الرئيسية بلوق الصفحة 200

علَّق الطلاق على وجوب الحجاب فهل يقع طلاقه؟

السؤال:

رجل قال: ” إن كان الحجاب واجبًا فزوجته طالق ثم طالق ثم طالق “، وليس قصده اليمين، فهل تطلق الزوجة؟ وهل يحق للزوجة أن تمنع نفسها منه؟.

أفتونا جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

تعليق الطلاق على الخبر نفيًا وإثباتًا يقع بحسب واقع الخبر، وتعليق الطلاق على وجوب أو حرمة أمرٍ شرعي يختلف تبعًا لواقع حكم هذا الأمر، فإن كان من الأمور البينة وليس فيه خلاف: وقع الطلاق إن علَّق الطلاق على وجوبه وهو كذلك، أو على حرمته وهو كذلك.

وإن كان الحكم من مسائل الاختلاف: فلا يقع الطلاق إذا علَّقه على وجوبه أو حرمته، فالزواج أمرٌ يقيني لا يزول بمسألة ظنية.

فإذا قال الزوج لزوجته: أنتِ طالق إذا كان النقاب واجبًا: لم يقع الطلاق لوجود خلاف في حكمه، وإذا قال لها: أنتِ طالق إذا كان الحجاب واجبًا: فإن الطلاق يقع؛ لعدم وجود خلاف في حكمه.

روى اللالكائي عن القاسم بن أبي رجاء قال: كنت عند أبي سليمان الجوزجاني وجاءه رجل فقال: مسألة بلوى فإنَّ رجلين البارحة حلف أحدهما فقال: امرأتي طالق ثلاثًا البتَّة إن كان القرآن مخلوقًا، وقال الآخر: امرأتي طالق ثلاثًا إن لم يكن القرآن مخلوقًا، فقال: إن الذي حلف إنَّ امرأته طالق إن لم يكن القرآن مخلوقًا قد بانت منه امرأته “.

” اعتقاد أهل السنة ” ( 2 / 271 ).

ومعلوم من عقيدة أهل السنَّة والجماعة أن القرآن غير مخلوق، وهو من مسائل الاتفاق عندهم؛ لذا وقع الطلاق ممن علقه على كونه مخلوقًا.

– والصحيح أن طلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة.

عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. رواه مسلم ( 1372 ).

وهو قول عكرمة وسعيد بن جبير وعمرو بن دينار وأبي الشعثاء وعطاء وطاوس – من التابعين – وبعض أهل الظاهر، وهو رواية عن الحجاج بن أرطأة ومحمد بن إسحاق، وهو قول ابن مقاتل، ورجحه واستدل له بقوة: شيخا الإسلام ابن تيمية وابن القيم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ثم قال { الطلاق مرتان } فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها هو مرتان مرة بعد مرة؛ كما إذا قيل للرجل سبح مرتين أو سبح ثلاث مرات أو مائة مرة فلا بد أن يقول سبحان الله سبحان الله حتى يستوفي العدد؛ فلو أراد أن يجمل ذلك فيقول سبحان الله مرتين أو مائة مرة لم يكن قد سبح إلا مرة واحدة والله تعالى لم يقل الطلاق طلقتان بل قال مرتان فإذا قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثًا أو عشرًا أو ألفًا لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.

” مجموع الفتاوى ” ( 33 / 11 ، 12 ).

والخلاصة: أن طلاق زوجكِ يقع واحدة إن كان قصده حجاب الرأس؛ لأنه لا خلاف في وجوبه، ومثل هذا الحكم لا يخفى على آحاد المسلمين، وعليكِ الامتناع عنه حتى يُرجعكِ الرجوع الشرعي.

وإن كان قصَد بالحجاب ” غطاء الوجه “: فلا يقع طلاقه؛ لأن المسألة خلافية، ويكون كلامه مبنيًّا على غلبة ظنه في الحكم الشرعي

 

والله أعلم.

