كنت أذنتَ له باستعمالها والجلوس عليها: فإنه لا يضمنها إلا إن حصل منه تعدٍّ أو تفريط، ومعنى ” التعدِّي “: فعل ما لا يجوز، ومعنى ” التفريط “: ترك ما يجب.

ثالثًا:

والقاعدة في ضمان المتلفات: أن المِثلي يُضمن بمثله، والمتقوَّم يُضمن بقيمته.

* قال الشيخ العثيمين – رحمه الله -: والقاعدة عندنا في ضمان المُتلفات: ” أن المِثلي يُضمَن بمثله، والمتقوَّم يُضمن بقيمته ” لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم ( إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ ) – رواه الترمذي وصححه – في قصة معروفة، وهي أنه صلّى الله عليه وسلّم كان عند إحدى زوجاته – رضي الله عنهن – فأرسلت الزوجة الأخرى خادمها بطعام في صحفة، فدخل الخادم بالطعام والصحفة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في منزل الضرَّة، فأصابتها الغَيرة، فضربت بيد الخادم حتى سقطت الصحفة وانكسرت، فأخذ النبي صلّى الله عليه وسلّم طعام المرأة التي هو عندها وصحفتها وأعطاها الخادم، وقال ( إِنَاءٌ بِإِنَاءٍ وَطَعَامٌ بِطَعَامٍ ) فهنا ضُمِن بالمثل؛ لأن هذا مثلي.

لكن في الإعتاق لما بيَّن الرسول صلّى الله عليه وسلّم أن من أعتق شِركًا له في عبد سرى عتقه إلى نصيب شركائه قال: ( وقُوِّمَ عليه قيمة عدل ) – متفق عليه – فأوجب القيمة؛ لأنه ليس مِثليًّا، يتعذر فيه تحصيل المثل فهو متقوم.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 119 ، 120 ).

وعليه: فإن قطعة الأثاث المكسورة يكون ضمانها بتصليحها لإرجاعها كما كانت قبل كسرها، فإن لم يمكن ذلك وكان التصليح لا يرجعها كما كانت: فإذا وُجد في السوق قطعة تماثلها أو تقرب منها: فيُخيَّر الضيف بين إحضارها لك شراءً لها من قبَله أو أن تأخذ ثمنها الذي وُجد في السوق، وإذا لم يوجد لقطعتك مماثل في السوق: فتُقدَّر قيمتُها وقت تلفها وكسرها وتُعطى مبلغها.

* قال الشيخ العثيمين – رحمه الله -: والمعتبر: زمن التلف؛ لأنه هو الذي خرج ملك صاحبها عنها فيه، أي: في وقت التلف.” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 10 / 122 ).

فالخلاصة: إذا كَسر ذاك الضيف قطعة الأثاث من غير إذن منك له بالجلوس عليها واستعمالها فإنه يضمن تصليحها حتى ترجع كما كانت قبل الكسر، وإن كان كسرها غير قابل للتصليح فإنه يضمن مثلها إن تيسر وجود ذلك في السوق أو تصنيعًا عند نجَّار، وإن لم يمكن ذلك لعدم وجود مماثل لها أو لعدم وجود قادر على صناعة مثلها: فإنها تقوَّم بقيمتها وقت كسرها، ولك مطالبته بتلك القيمة، ولا فرق في هذه الأحكام بين المسلم وغير المسلم.

ومع أننا ذكرنا أنه يجوز شرعًا أخذ التعويض عن كسر قطعة الأثاث من ذاك النصراني إلا أننا نشير عليك بما هو خير من أخذ التعويض، وهو العفو والمسامحة لوجه الله تعالى وابتغاء مرضاته ورجاء تحبيب ذاك الرجل في الإسلام، وتأليف قلبه على الهداية، وإذا فعلتَ ذلك رجونا لك الخير والأجر، قال تعالى ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) الشورى/ 40، وقال تعالى ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) التغابن/ 14.

 

والله أعلم.

أوصاها زوجها أن لا تخلع أساورها الذهبية طوال عمرها فمات قبلها فهل تنفِّذ وصيته؟

أوصاها زوجها أن لا تخلع أساورها الذهبية طوال عمرها فمات قبلها فهل تنفِّذ وصيته؟

السؤال:

امرأة عمرها ( 76 سنة )، تلبس أساور من الذهب على معصميها أعطاها إياها زوجها، وقد عهد إليها أن لا تنزعها أبدًا طوال حياتها، وإذا ماتت فلتُقطع هذه الأساور تقطيعًا. الآن مات هو، فماذا تفعل ؟ فكما هو معلوم أن المتوفاة عنها زوجها يجب أن لا تلبس الذهب ولا تتعطر… الخ لمدة أربعة أشهر، فكيف تصنع؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد ذكرنا في جواب سابق ما يجب على المرأة المتوفى عنها زوجها أن تجتنبه من الأشياء، وهي: الخروج من البيت في النهار إلا لحاجة وفي الليل إلا لضرورة، ولبس الجميل من الثياب، والتزين بالذهب وعموم الحلي، ووضع العطور إلا إن طهرت من حيض أو نفاس فتستعمل شيئًا يسيرًا، والتكحل.

ويضاف إلى ماذكرناه هناك ” الخضاب ” وهو ” الحنَّاء ” فتمنع المرأة المعتدة من وفاة زوجها من استعمال الحناء في يديها أو رجليها بقصد الزينة، وسنذكر دليل ذلك فيما يأتي إن شاء الله.

وعلى المرأة المعتدة من وفاة زوجها أن تجتنب ما سبق ذِكره طيلة فترة العدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها بالشهور القمرية، وهذه العدة لعموم النساء إلا الحامل فإن عدتها تنتهي بوضع الحمل.

والدليل على ما قلناه مما يجب عليها اجتنابه:

  1. عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( لَا تُحِدُّ امْرَأَةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا إِذَا طَهُرَتْ نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ ).رواه البخاري ( 5028 ) ومسلم ( 938 ).

العْصب: ثياب من اليمن فيها بياض وسواد.

النبذة: القطعة اليسيرة، والقسط والأظفار – وفي رواية مسلم ( ظفار ) -: نوعان مِن الطيب معروفان .

والمراد به: أنها تتطهر بذلك وتتطيب بهِ عند الطهارة من الحيض أو النفاس؛ لأجل قطع الروائح الكريهة والتنظف، لا على معنى التطيب.

  1. عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رضِيَ الله عنها عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ ). رواه أبو داود ( 2304 ) ورواه النسائي ( 3535 ) بدون قوله ( وَلَا الْحُلِيَّ ). وقد بوَّب الإمام ابن حبَّان على الحديث في ” صحيحه ” (10/144) بقوله ” ذِكر الزجر عن أن تلبس المعتدة الحلي أو تختضب “.

( المعصفر ): المصبوغ بالعُصفر، ( الممشَّقة ) المصبوغ بالمِشق وهو الطين الأحمر.

