الرئيسية بلوق الصفحة 183

والده يسيء في تصرفاته مع والدته ويفكر في الانتحار

السؤال:

عاش والدي حياة مليئة بالاستمتاع واللهو، لم يكن يبالي ولم يُنشأ على تحمل أي مسؤوليات ولم يتحمل أية مسؤولية من أي نوع، كان يعمل كل ما بدا له ولم يُمنع من أي شيء، وحتى وإن حاول أي شخص إيقافه، فإنه لم يكن يستمع إليه، كما كان يشرب ويقامر إلى سنوات قليلة حيث امتنع عن كل شيء بسبب قيود مالية وتدهور حالته الصحية، لقد أصبح شديد الحساسية، سريع التأثر، سلبي التفكير، والدي ووالدتي يختلفان على مسائل صغيرة وتافهة، ثم ينقلب الأمر بينهما إلى شجار، وأنا لا أعرف كيف أتصرف عند حدوث مثل هذا فأبقى صامتًا لأني لا أستطيع أن أقف مع أي منهما ضد الآخر، مما ترك تأثيراً سلبيًّا بالغًا في البيئة المنزلية، أنا لا أستطيع أن أفهم كيف أتعامل معهما، أصبح والدي يتكلم كثيرًا ولا يعي أن المستمع بدأ يمل أو يتضايق من كثرة تحدثه، والدي يتناول أدوية كثيرة للمحافظة على صحته مثل (Carminative solution, Gelusil, Dilcolax, Ispaghol Husk, Digas, ORS, Brufen, Tenormin, Lexotanil etc.)  ونتيجة لأنه كان يشرب سابقًا: فإن الكبد والمعدة عنده أصبحتا ضعيفتين جدًّا، وهو يدهن كريم Hadensa مرتين من أجل مشكلة البواسير، كما أنه يتناول أدوية للمداواة المتجانسة، بعيدًا عن ذلك، فإنه يأكل الكثير من Puppeeta لإبقاء معدته في حالة جيدة، وعندما نطلب منه تخفيض كمية الأدوية: فإنه يبدأ بالمجادلة والصراخ بأن جميع الأدوية التي يتناولها هامَّة جدًّا للمحافظة على حياته وصحته، هو يرى في نفسه السيد الذي لا يخطئ وينتقد الآخرين، ومجتمعنا، والحكومة والساسة في جميع الأوقات، وحسبما يقوله هو فإنه لا يوجد أي إنسان لطيف وجيد وإن الجميع أنانيون، والدي ينظر إلى كل شيء بسلبية دائمًا ويركز على الجوانب السلبية في كل حدث، إنه لا يحب والدتي ويعتبرها أسوأ إنسان على هذه الأرض مما أدى لتحطيم والدتي لأنها لم تتعود على مثل هذا التعامل، ونتيجة لذلك فإنها لم تعد تحترمه ولا تثق فيه البتة،  نحن لا نعيش كما نريد في بيتنا، وحتى نبقى في سلام: فإن علينا أن ننفذ ما يريده والدنا في جميع الأوقات، إنه لا يمل من التذمر من حالته الصحية ويحاول التلميح أنه يذهب ليحضر أغراض المنزل وغير ذلك من الحاجات من البقالة لأنه يهتم بأمور البيت بينما يقول بالمقابل إنه يقوم بهذه الأعمال ليحافظ على نشاطه وصحته، إنه لا يشارك في أي حفلات ولا يقابل الأقارب،  آخر ما حصل له هو أنه بدأ يفكر في الانتحار ليحصل على الراحة ويتخلص من الضغوطات، ماذا أفعل وفقا للكتاب والسنة لحل هذا الموضوع ولكي يصبح منزلنا مكانا يُسعد الإنسان أن يعيش فيه؟.

 

 

الجواب:

الحمد لله

نشكر لك حرصك على أهل بيتك، ومراعاتك لشعور والدك ووالدتك، وعليك مسئولية كبيرة تجاههم لأن الأمور السيئة التي تحدث في البيوت يمكن حلها من العقلاء بالحكمة والصبر.

وواضح أن والدك ليس في وضعي سوي؛ وذلك بسبب المعاصي التي كان يفعلها، والمحرمات التي كان يتناولها، أضف إلى ذلك ما تسببه الأدوية من أثر سلبي على الأعصاب فضلًا عن إنهاكها لقوى البدن، وكل ذلك جعل والدك في وضع ضعيف في نفسه، لكنه يكابر ويحاول إثبات شخصيته بما يفعله معكم ومع والدتكم.

