الرئيسية بلوق الصفحة 225

ألفاظ الطلاق الصريحة والكناية

السؤال:

أختي تعيش خارج أمريكا، خلال السنة الأولى من الزواج طلبت من زوجها الطلاق فقال: ” حسنًا لقد أعطيتك طلبك “، كان هذا في عام 1994، وفي عام 2000 وأثناء خلاف بينهما قال لها أطلقك – ” تهديد “؟ كما تظن هي، وفي الأسبوع الأخير من رمضان قالت له أختي: أنا لم أزر أهلي منذ فترة طويلة وهم يعيشون بعيدًا عنا فأرسلني أنا وابنتي لمدينة أهلي فقال وهو غضبان: ” أنت جاهزة للذهاب ” باللغة الأوردية عدة مرات.

أي من هذه الحالات الثلاث يعتبر طلاقًا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

اللفظ الذي يقع به الطلاق نوعان: صريح وكناية.

فالصريح:

هو اللفظ الذي يُفهم منه معنى الطلاق عند التلفظ به دون حاجة إلى شيء آخر، فيدخل فيه الألفاظ التي وضعت شرعًا للطلاق، نحو: أنت طالق، وطلقتك، ومطلقة، والألفاظ التي تستعمل عرفًا في الطلاق كلٌّ بحسب بلده.

وحكمه: أن الطلاق يقع به قضاء وديانة؛ لأن صراحته لا تحوجه في الدلالة إلى شيء آخر وراء اللفظ، متى قصد التلفظ به عالمًا بمدلوله ومعناه، وأضافه إلى زوجته.

والكناية:

هي كل لفظ لم يوضع لمعنى الطلاق، ولم يتعارف الناس على استعماله في الطلاق مثل: ” الحقي بأهلك “، أو ” اذهبي إليهم “، فإنه يحتمل الحقي بهم لأني طلقتك، أو ” ابعدي عني الآن “، وغير ذلك من الألفاظ التي لا يُفهم منها الطلاق إلا بالقرينة أو بالنية.

وحكمه: أن الطلاق لا يقع به إلا أن ينوي به المتلفظُ أن يطلِّق به.

فالنبي صلى الله عليه وسلم طلَّق ابنة الجون بقوله ” الحقي بأهلكِ ” كما رواه البخاري (4955 )، وفارق كعب بن مالك زوجته دون أن يطلقها باللفظ نفسه كما رواه البخاري ( 4156 ) ومسلم ( 2769 )، فلا بدَّ حتى يقع الطلاق بمثل هذه الألفاظ أن يقصد المتلفظ بها الطلاق.

قال ابن القيم:

والله سبحانه ذكر الطلاق ولم يعيِّن له لفظًا فعُلم أنه ردَّ الناس إلى ما يتعارفونه طلاقًا، فأي لفظ جرى عرفهم به: وقع به الطلاق مع النية، والألفاظ لا تراد لعينها، بل للدلالة على مقاصد لافظها، فإذا تكلم بلفظٍ دالٍّ على معنى وقصد به ذلك المعنى: ترتَّب عليه حكمه، ولهذا يقع الطلاق من العجمي والتركي والهندي بألسنتهم، بل لو طلَّق أحدهم بصريح الطلاق بالعربية ولم يفهم معناه: لم يقع به شيء قطعًا، فإنَّه تكلَّم بما لا يفهم معناه ولا قصَده، وقد دلَّ حديث كعب بن مالك على أن الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وأمثاله إلا بالنيَّة.

