الرئيسية بلوق الصفحة 192

يمرّ المسلمون بالكثير من المآسي، بينما يعيش الغرب في غنى وتقدّم.

السؤال:

ينظر إلى مآسي المسلمين في كل مكان، ما الفرق بين الحياة الإسلامية وحياة الغنى والتقدم والقوة في الغرب؟ وأحكام المرأة في المجتمعين، وهل ستتحد جميع بلاد المسلمين بعد الخلافة الإسلامية التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم، يسأل لأنه يحزن لحال المسلمين في تلك البلاد، ويطلب من الله أن يجعله وأهله وأهلكم من الـ 70000 الذين يدخلون الجنة بغير حساب.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ما يحصل للمسلمين من مآسي وآلام إنما هو بسبب تركهم لشرع الله تعالى في أنفسهم ومجتمعاتهم ودولهم، فهم لم ينصروا الله تعالى فكيف سينصرهم؟.

وعندما عصى بعض المسلمين النبيَّ صلى الله عليه وسلم في ” أُحد ” عاقبهم الله تعالى بالهزيمة، وقد كان بينهم النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه، ولم يترك المسلمون – الآن – معصية – بل ولا كفرًا – إلا وفعلوه، وليس بينهم – طبعًا – نبي ولا مرسل، فماذا نتوقع أن يأتينا من الله؟.

ثانيًا:

ومع ما يعيشه المسلمون من مآسي ويقاسونه من آلام فإن ما عند الغرب في مجتمعاتهم وأحوال أنفسهم أكثر وأشد، من حيث الإيمان والأمن والأسرة، وخاصة فيما يتعلق بالمرأة.

وإذا نظر الإنسان إلى إحصائيات حديثة في بلاد الغرب يجد أنهم هم أحق بالشفقة والعطف على ما وصلت إليهم أحوالهم، ولنأخذ على ذلك أمثلة:

– 65 % من العاملات يتعرضن للتحرش الجنسي في أماكن عملهن في بعض الدول الأوربية.

– 18% من النساء في أمريكا اغتصبن أو تعرضن لمحاولة اغتصاب في مرحلة من مراحل عمرهن، أكثر من نصف الضحايا تحت سن الـ 17 سنة.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 140 ).

– وفي إحصائية جرت في كندا عن طريق الهاتف في الفترة فبراير إلى يونيو 1993 على: 12.300 امرأة في أنحاء كندا: ( نصف نساء كندا تعرضن إلى حادثة عنف (جنحة إجرامية) على الأقل جسدي أو جنسي بعد السن 16 عام.

– 45% تعرضن للاعتداء من (رجال) معروفين لديهن.

– 23% منهن تعرضن لاعتداء من غرباء.

– 23% من المشادات بين الأزواج تم استخدام السلاح.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 141 ).

 

في أمريكا:

– مليون طفل يولدون سنويًّا من السفاح.

– 12 مليون طفلًا مشردًا في ظروف غير صحية.

– مليون حالة إجهاض سنويًّا في أمريكا.

 

في بريطانيا:

– 25 مليون معاكسة هاتفية سجلت في عام واحد.

– 40 مليون طفلًا مشردًا في أمريكا اللاتينية.

– أباح القانون في السويد زواج الأشقاء.

” إحصاءات، دراسات، أرقام ” ( ص 150 ).

 

ثالثًا:

وإذا أكرم الله تعالى هذه الأمة بخلافة إسلاميَّة راشدة فلا نجزم أن تكون موحِّدة للأمة تحت ظلها، فوجود الفرقة والأهواء والعصبيات والبعد عن الدين من الأسباب التي تمنع من ذلك, لكن إن كان عند الأمة وعي لما يدور حولها، وفهم لدين الله عز وجل: فإنها لن ترضى إلا أن تكون أمة واحدة تحت راية واحدة، لا ترضى بأن يحكمها إلا الكتاب والسنَّة.

 

رابعًا:

وإننا لنشكر لك غيرتك على دين الله تعالى، وعلى المسلمين، ونشكر لك دعاءك بأن نكون من السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، ونسأل الله لنا ولك التوفيق.

 

والله الموفق.