فالواجب مراعاة هذا الأمر عند إرادة حل المشكلة التي يعاني منها، والواجب على والدتك تفهم هذا الأمر، وأنها وإن سمعت منه ما يسوؤها فإنها إن صبرت على ما تسمع ساهمت في حل المشكلات وإلا زادت منها.

ويجب عليكم اختيار الوقت المناسب لتقديم النصح له، مع مراعاة حسن الأسلوب ولطف العبارة؛ لأن هذا مما يساعد في قبول الحق عنده، ويجب عليكم إظهار شخصية والدكم أمام الآخرين، وإعطاؤه الثقة في نفسه وأنه المسئول الأول عن البيت.

وابحثوا عن أصدقائه العقلاء ليساهموا معكم في حل مشكلاته ولمنعه من الإساءة لوالدتكم أو من تناول الأدوية المتلفة للبدن والأعصاب، ولثنيه عن التفكير في الانتحار، ويجب أن يعلم أن الانتحار ليس هو حل مشكلاته، وأنه إن كان حلًّا لمشكلاته الدنيوية فهو بداية مشكلاته الأخروية؛ لأن الانتحار من كبائر الذنوب، وسيلقى الله تعالى وهو عليه غاضب.

وننصحكم بتغيير صحبته التي يمكن أن تكون قد أثرت عليه سلبًا، وننصحكم بالذهاب به إلى العمرة لتقوية إيمانه وليلتقي بأهل العلم والفضل، فلعل ذلك أن يغير من تفكيره وسلوكه.

فأنت قد تنظر إلى واقع الأمر أنه عظيم وكبير، لكنه في الحقيقة يسير على من يسَّره الله عليه، فاعمل بما قلناه لك، واستعن بالله تعالى، واحرص أنت ووالدتك على تحري الأوقات الفاضلة لدعاء الله تعالى أن يهديه ويصلح باله.

– ونسأل الله تعالى أن يكتب لك الأجر وأن يعينك على مسئولياتك تجاه أهلك.

 

والله الموفق.

صفات من يستحقون الكفالة من طلبة العلم

السؤال:

هل يجوز التكفل بطلبة العلم الذين يدرسون في الأزهر مع العلم أن كتاب العقيدة المقرر عليهم اسمه ” الجوهرة ” وهو يرجح المذهب الأشعري، وعلى حسب الشيخ الذي يدرس للطلبة إن كان من أهل السنة فإنه يشرح لهم عقيدة أهل السنة والجماعة وإن كان أشعريًّا شرح لهم العقيدة الأشعرية، مع العلم أن أغلبهم لا يتمسكون بإطلاق اللحية؟.

 

الجواب:

الحمد لله

كفالة طالب العلم من الصدقات الجارية والتي يجري ثوابها على صاحبها بعد وفاته.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قال: لو أن لي صدقة بالمشرق وعلمتُ أن طالب علم بالمغرب فهي حاجة إليها لبعثت به إليه.

وكان بعض السلف- مثل عبد الله بن المبارك- ينفق على طلبة علم، فهو أمرٌ محمود لصاحبه.

عن حبان بن موسى قال: عوتب ابن المبارك فيما يفرق المال في البلدان ولا يفعل في أهل بلده، قال: إنى أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث بحاجة الناس إليهم احتاجوا، فان تركناهم ضاع عليهم، وإن أعناهم بثوا العلم لأمَّة محمد ، ولا أعلم بعد النبوة أفضل من بث العلم.

” تاريخ بغداد ” ( 10 / 160 ).

ولذا فإننا ننصحك بكفالة طلبة العلم نشرًا للسنَّة وذخرًا لك يوم القيامة، لكننا لا ننصحك بكفالة من يدرس مذهبًا غير مذهب أهل السنة والجماعة، ولا ننصحك بكفالة حالق اللحية أو الذي يستمع للغناء، بل ابحث عن طلبة يعتقدون اعتقاد أهل السنة والجماعة، ويلتزمون بالسنة في ظاهرهم وعباداتهم حتى يكتمل أجرك إن شاء الله.

