الرئيسية بلوق الصفحة 79

هاشمية من آل البيت تشعر بتميزها عن الناس وتعاملهم بما لا يليق!

هاشمية من آل البيت تشعر بتميزها عن الناس وتعاملهم بما لا يليق!

السؤال:

أنا عندي مشكلة وهي: أنا هاشمية، ويرجع نسبي إلى ” جعفر الطيار “، وعندما أذهب إلى أناس ليسوا من آل البيت، أو يقوم أحد بخطبتي ليس من آل البيت: أحس أنهم أقل منِّي، وما أقدر أتحدث إليهم، وإذا يوجد مجلس: أخرج منه، ولكن والدي، ومن حولي من أهلي ينصحوني، هل هذا الشيء يعد تفاخرا، وجاهلية، ولكن الله قال في كتابه العزيز ( وجعلناكم شعوبا وقبائل )؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

اعلمي أن أصل الناس جميعًا واحد، وكل خلق الله من البشر فأبوهم آدم، وأمهم حواء، وقد ذكَّرنا الله تعالى بهذا في مواضع من كتابه، وكذا جاء ذلك في السنَّة النبوية، ومن الحكَم في ذلك: ترك التفاخر بالأنساب، والتطاول على الناس، وازدراؤهم.

وما جعل الله تعالى الناس شعوبًا وقبائل إلا لأجل أن يعرف بعضهم بعضًا بتميز القبيلة والجنس، كالتميز بالاسم، لا لأجل التفاخر بعربيته، أو بقبيلته، أو بجنسه، أو بلغته.

وكون الإنسان هاشميًّا لا يرفعه عند ربه تعالى، وليس هو مجال المفاضلة بين الناس؛ لأن نسب الإنسان وهبي من الله ليس كسبيًّا، والكافر من آل البيت سيكون حطب جهنم، والعبد الأعجمي المسلم قد يكون مأواه الفردوس الأعلى.

وقد جمع الله تعالى تلك الأشياء الثلاثة في سياق واحد، وآية واحدة، نرجو منك تأملها، وتأمل كلام أهل العلم في تفسيرها.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات/ 13.

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

لمَّا كان قوله تعالى: ( إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى ) يدل على استواء الناس في الأصل؛ لأن أباهم واحد، وأمهم واحدة، وكان في ذلك أكبر زاجر عن التفاخر بالأنساب، وتطاول بعض الناس على بعض: بيَّن تعالى أنه جعلهم شعوبًا، وقبائل لأجل أن يتعارفوا، أي: يعرف بعضُهم بعضًا، ويتميز بعضهم عن بعض، لا لأجل أن يفتخر بعضهم على بعض، ويتطاول عليه، وذلك يدل على أن كون بعضهم أفضل من بعض، وأكرم منه: إنما يكون بسبب آخر غير الأنساب، وقد بيَّن الله ذلك هنا بقوله: ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) فاتضح من هذا: أن الفضل، والكرم، إنما هو بتقوى الله، لا بغيره من الانتساب إلى القبائل، ولقد صدق من قال:

فقد رفع الإسلام سلمان فارس *** وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب

وقد ذكروا أن سلمان رضي الله عنه كان يقول:

أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم

وهذه الآيات القرآنية، تدل على أن دين الإسلام سماوي صحيح، لا نظر فيه إلى الألوان، ولا إلى العناصر، ولا إلى الجهات، وإنما المعتبر فيه: تقوى الله جل وعلا، وطاعته، فأكرم الناس، وأفضلهم: أتقاهم لله، ولا كرم، ولا فضل لغير المتقي، ولو كان رفيع النسب.  ” أضواء البيان ” ( 7 / 417، 418 ).

ثانيًا:

ولا يشك مسلم أن الله تعالى قد فضَّل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بفضائل متعددة، وأوجب علينا محبتهم، ورعايتهم، لكن ننبه على أن ذلك للمؤمن منهم، لا لكل منتسب إليهم، وأن هذه الفضائل لا تدعو للتفاخر، بل تدعو لشكر المنعِم عز وجل، واحترام الآخرين، وتقدير تلك المحبة والرعاية منهم.

ولما كان الفخر بالأنساب من كبائر الذنوب: لذا وجب عليك التنبه لنفسك في موقفك مع الآخرين، وطريقة تعاملك معهم، وقد ورد النهي عن التفاخر بالأنساب في أحاديث كثيرة:

  1. منها: حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآْبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ ، لَيَدَعَنَّ رِجَالٌ فَخْرَهُمْ بِأَقْوَامٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلاَنِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتِنَ ) – رواه الترمذي ( 3270 )، وأبو داود ( 5116 ) وحسَّنه الألباني في ” صحيح الترمذي “، والعبية – بضم العين وكسرها -: الكبر والفخر، الجِعلان: دويبة سوداء، كالخنفساء تدير الخراء بأنفها.

* قال المباركفوري – رحمه الله -:

قال الخطَّابي: ” معناه: أن الناس رجلان: مؤمن تقي فهو الخير الفاضل، وإن لم يكن حسيباً في قومه، وفاجر شقي فهو الدني وإن كان في أهله شريفًا رفيعًا ” انتهى.

وقيل: معناه أن المفتخر إما مؤمن تقي، فإذن لا ينبغي له أن يتكبر على أحد، أو فاجر شقي فهو ذليل عند الله، والذليل لا يستحق التكبر، فالتكبر منفي بكل حال.

” تحفة الأحوذي ” ( 10 / 317 ).

  1. ومنها: حديث أبي مالك الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لاَ يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَْحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأْنْسَابِ، وَالاِسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ ) – رواه مسلم ( 934 ) -.

* قال عبد الرؤوف المناوي – رحمه الله -:

( أربع ) أي خصال أربع كائنة.

( في أمتي من أمر الجاهلية ) أي: من أفعال أهلها.

( الفخر في الأحساب ) أي: الشرف بالإباء، والتعاظم بمناقبهم.

( والطعن في الأنساب ) أي: الوقوع فيها بنحو قدح، أو ذم.

( والاستسقاء بالنجوم ) أي: اعتقاد أن نزول المطر بنجم كذا.

( والنياحة ) أي: رفع الصوت بندب الميت، وتعديد شمائله.

فالأربع: محرَّمات، ومع ذلك لا تتركها هذه الأمة، أي: أكثرهم مع العلم بتحريمها.

” التيسير بشرح الجامع الصغير ” ( 1 / 273 ).

فأعيدي النظر في طريقة تعاملك مع الناس، ولا يحل لك ازدراء أحد من الناس ، وما أنتِ فيه من نعمة من انتسابك لأهل البيت ليس لك فيه كسب ، وإن بقيتِ على حالك هذه : صارت تلك النعمة نقمة ، وخسرتِ أشياء كثيرة ، فتضيع عليك حسناتك ، وتأخذين سيئات غيرك ، وهذا هو عين الإفلاس .

وليكن قدوتك سيد آل البيت جميعًا، وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف كان يعامل الكبار، وكيف كان رحيمًا بالصغار، وكيف كان يصبر على الأعراب، ويقدِّم العجمي – كسلمان الفارسي لدينه – وليس في منهج حياته اعتبار لنسبه في تعامله مع الآخرين، وهذه حياته بين يديك، قلبي صفحاتها، وتأملي معانيها، واستغرقي في أحوالها: فلن تجدي حرفاً منها يماثل، ولا يقارب ما أنت عليه من حال.

ونسأل الله أن يوفقك لما يحب ويرضى، وأن ييسر أمرك، ويهدي قلبك.

 

والله أعلم.

حكم تحميل الكتب غير المجانية من المواقع عن طريق برامج الاختراق وغيرها

حكم تحميل الكتب غير المجانية من المواقع عن طريق برامج الاختراق وغيرها

السؤال:

أرجو منك توضيح حكم تحميل بعض الكتب الإلكترونية ( غير المجانية ) من برامج المشاركة – أو ما يسمَّى بـ Peer-to-Peer ” -؟.

 

الجواب:

الحمد لله

 

الكتب التي تعرضها المواقع الإلكترونية منها ما يتمكن الزائر من تحميل تلك الكتب – أو بعضها – لجهازه، ومنها ما يكون للتصفح – كاملًا أو لأجزاء منه – ولا يستطيع تنزيل الكتاب.