مبتلى بالعادة السرية بسبب مشاهدة التلفاز

السؤال:

أنا مبتلى بالعادة السرية والمصيبة أني ملتزم، أجاهد نفسي بأن لا أشاهد التلفاز، وحين تأتيني الشهوة أخسر هذه المجاهدة، وأتابع التلفاز حتى أفعلها، فما الحل يا شيخ من العادة؟.

يا شيخ لأكُن واقعيًّا معك، إذا أتتني الشهوة تراودني نفسي على مشاهدة التلفاز فأجلس أصبر حتى أفعلها في مكاني، فما الحل؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

 

ثانيًا:

وعلاج هذه العادة السيئة المحرَّمة يكون بوقوفك على آثارها المدمرة، ويكون بالأخذ بالوصايا والنصائح الشرعية.

أما أضرار هذه العادة السيئة:

أ. على النفس:

  • كثرة الخوف والقلق.
  • دوام الشرود والتفكير.
  • الخجل والميل إلى الصمت.
  • ضعف القدرة على المواجهة.

ب. علـى الجسم:

  • ضعف الأعصاب.
  • ضعف البصر المتسارع.
  • عدم القدرة على الانضباط.
  • ضعف التحمّـل.
  • سـرعة الارتباك.
  • ارتعاش اليد والأصابع.
  • ضعف النطق أو التعتعة في الحديث.

ج. على الوجــه:

  • الصفرة الواضحة.
  • كثرة حبوب الشباب الحمراء .

د. على الذاكرة:

  • التأثير على الحفظ .
  • التأثير على التذكر واسترجاع المعلومات.
  • عدم القدرة على التركيز.

 

ثالثًا:

وأما النصائح الشرعيَّة:

– فإننا ننصحك بـ:

  1. غض البصر عن المحرمات، فالنظرة المحرَّمة سهم من سهام الشيطان، وإذا كنت تدفع شهوتك بالعادة السرية الآن: فإنك لا تستطيع كبح هذه الشهوة في تصريفها في كبائر أخرى أعظم وأقبح مثل اللواط والزنى.
  2. الابتعاد عن الخلوة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ويتسلط الشيطان على الواحد ما لا يتسلط على الاثنين وهو من الثلاثة أبعد.
  3. الإكثار من الصيام، وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم للشباب العاجز عن الزواج، ففيه تهذيب للنفس وغض للبصر وحفظ للفرج.
  4. الإكثار من الذكر والاستغفار والتسبيح، ومن كان منشغلًا بهذا فإنه لا يجد الشيطان سبيلًا لإغوائه وإضلاله.
  5. الدعاء بصدق أن يُبعدك الله عن المحرمات وطرقها، وقد قال الله تعالى: { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم }.
  6. الصحبة الصالحة، والصاحب الصالح لا يدلك إلا على خير، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ” يكفي إخواني شرفًا أني لا أعصي الله بينهم “.

 

والله أعلم.

نقد دعاء ينسب للإمام محمد واسع ” اللهم إنك سلطت علينا عدوًّا عليمًا بعيوبنا … “

السؤال:

أرجو من فضيلتكم ذكر مدى صحة هذا الأثر وبيان المحظور فيه إن وجد ورد في الأثر عن الإمام محمد بن واسع أنه كان يدعو الله كل يوم بدعاء خاص، فجاءه شيطان وقال له: يا إمام أعاهدك إني لن أوسوس لك أبدًا ولن آتيك ولن آمرك بمعصية، ولكن بشرط أن لا تدعو الله بهذا الدعاء ولا تعلِّمه لأحد فقال له الإمام: كلا، سأعلمه لكل من قابلت وافعل ما شئت هل تريد معرفه هذا الدعاء؟ كان يدعو فيقول: اللهم إنك سلطت علينا عدوًّا عليمًا بعيوبنا يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، اللهم آيسه منا كما آيستـه من رحمتك وقنِّطه منَّا كما قنطـته من عـفوك، وباعــد بيننا وبينه كما باعـدت بينه وبين رحمتك وجنتك.