ولك أن تتصل بالجمعيات الخيرية أو أهل العلم الثقات ليدلوك على طلبة يحتاجون لمن يفرغهم ليطلبوا العلم ويعلموه للناس.

 

والله الموفق.

من هو المسلم؟ وهل كل من ولد من أبوين مسلمين فهو مسلم؟

السؤال:

هل كل شخص يولد في عائلة مسلمة يمكن أن نسميه مسلمًا مع أنه لا يطبق قوانين الإسلام؟ من الذي يمكن أن نسميه مسلمًا؟ ما هي الصفات التي يجب أن تتوفر في الشخص لنسميه مسلمًا؟

 

الجواب:

الحمد لله

ليس كل من ولد في أسرة مسلمة يكون مسلمًا، فبعض الناس يولد في أسرة مسلمة لكنه يعتقد اعتقادًا كفريًّا، ولا يعترف بدين أسرته، مع أن الأصل بالنسبة له هو الإسلام، لكنه لا يرضاه لنفسه عندما يبلغ ويشب، وهو قليل ولله الحمد، وعامة من يولد لأبوين مسلميْن يكون مسلمًا.

– والمسلم هو من شهد الشهادتين وصلَّى والتزم شرع الله تعالى في الجملة.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما هي حقيقة الإسلام؟

فأجابوا:

حقيقة الإسلام جاءت في جواب الرسول صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه الصلاة والسلام حينما سأله عن الإسلام فقال: الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا، ويدخل في ذلك الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره, كما يدخل في ذلك الإحسان وهو: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك؛ لأن الإسلام متى أطلق شمل هذه الأمور لقول الله تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام }، وحديث جبرائيل حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان أجابه بما ذكر, وأخبر صلى الله عليه وسلم أن جبرائيل سأل عن هذه الأمور لتعليم الناس دينهم, ولا يخفى أن هذا يدل أن دين الإسلام هو الانقياد لأوامر الله ظاهرًا وباطنًا، وترك ما نهى عنه ظاهرًا وباطنًا, وهذا هو الإسلام الكامل.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 1 / 38 ).

 

والله أعلم.

هل التجهيز والتزيين الزائد للطعام مخالف لمعنى الصيام الذي أمرنا الله به؟

السؤال:

هل يجوز أن نصنع أطعمة لذيذة للفطور والسحور في رمضان أم يجب أن يكون نفس الطعام المعتاد في بقية السنة؟ ومعنى سؤالي هو: هل التجهيز والتزيين الزائد للطعام مخالف لمعنى الصيام الذي أمرنا الله به؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا مانع من صنع أطعمة خاصة في رمضان للإفطار والسحور، فالله تعالى أباح لنا أن نأكل مما في الأرض جميعًا من غير إسراف ولا مخيلة، لكن لا ينبغي أن يكون هذا الشهر شهر طعام وشراب، تنشغل المرأة به في إعداد الطعام والحلويات على حساب قراءتها للقرآن وتعلمها العلم النافع، وعن صلاتها في الليل.

ولا ينبغي للأسرة أن تكثر من الطعام والشراب خشية أن يعوقهم ذلك عن الصلاة والطاعة أو يسبب لهم أمراضاً في أجسادهم.

وقد اعتاد الناس أكل أنواع من الأطعمة والحلويات في رمضان ما لا يفعلونه في غيره, وهذا لا مانع منه بشرط عدم الإسراف والإشغال.

 

والله أعلم.

التحذير من موقع سيّء، والدعوة عبر المحادثات الخاصة

السؤال:

ياشيخ أرجوك رجاء خاص أن تدخل هذا الموقع وترى مافيه، اسمه / قصيمي نت، به رابط يتكلم عن الأمور الجنسية بتوسع كبير كبير، وفي هذا الرابط أشياء تقشعر البدن، وفيها قصة اسم رابطها: ” نتيجة السحاق “.

وبه كلام عن الأوضاع الجنسية للأزواج أوضاع غريبة، لا بد يا شيخ أن تطلع على هذا الموقع وترد على هذا الشخص في أسرع فرصة، ومن ثم أعرف النتيجة على بريدي، ثم أرجو منك أن تدلني على طريقة معينه لدعوة الشباب على ” التشات “، حيث وجدت الاستجابة من بعضهم، فأرجو منك أن تساعدني.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

دخلنا موقع ” قصيمي نت ” واستعرضنا مجمل ما فيه، فلم نجد شيئًا يمكن أن يميزه بالسوء والفحش الذي ذكرتَه، فهو كغيره من المواقع الشاملة لروابط متعددة مثل: صحف، منتديات، برامج، رياضة … الخ, وهذا موجود في كثير من المواقع الشاملة.