 

والكتب التي يُسمح بتنزيلها: لا إشكال في حكمها، ولا سؤال عنها أصلًا، وأما التي يمنع أصحاب الموقع من تنزيلها: فإن الأصل هو المنع من تنزيلها؛ وذلك لأن لأصحابها حقوقًا تضيع عليهم بذلك التنزيل غير مدفوع الثمن.

 

والطريقة التي وردت في السؤال – (Peer-to-Peer) وتعني: الاتصال الندِّي المباشر- هي ما يسلكه ” المخترقون ” للمواقع التي تعرض مواد محفوظة الحقوق لأهلها، فيتمكنون من خلالها من الاستيلاء على تلك المواد، ولا يخفى أن كثيرًا من تلك المواد محرَّم أصلًا، ولو بالمجان، كالأغاني، والأفلام، وإنما كلامنا هنا عن المباح منها، كالكتب العلمية، أو الشرعي منها، كالكتب الإسلامية.

 

وقد صدرت الفتاوى المتنوعة من علماء اللجنة الدائمة، ومن المجامع الفقهية، باحترام تلك الحقوق المحفوظة لأصحابها، والمنع من الاستيلاء عليها من غير رضا أصحابها، وقد سبق أن ذكرنا هذه المسألة، ونقلنا تلك الفتاوى وغيرها في موقعنا هذا، فانظرها.

 

والله أعلم.

توفي والدهنَّ ولم يعطهنَّ أشقاؤهنَّ نصيبهنَّ من ميراث المحلات

توفي والدهنَّ ولم يعطهنَّ أشقاؤهنَّ نصيبهنَّ من ميراث المحلات

السؤال:

السؤال عن مسألة إرث، نحن سبع بنات، وستة صبيان، والدنا يملك محلَّين، المهم: أن الأب قبل وفاته لم يعترف بأن البنات لهنَّ نصيب في الإرث إلا الخمس في نصيب الأب، والصبيان والأم كلهم مشتركون في الخمس !!، مع العلم أن الصبيان لهم كل شيء، من أرباح، وغير ذلك، والأب توفي منذ 15 عامًا، ولم تأخذ البنات شيئًا من الإرث؛ لأن الصبيان أخذوا كل شيء لهم ولأولادهم، وأيضا أخذوا قروضًا من البنوك، ومن التجار أيضًا, ولم يسددوها، وعندما طلبنا – نحن البنات – ميراثنا قالوا: إن المحلات عليها ديون، وليس لكم حقوق بسبب الديون، على الرغم من أنهم ينفقون ببذخ شديد، هم وأولادهم، ولم يسددوا أية ديون.

السؤال هو:

هل من المعقول أن البنات لا تأخذ شيئًا من ميراثهم من المحلات، سواء بيعت هذه المحلات أو أجّرت؟ وجزاكم الله كل خير.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

لم يختلف أهل العلم في مسألتكم هذه، فنصيبكن من ميراث والدكم: للذَّكَر مثل حظ الأنثيين؛ لقول تعالى ( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ) النساء/ من الآية 11، وترث أمُّكنَّ من الميراث: الثمُن؛ لقوله تعالى ( فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ من الآية 12.

فالواجب على من تولى قسمة ميراثكم أن يُعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، وما أُخذ من نصيبكم فهو سحت على آكله، ويجب عليه التوبة، وإرجاع الحق لأهله.

ولم يكن لوالدكنَّ أن يغيِّر في نصيبكن من الميراث، والخمس ليس نصابًا مفروضًا لأحد من الورثة، لا في قضيتكنَّ، ولا في غيرها، وليس لأحدٍ كائنًا من كان أن يغير من نصيب الورثة شيئًا، فيسلب من المستحق، ويزيد على هواه لمن يشاء، ولو كان كلامه وصية: فوصيته باطلة من جهتين: الأولى: أنها وصية لوارث، وهي محرمة، والثانية: أن فيها سلبًا لحقوقكن التي شرعها لكنَّ رب العالمين، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم هذين الأمرين في حديث واحد، فعن أبي أُمَامَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) رواه الترمذي ( 2121 ) وأبو داود ( 2870 ) والنسائي ( 3641 ) وابن ماجه ( 2713 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.

 

ثانيًا:

والورثة الشرعيون – ذكورًا وإناثًا – يرثون كل ما تركه مورِّثُهم، من مال، أو أعيان، أو متاع، قلَّ، أو كثر؛ لقوله تعالى ( لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضاً ) النساء/ 7.

ونصيبكنَّ في المحلات التي تركها والدكنَّ لا يختلف عن نصيبكنَّ في المال الذي خلَّفه وراءه، ويجب إشراككنَّ في ملكية تلك المحلات بحسب نصيبكنَّ، كما هو الحال بالنسبة لوالدتكنَّ، وأشقائكنَّ، فإذا بيعت المحلات: أخذتنَّ من ثمنها نصيبكنَّ المحدد، وإذا أُجِّرت: أخذتنَّ من إيجارها بقدر نصيبكنَّ الشرعي.

ومن أراد أن يشتري حصتكنَّ من أشقائكنَّ: فله ذلك، فيقدَّر قيمة النصيب المراد بيعه، ويباع على من يرغب بالشراء، وليس للورثة أن يُلزموا شقيقاتهم بالبقاء شركاء في المحلات، وصاحب النصيب حرُّ التصرف في البقاء، أو البيع.

والديون التي ترتبت على المحلات بعد الوفاة إنما هي على من تولى إدارتها إن كانوا قد اغتصبوا حقكنَّ فيها، وهي ديونٌ مشتركة على جميع الورثة إن كنَّ رضين ببقاء أشقائهنَّ يعملون فيها، إلا أن يقع تفريط منهم، فعليهم وحدهم تحمل ذلك، وإن كانت الديون على المحلات قد ترتبت عليها قبل وفاة والدكم: فتسدَّد من المحلات نفسها، قبل تقسيمها على الورثة؛ لما قاله تعالى ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ) النساء/ من الآية 11، فقضاء الديون، والوصية يقدمان على تقسيم الميراث.

هذا هو حقكم الذي كفله لكم الشرع المطهَّر، وما قاله والدكنَّ، وما فعله أشقاؤكنَّ: ليس من الشرع في شيء، فلكنَّ المطالبة بحقكنَّ من الجهات الشرعية، وهي تحصِّل لكنَّ حقوقكنَّ.

ويجب عليكنَّ نصح أشقائكنَّ بالتوبة من أخذهم القروض الربوية، كما تنصحونهم بتقوى الله وتذكرونهم باليوم الآخر، ووجوب إعطاءكن حقوقكن، وليكن هذا قبل رفع الأمر للجهات الشرعية التي تضع الأمور في نصابها، وتحصل لكن حقوقكن، فلعلهم أن يتوبوا ويُرجعوا الحقوق من غير حاجة لرفع قضية، وكما ننصحكم أيضًا بتوسيط أهل الخير بينكن وبين أشقائكم لإرجاع الحق لأهله، فإن لم يستجيبوا لهذا ولا ذاك: فأنتم معذورون برفع قضية عليهم لاسترجاع حقكن المسلوب.

 

والله أعلم.

 

كلمات في زواج الصغيرة، والدخول بها، عند أهل السنَّة

كلمات في زواج الصغيرة، والدخول بها، عند أهل السنَّة

السؤال:

سألتني فتاة نصرانية عن ” التمتع بالصغيرة ” على أنه نقطة سوداء تبين بشاعة الإسلام، وبحثت عن الموضوع فلم أفهم، هل هذا موجود عند أهل السنَّة، أم هو موجود فقط عند الرافضة؟ وأرجو منكم جوابًا شافيًا يدحض هذا الاتهام وإن كان موجودًا في زمن سابق، ما الفتوى الأخيرة بصدده في زماننا، فلا أتصور نفسي أقوم باستغلال بنت صغيرة جنسيًّا على أنه حلال.

 

الجواب:

الحمد لله

ثمة أمران يتعلقان بهذه المسألة عند أهل السنَّة، خلط بينهما الروافض، وأعداء الإسلام، فجعلوهما أمرًا واحدًا، وهما: الزواج بالصغيرة، والدخول بها.

