الرئيسية بلوق الصفحة 196

نذر أن يتصدق بمئة ألف ريال فهل يوفي بنذره؟

السؤال:

شخص قال: ” لله عليَّ إن فعلت كذا لأتصدقن بـ 100 ألف ريال “، ثم فعل هذا الأمر، ثم الآن هو نادم ولا يريد أن يتصدق بهذا المبلغ الكبير، فهل يجوز أن يكفر بكفارة يمين أم يجب عليه أن يتصدق بهذا المبلغ علمًا بأنه يملك من المال 400 ألف ريال؟.

 

الجواب:

الحمد لله

النذر هو إلزام المكلَّف نفسَه بما لم يُلزمه به الشرع، والأصل أنه بريء الذمَّة فإذا نذر صارت ذمته مشغولة بنذره ووجب عليه الوفاء بما أنذر إن كان نذره نذر طاعة أو مباح.

وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنه لا يردُّ شيئًا، وإنما يُستخرج به من البخيل. رواه البخاري ( 6234 ) ومسلم ( 1639 ).

وقد ذهب بعض العلماء إلى تحريمه – ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية – وذهب الجمهور إلى كراهته، لكنهم لم يختلفوا أنه إذا نذر صار عليه الوفاء بنذره واجبًا.

عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومَن نذر أن يعصيه فلا يعصه “. رواه البخاري ( 6318 ).

– وقد ذم الشرعُ الذين ينذرون ولا يوفون، وبيَّن أنهم سيأتون بعد خير القرون.

عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم- قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا- ثم إن بعدكم قومًا يَشهدون ولا يُستشهدون، ويَخونون ولا يُؤتمنون، ويَنذرون ولا يَفون، ويظهر فيهم السِّمَن “. رواه البخاري ( 2508 ) ومسلم ( 2535 ).

وعليه: فإن الواجب على الناذر أن يتصدق بما نذره، ولا يحل له عدم الوفاء بنذره، ولا تجزئه كفارة اليمين مع قدرته على التصدق بما نذر به.

عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلًا بـ ” بُوانة ” فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا بـ ” بُوانة “، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا ، قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك؛ فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم “. رواه أبو داود ( 3313 ) وصححه الحافظ ابن حجر في ” التلخيص الحبير ” ( 4 / 180 ) ، وقال:

بُوانة: موضع بين الشام وديار بكر قاله أبو عبيد، وقال البغوي: أسفل مكة دون يلملم، وقال المنذري: هضبة من وراء ينبع.

 

قال الصنعاني:

وهو دليل على أن من نذر أن يتصدق أو يأتي بقربة في محل معين: أنه يتعين عليه الوفاء بنذره ما لم يكن في ذلك المحل شيءٌ من أعمال الجاهلية.

” سبل السلام ” ( 4 / 114 ).

 

والله أعلم.

حكم معاملة فيها مرابحة وتورق

السؤال:

أود أن أسأل عن بعض المعاملات لدينا في بعض البنوك الإسلامية ألا وهي ” مسألة التورق ” هل تجوز أو لا – وهي عملية بيع وشراء افتراضية بين البنك والزبون لبعض المعادن-؟.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه ليست معاملة واحدة بل معاملتان، الأولى: وهي ما تسميه البنوك الإسلامية ” المرابحة “، والثانية: وهي مسألة ” التورق “.

والمرابحة جائزة بشرطين:

الأول: أن تكون السلعة – وهي المعادن هنا – مملوكة للبنك، فيشتري البنك السلعة لنفسه من المعرض، قبل أن يبيعها عليك.

الثاني: أن يقبض البنك السلعة بنقلها من المعرض قبل بيعها عليك

وإذا خلت المعاملة من هذين الشرطين أو أحدهما كانت معاملة محرمة.

وهذا قول جمهور العلماء المعاصرين، ويرى الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – أنها محرمة إذا كان سيشتري من أجل غيره لا من أجل نفسه، وهو ليس – بالأصل – تاجرًا، وبه يفتي الشيخ الألباني – رحمه الله -.

أما مسألة ” التورق “: فقد اختلف العلماء في جوازها، والجمهور على جوازها، وخالف فيه بعض العلماء فذهبوا إلى تحريمها، وهي رواية عن الإمام أحمد، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

– والصحيح من أقوال أهل العلم أنها جائزة بشروط.