ووجدنا فيه شيئًا منتقدًا وهو قسم القصص، ففيه قصص حب وغرام وكذب وخيال، ولعلنا أن نراسلهم وننصحهم لإزالته، وهو دور مشترك بيننا وبينكم، فعلى كل من يقدر إنكار المنكر أن يفعل، بالكتابة أو المحادثة.

ورابط ” هدية الموقع ” عندهم أكثر من رائع، ففيه تذكير بالقبر والدار الآخرة، وفيه نصائح بأسلوب لطيف مشوق.

وفي الموقع إمكانية سماع القرآن الكريم من مجموعة كبيرة من القرَّاء، وفيه بحث في ” الشبكة الإسلامية “، فكما ترى لا نرى أنه بالسوء والفحش الذي توقعناه على حسب كلامك.

ثانيًا:

الدخول في برامج المحادثة له مفاسد كثيرة، ولذلك لا ننصح أحدًا أن يوجه همته وطاقته ويجعلهما فيها، فكثير من الشباب فُتن في هذه المحادثات بالتعرف على فتيات، فبدأها بالدعوة إلى الله وانتهى به الأمر إلى الانشغال التام والفتنة وبعضهم قد يقع في الفاحشة.

ويرد لموقعنا كثير من القصص المؤلمة بعضها لفتيات تائبات، وبعضها الآخر لنساء بعض الدعاة المستقيمين والذين تغيرت حياتهم بمثل هذه البرامج.

لذا نرى أن يقتصر الأمر على بعض الدعاة في عمل جماعي منظم؛ وذلك خشية الوقوع فيما لا تحمد عقباه مما تبدأ خطواته بالمحادثة الدعوية، وتنتهي – في عالبها – بما لا يجوز شرعًا، والشيطان له خطوات يسلكها من يريد فتنته وإغواءه، لذا فالحذر هو الواجب في مثل هذه الأمور.

وإننا لنشكر غيرتك على وقوع الناس في المعصية، ونشكر همتك العالية في الدعوة إلى الله، لكننا نود منك أن توجه طاقتك في الكتابة العامة في المنتديات، والخطابة والتدريس في المساجد والأماكن العامة، وهذا خير لك – إن شاء الله – من المحادثات الخاصة والدعوة من خلالها.

 

والله أعلم.

متى تكون النيّة في الوضوء؟

السؤال:

متى ينوي المسلم إذا أراد الوضوء؟ في البداية؟ أم عند غسل الوجه؟ أم يجوز أن ينوي في أي وقت أثناء وضوئه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

تكون النية في جميع العبادات مقترنة بالفعل أو متقدمة عليه بزمن يسير، ومن العلماء من توسَّع في وقت النية على تفصيل – وخاصة في الصلاة – سيأتي ذِكره.

ويجب أن يُعلم أن النية محلها القلب، فلا يجوز لأحدٍ أن يجعلها في لسانه، لا في الوضوء ولا في الصلاة ولا في الحج ولا في غيرها من العبادات.

وإذا كانت النية شرط صحة للعبادة فلا يجوز قطعها أثناء القيام بها؛ لأنها تكون بحكم الركن فيها، فهي شرط قبل العبادة وركن في أثنائها.

وقد اختلف العلماء في حكم نية الوضوء فذهب الجمهور إلى كونها شرط صحة، وذهب الحنفية إلى كونها شرط كمال لتحصيل الثواب.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه كان في أول الوضوء يغسل كفيه ثلاثًا مع نية الوضوء، ويسمي؛ لأنه المشروع، وروي عنه صلى الله عليه وسلم من طرق كثيرة أنه قال: ” لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه “.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 10 / 98 ).

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله: ” ويجب الإتيان بها عند أوَّل واجبات الطَّهارة، وهو التَّسميةُ “، أي:  يجبُ الإتيان بالنيَّة عند أوَّل واجبات الطَّهارة، وهي التَّسمية.

والنيَّة: عزمُ القلب على فعل الطَّاعة تقرُّبًا إلى الله تعالى.

