الرئيسية بلوق الصفحة 203

الدخول بالخطيبة قبل إعلان الدخول، والاقتراض بالربا للزواج.

السؤال:

أنا شاب خاطب منذ 3 سنوات بكتاب شرعي، أي: أن خطيبتي هي زوجتي على سنة الله ورسوله، وقد حصلت خلوة بيننا منذ شهر ونصف، وكانت نتيجتها الحمل، فسارعت لعمل حفلة الزفاف، ولكن نقصني المال فلم أجد من يدينني سوى بالفائدة، فهل يجوز أن [ آخذ ديْنًا ] بالفائدة لكي أستر هذا الوضع ولأُبعد عني شر المهانة والذل؟ والله العظيم إني مضطر لذلك جدًّا جدًّا جدًّا وكاره له، ولكنني طرقت كل الأبواب ولا حياة لمن تنادي، أفيدوني بسرعة جزاكم الله كل خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

كان الواجب عليك الصبر وعدم الدخول على زوجتك حتى تكون جاهزًا وتعلن ذلك، والمفاسد التي تترتب على دخول العاقدين على نسائهم قبل إعلان الدخول كثيرة، وما حصل معك قد يحصل مع غيرك ولا يعلن الدخول على زوجته، فكيف سيصدق الناس – بل حتى القضاء الشرعي – أن الحمل هو من زوجها؟ وقد يكتب الله تعالى للزوج الوفاة، فماذا سيكون مصير هذه الزوجة وما في بطنها؟.

ثانيًا:

الربا من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة / 275 ].

ولا يجوز أخذ مالٍ بربا حتى لو كان من أجل الزواج، ولو أنك صبرت وطرقت أبوابًا أخرى لكان يمكنك أن تجد حاجتك دون الوقوع في الحرام، ولا بدَّ أنك ستتعب في إيجاد الطريق الحلال التي تجنبك الوقوع في الحرام؛ وذلك بسبب فعلك الذي كان يمكن أن يؤدي إلى مفاسد كبيرة، وهو ممنوع شرعًا.

سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفاف؟.

الجواب:

لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “. ” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).

 

والله أعلم.

هل التعويض عن مصادرة البضاعة يدخل في التأمين المحرَّم؟

السؤال:

نحن نعمل كشركة لشحن البضائع من سوريا إلى أوكرانيا ونستلم مبلغا على كل كيلو غرام من الزبائن أصحاب البضائع وقد دأبنا من بداية العمل بأن الشركة مسؤولة عن توصيل البضائع علما أن الوضع هنا لا يخضع للقانون أي إن أي مؤسسة حكومية مثل أجهزة الأمن أو الضرائب أو الجمارك أو النيابة أو غيرها تستطيع أن تلفق لنا أي سبب لمصادرة البضائع بهدف الابتزاز المادي فنضطر لحل المشكلة بالمال وقد يأخذ ذلك وقتا ونحن ندفع هذا المبلغ لاسترداد حقنا لأنهم يصادرون البضاعة بدون وجه حق وغالبًا ما تحل هذه المشاكل ولكنها تأخذ أشهرًا أحيانًا، وقد اتفقنا مع الزبائن من بداية العمل أن أي مصادرة للبضائع تتكفل الشركة بتعويض الزبون عن كل كيلو غرام يقابله مبلغًا من المال وهو خمس دولارات بغض النظر عن القيمة الفعلية للبضاعة علمًا بأننا نأخذ عن كل كيلو غرام شحن مبلغ دولارًا واحدًا وهو عبارة عن أجرة الشحن ولا نأخذ شيئًا مقابل التعويض، أي: أننا لو ألغينا التعويض فلن يتغير أجرة الشحن، وفي حال استرداد البضاعة ترد لصاحبها ويرد لنا التعويض، أما في حال لم نتمكن من استردادها فيكتفى بالمبلغ الذي عوض وتنتهي القضية، فما حكم هذا الأمر – أي: التعويض – هل هو داخل في التأمين المحرم أم هو قضية أخري بما أننا لا نأخذ زيادة على أجرة الشحن مقابل التعويض؟.

 

الجواب:

الحمد لله

عقد التأمين هو عقد بين طرفين، وهو من عقود الميسر الدائرة بين الغُنم والغُرم، ولو أنكم زدتم على سعر الشحن ولو شيئًا يسيرًا من أجل التعويض الذي تدفعونه لأصحاب البضائع لكان من عقود التأمين المحرَّمة، لكنكم قلتم إنكم لا تأخذون مبلغًا زائدًا على مبلغ الشحن.

والذي ظهر لنا أنكم تقدمون هذه الخدمة من أجل جلب الزبائن، وأنكم في حال مصادرة البضاعة تدفعون من خاصة مالِكم لا من مالِ صاحب البضاعة، ويكفي أن يُعرف أن ثمن التعويض خمسة أضعاف سعر الشحن!

وعليه: فعملكم هذا جائز فيما يظهر لنا.

 

والله أعلم.