  1. عن الْفُرَيْعَةَ بِنْتَ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وفيه قول رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لها ( امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ) قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ. رواه الترمذي ( 1204 ) وصححه وأبو داود ( 2300 ) والنسائي ( 3530 ) وابن ماجه ( 2031 ).

ثانيًا:

وبما سبق ذكره من الأدلة وما أحلنا عليه من الأجوبة: يتبين أنه لا يجوز للمرأة المتوفى عنها زوجها لبس شيء من الحلي أثناء عدتها.

وليس للزوج على زوجته طاعة إلا في حياته، وأيًّا كان أمر تلك الطاعة سواء في حياته أم بعد وفاته فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ( لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ). رواه البخاري ( 7257 ) ومسلم ( 1840 ).

والأقرب أن يعدَّ ما قاله لها من باب الوصية، ووصيته لها بأن تبقى على لبس تلك الأساور حتى وفاتها: وصية باطلة لا يجوز تنفيذها؛ لمخالفتها للشرع الذي نهاها عن لبس ذلك الحلي من الذهب.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

بالنسبة إلى الوصية التي تخالف الشرع هل تنفَّذ أم لا؟ وكيف يتصرف الموصَى إليه في هذه الوصية؟.

فأجاب:

الوصايا المخالفة للشرع لا تعتد، الوصايا إذا خالفت الشرع: لا تنفذ، لا ينفذ منها إلا ما وافق الشرع، فإذا أوصى الإنسان – مثلًا – في ماله بأكثر من الثلث: لا ينفذ إلا الثلث إلا برضا الورثة المرشدين إذا رضوا بالزيادة، وإذا أوصى بمال في معصية كأن يشترى به خمر أو يشترى به شيء من آلات ملاهي: لا تنفذ الوصية، وهكذا، لا بد من أن الوصية تكون موافقة للشرع، أو أوصى للورثة، لبعض الورثة، ( لا وصية لوارث)، لا بد أن تكون الوصية موافقة للشرع، مطابقة للشرع. ” فتاوى نور على الدرب ” (شريط رقم 420 ).

 

وعليه: فعلى تلك المرأة التي زوجها أن تبادر إلى خلع تلك الأساور، ولتلبسها بعد انتهاء عدتها، وعسى الله أن يرحم زوجها، وأن ييسر لها أمرها ويوفقها لما فيه رضاه.

 

والله أعلم.

امرأة مسلمة ترى تعارضًا بين قوامة الزوج وحمايته لها من النار مع إباحة زواج الكتابية

امرأة مسلمة ترى تعارضًا بين قوامة الزوج وحمايته لها من النار مع إباحة زواج الكتابية

السؤال:

إذا كان الزوج هو المتكفل للزوجة والحافظ لها، وله القوامة بنص القرآن الكريم ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) النساء/ 34، فمما لا شك فيه أن واجبه عليها أن تطبِّق شرائع الإسلام، ولكن كيف يحصل ذلك إذا كان الرجل متزوجًا من مسيحيَّة أو يهودية فكيف يحميها إذن من نار جهنم يوم القيامة؟.

فالزوجة غير المسلمة لا تؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم، وهما المنجيان من نار جهنم، فكيف أباح الله الزواج من غير المسلمات المحصنات، أرى أن على المسلمين أن يتزوجوا فقط من المسلمات؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نكاح المسلم لامرأة كتابية محصنة هو حلال في الأصل، وقد نصَّ الله تعالى على حل ذلك للمسلم في كتابه الكريم، وعليه أكثر العلماء قديماً وحديثاً، ولكنَّ هذه الإباحة لها شروطها من حيث كون المرأة كتابية بالفعل تؤمن بدينها، ومن حيث كونها محصنة عفيفة، ومن حيث جعل الولاية عليها وعلى أولادها لزوجها المسلم لا لقانون بلدها ولا لدينها، وحيث فقد أحد هذه الشروط كان الزواج منها محرَّمًا.

ولو فرض وجود من نكاح صحيح لامرأة كتابية فإن هذا النكاح له مفاسد كثيرة، ومن أعظم هذه المفاسد تأثير تلك الزوجة على أولادها بما يخالف ما يرغب به الزوج المسلم من تربيتهم على شرع الله تعالى المطهَّر، ولكن هذه المفاسد لا تجعل الحلال حرامًا وإنما وجودها يرغِّب بالابتعاد عن التزوج بتلك النساء الكتابيات، وإذا كان الشرع المطهر قد حثَّ على حسن الاختيار بخصوص المسلمات فأوصى بنكاح ذات الخلُق والدِّين: فأولى أن يبتعد المسلم عن نكاح الكتابية لكن لا يحرم عليه فعل ذلك إذا تحققت شروط الإباحة.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

ويجوز نكاح الكتابية بنص القرآن، قال تعالى ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )، والمحصنات هنا هن العفائف.

قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن المسلم يتزوج النصرانية أو اليهودية، فقال: ما أحب أن يفعل ذلك، فإن فعلَ فقد فعل ذلك بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.” أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 794 ، 795 ) باختصار.

وحماية الزوج المسلم لزوجته الكتابية يكون بدعوتها للإسلام صراحة وبإظهار حسن الخلق وجميل المعاملة لها ليرغبها بدخول هذا الدين، ولعلَّ هذا الأمر أن يكون من حكمة الزواج بالكتابيات، ولذا لم يكن جائزًا للمسلمة أن تتزوج من غير مسلم؛ لما يُعرف من تأثير الزوج – في العادة والغالب – على زوجته لا العكس.

وما تريْنه من اقتصار المسلمين على التزوج بالمسلمات دون الكتابيات هو ما نراه ونوافقكِ عليه لكننا لا نملك تحريمه على مَن أبَى فتزوَّج من كتابيَّة، وما علينا إلا نصحه وترغيبه بفعل الصواب لدينه ولبيته وأولاده، وهو الذي يملك القرار في نهاية المطاف.

 

 

والله أعلم.

 

ابنة أخته غير مسلمة وستنجب طفلًا من غير زواج فكيف يتصرف معها؟

ابنة أخته غير مسلمة وستنجب طفلًا من غير زواج فكيف يتصرف معها؟

السؤال:

ابنة أختي ليست مسلمة، وستنجب طفلًا ولكن بدون زواج، كما أنها لا تنوي الزواج، وأنا لديّ ابنتان، وقد قررتُ أن أُخبر ابنة أختي بأنني لا أستطيع أن أبقى على علاقتي بها حتى تتزوج لأني لا يمكنني أن أعرِّض طفلتيَّ لأسلوب حياتها، كما لا أريد أن ترى طفلتاي ابنة خالتهما تنجب طفلًا بدون زواج، وأنا شخصيًّا لا أدري كيف أرضى عن إنجابها طفلًا، بل ولا أدري كيف أتعامل معها وأنا أعلم كيف حملت بهذا الطفل. أرجو أن تقوموا بإسدائي النصح حول كيفية تعاملي مع هذا الموقف؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نشكر لك – أخي السائل – غيرتك على الشرع وحرصك على تربية بناتك على العفاف والطهر، وهذا واجب أوجبه الله تعالى على الآباء والأمهات، وينبغي أن يزداد الاهتمام بتلك التربية إذا كان المسلم يعيش في بلاد الكفر أو كان في بلاد الإسلام وكانت أسرته من الكفار؛ لما في ذلك من كثرة الفساد وقلة المعين والنصير.