* أما المسألة الأولى:

وهي الزواج بالصغيرة: فإن عامَّة العلماء على جواز هذا الأمر، وأنه ليس ثمة سن معينة في الشرع تُنكح الأنثى فيها، وأنه لا يحل الزواج بها قبله، بل حتى لو كانت ابنة يوم فإنه يجوز التزوج بها، وقد دلَّ على ذلك: كتاب الله تعالى، وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعال الصحابة، مع الإجماع من العلماء، والذي لم يخالف فيه إلا واحد من أهل العلم، ومثله لا ينقض الإجماع.

  1. قال تعالى: ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ من الآية 4.

وهذه الآية واضحة الدلالة على ما نحن في صدده، وفيها بيان عدة المطلَّقة إذا كانت صغيرة لم تَحض، ولا يكون ذِكرٌ لعدَّة طلاق على عقد زواج فاسد!.

* قال البغوي – رحمه الله -:

( وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ ) يعني: الصغار اللائي لم يحضن، فعدتهن أيضًا: ثلاثة أشهر.

” تفسير البغوي ” ( 8 / 152 ).

* وقال ابن القيم – رحمه الله -:

عدة التي لا حيضَ لها، وهى نوعان: صغيرة لا تحيض، وكَبِيرة قد يئست من الحيض، فبيَّن اللهُ سبحانَه عِدَّة النوعين بقوله: ( واللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ المحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إن ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهر وَاللاَّئِى لَمْ يَحِضْنَ ) الطلاق/ 4، أي: فعدتهن كذلك. ” زاد المعاد في هدي خير العباد ” ( 5 / 595 ).

 

 

 

  1. وأما السنَّة:

فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع ومكثت عنده تسعًا. رواه البخاري (4840) ومسلم ( 1422 ).

وهذه الصغيرة يزوجها أبوها، لا غيره من الأولياء، على الصحيح من أقوال العلماء، ولا تملك الخيار إذا بلغت.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله –:

المرأة لا ينبغي لأحد أن يزوجها إلا بإذنها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فإن كرهت ذلك: لم تُجبر على النكاح، إلا الصغيرة البكر، فإن أباها يزوجها ولا إذن لها. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 39 ).

  1. وأما أفعال الصحابة:

فقد زوَّج الزبير بن العوام ابنته لـ ” قدامة بن مظعون ” حين نفست بها أمها، كما رواه سعيد بن منصور ( 1 / 175 ) وابن أبي شيبة في ” مصنفه ” ( 4 / 345) عن هشام بن عروة عن أبيه.

  1. وأما الإجماع:

* فقد قال ابن عبد البر – رحمه الله -:

أجمع العلماء على أن للأب أن يزوِّج ابنته الصغيرة، ولا يشاورها، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوَّج عائشة بنت أبي بكر وهي صغيرة بنت ست سنين، أو سبع سنين، أنكحه إياها أبوها.

” الاستذكار ” ( 16 / 49، 50 ).

* وقال ابن حجر – رحمه الله -:

والبكر الصغيرة يزوِّجها أبوها اتفاقًا، إلا من شذ. ” فتح الباري ” ( 9 / 239 ).

* وأما المسألة الثانية:

وهي الدخول بالصغيرة، وهذا الأمر لا يلزم من العقد، فإنه من المعلوم أنه قد تُنكح الكبيرة ولا يلزم من نكاحها الدخول، وأوضح بيان في هذا أنه قد يحصل طلاق بعد العقد وقبل الدخول، وأنه ثمة أحكام لهذه الصورة – وهي تشمل بعمومها: الصغيرة – من إلزامه بنصف المهر إذا سمِّي، وعدم ترتب عدة عليها، وفي الأولى قال تعالى: ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ) البقرة/ من الآية 237، وفي الثانية قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً ) الأحزاب/ 49.

وعليه: فالصغيرة التي تنكح لا تسلَّم لزوجها حتى تكون مؤهلة للوطء، ولا يشترط البلوغ، بل القدرة على تحمل الوطء، ولو حصل دخول عليها، ثم طلقت: فتكون عدتها ثلاثة أشهر، كما سبق بيانه.

وهذه كلمات العلماء في ذلك، وهي ترد على من زعم أنه يمكن للزوج الاستمتاع، أو الدخول بها.

* قال النووي – رحمه الله -:

وأما وقت زفاف الصغيرة المزوَّجة والدخول بها: فإن اتفق الزوج والولي على شيء لا ضرر فيه على الصغيرة: عُمل به، وإن اختلفا: فقال أحمد وأبو عبيد: تجبر على ذلك بنت تسع سنين دون غيرها، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة: حدُّ ذلك أن تطيق الجماع، ويختلف ذلك باختلافهن، ولا يضبط بسنٍّ، وهذا هو الصحيح، وليس في حديث عائشة تحديد، ولا المنع من ذلك فيمن أطاقته قبل تسع، ولا الإذن فيمن لم تطقه وقد بلغت تسعًا، قال الداودي: وكانت عائشة قد شبَّت شبابًا حسنًا رضي الله عنها.  ”  شرح مسلم ” ( 9 / 206 ).

 

– وانظر في الرد على الرافضة في إباحتهم زواج المتعة في أجوبتنا الأخرى.

 

والله أعلم.

حكم توصيل خدمة الاتصالات والإنترنت للمطارات والمستشفيات والفنادق

حكم توصيل خدمة الاتصالات والإنترنت للمطارات والمستشفيات والفنادق

السؤال:

أنوي إنشاء خدمة إنترنت، واتصالات لاسلكية في بعض الأماكن، مثل: المستشفيات، والمطارات، ومحطات القطار، والباصات، والفنادق … الخ، ولكن قبل البدء في مثل هذا المشروع أريد أولًا أن أعرف حكم الشرع فيه؟.

 

الجواب:

الحمد لله

 

تختلف خدمة الاتصالات اللاسلكية عن خدمة الإنترنت؛ وذلك لأن غالب استعمال الاتصالات إنما هو في المباح من الأعمال، وليس فيها ما يحذر منه مشغل مثل هذه الخدمة، وذلك بخلاف خدمة الإنترنت فإنها تعرض ما فيه مجال للتحذير منه، فالإنترنت يعرض المكتوب، والمسموع، والمرئي، من كل شيء غث وسمين، كفر وإسلام، معصية وطاعة، ومن علم حقيقة المواقع التي تظهر في الإنترنت ظهر له الكم الهائل من الصفحات والمواقع والبرامج التي تعلن الكفر، والمعاصي، والآثام، وأن الخير الذي فيها قليل بالنسبة للشر الذي تحويه.

ولذا فإن القول بحكم إنشاء خدمة الاتصالات اللاسلكية: هو الجواز، وأما حكم إنشاء خدمة الإنترنت: فمن حيث العموم نقول: إن الحكم يختلف باختلاف استعمال المستخدم المستفيد من هذه الخدمة، وهم على أحوال:

  1. أن يُعلم – قطعًا، أو غالبًا – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في النافع، والمباح: فيجوز توصيل هذه الخدمة لهم.
  2. أن يُعلم – قطعًا أو غالبًا – أنهم يستخدمون هذه الشبكة العالمية في المحرمات، كالبنوك، ومقاهي الإنترنت: فلا يجوز توصيل هذه الخدمة لهم؛ لما فيها من التعاون على الإثم.
  3. أن يستوي الأمر عند المستخدمين لها، أو لا يُعلم كيف يستخدمونها: فهنا يُنظر إلى الغالب من استعمال من يُراد توصيل تلك الخدمة لهم، فإن كان الغالب على استعمالهم النفع المباح: جاز توصيل الخدمة لهم، وإن كان الغالب على استعمالهم الضار المحرم: حرم توصيل الشبكة لهم.

 

 

* وبالتأمل فيما ذكره الأخ السائل:

– لا نرى مانعاً من توصيل الخدمة لكل من الأماكن التالية: ( المستشفيات، والمطارات، ومحطات القطار، والباصات، ونحوها ).

– ونرى المنع في توصيلها: للفنادق، ونحوها.

 

والذي دعانا لهذا التفريق: الفرق في استعمال مريدي تلك الأماكن، واختلاف طبيعتها، فالأماكن الأولى هي أماكن خِدمية، ولا يتمكن المتصفح فيها من رؤية المواقع الشاذة المحرمة بسهولة ؛ لوجود كثيرين حوله يشاهدونه، والحرص في تلك الأماكن يكون – عادة – على الأعمال المتعلقة بالحياة؛ لأن تلك الأماكن أماكن عمل، وحركة، وهذا بخلاف الفنادق، والشقق المفروشة؛ فإنها أماكن يخلو بها المستخدم مع نفسه، وعادة ما يكون هؤلاء من أهل السياحة المحرمة، والذين يشبعون رغباتهم المحرمة في أماكن بعيدة عن مجتمعاتهم، ورقابة من يعرفونه من أهلهم وأقربائهم.