هل في الإسلام نقاط ضعف تمكن الكفار من مهاجمته؟

السؤال:

كمسلمين جدد، فنحن نواجه صعوبات كثيرة وانتقادات شديدة من غير المسلمين، بسبب المحيط حولنا، هل يجب أن لا نكون منفتحين في الكلام عن مواطن ضعفنا ونحاول أن نناقش الموضوع من جهة غير دفاعية ونبدو وكأننا نعتذر أو نستر على الأخطاء؟

سبب هذا السؤال أننا إذا ظهرنا وكأننا ننكر ونموه عن نقطة ضعف ظاهرة فلن يجعلنا هذا نجتاز هذا الموقف، ربما بعض المسلمين يظن بأننا لو حاولنا أن نحل مشاكلنا علنًا فإن هذا سوف يساعد الكفار في هجومهم على الإسلام. أرجو النصيحة.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليس في الإسلام – بحمد الله – نقاط ضعف يخشى منها المسلم، فالإسلام هو دين الله تعالى المحكم، وقد قال تعالى: { وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا } [ الأنعام / 115 ]، قال بعض أهل العلم في معناها: أي: صدقٌ في الأخبار، عدلٌ في الأحكام.

وقد امتن الله تعالى علينا بإكمال الدين وإتمام النعمة فقال: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا } [ المائدة / 3 ].

ثانيًا:

والأمر المهم الذي نود التنبيه عليه هنا: أنه لا يجوز لآحاد الناس الكلام في أحكام الإسلام أو في تفسير القرآن وشرح الحديث، بل مرجع ذلك إلى أهل العلم الراسخين.

والذي يحدث هو عرض الشبهة على عامي من عوام المسلمين فيحتار في الجواب عنها أو يجيب عليها خطئًا، أو تبقى في قلبه شبهةً يصعب عليه ردها، { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا } [ النساء / 83 ].

لذا فإننا نقول: إن الله تعالى حفظ لنا الدين بحفظ العلماء وتوفيقهم للفهم الصحيح للذب عن دينه وتبيين حكمه عز وجل للناس، وليس ذلك لعامة الناس بل هو لخاصتهم وهم العلماء.

وقد كان بعض أهل العلم يتحدى أن يأتيه واحد من الناس بآية تخالف آية أو تخالف حديثًا، أو يأتي بحديث يخالف آية أو حديثًا إلا ويبين لهم ما أشكل عليهم، وقد كانوا يعلنون ذلك ويتحدون به العالمين.

وقد وقف الدارقطني ببغداد خطيبًا فقال: يا أهل بغداد لا يستطيع أحدٌ أن يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حي.

 

والله أعلم.

من هم الغارمون الذين يُعطون من الزكاة؟ ونقل الزكاة لبلد آخر

السؤال:

هل إعطاء زكاة المال للغارمين يكون الإعطاء لهم أنفسهم أم يعطى المال للدائن؟ وهل يجوز إعطاء الزكاة لبلدة أخرى مثل فلسطين ويوجد فقراء فى بلدي؟

 

الجواب:

الحمد لله

يجوز إعطاء الزكاة للغارمين بأنفسهم، كما يجوز دفعه لأصحاب الدَّيْن مباشرة، والثاني أفضل إذا كان المدين لن يدفع المال لصاحبه أو سيدفع شيئًا منه.

وينبغي التنبه إلى أن الغارم هو الذي يغرم بسبب عجز عن نفقة، أو للإصلاح بين متخاصمين، وما شابه ذلك.

ويجوز إعطاء الزكاة للفقراء والمساكين في بلدٍ آخر غير بلد المزكِّي إذا دعت الحاجة لذلك.

– وهذه فتاوى العلماء فيما سبق:

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا استدان إنسان مبلغًا مضطرًا إليه؛ لبناء بيت لسكناه، أو لشراء ملابس مناسبة، أو لمن تلزمه نفقته؛ كأبيه ولأولاده أو زوجته، أو سيارة يكد عليها لينفق من كسبه منها على نفسه، ومن تلزمه نفقته مثلًا، وليس عنده مايسدد به الدين: استحق أن يُعطى من مال الزكاة مايستعين به على قضاء دينه.

أما إذا كانت استدانته لشراء أرض تكون مصدر ثراء له، أو لشراء سيارة ليكون من أهل السعة أو الترف: فلا يستحق أن يُعطى من الزكاة.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 8 ، 9 ).

* وقالوا:

تعطى الزكاة لمن فرضها الله لهم بقوله سبحانه: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم }، ولا تعطى إلا لمن تحقق إسلامه ظاهرًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: ” فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم “، وكلما كان المُعطى من الفقراء والمساكين أتقى وأكثر طاعة فهو أولى من غيره.

والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال للحديث المذكور، وإن دعت حاجة إلى نقلها،  كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء، أو نحو ذلك: جاز النقل. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 9 ، 10 ).

