الرئيسية بلوق الصفحة 238

إسقاط الجنين لضرره بالأم

السؤال:

زوجتي حامل في أسبوعها السابع، وينزل منها دم كثير وقطع غريبة الشكل، وبعد الكشف ثبت أن الحمل لجنين كبير جدًّا، وأن فيه خطورة على استمراره للأم وللجنين، فقررت الطبيبة إسقاطه ( إسلاب ) فهل علينا إثم في ذلك؟ وهل أنا مقصر في شيء خاصة إذا ما علمتم أن الفرق بين الطفل الأخير وهذا الحمل هو أربعة أشهر فقط؟ وكم هي الفترة التي ترونها مناسبة لتنظيم عملية الحمل بين الأطفال؟

الجواب:

الحمد لله

إذا أتمّ الجنين أربعة أشهر نُفخت فيه الرّوح فيكون تعمّد إسقاطه حينئذ قتلًا للنّفس وإزهاقا للرّوح وهذه كبيرة عظيمة من الكبائر، وقول الأطبّاء إنّ الجنين به تشوّهات لا يبرّر قتله إطلاقًا، ثمّ لو سقط من تلقاء نفسه ميّتًا أو وُلد حيًّا ثمّ مات فإنّهما يُؤجران على مصيبة فقْده، ولو عاش وبه عاهة فيُؤجران على صبرهم وإعالتهم له، وكلّ أمر يحدث للمؤمن فهو له خير، أمّا إزهاق روحه فليس فيه إلا الشرّ والإثم، هذا مع الأخذ بعين الاعتبار الخطأ الذي قد يحدث في تقديرات الأطبّاء وكذلك ما قد يجري على الجنين من التغيّرات في حالته.

والله تعالى أعلم .

ويمكن الرجوع في تقدير الفترة لتنظيم عملية الحمل بين الأطفال لأهل الخبرة من الأطباء لمعرفة حال الأم وهل يؤثر فيها تأخير الحمل سلبًا أم لا، وأما من ناحية الشرع فنرى أن الأفضل أن لا تزيد عن سنتين وهي فترة الرضاع.

والله أعلم.

مسلم يريد الزواج من امرأة لا تمانع من اعتناق الإسلام

السؤال:

قررت امرأة غير مسلمة الزواج من شاب مسلم بعد أن أحبته، وليس لديها مانع من أن تسلم، ما نصيحتكم لهما؟

الجواب:

الحمد لله 

إذا كانت هذه المرأة كتابية: فلا مانع شرعًا من هذا الزواج إذا تحققت الشروط الشرعيَّة, كأن تكون محصنة عفيفة، وأن تكون القوامة بيد الزوج، وعلى الزوج أن يحرص على دخولها في الإسلام لينقذها مما فيه, وليكون البيت في المستقبل بيتًا مسلمًا.

وأما إن كانت غير كتابية: فلا يحل الزواج منها حتى تسلم.

قال تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة / 221].

ونوصي بأن الزواج من المسلمة هو الأولى, لما فيه من مصلحة عامة للزوج والذرية.

والله أعلم.

متزوج ولا يستطيع أن يفارق زوجته السابقة

السؤال:

أنا شاب أبلغ من العمر (30 عام ), تعرفت على فتاة تبلغ ( 19 عامًا ), وقد جامعتها عشرات المرات وأحسست في لحظة باقتراب الموت مني وأردت التوبة وذهبت إلى والدي وطلبت منة ان يزوجني وفعلًا تزوجت من صاحبة خلق ودين, ورغم مرور أكثر من سنة ونصف على زواجي الناجح في نظر الجميع أعاني من حبي المفاجئ للفتاة السابقة, فمنذ زواجي لم أمس زوجتي ولم أقربها, وأنه لا يمكن أن يمر يوم بدون اتصالي بتلك الفتاة تليفونيًا, وأستمني بيدي أثناء الاتصال بها, فما توجيهكم لي؟

الجواب:

الحمد لله

إقدامك على الزواج قطعًا لطريق الشيطان عليك أمرٌ تحمد عليه ويدل – إن شاء الله – على الخير الذي عندك.