ثانيًا:

الطفل الذي ستنجبه ابنة أختك هو طفلها ويُنسب لها، فهي أمه، وله جميع أحكام البنوة، وهذا مما يسهِّل عليك عرض أمرها وأمره على بناتك، ولا يخلو مجيء ذاك الطفل من طريقين: زواج، أو زنا، وفي كلا الحالتين فإن ذاك الطفل الذي ستنجبه من إحدى العلاقتين هو ابنُها، وتفصيل ذلك:

  1. علاقة الزواج التي تكون بين الكفار لا يشترط لها ما يشترط في الإسلام من شهود وولي وغير ذلك، وإنما يكفي لإثباته ما كان زواجًا في أعرافهم أو عاداتهم، ولهذا ذكر الله تعالى في كتابه ” امرأة فرعون ” و ” امرأة أبي لهب ” وهو إقرار للعلاقة الزوجية وإن كانت تمت على غير شروط الإسلام، وهكذا الحال في كل من دخل في الإسلام من الأزواج والزوجات؛ فإنه لم يؤمر أحد بتجديد عقد نكاحه، بل أُقروا على عقودهم إن كانت المرأة ممن يجوز نكاحها في الحال، فلا يقر من كان متزوجا من أخته، ولا من كان متزوجاً أكثر من أربع نساء، وأما ما عداهم فإنهم أقروا على عقود نكاحكم، وهكذا يقال في ابنة أخيك فإنه إن كانت تعيش مع رجل باعتباره زوجًا في عرفهم وعادتهم فإنه يكون زوجًا لها، ويكون الابن ابنًا لهما.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وقد ذكر أصحاب مالك والشافعي وأصحاب أحمد كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل والمتأخرين: أنه يرجع في نكاح الكفار إلى عادتهم، فما اعتقدوه نكاحًا بينهم: جاز إقرارهم عليه إذا أسلموا وتحاكموا إلينا إذا لم يكن حينئذ مشتملًا على مانع، وإن كانوا يعتقدون أنه ليس بنكاح: لم يجز الإقرار عليه، حتى قالوا: لو قهر حربي حربية فوطئها أو طاوعته واعتقداه  نكاحًا: أُقرا عليه وإلا فلا .” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 12 ، 13).

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 35 / 25 ):

أنكحة الكفار صحيحة ويقرون عليها إن أسلموا، أو تحاكموا إلينا إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك. انتهى.

  1. وأما إن كان ذاك الابن هو نتيجة علاقة زنا محض: فإنه يكون ابناً لها دون ذاك الزاني.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حال ولد الزنا في الإسلام في عصرنا هذا؟.

فأجابوا:

حكمه حكم أمه، فهو تابع لها على الصحيح من قولي العلماء، فإن كانت مسلمة فهو مسلم، وإن كانت كافرة فهو كافر، وينسب إليها لا إلى الزاني، ولا يضره ما جرى من أمه ومن زنا بها؛ لقول الله سبحانه ( وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ).

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 20 / 343 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأما الولد الذي يحصل من الزنا: يكون ولداً لأمه وليس ولدًا لأبيه؛ لعموم قول الرسول عليه الصلاة والسلام ( الوَلَدُ للفِرَاشِ وَللعَاهِرِ الحَجَرُ ) العاهر: الزاني، يعني: ليس له ولد ، هذا معنى الحديث. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 370 ).

وقد تبين لك – أخي السائل – أن ابن أختك على كلا الحالتين هو ابنها لكنه يُنسب لأبيه في الحالة الأولى، ويُنسب لأمه في الحالة الثانية، وهو ما يخفف عليك الأمر في وجود علاقة معكم إن كنت ترى ذلك لا يؤثر سلباً في تربية بناتك، ولا شك أن أمرها إن كان هو الحالة الثانية فإنه من الصعوبة بمكان تحمل هذا الأمر، لكننا ندعوك للتفكر في أمرين:

الأول: أنه من الممكن أن تكون علاقتك الحسنة بها دافعًا لها قويًّا للدخول في الإسلام، وهذا إن حصل فهو لا شك خير لك ولها ولأسرتك، وقد تكون محتاجة لك الآن أكثر من قبل لضعفها ولحاجتها لمن يعينها على شدة الحياة وصعوبتها، فإذا رأت منك تعاملًا حسنًا فقد يؤثِّر فيها هذا فتدخل الإسلام وتنجو من الخلود في النار.

الثاني: أنه قد يكون قطع علاقتك بها وتخليها عنها سببًا في التفافها حول أهل الشر والتفافهم حولها، وقد تزداد أفعالها المؤذية وتصل آثارها – لا قدَّر الله – إليكم باعتباركم من أقربائها، وقد يكون من المصلحة – لكم جميعًا – قطع الطريق أمام أهل الإفساد لجرها إليهم، فيكون لك الأجر بقطع تلك المنكرات أن توجد في حياتها، وتحفظ بذلك أسرتك من إساءة أهل الشر لهم.

هذا ما نود تنبيهك عليه، ونحن نرى أن من المصلحة عدم قطع علاقتك بها، بل نرى أن تضمها إليك، وتحافظ عليها، ولعلك تكون سببًا في إسلامها، وأما إن رأيتها من النوع الذي لا يلين ولا يستجيب وأن شرها غالب وخيرها قليل أو منعدم: فنرى قطع علاقتك بها، ومن ثَمَّ ترى تأثير ذلك عليها وعلى أسرتك لتقرر بعدها أين المصلحة.

 

والله أعلم.

 

حكم إخفاء خطورة المرض على المريض وحكم رفض العلاج الكيميائي للمصاب بالسرطان

حكم إخفاء خطورة المرض على المريض وحكم رفض العلاج الكيميائي للمصاب بالسرطان

السؤال:

عندي والدي مصاب بسرطان في جميع جسمه، وأنا أخفيت عنه ذلك من أجل نفسيته، وكذلك رفضت الكيماوي والإشعاع، هل هذا يجوز؟ لأنه ما ينفع في حالته.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اختلف العلماء والباحثون في مسألة إخبار الطبيب – أو الأهل – المريض بطبيعة مرضه الخطير وحقيقته، وقد ذهبت طائفة منهم إلى وجوب مصارحته بمرضه، وذكروا لذلك أسبابًا منها: عدم نزع الثقة بالطبيب عندما يعلم بمرضه من غيره، ومنها: أن يتسنى له التوبة من التقصير والإكثار من ذكر الله تعالى، ومنها أن يُرجع الحقوق إلى أهلها وأن يكتب وصيته.

وأما الذين منعوا من إخباره فقد قالوا: إن من شأن إخباره بحقيقة مرضه أن يؤدي – غالبًا – إلى تأثر نفسيته مما قد يسبب له زيادة في المرض وعدم فعالية العلاج بسبب ذلك التأثر.