 

* وقال الشيخ محمد العثيمين:

– وهل يجوز أن نذهب إلى الدائن ونعطيه ماله دون علم المدين؟

الجواب: نعم يجوز؛ لأن هذا داخل في قوله تعالى { وفي الرقاب } فهو مجرور بـ ” في ” و ” الغارمين ” عطفاً على ” الرقاب “، والمعطوف على ما جُرَّ بحرف يُقدَّر له ذلك الحرف، فالتقدير ” وفي الغارمين “، و ” في ” لا تدل على التمليك، فيجوز أن ندفعها لمن يطلبه.

فإن قال قلئل: هل الأولى أن نسلمها للغارم ونعطيه إياها ليدفعها إلى الغريم، أو ندفعها للغريم؟

الجواب: فيه تفصيل:

إذا كان الغريم ثقةً حريصًا على وفاء ديْنه: فالأفضل بلا شك إعطاؤه إياها ليتولى الدفع عن نفسه حتى لا يخجل ولا يُذم أمام الناس.

وإذا كان يخشى أن يفسد هذه الدراهم: فإننا لا نعطيه، بل نذهب للغريم الذي يطلبه ونسدِّد عنه. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 234 ، 235 ).

 

والله أعلم.

والدهم مسرف وسفيه فهل يعطونه من أموالهم؟ وهل يجب تسديد ديونه؟

السؤال:

والدي مسرف، ويستدين كثيرًا ولا يبالى بذللك، وتتراكم عليه الديون ولا يخبرنا بما عليه من ديون، ولا يخبرنا بما له عند الناس من أموال رغم نصحنا له كثيرًا، ويرغمنا على الاستدانة له رغم أن الله يرزقه بالكثير من المال فيصرفه في يومين، وقد بدأ يخفي عنا المال ولا ينفق على البيت لشهور، ويغيب عن البيت عندما تأتيه الأموال، وعندما يصرفها كلها يستدين ويأخذ منَّا، وأحيانا نخبره أننا استدنا هذه الأموال حتى يعيدها وننفق منها على البيت، فهل علينا إثم؟ وهل علينا تسديد ديونه بعد مماته رغم علمنا بأنه قد باع أملاكه؟ ونحن لا نعرف ديونه ولا نستطيع تسديدها.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

الإسراف هو: الزيادة، ومجاوزة القصد، والإسراف في المال: هو إنفاقه في غير اعتدال، ووضعه في غير موضعه، وفي الغالب يستخدم في المباحات، قال الله تعالى: { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين } [ الأعراف / 31 ]، وقد أمر الله تعالى بالاعتدال في الإنفاق، قال الله تعالى: { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا, وكان بين ذلك قوامًا } [ الفرقان / 67 ]، وأما الإنفاق في المعصية فهو ” التبذير “، ولعله هو المقصود في السؤال، وهو محرَّم، قال الله تعالى: { ولا تبذر تبذيرًا . إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورًا } [ الإسراء / 26، 27 ].

ثانيًا:

وما يفعله والدكم – حسب ما جاء في السؤال – هو ما يسمى في اصطلاح الشرع ” سفه “.

والسفه في اللغة: خفة العقل والطيش والحركة، وفي الشريعة: تضييع المال وإتلافه على خلاف مقتضى الشرع والعقل، وقد عرفه بعضهم بالتبذير والإسراف في النفقة, فقد جاء في ” بلغة السالك “: أن السفه هو التبذير, وورد في ” أسنى المطالب ” أن السفيه هو: المبذر, والأصل أن السفه سبب التبذير والإسراف, وهما أثران للسفه, كما يتبين مما قاله الجرجاني في ” التعريفات “: السفه خفة تعرض للإنسان من الفرح والغضب, فيحمله على العمل بخلاف طور العقل ومقتضى الشرع، وجاء في ” دستور العلماء ” ما يؤيد ذلك, حيث قال: ومن عادة السفيه التبذير والإسراف في النفقة، ويؤيد هذه التفرقة المعنى اللغوي للسفه من أنه: خفة العقل، وعلى ذلك فالعلاقة بين السفه والإسراف علاقة السبب والمسبب “.

” الموسوعة الفقهية ” ( 4 / 178 ، 179 ).

 

 

ثالثًا:

والواجب على من استرعاه الله رعيَّة أن يحسن في تربيتها ورعايتها، وأن يتقي الله تعالى فيها، وليعلم أن الله تعالى سائله يوم القيامة عن رعيته.

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” كلكم راعٍ، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته، … وكلكم راع ومسئول عن رعيته “. رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

عن معقل بن يسار المزني قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته إلا حرَّم الله عليه الجنَّة “.

رواه مسلم ( 142 ).

 

رابعًا:

وإذا كانت حال والدكم كما وصفتم فلا يجوز لكم أن تمكنوه من أموالكم ليتصرف بها عن اليمين والشمال بغير وجه حق، ولا يلزمكم إعطاؤه شيئًا من مالكم، بل احتفظوا بمالكم للإنفاق على أنفسكم وعلى أشقائكم وعلى البيت، وهو الواجب على والدكم أصلًا، لكنه لما فرَّط في هذا الأمر فإن الوجوب ينتقل إليكم جميعًا لتتعاونوا على القيام على شؤون البيت.