والصواب أن ذلك جار في سائر الألفاظ صريحها وكنايتها، ولا فرق بين ألفاظ العتق، فلو قال: غلامي غلام حر لا يأتي الفواحش، أو أمَتي أمةٌ حرَّة لا تبغي الفجور، ولم يخطر بباله العتق ولا نواه: لم يعتق بذلك قطعًا، وكذلك لو كانت معه امرأته في طريق فافترقا، فقيل له: أين امرأتك؟ فقال: فارقتُها، أو سرَّح شعرَها وقال: سرحتُها، ولم يرد طلاقًا: لم تطلق، كذلك إذا ضربها الطَّلق وقال لغيره – إخبارًا عنها بذلك -: إنها طالق: لم تطلق بذلك، وكذلك إذا كانت المرأة في وَثاق فأُطلقت منه، فقال لها: أنتِ طالق، وأراد من الوثاق.

هذا كله مذهب مالك وأحمد في بعض هذه الصور، وبعضها نظير ما نص عليه، ولا يقع الطلاق به حتى ينويه ويأتي بلفظ دال عليه، فلو انفرد أحدُ الأمرين عن الآخر: لم يقع الطلاق ولا العتاق. ” زاد المعاد ” ( 5 / 320 ، 321 ).

والذي يظهر لنا أن الفظ الأول يقع به الطلاق، وأن اللفظ الثاني لا يقع به إذا كان اللفظ للتهديد؛ واللفظ الثالث يقع به الطلاق إن كان قد قصده.

ويقع الطلاق بأي لغة من اللغات كما سبق في كلام ابن القيم.

 

والله أعلم.

ما حكم التصرفات التي يقوم بها المسلم وهو تحت تأثير السحر؟

السؤال:

ما هي حكم التصرفات التي يقوم بها المرء المسلم وهو تحت تأثير السحر هل هو مؤاخذ عليها أمام رب العالمين أم لا؟.

 

الجواب:

الحمد لله

تختلف الأحكام بالنسبة للمسحور تبعًا لاختلاف حاله، فإذا كان السحر قد أثَّر على عقله وإدراكه فلم يعد يدري ما يقول وما يفعل: فهو كالذي يغضب غضبًا شديدًا فيخرج عن حد الاختيار فيقول كلامًا لا يدري ما معناه: فهذا ليس لطلاقه بل ولا لغيره – كاليمين أو النذر – أي اعتبار من حيث الأحكام المترتبة عليها.

وإن كان السحر لم يؤثر على عقله وإدراكه بل أضعفه وأمرضه – مثلًا -: فإنه إن طلَّق وقع طلاقه، وإن نذر لزمه اليمين، وإن نذر وجب عليه الوفاء بنذره.

وثبوت الضرر بالسحر ثابت في الشرع، بل ثابت فيه أيضًا حصول التفريق بين الرجل وامرأته، لكن لا يكون ذلك إلا بعد أن يشاءه الله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملَكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما ‏يفرِّقون به بين المرء وزوجه ‏وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } ‏[ البقرة / 102 ].

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومَن سُحر فبلغ به السحر أن لا يعلم ما يقول: فلا طلاق له.

” مختصر الفتاوى المصرية ” ( ص 531 ) للبعلي.

ولا نستطيع أن نحكم بأن شخصًا ما قام بطلاق زوجته تحت تأثير السحر أو لا، أو كان السحر مؤثرًا أو لا بمجرد كلامه، فقد يدَّعي كثيرون أنهم لم يكونوا بوعيهم وأنهم مسحورون، بل يكون مرجع الأمر إلى القاضي الشرعي الذي يبحث القضية ويستعين بأهل الخبرة الذين يعرفون مثل هذه الأمور، ثم يكون حكمه في هذه المسألة.

 

والله أعلم.

تابا من علاقة غير شرعية وتريد مراسلته للزواج منه

السؤال:

بدأت مؤخرًا – والحمد لله – في ارتداء الحجاب، ومنذ ذلك الوقت أدركت كم كنت ميتة قبل الحجاب،  الحجاب هذا مسؤولية تحملتها، وأبذل ما أستطيع لكي أصبح مسلمة أفضل.

قبل الحجاب تعرفت على أحد الفتيان وقد أحببنا بعضنا، أعلم أن العلاقات حرام، لكني عندها لم أكن واعية بالصواب والخطأ، غير أني أحمد الله أننا لم نرتكب الزنا، وأنا الآن في السنة الثالثة من الجامعة، وهو في السنة الرابعة.