قال الشيخ محمد الصالح العثيمين – رحمه الله -:

ينبغي القول بالجواز بشروط:

  1. أن يكون محتاجًا إلى الدراهم، فإن لم يكنْ محتاجًا: فلا يجوزُ كمن يلجأ إلى هذه الطريقة ليديِّن غيره.
  2. أن لا يتمكَّن من الحصول على المال بطرقٍ أخرى مباحة كالقرض والسَّلم، فإن تمكن من الحصول على المال بطريقة أخرى: لم تجز هذه الطريقة لأنَّه لا حاجة به إليها.
  3. أن لا يشتمل العقد على ما يشبه صورة الرِّبا، مثل أن يقول: بعتك إيَّاها العشرة أحد عشر أو نحو ذلك، فإن اشتمل على ذلك: فهو إمَّا مكروه أو محرم، نُقل عن الإمام أحمد أنه قال في مثل هذا: كأنه دراهم بدراهم لا يصحّ، هذا كلام الإمام أحمد، وعليه فالطريق الصحيح أن يعرف الدائن قيمة السلعة ومقدار ربحه ثم يقول للمستدين: بعتك إيَّاها بكذا وكذا إلى سنة.
  4. أن لا يبيعها المستدين إلا بعد قبضها وحيازتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم نهى عن بيع السلع قبل أن يحوزها التجار إلى رحالهم، فإذا تمَّت هذه الشروط الأربعة: فإن القول بجواز مسألة ” التورق ” متوجهٌ كيلا يحصل تضييقٌ على الناس.

وليكن معلومًا أنَّه لا يجوز أن يبيعها المستدين على الدائن بأقل مما اشتراها به بأي حال من الأحوال؛ لأن هذه هي مسألة ” العِينة ” السابقة في القسم الرابع.

” المداينة “.

 

والله أعلم.

حكم دراسة وتدريس القوانين الوضعية ( عدد من الأسئلة من صيني ).

السؤال:

أنا من الصين، وقد تخرجت من كلية الحقوق في القانون الصيني وأعلم أن العمل في المحاكم الصينية محرم لأنه حكم بغير ما أنزل الله، ومن يحكم بغير ما أنزل الله فقد كفر، ولدي أسئلة:

  1. هل أترك العمل في المنظمات القانونية؟.
  2. هل يجوز لي تدريس القانون الصيني أو القانون الدولي؟.
  3. هل يمكن أن أعمل في عمل إداري في هذه المنظمات؟.

إذا كان لا يجوز لي العمل في أي من الوظائف السابق ذكرها، فهل يمكن أن تذكر لي عملًا مناسبًا لتخصصي حيث أنه من الصعب العثور على عمل إسلامي بحت؟ وكيف أستعمل معلوماتي القانونية؟.

أرجو أن تساعدني لأننا هنا في الصين يصعب علينا جدًّا أن نسأل أحد من العلماء ولا أظن أن أحد أئمة المساجد المراقبين من الحكومة يستطيع أن يعطينا أجوبة شافية لهذه الأسئلة.

أرسلت عدة أسئلة من قبل ولم يتم الإجابة على أي منها، وأرجو أن تساعدوا إخوانكم المسلمين في الصين فحالتنا مختلفة.

جزاكم الله خيرًا.  السلام عليكم.

 

الجواب:

الحمد لله

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولًا:

بينّا في فتوى للشيخ الشنقيطي الفرق بين الأحكام الشرعية والأحكام الإدارية، ومنه تعرف أنه لا يحل لك العمل فيما يتعلق بالأمور التي تخالف حكم الله تعالى دون غيرها مما يتعلق بالأمور الإدارية وهي التي يراد بها ضبط الأمور وإتقانها على وجه غير مخالف للشرع.

– فهذا ” لا مانع منه ولا مخالف فيه من الصحابة فمَن بعدهم “.