 

خامسًا:

ويمكنكم استعمال التورية في حال امتناعكم عن إعطاء والدكم المال دون الكذب عليه، والتورية هي: أن تطلق لفظا ظاهرًا – قريبًا – في معنى, تريد به معنى آخر – بعيدًا – يتناوله ذلك اللفظ, لكنه خلاف ظاهره.

– أو المعاريض، وهي: ما يفهم به السامع مراد المتكلم من غير تصريح.

 

سادسًا:

ليس عليكم – شرعًا – سداد ديْنِ والدكم، فإن ترك مالًا فيجب عليكم سداد ديْنه منها قبل الوصية وقبل الميراث، وإن لم يكن قد ترك مالًا فيُستحب لكم الوفاء بديْنه دون الوجوب.

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمِّك ديْن أكنت قاضية؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء.

رواه البخاري ( 1754 ) ومسلم ( 1148 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

الخامس: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمَر الولي أن يحج عنه والأمر يقتضي الوجوب، لا سيما وقد شبهه بالديْن الذي يجب قضاؤه من تركته، ولما كان الدَّيْن يجب قضاؤه إن كانت له تركة ويستحب قضاؤه إذا لم يكن له تركة: فكذلك الحج. ” شرح العمدة ” ( 2 / 188 ).

وقال:

ومراده بذلك أن الله أحق بقبول القضاء عن المعذور من بني آدم؛ فإن الله أرحم وأكرم، فإذا كان الآدميون يقبلون القضاء عمن مات: فالله أحق بقبوله أيضًا، لم يرد بذلك أن الله يحب أن تقضى حقوقه التي كانت  على الميت وهي أوجب ما يقضى من الديْن، فإن ديْن الميت لا يجب على الورثة قضاؤه، لكن يُقضى من تركته، ولا يجب على أحدٍ فعل ما وجب على الميت من نذر.

والسائل إنما سأل عن الإجزاء والقبول لم يسأل عن الوجوب، فلا بد أن يجاب عن سؤاله.

” منهاج السنة ” ( 5 / 232 ).

ولا تقبلوا من أحدٍ يزعم أن له على أبيكم دينًا إلا بعد التثبت من بيِّنته، وما لم تعلموا عنه لم يكلفكم الله تعالى به، وما لم تستطيعوا قضاءه منها: فلا حرج عليكم، فقد سبق أن قضاء الدَّيْن عن الأب لا يجب في حال قدرة الابن فكيف سيكون واجبًا في حال عجزه عن الوفاء؟.

 

والله أعلم.

يأخذ من مال الشركة في بلاد الكفر فوق راتبه

السؤال:

أنا شاب مقيم في إيطاليا وأنا أعمل في شركة مواصلات، ولي زميل يعمل معي ولنا التصرف التام في الأموال التي تدفع من طرف الزبون وزميلي فإنه يأخذ دائمًا قسطًا من المال ويقول إننا لنا الحق في فعل هذا وذلك بحجة أن صاحب الشركة لا يعطي لنا حقنا مع توضيح لكم أن الراتب الذي نتقاضاه هو حسب شروط قبولنا للعمل.

ونحن نفعل أمراً آخر: فإذا كان أحد الزبائن مِن معارفنا حذفنا المبلغ.

أطلب منكم مساعدتي فإني نصحت زميلي كثيرًا ولكن هو مقتنع بأن الأمر الذي يفعله جائز.

 

الجواب:

الحمد لله

أوجب الله تبارك وتعالى أداء الأمانة على وجهها، وحرَّم خيانتها وجعل ذلك علامة من علامات المنافقين، قال الله تعالى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانت إلى أهلها }، وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان “. روه البخاري ( 33 ) ومسلم ( 59 ).

ولا فرق في التحريم بين أن يخون المسلم أمانة أخيه المسلم أو أمانة الكافر، بل إنه بصدقه وأمانته يقدم أنموذجًا جيِّدًا للمسلمين، وقد دخلتْ دول كثيرة في الإسلام بسبب أمانة وصدق التجار المسلمين، وعلى العكس فإنه إذا خان أو كذب كان ذلك سبباً لتنفير الناس عن الدين وصدهم عن سبيل الله.

* قال الشافعي- رحمه الله-:

وإذا دخل رجل مسلم دار الحرب بأمان.. وقدر على شيء من أموالهم لم يحل له أن يأخذ منه شيئًا قلّ أو كثر؛ لأنه إذا كان منهم في أمان فهم منه في مثله، ولأنه لا يحل له في أمانهم إلا ما يحل له من أموال المسلمين، وأهل الذمة؛ لأن المال ممنوع بوجوه أولها إسلام صاحبه، والثاني مال من له ذمة، والثالث مال من له أمان إلى مدة أمانه، وهو كأهل الذمة فيما يمنع من ماله إلى تلك المدة. ” الأم ” ( 4 / 284 ).