والقول الصحيح المختار عندنا في هذا: أن نحث الطبيب – أو أهل المريض – على وصية المريض برفق ولين وحكمة بالتوبة وكتابة الوصية، وأن يُخبر بأن هذا واجب على الأصحاء في الأصل، وأن يوصى بالإكثار من ذِكر الله ليكون ذلك سببًا في شفائه أو تخفيف آلامه، ولا بأس من التورية عليه أو إخفاء حقيقة مرضه عنه، وبذلك نجمع بين محاسن إظهار مرضه له وبين تجنب مساوئ إخفاء مرضه عنه.

وعليه: فإخفاؤك حقيقة مرض والدك عنه أمرٌ لا حرج فيه، لكن مع تنبيهك لضرورة تذكيره بالله تعالى وبالتوبة وبكتابة الوصية بالطريقة الملائمة حتى تجمعوا بين عدم تضييع فرصة بقائه على قيد الحياة ليأتي بما أوجبه الله عليه وليتزود من الطاعات، وبين عدم تأثره لو أُخبر بحقيقة مرضه.

ثانيًا:

يجب على الطبيب وأهل المريض عدم قطع الثقة بالله تعالى في شفاء المرضى، وليس ثمة داء ليس له دواء، ويجب القطع بأن الله تعالى على كل شيء قدير، وأنه تعالى ما أنزل داء إلا وله دواء كما روى عَبْد اللَّه بن مسعود عن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ( مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ) رواه أحمد ( 7 / 38 ) وصححه المحققون، ومِن شأن اعتقاد الطبيب وأهل المريض بهذا الأمر أن يقووا جانب ثقة المريض بربِّه تعالى، وأن يساهموا في إبقاء شيءٍ من الأمل في نفسه أن يشفيه الله ويعافيه، وهذا معين للمريض في دفع كثير من الأدواء.

وقد جاء في قرارٍ لـ ” مجلس مجمع الفقه الإسلامي ” ما نصُّه:

ثانيًا: علاج الحالات الميؤوس منها:

أ. مما تقتضيه عقيدة المسلم: أن المرض والشفاء بيد الله عز وجل، وأن التداوي والعلاج أخذٌ بالأسباب التي أودعها الله تعالى في الكون، وأنه لا يجوز اليأس من روح الله أو القنوط من رحمته، بل ينبغي بقاء الأمل في الشفاء بإذن الله.

وعلى الأطباء وذوي المرضى تقوية معنويات المريض، والدأب في رعايته وتخفيف آلامه النفسية والبدنية بصرف النظر عن توقع الشفاء أو عدمه.

ب. إن ما يعتبر حالة ميؤوساً من علاجها هو بحسب تقدير الأطباء وإمكانات الطب المتاحة في كل زمان ومكان وتبعاً لظروف المرضى.

انتهى من ” مجلة المجمع ” ( ع 7 ، ج3 ص 563 ).

ومع كون مرض السرطان المنتشر في الجسم مما يعد من الأمراض التي لا دواء لها: فلا يمنعنكم هذا من استعمال الرقية الشرعية في العلاج، واستعمال العسل وماء زمزم وبول الإبل فلعل ذلك أن يكون نافعًا لوالدكم لشفائه إن شاء الله ذلك.

 

ثالثًا:

وأما بخصوص رفضك لعلاج والدك بالدواء الكيميائي أو بالإشعاع: فلا حرج عليك في ذلك لأن تناول هذا العلاج ليس بواجب مع انتشار المرض في أنحاء جسمه، ولعلَّه يكون واجبًا لو كان المرض في أوله وقُطع بنفع العلاج بشيء مما ذكرتَ، والأمر كله راجع لحكم التداوي، والصواب في حكمه: أنه تجري فيه الأحكام الخمسة، وأن حكمه يختلف باختلاف المرض والمريض، ولعلّ الأصل هو القول باستحبابه، ولا يجب تناول الدواء إلا إذا عُلم أو غلب على الظن نفع العلاج مع احتمال الهلاك إن لم يتناوله، ومرجع تحديد هذا أهلُ الخبرة من أهل الطب، والذي نعلمه من كلام أهل الطب أنهم يفرِّقون بين السرطان في أوله وبينه منتشرًا في البدن، وأنه في الحالة الأولى يمكن القضاء عليه بالكيماوي، وليس كذلك في الحالة الثانية، فيكون أخذ الكيماوي في الحال الأولى واجباً لئلّا ينتشر فيسبب الهلاك، وليس واجباً في الحال الثانية.

 

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وقال بعض العلماء: إنه يجب التداوي إذا ظُن نفعه.

والصحيح: أنه يجب إذا كان في تركه هلاك، مثل: السرطان الموضعي، فالسرطان الموضعي – بإذن الله – إذا قطع الموضع الذي فيه السرطان: فإنه ينجو منه، لكن إذا تُرك: انتشر في البدن وكانت النتيجة هي الهلاك، فهذا يكون دواء معلوم النفع؛ لأنه موضعي يقطع ويزول، وقد خَرَّبَ الخَضِرُ السفينةَ بخرقها لإِنجاء جميعها، فكذلك البدن إذا قطع بعضه من أجل نجاة باقيه كان ذلك واجبًا.

وعلى هذا فالأقرب أن يقال: أن ما عُلم أو غلب على الظن نفعه مع احتمال الهلاك بعدمه: فهو واجب.” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 5 /  234 ) مختصرًا.

 

ونسأل الله تعالى أن يشفي والدك وأن يصبِّره وأن يكتب له الأجر كاملًا، كما نوصيك -وباقي أهلك – بالإحسان إليه والعناية به نفسيًّا وبدنيًّا، ونسأل الله أن يوفقكم لما فيه خير دينه ودنياه.

 

والله أعلم.

 

حكم خروج الفتيات في رحلات خاصة بهنَّ

حكم خروج الفتيات في رحلات خاصة بهنَّ

السؤال:

ألاحظ في الآونة الأخيرة انتشار سماح الأهل لبناتهن بالخروج في نزهات مع بعضهن دون وجود من يرافقهن من الكبار مع الملاحظة أنه في بعض الأحيان تكون الفتيات ذوات خلق ولكن يعتبرون أن الخروج بهذا الشكل هو أمر عادي! وأنا أرفض هذه العادة. أريد أن أعرف حكم هذا الشيء؟

 

الجواب:

الحمد لله

إن المشاهد والمسموع والمعلوم من رحلات الفتيات يجعل المنع منها هو الأمر الذي ينبغي أن يُفتى به، ومما يُعلم ويشاهد ويسمع عنه من حال تلك الرحلات:

  1. ما يجري أثناء الطريق من التهاون بلباس الفتيات وتكشفهن حتى يراهن السائق والمارة في الطريق.
  2. ما يحدث من غناء ورقص في باص الرحلة.
  3. ما يكون من تتبع السفهاء من الشباب الضائع للباص وتتابع النظر من الطرفين، وقد حصل أن لحق بعض السفهاء منهم إحدى الرحلات المدرسية إلى مكان الرحلة واعتدوا على البنات بالتحرش الجنسي السافر وكانوا عصابة من المتوحشين يبلغ تعدادهم خمسة عشر سفيهًا.
  4. ما حصل من نسيان بعض البنات في إحدى الرحلات من شدة الهوس وكثرة اللعب والعبث حتى ضاعت العقول.
  5. ما يحدث في الرحلة نفسها من الغناء والرقص والتمثيل والركض واللعب واللباس الضيق والقصير، وكل ذلك بمرأى من السائق! ومن يكون بحضرتهن من الرجال في مكان الرحلة.
  6. لا تخلو الأماكن التي ترتادها تلك الفتيات – غالبًا – من وجود رجال وغناء واختلاط.
  7. ما تفعله بعض البنات من القيام بتصوير صديقاتها بالجوال أو الفيديو، والغالب أنهن يكنَّ بلباس غير محتشم، ومن ثم تنتقل الصور بين الشباب وفي مواقع الإنترنت.
  8. ما يترتب على مثل تلك الرحلات من تجرؤ كثيرات على أهاليهن بالسعي نحو المزيد من تلك الرحلات ومن توسيع مداها حتى يصل الأمر لأن تكون خارج البلاد ومن غير محرم مرافق كما يقوم على ذلك بعض من لا يتقي الله تعالى ببنات المسلمين ممن ينتسب للدعوة وإعداد القادة!.
  9. مخالفة مثل هذا الخروج للأصل الشرعي بأن تقرَّ المرأة في بيتها ولا تخرج إلا لضرورة أو حاجة ملحة.
  10. بعض الرحلات تمتد المسافة حتى تصير سفرًا وهذا وقوع في محذور شرعي حيث يشترط في سفر المرأة محرم من الرجال لكل واحدة منهن.

فالذي ينبغي على أولياء الأمور الحذر والانتباه من مثل هذه الرحلات وهم يرون كيف أن البنت وهي في بيتها لا يؤمن عليها من السفهاء أن يلوثوا عقلها ويفتنونها في دينها فكيف يصبح عليه الأمر حين تخرج في رحلة وفي صحبة من لا يؤمن جانبهن في كثير من الأحيان.

ولذا فنحن مع الذي يمنعون هذه الرحلات النسائية أو البناتية، ولا بأس بخروج البنت مع أهلها في رحلة عائلية إذا التزمت الضوابط الشرعية في ذلك، أما خروجها مع صديقات وزميلات لها فلا نرى جوازه، ويشتد المنع باختلاف البلدان والمدارس حيث يكون التساهل أصلًا في اللباس والاحتشام فيها.

* وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -:

كثر في الآونة الأخيرة المراكز الصيفية سواء في المؤسسات العلمية، أو دور تحفيظ القرآن، والملاحظ على هذه المراكز أنها تقوم برحلات للنساء فقط وبدون محارمهن، وهذه الرحلات تتجه إلى حدائق عامة أو استراحات، وبعض هذه الرحلات تكون خارج مكة – السائلة من مكة – وتزود هذه الرحلة ببرنامج للاستفادة من الوقت يشمل المسابقات، والمحاضرات، والأناشيد، مع العلم أنهن يخرجن من الصباح إلى المساء، وبعض المراكز التي تقوم في دور تحفيظ القرآن تترك المعلمة وظيفتها ذلك اليوم بحجة أنهن قائمات على هذه الرحلات، فما حكم هذه المراكز؟.

فأجاب:

الذي أراه أن هذا منكر، وأن هذا عمل ليس مشروعًا، فالنساء والعناية بأمرهن والمحافظة على أعراضهن واجب شرعي، المرأة ليس شأنها الخروج عن المنزل وتركه إلى آخر النهار في رحلات النساء، هذه قضية خطيرة، والسماح بهذا والتوسع فيه فتنة ومنكر لا يجوز، يقول الله سبحانه ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب/ 33، لا بأس أن نعلمهن ما ينفعهن في المدارس داخل المدينة، أما أن نخرج بهن لتعليمهن عدم البقاء في البيت والسعي في إخراجهن من البيت وخروجهن خارج المدينة، اليوم خارج مكة، وغداً خارج كذا إلى أن يتوسع الأمر بما لا يستطاع أن يتدارك: فوصيتي للقائمين على تلك المراكز الصيفية أن يتقوا الله في أنفسهم، وعلى المعلِّمات أن يعلِّمن البنات داخل المدارس، وأما التوسع للنساء في جنس هذه الأمور: فتلك جريمة خطيرة ونتائجها بلا شك غير سليمة، فلا يحق لنا أن نأمر النساء بما يفقدهن الحياء، وخير للمرأة وأطهر لها وأحفظ لها أن تبقى في بيتها وأن لا تخرج إلا لأمر ضروري كطلب العلم والتعليم، وأما الخروج بها في رحلات تشابه رحلات الأولاد: فأخشى أن يجر ذلك إلى أمور لا تحمد عقباها، وعلى كلٍّ فخروجهن خارج المدينة في حد ذاته منكر، أسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه.

” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 68 / 73 – 75 ).

ونسأل الله تعالى أن يستر على بنات المسلمين وأن ييسر من ينصح لهن من ولاة أمورهن في دينهن ودنياهن وأن يصرف عنهن كيد الفجار وشر الأشرار.

 

والله أعلم.

الرد على من قال إن الشيخ الألباني محدِّث وليس فقيهًا، وحكم تقليده

الرد على من قال إن الشيخ الألباني محدِّث وليس فقيهًا، وحكم تقليده

السؤال:

على العامي أن يتبع شيخًا يطمئن إليه قلبه، ويكون شيخًا معروفًا بالعلم، والصلاح، فأنا أعلم أن الشيخ الألباني – رحمه الله – عالم كبير في الحديث, وهذا لا ينكره أحد, ويطمئن قلبي لمنهجه في الفقه؛ لحرصه الشديد على اتباع السنة، لكنه يبدو لي أن كثيرًا من الناس لا يأخذون بأقواله في الفقه، فلماذا؟ فهل في منهجه الفقهي أخطاء كبيرة؟ وهل أستطيع أن أتخذه مرجعًا لي في الفقه؟.

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

خلق الله تعالى الناس متفاوتين في الفهم والإدراك، ورفع بعضهم فوق بعض في العلم والإيمان، وواقع الناس يشهد بهذا، وليس كل من قرأ آية أو حديثًا فهم معناهما، وليس كل أحدٍ يحل له الفتيا، بل من الناس من يسأل ومنهم يجيب، ولذا كان الناس درجات في الاجتهاد والتقليد.

 

* قال الشيخ صالح الفوزان –  حفظه الله -:

والناس على أربعة أقسام:

القسم الأول: من يستطيع الاجتهاد المطلق، بأن يأخذ من الكتاب والسنّة، ويستنبط من الكتاب والسنّة، ولا يقلِّد أحدًا.