وحتى تكون صادقاً في توبتك لا بدَّ من قطع التفكير في المرأة الأولى فضلًا عن الاتصال بها أو مقابلتها.

  1. ومادام أن التفكير بالموت هو الذي قادك لترك المرأة الأولى فيكفي أن تفكر في سؤال في غاية الأهمية: ماذا لو أـن الله تعالى قبض روحك وأنت تستمني أثناء الاتصال بها؟ وكذا وأنت تعاشرها بالحرام؟!, وأن كل إنسان يبعث على ما مات عليه!!.

فكلما جعلك الشيطان تفكر فيها إئتِ أهلك واستعذ بالله من الشيطان.

وعليك بصدق الدعاء والتوجه إلى الله بسؤاله العفو العافية في دينك ودنياك وتدارك نفسك قبل لقاء ربك.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

هل يجوز للرجل أن يتزوج مرة أخرى بعد أن شرط على نفسه عدم الزواج؟

السؤال:

هل يجوز للرجل أن يتزوج مرة أخرى بعد أن شرط على نفسه عدم الزواج؟

الجواب:

الحمد لله

إذا وعد الزوجُ زوجتَه ألا يتزوج عليها, وجب عليه الوفاء، ولا يحل له مخالفته، فإن أخلف وعده أثم, ولكن ليس لها الحق في طلب الفسخ إلا أن يكون الوعد بمفهوم الشرط.

وكذا إذا اشترطت المرأة ذلك, فإن على الزوج الالتزام بالشرط، فإذا خالف, فإنها تخيَّر بين البقاء مع زوجها وإلغاء شرطها، وبين الفسخ وأخذ حقوقها كاملة.

ولا يشرط توثيق الشرط في العقد، ولكنه الأفضل حفظا لحقها من الضياع أو النسيان أو الجحود.

والله أعلم.

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من رجل أن يتزوجها؟

السؤال:

هل يجوز للمرأة المسلمة أن تطلب من رجل أن يتزوجها؟

الجواب:

الحمد لله

عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح أمر لا يناقض الحياء، على أن يكون موثوقًا بدينه وخلقه, فعن ثابت البناني قال : كنتُ عند أنس بن مالك – رضي الله عنه –  وعنده ابنة له, قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تَعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقلَّ حياءها، واسوأتاه، واسوأتاه، قال: هي خير منكِ، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضتْ عليه نفسَها[1].

والله أعلم.


[1] ) أخرجه البخاري , كتاب النكاح , باب : عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح , حديث رقم (5120) , (7/13) .

هل يجوز للمسلمة أن تتزوج من قادياني؟

السؤال:

أعرف فتاة مسلمة سنيّة ولكن والديها من فرقة القادرية ( أحمدية )، هذه الفتاة تريد أن تتزوج مسلمًا سنيا، ولكنّ والداها لا يُرِيدانها أن تتزوج إلا قاديانيًّا أحمديا وإلا سيطردونها من البيت.

ماذا تفعل هذه الفتاة بشأن الزواج؟ هل تتزوج سنيًّا وتتحمل المخاطرة في طردها من البيت أم لا تتزوج على الإطلاق؟

الجواب:

الحمد لله

يتم الجواب عن هذا السؤال بعد معرفة هذه الطائفة وبيان حكم الشرع فيها، ثم نذكر حكم التزوج من أحد أفرادها أو تزويجه.

أولًا:

القاديانية حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، ومؤسسها هو: مرزا غلام أحمد القادياني 1839-1908م، وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام 1839م.

       بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار، ثم ادَّعى أنّه مُجدّد ومُلْهَم من الله، ثم تدرج خطوة أخرى فادَّعى أنّه المهدي المنتظر والمسيح الموعود، ثم ادّعى النّبوة وزعم أنّ نبوته أعلى وأرقى من نبوّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

       وهي طائفة مرتدة، وقد ذكرنا تفصيل اعتقادهم وحكم الشرع فيهم في جواب سابق.

ثانيًا:

         وبعد بيان اعتقادهم نظنّ أنّه لا يعسر علينا معرفة حكم الشرع في تزوج أختنا المسلمة السنيَّة من أحد أفراد هذه الطائفة الكافرة، فقد جاء بيان ذلك واضحا في الكتاب والسنة، وهو تحريم تزوج المسلمة من كافر، وبطلان العقد.

         قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ الممتحنة / 10 ].

         وقال تعالى: { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [ البقرة / 221 ].

* قال ابن كثير:

وقوله: { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } أي: لا تُزوجوا الرجالَ المشركين النساءَ المؤمنات كما قال تعالى: { لا هنَّ حل لهم ولا هم يحلون لهن}.

ثم قال تعالى: { ولَعبْد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } أي: ولرجل مؤمن ولو كان عبدًا حبشيّا خير من مشرك وإن كان رئيسا سريا.

{ أولئك يدعون إلى النار } أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة وعاقبة ذلك وخيمة.

{ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه } أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه، { ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون }. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 259 ).

وفي جواب لنا تجدون حكم التزوج من امرأة قاديانية.

         ولْتصبر هذه الأخت على قدَرها، ولا يحل لها الموافقة على الزواج، ولو أدّى هذا إلى طردها من البيت، فقد يكون في خروجها من بيت أهلها والالتجاء إلى مكان آمن سببًا للحفاظ على دينها والثبات عليه.

والله أعلم.

التقليد واتباع المذاهب ومخالفتها عند معرفة الصواب في غيرها

السؤال:

سمعت من الكثيرين من النّاس والعلماء بأن الشخص يكون ضالا إذا لم يتبع مذهبا أو إماما معينا.

  1. ما هي أهمية التقليد؟
  2. ما هو موقفنا إذا سمعنا حديثًا صحيحًا ولكنَّ مذهبا معينا لا يأخذ به؟ هل نبدأ باتباع ما جاء في الحديث الصحيح أم أنّنا يجب أن نلتزم بما يقوله المذهب أو الإمام؟

أرجو أن تخبرني بالدليل وتوضح لي الأمر.

جزاكم الله خيرا؟

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

التقليد في أصله مذموم؛ لأنّه لا يقلد إلا جاهل، والجهل مذموم في الشرع، والناس على طبقات ثلاثة:

– الأولى: العلماء المجتهدون.

– والثانية: طلبة العلم الباحثون.

– والثالثة: العوام الجاهلون.

فأما الطبقة الأولى: فهم الذين يبحثون ويُنقّبون في الأدلة ويجتهدون للوصول إلى معرفة حكم الله تعالى في المسائل، وهؤلاء لا يجوز لهم التقليد، إلا في مسألة لا يتمكن من النّظر فيها وتكون مقتضية للفورية.

والثانية: هم الذين يستطيعون التمييز بين الأقوال ومعرفة القوي منها ومَن يكون معه الدليل، وهو لا يستطيع ذلك في كل المسائل، فيقلد فيما لا يستطيع معرفة صوابه من خطئه، ولا يقلد فيما يقدر على التمييز بين أقوال المتخاصمين.

والثالثة: وهي الطبقة الجاهلة والتي لا يعرف أهلها التفريق بين الأدلة ومعرفة الصحيح منها والضعيف، وهم أهل التقليد، وهؤلاء أمرهم الله تعالى بالسؤال فقال: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } [ النحل / 43 ، الأنبياء / 7 ]، وهؤلاء عليهم البحث عمن يثقون بدينه وعلمه فيسألونه ويأخذون بما يقول، ولا يحل لهم البحث بالتّشهي لمعرفة الأسهل من الأقوال، بل عليهم الأخذ بما يُفتوْن به ولو كان شاقّا عليهم إذا كان ممن يثقون بعلمه ودينه.

ثانيًا:

والواجب على مَن عرف الحق – من جميع الطبقات السابقة – أن لا يتردد في أخذه والعمل به، ولا يحل له أن يترك العمل به لأجل مذهبه أو إمامه، وهذه وصية الأئمة الذين يزعم الناس أنهم متَّبعون مقلَّدون.

قال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه.

وقال مالك: إنّما أنا بشر أُصيب وأخطئ, فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة.

وقال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط, وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي.