وبما أنكم اتفقتم مع الشركة على راتب معيَّن: فإنه لا يحل لكم أن تأخذوا زيادة عليه دون علم أصحاب الشركة، وادعاء أنه لم يعطوكم ما تستحقون ليس بعذر، إذ لو فتح هذا الباب لادعاه كل عامل ولضاعت الحقوق والأمانات.

ولا يحل لكم– كذلك– أن تخصموا على أحدٍ فواتيره، ولا أن تسقطوها بالكلية، فالمال ليس مالكم حتى تفعلوا هذا، ويجب استيفاء الحقوق من أصحابها أيًّا كانوا.

لذا فإن الواجب عليكما التوبة إلى الله تعالى بالإقلاع عن فعلكم هذا، والندم عليه، والعزم على عدم العوْد، مع ضرورة إرجاع الحقوق إلى الشركة تلك التي أُخذت فوق الراتب، وتلك التي أسقطت عن معارفكم وأصدقائكم.

 

والله أعلم.

صاحب العمل يعطي مكافآت على الجدّ في العمل

السؤال:

أنا اعمل طبيب في مستوصف خاص وأتقاضى مرتبًا قدره ( 5000 ) وصاحب العمل يحب النشاط في العمل ويكافئ عليه فهو يعطي الأطباء نسبة من الدخل إذا بلغ الدخل  الصافي للعيادة أكثر من (  10000) يعطيهم 10%  وفوق (20000) يعطي15% وهكذا بنسبة تصاعدية حتى يتم تشجيع الأطباء على العمل.

هل هناك أي خلل في هذا العقد حيث قال لي أحد الأصدقاء أن هذا العقد محرم؟

– الرجاء إن كان محرمًا بيان سبب الحرمة، وهل هناك تفصيل في المذاهب الأربعة؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا نرى حرجًا من هذا العقد، وهذه المكافأة حلال لآخذها ولدافعها، ولا يشترط أن تكون المكافأة محدَّدة المبلغ، إذ لو كانت نسبة من الأرباح فإنه من باب المباحات لا المحرَّمات.

 

والله أعلم.

يتكلمون في مجالسهم عن النساء، ويتكلمن في مجالسهن عن الرجال!

السؤال:

من طبيعة البنت أو الشاب أن يتكلموا عن الجنس الآخر وأن يعجبوا بهم وغيره … فما حكم الإسلام بهذا حتى لو لم يحاولوا أن يقيموا علاقات مع بعض فقط الكلام عن الجنس الآخر؟

 

الجواب:

الحمد لله

لا ينبغي أن تكون هذه من طبيعة الشاب ولا الشابة الكلام عن بعضهم بعضًا؛ وذلك أن هذا سبيل لإضاعة الوقت فيما لا يحل لهم شرعًا.

قال ابن مفلح الحنبلي:

قال ابن الجوزي رحمه الله:

رأيت العادات قد غلبتْ على الناس في تضييع الزمان، فهم يتزاورون فلا ينفكون عن كلام لا ينفع وغيبة, وأقله ضياع الزمان, وقد كان القدماء يحذرون من ذلك.

قال الفضيل: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة.

” الآداب الشرعية ” ( 3 / 475 ).

– وهو سبيل لتهييج الشهوة، وقد يوقعهم الشيطان في الفاحشة بعدها.

وليست المسألة – هنا – مسألة إقامة علاقات فهي محرَّمة قطعًا، لكننا هنا في صدد التحذير من كلام النساء عن الرجال والعكس؛ لأن هذا سيكون له آثار على القلوب، وقد ينتج منه آثار على الجوارح من المحرَّمات الكبيرة كالعادة السريَّة أو اللواط أو الزنى أو السحاق.

ومن هنا جاء تنبيه سلفنا الصالح على هذا الأمر والتحذير منه في كثير من الأقوال، ومنها ما قاله الأحنف بن قيس: جنِّبوا مجالسَنا ذِكر النساء، والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصَّافًا لفرجه، وبطنه. ” سير أعلام النبلاء ” ( 4 / 94 ).

وقد بلغنا عن كثير من جرائم الزنا والعلاقات المحرَّمة كان سببها إعجاب المرأة برجلٍ وأوصافه في حديث النساء بعضهن مع بعض، فيتطرق إليها أولًا الإعجاب، ثم لا تلبث عن تبحث عن وسيلة اتصال به لتبدي إعجابها وتحاول إقامة علاقات معه، ومثل هذا الأمر يقال في مجالس الرجال التي يُذكر فيها النساء.

ولا شك في تحريم هذا الأمر؛ لأنه من خطوات الشيطان التي نهينا عن اتباعها بقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم } [ النور / 21 ].

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى:

قاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئًا حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقًا لتحريمه، ومنعًا من الوصول إليه، أو القرب من حماه، ووقاية من اكتساب الإثم، والوقوع في آثاره المضرة بالفرد والجماعة.