وهذا أعلى الطبقات، ولكن هذا إنما يكون لمن توفّرتْ فيه شروط الاجتهاد المعروفة، بأن يكون عالمًا بكتاب الله، وبسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن يكون عالمًا بلغة العرب التي نزل بها القرآن، وأن يكون عالماً بالمحكم والمتشابه، وبالناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيَّد، والخاص والعام، ويكون عنده معرفة بمدارك الاستنباط، أعني: لديه مؤهِّلات، فهذا يجتهد، وهذا الصنف كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وسفيان الثوري، والأوزاعي، هؤلاء أعطاهم الله مَلَكة الاجتهاد.

الصنف الثاني: من لا يستطيع الاجتهاد المطلَق، ولكنه يستطيع الترجيح بين أقوال أهل العلم بأن يعرف ما يقوم عليه الدليل، وما لا يقوم عليه الدليل من أقوالهم.

فهذا يجب عليه الأخذ بما قام عليه الدليل، وترك ما خالف الدليل، وهذا العمل يسمَّى بالترجيح، ويسمَّى بالاجتهاد المذهبي.

الصنف الثالث: من لا يستطيع الترجيح.

فهذا يُعتبر من المقلدِّين، ولكن إذا عرف أنّ قولاً من الأقوال ليس عليه دليل: فلا يأخذ به، أما ما دام لا يعرف، ولم يتبيّن له مخالفة: فلا بأس أن يقلِّد، ويأخُذ بأقوال أهل العلم الموثوقين.

والصنف الرابع: من لا يستطيع الأمور الثلاثة: لا الاجتهاد المطلق، ولا الترجيح، ولا التقليد المذهبي، كالعامي- مثلًا -.

فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم، كما قال الله تعالى: ( فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )، فيسأل أوثق من يرى، ومَن يطمئن إليه مِن أهل العلم، ممّن يثق بعلمه، وعمله، ويأخذ بفتواه.

هذه أقسام الناس في هذا الأمر.

والواجب على الإنسان: أن يعرف قدْر نفسه، فلا يجعل نفسه في مكانة أعلى مما تستحقُّها، بل الأمر أخطر من ذلك، وهو أن يخاف من الله سبحانه وتعالى؛ لأن الأمر أمر تحليل وتحريم، وجنَّة ونار، فلا يورِّط نفسه في أمور لا يُحسن الخروج منها. ” إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ” ( 2 / 113 ).

 

ثانيًا:

والشيخ الألباني – رحمه الله – لا نعرفه إلا من فرسان ميدان الاجتهاد والفتوى، فهو من أئمة الشأن في زماننا هذا، وهذه كتبه، وأشرطته، ومجالسه، تشهد له بذلك، وهؤلاء أئمة الفتيا والاجتهاد يزكون علمه، ويحيلون عليه، ويستشهدون بكلامه، ومن قال إنه محدِّث ليس بفقيه: فلا يعرف الفقه، ولا قوله صواب، وليس حكمه بعدل، بل هو فقيه متمرِّس، وهو ملتزم بقواعد العلم، وضوابطه، ولا تعرف له أصول خاصة به يتبناها في فهم الدين، بل هو سائر على ما خطَّه أئمة العلم من السلف الصالح، وما ذكره الشيخ الفوزان ونقلناه سابقًا: فإن الشيخ الألباني – رحمه الله –  يعرفه، ويتقنه، وعلمه بالحديث أهَّله أكثر من غيره ليبني ترجيحاته على ما صحَّ من الأحاديث، وما حسُن منها.

* قال علماء اللجنة الدائمة – عن الشيخ الألباني -:

الرجل معروف لدينا بالعلم والفضل، وتعظيم السنَّة وخدمتها، وتأييد مذهب أهل السنة والجماعة في التحذير من التعصب والتقليد الأعمى، وكتبه مفيدة، ولكنه كغيره من العلماء ليس بمعصوم، يخطئ ويصيب، ونرجو له في إصابته أجرين، وفي خطئه أجر الاجتهاد، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:” إذا حكم الحاكم, فاجتهد, فأصاب, فله أجران، وإذا حكم واجتهد فأخطأ, فله أجر واحد ) – متفق عليه -.الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 324, 325 ).

فالعلماء هنا شهدوا للشيخ – رحمه الله – بأنه من العلماء، وأنه من المجتهدين، وكل من أنصف من نفسه علَم أن الشيخ الألباني – رحمه الله – له قدم راسخة في الفقه والاجتهاد، ويمكن أن ندلل على هذا من خلال أمور:

  1. شهادة العلماء له بذلك، وقد سبق بعضها، ويوجد غيرها كثير، دونت في كتاب ” حياة الألباني ” للشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني – وفقه الله -.
  2. كتبه الفقهية المتينة، وبعضها لم يؤلف على منوالها، ولا في قوتها، ويكفي أن نمثِّل بكتابه ” أحكام الجنائز “, فهو غاية في القوة، ويدل على فهم ثاقب للسنَّة، ويؤيد فهمه بالقواعد الفقهية المتبعة عند سلف هذه الأمة، ويضاف إليه:” آداب الزفاف “، و” تمام المنَّة في التعليق على كتاب ” فقه السنَّة ” “، ولا أدري كيف لهؤلاء النافين عنه الفقه أن يحكموا بذلك, وهم يرون تعقبات الشيخ الفقهية، والحديثية على فقيه مجتهد، وهو الشيخ سيد سابق – رحمه الله-.
  3. أشرطته التي تملأ الأرض، وما نُشر منها يبلغ ( 1000 ) ألف شريط، وما لم يَخرج منها يبلغ ( 5000 ) ساعة صوتية، وهذا كله تسجيل لبعض المجالس، ومن شخص واحد، فكيف لو سجلت مجالسه كلها؟!.

 

ثالثًا:

وننبه في نهاية الجواب إلى مسائل وفوائد:

  1. الشيخ الألباني – رحمه الله – بشر، يصيب ويخطئ، فلا ينبغي لأحدٍ اعتقاد العصمة في كلامه، وقد لا نجد من يزعم ذلك بلسان مقاله، لكننا نجد كثيرين يعتقدونه بلسان حالهم!.
  2. لا يحل لمن يقلِّد الشيخ الألباني إذا تبيَّن له قوة كلام غيره من أهل العلم والفضل أن يستمر على الأخذ بكلام الشيخ رحمه الله، بل يجب عليه اتباع الحق أينما كان، ومع من كان.

* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما توجيه فضيلتكم – حفظكم الله تعالى – لطالب العلم المبتدئ هل يقلد إمامًا من أئمة المذاهب أم يخرج عنه؟.

فأجاب:

قال الله عز وجل:( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ الأنبياء / من الآية 7 ]، فإذا كان هذا طالباً ناشئًا لا يعرف كيف يُخرج الأدلة: فليس له إلا التقليد، سواء قلد إمامًا سابقًا ميتًا، أو إمامًا حاضرًا – عالمًا من العلماء – وسأله، هذا هو الأحسن، لكن إذا تبين له أن هذا القول مُخالف للحديث الصحيح: وجب عليه أن يأخذ بالحديث الصحيح. ” العلم ” ( ص 115 ).