 

ثانيًا:

أما حكم دراسة وتدريس القوانين الوضعية: ففي هذه الفتوى المفصلة للشيخ عبد العزيز باز، بيان ذلك:

قال الشيخ – رحمه الله -:

أما الدارسون للقوانين والقائمون بتدريسها فهم أقسام:

( القسم الأول ): من درَسها أو تولَّى تدريسها ليعرف حقيقتَها أو ليعرف فضل أحكام الشريعة عليها أو ليستفيد منها فيما لا يخالف الشرع المطهر أو ليفيد غيره في ذلك: فهذا لا حرج عليه فيما يظهر لي من الشرع، بل قد يكون مأجورًا ومشكورًا إذا أراد بيان عيوبها وإظهار فضل أحكام الشريعة عليها، والصلاة خلف هذا القسم لا شك في صحتها، وأصحاب هذا القسم حكمهم حكم من درس أحكام الربا وأنواع الخمر وأنواع القمار ونحوها كالعقائد الفاسدة، أو تولى تدريسها ليعرفها ويعرف حكم الله فيها ويفيد غيره، مع إيمانه بتحريمها كإيمان القسم السابق بتحريم الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشرع الله عز وجل وليس حكمه حكم من تعلم السحر أو علمه غيره.

لأن السحر محرم لذاته لما فيه من الشرك وعبادة الجن من دون الله فالذي يتعلمه أو يعلمه غيره لا يتوصل إليه إلا بذلك أي بالشرك بخلاف من يتعلم القوانين ويعلمها غيره لا للحكم بها ولا باعتقاد حلها ولكن لغرض مباح أو شرعي كما تقدم.

( القسم الثاني ): من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها ليحكم بها أو ليعين غيره على ذلك مع إيمانه بتحريم الحكم بغير ما أنزل الله، ولكن حمله الهوى أو حب المال على ذلك فأصحاب هذا القسم لا شك فساق وفيهم كفر وظلم وفسق لكنه كفر أصغر وظلم أصغر وفسق أصغر لا يخرجون به من دائرة الإسلام، وهذا القول هو المعروف بين أهل العلم وهو قول ابن عباس وطاووس وعطاء ومجاهد وجمع من السلف والخلف كما ذكر الحافظ ابن كثير والبغوي والقرطبي وغيرهم، وذكر معناه العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب ” الصلاة “، وللشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن رحمه الله رسالة جيدة في هذه المسألة مطبوعة في المجلد الثالث من مجموعة ( الرسائل الأولى ).

ولا شك أن أصحاب هذا القسم على خطر عظيم ويخشى عليهم من الوقوع في الردة …

( القسم الثالث ): من يدرس القوانين أو يتولى تدريسها مستحلًّا للحكم بها سواء اعتقد أن الشريعة أفضل أم لم يعتقد ذلك فهذا القسم كافر بإجماع المسلمين كفراً أكبر؛ لأنه باستحلاله الحكم بالقوانين الوضعية المخالفة لشريعة الله يكون مستحلًا لما علم من الدين بل لضرورة أنه محرم فيكون في حكم من استحل الزنا والخمر ونحوهما، ولأنه بهذا الاستحلال يكون قد كذب الله ورسوله وعاند الكتاب والسنة، وقد أجمع علماء الإسلام على كفر من استحل ما حرمه الله أو حرم ما أحله الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة ومن تأمل كلام العلماء في جميع المذاهب الأربعة في باب حكم المرتد اتضح له ما ذكرنا.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 2 / 325 – 330 ) باختصار.

ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك، وأن يرزقك رزقًا حسنًا، وأن يوفقك وإخوانك في الصين لما يحب ويرضى.

ولا تنس أن تستعين بالله تعالى، فهو الذي يملك خزائن السموات والأرض، وهو الذي يزيل الهم ويفرِّج الكرب.

 

والله أعلم.

هل يجوز الاستفادة من التأمين الإجباري؟

السؤال:

اشتريت سيارة بالتقسيط، ولكن عليها تأمين إجباري، فهل الاستفادة من التأمين حرام؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقود التأمين من العقود القائمة على الغرر والميسر، ولا يجوز للمسلم الاشتراك بها طواعية، فإن أجبر على الاشتراك، فدفع مالًا لهذا الغرض: فليس له إلا ما أُجبر على دفعه دون ما زاد عليه مما يعطونه إياه.