 

الجواب:

الحمد لله

في هذا الأثر المذكور في السؤال بعض الوقفات، منها:

  1. أنه لا يُعلم له إسناد ليُحكم عليه.
  2. أن في متنه نكارة من وجوه متعددة، ومنها:
  • اختراع دعاء خاص لم يرد في الكتاب والسنة دفعًا لكيد الشيطان، مع وجود ذلك في الشرع، وهذا من الإحداث في دين الله تعالى.
  • سوء الظن بالشرع وأنه غير تام ولا كامل، حيث حذرنا الشرع من الشيطان، وأمرنا باتخاذه عدوًّا مع وجود دعاء قاطع! لوسوسته، وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم بعد تمام النعمة واكتمال الدين، ولو كان لهذا الدعاء ذلك الأثر كما جاء في القصة لدلَّنا عليه نبينا صلى الله عليه وسلم.
  • المداومة على دعاء معيَّن أمرٌ محدث منكر يضاف إلى ما ذكرناه من عدم جواز اختراع دعاء معيَّن، فصارت بدعة الدعاء في الاختراع والمداومة عليه.
  • تعليم الناس هذا الدعاء وادِّعاء أنه نافع لهم، وهذا أمر لا يعلم إلا بالوحي.
  • تصديق الشيطان في ادِّعائه هذا الزعم، وها قد التزم هذا الدعاء فئام من الناس لم نرهم إلا شياطين في صورة إنس! فكيف يصح زعم الشيطان، وقد وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ” كذوب ” ولا يُعلم صدقه إلا بالوحي، بل قد يُقال عكس ما جاء في القصة وهو أن الشيطان قال له ذلك ليُحدث في دين الله تعالى ما ليس منه، وهو ما كان في هذه القصة المزعومة.
  • تصديق الشيطان بأنه كذلك، فإنه إن كان قد جاء بصورته الحقيقية فهو كذب واضح لأنه يراه البشر ولا يرونه كما جاء في القرآن وفي الدعاء المخترع! وإن كان جاء متشكلًا على غير صورته الحقيقية فليس لأحدٍ أن يجزم أنه شيطان، وأبو هريرة لم يعلم أن الذي جاءه شيطان حتى أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم.
  • وفي القصة نكارة واضحة وهو أن الشيطان الذي يُزعم ظهوره لمحمد بن واسع ليس هو القرين، وهذا سواء أظَهر له أم لم يظهر فهو سيان؛ لأن الذي يوسوس للمسلم بالشر هو قرينه، وهذا لا ينقطع بدعاء أحدٍ بل هو مرافق ملاصق للمسلم، وقد اختُص نبينا صلى الله عليه وسلم بالسلامة منه بإسلامه دون من عداه من أمته.
  1. محمد بن واسع هو: الإمام المشهور: محمد بن واسع بن جابر بن الأخنس الأزدي أبو بكر أو أبو عبد الله البصري، ثقة، عابد كثير المناقب، مات سنة ثلاث وعشرين ومائة، وهو من رجال مسلم وأبي داود والترمذي والنسائي، وقد خرج إلى خراسان غازيًا، وكان في فتح ما وراء النهر مع قتيبة بن مسلم، وحسن ظننا بهذا الإمام يدفعنا إلى تكذيب ما ورد عنه في هذه القصة.
  2. وفي ظننا أنه قد كُذب على هذا الإمام لما يُعلم من فضله وعبادته، وقد جاء في ترجمته أنه ابتلي برواة ضعفاء، فقد يكون هذا منه – إن لم يكن مكذوبًا -، قال الدارقطني – عنه -: عابد ثقة، ولكن بلي برواة ضعفاء.

” تهذيب الكمال ” ( 26 / 578 ).

 

والله أعلم.

ما صحّة حديث: ( لا يصيب رجلًا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب, وما يعفو الله أكثر ).