والمؤلِّفُ أراد الكلام على محل النيَّة، أي: متى ينوي الإنسان؟.

وقوله: ” عند ” هذه الكلمة تدلُّ على القُرْب كما في قوله تعالى: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون } [ الأعراف / 206 ] فالعنديَّة تدلُّ على القُرب، وعلى هذا يجب أن تكون النيَّةُ مقترنةً بالفعل، أو متقدِّمةً عليه بزمنٍ يسير، فإن تقدمت بزمن كثير فإنها لا تجزئ.

وقوله: ” عند أوَّل واجبات الطهارة ” لم يقل عند أوَّل فروض الطَّهارة؛ لأن الواجب مقدّمٌ على الفروض في الطَّهارة، والواجب هو التَّسمية.

وهذا على المذهب من أنَّ التسمية واجبةٌ مع الذِّكر.

– وقد سبق بيانُ حكم التسمية والخلاف في ذلك، وبيان أنَّ الصَّحيح أنَّها سُنَّةٌ.

فإذا أراد أن يتوضَّأ فلا بُدَّ أن ينويَ قبل أن يُسمِّيَ، لأن التَّسمية واجبةٌ ….

قوله: ” واستصحاب ذكرها في جميعها ” أي: يُسَنُّ استصحاب ذكرها، والمرادُ ذكرَها بالقلب، أي: يُسَنُّ للإنسان تذكُّرُ النيَّةِ بقلبه في جميع الطَّهارة، فإن غابت عن خاطره فإنه لا يضرُّ؛ لأن استصحاب ذكرها سُنَّةٌ.

ولو سبقَ لسانُه بغير قصده فالمدارُ على ما في القلب.

ولو نوى بقلبه الوُضُوء، لكن عند الفعل نطق بنيَّة العمل؛ فيكون اعتمادُه على عزم قلبه لا على الوهم الذي طرأ عليه، كما لو أراد الحجَّ ودخل في الإحرام بهذه النيَّة؛ لكن سبقَ لسانُه فلبَّى بالعُمْرة فإنَّه على ما نوى.

قوله: ” ويجب استصحابُ حكمها ” معناه: أن لا ينوي قطعها.

فالنيَّةُ إذًا لها أربع حالات باعتبار الاستصحاب:

الأولى: أن يستصحب ذكرها من أوَّل الوُضُوء إلى آخره، وهذا أكمل الأحوال.

الثانية: أن تغيبَ عن خاطره؛ لكنَّه لم ينوِ القَطْعَ، وهذا يُسمَّى’ استصحاب ُحكمِها، أي: بَنَى على الحكم الأوَّل، واستمرَّ عليه.

الثالثة: أن ينويَ قطعها أثناء الوُضُوء، لكن استمرَّ مثلًا في غسل قدميه لتنظيفهما من الطَّين فلا يصحُّ وُضُوءُه؛ لعدم استصحاب الحكم لقطعه النيَّة في أثناء العبادة.

الرابعة: أن ينويَ قطع الوُضُوء بعد انتهائه من جميع أعضائه، فهذا لا يَنْتقضُ وُضُوءُه؛ لأنَّه نوى القطع بعد تمام الفعل.

ولهذا لو نوى قطعَ الصَّلاةِ بعد انتهائها، فإنَّ صلاته لا تنقطع…

وهنا مسألةٌ مهمَّةٌ وهي: لو نوى فرض الوقت دون تعيين الصَّلاة، وهذه تقع كثيرًا، فلو جاء إنسان مثلاً لصلاة الظُّهر؛ ووجد الناس يُصلُّون ودخل معهم في تلك الساعة؛ ولم يستحضر أنَّها الظُّهر، أو الفجر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، إنما استحضر أنَّها فرض الوقت.

فالمذهب: لا يجزئه؛ لأنه لابُدَّ أن يُعيِّنَ إما الظُّهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء، أو الصُّبح.

وعن أحمد رواية: أنه إذا نوى فرض الوقت أجزأه، ذكرها ابن رجب في ” جامع العلوم والحكم ” واختارها بعض الأصحاب.

وهذا لا يسعُ النَّاس العمل إلا به؛ لأنَّه كثيرًا ما يغيب عن الإنسان تعيينُ الصَّلاة، لكن نيَّته هو أنَّها فرض الوقت.

” الشرح الممتع ” ( 1 / 203 – 207 ) مختصرًا.