وهو الآن متدين أيضًا، وعلى الرغم من أنني لم أعد أتحدث إلى الشباب مطلقًا: فإنني لن أستطيع نسيان مشاعري تجاهه، وأتمنى أن يتقدم لي أو على الأقل أن يقول لي شيئًا يجعلني أنتظر خطبته لي، لكن ذلك ليس ممكنًا إلا إذا أرسلت له بريدًا الكترونيًّا أو حاولت الاتصال به.

وعليه فسؤالي هو:

هل إذا أنا كتبتُ له وأرسلتُ له بريدًا الكترونيًّا أساله فيه إن كان يجب عليَّ انتظاره ليتقدم إليَّ أو لا، هل يعتبر ذلك الفعل حرامًا؟ فأنا أريد الزواج به على سنَّة الله ورسوله.

وأظن أنه قد يعتقد أني لم أعد أحبه، لذلك أرجو إخباري إن كان عليَّ أن أرسل له رسالة بالبريد الالكتروني أم لا، إنه شخص محترم جدًّا ولا يحب أيضًا الحديث مع الفتيات.

جزاك الله خيرًا .

 

الجواب:

الحمد لله

من المعلوم في دين الله تعالى تحريم اتباع خطوات الشيطان، وتحريم كل ما قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، حتى لو كان أصله مباحًا، وهو ما يسمِّيه العلماء ” قاعدة سد الذرائع “.

وقاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئًا حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقًا لتحريمه ، ومنعًا من الوصول إليه.

وإننا لنسعد عندما نسمع أو نرى من يرجع إلى الله تعالى وإلى دينه بعد رحلة ضياعه، وفي الوقت نفسه نخشى أن يزين له الشيطان ما كان يعمل في ضياعه فيصده عن الهداية ويولجه طريق الغواية.

ولا نخفي على الأخت السائلة خشيتنا من هذا الأمر عليها وعلى صديقها القديم التائب، وبالتالي: لا يمكننا أن نوافقها على فكرتها بإعادة المراسلة لمن كانت على علاقة به قبل هدايتها، ولو كان ذلك بحجة الزواج وفق شرع الله سبحانه وتعالى.

وفي مراسلة المرأة الأجنبية لمن لا يحل لها مراسلته من المفاسد ما لا يخفى عليها نفسها، وهي التي كان لها تجربة سالفة في هذا الأمر، وفي شرعنا المطهَّر حُرِّم هذا الأمر لما يؤدي إليه من مفاسد متعددة.

ونقول للأخت – كذلك – لعل الله تعالى أراد بكِ خيرًا في بعدكِ عن هذا الشخص، والزواج منه قد يكون فيه ضرر عليك مستقبلًا؛ إذ قد تبقى علاقتكم القديمة موضع شبهة وريبة عنده بعد الزواج، وهو ما قد يسبب عدم ثقة في تصرفاتك، وهو ما لا يكون في حال تزوجك من شخص لا يعلم بعلاقتك القديمة.

فننصحكِ أختنا الفاضلة أن تمتنعي عن التفكير به، وأن لا تراسليه ولا تكلميه، وأن تلتزمي بالطريق الذي يرتضيه لك رب العالمين، وهو طريق التوبة والهداية، وأن تلتفتي لدراستكِ وتجدي وتجتهدي بها.

واعلمي أن من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه، ونسأل الله أن يعوضك حلاوة الإيمان، وزوجًا صالحًا، وتثبيتًا على الهداية، وزيادة في العلم وحسن الخلق.

 

والله أعلم.

تريد الزواج من رجل ووالدته ترفض وتريد الحل

السؤال:

أمريكية بيضاء أسلمت قبل سنة تحب رجلًا فلسطينيًّا متدينًا وأخلاقه جيدة وغني، وتريد أن تتزوجه، ولكن والدته البوسنية ترفض زواجه من غير عربية، وتفضل أن تكون فلسطينية وغنية.