 

ومن أوجه التفريق بين الأمرين: اختلاف حكم العمل فيها، فبينما يجوز العمل فيما ذكرناه من الأماكن الأولى: نرى عدم جواز العمل في الفنادق، ونعني بها: الفنادق الكبيرة، التي تحتوي على مسابح مختلطة، وأماكن شرب الخمور، وتقدم الأطعمة المحرمة.

 

وقد ذكرنا في جواب سابق فتاوى لبعض أهل العلم في تحريم العمل في وظيفة حارس أمن في فندق فيه محرمات، وكذا في تحريم العمل في شقق وغرف مفروشة فيها محرمات – أيضًا – ، فلينظر.

 

والله أعلم.

مسائل متعددة بخصوص ” صندوق عائلة وقفي “

مسائل متعددة بخصوص ” صندوق عائلة وقفي ”

السؤال:

تعتزم عائلتنا المباركة على إنشاء صندوق وقف خيري قائم على الاستثمار، بحيث يتم جمع مبالغ تصرف على ( جميع الأنشطة التي تهدف إلى تعزيز صلة الرحم بين أفراد العائلة )، وذلك من العوائد المتوقعة من المشاريع الاستثمارية، بحيث يتم تنمية رأس المال، والاستفادة من الأرباح، دون التأثير على رأس المال المستثمَر، فيهدف إنشاء الوقف الخيري أن يقوم بتمويل نفسه من خلال استثمارات لرأس مال يتبرع به المحسنون من العائلة ( الأحياء والأموات ) للصرف على تحقيق أهداف الوقف، بحيث يكون العمل مؤسَّسي، قائم على مجموعة من الشباب يتم ترشيحهم من مجلس العائلة بمسمَّى ( مجلس الوقف ) بحيث يستهدف التالي:

  1. تحقيق التعارف، والتآلف، والترابط بين أفراد الأسرة.
  2. تنمية صلة القربى، وصلة الرحم، وتثبيت ودعم العادات، والتقاليد الحميدة، وغَرس قيَم التسامح، والإخاء في نفوس أفراد العائلة، وتعهد النشء، ورعاية الشباب، واحترام الكبير، وحماية المُسنّ.
  3. العمل على رفع المستويين الاجتماعي، والمعيشي لأفراد العائلة.
  4. العمل على حل مشاكل أفراد العائلة معنويًّا، وماديًّا بما يتناسب مع قدرات الوقف.
  5. رفع المستويات الثقافية، والتعليمية، والدينية لأطفال وشباب العائلة، من خلال توجيه اللجان المختصة.
  6. فتح فرص العمل أمام شباب العائلة، من خلال معارف العائلة، وقدرات مجلسها، بحيث تغطي كافة قطاعات العمل.
  7. تنمية المشاريع الاستثمارية الصغيرة للعائلة.

 

ففكرة عمل الوقف تقوم على استثمار المبلغ في مشاريع ذات عوائد جيدة، وخطورة قليلة، على أن يتم الصرف من الأرباح فيما يحقق أهداف الوقف أعلاه.

فنرجو منكم التكرم بالإفادة في جواز ذلك من عدمه.

أحسن الله لكم جزيل الأجر، والمثوبة.

 

 

 

 

 

 

 

الجواب:

الحمد لله

  1. هذه الصناديق الأسرية التي تقوم على إنشائها الأسرة الكبيرة – القبيلة -، أو الأسرة الصغيرة – الفخذ -: كلها من العمل النافع الطيب، وهو من التعاون على البر والتقوى، ومن التقوي بالمسلمين بعضهم ببعض، وفيه التخلص مما وقع فيه كثيرون في مهاوي الردى بالأخذ للقروض الربوية، ويُرجى أن يكون في مثل هذه الصناديق أجور متعددة، وصرف لكثير من أسباب الإثم والسخط من الرب تعالى.

قال تعالى: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) المائدة/ 2.

وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ ). رواه البخاري ( 467 ) ومسلم (2585).

* قال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

وهذا التشبيك من النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث كان لمصلحة وفائدة، لم يكن عبثًا؛ فإنه لمَّا شبَّه شدَّ المؤمنين بعضهم بعضًا بالبنيان: كان ذلك تشبيهًا بالقول، ثم أوضحه بالفعل، فشبَّك أصابعه بعضها في بعض؛ ليتأكد بذلك المثال الذي ضربه لهم بقوله، ويزداد بيانا وظهورًا .

” فتح الباري ” لابن رجب ( 2 / 584 ).

وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ: مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ: تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ). رواه البخاري ( 5665 ) ومسلم ( 2586 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

هذه الأحاديث صريحة في تعظيم حقوق المسلمين، بعضهم على بعض، وحثهم على التراحم، والملاطفة، والتعاضد في غير إثمٍ، ولا مكروهٍ.

” شرح مسلم ” ( 16 / 139 ).

  1. وهذا الصندوق الوارد ذِكره في السؤال هو من الصناديق الوقفية، ومما لا شك فيه أن الشريعة حثَّت على الوقف، ورتبت عليه الأجور العظيمة، وهو المراد بالصدقة الجارية، والتي تجري أجورها على أهلها بعد موتهم.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ). رواه مسلم ( 1631 ).

* قال النووي – رحمه الله -: قال العلماء معنى الحديث أن عمل الميت ينقطع بموته وينقطع تجدد الثواب له إلا في هذه الأشياء الثلاثة لكونه كان سببها فإن الولد من كسبه وكذلك العلم الذي خلفه من تعليم أو تصنيف وكذلك الصدقة الجارية وهي الوقف. ” شرح مسلم ” ( 11 / 85 ).

  1. والوقف يجوز في الأراضي، والعقارات.

* قال الماوردي – رحمه الله -:

يجوز وقف العقار، والدور، والأرض، والرقيق، والماشية، والسلاح، وكل عين تبقى بقاءً متصلًا ويمكن الانتفاع بها. ” الحاوي الكبير ” ( 9 / 316 ).

  1. ولا بأس في انتفاع من يشارك منكم في الصندوق الوقفي من ريع الوقف.

* قال ابن عابدين – رحمه الله -:

وجاز جعل الغلة كلها، أو بعضها لنفسه. ” حاشية ابن عابدين ” ( 4 / 384 ).

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

إن الواقف إذا اشترط في الوقف أن ينفق على نفسه: صح الوقف، والشرط، نص عليه أحمد. ” المغني ” ( 5 / 604 ) .

  1. ولا يشترط في الوقف أن يكون من شخص واحد، بل يجوز الاشتراك به من مجموعة.

* قال السرخسي – رحمه الله -:

وإذا كانت الأرض بين رجُلين، فتصدقا بها صدقة موقوفة على بعض الوجوه التي وصفناها ودفعاها إلى ولي يقوم بها: كان ذلك جائزًا.

” المبسوط ” ( 12 / 38 ).

  1. وما وضعتموه من شروط في الوقف، وأوجه منافعه: جاز لكم تغييره حسب المصلحة.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

اتفق المسلمون على أن شروط الواقف تنقسم إلى صحيح وفاسد، كالشروط في سائر العقود، ومن قال من الفقهاء: إن شروط الواقف نصوص كألفاظ الشارع: فمراده أنها كالنصوص في الدلالة على مراد الواقف، لا في وجوب العمل بها …

وأما أن تُجعل نصوص الواقف، أو نصوص غيره من العاقدين كنصوص الشارع في وجوب العمل بها: فهذا كفر باتفاق المسلمين. ” مجموع الفتاوى ” ( 31 / 47 – 49 ).

  1. ولا يجوز أن يكون من ريع الوقف ما يُنفق على محرَّم، أو باطل.

فلا تُدفع من الأموال لمن اقترض بالربا، إلا إن ثبتت توبته بيقين، ولا في قضايا ارتكب أصحابها منكرات وآثام، كقضايا الخمور والمخدرات، بل عليكم جعل الريع من ذلك المال الوقفي في أوجه الخير المختلفة.