 

والله أعلم.

مِن عبَدة الشيطان ويريد التوبة

السؤال:

أنا شخص من عبدة الشيطان فهل لي من توبة؟ وماذا أفعل لكي أتوب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ومن يحول بينك وبين التوبة؟

إن الله سبحانه وتعالى غني عن عباده، وهم فقراء إليه، ولا ينفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، وهو يحب التوبة وقد أوجبها على عباده، وهو الذي يوفِّق عباده لها، ومع هذا فهو يفرح بتوبة عباده ورجوعهم إليه.

فما أعظم الله وما أكثر رحمته بعباده.

ومما يدل على ما ذكرنا:

قوله تعالى: { إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور } [ الزمر / 7 ]، وقوله تعالى: { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } [ فاطر / 15 ].

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرًا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه “.

رواه مسلم ( 2577 ).

وأما محبته تعالى للتوبة والتائبين وإيجابها عليهم:

فقد قال الله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } [ البقرة / 222 ].

وقال عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار } [ التحريم / 8 ].

وأما توفيقه سبحانه عباده للتوبة:

فيدل عليه قوله تعالى: { وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم } [ التوبة / 118 ].

وأما فرحه تعالى بتوبة عباده – وهو الغني عنهم – فيدل عليها:

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لَلَّه أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها، ثم قال – من شدة الفرح: ” اللهم أنت عبدي وأنا ربك “! أخطأ من شدة الفرح. رواه مسلم ( 2747 ).

فما تنوي أنت فعله وهو التوبة والرجوع إلى دينك الفطري الإسلام هو الصواب والذي لا ينبغي أن تتردد فيه، ولْتعلم أن ما وُفقت إليه قد حُرم منه الكثيرون.

ولتعلم أن هدف الشيطان من إغواء الناس هو أن يشاركوه في مستقره في جهنم، فقد أخذ العهد على نفسه أن يُضل الناس ويغويهم حتى يكونوا شركاءه في مصيره في الآخرة.

قال الله تعالى: { قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين. إلا عبادك منهم المخلصين } الحجر [ 39 ، 40 ].

واستمع إلى الشيطان ماذا سيقول يوم القيامة لما يدخل أهل الجنة الجنةَ، وأهل النار النار:

قال الله تعالى: { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } [ إبراهيم / 22 ].

والشيطان يعرف ربَّه ويعترف بخوفه منه، لكنه جحد أمره واستكبر، فلا يغرنك من يزعم أنه رمز القوة، بل هو رمز الضعف والمكر والمكيدة:

قال الله تعالى: { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } [ الحشر / 16 ].

وقال تعالى: { وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } [ الأنفال / 48 ].

فما عليك الآن سوى الاستغفار والندم على ما فعلتَه واعتقدته، وعليك أداء الشهادتين لتعلن دخولك في دين الله تعالى، والكفر بما كنتَ تعتقده من عبادة الشيطان.

كما نوصيك بترك صحبة السوء والشر، وعليك أن تبحث عن أصدقاء وأصحاب الخير، فهم من سيعينك على سلوك طريق الهداية.

 

– ونسأل الله أن يهدي قلبك، ويصلح عملك، هو ولي ذلك والقادر عليه.

 

والله الموفق.

ماذا يفعل من غش في اختبار هل يخبر مدرسيه؟

السؤال:

هل من غش في الاختبار عليه أن يفضح نفسه عند المدرس ليعيد لها الاختبار حتى يتوب إلى الله أو يتوب ولا يعيد الاختبار في المادة التي غش فيها؟ فأجبني فأنا في حيرة.

 

الجواب:

الحمد لله

الغش حرام ومن كبائر الذنوب، ولا تكفي التوبة مِن غشك هذا حتى تتمها بالاعتراف للمدرس ليعيد لك الاختبار؛ لأنه ما سيُبنى على هذا الاختبار سيكون باطلًا، وهو ما يؤثر على شهادتك وعملك في المستقبل؛ إذ لن تكون شهادتك شرعية، ولا عملك المبني عليها حلالًا.

والاعتراف بالذنب لا يُنقص من قدر صاحبه بل يزيده رفعة عند الله وعند الناس – إن شاء الله -، ولعلَّ الله تعالى أن ييسر لك أمرك – بعد اعترافك -,  وأن يسهِّل لك الاختبار ويوفقك فيه.