يعيش في بيت أخيه وهو متزوج فكيف العمل حتى لا يختلط بزوجته؟

السؤال:

أنا أعيش عند أخي، وهو متزوج، وليس لي خيار في العيش في مكان آخر، كيف أتصرف مع عدم الالتقاء بزوجته – وأنا معها في بيت واحد-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا ننصحك بأن تعيش مع أخيك وزوجته؛ وذلك لصعوبة أن يكون الأمر من غير وقوع في معاصٍ متعددة، ومن ذلك: احتمال خروج أخيك من بيته وستبقى بعدها مع زوجته في خلوة محرَّمة، وكذا سيكون عيشك عندهم سببًا في نظرك إليها ونظرها إليك، وقد جاءت الشريعة المطهرة بما فيه صلاح دنيا ودين الناس، وهذه المحرَّمات– ومثيلاتها– هي– أيضًا– للمنع من الوقوع في فاحشة الزنا، فالزنا له مقدمات، وقد حرَّم الله تعالى هذه المقدمات ومنع منه قربانها فقال تعالى: { ولا تقربوا الزنا } [ الإسراء / 32 ] وقال: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } [ النور / 21 ].

وإذا ضاقت عليك السبل فيمكنك العيش مع أخيك وزوجته على أن تلتزم بأحكام الشرع، من عدم الخلوة، ومنع النظر.

 

والله أعلم.

يسأل عن بعض الخصوصيات بينه وبين زوجته في العلاقة الزوجية

السؤال:

فضيلة الشيخ:  في الحقيقة ترددت أن أرسل سؤالي هذا لما فيه من الحرج ولكني في حاجة لمعرفة الجواب؛ لأن لذلك تأثيرًا على حياتي الزوجية.

تزوجت قريبًا وأثناء الجماع مع زوجتي أجدها ترفضه ولا تقبل ذلك ولا توافق على عمل ما أطلب منها حيث أنها تنكر أي شي لم تسمع به من قبل، وبعد ذلك استطعت أن أقنعها وأعلمها، واقتنعت – ولله الحمد – ولكننا اختلفنا على كوني طلبت منها مباعلتي قبل البدء بالجماع بأن تلمس عضوي الذكري بيدها وتحركه لتثير شهوتي ولكون العضو الذكري ناشف مما يسبب جروحًا به طلبت منها مصه بفمها ليصبح لزجا قليلًا لأتمكن من إدخاله بسهوله أكبر ولكنها قالت إن هذا حرام وأنا أعرف يا شيخ أن الحرام هو وطء الزوجة من الخلف وما عدا ذلك فإن الدين أحل للرجل التمتع بزوجته وحث الزوجة على حسن مباعلة زوجها وعمل ما يرضيه من ناحية الجماع.

آسف لهذه الألفاظ ولكني أردت شرح الموضوع بتفاصيله لأتمكن من إيصال الموضوع بوضوح للحصول على الرد الصحيح.

 

الجواب:

الحمد لله

الممارسات جنسية من لعق ومص وغير ذلك الأمر فيه متروك لتراضي الزوجين ولا ينبغي للرجل أن يكره زوجته على أمر لا ترغب فيه أو تستقذره كما لا ينبغي للزوجة أن تطلب من زوجها مالا يرغب فيه أو يستقذره.

فإذا تراضى الزوجان على ممارسة جنسية ليست من المحرمات فلهما أن يفعلا ذلك لأنّ الله عندما حرم الزنا، وأحل الزواج، وجعل العلاقة الجنسية التي تتم بين الرجل والمرأة تتم في إطار الزواج وقال سبحانه وتعالى: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم } والمحرم في العلاقة الجنسية ثلاثة أشياء: الجماع في الدبر، والجماع في الحيض، والجماع في النفاس.

أما ما عدا ذلك فهو مباح، وإنما يدخل ضمن الأعراف والأذواق وما ترضاه النفس البشرية، وكل هيئة جماع غير واردة في الأشياء المحرمة وتقرب بين الزوجين فلا حرج فيها.

فإذا ثبت عن طريق الأطباء العدول الثقات أن هذا أي ملامسة الفرج باللسان ليس فيه ضرر بصحة أحد الزوجين وكان هذا يمنعهما عن الحرام ولا يتأذى أحد الزوجين من هذا التصرف فلا بأس من هذا.

– إذا سمحتم ما حكم إتيان الزوج لزوجته من فمها؟ وما حكم مص الفرج وما حكمها أثناء الحيض بدون دخول سوائل للفم؟ وما هو حكم وضع الذكر على الدبر بدون إيلاج؟

– ما سألت عنه يدخل تحت قوله تعالى ( نساؤكم حرث لكم ) فليحرث الرجل كيف شاء إلا إتيان الدبر فهذا منهي عنه ومحرم، أما ما عدا ذلك فحلال، شريطة النظافة والخلو من النجاسة، فتناول النجاسة حرام ولا يجوز. أما السؤال الثاني فالأصل في مثل هذه الفعلة الجواز والحل ما دام المرء يتحرى النجاسة ليجتنبها ويبتعد عنها وليكن التحري شديدًا.