 

 

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

كل ما شُرط من العمل من الوقوف التي توقف على الأعمال: فلا بد أن تكون قربة، إما واجبًا؛ وإما مستحبًّا، وأما اشتراط عمل محرم: فلا يصح، باتفاق علماء المسلمين؛ بل وكذلك المكروه، وكذلك المباح، على الصحيح.

وقد اتفق المسلمون على أن شروط الواقف تنقسم إلى صحيح، وفاسد، كالشروط في سائر العقود. ” مجموع الفتاوى ” ( 31 / 47 ).

* وقال – رحمه الله -:

لا أحد يطاع في كل ما يأمر به من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشروط إن وافقت كتاب الله: كانت صحيحة، وإن خالفت كتاب الله: كانت باطلة، كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خطب على منبره وقال: (ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط ، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق )، وهذا الكلام حكمه ثابت، في البيع، والإجارة، والوقف، وغير ذلك، باتفاق الأئمة.

” مجموع الفتاوى ” ( 31 / 48 ).

  1. لا زكاة في مال الصندوق الذي تسألون عنه؛ لأن المالَ مالُ وقف.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

قبيلة من القبائل كوَّنوا مبلغًا من المال، وجعلوا هذا المبلغ خاصًّا لما يجري على هذه القبيلة من الدم، ومشوا هذا المبلغ للتجارة، والربح الناتج عايد للدم أيضًا، فهل يجب بهذا المبلغ زكاة أم لا؟ وإذا لم يتاجر فيه هل عليه زكاة أم لا؟ وهل يحق للقبيلة نفسها أن تدفع فيه زكاة أموالها من النقدين؟.

فأجابوا:

إذا كان الواقع كما ذُكر: فلا زكاة في المال المذكور؛ لكونه في حكم الوقف، سواء كان مجمَّدًا، أو في تجارة تدار، ولا يجوز أن تُدفع فيه الزكاة؛ لكونه ليس مخصصًا للفقراء، ولا غيرهم، من مصارف الزكاة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 9 / 291، 292 ).

 

ونسأل الله تعالى أن يوفقكم لما فيه الخير والنفع لكم، ونوصيكم بأن يكون في ” مجلس الوقف ” من أهل العلم الشرعي؛ حتى يدلونكم على الحلال النافع في الأعمال، ويجنبونكم الحرام الضار منها.

 

والله أعلم.

عقائد الإباضية الفاسدة، وحكم الصلاة خلفهم

عقائد الإباضية الفاسدة، وحكم الصلاة خلفهم

السؤال:

أشهد أني أحبك في الله، وأشكرك جدًّا على الموقع الناجح، الذي – حقيقةً – استفدت منه كثيرًا من المسائل العلمية العصرية التي في مجتمعنا.

وسؤالي:

نحن طلاب ” معهد العلوم الشرعية ” في سلطنة عمان، وحقيقةً أغلب طلابه من المذهب ” الإباضي “، والحمد لله نحن متحابون في الله كثيرًا، ولكن في صلاتيْ الظهر والعصر هم لا يقرؤون بعد الفاتحة سورةً، هذا على حسب مذهبهم.

هل صلاتنا خلفهم كصلاتي الظهر والعصر جائزة، علمًا بأننا نحاول تأخير الصلاة حتى لا نصلي معهم، ونصلي مع شباب مذهب أهل السنة، ولكن نخاف أن يحدث فتنة بيننا وبينهم، فماذا نفعل، أحسن الله إليك؟.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

القراءة بعد الفاتحة في الصلاة في الركعتين الأوليين سنَّة عند جمهور العلماء، حتى نقل ابن قدامة الاتفاق عليه.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في أنه يسنُّ قراءة سورة مع الفاتحة في الركعتين الأوليين من كل صلاة. ” المغني ” ( 1 / 568 ).

وهذا الاتفاق المنقول من ابن قدامة ليس صوابًا، فقد خالف في هذا: الحنفية، فذهبوا إلى إيجاب قراءة شيء من القرآن غير الفاتحة.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 27 / 76 ) – في سياق ذِكر واجبات الصلاة عند الحنفية -:

ضم أقصر سورة إلى الفاتحة – كسورة الكوثر – ، أو ما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار، نحو قوله تعالى: ( ثم نظر . ثم عبس وبسر . ثم أدبر واستكبر )، أو آية طويلة تعدل ثلاث آيات قصار، وقدروها بثلاثين حرفًا، ومحل هذا الضم: في الأوليين من الفرض، وجميع ركعات النفل، والوتر .انتهى.

ولذا كان الأصوب أن يقال هو قول ” جمهور العلماء “، وليس ” اتفاق العلماء “.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 33 / 48 ):

ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة: إلى أنه يسنُّ للمصلي أن يقرأ شيئًا من القرآن بعد الفاتحة .

كما ذهب الحنفية إلى أن قراءة أقصر سورة من القرآن، أو ما يقوم مقامها بعد الفاتحة: واجب، وليس بسنَّة، فإن أتى بها: انتفت الكراهة التحريمية. انتهى.

* ولهذه السنَّة أدلة كثيرة، ومنها:

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُولَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَيُسْمِعُنَا الْآيَةَ وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. رواه البخاري ( 743 ) ومسلم ( 451 ).

وحتى على القول بالوجوب: فإننا لا نعلم أحدًا من أهل العلم يقول ببطلان الصلاة إذا لم يقرأ المصلي شيئًا بعد الفاتحة، بل من قرأ الفاتحة وحدها في صلاته أجزأه، وصحت صلاته.

عن عَطَاء أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه يَقُولُ: ” فِي كُلِّ صَلاَةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ “. البخاري ( 738 ) ومسلم (396).

ثانيًا:

وبعد أن علمتم أن الاكتفاء بالفاتحة لا يؤثر في صحة الصلاة: نقول: إن الإباضية فرقة خارجية في أصلها، وهي ضالة في اعتقادها ومنهجها، وقد تبنوا عقائد مخالفة للقرآن، والسنَّة، ومن هذه العقائد الضالة ما هو كفر عند أهل السنَّة، كالقول بخلق القرآن، ولم تكتف هذه الفرقة بخارجيتها حتى أضافت إليها بدعة الاعتزال، والتجهم، ولذا اشتد عليهم أهل السنَّة، وبينوا بُعدهم عن طريق الهداية.

* وفي ” الدرر السنية في الكتب النجدية ” ( 13 / 431 ) – من فتوى مشتركة لكلٍّ من: الشيخان عبد الله وإبراهيم ابنا الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ – رحمهما الله – ، والشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله – قالوا:

وأما إباضية أهل هذا الزمان: فحقيقة مذهبهم وطريقتهم: جهمية، قبوريون، وإنما ينتسبون إلى الإباضية انتسابًا، فلا يَشك في كفرهم، وضلالهم، إلا من غلب عليه الهوى، وأعمى الله عين بصيرته؛ فمن تولاهم: فهو عاص، ظالم، يجب هجره ، ومباعدته، والتحذير منه، حتى يعلن بالتوبة، كما أعلن بالظلم، والمعصية.انتهى.

ومن يقرأ كتبهم المعتمدة في اعتقادهم يجد الضلال المبين، من تكفير أفاضل صحابة النبي صلى الله عليه، كالخليفتين: علي، وعثمان رضي الله عنهما، وتكفير طلحة، والزبير، ومعاوية، مع تمجيدهم للخوارج، وقتلة أولئك الصحابة الأجلاء.

* ففي كتاب ” جوابات الإمام! السالمي “( 5 / 252 ) – أثناء بيانه لصفة الباغي:

ومنها: أن يعطل الإمام الحدود، ويتسلط على الرعية، ويفعل فيهم بهوى نفسه ما شاء فيستتيبونه فيصر على ذلك، فيصير بعد الإمامة جبَّارًا عنيدًا، فإنه يكون بذلك باغياً على المسلمين، ويجوز لكل من قدِر عليه قتله ليريح الناس من ظلمه، وفساده، فإن أمكن الاجتماع عليه من المسلمين: كان ذلك أولى، كما فعل المسلمون بعثمان!، وإن لم يمكن: جاز قتله غيلة، كما فعلوا في علي، ومعاوية، وعمرو بن العاص، فإن ثلاثة من المسلمين اتفقوا على قتل هؤلاء الرؤساء في ليلة واحدة بعد أن خلع ” علي ” نفسه، وقاتل أهل النهروان  . انتهى

وهذا الكتاب عبارة عن فتاوى للإمام! عبد الله بن حميد السالمي، وهو من المجددين في أصول المذهب الإباضي.