وقال الإمام أحمد: لا تقلدني ولا تقلد مالكًا, ولا الشافعي, ولا الثوري, وتعلم كما تعلمنا, وقال: لا تقلد في دينك الرجال, فإنّهم لن يسلموا من أن يغلطوا.

ثالثًا:

ولا يجوز اعتقاد أنّ واحدًا بعينه من العلماء يجب اتباعه، وليس هناك من يجب اتباع أقواله غير النبي صلى الله عليه وسلم، وغيره يخطئ ويصيب، والعامي فرضه السؤال، ولا يجب التزام قول واحدٍ بعينه فقد يتيسر له غيره فيسأله، وقد يتبين له الحق في غير كلام إمامه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

ومن أوجب تقليد إمامٍ بعينه: استتيب، فإن تاب وإلا قُتل، وإن قال: ينبغي: كان جاهلا ضالًّا، ومن كان مُتّبِعا لإمامٍ فخالفه في بعض المسائل لقوة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى: فقد أحسن. 

* وقال – في موضع آخر -:

بل يجب عليه، وإنَّ أحمد نص عليه ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع. “الفتاوى الكبرى” (5 / 557 ، 558).

* وقال – رحمه الله -:

وليس على أحدٍ من الناس أن يقلِّد رجلا بعينه في كل ما يأمر به وينهى عنه ويستحبه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما زال المسلمون يستفتون علماء المسلمين فيقلّدون تارة هذا وتارة هذا، فإذا كان المقلِّد يقلد في مسألة يراها أصلح في دينه أو القول بها أرجح أو نحو ذلك: جاز هذا باتفاق جماهير علماء المسلمين، لم يحرم ذلك لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد. ” مجموع الفتاوى ” ( 23 / 382 ).

رابعًا:

ويجب على المقلد أن يخالف من قلَّده إذا تبيَّن له الحق عند غيره، ولا يحل له البقاء على قولٍ يعتقد قوة ورجحان غيره.

* قال الذهبي:

وقال شيخٌ: إنّ الإمام لمن التزم بتقليده كالنّبي مع أمّته لا تحل مخالفته!  

قلت: قوله “لا تحل مخالفته” مجرد دعوى واجتهاد بلا معرفة، بل له مخالفة إمامه إلى إمام آخر حجته في تلك المسألة أقوى، لا بل عليه اتباع الدليل فيما تبرهن له لا كمن تمذهب لإمام فإذا لاح له ما يوافق هواه عمل به من أي مذهب كان، ومن تتبع رخص المذاهب وزلات المجتهدين: فقد رقَّ دينه، كما قال الأوزاعي أو غيره: من أخذ بقول المكيين في المتعة والكوفيين في النبيذ، والمدنيين في الغناء، والشاميين في عصمة الخلفاء: فقد جمع الشر! وكذا من أخذ في البيوع الربوية بمن يتحيل عليها، وفي الطلاق ونكاح التحليل بمن توسع فيه وشِبْهِ ذلك: فقد تعرض للانحلال! فنسأل الله العافية والتوفيق .

          ولكن شأن الطالب أن يدرس أولا مصنفا في الفقه، فإذا حفظه: بحثه، وطالع الشروح، فإن كان ذكيًا فقيه النفس ورأى حجج الأئمة: فليراقب الله، وليحتط لدينه، فإن خير الدين: الورع، ومن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينة وعرضه، والمعصوم من عصمه الله.

” سير أعلام النبلاء ” ( 8 / 90 ، 91 ).

والله أعلم.

الزواج من عائشة مع صغر سنها، وصلب المسيح عليه السلام

السؤال:

أَمُرُّ الآن بمرحلة القرار في التحول للإسلام وحاليا أنا أقرأ بأكبر قدر ممكن عن هذا الدين المجيد، دخلت في حوار على الكمبيوتر وكان أحد الأشخاص (يبدو أن لديه علم عن الإسلام) قال إن الله رب قمري فهل يمكن أن تخبرني من أين جاءت عبارة  رب قمري؟ وهل لهذه العبارة أي صحة؟

سؤال آخر:

يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم، قيل لي بأنّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم تزوج العديد من النساء بما فيهن فتاة عمرها 7 سنوات واسمها عائشة، فهل يمكن أن توضح هذا؟

أخيرًا هل يمكن أن توضح لي قصة صلب المسيح؟ بحسب علمي فإنّ المسيح لم يصلب ولكن بدون تفصيل. شكرًا لوقتك.