– وأما السؤال الثالث فهذه الفعلة التي ذكرتها فيما يخص الزوج مع زوجته لا شيء عليها لأن المنهي عنه هو الإيلاج، ولكننا وسدًّا للذرائع نكره فعل ما سألت عنه خشية الوقوع في الحرام ” كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه “.

– قال ابن عروة الحنبلي في «الكواكب» (1/29/575) «ومباح لكل واحد من الزوجين النظر إلى جميع بدن صاحبه ولمسه حتى الفرج لهذا الحديث (يعني قوله ص: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك).

– ولكن حتى ترتفع درجة التلذذ الجنسي لدى المرأة، فإن بوسع القضيب المنتصب أن يقوم بمداعبات رقيقة للأجزاء الخارجية من فرج المرأة. ونخص بالذكر منها البظر الذي يتمتع لدى جميع النساء على الاطلاق بحساسية كبرى. وإن مما يساعد على هذه المداعبة انزلاق الذكر فوق البظر تأثير الافرازات اللزجة لغدتا (سكن skene) الكائنين قرب الصماخ البولي وغدتا (بارتولن) الثاويتين في سماكة الشفرين هذا إضافة للمذي الذي يفرزه الذكر نفسه في كل وقت يتهيج فيه الرجل تهيجا جنسيًّا قويًّا أو طويلًا.

 

والله أعلم.

يريد الأدلة على الذكر الذي يقوله في الركوع والسجود

السؤال:

ما الدليل على أنه يمكننا قول ” سبحان ربي العظيم ” في الركوع، و ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” في السجود؟.

 

الجواب:

الحمد لله

من أذكار الصلاة ما هو مشترك بين الركوع والسجود، ومنها ما هو خاص بكل واحد منهما:

فمن المشترك بينهما:

قول ” سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي ”

عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه وسجوده سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي.

رواه البخاري ( 761 ) ومسلم ( 484 ).

– ومن المشترك- أيضًا-: قول ” سبوح قدوس رب الملائكة والروح “.

عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: ” سُبُّوح قدُّوس رب الملائكة والروح “. رواه مسلم ( 487 ).

– ومن المشترك – كذلك- قول: ” سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة”.

عن عوف بن مالك قال: قمت مع النبي صلى الله عليه وسلم فبدأ فاستاك وتوضأ ثم قام فصلى فبدأ فاستفتح من البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف وسأل ولا يمر بآية عذاب إلا وقف يتعوذ ثم ركع فمكث راكعًا بقدر قيامه يقول في ركوعه سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم سجد بقدر ركوعه يقول في سجوده سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة ثم قرأ آل عمران ثم سورة ثم سورة فعل مثل ذلك. رواه النسائي ( 1132 ) وأبو داود ( 873 ).

والحديث: صححه الشيخ الألباني في ” الكلم الطيب ” ( حديث 91 ) و ” صفة صلاة النبي ” ( ص 133 ).

ومن الذكر الخاص بكل واحد منهما:

من الركوع: قول ” سبحان ربي العظيم “.

عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل عمران فقرأها يقرأ مترسلًا إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فجعل يقول ” سبحان ربي العظيم ” فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الأعلى فكان سجوده قريبًا من قيامه قال وفي حديث جرير من الزيادة فقال سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد. رواه مسلم ( 772 ).

ومنه: قول ” سبحان ربي العظيم وبحمده ” ثلاث مرات.

عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال ” سبحان ربي العظيم وبحمده ” ثلاثًا. رواه أبو داود ( 869 ).

ومن السجود: قول ” سبحان ربي الأعلى “.

عن حذيفة قال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة… ثم قال: سمع الله لمن حمده ثم قام طويلًا قريبًا مما ركع ثم سجد فقال: ” سبحان ربي الأعلى ” فكان سجوده قريبًا من قيامه. رواه مسلم ( 772 ).

ومنه: قول ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” ثلاث مرات.

عن عقبة بن عامر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم… وإذا سجد قال: ” سبحان ربي الأعلى وبحمده ” ثلاثًا. رواه أبو داود ( 869 ).