  1. الشيخ الألباني – رحمه الله – لم يأتِ بجديد في أحكام الدِّين، وهو يكرر كثيرًا أنه لم يقل بقولٍ لم يُسبَق إليه، فليتق الله من يطلق لسانه في الشيخ بأنه جاء بشذوذات، وليتق الله من يتعصب للشيخ.
  2. ليس من منهج الشيخ رحمه الله – بل ولا منهج أحد من الأمَّة – أن ينظر الطالب في الآية والحديث, ثم يستنبط ما يشاء من أحكام! بل إن الشيخ رحمه الله قد اشتكى جدًّا من هؤلاء، وقال إننا كنَّا نعاني من ” التقليد “, فإذا بنا نعاني الآن من ” الانفلات”! وصرَّح الشيخ رحمه الله بأن تقليد العلماء السابقين خير بكثير من هذا الانفلات، بل التقليد للعامي واجب، وهذا الانفلات محرَّم.
  3. ليعلم من يقلِّد الشيخ رحمه الله أن الشيخ نفسه – ومعه علماء الأمَّة – يذمون التقليد، فهو يوصي بالعلم، ويدعو للتعلم، وهو إذا كان يمنع من تقليد أبي حنيفة ومالك فهو لتقليده أمنع! ولذلك لا نرى أن من يقلِّد الشيخ رحمه الله أنه سائر على ما يحب الشيخ، بل هو سائر على ما هو مذموم للشيخ، لكننا الآن في صدد بيان الواقع، وأن الشيخ من المجتهدين، وأنه ثمة من يقلِّده!.
  4. لا ينبغي للعامي الذي يقبل لنفسه تقليد الشيخ الألباني – رحمه الله – أو غيره من أهل العلم قديمًا وحديثًا – أن يفتي، أو يجادل غيره، فهو عامي مقلِّد لا يحل له نقل الفتوى، ولا من باب أولى أن يتجرأ فيفتي، ولا أن يجادل غيره، ولو التزم المقلدون بهذا لارتاحت الأمة من كثير من السوء الذي يُسمع هنا وهناك.
  5. من حباه الله شيئًا من العلم، والقدرة على الترجيح بين الأدلة، ومعرفة الأقرب منها للصواب: لا يحل له أن يكون مقلِّدًا, لا للشيخ الألباني، ولا لغيره.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

يجب على من لا علم عنده ولا قدرة له على الاجتهاد أن يسأل أهل العلم؛ لقوله تعالى: ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ الأنبياء / من الآية 7 ]، ولم يأمر الله تعالى بسؤالهم إلا من أجل الأخذ بقولهم، وهذا هو التقليد، لكن الممنوع في التقليد: أن يلتزم مذهبًا معيَّنًا يأخذ به على كل حال، ويعتقد أن ذلك طريقه إلى الله عز وجل، فيأخذ به، وإن خالف الدليل.

وأما من له قدرة على الاجتهاد، كطالب العلم الذي أخذ بحظ وافر من العلم: فله أن يجتهد في الأدلة، ويأخذ بما يرى أنه الصواب، أو الأقرب للصواب.

وأما العامي وطالب العلم المبتدئ: فيجتهد في تقليد من يرى أنه أقرب إلى الحق؛ لغزارة علمه، وقوة دينه وورعه. ” العلم ” ( ص 205 ).

 

والله الموفق.

 

حكم استعمال عقار ” إنتونكس ” المخفف للآلام أثناء عملية الولادة

حكم استعمال عقار ” إنتونكس ” المخفف للآلام أثناء عملية الولادة

السؤال:

هناك غاز اسمه ” إنتونكس ” يُعطى للحوامل وقت الولادة، هذا الغاز لا يوجد فيه مادة محرمة، غير أن المرأة ما إن تستنشقه حتى تشعر بالدوار بعد ستين ثانية من استنشاقه، وقد جربت هذا بنفسي ثلاث مرات من قبل، وأريد أن أعرف الحكم الشرعي فيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

إن عقار ” انتونكس ” – Entonox – والذي يسمَّى كذلك ” الغاز والهواء ” هو غاز يتكون نصفه من ” الأكسجين ” ونصفه الآخر من ” ثاني أكسيد النيتروجين “، وهذا الغاز تقوم المرأة الحامل التي على وشك الولادة باستنشاقه من خلال قناع للوجه في بداية كل انقباض مخاض؛ وذلك لتخفيف حدة ألم الانقباضات، وهو سهل الاستخدام، وفيه ” أكسجين ” مفيد للجنين، لكن الأطباء يوصون بعدم استعماله لفترة أطول من ثلاث ساعات لما له من تأثيرات سيئة على الأم.

 

ثانيًا:

وأما حكم استعمال العقار التي يسكِّن الآلام ويخدِّر البدن فلا يخلو من كونه:

  1. حرامًا لذاته، مثل الخمر، فلا يجوز استعماله، لا لقصد التخدير ولا للعلاج، والأدلة على وجوب اجتناب الخمر ولعن حامله وكونه داء ليس بدواء صحيحة مشتهرة.
  2. مباحًا لذاته، كبعض النباتات والأعشاب – مثل ” القونفل ” و ” المُرَّة ” – مما جعل الله تعالى فيها تلك الخاصية، فيجوز تناوله مطلقًا.

وقد قلنا في جواب سابق – عن الشيخ العثيمين -:

” إذا كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة، وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على ذلك: فإن هذا لا بأس به، وهو من باب التنعم بنعَم الله سبحانه وتعالى … “. انتهى، وانظري تتمة الفتوى هناك.

  1. محرَّمة باعتبار نتائجها، كالحشيشة والأفيون وغيرهما من المخدِّرات، فهي حرام، ولا يحل تناولها ابتداءً؛ لما تؤدي بمتناولها لضرر على العقل والبدن، وتؤدي به لحال أشد من حال السكران.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكل ما يُغَيِّبُ العقلَ فإنه حرام، وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن تَغييبَ العقلِ حرامٌ بإجماع المسلمين.” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 211 ).

لكن يجوز تناول قدرٍ يسير منها في التخدير من أجل إجراء عملية جراحية أو قطع عضو من البدن عند الضرورة أو الحاجة، ويكون ذلك بإشراف طبيب مختص؛ ليعطي القدْر المناسب للمريض؛ لئلّا يؤدي به لضرر أو إدمان.

* قال الحطَّاب المالكي – رحمه الله -:

قال ابن فرحون: والظاهر جواز ما سقي من المُرقِّد لقطع عضو ونحوه؛ لأن ضرر المُرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون.

” مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل ” ( 1 / 127 ).

* وقال النووي – رحمه الله -:

ولو احتيج في قطع يده المتآكلة إلى تعاطي ما يزيل عقله: فوجهان، أصحهما: جوازه.” المجموع ” ( 3 / 8 ).

* وقال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

واعلم أنَّ المسكرَ المزيل للعقل نوعان:

أحدهما: ما كان فيه لَذَّةٌ وطربٌ، فهذا هو الخمر المحرَّم شربه ….