ولا يجوز له أن يأخذ منهم في حال حصول حادث له أكثر مما أُخذ منه، وما زاد فليأخذه وليصرفه في وجوه الخير، إلا أن يكون الدافع له هو تأمين الطرف الآخر الذي تسبب في الحادث معه، فليس عليه جناح لو أخذ، إذ هو – في هذه الحال – صاحب حق، فالملزم بإصلاح العطل ورفع الضرر هو المتسبب في الحادث أو من يقوم مقامه، ولو كان الدافع لهذه القيمة هو شركة تأمين الطرف الآخر؛ فإن ذلك لا يضره.

 

والله أعلم.

ساهم في أرض تجارية فكيف يزكي؟

لقد ساهمت بمبلغ من المال في شهر 7 / 1422 هـ في أراضي، ومن المتوقع أن المدة سوف تطول في المساهمة .

السؤال:

كيف تكون الزكاة اذا حال عليها الحول؟

 

الجواب:

الحمد لله

تجب الزكاة على الأرض التي يملكها المسلم إذا حال عليها الحول منذ أن أعدها للبيع، ويكون حساب زكاتها بأن تقدَّر قيمتها عند تمام الحوْل ويخرج من قيمتها ربع العشر زكاة عنها.

قال علماء اللجنة الدائمة:

تجب الزكاة في الأراضي المعدة للبيع والشراء؛ لأنها من عروض التجارة، فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }، وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخرج الصدقة مما نعده للبيع “، وبذلك قال جمهور أهل العلم، وهو الحق.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 331 ).

– ولا فرق بين أن تكون الأرض ملكًا تامًّا للمزكِّي وبين أن تكون مشتركة مشاعًا.

وقال علماء اللجنة الدائمة – أيضًا-:

الحمد لله وحده وبعد: فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المرسل من فضيلة قاضي محكمة الجمش بموجب خطابه رقم 1019/2 وتاريخ 2/7/1396هـ بخصوص سؤاله عن زكاة الأراضي المملوكة بطريق المساهمة، هل حكمها حكم عروض التجارة أو العقارات الثابتة؟.

وبدراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي:

إذا تملك الشخص العقار بنية التجارة سواء كان العقار مشتركًا مشاعًا أو مملوكًا له بكامله فإن حكمه حكم عروض التجارة، تجب الزكاة في قيمته إذا بلغت نصابًا وحال على تملكه الحول، وطريقة معرفة القيمة تقويمه عند تمام الحول بمعرفة أهل النظر في ذلك، والله أعلم.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 326 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز شراء الشقق على المخطط قبل انتهاء بنائها؟

السؤال:

أريد شراء شقة تساهمية في عمارة، بحيث أقوم بدفع ثمنه بالتقسيط ويكون أول قسط قبل بناء العمارة، حيث تجمع أموال المستفيدين من هذه الشقق للبدء في المشروع، وهكذا يتم دفع الأقساط حسب مراحل البناء الثلاثة، مع العلم أن الدولة تساهم بـ 30 % من المبلغ الذي يدفعه كل مشتري، هل يجوز شراء هذه الشقة؟.

 

الجواب:

الحمد لله

نعم يجوز شراء الشقة بهذا العقد، ويمكن جعله من قبيل عقد ” الاستصناع “، ولا يمكن جعله من عقود ” السَّلَم في الصناعات ” لأنه يشترط في ” السلم ” تعجيل الثمن – وهو مفقود هنا – ولا يشترط التعجيل في عقد ” الاستصناع “.

وصورة ” الاستصناع ” هي أن يقول إنسان لصانع: اعمل لي كذا من عندك، بثمن كذا, ويبين نوع ما يعمل وقدره وصفته.

وعليه: فإذا عُلمت أوصاف الشقة، وميزاتها، وثمنها: فلا حرج من شرائها قبل التنفيذ، ودفع ثمنها على دفعات.

وفي قرار ” المجمع الفقهي ” رقم: 65 ( 3 / 7 ):

إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السابع بجدة في المملكة العربية السعودية من 7-12 ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 – 14 أيار (مايو) 1992 م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع عقد الاستصناع، وبعد استماعه للمناقشات التي دارت حوله، ومراعاة لمقاصد الشريعة في مصالح العباد والقواعد الفقهية في العقود والتصرفات، ونظرًا لأن عقد الاستصناع له دور كبير في تنشيط الصناعة، وفي فتح مجالات واسعة للتمويل والنهوض بالاقتصاد الإسلامي:

قرر ما يلي:

أولًا: إن عقد الاستصناع – وهو عقد وارد على العمل والعين في الذمة – ملزم للطرفين إذا توافرت فيه الأركان والشروط.