وحديث أبي داود في الركوع والسجود بزيادة ” وبحمده ” قد اختلف أهل العلم في تصحيحها وتضعيفها، أما راويها أبو داود فقد قال: وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة، انفرد أهل مصر بإسنادها. وكان الشيخ الألباني قد صححها في ” صفة الصلاة ” ( ص 146 ) ثم تراجع وضعفها في ” ضعيف سنن أبي داود ” ( 1 / 338 – 340 ). وردها ابن الصلاح وغيره كما في ” التلخيص الحبير ” ( 1 / 243).

وذكر ابن قدامة في ” المغني ” ( 1 / 297 ) عن الإمام أحمد روايتين رواية بقبولها وأخرى بعدم قبولها، وقد وجَّه رواية عدم القبول بأن الحديث بدون الزيادة أكثر وأشهر.

– والأولى والأحوط: عدم ذكرها إلا لمن رأى صحتها من الناحية الحديثية.

 

والله أعلم.

 

هل هناك نص يحدد تحية المسجد بثلاثة الصفوف الأولى من المسجد؟

السؤال:

هـل  هناك  نص  يحــدد تـحــية المســجـد بثلاثة الــصفوف الأولى مــن الـمســجـد؟

أفيــدونا أفادكـــم اللــــه.

 

الجواب:

الحمد لله

لا نعلم لهذا الكلام أصلًا، ويجوز أن تصلي تحية المسجد في أي صفٍّ كان، بل كان الناس يصلونها في آخر المسجد ثم يتقدمون إلى حِلَق العِلم في أوله.

والأمر سهل فحيثما تيسر للمسلم الصلاة في أي مكان من المسجد فليصل.

 

والله أعلم.

هل يعق والديه لأنهم يفرقون بينه وبين إخوته؟

السؤال:

أشكركم على هذا الموقع المميز، وأسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم يوم القيامة، أما بعد:

فمشكلتي تتلخص في أمي وأبي اللذين يفرقان في المعاملة بيني وبين أخوتي, أنا لا أتوهم هذا الأمر، حتى إن إخوتي اعترفوا بهذا الأمر، فهم يفضلون إخوتي علي، وسؤالي هو هل يحق لي أن أعق والدي بسبب هذا التفريق في المعاملة.

– أرجو أن تجيبوا علي هذا السؤال ، ولكم جزيل الشكر.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ونسأل الله أن يتقبل منا ومنك صالح العمل، وأن يوفقنا للمزيد من فضله.

أولًا:

لا يحل للوالدين أو لأحدٍ منهما أن يفرِّق في المعاملة الظاهرة بين أبنائه؛ لما في ذلك من مخالفة الشرع، ولما يسببه ذلك من إيغار الصدور بعضهم على بعض.

ولم يرد في الشرع توصية الوالدين بالأبناء؛ وذلك لأن الله تعالى أودع فيهم حب الذرية والحنو عليها، فلم يركز الشرع على توصية الأصول بالفروع لأنها بطبيعتها ستحافظ عليها وتؤثرها على نفسها، وقد تقع مخالفة من الآباء في تفضيل بعض الأبناء على بعض فيأتِ الشرع ليقوِّم هذه الحالة، ويبيِّن خطأها ومخالفتها للشرع.

عن النعمان بن بشير أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهبة من ماله لابنها فالتوى بها سنة ثم بدا له فقالت لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بشير ألك ولد سوى هذا قال نعم فقال أكلهم وهبت له مثل هذا قال لا قال فلا تشهدني إذا فإني لا أشهد على جوز.

رواه البخاري ( 2507 ) ومسلم ( 1623 ).

 

ثانيًا:

قال تعالى { ووصينا الإنسـان بوالديه حسنًا فإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ 8 / العنكبوت ]، في هذه الآية قضى الله على الولد ببر والديه وأن لا يعقهما حتى ولو كانا مشركين، ولو جاهداه على أن يشرك بالله.

وقد وصَّى الله تعالى هذا الابن بأن يحسن إليهما، وأن لا يطيعهما في الشرك بالله، وهذا من حكمة شرعه وعدله سبحانه بأنه لم يأذن للولد بأن يعق والديه في حالـة شركهما بالله – وأولى منه في حال معصيتهما- بل يصاحبهما في الدنيا معروفًا كما قـال تـعـالى { ووصينا الإنسان بوالديه حملته أُمّهُ وهنًا على وهنٍ وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير. وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفًا واتبع سبيل من أناب إليَّ ثم إليَّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون } [ لقمان / 15 ].