الجواب:

الحمد لله

أولا:

لم نفهم عبارة: “الله رب قمري” الواردة في السؤال؛ لذا فإنّه لا جواب عندنا عليها حتى نقف على صحة لفظها.

ثانيًا:

نعم، تزوج النّبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وعمرها 7 سنوات، لكنّه لم يدخل بها إلا عندما بلغت 9 سنوات.

والزواج من الصغيرة جائز بالإجماع، ولا يجوز الدخول بها إلا بعد أن تطيق الجماع، ويختلف هذا السن باختلاف البيئات والأزمنة والأمكنة.

وفي جواب لنا قلنا:

وقبل البدء بالرد على هذه الشبهة نود أنْ تعلم أنّ الكفار في العهود السابقة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده لم يجعل أحدٌ منهم زواجه صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي صغيرة مجالًا للطّعن فيه، ولا مثارًا للشبهة حوله.

وبه تعلم أنّ الكفار المتقدمين على هؤلاء كانوا أعقل من هؤلاء وأعلم منهم! وأدرى بواقع الحال وهم الذين عايشوا التنزيل والوحي ويستغلون كل مجال للطعن في الإسلام والقرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن منهم أن طعنوا في نبينا صلى الله عليه وسلم في تزوجه من صغيرة، ولا في أهل عائشة على تزويجهم ابنتهم وهي صغيرة.

* وإليك الحديث وما يتيسر من الرد عليهم:

عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا. رواه البخاري ( 4840 ) ومسلم ( 1422 ).

فأنت تلاحظ تأخر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة – رضي الله عنها – والسبب واضح وهو أنّها لا تطيق الجماع، فلما بلغت السن الذي يطاق به الجماع دخل عليها – صلى الله عليه وسلم -.

فلا يلزم من تزوج الصغيرة جواز وطئها، بل لا تُوطأ إلا إن صارت مؤهلة لذلك؛ ولذلك تأخّر دخول النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها.

قال الإمام النووي:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يُضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابا حسنا رضي الله عنها. ” شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

ولْتعلم أنّ من يأتي بهذه الشبهة يجعل يقارن سنَّ عائشة بسن ابنته أو أخته! وهو يراها صغيرة الحجم، وهذا ليس هو الواقع في كل أمَّة ولا في كل بيئة، فالبيئة العربية الحارَّة تبلغ نساؤها أسرع من غيرها من البيئات؛ ولذلك لم يُنكر أحدٌ هذا الفعل منه صلى الله عليه وسلم ولا من أهلها.

ثالثًا:

أما بالنسبة للكلام على “صلب المسيح عيسى عليه السلام”: فلنا جواب فيه تفصيل حول حياة عيسى عليه السلام ورفعه ونزوله آخر الزمان، وفيه بيان أنّ اليهود هم الذين أظهروا العداء لعيسى عليه السلام، وقذفوا أمّه مريم واتهموها بالزنا، وأنّهم دبروا له مكيدة ليقتلوه فحرّضوا الرومان عليه، وأوهموا الحاكم الروماني أنّ في دعوة عيسى عليه السلام زوالًا لملكه فأصدر أمره بالقبض على عيسى عليه السلام وصلبه، فألقى الله شَبَه عيسى عليه السلام على الرجل المنافق الذي وشى به فقبض عليه الجنود يظنّونه عيسى عليه السلام فصلبوه، ونجاه الله تعالى من الصلب والقتل.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

قد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على أنّ عيسى بن مريم عبد الله عليه الصلاة والسلام رفع إلى السماء بجسده الشريف وروحه، وأنّه لم يمت ولم يُقتَل ولم يُصلب، وأنه ينزل آخر الزمان فيقتل الدجال، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، وثبت أنّ ذلك النزول من أشراط الساعة، وقد أجمع علماء الإسلام الذين يعتمد على أقوالهم على ما ذكرناه، وإنّما اختلفوا في التوفي المذكور في قول الله عز وجل: { إذ قال الله يا عيسى إنّي متوفيك ورافعك إليَّ } [ آل عمران / 55 ] على أقوال:

أحدها: أنّ المراد بذلك وفاة الموت؛ لأنّه الظاهر من الآية بالنسبة إلى من لم يتأمل بقية الأدلة؛ ولأنّ ذلك قد تكرر في القرآن الكريم بهذا المعنى، مثل قوله تعالى: { قل يتوفَّاكم ملك الموت الذي وُكّل بكم } [ السجدة / 11 ]، وقوله سبحانه وتعالى: { ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة } [ الأنفال / 50 ] وفي آيات أخرى قد ذكر فيها التوفي بمعنى الموت، وعلى هذا المعنى يكون في الآية تقديم وتأخير.

القول الثاني: معناه: القبض، نقل ذلك ابن جرير في تفسيره عن جماعة السلف، واختاره ورجحه على ما سواه، وعليه فيكون معنى الآية: إني قابضك من عالم الأرض إلى عالم السماء وأنت حي ورافعك إليَّ، ومن هذا المعنى قول العرب: توفيت مالي من فلان أي قبضته كله وافيــًا.

القول الثالث: إنّ المراد بذلك: وفاة النوم؛ لأنّ النّوم يسمى وفاة، وقد دلت الأدلة على عدم موته عليه السلام، فوجب حمل الآية على وفاة النوم جمعــًا بين الأدلة، كقوله سبحانه وتعالى: {وهو الذي يتوفاكم بالليل} [ الأنعام / 60 ]، وقوله عز وجل: { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى} [الزمر / 42].

والقولان الأخيران أرجح من القول الأول.

وبكل حال فالحق الذي دلت عليه الأدلة البينة، وتظاهرت عليه البراهين، أنه عليه الصلاة والسلام رفع إلى السماء حيــًا، وأنه لم يمت، بل لم يزل عليه السلام حيــًا في السماء، إلى أن ينزل في آخر الزمان ويقوم بأداء المهمة التي أُسندت إليه؛ المبينة في أحاديث صحيحة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ثم يموت بعد ذلك الموتة التي كتبها الله عليه، ومن هنا يُعلم أنّ تفسير التوفي بالموت قول ضعيف مرجوح، وعلى فرض صحته فالمراد بذلك التوفي الذي يكون بعد نزوله في آخر الزمان، فيكون ذكره في الآية قبل الرفع من باب المقدم، ومعناه التأخير؛ لأنّ الواو لا تقتضي الترتيب كما نبّه عليه أهل العلم والله الموفق.

وأما من زعم أنّه قد قتل أو صلب فصريح القرآن يرد قوله ويبطله، وهكذا قول من قال إنه لم يرفع إلى السماء، وإنّما هاجر إلى كشمير وعاش بها طويلا ومات فيها بموت طبيعي، وإنّه لا ينزل قبل الساعة، وإنما يأتي مثيله، فقوله ظاهر البطلان؛ بل هو من أعظم الفرية على الله تعالى، والكذب عليه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم.

فإن المسيح عليه السلام لم ينزل إلى وقتنا هذا، وسوف ينزل في مستقبل الزمان كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما تقدم يعلم السائل وغيره أن من قال: إنّ المسيح قتل أو صلب، أو قال: إنّه هاجر إلى كشمير ومات بها موتــًا طبيعيــًا ولم يرفع إلى السماء، أو قال: إنه قد أتى أو سيأتي مثيله، وإنه ليس هناك مسيح ينزل من السماء، فقد أعظم على الله الفرية؛ بل هو مكذب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن كذّب الله ورسوله فقد كفر، والواجب أن يُستتاب من قال مثل هذه الأقوال، وأن توضح له الأدلة من الكتاب والسنة، فإن تاب ورجع إلى الحق وإلا قتل كافرًا.