ثم قال:

ولهذا حُرِّمت الأسباب الموصلة إليه – [ أي: الزنا ] – من: السفور ووسائله، والتبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات، وهكذا من أسباب الريبة، والفتنة، والفساد.  ” حراسة الفضيلة ” ( ص 94 ).

 

والله أعلم.

هل للنفاس حدٌّ معلوم؟

السؤال:

لم أصلِّ إلا بعد ستين يومًا من ولادتي وذلك لعدم انقطاع الدم إلا بعد هذه المدة ولجهلي بأن المرأة تطهر بعد الأربعين ويجب عليها الصلاة ولم أعلم بهذا الحكم إلا بعد تسعة أشهر من ولادتي.

فما الذي يجب علي عمله في العشرين يومًا التي لم أصليها؟ وإذا كان بجب علي قضائها ففي أي وقت أقضيها؟.

 

الجواب:

الحمد لله

ما فعلتيه هو الصواب، وليس للنفاس – ولا للحيض – حدٌّ، فمتى رأت المرأة الحيضَ والنفاس: وجب عليها ترك الصلاة والطواف والصيام، وحرم على زوجها جماعها.

وقد يستمر النفاس وتمتد أيامه إلى ستين يومًا، وقد تقل أيامه إلى أربعة أيام، ويختلف ذلك باختلاف المرأة وطبيعتها، وإن كان أكثر النساء لا تتعدى أيام النفاس عندهن أربعين يومًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ومن ذلك اسم الحيض، علَّق الله به أحكامًا متعددة في الكتاب والسنَّة، ولم يقدر لا أقله ولا أكثره، ولا الطهر بين الحيضتين مع عموم بلوى الأمَّة بذلك واحتياجهم إليه، واللغة لا تفرق بين قدرٍ وقدرٍ، فمن قدَّر في ذلك حدًّا فقد خالف الكتاب والسنَّةَ والعلماء منهم من يحدُّ أكثرَه وأقلَّه، ثمَّ يختلفون في التحديد، ومنهم من يحد أكثره دون أقله  والقول الثالث أصح: أنَّه لا حدَّ لا لأقله ولا لأكثره، بل ما رأتْه المرأة عادة مستمرَّة فهو حيضٌ ، وإن قدِّر أنه أقل من يوم استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ، وإن قدِّر أنَّ أكثره سبعة عشر استمرَّ بها على ذلك فهو حيضٌ، وأمَّا إذا استمرَّ الدم بها دائمًا فهذا قد عُلم أنَّه ليس بحيضٍ، لأنَّه قد علم من الشرع واللغة أنَّ المرأة تارةً تكون طاهرًا وتارةً تكون حائضًا، ولطهرها أحكامٌ، ولحيضها أحكامٌ.

والعادة الغالبة أنَّها تحيض ربع الزمان ستةً أو سبعةً، وإلى ذلك ردَّ النَّبيُّ  المستحاضة التي ليس لها عادةٌ ولا تمييزٌ، والطهر بين الحيضتين لا حدَّ لأكثره باتفاقهم، إذ من النسوة مَن لاتحيض بحال.

….. وكذلك أقلُّه على الصحيح لا حدَّ له، بل قد تحيض المرأة في الشهر ثلاث حيض …. والأصل في كلِّ ما يخرج مِن الرحم أنَّه حيضٌ حتى يقوم دليلٌ على أنَّه استحاضة، لأنَّ ذلك هو الدم الأصلي الجِبِلِّي وهو دمٌ ترخيه الرحم، ودم الفساد دم عرقٍ ينفجر، وذلك كالمرض، والأصل الصحَّة لا المرض، فمتى رأت المرأة الدم جارٍ مِن رحمها فهو حيضٌ تترك لأجله الصلاة …..

والنَّفاس لا حدَّ لأقلِّه ولا لأكثره، فلو قدِّر أنَّ امرأة رأت الدم أكثر مِن أربعين أو ستين أو سبعين وانقطع فهو دم نفاسٍ، لكن إن اتصل فهو دم فسادٍ وحينئذٍ فالحدُّ أربعون، فإنَّه منتهى الغالب [الذي] جاءت به الآثار.

….. وإذا لم يكن للنفاس قدرٌ، فسواءٌ ولدت المرأة توأمين أو أكثر ما زالت ترى الدم فهي نفساء، وحكم دم النفاس حكم دم الحيض. ” مجموع الفتاوى ” ( 19 / 237 – 241 ).

وعلى فرض أن الدم الذي نزل عليك بعد الأربعين هو دم استحاضة لا يمنع من الصلاة، أو ترجح عندك القول الآخر وهو أن أكثر مدة النفاس أربعون يومًا: ففي كلا الحالين ليس عليك قضاء ما فاتك من الأيام بعد الأربعين.