ثالثًا:

وحتى في حال تفضيل الآباء بعض الأبناء على بعض، بل وفي حال أخذ أموال الأبناء بغير حق: فإن ذلك لا يبيح للابن أن يعق والديه، بل الواجب عليه الصبر والتحمل، والملاطفة في النصح والتذكير؛ فإن حقهما لا يزول بفعلٍ واحد تجاه أبنائهم.

عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه- قال: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر كلمات، قال: لا تشرك بالله شيئًا وإن قُتلت وحرِّقت، ولا تعقنَّ والديك وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك “. رواه أحمد ( 2157 ) ، وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 570 ).

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : أتى رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ فقال يا رسول الله علِّمني عملًا إذا أنا عملتُه دخلتُ الجنة، قال: لا تشرك بالله شيئًا وإن عذبتَ   وحرقتَ، أطع والديك وإن أخرجاك من مالك ومن كل شيء هو لك “. رواه الطبراني في ” الأوسط ” ( 8 / 58 )، وحسَّنه المنذري والألباني في ” صحيح الترغيب والترهيب ” ( 569 ).

فهذه نصوص صريحة في وجوب طاعة الوالدين وتحريم عقوقهما حتى في حال أخذ أموال الابن بغير وجه حق، فعُلم أن تفضيل الوالدين بعض أبنائهم على بعض إثم ومعصية وهو ليس بمسوغٍ لعقوقهما.

 

والله أعلم.

كيف تتحقّق الرؤية الشرعية لهلال رمضان؟

السؤال:

بسم الله لقد أعلن في ليبيا الصيام قبل غيره أو كان ذلك في وقت متأخر في ليلة الثلاثاء وجميع الليبيين يعلمون أنه ما أعلن عن رمضان إلا بعد أن تأكدت الحكومة أنه لم تصم أي من الدول العربية فلا كان العكس كما حدث في الأعوام الماضية ففي ليبيا يعلم الجميع أن رمضان لا يثبت دخوله بالرؤية وإنما بمزاج العقيد فهل حرام علينا أن نصوم معه رغم علمنا بأنه غير صحيح؟ الرجاء أن تفتونا فالأمر في غاية الأهمية.

 

الجواب:

الحمدلله

أولًا:

– ينبغي أن يُعلم أن إثبات دخول شهر رمضان يكون بإحدى طريقتين:

الأولى: برؤية الهلال، قال الله تعالى: { يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [ البقرة / 189 ]، وقال تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [ البقرة / 185 ].

والثانية: بإكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا في حال تعذر رؤية هلال رمضان.

وقد جمعت الطريقتان في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فقال: ” لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له ” رواه البخاري ( 1807 ) ومسلم ( 1080 ).

– ومعنى ” فاقدروا له “: هو إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا، كما جاء مصرَّحًا به في رواية البخاري ( 1808 ) و ( 1810 ).

ثانيًا:

ولا يجوز لأحد أن يتبع هيئةً أو دولةً تعتمد الحساب في إثبات دخول الشهر، فإن وافق الحساب الرؤية: فالصوم للرؤية وليس للحساب، فإن لم يوافق الحسابُ الرؤيةَ: فلا يُصام معهم، بل يصام مع أقرب الدول إليهم.

قال الشيخ ابن عثيمين:

… وأما الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يصوم المسلمون في بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟

فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة – أي: مسألة اختلاف المطالع – فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه.

وإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه: فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم؛ لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.

” 48 سؤالا في الصيام ” ( السؤال 17 ).

 

والله أعلم.

بعد زواجه بدأ يخسر عمله وأصيب بالمرض، فهل يصلّي الاستخارة لكي يطلّقها؟

السؤال:

هل أستطيع أن أصلي الاستخارة لكي أطلق زوجتي؟ ولدي شعور بأنني أخسر عملي, ومالي، وصحتي، وكل هذا بسبب زوجتي, بعد زواجي منها بدأت أعاني من المرض، وبدأت أخسر عملي, أخبرني لو سمحت إذا كان باستطاعتي أن أصلي الاستخارة لهذا السبب؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا يمكنك الجزم بأن ما حصل معك هو ” بسبب زوجتك “، فقد يكون ما قدَّره الله تعالى لك جاء موافقًا لوقت تزوجك لا أنه هو السبب.

والذي يدعو الزوج لتطليق زوجته إنما هو سوء أخلاقها أو عصيانها لربها أو تركها لطاعة زوجها.