السؤال:

ماهي درجة هذا الحديث :

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: ” لا يصيب رجلًا خدش عود ولا عثرة قدم ولا اختلاج عرق إلا بذنب, وما يعفو الله أكثر “.

– وهل يعني أن كل ما يصيب الإنسان هو بسبب ذنوبه؟ هذا قرأته في ” تفسير القرطبي “.

– مع العلم أني بحثت في ” صحيح البخاري ” وفي ” فتح الباري ” ولكني لم أجده.

 

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث رواه الطبري في ” التفسير ” ( 5 / 175 ) والبيهقي في ” شعب الإيمان ” ( 7 / 153 ) من مرسل قتادة.

والمرسل هو ما يرويه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم دون واسطة بينهما، وهو من أقسام الضعيف، فالحديث إسناده ضعيف.

وليس كل ما يصيب المسلم يكون نتيجة ذنوبه، بل قد يكون مجرد ابتلاء لرفع الدرجات، وإن كان الأكثر مما يصيب المسلم إنما هو بما كسبت يداه، كما قال الله عز وجل: { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [ النساء / 79 ]، وقال تعالى: { وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } [ الشورى / 30 ].

قال ابن كثير- رحمه الله-:

ثم قال تعالى مخاطبًا لرسوله صلى الله عليه وسلم- والمراد جنس الإنسان ليحصل الجواب: { ما أصابك مِن حسنة فمِن الله } أي: مِن فضل الله ومنَّته ولطفه ورحمته، { وما أصابك مِن سيئة فمِن نفسك } أي: فمِن قِبَلك ومن عملك أنت، كما قال تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير } قال السدي والحسن البصري وابن جريج وابن زيد: { فمِن نفسك } أي: بذنبك، وقال قتادة في الآية { فمن نفسك } عقوبة لك يا ابن آدم بذنبك، قال: وذُكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يصيب رجلًا   خدش عود… – فذكره-.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 529 ).

 

والله أعلم.

هل العادة السرية تفض البكارة؟

السؤال:

يا شيخ أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عامًا كنت قد مارست العادة السرية قبل ثلاث سنوات وها أنا أعود إليها الآن، أصبحت أخاف من الزواج فقد تقدم لخطبتي الكثير لكني أخاف أن يفتضح أمري ويذاع خبري، فماذا أفعل؟ قل لي بالله عليك يا شيخ، أخاف إن تزوجت أن أحطم نفسي فوق ماهي محطمة، فهل العادة السرية تذهب بالبكارة وبالعذرة؟ – علما بأني لم أكن أمارسها بالأصبع أو باليد فقط -، هل سأفتضح إن تزوجت؟ وهل سأفتضح على رؤوس الخلائق يوم القيامة إن أنا تبت؟ عذرًا لجرأتي لكن لن يساعدني إلا أنتم بعد الله عز وجل.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

العادة السرية محرَّمة، وينبغي عليك التوبة من هذا الفعل بالإقلاع عنه، والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه.

ثانيًا:

إذا لم يحدث إدخال أجسام طويلة وصلبة في المهبل: فإن العادة السرية لا تؤدي إلى تمزق غشاء البكارة، وليست هناك أية طريقة لمعرفة سلامة غشاء البكارة دون فحص طبي.

فراجعي طبيبة مختصة لتقفي على حقيقة وضعك، ودعي الوساوس والأوهام فهي لا تزيدك إلا مرضًا.

وأما بخصوص إخبار الراغب بزواجك – في حال فقدان غشاء البكارة من تلك العادة السيئة -: فإنه لا يلزمك فعله، بل لا يجوز؛ لما فيه من الفضح لنفسك، وفيه إساءة لأهلك، والمسلم مأمور بالستر على نفسه، ويمكنك استعمال التورية في كلامك، والمعروف أن غشاء البكارة يُفقد من غير جماع في بعض الأحيان، والعاقل من الناس يتفهم هذا، فيمكن استثمار ذلك في التورية.