تدعو الله أن يكون هذا لرجل من نصيبها وتريد المساعدة.

 

الجواب:

الحمد  لله

أولًا:

لا حرج على المرأة ولا إثم في أن يميل قلبها إلى رجل صالح متدين، ولكنها تؤاخذ بالسبب والنتيجة، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهما آثمان بهذه النتيجة – أيضًا – التي وصلوا إليها.

فإن تيسر أمر الزواج فبها ونعمت، وإلا فلا يجوز لها أن تبقى متعلقة به، ولا أن تراسله أو تتصل به، فالشرع إذا حرَّم أمرًا فإنه يحرم الأسباب التي تؤدي إلى إليه والطرق التي توصل له.

ثانيًا:

قد يسعى الإنسان إلى أمرٍ يظنه خيرًا له، ويصرفه الله عنه لخير يريده الله تعالى به، فلا ينبغي على المسلم أن يحزن أو ييأس من رحمة الله بعد بذل السبب في الحصول على ما يتمنى إذا لم يتحقق له.

قال الله تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [ البقرة / 216 ].

* قال الإمام ابن كثير:

أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم وأولادهم.

{ وعسى أن  تحبوا شيئًا  وهو شر لكم } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئًا، وليس فيه خيره ولا مصلحة، ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم.

ثم قال تعالى: { والله يعلم وأنتم لا تعلمون } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون.

” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 253 ).

ثالثًا:

وعرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وإن كان جائزًا إلا أن فيه محاذير متعددة، ومنها:

  1. أنها قد تخطئ في اختيار الرجل الصالح المناسب، والمرأة ضعيفة التفكير وحدها عادة في مثل هذه الأمور، وقد يخدعها الرجل بمنظره أو بكلامه فتغتر به، لذا جعل الله تعالى الولاية للرجال في زواج النساء، فهم أعلم منها بأحوال الرجال وأقدر على السؤال والاستفسار عن حال الشخص.
  2. أن اعتقاد المرأة جواز هذا الأمر يجعلها تتحدث إلى كثيرٍ من الرجال وتنظر إليهم بحجة اختيار الرجل المناسب.
  3. أن الرجل المختار من قِبَل المرأة قد يسبِّب لها إحراجات كثيرة بعد الزواج من حيث منُّه عليها، ومن حيث جرحه لها أنها هي التي سعت إليه، وما شابه ذلك.

والمحاذير كثيرة، لكن على المرأة أن تحسن الاختيار جدًّا، وإن اختارت أن تحسن العرض، وننصح لها أن لا يكون العرض من قِبَل نفسها بل يكون من بعض من تثق بهم ليوصل خبر رغبتها لمن تراه مناسبًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وأما أن تقوم المرأة مباشرة بالاتصال بالرجل فهذا محل فتنة.

” أسئلة الباب المفتوح ” ( السؤال رقم 868  ).

 

والله أعلم.

حتى يحصل الموظف على قرض، تشترط الشركة التأمين على الحياة

السؤال:

أعمل لدى شركه تعطي قرض إسكان  بدون فوائد ربوية ولكن تشترط على الموظف أن يقوم بالتأمين على الحياة وذلك لكي تأخذ الشركة حقها من شركه التأمين في حال وفاة الموظف قبل تسديد القرض.