وننصحك بالتروي والبحث عن الأسباب الحقيقية لمرضك وخسارتك، فقد يكون ذلك بسبب معاصيك، فعليك التخلص منها والتوبة إلى ربك تبارك وتعالى، وقد يكون ذلك بسبب لا علاقة لك به كانتشار الأمراض أو البطالة، فليس لك – والأمر هكذا – إلا الصبر على ما قدَّره الله عز وجل.

وإن لم يكن هذا ولا ذاك: فيمكن أن يقدِّر الله عليك ما ذكرتَه مصاحبًا لتزوجك بتلك المرأة، وعليه: فيجوز لك – عند بعض أهل العلم – أن تطلِّق امرأتك وتتزوج بغيرها، لكن ننصحك بالاستخارة قبل فعل ذلك.

سئل الشيخ ابن عثيمين:

عن شخص سكن في دار، فأصابته الأمراض، وكثير من المصائب مما جعله يتشاءم هو وأهله من هذه الدار؛ فهل يجوز له تركها لهذا السبب؟.

فأجاب:

ربما يكون بعض المنازل، أو بعض المركوبات، أو بعض الزوجات مشؤومًا، يجعل الله بحكمته مع مصاحبته إما ضررًا، أو فوات منفعة، أو نحو ذلك؛ وعلى هذا فلا بأس ببيع هذا البيت، والانتقال إلى بيتٍ غيره؛ ولعل الله أن يجعل الخير فيما ينتقل إليه؛ وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” الشؤم في ثلاث: الدار، والمرأة، والفرس “، فبعض المركوبات يكون فيها شؤم، وبعض الزوجات يكون فيهن شؤم، وبعض البيوت يكون فيها شؤم، فإذا رأى الإنسان ذلك فليعلم أنه بتقدير الله – عز وجل –، وأن الله – سبحانه وتعالى – بحكمته قدَّر ذلك لينتقل الإنسان إلى محل آخر – والله أعلم -. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 2 / السؤال رقم 370 ).

وفي الوقت نفسه نحذر من الانسياق وراء الشؤم من زمان أو مكانٍ أو شخص، فهو من جهة منهي عنه، ومن جهة أخرى يسبب نكدًا في العيش وتعطيلًا للعمل.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

وكان العرب يتشاءمون بالطير وبالزمان وبالمكان وبالأشخاص، وهذا من الشرك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والإنسان إذا فتح على نفسه باب التشاؤم: ضاقت عليه الدنيا، وصار يتخيل كل شيء أنه شؤم، حتى إنه يوجد أناس إذا أصبح وخرج من بيته ثم قابله رجل ليس له إلا عين واحدة تشاءم، وقال: اليوم يوم سوء، وأغلق دكانه، ولم يبع ولم يشترـ والعياذ بالله، وكان بعضهم يتشاءم بيوم الأربعاء، ويقول: إنه يوم نحس وشؤم، ومنهم من يتشاءم بشهر شوال، ولا سيما في النكاح، وقد نقضت عائشة رضي الله عنها هذا التشاؤم، بأنه صلى الله عليه وسلم عقد عليها في شوال، وبنى بها في شوال؛ فكانت تقول: ” أيكن كان أحظى عنده مني؟ “، والجواب: لا أحد.

فالمهم: أن التشاؤم ينبغي للإنسان أن لا يطرأ له على بال؛ لأنه ينكد عليه عيشه؛ فالواجب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يعجبه الفأل؛ فينبغي للإنسان أن يتفاءل بالخير ولا يتشاءم، كذلك بعض الناس إذا حاول الأمر مرة بعد أخرى تشاءم بأنه لن ينجح فيه فيتركه، وهذا خطأ؛ فكل شيء ترى فيه المصلحة: فلا تتقاعس عنه في أول محاولة، وحاول مرة بعد أخرى حتى يفتح الله عليك.

” القول المفيد شرح كتاب التوحيد ” ( 1 / 290 ).

 

والله أعلم.