ثالثًا:

ولن تُفضحي إذا تبتِ إلى الله وصدقتِ في توبتك، فالله تعالى ستِّير يحب الستر، ولا فضيحة إلا للكفار.

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” إنَّ الله يُدني المؤمن فيضع عليه كَنَفه ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتُها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين “. رواه البخاري ( 2309 ) ومسلم ( 2768 ).

– كنفه: ستره وعفوه.                          – الأشهاد: الملائكة.

والله أعلم.

تخرج منها إفرازات ولا تدري ما حكمها

السؤال:

أنا آنسة ويخرج مني إفرازات كثيرة – ممكن عندما يأتي كلام عن الزواج، أو أنظر إلى شخص – أحيانًا يكون الشخص دكتوري في الجامعة أو مدرسي فيجب النظر إليه للاستماع للشرح – مع أنى أحاول غض البصر – أو رأيت في التلفاز رجلًا يقول لامرأة كلام حب، فهل يجزئ من هذه الإفرازات الوضوء أم يجب منها الغسل – حيث أحيانًا أغتسل في اليوم مرتين -.

 

الجواب:

الحمد لله

لتعلمي أولًا أنه لا يحل لك النظر إلى الرجال الأجانب، سواء أكان النظر عِيانًا ومواجهة أو كان من خلال تلفاز أو مجلات وجرائد، وخاصة أنك تتأثرين بهذا النظر فيخرج منك تلك الإفرازات وهي ما يُسمَّى ” المذي “.

قال تعالى: { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم } [ النور / 30  ].

قال الإمام ابن كثير:

هذا أمر من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يغضوا أبصارهم عما حرم عليهم فلا ينظروا إلا إلى ما أباح لهم النظر إليه وأن يغمضوا أبصارهم عن المحارم فإن اتفق أن وقع بصر على محرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا.

” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 282 ).

والمذي: هو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو إرادته، ولا يجد لخروجه منه شهوة ولا دفعًا ولا يعقبه فتور، يكون ذلك للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر من الرجال، وهو لا يوجب الغسل كما تظنين وتفعلين، بل يوجب الوضوء فقط.

قال ابن قدامة:

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن خروج الغائط من الدبر وخروج البول من ذكر الرجل وقُبل المرأة وخروج المذي وخروج الريح من الدبر أحداث ينقض كل واحد منها الطهارة. ” المغني ” ( 1 / 168 ). انتهى.

عن علي قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً فأمرتُ رجلًا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم – لمكان ابنته – فسأل فقال: ” توضأ واغسل ذكرك “. رواه البخاري ( 266 ) ومسلم ( 303 ).

 

والله أعلم.

هل الدم الذي يخرج من قرحة الرحم نجس؟

السؤال:

هل الدم الذي يخرج من قرحة الرحم نجس؟

 

الجواب:

الحمد لله

الدم الذي يخرج من السبيلين نجس بالاتفاق، وأما الذي يخرج من غيرهما فجمهور العلماء على نجاسته، ومع أن ظاهر السنة وأفعال الصحابة على أنه طاهر، لكن من قال بنجاسة الدم من الجمهور لم يقل بنجاسة اليسير منه الخارج من غير السبيلين كدم القرحة الخارج من الرحم أو من غيرم من بدن الإنسان.

وحتى تتم الفائدة نذكر التفصيل في حكم الدم، وفيه التصريح بالعفو عن اليسير منه.

سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

ما القول الراجح في حكم الدم، هل هو طاهر أم نجس؟

فأجاب:

هذه المسألة فيها تفصيل :

أولًا: الدم الخارج من حيوان نجس: نجس قليله وكثيره، ومثاله: الدم الخارج من الخنزير أو الكلب، فهذا نجس قليله وكثيره بدون تفصيل، سواء خرج منه حيًّا أم ميتًا.