 

والله أعلم.

هل يُعق عن المولود بعد السبع؟ وهل تجزئ القيمة؟

السؤال:

رزقني الله بتوأمين وذلك قبل ثلاثة أشهر وتوفوا بعد أن مكثوا في المستشفى ما يقارب الشهر، وقد جاءوا ولهم من العمر خمسة أشهر وأسبوع، هل يجب عليَّ لهم عقيقة، وإذا كان يجب: كم من عقيقة أذبح لهم؟ وهل يجوز أن أتصدق بقيمة العقيقة للجمعية الخيرية؟.

علمًا بأني إن شاء الله مقتدر ماليًّا.

– وفقكم الله لما يحب الله ويرضى وأدامكم الله للإسلام والمسلمين ونفع بعلمكم.

 

الجواب:

الحمد لله

العقيقة سنَّة مؤكَّدة، وتُذبح في اليوم السابع، عن الذكر شاتان، وعن الأنثى شاة واحدة، وإذا كان المولود سقطًا لم تُنفخ فيه الروح: فلا تُذبح العقيقة عنه، فإن نفخ فيه الروح وسقط ميتًا أو وُلد ثم مات فإنه تذبح عنه العقيقة سواء مات قبل اليوم السابع أم بعده على القول الراجح، ولا يجوز التصدق بقيمة العقيقة بل لا بدَّ من الالتزام بالمشروع وهو الذبح وهو مقصود من الشرع.

* وهذه فتاوى أهل العلم فيما قلناه:

سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل العقيقة فرض أم سنَّة مستحبة؟ وهل إذا تهاون الرجل في أدائها لمولوده وهو مستطيع آثم؟ وكم المدة التي يجب أن يتمم فيها؟ وإذا أخرها لمدة شهرين أو شهر لعذر أو بدون عذر جائز [ أن ] يؤديها؟.

فأجابوا:

العقيقة سنَّة مؤكدة عن الغلام شاتان تجزئ كل منهما أضحية، وعن الجارية شاة واحدة، وتذبح يوم السابع، وإذا أخرها عن السابع جاز ذبحها في أي وقت، ولا يأثم في تأخيرها، والأفضل تقديمها ما أمكن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 439 ).

وسئلوا:

جاء لإنسان ولد بستة أشهر، خرج من أمه حيًّا ومات بيومه، هل له تمايم [ – أي : عقيقة – ] أو لا؟

فأجابوا:

إذا كان الأمر كما ذكرت من خروج الولد من أمه لستة أشهر حيًّا؛ سن أن يذبح عنه عقيقة، ولو مات بعد ولادته، وذلك في اليوم السابع من ولادته، ويسمَّى؛ لما رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن، عن سلمان بن عامر، عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “، وما رواه الحسن عن سمرة رضي الله عنه، أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: “كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق، ويسمى ” رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، والعقيقة شاتان عن الغلام، وشاة عن الأنثى؛ لما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ” من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ” رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 444 ، 445 ).

وسئلوا:

السقط المتبين أنه ذكر أو أنثى هل له عقيقة أو لا؟ وكذلك المولود إذا ولد ثم مات بعد أيام، ولم يعقَّ عنه في حياته، هل يعق عنه بعد موته أو لا؟ وإذا مضى على المولود شهر أو شهران أو نصف سنَة أو سنَة أو كبر ولم يعق عنه هل يعق عنه أو لا؟

فأجابوا:

جمهور الفقهاء على أن العقيقة سنة؛ لما رواه أحمد والبخاري وأصحاب السنن عن سلمان بن عامر عن النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ” مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى “، وما رواه الحسن عن سمرة، أن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: ” كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه، ويحلق، ويسمى ” رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه الترمذي، وما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: ” من أحب منكم أن ينسك عن ولده فليفعل، عن الغلام شاتان مكافئتان، وعن الجارية شاة ” رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد حسن.