هل لأهلها التصنت عليها ومنعها من السفر مع زوجها قبل العرس؟

السؤال:

هل يحق لأهلي مراقبتي بشدة لدرجة التجسس والتصنت عند تواجد زوجي لزيارتنا بالمنزل حيث إنني مكتوب كتابي فقط و لم يدخل بي زوجي بعد؟

– وهل يحق لهم أن يمنعوننا من السفر لزيارة أهله أو للتنزه في أي مكان؟

أنا أعلم رأيكم في خوف الأهل من وقوع شيء لا يريدونه الآن لأننا لم نزف بعد، وأفهم ذلك جيدًا، ولكنى أريد أن أوضح لكم أنني وزوجي – والحمد لله – على قدر كافٍ من التدين والأخلاق والعلم ليمكننا من التمييز بين الصواب والخطأ، ولكنهم لا يقدرون كل ذلك، ولا يرون إلا الخوف الزائد عليَّ مما يسبب الحرج لزوجي لأنهم يفاجئوننا بالدخول علينا دون إذن، وعلى قدر علمي أو تقديري أن لنا حرمة لا بد أن تراعى، وأن فعلهم هذا يعتبر تتبعًا لعورتنا وإحراجًا لنا، مع العلم أننا لا نجلس في مكان خالٍ أو مغلق علينا بل نجلس في غرفة بابها مفتوح.

 

الجواب:

الحمد لله

قد بيَّنا في عدة أجوبة أنه يجوز للزوج أن يختلي بزوجته التي عقد عليها قبل الدخول وأن يلمسها، وأن يقبِّلها، وكنا قد نبَّهنا على أن الواجب على أهل الزوجة أن لا يمكنوا الزوج من الخلوة بزوجته خلوة يتمكن فيها من جماعها كإسدال الستور وإغلاق الأبواب، أو السفر وحدهما، وليس ذلك لأن ما يمكن أن يقع بينهما هو فاحشة أو منكر، بل لما يمكن أن يؤدي إليه هذا الجماع من مفاسد في حال حصول فراق بموت أو طلاق.

وهنا نوصيك أنتِ وزوجكِ أن تحرصوا أشد الحرص على عدم وقوع هذا منكما، وقد يُفتح لكم طريق هذا الفعل بقولكما إنكما زوجان وما تفعلانه ليس منكرًا ولا إثمًا، فاحرصوا على إغلاق الطريق على كل مفسدة يمكن أن تكونا سببها.

وأما الأهل فالواجب عليهم أن يحتاطوا كذلك من تمكينكما من السفر وحدكما أو من الخلوة التي يمكن أن يقع فيها جماع، ولا حرج عليهم في هذا بل هو واجب عليهم، وستريان – أنتِ وزوجكِ – أن ما يفعله الأهل هو عين الصواب والحكمة، وهو ما ستفعلانه أنتما مع بناتكما.

وفي الوقت نفسه نقول للأهل إنه يجوز لهما أن يعطيانكما فرصة لخلوة عادية لا تغلق فيها الأبواب، حتى يتمكن الزوج من اللمس والتقبيل، وهي أمور تزيد من توثيق العلاقة بينكما كثيرًا، وقد يكون بينكما كلام لا تريدان أن يسمعه أحد، فالواجب على أهلكِ تمكينكما من هذا.

والواجب عليهم الاستئذان قبل الدخول، أو إصدار إشارة تدل على قرب دخولهم، وهذه أصول عامة في الشرع ينبغي مراعاتها، وعدم الإخلال بهما، فما يكون بين الزوج وزوجته أمر مباح، والدخول عليهما من غير استئذان أو إشعار بقرب الدخول قد يوقع البصر على ما تكرهه النفوس.

عن سهل بن سعد قال: اطَّلع رجلٌ من جُحر في حُجَر النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرىً يحك به رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر. رواه البخاري ( 5887 ) ومسلم ( 2156 ).

 

والله أعلم.

تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن وسبب اختلاف الصحابة فيه

السؤال:

هل كان النبي صلى الله علية وسلم يفسر القرآن لأصحابة ومن في مجلسه؟ وإذا كان كذلك فلماذا اختلف المفسرون في فهم وتفسير آية الحجاب والرسول صلى الله عليه وسلم بين أيديهم .

وإذا كان القرآن لم يفسر إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم, لماذا ظهر الاختلاف في فهم تلك الآية, حيث نسب إلى بعض الصحابة أنهم فسروا الحجاب بأنه ستر جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، والبعض الآخر قال إنه ستر جميع أجزاء البدن بما في ذلك الوجه والكفين، وجميع الصحابة في ذلك الوقت قد رأوا ما عليه نساء الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع نساء المسلمين من الحجاب الكامل, حيث وصفت عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار بأنهن كالغربان السود في حجابهن لا يظهر منهن شيء.