ثانيًا: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة: نجس بعد الموت، فهذا إذا كان في حال الحياة فهو نجس، لكن يعفى عن يسيره، مثال ذلك: الغنم والإبل فهي طاهرة في الحياة، نجسة بعد الموت، والدليل على نجاستها بعد الموت، قوله تعالى: { قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرمًا على طعام يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس }.

ثالثًا: الدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة وبعد الموت، وهذا طاهر، إلا أنه يستثنى منه عند عامة العلماء دم الآدمي، فإن دم الآدمي دم خارج من طاهر في الحياة وبعد الموت، ومع ذلك فإنه عند جمهور العلماء نجس، لكنه يعفى عن يسيره.

رابعًا: الدم الخارج من السبيلين: القبل أو الدبر، فهذا نجس ولا يعفى عن يسيره؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لما سألتْه النساء عن دم الحيض يصيب الثوب أمر بغسله بدون تفصيل.

وليعلم أن الدم الخارج من الإنسان من غير السبيلين لا ينقض الوضوء، لا قليله ولا كثيره كدم الرعاف، ودم الجرح، بل نقول: كلّ خارج من غير السبيلين من بدن الإنسان، فإنه لا ينقض الوضوء، مثل: الدم، وماء الجروح، وغيرها. ” فتاوى ابن عثيمين ” ( 11 / 198  ).

وقال علماء اللجنة الدائمة:

النجاسة من غير الدم والقيح والصديد لا يعفى عن كثيرها ولا قليلها، أما الدم والقيح والصديد: فيُعفى عن اليسير منها إذا كان خروجًا من غير الفرج؛ لأن في الاحتراز من قليلها مشقة وحرج، وقد قال تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج }، وقال: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر }.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 363 ).

– وخروج الدم من غير السبيلين ليس بناقض للوضوء على القول الصحيح.

قال علماء اللجنة الدائمة:

لا نعلم دليلًا شرعيًّا يدل على أن خروج الدم من غير الفرْج من نواقض الوضوء، والأصل أنه ليس بناقض، والعبادات مبناها على التوقيف فلا يجوز لأحد أن يقول هذه العبادة مشروعة إلا بدليل، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى نقض الوضوء بخروج الدم الكثير عرفًا من غير الفرج، فإذا توضأ مَن خرج منه ذلك احتياطًا وخروجًا من الخلاف فهو حسن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” دع ما يريبك إلى ما لا يريبك “.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله الغديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 261 ).

 

والله أعلم.

أكلت حق إخوتها في الميراث فهجرها أخوها فهل يلحقه إثم؟

السؤال:

أبي رجل تقي وصالح ومتدين – والحمد لله – وقارئ لكتاب الله وحافظ للقرآن، وكان بارًّا لوالديه – رحمهما الله – إلى أقصى درجة، ويصل رحمه، ولا يتخلى عن أخواته أبدًا ما عدا إحدى أخواته فهو لا يكلمها منذ أن توفى جدي منذ حوالي 3 أعوام تقريبًا، وكان إذا قابلها صدفة عند أحد من عماتي لا يسلم عليها ويدير وجهه عنها, وذلك طبعًا بسبب وهو أنها – سامحها الله – قد اغتصبت حق أخواتها في الميراث وهم محتاجون أكثر منها بكثير فهي غنية ولا تحتاج إلى هذا إطلاقًا.

إن أبي – والحمد لله – لا يحتاج إلى هذا الميراث، فالحال ميسور معنا جدًّا – والحمد لله – ولكنه متأثر من أجل أخواته رغم أنهم يعاملوا عمتي هذه بحسن وقد تناسوا ما فعلت فيهم من أجل صلة الرحم، وأنا أخشى على والدي من معاداتها هذه وقطعه لصلة الرحم معها.