* و جاء في كتاب ” السير والجوابات لعلماء وأئمة عُمان ” ( 2 / 300 – 315 ) – عند ذكر الاختلاف في أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام – قال:

فاستخلف ستة رهـط، عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن، فولوا أمرهم عبد الرحمن بن عوف، واختار أفضلهم يومئذ، عثمان بن عفان، فبايعوه وبايعه أهل الشورى وسائر المسلمين، فسار بالعدل ست سنين، وهو في ذلك مقصر عن سيرة عمر، ثم أحدث في الست الأواخر أحداثا  كفر بها!، من تعطيل الحدود، و… فسار إليه المسلمون، واستـتابوه، فأعطاهم الرضى، ثم رجع فنكث توبته، ورجع إلى جوره، وأصر على ظلمه، فسألوه أن يعتزل أو يعدل، فأبى، فقتلوه، وبايع المسلمون بعده عليا على طاعة الله، وقتال من طلب بدم عثمان، فنكث طلحة والزبير بيعة علي، وخرجا بعائشة إلى البصرة … ثم سار إليهم علي بالمسلمين من المدينة، فدعاهما إلى التوبة والرجوع فأبيا، فقاتلهما ومن معه، فهرب الزبير وثبت طلحة فقتل في المعركة، وقتل الزبير فارا، فبرئ المسلمون منهما، واستتابوا عائشة فتابت من ذلك، واستتاب المسلمون الناس من ولاية عثمان وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. انتهى.

* وجاء في كتاب ” هيميان الزاد إلى دار المعاد ” ( 11 / 342 – 348 ) – وهو كتاب تفسير للقرآن، لمؤلفه: محمد بن يوسف أطفيش – قال:  عند تفسير قول الله عز وجل: ( ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) النور/ 55 -:

( ومن كفر بعد ذلك ) الإنعامَ منهم، والإنعامُ يحصل بإنجاز الوعد، وحصول الخلافة، والمراد بالكفر: كفر النعمة، وهو المسمى عندنا كفر النفاق!، أو المراد: كفر الشرك بالارتداد.

( فأولئك هم الفاسقون ) الكاملون في النفاق، أو الشرك، وقد قيل: من كفر بعد الذي أنزلت فأولئك هم الفاسقون فسق شرك.

وأقول – والله أعلم بغيبه -: إن أول مَن كفر تلك النعمة، وجحد حقَّها: عثمان بن عفان!، جعله المسلمون على أنفسهم، وأموالهم، ودينهم، فخانهم في كل ذلك ….

ثم ذكر حديثًا مكذوبًا نسبه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن عثمان فرعون هذه الأمة )! * ثم قال في آخر هذا الغثاء:

وإنما بسطت بعض مساوئ عثمان لقول ” الخازن ” وهو من الشافعية، أن أول من جحد حق النعمة وفسَقَ: قتلةُ عثمان، وإنما ذكرت ذلك ليكون قذى في عينيه، وفي عيني ” البيضاوي “، وغيرهما، وَيْلهما! اعتمدا على سراب!، وما ذُكر ثابت عندنا! …. انتهى.

ومما يدل على تكفيرهم لأهل السنَّة:  فتوى الفقيه! أحمد بن مداد، نقلها عنه العالم! ” مهنا بن خلفان بن محمد البوسعيدي ” في كتابه ” لباب الآثار ” ( 1 / 271 ) من طبعة ” وزارة التراث العمانية “، كما نقلها عنه وأثبتها له العلامة! ” سعيد بن بشير الصبحي ” في كتاب ” الجامع الكبير ” ( 1 / 38 )، وهذا الكتاب طبعته ” وزارة التراث القومي والثقافة ” بسلطنة عمان سنة 1407هـ – 1986م .

* ونص الفتوى: مسألة:

عن الشيخ أحمد بن مداد – رحمه الله -:

ما تقول في جميع أهل المذاهب سوى الإباضي؟ هل يجوز تخطئتهم وتضليلهم؟ ويجوز أن يلعنوا ولا ينتقض وضوء من فعله واعتقده أم لا؟.

قال:

نعم، جائز ذلك، ولا ينتقض وضوء من فعل ذلك، إذ هو قال الحق، والصواب، والصدق؛ لأن جميع مخالفينا من المذاهب هم عندنا هالكون، مُحدِثون  في الدين، مبتدعون، كافرون كفر نعمة، منافقون، ظالمون، يشهد بذلك كتاب الله، وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وإجماع المسلمين!.

وندين لله تعالى ونعتقد أن دين الإباضية هو دين الله تعالى، ودين رسوله، وإن من خالف الدين الإباضي: فقد خالف دين الله!، وإن من مات على غير الدين الإباضي: فهو النار قطعًا!، بذلك نشهد وندين لله تعالى، وإن من مات على الدين الإباضي: فهو في الجنة قطعًا، بذلك ندين، وأن من شك في الدين الإباضي، وزعم أن الحق في غير الدين الإباضي: فهو عندنا كافر، كفر نعمة، فاسق، منافق، ضال، مبتدع، محدث في الدين.

ولو حلف أحد بطلاق نسائه أن من مات على غير الدين الإباضي فهو في النار: فلا طلاق عليه، وكذلك لا حنث؛ لأنه حلف على يقين، وعلم، وليس هذا غيبًا، والله أعلم!. انتهى.

وقد استفدنا تلك النقولات من كتاب ” كنتُ إباضيًّا ” لأبي صالح مصطفى الشرقاوي.

وينبغي التنبه إلى أن من دخل النار عندهم فلا يخرج منها أبدًا، فهم يحكمون على أولئك الصحابة الأجلاء، وعلى المخالفين لهم من أهل السنَّة بالخلود في نار جهنَّم.

 

* ومن هنا: فإن طائفة من العلماء والأئمة ذهبوا إلى عدم جواز الصلاة خلف أحدٍ منهم، ومن هؤلاء:

  1. علماء اللجنة الدائمة.
  2. * الشيخ عبد الله بن جبرين – حفظه الله -، حيث قال:

طائفة الإباضية قديماً كانوا من الخوارج الذين يُكفِّرون بالذنوب، وفي هذا الوقت اعتنقوا مذهب المعتزلة، فيقولون بتعطيل الله تعالى عن صفات الكمال، فينفون السمع، والبصر، والكلام، وغيرها، ويعتقدون أن القرآن مخلوق، وأن الله لا يتكلم، ولا يسمع، ولا يُبصر، ويُنكرون رؤية أهل الجنة لربهم تعالى، ومن عقيدتهم قديمًا: التكفير بالذنوب، ولكنهم الآن انتشرت عندهم الذنوب، كشرب الخمور، وبيعها علانية، وتعطيل الحدود، وإباحة السفور، ثم هم مع ذلك يكفِّرون أهل السنة، ويمنعون الصلاة خلفنا، فلذلك نقول: لا يُصلَّى خلف هذه الطائفة.

انتهى، من موقعه:

http://ibn-jebreen.com/ftawa.php?view=vmasal&subid=3198&parent=542

 

فاحرصوا على الصلاة خلف واحدٍ منكم، واتركوا الصلاة خلف الإباضية، وتلطفوا في الإنكار عليهم، وتجنبوا مواجهتهم، واسألوا الله الهداية والثبات على الحق.

 

– وللمزيد حول هذه الفرقة الضالة: يُنظر هذا الموقع المتخصص في ذلك:

http://alabadyah.com/

 

والله أعلم.