وهل ظهرت النساء في ذلك الوقت سافرات الوجوه , و لم ينكر عليهن أحد في ذلك , ثم استدل البعض بعد ذلك في جواز كشف الوجه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا :

أنزل الله تعالى على نبيه صلى الله عليه وسلم القرآن ولم يحتج الصحابة إلى تبيين كل ألفاظه لأن منه ما كانوا يعرفونه من واقع الحال، ومنه ما كانوا يعرفونه بمقتضى علمهم بلغة العرب، وما كان يخفى عليهم أو يشكل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبينه لهم، ولم يكن هذا الخفاء على الجميع في كل الأحيان ، بل كان يخفى على بعضهم دون بعض.

فقوله تعالى { حتى بتبي لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر } خفي فهمه على ” عدي بن حاتم ” رضي الله عنه حتى بيَّنه له صلى الله عليه وسلم وأن المقصود به بياض النهار وسواد الليل.

وقوله تعالى { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } خفي على أكثرهم وظنوا الظلم الذي في الآية هو ظلم الإنسان لنفسه، حتى بيَّنه لهم صلى الله عليه وسلم وأن المقصود به الشرك كما في قوله تعالى { إن الشرك لظلم عظيم }.

ومن وظائف النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيِّن للناس القرآن لفظَه ومعناه كما قال تعالى { وأنزلنا إليك الذِّكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم }، فبلغ علمه وتعليمه صلى الله عليه وسلم لبعضٍ دون بعض.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

يجب أن يُعلم أن النَّبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأصحابه معاني القرآن كما بيَّن لهم ألفاظه، فقوله تعالى  { لتبيِّن للناس ما نزِّل إليهم } يتناول هذا وهذا، وقد قال أبو عبد الرحمن السلمي: حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها مِن العلم والعمل، قالوا: فتعلمْنا القرآنَ والعلمَ والعملَ جميعًا. ” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 331 ).

ثانيًا:

وأما اختلاف أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في التفسير فقد كان قليلًا، وما قد يروى عنهم من اختلافٍ في معاني بعض الآيات هو من اختلاف التنوع لا من اختلاف التضاد في أكثره، وقد بيَّن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أنواع هذا الاختلاف بما لا مزيد عليه في كتابه ” مقدمة أصول التفسير ” وهي موجودة في الجزء الثالث عشر من ” مجموع الفتاوى ” فليراجع.

ثالثًا:

ولا يعني ما قلناه سابقًا أنه لا يوجد اختلاف تضاد بينهم في بعض معاني القرآن وأحكامه، لكنه قليل كما قلنا، ويمكن معرفة الصواب بإرجاع خلافهم إلى الآيات المحكمة وصحيح السنة.

وبالتأمل في نصوص الكتاب والسنَّة وأقوال عامة الصحابة وفعل الصحابيات الفاضلات نجد أن الصواب مع من قال إنه لا يجوز للمرأة أن تظهر وجهها وكفيها، ومَن روي عنه أنه قال بالجواز فيمكن الجواب عنه بأجوبة، منها:

  • أنه قد روي عنه قول آخر يوافق قول المانعين.
  • أنه يحتمل لقولهم فهمٌ آخر يوافق قول المانعين، وأن قولهم: وجهها وكفيها أي: ما لا يجوز لهم إظهاره، وذلك عند قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }.

ولو لم يكن هذا ولا ذاك فإن الواجب رد التنازع إلى الله ورسوله، واختلاف الصحابة رضي الله عنهم في هذه المسألة وفي غيرها ليس أمرًا مستغربًا عند العلماء؛ وذلك لمعرفتهم أن لاختلافاتهم رضي الله عنهم أسبابًا كثيرة، ومنها عدم بلوغ النص لهم، ومنها عدم صحة الحديث عندهم، ومنها عدم فهم النص الفهم الصحيح، وهكذا في أسباب كثيرة ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه ” رفع الملام عن الأئمة الأعلام “.

وإذا كان قد وقع خلاف في فهم نص النبي صلى الله عليه وسلم في حياته من قبَل أصحابه رضي الله عنهم – كمثل حديث الصحيحين ” لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة ” ففهم منه بعضهم تأخير الوقت، وفهم الآخرون التعجيل في المجيء – فأن يقع خلاف بعد وفاته صلى الله عليه وسلم فهو أمر غير مستغرب كما قلنا.

وللمزيد من الوقوف على حجة الكتاب والسنة وصحة أقوال عموم الصحابة في مسألة الحجاب فإننا ننصح بقراءة ما كتبه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في كتابه ” أضواء البيان ” ( 6 / 192 – 202 ) و ( 6 / 584 – 603 ).

 

والله أعلم.