كلمناه جميعًا وحاولت أمي مرارًا أن تقنعه بأن يسامحها، ولكنه يرى أن هذا هو الصواب وأنها [ لا تستحق أن يسأل عنها أحد ]، ومن الواضح أن الشيطان وجد أبي رجلًا تقيًّا فدخل له من هذا المدخل ونحن نخشى عليه من غضب الله ولا ندري ماذا نفعل معه؟ ولا نريده أن يضيع كل حسناته وإيمانه بسبب كهذا.

معذرة على إطالتي في الكلام، وأرجو الإفادة، و شكرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فهو لك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فاقرءوا إن شئتم { فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم }. رواه البخاري ( 5641 ) ومسلم ( 2454 ).

– وتتمة الآية: { أَوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَـٰرَهُمْ }.

ومعناها: فهل يتوقع منكم أنكم إن توليتم أمور الناس وتأمرتم عليهم أفسدتم وقطعتم الأرحام، أولئك الذين أبعدهم الله عن رحمته فأصمهم عن استمـاع الحق، وأعمى أبصارهم عن طريق الهدى لأنهم اختاروا ذلك.

عن جبَيْرَ بْنَ مُطْعِم أَنه سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول: ” لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ “. رواه البخاري ( 5638 ) ومسلم ( 2556 ).

والهجر – في الأصل – حرام، ولكنّه يجوز هجران صاحب المعصية إن كان الهجر سيردعه عن معصيته.

وما جاء في السؤال عن الأخت التي أخذت حق إخوتها لم يصلحه الهجر، فهو أمر قديم مضى عليه 3 سنوات، ثم إن أخواتها قد سامحنها على فعلها، ولم يبق إلا الأخ المتدين والذي ينبغي أن يكون هو صاحب المبادرة في الصلح وصلة الرحم، فإذا كان لم ينفع هجره لها هذه المدة: فإن الواجب عليه أن يدعه ويرجع إلى الصلة والتودد فلعل هذا أن يجدي فيها أكثر من الهجر.

إن من صلة الرحم أن تغفر الهفوة، وتستر الزلة؛ وما العقل والفضل والنبل إلا أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتحلم على من جهل عليك، وعلاقات الرحم ووشائج القربى لا تستقيم ولا تتوثق إلا بالتغافل، فمن شدد نفَّر، ومن تغاضى تآلف، والشرف في التغافل.

والواجب على هذه ” العمة ” أن تتقي الله في إخوتها وأن ترجع لهم حقوقهم، وإلا فالوعيد المترتب على هذا الفعل سيلحقها، فهي آكلة لأموال الناس بالباطل, وسينبت جسدها بالحرام، والنار أولى بهذا الجسد.

قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا } [ النساء / 29 ].

 

والله أعلم.

اشترى أرضًا بغرض التجارة فكيف يزكيها؟

السؤال:

اشتريت أرضًا بقيمة 115 ألف ريال بقصد التجارة وحال عليها الحول، هل يجب فيها الزكاة؟ وكم نصاب الزكاة بالريال السعودي إذا كان يجب فيها الزكاة؟

 

الجواب:

الحمد لله

امتلاك الأرض بقصد التجارة يوجب عليها زكاة في كل عام، وتكون الزكاة بتقدير قيمتها بعد سنة من امتلاكها ويُخرج عنها ربع العشر، فإذا كانت تسوى 100 ألف ريال بعد مضي الحول عليها: فإن على صاحبها أن يخرج 2500 ريال، ويختلف هذا المقدار باختلاف قيمتها في كل عام.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

الأراضي المشتراة للتجارة كيف يجب أن يتم احتسابها عند احتساب الزكاة بثمن الشراء أو بما تسوى من أقيام وقت حلول حول الزكاة؟.