ولا عقيقة عن السقط، ولو تبيَّن أنه ذكر أو أنثى إذا سقط قبل نفخ الروح فيه؛ لأنه لا يسمَّى غلامًا ولا مولودًا ، وتذبح العقيقة في اليوم السابع من الولادة، وإذا ولد الجنين حيًّا ومات قبل اليوم السابع سُنَّ أن يعق عنه في اليوم السابع، ويسمَّى، وإذا مضى اليوم السابع ولم يعق عنه: فرأى بعض الفقهاء أنه لا يسنُّ أن يعق عنه بعده؛ لأن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وقَّتها باليوم السابع، وذهب الحنابلة وجماعة من الفقهاء إلى أنه يسن أن يعق عنه ولو بعد شهر أو سنة، أو أكثر، من ولادته؛ لعموم الأحاديث الثابتة، ولما أخرجه البيهقي عن أنس رضي الله عنه، أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد البعثة، وهو أحوط.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 11 / 446، 447 ).

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

هل الولد الصغير الذي يسقط قبل أن يتم له عقيقة أم لا؟

فأجاب:

ما سقط قبل تمام أربعة أشهر فهذا ليس له عقيقة، ولا يسمى ولا يصلى عليه، ويدفن في أي مكان من الأرض.

وأما بعد أربعة أشهر فهذا قد نفخت فيه الروح، هذا يسمى ويغسل ويكفن ويُصلى عليه ويدفن مع المسلمين، ويعق عنه على ما نراه، لكن بعض العلماء يقول: ما يعق عنه حتى يتم سبعة أيام حيًّا، لكن الصحيح أنه يعق عنه لأنه سوف يبعث يوم القيامة، ويكون شافعًا لوالديه.

” لقاء الباب المفتوح ” ( سؤال 656 ).

 

والله أعلم.

ما هو دعاء الانتقال للبيت الجديد؟

السؤال:

أنا وزوجي وطفلي سننتقل لبيت جديد فما هو الدعاء الذي نقوله عند الدخول للبيت الجديد؟ وهل هناك أي آية نقرأها؟ وهل صحيح أن قراءة بعض آيات من سورة البقرة تجعل الشياطين تفر من البيت؟ وهل نقول نفس الشيء سواء كان الساكنون في البيت قبلنا مسلمون أم كفار؟ وسواء كان البيت جديدًا لم يسكنه أحد أم كان يسكنه أحد من قبل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لا نعلم في السنَّة الصحيحة دعاء يقال لمن سكن بيتًا جديدًا، وهي نعمة عليه أن يحمد الله تعالى أن يسرها له، وله أن يسأل الله خيره وأن يكفيه شرّه، وأن يدعو الله أن يبارك له به.

أما حمد الله تعالى فقد ورد فيمن اشترى ثوبًا:

عن معاذ بن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “… ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر “. رواه أبو داود ( 4023 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2042 ) دون لفظة ” وما تأخر “.

وأما سؤال الله خيره وأن يكفيه شره، والدعاء بالبركة:

– فقد ورد فيمن اشترى خادمًا أو بعيرًا:

عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه وليدع بالبركة وإذا اشترى أحدكم بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليدع بالبركة وليقل مثل ذلك “. رواه ابن ماجه ( 2252 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 341 ).

ثانيًا:

– والبيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة يفرُّ منه الشيطان.

عَنْ أَبِي هرَيْرة أَنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” لَا تَجْعلوا بُيوتَكمْ مقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرةِ “.

رواه مسلم ( 780 ) والترمذي ( 2877 ) بلفظ ” لا يدخله الشيطان “.

يقول المباركفوري:

وخص سورة البقرة بذلك لطولها وكثرة أسماء الله تعالى والأحكام فيها، وقد قيل فيها ألف أمر وألف نهي وألف حكم وألف خبر كذا في ” المرقاة “.

” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 146 ).

– وورد نحو هذا الفضل – في حديث آخر – في قراءة الآيتين الأخريتين من سورة البقرة.

وعن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي عام أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان “. رواه الترمذي ( 2882 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في ” صحيح الجامع ” ( 1799).

قال المباركفوري:

” ثلاث ليال ” أي: في كل ليلة منها.

” فيقربها شيطان ” فضلًا عن أن يدخلها، فعبَّر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى. ” تحفة الأحوذي ” ( 8 / 153 ، 154 ).

 

ثالثًا:

والدعاء وقراءة سورة البقرة يكونان لمن سكن بيتًا جديدًا، سواء سكن قبلهم فيه أحد أم لم يسكنوا، وسواء كانوا كفارًا أم مسلمين، ويكون البيت جديدًا باعتبار سكناه وليس باعتبار بنائه كما يظهر.

 

والله أعلم.