ومن الأدلة على ذلك:

  1. حديث المسيء في صلاته: حيث صلَّى بحضرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم تاركًا الطمأنينة في الأركان فقال له صلى الله عليه وسلم: “صَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ” فأمره بإعادة الصلاة – وهو في الوقت – ولم يأمره بإعادة ما سبق من الصلوات، إذ كانت كلُّها على شاكلتها، بدليل قوله في الحديث نفسه “والذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أُحْسِنُ غَيْرَ هذا فَعَلِّمْني “، رواه البخاري ( 468 ) ومسلم ( 573 ).
  2. حديث عمّار وعمر رضي الله عنهما لمّا سافرا فأجنبا فتمرَّغ عمّار بالتراب، وترك عمر الصلاة، فعلّمهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم “التيمم” ولم يأمرهما بالإعادة وقضاء الصلاة، إذ كان ذلك بعد خروج الوقت، رواه البخاري ( 339 ) ومسلم ( 368 ).
  3. حديث “المستحاضة ” التي تركتْ الصلاةَ ظانَّةً أنَّه حيضٌ، ولم يأمرها صلى الله عليه وسلم بالقضاء، إنما أعلَمَها أنها استحاضة، وأمرها بالوضوء لكل صلاة، رواه الترمذي ( 128 ) وقال: حسن صحيح، ونقل تحسينه عن البخاري رحمه الله، وعن ” أحمد ” قوله: حسن صحيح، وأبو داود ( 278 ) وابن ماجه ( 622 ).

 

والله أعلم.

حكم التجارة في الأجهزة الإلكترونية – تلفاز دش كمبيوتر –

السؤال:

بخصوص التجارة فى الإلكترونات ما يجوز التجارة فيه، ومالايجوزالتجار فيه، مثل أجهزة الكمبيوتر والدش والفيديو وغيره.

 

الجواب:

الحمد لله

هذه الأجهزة المذكورة لا يتعلق بها حل أو حرمة لذاتها، وإنما يتوقف الحكم عليها على كيفية استعمالها، سواء كان السائل بائعًا أم مشتريًا، ومما لا شك فيه أنها درجات، فليس استعمال الكمبيوتر مثل الفيديو، وليس الفيديو مثل التلفاز، وليس الجميه مثل الدش – اللاقط -.

وإذا نظرنا إلى كل واحد منها على حدة نجد أن استعمال الكمبيوتر هو أخفها في الحرمة، وذلك لما يغلب عليه من الاستعمال في الخير، ونجد أشدها حرمة هو الدش لما يكثر فيها من الفساد والانحراف ويصعب التحكم فيه، ثم يأتي بعده التلفاز فالفيديو.

وعليه: فما غلب عليه استعماله في الحرام والمنكر والضلال: فإنه يحرم بيعه وشراؤه، ومن ذلك: تحريم بيع السلاح في الفتنة – ولا شك أن الدش والتلفاز والفيديو أسلحة فتاكة، ونحن في زمان فتنٍ، فالمنع أولى ما يكون تطبيقه على هذه الأسلحة في هذا الزمان – وبيع العنب لمن يتخذه خمرًا، أو تأجير الدكان لمن يجعله محلًّا لبيع المحرَّمات، فيحرم بيع الشيء إلى من عُلمِ أن قصده الاستعمال المحرم، قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ].

وهذا كلام العلماء حول موضوع ” الدش “:

  1. من عبدالعزيز بن عبد الله بن باز إلى من يطلع عليه من المسلمين, وفقني الله وإياهم لما فيه رضاه وأعاذني وإياهم من أسباب غضبه وعقابه، آمين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فقد شاع في هذه الأيام بين الناس ما يسمى بـ ” الدش ” أو بأسماء أخرى, وأنه ينقل جميع ما يبث في العالم من أنواع الفتن والفساد والعقائد الباطلة والدعوة إلى أنواع الكفر والإلحاد، مع ما يبثه من الصور النسائية ومجالس الخمر والفساد وسائر أنواع الشر الموجودة في الخارج بواسطة التلفاز، وثبت لدي أنه قد استعمله الكثير من الناس, وأن آلاته تباع وتصنع في البلاد, فلهذا وجب علي التنبيه على خطورته، ووجوب محاربته، والحذر منه، وتحريم استعماله في البيوت وغيرها، وتحريم بيعه، وشرائه، وصنعته أيضًا؛ لما في ذلك من الضرر العظيم، والفساد الكبير، والتعاون على الإثم والعدوان، ونشر الكفر والفساد بين المسلمين، والدعوة إلى ذلك بالقول والعمل، فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من ذلك والتواصي بتركه والتناصح في ذلك عملًا بقول الله عز وجل: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب }، ويقول تعالى: { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر }, وقوله تعالى: { والعصر. إن الإنسان لفي خسر. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات. وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ” ” من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” الدين النصيحة، الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم “, وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه “، وفي الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: ” بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم “.