 

صوَّر بحثًا، وحذف منه أشياء، وأوهم القراء أنه له، فهل يأثم على فعله؟

صوَّر بحثًا، وحذف منه أشياء، وأوهم القراء أنه له، فهل يأثم على فعله؟

السؤال:

ما حكم عملي هذا، فأنا في حيرة، وماذا يجب عليَّ بعدما فعلته؟:

ذهبت إلى مكتبة ” الملك فهد الوطنية ” بالرياض، قسم ” الرسائل الجامعية “، ووجدت رسالة جامعية رائعة في موضوعها، وقوة الباحث العلمية واضحة في رسالته، فأعجبتني جدًّا، وأنا أعرف الباحث، وأنه يريد طبعها، ونشرها قريبًا، لكني صورت الرسالة من المكتبة بطريقتي الخاصة؛ لأنهم لا يسمحون بتصوير الرسالة كاملة، لكن صورتها كاملة بطريقتي، ثم حذفت صفحات من الرسالة، فمِن كل باب أحذف من خلال فصول الباب، ومباحثه: عددًا كبيرًا من الصفحات، من باب اختصار الرسالة، وأصبحت الرسالة مختصرة في كتيب، فالأسلوب في الكتيب هو أسلوب صاحب الرسالة، وكذلك توثيقاته، وتراجمه للأعلام، وتعليقاته … الخ، ثم أضفت مقالًا لي، وفتوى في موضوع قريب من الرسالة، ثم طبعت الكتيب في مطبعة عن طريق فاعل خير، ووزعته مجانًا، ونشرت الكتيب في الإنترنت قبل صاحب الرسالة أن ينشر رسالته، والتي وعد بصدورها في قادم الأيام، وفعلتُ هذا في رسالته بدون إذنه، فلم يأذن لي صاحب الرسالة، وجعلت في الغلاف الأمامي للكتيب اسمي وكأني المؤلف، ولم أجعل في الغلاف الأمامي اسم الباحث صاحب الرسالة، ولم أجعل ما يوحي إلى أنه اختصار في الواجهة، وإنما قلت في هامش المقدمة بأن هذا اختصار من رسالة جامعية لفلان، وأعلنت في الغلاف الخلفي عن رسالة الباحث، ولكني سميتها باسم غير اسمها، ثم بلغني بأن صاحب الرسالة غير راضٍ على فعلي، خصوصًا، وأن هناك أخطاء فظيعة حينما مسحت الأسطر والصفحات، حيث تداخلت بعض الصفحات في غير أماكنها التي أريد، وأمرني صاحب الرسالة بأن أتوقف عن توزيع الكتيب، ونشري له في الإنترنت حتى لا تتضرر رسالته التي سيطبعها ويطرحها في الأسواق، ولم أتوقف، وبلغني بأن صاحب الرسالة قد يلجأ للجهات المختصة إن لم أعتذر منه وأتوقف عن نشر الكتيب، لكني لم أفعل ذلك؛ لأني لست مقتنعًا بكلامه، وأخبرني أحد الإخوة بأني مخالف لقرارات المجامع الفقهية، والأنظمة المرعية، فما هي نصيحتكم لي؟ وما حكم عملي هذا؟ أقنعوني إن كنت مخطئًا، وجزاكم الله خيرًا.

 

الجواب:

الحمد لله

لا شك ولا ريب أنك أخطأتَ خطأً شنيعًا بفعلك ذاك، وليتك سألتَ عن الحكم الشرعي قبل أن تستولي على بحث ذلك الباحث، وتشوهه، وتوهم القراء نسبته لنفسك، وليتك توقفت عن نشره بعد أن بلغك إنكار صاحب البحث عليك فعلك، لكنك لم تفعل شيئًا.

وإن كنتَ تسأل لتستجيب لما يجب عليك فعله: فإن الواجب عليك:

أولًا: الاستغفار والتوبة الصادقة، والعزم على عدم العود لمثل هذا الفعل.

ثانيًا: التوقف عن نشر الكتيب بتلك الصورة المشوهة.

ثالثًا: الاعتذار لصاحب الكتاب عن فعلك، وأن تطلب منه مسامحتك.

وقد ضمنت الشريعة – والقوانين والأنظمة الأرضية – الحقوق الأدبية والمعنوية لأصحابها، ومن ذلك ما يشقى به المؤلفون من البحث، والدراسة، والكتابة، وأنه لا يجوز لأحدٍ أن يستولي على تلك الجهود، فيطبعها دون الرجوع لأصحابها، والاستئذان منهم، وأما طبعها ونسبتها لمن استولى عليها: فهذا إثم إضافي، ومعصية أخرى، ويشتمل هذا الفعل على مخالفات شرعية كثيرة، وفيها من الوعيد الشيء الكثير، ومن ذلك:

  1. شهادة الزور، وذلك في نسبتك الكتاب لنفسك، وإصرارك على ذلك.

عن أَنَس بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ – أَوْ: سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ – فَقَالَ: ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ – أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ – ).

رواه البخاري ( 5632 ) ومسلم ( 88 ).

  1. التشبع بما لم تُعطَ، وذلك أنك نسبتَ لنفسك ما ليس لك، وأوهمت القراء أنه من تعبك.

عَنْ أَسْمَاءَ قالت: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ). رواه البخاري ( 4921 ) ومسلم ( 2130 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

قوله ( المتشبِّع ) أي: المتزين بما ليس عنده، يتكثر بذلك، ويتزين بالباطل … .

وأما حكم التثنية في قوله ( ثوبي زور ): فللإشارة إلى أن كذب المتحلِّي مثنَّى؛ لأنه كذَب على نفسه بما لم يأخذ، وعلى غيره بما لم يُعطِ، وكذلك شاهد الزور، يظلم نفسه، ويظلم المشهود عليه …. ” فتح الباري ” ( 9 / 317، 318 ).

  1. الغِش، وذلك بإخفاء الحقيقة، وإظهار الباطل.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا). رواه مسلم ( 102 ).

  1. الظلم، وذلك في سلبك لحق صاحب الرسالة، وتأثير فعلك على علمية رسالته، وطباعتها، وبيعها.

 

عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: ( يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فَلَا تَظَالَمُوا ).

رواه مسلم ( 2577 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

قوله تعالى ( وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) هو بفتح التاء، أي: لا تتظالموا، والمراد: لا يظلم بعضكم بعضا، وهذا توكيد لقوله تعالى ( يا عبادي ) (وجعلته بينكم محرمًا )، وزيادة تغليظ في تحريمه. ” شرح مسلم ” ( 16 / 132 ) .

  1. ادعاء ما ليس لك، وهو واضح في ادعائك الجهد الذي بذله صاحب البحث الأصلي.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( وَمَنْ ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ فَلَيْسَ مِنَّا، وَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ). رواه البخاري ( 3371 ) ومسلم ( 61).

فها أنت الآن لعلك وقفت على حكم ما فعلتَ، وهي آثام كثيرة، وكم رأينا وسمعنا عن كتَّاب فعلوا مثل فعلك، واكتسبوا من وراء ذلك شهرة ومالًا، لكنها شهرة زائفة، سرعان ما فضحهم الله على رؤوس الأشهاد، وهو مال حرام، سرعان ما ظهر أثر الحرام عليهم في أنفسهم، وأهليهم.

فاعمل بما نصحناك به، ونرجو الله أن يتقبل منك توبتك، وأن يتقبل ذلك الباحث اعتذارك.

 

والله أعلم.

” التوقيع الإلكتروني ” التعريف به، وحكم تزويره

” التوقيع الإلكتروني ” التعريف به، وحكم تزويره

السؤال:

ما حكم تزوير التوقيع الإلكتروني، كفك الشفرة؟ أدلة التحريم، وما عقوبة المزور؟ هل نقيس عليه عقوبة شاهد الزور بجامع أن كليهما قد غير الحقيقة، وأن هذا زوَّر في الفعل وهذا زور في القول؟ وهل هناك بحوث فقهية في ما يتعلق بتزوير التوقيع الإلكتروني.  وجزاكم الله خيرًا شيخنا الفاضل.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

تعريف التوقيع الالكتروني:

” هو ما يصطلح عليه بالإنجليزية بـ ” Digital Signature “، وهو التوقيع الذي يتم إصداره بواسطة تقنيات التشفير، ويعرَّف بأنه: ” اصطلاح يطلق على عملية متعددة الخطوات تتضمن تشكيل وإنشاء رسالة إلكترونية، وتشفيرها، واختصارها إلى مجموعة من الأرقام، أو الخانات الرقمية، ومن ثم إرسالها إلى الشخص المستقبِل، والذي يستطيع من خلال برامج حاسوبية التوثق من مضمون الرسالة، سليمة من التزوير، ومن شخصية مرسلها “.

وقد عرَّف القانون الأردني التوقيع الإلكتروني بأنه: ” البيانات التي تتخذ هيئة حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها، وتكون مدرجة بشكل إلكتروني، أو رقمي، أو ضوئي، أو أي وسيلة أخرى مماثلة، في رسالة معلومات، أو مضافة عليها، أو مرتبطة بها، ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقَّعها، ويميزه عن غيره، من أجل توقيعه، وبغرض الموافقة على مضمونه ” أ.هـ “.