هل هذا القرض حلال أم حرام؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

أخذ القروض الحسنة الشرعية والتي لا يترتب عليها ربا: جائز، لكن لا يجوز أن يُربط ذلك بشروط غير شرعية، ومنه ما جاء في السؤال، فإن الذي يُعكر على القول بالجواز هو اشتراط الشركة على المقترض أن يؤمِّن على حياته، ومما لا شك فيه أن التأمين على الحياة – بل وكل أنواع التأمين – حرام وهو عقد ميسر.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

التأمين على الحياة والممتلكات: محرَّم شرعًا لا يجوز؛ لما فيه من الغرر والربا، وقد حرَّم الله عز وجل جميع المعاملات الربوية والمعاملات التي فيها الغرر رحمة للأمة وحماية لها مما يضرها، قال الله سبحانه وتعالى { وأحلَّ الله البيع وحرَّم الربا ، وصحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أنه نهى عن بيع الغرر، وبالله التوفيق. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 5 ).

وعليه: فلا يجوز الاشتراك في برنامج قروض الإسكان الذي تشترط فيه الشركة على المنتفع أن يؤمن على حياته.

{ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا. [ الطلاق / 2 ، 3 ]، { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا } [ الطلاق / 4 ]، و ” من ترك شيئًا لله عوَّضه الله خيرًا منه “.

 

والله أعلم.

حكم المال من شركة تأمين؛ تعويضًا عن حادث

السؤال:

أصبت بحادث مرور تسبب لي في سقوط بدني مهم، وحَكمت لي المحكمة بكمية من المال تعويضًا على ذلك، فهل يجوز لي التمتع بالمال المذكور خصوصًا أن مصدر المال من طرف شركة التأمين على السيارات، والتأمين علي السيارات أمر إجباري في بلدي؟

 

الجواب:

الحمد لله

التأمين من الأمور المحرمة، وإذا أكره المسلم على دفع أقساط لشركات التأمين، فإنه يجوز له أخذها عند حصول حوادث له فإذا زاد المال المأخوذ منهم على ما كان أُخذ منه فليتخلص من الباقي بدفعه للمستحقين من المسلمين.

وإذا كان الدافع لقيمة الضرر هو شركة تأمين الطرف المتسبب بالحادث: فإنه لا علاقة له – والحال هذه – بأقساطه هو المدفوعة لشركة التأمين، فالملزم بإصلاح العطل ورفع الضرر هو المتسبب في الحادث أو من يقوم مقامه، ولو كان الدافع لهذه القيمة هو شركة التأمين فإن ذلك لا يضره.

 

والله أعلم.

حلف بالحرام من زوجته ويرد التكفير عن يمينه

السؤال:

في أثناء العيد الأضحى ذهبت إلى السوق – المجمع -، وعندما انتهيت ذهبت إلى السيارة ورجعنا إلى المنزل تكلمنا أنا وزوجي في المشتريات وحصل بيننا جدال وحلف زوجي ( حرام علي أنك ما عاد تروحين مجمعات)، بعد هذا هدأت الأمور بيننا، وقلت: سأذهب لأكمل مشتريات الأطفال للعيد وقال: أنا حلفت بالطلاق ولا فيه ذهاب إلى المجمعات، هل الكفارة تجوز يا شيخ مع أنه اقتنع ولكن قد تم الحلف، ما الحل؟ وما هي الكفارة؟

 

الجواب:

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عن اللغو والمنكر، وعليه أن يملك نفسه عند الغضب، فلا يصدر أقوالًا يُغضب بها ربه ويهدم بها أسرته، ومن ذلك الظهار وتحريم الرجل امرأته على نفسه وقد سماه الله تعالى منكرًا من القول وزورًا.

وفي تحريم الرجل امرأته على نفسه أقوال ومذاهب، ذكرها – كلها – ابن القيم – رحمه الله – في كتابه ” أعلام الموقعين ” ( 3 / 77 – 84 )، وعند القول التاسع قال:

أن فيه كفارة الظهار، وصح ذلك عن ابن عباس، وأبي قلابة، ووهب بن منبه، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وحجة هذا القول أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بأمِّه المحرَّمة عليه ظهارًا، وجعله منكرًا من القول وزورًا؛ فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهرًا؛ فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظها.