ثانيًا: يشترط في عقد الاستصناع ما يلي :

أ- بيان جنس المستصنع ونوعه وقدره وأوصافه المطلوبة .

ب- أن يحدد فيه الأجل.

ثالثًا: يجوز في عقد الاستصناع تأجيل الثمن كله، أو تقسيطه إلى أقساط معلومة لآجال محددة.

رابعًا: يجوز أن يتضمن عقد الاستصناع شرطًا جزائيًّا بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة.

” مجلة المجمع الفقهي ” ( ع 7، ج 2 ص 223 ).

وفي قرار ” المجمع الفقهي ” رقم: 50 ( 1 / 6 ) – في بيان البديل عن القروض الربوية لبناء المساكن -:

” أن تُملَّك المساكن عن طريق عقد الاستصناع – على أساس اعتباره لازمًا – وبذلك يتم شراء المسكن قبل بنائه، بحسب الوصف الدقيق المزيل للجهالة المؤدية للنزاع، دون وجوب تعجيل جميع الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها، مع مراعاة الشروط والأحوال المقررة لعقد الاستصناع لدى الفقهاء الذين ميزوه عن عقد السلم “.

” مجلة المجمع الفقهي ” ( عدد 5 جزء 4 ص 2773، ع 6 ج 1 ص 81 ).

 

والله أعلم.

هل تسافر إلى كندا لتتزوج هناك وتقيم؟

السؤال:

أنا فتاة مسلمة وملتزمة، خطبني منذ فترة شاب مسلم يبلغ من العمر 40 سنة، متدين، يقطن حاليًّا بكندا نظرًا للظروف الاقتصادية الصعبة في الوطن والتي جعلته يتأخر في الزواج إلى هذا السن، فما هو الحكم الشرعي في هذا الامر، خاصة وأنه يقول بأنه يقطن بحي أغلب مَن فيه مِن المسلمين، وبأنه ينوي العودة في أسرع الظروف، وحالما تتحسن أوضاعه المادية، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

قد بيَّنا في أجوبة متعددة أن الإقامة في بلاد الكفر محرَّمة، وخاصة من يخرج من بلده المسلم إلى تلك الدول ليقيم فيها، وقد ذكر العلماء أن الذهاب إلى بلاد الكفر لا بد أن يكون من ضرورة كطلبٍ لعلاج أو علم غير متوفرين في بلاد المسلمين، أو للدعوة إلى الله تعالى، أو للتجارة.

وقد اشترطوا في الذاهب أن يكون محصنًا في نفسه حتى يحفظ نفسه من الشهوات، ومحصنًا في عقله وقلبه ودينه حتى لا يتأثر في الشبهات.

كما اشترطوا أن لا تطول إقامته، بل يمكث بقدر الحاجة التي ذهب من أجلها.

وإننا لننصحكِ بعدم السفر إلى ” كندا ” ولا إلى غيرها من بلاد الكفر التي يتعذر فيها إقامة شعائر الدين الظاهرة كالأذان، ويتعرض فيها المسلمون – وخاصة في هذه الآونة – لكثيرٍ من المضايقات مما يتعذر معه التزام المسلم بأحكام فضلًا عن صعوبة تربية الأولاد تربية شرعيَّة.

ونسأل الله أن ييسر لكِ ظرفًا خيرًا من هذا، ومكانًا أحسن منه، وأن يرزقكِ زوجًا صالحًا، و” من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه “.

 

والله أعلم.

ما حكم الشرع في وظيفة محاسب عمومي – قانوني – لدى إدارة حكومية؟

السؤال:

ما حكم الشرع في وظيفة محاسب عمومي لدى إدارة حكومية حيث يتولى تسديد النفقات التي تقوم بها هذه المؤسسة الحكومية (مثال ذلك إقامة جامعية حيث يصدر ويمضي شيكات لتسديد كل ما يتطلب من نفقات الطلبة المقيمين بها من مأكل، وتنقل، وصيانة للغرف، ونشاطات ثقافية ورياضية )، وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

يحكم على العمل بالحرمة إذا باشر صاحبه في عمله الحرام أو أعان عليه، فإذا كانت هذه المؤسسة الحكومية تقوم على رعاية ودعم أمور محرَّمة كجامعات مختلطة أو مشاريع ربوية أو طعام محرَّم أو رياضة فيها كشف عورات: فإنه مما لا شك فيه أنه لا يجوز العمل فيها ولا إعانتها بأي وظيفة تابعة لها، ويدل على المنع: قوله تعالى { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } [ المائدة / 2 ].