انتهى من بحث بعنوان: ” حجية التوقيع الإلكتروني في القضاء الشرعي ” مقدم إلى ندوة ” القضاء الشرعي في العصر الحاضر، الواقع، والآمال “، إعداد: وليد مصطفى شاويش.

ثانيًا:

ولا يجوز لأحدٍ أن يعتدي على تلك التواقيع الخاصة بغيره، بإتلافها، أو سرقتها، ومن فعل ذلك فقد اكتسب إثمًا عظيمًا, وخاصة إذا كان ذلك من أجل الاستيلاء على ملكياته، أو إيقاعه في مشكلات مع الأطراف الأخرى المرسَل إليها.

* قال الأستاذ وليد مصطفى شاويش:

وقد سنَّت القوانين عقوبات رادعة لمن يقوم بفض الترميز، أو الكشف عن مفاتيح الترميز المودعة في مكتب التشفير، في غير الأحوال المصرَّح بها قانونًا، وهي عقوبات تترواح بين الغرامة المالية، والحبس، وهو ممَّا يضفي مزيدًا من المصداقية لهذا التوقيع، مما يشجع على التعامل به على نطاق واسع، والفقه الإسلامي قادر على التعامل مع الوقائع المستجدة، وأن ينظم لها من الأحكام ما يفي بالحاجات، ويحفظ الحقوق. انتهى من البحث السابق.

* ومن صور الاعتداء على التواقيع الإلكترونية:

تزويرها، وإيهام الطرف المستقبِل أنه الشخص صاحب التوقيع الأصلي، وهو فعل محرَّم، لا يختلف عن تزوير الحقائق الأخرى، وكل تزوير فهو شهادة بالباطل، وشهادة زور، وهو أمر محرَّم بالكتاب والسنَّة.

قال الله تعالى: ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) الحج/ من الآية 30.

وعن أَنَس بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ – أَوْ: سُئِلَ عَنْ الْكَبَائِرِ – فَقَالَ: ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ – أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ – ).

رواه البخاري ( 5632 ) ومسلم ( 88 ).

ثالثًا:

وأما الكتب التي يمكن أن يستفيد منها الباحث:

  1. ” التوقيع الإلكتروني ” ضياء أمين مشيمش.

 

  1. ” دراسة في التوقيع الإلكتروني “، المستشار الدكتور/ علي رضا.

http://www.tashreaat.com/view_studies2.asp?std_id=69

 

  1. ” جرائم الحاسوب والانترنت ” الجريمة المعلوماتية “، لمحمد أمين الشوابكة، مكتبة دار الثقافة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى 2004 م.

 

  1. بحث بعنوان ” حجية التوقيع الإلكتروني في القضاء الشرعي ” مقدم إلى ندوة القضاء الشرعي في العصر الحاضر، الواقع، والآمال “

إعداد: وليد مصطفى شاويش.

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=96&book=3904

وفي هذا البحث مراجع أحال عليها الباحث، ومنها:

  1. ” الجوانب القانونية للتعاملات الإلكترونية ” إبراهيم الدسوقي أبو الليل، جامعة الكويت ” مجلس النشر العلمي ” 2003 م.

 

  1. ” عقود التجارة الإلكترونية ” محمد إبراهيم أبو الهيجاء، عمان، دار الثقافة, ط 1، 2005 م.

 

  1. ” أحكام عقود التجارة الإلكترونية ” نضال إسماعيل برهم، عمان، دار الثقافة، ط 1، 2004 م.

 

  1. ” حجية الكتابة الإلكترونية في الإثبات ” أحمد السعيد، دبي، مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي، 2001 م.

 

  1. ” التوقيع الإلكتروني ” عمر حسن المومني، عمان، دار وائل للنشر والتوزيع، ط 1، 2003 م.

 

  1. ” حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات “، علاء نصيرات، عمان، دار الثقافة، ط 1، 2005 م.

 

والله أعلم.

 

هل يجب على النساء من أهل مكة المحرَم للحج؟!

هل يجب على النساء من أهل مكة المحرَم للحج؟!

السؤال:

أنا وأختي من أهل مكة، وأحرمنا للحج من البيت، وحججنا، ولم نحتج إلى السفر، وأبي وإخواني كانوا مشغولين، ولم يرافقونا، هل علينا إثم، مع أن بيتنا داخل حدود الحرم، ولم نسافر، ولم نحتج للسفر، لكن تنقلنا بين المشاعر بدون محرم.

 

الجواب:

الحمد لله

أولًا:

قد ذكرنا في جواب سابق الخلاف في اشتراط المحرم في سفر المرأة، وبينَّا هناك أن الراجح أنه لا يحل لها السفر دون محرم، ولو كان سفرها للحج.

وأمّا الحج من غير محرم، فهو جائز مع الإثم إن كانت ذهبت للحج مسافرة من دونه.

ثانيًا:

أمّا حج المرأة إن كانت من أهل مكة، وهل يلزمها وجود محرم معها لأداء المناسك، فنقول جوابًا عليه: إن أداء المناسك ذاتها لا يشترط له وجود محرَم مع المرأة، حتى لو كانت أصلًا قادمة من مكانٍ بعيد، فوقوفها على عرفة، وطوافها للإفاضة، ورميها للجمار، وغير ذلك من المناسك: لا يُعرف عن أحدٍ من أهل العلم أنه اشترط المحرَم للمرأة وهي تؤدي تلك المناسك، وإنما يُتكلم في هذا السياق في الرفقة المأمونة؛ لتكون المرأة في مأمن من السفهاء، أو الفساق، الذين يمكن أن يوجد بعضهم في تلك الشعائر، مستغلًا زحمة الناس.

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – :

وليس من شرط الطواف، أو السعي، أو رمي الجمار، أو الوقوف بعرفة، أو بمزدلفة، ليس من شرط ذلك: المحرم، المحرم إنما هو شرطٌ في السفر، لا يسافرن إلا بمحرم، أما كونهن يؤدين الأنساك بدون محرم: فلا يضرهن ذلك، فإذا وقفت المرأة بعرفات وليس معها محرمها، أو في مزدلفة، أو رمت الجمار، أو طافت، أو سعت، وليس معها محرمها: فلا حرج في ذلك، وحجهن صحيح، ورميهن صحيح، ووقوفهن صحيح، والحمد لله.

” فتاوى نور على الدرب ” ابن باز ( شريط رقم 297 ).

والذي يظهر لنا هو جواز حج المرأة إن كانت من أهل مكة، من غير حاجة لوجود محرَم معها.

وما ذكرناه هنا من الجواز، وعدم اشتراط المحرم: هو باعتبار تغير الحال في زماننا هذا، وهو أن الذهاب من مكة إلى عرفة ليس سفرًا، وأما من يرى أنه سفر – قديمًا وحديثًا – فهو الذي يمنع من حج المرأة من غير وجود محرَم معها، ولا نظن أحدًا يقول إن الذاهب من مكة إلى مِنى، أو إلى عرفة أنه يجوز له القصر والجمع باعتباره مسافرًا.

وعليه: فالذي يظهر هو جواز حج النساء من أهل مكة من غير حاجة لوجود محرم معهن، بشرط أمن الفتنة، والأمن من السفهاء، ولا يكون ذلك إلا برفقة نساء موثوقات، مأمونات.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

عن ذهاب المرأة بدون محرم إلى فريضة الحج, هل مثل هذا الحج مقبول أم لا؟.

فأجاب:

إذا كانت في مكة: لا بأس؛ لأنه ليس بسفر، إذا كانت في مكة وحجت مع الحريم: فلا بأس، أما إذا كانت في سفر: من جدة, من المدينة, من الرياض، من غير ذلك، ليس لها أن تحج إلا بمحرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم )، أما إن كانت في مكة: فـ ” منى ” قريب, وعرفة قريب, وكانت مع نساء طيبات: فلا بأس.

” فتاوى نور على الدرب ” ابن باز ( شريط رقم 381 ).

 

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

لا يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم إذا أمنت على نفسها ولم تخشَ الضياع فإن كانت لاتأمن على نفسها من الفساق أو كانت تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها حماية لها ودلالة على المكان وهذا عام في طواف الإفاضة وفي طواف الوداع وفي طواف التطوع.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط 315، وجه ب ).

 

والله أعلم.