والآيات والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في وجوب التناصح والتواصي بالحق والتعاون على الخير كثيرة جدًّا، فالواجب على جميع المسلمين حكومات وشعوبًا العلم بها، والتناصح فيها بينهم ، والتواصي بالحق، والصبر عليه، والحذر من جميع أنواع الفساد، والتحذير من ذلك، رغبةً فيما عند الله، وامتثالًا لأوامره، وحذراً من سخطه وعقابه …

” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 375 ، 376 ).

  1. وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ما مِن عبدٍ يسترعيه الله رعيةً يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة “، وهذه الرعاية تشمل الرعاية الكبرى والرعاية الصغرى، وتشمل رعاية الرجل في أهله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” الرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته “، وعلى هذا فمن مات وقد خلَّف في بيته شيئًا من صحون الاستقبال – الدشوش – فإنه قد مات وهو غاش لرعيته، وسوف يحرم من الجنة كما جاء في الحديث، ولهذا نقول إن أي معصية تترتب على هذا ” الدش ” الذي ركبه الإنسان قبل موته: فإن عليه وزرها بعد موته وإن طال الزمن وكثرت المعاصي0

فاحذر أخي المسلم أن تخلف بعدك ما يكون إثمًا عليك في قبرك، وما كان عندك من هذه ” الدشوش ” فإن الواجب عليك أن تكسره – تحطمه – لأنه لا يمكن الانتفاع به إلا على وجه محرم غالبًا، ولا يمكن بيعه؛ لأنك إذا بعته مكَّنتَ المشتري على استعماله في معصية الله، وحينئذ تكون ممن أعان على الإثم والعدوان، وكذلك إذا وهبته فإنك معين على الإثم والعدوان، ولا طريق للتوبة من ذلك قبل الموت إلا بتكسير هذه الآلة – الدش -، التي حصل فيها من الشر والبلاء ما هو معلوم اليوم للعام والخاص.

احذر يا أخي أن يأتيك الموت فجأة وفي بيتك هذه الآلة الخبيثة؛ فإن إثمها ستبوء به، وسوف يجري عليك بعد موتك. ” الخطبة الثانية ” من يوم الجمعة 25 / 3 / 1417هـ.

وأما التلفاز: فلا يقل خطره كثيرًا عن ” الدش “، وفيه – كما في ” الدش ” – من المفاسد الشيء الكثير، وقد ذكر بعض السائلين بعضها، ومنها: ( 1 ) الغناء بميوعته والموسيقى بمختلف آلاتها، ( 2 ) المسلسلات البوليسية الإجرامية، ( 3 ) الروايات الخرافية والخيالية، ( 4 ) التمثيل المختلط بين الجنسين، ( 5 ) تشويه تاريخ الإسلام والمسلمين والصالحين حيث تُمثَّل نساؤهم سافرات، وهذا يُشاهد في المسرحيَّات التاريخيَّة، ( 6 ) يُعرض في بعض التمثيليات خيانات زوجيَّة – والعياذ بالله -، ( 7 ) ظهور المرأة فيه سافرة أو متبرجة أو مغنية أو ممثلة أو غير ذلك …

وعلَّق الشيخ ابن عثيمن – رحمه الله – على هذا بقوله:

لا شك أن الفقرات السبع التي صدَّرتم بها كلامكم عن التلفزيون: فقرات محرَّمة لا يستريب في تحريمها من عرف مصادر الشريعة الإسلاميَّة ومواردها لما تتضمنه من المفاسد الدينيَّة والأخلاقيَّة والأمنيَّة والاجتماعيَّة …. وعلى هذا فمن اقتناه وهو يعلم أو يغلب على ظنه أنه لا يتمكن من اجتناب البرامج المذكورة: فقد أصرَّ على محرَّم، وكذلك من اقتناه لأهله وأولاده الذين لا يتحاشون من ذلك، وإن كان هو لا يشاهده، فإنه قد اقترف إثمًا لكونه أعان على محرَّم، وهو من سوء التربية التي سيحاسب عليها المرء يوم القيامة …” فتاوى إسلاميَّة ” ( 4 / 371 ، 372 ).

وأما الفيديو: فإنه يمكن التحكم به عن طريق إحضار الأشرطة النافعة، وهو ليس إلا جهاز عرض يتحكم به صاحبه، بخلاف الدش والتلفاز فإن برامجهما ليست من صاحبهما.

وأما الكمبيوتر: فإن أكثر استعماله في المباحات، ولا يجوز منع بيعه إلا لمن عرف أنه يستعمله في عملٍ محرَّم كالبنوك وشركات التأمين وشركات الإنتاج التلفازي وما شابه ذلك من المؤسسات والأفراد.

مع التنبيه أن من يريد التجارة في ” الكمبيوتر ” وقطعه: فإنه قد يجمع في هذا الجهاز كل ما سبق! لأن هذا الجهاز يمكن أن يعمل عليه التلفاز والفيديو والدش، فمن باع هذه القطع مع الجهاز فسينطبق عليه كل الأحكام السابقة.

 

والخلاصة:

أن التجارة في هذه الأجهزة لا تخلو من حرام، فلا ننصحك بالتجارة بها، ومن ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه.

 

والله أعلم.