والأدلة على ذلك كثيرة معلومة، منها قوله سبحانه في شأن عيسى عليه السلام في سورة النساء: { وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شكٍ منه ما لهم به من علمٍ إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينــًا } [ النساء / 157 ، 158 ]، ومنها ما توافرت به الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عليه والسلام ينزل في آخر الزمان حَكمــًا مُقسِــطــًا، فيقتل مسيح الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام، وهي أحاديث متواترة مقطوع بصحتها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أجمع علماء الإسلام على تلقيها بالقبول والإيمان بما دلت عليه، وذكروا ذلك في كتب العقائد، فمن أنكرها متعلقــًا بأنها أخبار آحاد لا تفيد القطع، أو أولها على أنّ المراد بذلك تمسك الناس في آخر الزمان بأخلاق المسيح عليه السلام؛ من الرحمة والعطف وأخذ الناس بروح الشريعة ومقاصدها ولبابها لا بظواهرها: فقوله ظاهر البطلان مخالف لما عليه أئمة الإسلام، بل هو صريح في رد النصوص الثابتة المتواترة، وجناية على الشريعة الغراء، وجرأة شنيعة على الإسلام وأخبار المعصوم عليه الصلاة والسلام، وتحكيم للظن والهوى، وخروج عن جادة الحق والهدى، لا يقدم عليه من له قدم راسخ في علم الشريعة وإيمان صادق بمن جاء بها، وتعظيم لأحكامها ونصوصها.

” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 1 / 450 ، 451 ).

والله أعلم.

قتل زوجته ثم قتل نفسه، فهل تجوز الصلاة عليهما؟

السؤال:

مؤخرا قتل شخص نفسه بإطلاق النّار في فيلادلفيا، الانتحار هذا كان سببه زوجان مسلمان فقد قتل الزوج زوجته ثم قتل نفسه والسبب أنّ كلاهما كانا يزنيان، وقد تسبب زنا الزوج بأن حملت امرأة منه وسيولد قريبا.

– سؤالي هو: ما هو نوع الجنازة الجائز لهما؟ وهل يجوز لي أن أصلي عليهما أو أدعو لهما؟

الجواب:

الحمد لله

أولا:

هذا – للأسف – من نتائج الإقامة في بلاد الكفر والتي لا تقيم للدّين ولا للخلق أي وزن، وقد سبق أن ذكرنا مرارا حكم الإقامة في بلاد الكفر وأنها من الكبائر، فانظرها…

ثانيا:

– الانتحار من كبائر الذنوب:

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تحسَّى سمّاً فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحسّاه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومَن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً “. رواه البخاري ( 5442 ) ومسلم ( 109 ).

ثالثا:

ويجوز الصلاة على المُنْتَحِر من قِبَل عامّة النّاس دون خاصتهم والذين يتركون الصلاة على أمثال هؤلاء تعزيراً لأمثالهم وأشباههم:

عن جابر بن سمرة قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه”. رواه مسلم ( 978 ).

المشاقص: سهام عِراض.

– سئل شيخ الإسلام ابن تيمية:

عن رجل له مملوك هرب ثم رجع، فلما رجع أخذ سكينته وقتل نفسه فهل يأثم سيده؟ وهل تجوز عليه الصلاة؟.

– فأجاب:

الحمد لله، لم يكن له أن يقتل نفسه، وإن كان سيده قد ظلمه واعتدى عليه، بل كان عليه إذا لم يمكنه رفع الظلم عن نفسه أن يصبر إلى أن يفرج الله، فإن كان سيده ظلمه حتى فعل ذلك مثل أن يقتر عليه في النفقة أو يعتدي عليه في الاستعمال أو يضربه بغير حق أو يريد به فاحشة ونحو ذلك: فإنّ على سيده من الوزر بقدر ما نسب إليه من المعصية، ” ولم يصلِّ النبي صلى الله عليه وسلم على من قتل نفسه، فقال لأصحابه: صلوا عليه “، فيجوز لعموم النّاس أن يصلوا عليه، وأمّا أئمة الدين الذين يُقتدى بهم فإذا تركوا الصلاة عليه زجرًا لغيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فهذا حق، والله أعلم. ” مجموع الفتاوى ” ( 24 / 290 ، 291 ).

والله أعلم.

من أحكام المرأة الحامل

السؤال:

بما أنّ أختي حامل فإنّني أريد أن أعرف الأشياء التي يجب أن نتنبه لها ونعملها سواء هي أو بقية أفراد العائلة خلال فترة الحمل وبعد الولادة.