قال ابن كثير:

يأمر تعالى عباده بالمعاونة على فعل الخيرات وهو البر، وترك المنكرات وهو التقوى، وينهاهم عن التناصر على الباطل والتعاون على المآثم والمحارم، قال ابن جرير – أي: الطبري -: الإثم ترك ما أمر الله بفعله،  والعدوان مجاوزة ما فرض الله عليكم في أنفسكم وفي غيركم.

” تفسيبر ابن كثير ” ( 2 / 7 ).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لعن الله الخمرَ وشاربَها وساقيَها وبائعَها ومبتاعَها وعاصرَها ومعتصرَها وحاملَها والمحمولةَ إليه ” رواه أبو داود ( 3674 ) وابن ماجه ( 3380 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 5091 )، فأنت ترى أن عاصر الخمر وحاملها وبائعها وساقيها قد اشتركوا في الإثم مع شاربها، والمنكر لا يوجد إلا بمجموعة تقوم على إيجاده، فمنهم من يباشر العمل المحرَّم ومن لا يباشر لكن يعين على إيجاده ويساهم في وجوده، وهؤلاء حكمهم حكم من باشر المنكر.

وأما إذا كانت هذه المؤسسة الحكومية لا تقوم على رعاية ودعم ما سبق ذكر أمثلته من المحرَّمات، واقتصر نشاطها على الأمور المباحة: فإنه يجوز أن يكون الإنسان موظفًا فيها مباشرًا للعمل ومعينًا على وجوده، موظفًا أو عاملًا أو محاسبًا.

 

والله أعلم.

ما حكم الاستثمار في شركات توظيف الأموال علما أننا لا نعرف التجارة التي تقوم بها الشركة؟

السؤال:

ما حكم الاستثمار في شركات توظيف الأموال علما أننا لا نعرف التجارة التي تقوم بها الشركة؟

 

الجواب:

الحمد لله

إنماء المال الذي يملكه الإنسان ويملك التصرف فيه: جائز مشروع, وقد شرع للإنسان تنمية ماله حفاظًا على المال لمصلحته ومصلحة الجماعة, والحفاظ على المال مقصد من مقاصد الشريعة، والدليل على مشروعيته: أن الله تعالى أحل البيع والتجارة حتى في مواسم الحج, وذلك العمل وسيلة للإنماء كما يقول الفقهاء.

يقول الله تعالى: ويقول: { وَآخَرُونَ يَضْرِبون في الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ الله } أي: يسافرون للتجارة, ويقول: { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم } يعني: في مواسم الحج.

ولتحصيل هذا الغرض- وهو الإنماء- أباحت الشريعة أنواعًا من العقود كالشركات، وقد روي عن جماعة من الصحابة أنهم دفعوا مال اليتيم مضاربة, كذلك بُعث النبي صلى الله عليه وسلم والناس يتعاملون بالشركة والمضاربة فأقرهم ولم ينكر عليهم.

إلا أنه يجب أن يُقتصر في إنماء المال على الوسائل المشروعة, كالتجارة والزراعة والصناعة, مع مراعاة القواعد والشروط الشرعية التي أوردها الفقهاء للتصرفات التي تكون سبيلًا إلى الإنماء, كالبيع والشركة والمضاربة والمساقاة والوكالة, وذلك لضمان صحة هذه العقود, وليخلص الربح من شبهة الحرام،  ولذلك يحرم تنمية المال عن طريق غير مشروع كالربا والقمار والتجارة بالخمر ونحو ذلك؛ لقوله تعالى: { وأَحلَّ الله البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا }؛ وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر: ” لعن الله شاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها… ” الحديث، وقد رواه أبو داود ( 3674 ) وابن ماجه ( 3380 )، وصححه الشيخ الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 2385 )؛ وقوله: ” إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام ” رواه البخاري ( 2121 ) ومسلم ( 1581 ).