والثاني: ما يُزيلُ العقلَ ويسكره، ولا لذَّة فيه ولا طرب، كالبَنج ونحوه، فقال أصحابنا: إنَّ تناوله لحاجة التداوي به، وكان الغالبُ منه السلامة: جاز.

” جامع العلوم والحكم ” ( 423 ، 424 ).

* وسئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم استعمال ” البثدين ” أو ” المورفين ” وهي أدوية ذات تأثير مسكر عند الضرورة أو عند الحاجة؟.

فأجابوا:

إذا لم يُعرف مواد أخرى مباحة تستعمل لتخفيف الألم عند المريض سوى هاتين المادتين: جاز استعمال كل منها لتخفيف الألم عند الضرورة، وهذا ما لم يترتب على استعمالها ضرر أشد أو مساوٍ كإدمان استعمالها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 25 / 77 ، 78 ).

 

 

والخلاصة:

أننا نرى أن العقار المسئول عنه يندرج تحت القسم الثالث، وعليه: فيجوز استعماله لغاية تخفيف آلام الولادة، وبإشراف المختصين من أهل الطب.

 

والله أعلم.

صاحب الجبيرة الذي لا يستطيع الاغتسال هل يباح له التيمم؟

صاحب الجبيرة الذي لا يستطيع الاغتسال هل يباح له التيمم؟

السؤال:

قمت بإجراء جراحة على مفصل ركبتي، ووضعوا لي جبيرة من أسفل الساق إلى أعلاه، وفي الأيام الأولى لم أكن أستطيع حتى القعود، حصل أن احتلمت، فهل يجب عليَّ الغسل أم يكفيني التيمم؟ صليت يومين بالتيمم ثم طلبت من أقاربي أن يغسلوني، و لكنني احتلمت في اليوم التالي، وأقاربي لديهم مشقة كبيرة في غسلي، فانتظرت عدة أيام حتى أغسلوني، هل صلواتي بالتيمم صحيحة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ذكرنا في جواب سابق حكم المسح على العضو المغطى بجبيرة أو لفافة طبية أو لصقات جروح، وقلنا هناك: إن العضو المغطى بشيء مما ذكرنا ونحوه يُمسح عليه إذا أمكن ذلك من غير ضرر سواء في الوضوء والغسل، وأما إذا كان العضو غير مغطى فإنه يُغسل إذا أمكن، وإذا لم يمكن لترتب ضرر بزيادة الألم أو المرض أو بتأخير بُرئه : فإنه يمسحه بالماء، فإذا لم يستطع هذا ولا ذاك: فإنه يغسل الأعضاء التي يقدر عليها – في الوضوء والغسل – ويتيمم بعد انتهاء طهارته بالماء عن ذلك العضو؛ حيث لم يصله الماء.

وعليه: فالواجب عليك عند الاغتسال أن تغسل الأعضاء الظاهرة بالماء، وتمسح بالماء على الجبيرة؛ لتكون طاهرًا من الجنابة أو مؤديًّا للغسل الواجب أو المستحب، ولا داعي للتيمم عن الجزء من بدنك الذي عليه الجبيرة.

ثانيًا:

وحيث أنه جاء في سؤالك وجود مشقة عليه في الذهاب للحمَّام للاغتسال: فإنه لا حرج عليك من التيمم؛ حيث أن التيمم يقع بدلًا عن الغسل بالماء في أحوال مخصوصة هي أعذار شرعية تتعلق أحيانًا بالماء كأن يكون باردًا ولا يوجد ما يُسخن به، وكأن يكون مفقودًا, أو غير مقدور على الوصول إليه، وأحيانًا تتعلق الأعذار بالمسلم نفسه حتى مع وجود الماء، كأن يكون مريضًا يؤثر الماء في بدنه، أو يكون عاجزًا عن الوصول إلى الماء بحبس أو تقييد أو مرض، وكل عذر يتعذر على المسلم استعمال الماء للغسل والوضوء فإنه يتيمم، وقد نصَّ الله تعالى على المرض عذرًا في التيمم لمن وجب عليه الاغتسال، فقال ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا ) النساء/ 43.

 

* قال ابن كثير – رحمه الله -:

أما المرض المبيح للتيمم: فهو الذي يخاف معه من استعمال الماء فواتُ عضو أو شَيْنه أو تطويل البُرء.  ” تفسير ابن كثير ” ( 2 / 313 ).

وعدم قدرتك – أخي السائل – على الذهاب إلى دورة المياه للاغتسال، وعدم وجود من يساعدك على الوصول إليها أو يساعدك على الغسل: كلُّ ذلك يعدُّ من الأعذار المبيحة للتيمم، فما تستطيعه: يجب عليك، كأن يكون لك زوجة تُحضر لك الماء للغسل أو توصلك لدورة المياه وتعينك على الاغتسال، وما لا تستطيعه أو يشق عليك مشقة شديدة، كأن تكون في مستشفى أو تكون غير قادر على التحرك، أو ليس ثمة من يساعدك على الاغتسال: فإنك لا تكلَّف بالغسل، ويكون التيمم هو الواجب عليك.

* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

الذي لا يستطيع التطهر بالماء نهائيًّا، أو يشق عليه ذلك مشقة شديدة ولا يجد من يساعده: لا بأس أن يتيمم بالتراب؛ لقوله تعالى ( وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَاءً فَتَيَمَّمُواْ ) النساء/ 43، والمائدة/ 6، حيث ذكر سبحانه وتعالى من جملة الأعذار المبيحة للتيمم: المرض، قال تعالى ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) التغابن/ 16 .

” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 5 / 23 ).

* وسئل الشيخ عبد الله بن جبرين – رحمه الله -:

فتاة نوِّمت في المستشفى عدة أيام لإجراء عملية لها، وتقول: دخلت المستشفى وأنا لا أصلي لأنه عليَّ العادة الشهرية، ثم انقطعت وأنا في المستشفى ولا أستطيع الغسل في المستشفى، فكيف أصنع؟ هل يكفي أن أنوي بقلبي الغسل أم ماذا؟ أفيدونا.

فأجاب: 

هي معذورة ما دامت تحت العملية، أو على سرير المرض لا تقدر على الاغتسال، فيكفيها التيمم بالتراب أو على السرير إن لم تجد ترابًا كما تتيمم لرفع الحدث الأصغر، وهو الوضوء إن عجزت عنه، فإن قدرت على دخول الحمام وإغلاقه عليها: لزمها الاغتسال؛ لتمكنها من ذلك بدون مشقة، أما إذا لم تستطع الوصول إلى الحمام لأجل العملية ولازمت السرير: فإن التيمم يجزئها للمشقة.

انتهى.

وعليه: فلا حرج عليك من التيمم، وصلاتك التي حصلت به صحيحة من هذه الجهة، ولا تُعدها، ولا يلزمك الغسل بالماء مع وجود عجز عن الذهاب لدورة المياه، أو مع عدم وجود من يساعدك على الاغتسال.

ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء العاجل، وأن يصبِّرك على ما ابتلاك به، ونوصيك باستثمار وقتك بقراءة وحفظ القرآن، وبطلب العلم قراءةً واستماعًا للنافع المفيد، راجين الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.