بما أنني طبيبة فأنا أعلم بالأمور الطبية فأرجو أن تخبرني عن ما يقوله القرآن والشريعة.

– شكراً لك.

الجواب:

الحمد لله

– الأحكام المتعلقة بالمرأة أثناء حملها وبعده كثيرة، ولعلّنا أن نوجز في بيان بعضها، ومنها:

1. أقل مدة الحمل ستة أشهر باتفاق الفقهاء؛ لما روي أن رجلا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فهمّ عثمان رضي الله عنه برجمها, فقال ابن عباس: لو خاصمتكم بكتاب الله  لخصمتكم, فإنّ الله تعالى يقول: { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا }, وقال: { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين }، فالآية الأولى حددت مدة الحمل والفصال (أي: الفطام) بثلاثين شهرا, والثانية تدل على أن مدة الفطام عامان فبقي لمدة الحمل ستة أشهر، وهذه المدة تحسب من وقت الزواج وإمكان الوطء عند الجمهور.

2. إذا ولدت اثنين فأكثر وكان بين وضعهما أقل من ستة أشهر يعتبر الولدان توأمين, فتنقضي العدة بوضع الثاني لا بالأول.

3. اتفق فقهاء المذاهب على أنّ الحامل تنقضي عدتها بوضع الحمل سواء أكانت عن طلاق, أم وفاة, أم متاركة, أم وطء شبهة؛ لقوله تعالى: { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}؛ ولأنّ القصد من العدة براءة الرحم وهي تحصل بوضع الحمل، كما اتفقوا على أنّ الحمل إذا كان اثنين أو أكثر وكان بينهما أقل من ستة أشهر فالعدة تنقضي بوضع الأخير لحصول البراءة به.

4. الاعتداء على الحمل إذا تسبب في إسقاطه ميتا ففيه غرة عبد – وقيمة الغرة عُشر دية – باتفاق الفقهاء, وكذلك إذا أسقطته الحامل بدواء أو فعل كضرب، أما إذا ألقته حيًا حياة مستقرة ثم مات بسبب الاعتداء فدية كاملة، خطأً كانَ الاعتداءُ أو عمدًا.

” الموسوعة الفقهية ” ( 18 / 143 – 151 ) باختصار.

5. الغالب عدم نزول الدم من الحامل; لأنّ فم الرحم ينسد بالحبل عادة, ولا ينفتح إلا بخروج الولد حيث يندفع النفاس.

فإذا رأت الحامل دمًا حال الحمل وقبل المخاض يكون دم استحاضة عند الحنفية والحنابلة, وهو القول القديم للشافعي, إلا أنّ الحنابلة اعتبروا الدم النّازل من الحامل قبل ولادتها بيوم أو يومين نفاسا، والاستحاضة لا تسقط الصلاة, ولا تحرم الصوم اتفاقا, ولا الجماع عند جمهور الفقهاء, بخلاف النّفاس الذي يسقط الصلاة ويحرم الصوم والوطء.

وذهب المالكية والشافعية في الجديد إلى أن  الدم النازل من الحامل يعتبر حيضًا يمنع الصوم والصلاة والوطء, لكنه لا يحسب من أقراء العدة.

6. يجوز للحامل أن تفطر إن خافت ضررا بغلبة الظن على نفسها وولدها, ويجب ذلك إذا خافت على نفسها هلاكا أو شديد أذى, وعليها القضاء بلا فدية.

7. والمراد بالحمل الذي تنقضي العدة بوضعه، ما يتبين فيه شيء من خلقه ولو كان ميتا أو مضغة تصورت, ولو صورة خفية تثبت بشهادة الثقات من القوابل, وهذا عند جمهور الفقهاء – الحنفية والشافعية والحنابلة -، وكذلك إذا كانت مضغة لم تتصور لكن شهد الثقات من القوابل أنها مبدأ خلقة آدمي لو بقيت لتصورت في المذهب عند الشافعية وهو رواية عند الحنابلة لحصول براءة الرحم به. ” الموسوعة الفقهية ” ( 16 / 270 – 277 ) باختصار.

والله أعلم.