وبسبب اختلاط أعمال الشركات، وعدم تحري الحلال في المضاربات والشركات من الكثيرين: فإن الواجب عليك وضع المال في شركات توظيف موثوقة، ولا يلزم إطلاعك على تفاصيل ما تبيعه وتشتريه، وإن لم تكن تعرفها أو تثق بها: فلا يجوز لك توظيف أموالك فيها مضاربة ولا مشاركة. وانظر ” الموسوعة الفقهية ” ( 7 / 64 – 70 ) ففيها تفصيل ما سبق ذكره، ومنها استفدنا.

والله أعلم.

هل تتصدق من نفقة بيتها دون علم زوجها؟

السؤال:

زوجي يعطيني مصروفًا لي ولبناتي كل شهر، فأُخرج منه مبلغًا معيَّنًا صدقة دون الرجوع إليه، فهل يجوز هذا العمل أم يجب أن أرجع له وأسأله إن كان يوافق أن أخرج من هذا المال صدقة أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

لا حرج على المرأة أن تتصدق من مال زوجها، وخاصة إذا كان من نفقتها ونفقة أبنائها، وكان المال يسيرًا، وللزوج نصيب من الأجر، إلا أن يمنع امرأته من النفقة فحينها لا يجوز لها التصدق بكثير ولا بقليل لا من ماله ولا من نفقتها إلا أن يملِّكها النفقة، ومنع بعض العلماء الزوجة من التصدق من مال الزوج إلا بإذنه، إلا أن الصواب هو الجواز، والإذن العرفي يقوم مقام الإذن اللفظي، وقد بسط المسألة الإمام ابن قدامة، ولا مزيد على كلامه.

قال ابن قدامة:

وهل يجوز للمرأة الصدقة من مال زوجها بالشيء اليسير, بغير إذنه؟ على روايتين; إحداهما, الجواز; لأن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أنفقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة: كان لها أجرها, وله مثله بما كسب, ولها بما أنفقت, وللخازن مثل ذلك, من غير أن ينتقص من أجورهم شيء “، ولم يذكر إذنا.

وعن أسماء, أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير, فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: ” ارضخي ما اسطعت, ولا توعي فيوعى عليك “. متفق عليهما ….

ولأن العادة السماح بذلك, وطيب النفس, فجرى مجرى صريح الإذن, كما أن تقديم الطعام بين يدي الأكلة قام مقام صريح الإذن في أكله.

والرواية الثانية: لا يجوز; لما روى أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا تنفق المرأة شيئًا من بيتها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله ولا الطعام؟، قال: ذاك أفضل أموالنا “، رواه سعيد في ” سننه “، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه “، وقال: ” إن الله حرم بينكم دماءكم وأموالكم كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا “؛ ولأنه تبرع بمال غيره بغير إذنه فلم يجز, كغير الزوجة.

والأول: أصح; لأن الأحاديث فيها خاصة صحيحة, والخاص يقدم على العام ويبينه, ويعرف أن المراد بالعام غير هذه الصورة المخصوصة, والحديث الخاص لهذه الرواية ضعيف, ولا يصح قياس المرأة على غيرها; لأنها بحكم العادة تتصرف في مال زوجها, وتتبسط فيه, وتتصدق منه, لحضورها وغيبته, والإذن العرفي يقوم مقام الإذن الحقيقي, فصار كأنه قال لها: افعلي هذا.

فإن منعها ذلك, وقال: لا تتصدقي بشيء, ولا تتبرعي من مالي بقليل, ولا كثير: لم يجز لها ذلك; لأن المنع الصريح نفي للإذن العرفي ولو كان في بيت الرجل من يقوم مقام امرأته كجاريته, أو أخته، أو غلامه المتصرف في بيت سيده وطعامه, جرى مجرى الزوجة فيما ذكرنا; لوجود المعنى فيه.

ولو كانت امرأته ممنوعة من التصرف في بيت زوجها, كالتي يطعمها بالفرض, ولا يمكنها من طعامه, ولا من التصرف في شيء من ماله, لم يجز لها الصدقة بشيء من ماله; لعدم المعنى فيها, والله أعلم.

” المغني ” ( 4 / 301 ).

 

والله أعلم.