وهذا أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحليل والتحريم، فالسبب إلى العبد وحكمه إلى الله تعالى؛ فإذا قال: ” أنتِ عليَّ كظهر أمَّي ” أو قال: ” أنتِ علي حرام “: فقد قال المنكر من القول والزور، وكذب؛ فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا؛ فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين، وهي كفارة الظهار.

انتهى

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا قال الرجل: تحرم عليه زوجته كحرمة أمه أو أخته إذا فعلت كيت وكيت: فهذا يسمَّى ظهارًا، وعليه كفارة الظهار، وعليه التوبة إلى الله؛ لأن الظهار منكر من القول وزور، وليس له فعله، لكن متى قال: تحرم عليه زوجته كأمه أو أخته أو جدته أو عمته أو خالته أو نحو ذلك إذا كلمتِ فلانًا أو إذا لم تبت عندي أو إذا فعلت كيت وكيت: فهذا يسمَّى ظهارًا، فعليه التوبة إلى الله من ذلك.

فإذا فعلت ما منعها منه: فإنه يكون عليه كفارة الظهار، وهي عتق عبدٍ أو أمَة مؤمنة، وإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا.

والصاع: أربع حفنات باليدين المتوسطتين، وهما ممتلئتان، وهذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم.

فعليه ثلاثون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، يقسم بين ستين مسكينًا، كل مسكين نصف الصاع، وهو كيلو ونصف تقريبًا بالوزن، وذلك قبل أن يمسها، أي: قبل أن يتصل بها كفارة لما وقع منه من التحريم والظهار.

” فتاوى الطلاق ” ( ص 231 ، 232 ).

 

والله أعلم.

هل يجوز القرض الربوي لأجل الزواج؟

السؤال:

أنــا شــاب تونسي (عـمـري 28 سـنة) أعمــل براتـب شهري قـدره 300 دينارًا وهـو ما يعـادل ألف ريــال سعودي.

أريـد أن أتزوج ولا يمكــن ذلك بهذا الراتب البسيط إلا بقــرض بنكي ربوي.

فهل لي الحــق شرعــًا أن أقـتـرض قرضين مـن البنــك، الأول لبناء مسكن والثاني للــزواج، مع العلم أنه مـن المستحيل أن أتزوج طالما دخلي المـذكور أعلاه.

 

الجواب:

الحمد لله

بيَّن الله تعالى أن الربا عاقبته وخيمة، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } [ البقرة / 279 ].

وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجسد الذي ينبت من مال حرام جزاؤه النار ففي حديث كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به “.

رواه الترمذي ( 614 )، وقال: هذا حديث حسن غريب.

والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4519 ).

ولا شك أن عاقبة المال الربوي أو الحرام إلى قلة ولو بعد حين.

وبناء السكن والزواج لا يبيحان للمسلم الاقتراض بالربا، وأكثر أهل الأرض لا يسكنون في بيوت يملكونها ولم يستثن الشرع هؤلاء بنص، وكذلك الزواج جاء النص بالأمر به وجاء النص بالاستعفاف والصيام لمن لم يقدر عليه، ولو كان الربا جائزًا لهؤلاء لنص الشرع عليها مخرَجًا لهما، بل جاءت فتاوى بعض العلماء بعدم مشروعية الاستدانة للزواج حتى لو كان القرض بدون ربا.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفاف؟.

الجواب:

لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “. ” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).

 

والله أعلم.

هل هناك دعاء أو سورة لعافية الحامل والجنين، وأيهما أقرب إجابةً: دعاءُ الأمِّ أمْ دعاءُ الأبِ؟

السؤال:

هل هناك دليل على أن المرأة الحامل ستستفيد جسديًا أو طبيًا عند قراءتها لسورة مريم أو سورة يونس؟

هل يمكن أن تقترح أي دعاء من القرآن أو السنة تدعو به المرأة الحامل لصحة وسلامة الجنين وفوزه في الدنيا والآخرة؟.

مَن مِن الوالدين يكون دعاؤه أقرب للإجابة وأثقل عند الله: الأب أم الأم؟.