فأجابوا:

الأراضي المشتراة للتجارة هي من جملة عروض التجارة، والقاعدة العامة في الشريعة الإسلامية أن عروض التجارة تقوم عند تمام الحول بالثمن الذي تساويه، بصرف النظر عن الثمن الذي اشتريت به، سواء كان زائدًا عن الثمن الذي تساويه وقت وجوب الزكاة أو أقل، وتخرج زكاتها من قيمتها، ومقدار الواجب فيها من الزكاة ربع العشر، ففي أرض قيمتها ألف ريال – مثلًا – خمسة وعشرون ريالًا وهكذا. ( الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع ). ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 324 ، 325 ).

وقالوا:

تجب الزكاة في الأراضي المعدة للبيع والشراء؛ لأنها من عروض التجارة، فهي داخلة في عموم أدلة وجوب الزكاة من الكتاب والسنَّة، ومن ذلك قوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها }، وما رواه أبو داود بإسناد حسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُخرج الصدقة مما نعده للبيع “، وبذلك قال جمهور أهل العلم، وهو الحق.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 331 ).

 

والله أعلم.

إذا مات الكفيل فهل على ورثته شيء؟

السؤال:

كفل والدي جماعة بمبلغ معين عند شخص وقد تخلف الجماعة عن الدفع وقد توفي والدي فهل يدفع أولاده الكفالة؟

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

نعم، الكفيل غارم، وإذا كان قد تخلَّف المكفول عن الدفع لأصحاب الحق: فإنه يجب على الكفيل دفع ما لأصحاب الحق من حق، فإن مات استوفيَ الحق من ماله قبل تقسيم الميراث، ويعد هذا من جملة الديون التي في ذمته، ولهذا يقال: ” الكفالة أولها شهامة، وأوسطها ملامة, وآخرها غرامة “.

والكفالة هي: ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة.

* قال ابن قدامة:

ضمين وكفيل وقبيل وحميل وزعيم وصبير بمعنى واحد.

” المغني ” ( 4 / 344 ).

والأصل في ثبوتها: الكتاب والسنة والإجماع.

والأدلة في الكتاب كثيرة، منها:

قوله تعالى: { قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } [ يوسف / 72 ] أي: كفيل ضامن.

ومن السنة:

عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الزعيم غارم “.

رواه الترمذي ( 1265 ) وأبو داود ( 3565 ). وقواه الذهبي في ” السير ” ( 8 / 323 ).

 ومنها: أن النبي أتي بجنازة رجل ليصلي عليه, فقال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا, قال هل عليه دين؟ قالوا: نعم ديناران, فقال: صلوا على صاحبكم, قال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله, فصلَّى عليه النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ( 2169 ).

ومنها: ما رواه قبيصة بن مخارق الهلالي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تحل الصدقة إلا لثلاثة: رجل تحمَّل حمالة, فحلت له المسألة حتى يصيبها, ثم يمسك “.

رواه مسلم ( 1044 ).

– فأباح له الصدقة حتى يؤدي ثم يمسك, فدل على أن الحمالة قد لزمته.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل تحت حجر والده وضمن بغير رضا والده ضمن أقواما مستأجرين بستانا أربع سنين وتفاصلوا من الإجارة التي ضمنهم وقد فضل عليهم شيئا كتب عليهم به حجة بغير الإجارة وقد طلب الضامن لهم, فهل يجوز طلبه بعد فسخ الإجارة؟

فأجاب:

الحمد لله، إن كان ضمنهم ضمانًا شرعيًّا بما عليهم من الدَّيْن: فلِصاحب الحق أن يطالب الضامن بذلك الحق أو بما بقي منه وليس له أن يطالب بغير ما ضمنه، وإن كان تحت حجر أبيه لم يصح ضمانه, وللضامن أن يطلب الغرماء إذا طلب. ” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 547 ، 548 ).

ثانيًا:

هذا بالنسبة للدَّيْن الذي استحقَّ أما الديْن المؤجل فلا يَحل على الكفيل بعد موته، فقد قال الجمهور: إن الدَّيْن المؤجَّل على الأصيل: لا يحل على الكفيل بموته, كما لا يحل المؤجل على الأصيل بموت الكفيل.

 

والله أعلم.