أرجو الإجابة، وجزاكم الله خيرًا .

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

ليس في الشرع– حسب علمنا- دليل على أن المرأة الحامل ستستفيد جسديًّا أو طبيًّا عند قراءتها لسورة مريم أو سورة يونس، ومثل هذه الأمور لا تثبت إلا بالشرع؛ لأن قراءة القرآن عبادة، وتخصيص سورة من القرآن لأمرٍ معيَّن تُزعم فيه الفائدة لا يُعرف إلا عن طريق الوحي.

والقرآن كله شفاء، وقد وردت أحاديث في فضائل بعض السور والآيات: كسورة الفاتحة والمعوذات، وآية الكرسي وآخر آيتين من البقرة، وليس لسورتي مريم ويونس أي فضيلة خاصة فيما نعلم.

– وقراءة القرآن تُكتسب المسلم قوة معنوية وتثبت قلبه.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده “. رواه مسلم ( 2699 ).

ثانيًا:

ومن الأدعية المناسبة من الأم لجنينها، وهي تشمل الدنيا والآخرة: دعاءان جامعان، وهما: الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة، والدعاء بالحسنة في الدنيا والآخرة.

أ. عن ابن عمر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح ” اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي “. رواه أبو داود ( 5074 ) وابن ماجه ( 3871 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ( 3121 ).

ب. عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ” اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار “. رواه البخاري ( 6026 ) ومسلم ( 2690 ).

وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خَفَت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ قال: نعم، كنت أقول ” اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا “، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله لا تطيقه- أو: لا تستطيعه- أفلا قلت ” اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ” ، قال: فدعا الله له فشفاه “. رواه مسلم ( 2688 ).

ثالثًا:

وفي الصحيحين عن أبي هريرة قا:  جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: ” أمّـك “، قال: ثم من؟ قال: ” أمّك “، قال: ثم من؟ قال: ” أمّـك “، قال ثم من؟ قال: ” أبوك “.

وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر؛ وذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وجاءت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى:  { ووصيّنا الإنسان بوالديه حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } [ لقمان / 14 ].

وأما بالنسبة للدعاء: فإن عموم النصوص لا تفرِّق بينهما فيه، وتختلف إجابة دعاء كل واحد منهما بحسب قيامه بشروط الدعاء وخلوه من موانع الاستجابة.

عن أنس رضي الله عنه قال: ” ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر “. رواه البيهقي ( 3 / 345 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1797 ).

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده “. رواه الترمذي ( 1905 ) وابن ماجه ( 3862 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 596 ).

 

والله أعلم.

حلف بالطلاق وأراد الرجوع

السؤال:

ما حكم الشرع في حلف اليمين؟ لي صديق حلف على زوجة بالطلاق بالثلاث إن ذهبت إلى جارتيها أو أنهما أتينا إليها، ثم أراد الرجوع عن يمينه، فماذا يفعل؟.

أفيدونا أفادكم الله.

 

الجواب:

الحمد لله

– الرجوع عن الشرط المعلَّق عليه الطلاق لا يؤثر على الشرط، ولا يصح منه.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم الشريعة في الذي يقول لزوجته ” إذا أتاكِ الحيض ثم طهرتِ فأنتِ طالق “؟ وفعلًا قصد الطلاق، ولكن ظهر له بعد ذلك – وقبل إتيان الحيض – أن يمسكها، فهل يعد ذلك طلقة أم لا؟ وهل يُعد طلقة كذلك إذا لم يبد له إمساكها إلا بعد الطهر المغلَّق عليه؟.

فأجابوا:

هذا طلاق معلَّق على شرط محض لا يقصد به حث ولا منع فيقع الطلاق بوجود الشرط، وهو الطهر بعد الحيض، ورجوعه عن هذا التعليق بعد حصوله منه: لا يصح.

” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 283 ).

 

والله أعلم.